قبل أن تثرثر في الطائرة..

image

دعوني أقترح على شركات الطيران هذا الاقتراح:
ضوء صغير وخافت جداً بجانب الشاشة المقابلة لكل مسافر، للمسافر الخيار أن يجعله أخضراً أم أحمر!

أخضر يرمز إلى أنه لا مانع لدي أنا المسافر من التحدث معك جاري العزيز الذي شاء الله أن تلتصق بي في هذه الرحلة، ومستعد نفسياً أن أتبادل معك أطراف الحديث، ومستعد ذهنياً لتطلعني على كل ما يدور في رأسك من خواطر، يا من اخترت السماء مكاناً لترتب أفكارك أو تفريغ أحاديثك.

واﻷحمر يرمز إلى أنني لست في حالة جيدة للحوار، ربما يكون موضوعك أخي الجار مُمتعاً، وربما تكون عيناك أختي الجارة لذيذة، ولكني في هذا الوقت، لا أشتهي سماعاً ولا تلذذاً !

وبما أن هذا الاقتراح قد لا يرى النور، قريباً على اﻷقل، فدعونا  نؤسس عُرفاً جديداً ونضمنه في “اتيكيت” السفر على الطائرة.

إذا كنت تود الدردشة مع جارك في الطائرة، افتح موضوعاً قصيراً ومُحدداً، وأنتظر بعده، إذا استرسل جارك في الحديث، فهذا ضوءه أخضر، وإن اكتفى برد مختصر، فهذا ضوءه أحمر، كُن لبِقاً واحترم رغبته في الصمت، وأكتم شهية لسانك حتى تصل وجهتك، وثرثر ما شئت مع أول من تقابله من أصحابك أو أهلك على اليابسة !

توجيه أخير؛ إذا كانت جارتك في الرحلة تلك التي قبل ركوب الطائرة كنت تتمنى حظاً خرافياً، وتسأل في نفسك متضرعاً “يا رب جنبي .. يا رب جنبي”، إذا ما حالفك الحظ وصارت جارتك، فأطلعها على هذه الكلمات من هاتفك الجوال، لتتعرف علي، عفواً لتتعرف على هذا الاتيكيت الجديد، وتفتح أنت موضوعاً للنقاش، فلربما كان ضوءها أخضر!
..
ثرثرة طويلة جاءت في غير وقتها مع رجل جاورني في إحدى رحلاتي الأخيرة دفعتني لكتابة هذه التدوينة.

القانون يُنهي التسويق الشبكي في البحرين

 Simple organizational structure

كُنتُ في أمسٍ بعيد أشبّهُ الشباب المتورطين في “التسويق الهرمي” بالفامبايرز![1] ووجه التشبيه هو سعيهم الدؤوب في نشر عدوى التورّط في هذا النوع من التجارة، إلا أن الفامبايرز كانوا يتخفون في الكهوف المظلمة، بينما هؤلاء اتخذوا من المقاهي (كوستا في أغلب الأحيان) مكاناً لاجتماعاتهم وعرض مشاريعهم على الآخرين. وقد اختفت هذه الموضة عن البحرين لمدةٍ طويلة، إلى أن تورط وزير سابق في إحدى شركاتها، وقرر أن يؤسس لشبكتها العالمية فرعاً في البحرين، فاستعان بمدرب مرموق لا تنقصه الحجة وقوة الإقناع ليُسهّل له ذلك. اختلف هذه المرة شكل التجارة فقط، وظل نفس الجوهر، وأقنعوا عدداً لا يُستهان به من الشباب، وبقية القصة معروفة للجميع.

كنت واثقاً بأن نهاية الموضوع ستكون كسابقتها، موضة وتنتهي، إلا أن البحرين، وعبر قرار من وزير الصناعة والتجارة، حظرتها قبل أيام بالقانون، لتضع نقطة نهاية الفصل الأخير لهذه التجارة.

B9_K5cWCUAAVmnI

اليوم، وبعد أن منعت البحرين التسويق الشبكي/الهرمي، أقترح جاداً على الشباب الذين تورطوا في هذا النشاط، أن يعقدوا اجتماعاتٍ مطولة وورش عمل متواصلة، ليُبادروا بأفكار مشاريع اقتصادية حقيقية، وبالإمكان أن تُسهل عليهم الشبكة التي تربطهم ابتكار الأفكار التمويلية للمشاريع المُقترحة، وأن يُباشروا بعدها بالتنفيذ على أرض الواقع. فما اكتسبوه من خبرة خلال الفترة الماضية، وقدرة على عقد الاجتماعات والاقناع وعرض الأفكار، تؤهلهم ليُصبحوا روّاد أعمال حقيقين. وليثقوا بأنهم سيشعروا بمتعة أكبر بكثير من تلك التي كانت تجتاحهم وهم يصعدون مسرحاً في بلد آسيوي بعيد وسط تصفيق -مدفوع الأجر- مهول!

وأقول للرجلين المحترمين الذين ورّطوا شبابنا في مثل هذا النوع من النشاط التجاري؛ بادروا أنتما بتنفيذ المقترح،  فأنتما تملكان ما يكفي من الخبرات والعلاقات التي بإمكانكما استثمارها، وبالتعاون مع الشباب الذين دخلوا في شبكتكم التسويقية، تستطيعون بإذن الله تأسيس مشاريع اقتصادية حقيقية على أرض البحرين، تستفيدون منها جميعاً، وتُفيدون من خلالها الاقتصاد الوطني.

في الختام، أرجو من وزارات الصناعة في دول الخليج أن تحذو حذو البحرين في قرارها.

 خدعة الأرباح في التسويق الشبكي/ الهرمي

[1] من المهم جداً أن أبين هنا بأني أحترم جداً، رغم تشبيهي، الشباب الذين تورطوا في هذه التجارة، وأكن لهم صادقاً كل المودة والاحترام

ربحت “العرب” وخسرت البحرين

أحمد الحربان – العربي الجديد:

   للأسف حصل ما توقعته، لم يصل النظام في البحرين إلى تفاهم مع قناة العرب يُبقيها على أرضه، لتستفيد البحرين من وجودها وتستثمره إعلامياً واقتصادياً وسياسياً. لم يحتمل أصحاب المعالي والسمو هذا الوضع الغريب عليهم: أن يُستضاف عضو الوفاق على قناة تلفزيونية مقرها البحرين دون التنسيق معهم، أو أخذ الضوء الأخضر على الأقل. ورغم أن من رأى اللقاء سيشعر وأن المُقدم أكتفى بقراءة مقالات كُتّاب السلطة إعداداً له، فقد كان أسلوبه حازماً، وردوده على خليل المرزوق قوية، صريح بتبرير حق النظام في سحب جنسيات من يراهم يزعزعون أمنه.

   صحيح أن استضافة خليل المرزوق، العضو القيادي في الجمعية المعارضة الوفاق، لم تكن بداية موفقة للقناة، إلا ان قرار إيقافها في رأيي، ورأي كثيرين غيري، لم يكن أكثر توفيقاً.

   بعض الكُتّاب وقفوا كعادتهم في كل مرة، كل مرة، مُدافعين عن القرار السياسي، فلم تفتقر مقالاتهم للمنطق فقط، ولم تكتفِ بالتناقض أيضاً – حديثهم عن حرية الرأي والتعبير واستنكارهم استضافة عضو الوفاق-، بل أشاروا أيضاً إلى أن أمن البحرين فوق أي اعتبار، وفوق أي استثمار إعلامي أو اقتصادي، متهمين كل من يخالفهم  رأيهم حول قرار الإيقاف بالتواطؤ، ولو بالرأي، على أمن البحرين واستقرارها!

   نعم.. تلك الأقلام مع حرية الرأي والتعبير، بشرط أن لا تختلف عن رأيهم وتعبيرهم، ففي الغالب أنك إن فعلت، فستكون عن قصد أو غير قصد، داعياً إلى زعزعة أمن البلاد واقفاً في صف الإرهاب! و”نوتة” تبعات أحداث 2011 حتى اليوم جاهزة، يكررونها مقالاً بعد آخر، وإدراجك كحرفٍ موسيقيٍ فيها لن يكون عسيراً، ليُصوروك، بسبب رأيك، أقل وطنية لأرضك وقيادتك!

   إذا كان الرياضيون اُضطِرّوا إلى كتمان غيضهم بسبب قرار الانسحاب من بطولة العالم لكرة اليد[1]، فإن غيضاً لا يقل عنه يكتمه الإعلاميون الشباب اليوم، تجرأ بعضهم وأعلنه ولو على استحياء، وامتنع أغلبهم عن ذلك[2]. هؤلاء الشباب لا يُمثلهم بعض قادة الرأي من كُتاب ورؤساء تحرير يلوون كل منطق لتبرير كل قرار سياسي، أولئك الكُتاب الذين إذا ما تجرأوا يوماً وانتقدوا قراراً سياسياً في مقال، سارعوا لتأكيد ولاءهم في أكثر من مقال لاحق، وكأن انتقاد أي قرار سياسي مُخرج من الوطنية!

   ماذا بعد إغلاق القناة؟ هل ستُعدم المعارضة من الظهور على القنوات الفضائية؟ من سيكون ضيوف نفس القناة من المعارضة البحرينية فيما لو انتقلت إلى لبنان أو لندن؟ ماذا عن الخبرة التي سيكتسبها الشباب البحريني العاملين في القناة، والتي من الممكن استثمارها في مشاريع قادمة؟ ماذا عن استثمار هذه الذراع الإعلامية في الملفات والقضايا العربية والإقليمية؟

   من الصعب جداً بعد هذا القرار الحديث عن حرية الرأي والتعبير في البحرين، بغض النظر عن تقدمنا على معظم دول الخليج في هذا المجال، ومن الغرور عدم الاكتراث لهذه التداعيات. ولا يهم هنا إن كانت أي دولة خليجية أو عربية ستتخذ نفس الموقف من القناة أم لا، فمن يطرح المقارنة هذه هو كمن يقول: لا ضرر من الرسوب في امتحانٍ رسب كل الزملاء فيه!

   إيقاف قناة العرب، من يوم القرار وحتى وقت طويل قادم، سيكون العنوان الأبرز للإعلام وحرية الرأي والتعبير في البحرين. فكما قال وزير خارجية البحرين عن القناة خلال استضافته في برنامج (في الصميم) على روتانا الخليجية: “وجود هذه القناة في البحرين سيرسل رسالة صحيحة عن البحرين وعن المنطقة“.. للأسف، الرسالة “الصحيحة” أُرسِلت، ووصلت للعالم، يا معالي الوزير.

 

* نُشر هذا المقال في موقع جريدة العربي الجديد بعنوان (ربح الضيف وخسر المضيف): هنــا

[1] أشار إلى هذا القرار، وغيره من القرارات التي أغاضت قطاعات واسعة من الشعب، الكاتب البحريني إبراهيم الشيخ في مقالة له: هنــا

[2] مقال للأخ الفاضل راشد الجاسم ينتقد المواقف المؤيدة لقرار إيقاف القناة: هنــا

في الزيارات المتباعدة

20150131_001641

في الزيارات المتباعدة

تلك التي يفصل بينها حينٌ من الدهرِ يكفي لملاحظة بين ما “كان” و”صار”..

تغير صور من نُحب

موت أماكن وحياة أخرى

تبلّد مشاعر وتوهّج حنين

فصول من حكايات الناس تنتهي،

وأخرى تبدأ..

وغيرها من ملاحظاتٍ ينشغل عنها المُقيمون،،

يدركها مثلي، العابرون بين حينٍ وحين..

..

في هذه الزيارات نوعٌ من أسىً غريب

يستثير المقارنات وعذاباتها

رعب إدراك فعل الزمن..

..

أصدقائي الأعزاء

أفراد عائلتي الصغيرة

أغبطكم فعلاً،،

ففي انشغال حضوركم اليومي،،

في زحمة انشغالكم بحضوركم اليومي،،

سلامة من ذلك..!!

هل يأتي فصل “التجديد” العربي بعد ربيعه؟

thoughts-big

هناك أمل يجب أن لا يموت، أملٌ لا يُغذيه، في رأيي، سوى الإصرار على طرق أبواب التابو والتشكيك في صلابته!

أحمد الحربان – العربي الجديد:

هل من المناسب اليوم أن نقول إن حقبة “الربيع العربي” انتهت، وإن ما هو قادم ليس سوى خريف بارد؟ قد نختلف في تحديد زمن هذه الحقبة لاختلاف رؤيتنا لما جرى خلالها من أحداث وكوارث. هل هو انفجار ضخم هَدَّ حيطاناً وأبقى أعمدة، قد تم احتواءه ببراعة ومكر رغم ما يصحب الانفجار عادةً من تبعات غير متوقعة، أم هو بداية تحول كبير لم يكن ربيعه المُضَرّج بالدماء سوى أول فصوله؟!

هبّت رياح التغيير شرقية من تونس، حملت معها ما حملت من تطلعات وآمال، وقف العالم هُنيهة مذهولاً، وبعد أن قرأ قراءته الأولية للأحداث والتي كان الإسلاميون عنوانها، جاءت الموجة الارتدادية عنيفة، فتحت الباب على مصراعيه للتدخلات، وكشفت قبل ذلك عن خلل بنيوي عميق في الثقافة السياسية العربية، فاختلط وعي الناس، ارتبكت أفهامهم وحاروا في تحليل المآلات وفهم مسبباتها، فإن كان البعض يدّعي وضوح الصورة متمثلة في صراعٍ بين خير وشر، فإن هناك آخرين، وفي إطار سعيهم للتحليل والفهم، قد طرحوا أسئلةً محرمة شجّعهم دوي الانفجار على الجهر بها.

بغض النظر عن أمد الحقبة، فإن نتيجة ما حصل حتى اليوم على صعيد الوعي العربي، هذا الوعي الذي تتسارع الحوادث اليوم في إشغاله وتشتيته ولا تترك له المجال لالتقاط أنفاسه، كفيل بأن يُبشّر بحقبة جديدة عنوانها “التجديد العربي”.

لم تكن أسلحة المتربصين بالربيع العربي مُقتصرة على الدهاء والخبث، بل ما كان لهذه الأسلحة أن تفعل فعلها لولا ضعف تصورات الإسلاميين، أول قاطفي ثمار الثورات العربية، في أول اختبار. انكشفت الجماعات الإسلامية على واقعٍ كانت تظن، وفي أحيان كثيرة تدّعي، إلمامها التام به، واتضح فيما بعد حجم الهوة بين التصور والواقع، وإذا كان ابتعادها القسري عن ممارسة السياسة في بعض الدول عاملاً في اتساع هذه الهوة، فإن ما تحمله هذه الجماعات من أيديولوجيا، تقرأ من خلاله واقعها وتُحدد طبيعة تفاعلها معه، عامل آخر لا يقل تأثيراً عن العامل الأول، وإذا لم تلتفت لتلك الأيديولوجيا وتُخضعها لعملية مراجعة وتجديد، فقد تزداد الهوة إتساعاً، ويستمر ثمن التغيير في الصعود.

كأن هذه المنطقة كانت بحاجة إلى أن تمر بكل ما مرت به حتى تستفيق وتُعيد التفكير في منظومتها الفكرية، هذا إذا أفقنا وأعدنا التفكير، فكل ما نراه من كوارث اجتماعية وأخلاقية وسياسية هو نتيجة عالم مضطرب جداً من أفكار يُراهن البعض على أنها ما عادت تصلح، والمُخيف أن هذه الأفكار غالباً ما تُربط بالدين، والذي هو في الحقيقة فهم بعضنا للدين، فتُربط تلقائياً بالحلال والحرام، الجنة والنار، والموقف من الآخر، فيلحق الاضطرابُ تباعاً عالم علاقاتنا.

هل نحن مقبلون على مراجعات كبرى، أو وقفات كما يسميها البعض في آدابه، تُطرح فيها مسائل مفصلية في الفكر العربي الإسلامي كان من المحرم التطرق إليها ولو لمزاً قبل أربع سنوات؟ هذا ما أتمناه، فهذه الفوضى الواضحة في أذهان الكثير مُشجعة على طرح الأفكار الجديدة والجريئة، وهذه مسؤولية تقع على عاتق المخلصين من المفكرين الإسلاميين، وعلى الشباب مساعدتهم في هذا التحدي الكبير، فالمراجعات وطرح الأفكار الجديدة ليست بالعملية اليسيرة، فدونها التخلي عن مدارس وقناعات حُشدت الجهود واُستثمرت الأموال لسنوات في سبيل تشييدها، ويقف حُرّاس يصعب عليهم التخلي عن إيمانياتهم في الصف الأول دفاعاً عنها، سواء أكانت مبنية على أساس واضح من الشرع والمنطق، أم على فهمٍ خاص للشرع، بعيداً كان هذا الفهم أم قريباً من المنطق.

وفي الحديث عن التجديد، يجب أن نتذكر أمرين مهمين؛ ضرورة المبادرة فوراً في الاشتغال بعملية المراجعة، فكلما تأخرنا في ترتيب عالم أفكارنا، كلما طال رزوحنا تحت وطأة التخلف والمصائب. الأمر الآخر هو التحذير من تكرار نفس الخطأ الذي كلف الجماعات الإسلامية كثيراً، وهو تقديس الفكرة، هذا التقديس الذي يُسوَّغ في البداية لحمايتها، يمنعها لاحقاً من التجديد، ويمنع مناصريها من مراجعتها في ظروف أخرى وزمن لاحق يقتضي فيه التجديد.

في ظل كل المآسي التي نمر بها، يبقى هذا الفضاء المشحون بالأفكار وتفاعلها أمراً إيجابياً، لعل هذا التفاعل كفيل بإطلاق سراح المخيال العربي الإسلامي من أسر أفكاره القديمة. هناك أمل يجب أن لا يموت، أملٌ لا يُغذيه، في رأيي، سوى الإصرار على طرق أبواب التابو والتشكيك في صلابته!

رابط المقال في صفحة العربي الجديد: هنــا

تخلف صناعة الكتاب العربي

20141011_121938

20141012_153836العربي الجديد – أحمد الحربان

أبهرني حجم معرض فرانكفورت الدولي للكتاب الذي سعدت جداً بزيارته أكتوبر الماضي، وهو أحد أكبر المعارض في العالم، يشغل عدة قاعات ضخمة، وأكثر من طابق في معظمها، كما أبهرتني فخامة أجنحة دور النشر والمؤسسات المشاركة، تشعر وأنت تتجول من قاعة إلى أخرى مشياً على الأقدام أو بواسطة باصات نقل صغيرة، تشعر بأنك في قصر الكتاب ومملكته، كل هذا الاحتفاء وهذه الأفواج من زوّار المعرض، تُخبرك بمكانة الكتاب وأهميته في حياة الناس ووجدانهم.

ولكن شعوراً آخر انتابني هناك، وهو شعوري بالحسرة على الكُتّاب والقُراء العرب. ليس لقلة الإنتاج العربي، ولا لشُح القُراء، ولكن لتخلف عملية نشر الكتاب وتسويقه، وهي العملية التي تؤثر بشكل مباشر على مدى تفاعل الجمهور، وما يثيره هذا التفاعل من نقاش وتشجيع، وما يفتحه من آفاق للكتابة والقراءة، الوسيلتان الأهم للتعاطي مع ما تمر به كل أمة.

أثارت تقنية “النشر الذاتي” هذه الحسرة، وهو الموضوع الذي خصص لها المعرض قاعة كبيرة من قاعاته، واستضاف عدداً من الفعاليات لتناوله والوقوف على آخر تطوراته. النشر الذاتي، هو أن يقوم الكاتب بنشر كتابه الكترونياً بالاتفاق مع أحد المتاجر الالكترونية الكبيرة كأمازون وأبل ستور، أو شركة من الشركات التي تقوم بنشر الكتاب في هذه المتاجر ومتاجر الكتب الأخرى، على أن يحصل الكاتب على نسبة مُتفق عليها من العائد، تصل إلى 70%.

بناءً على آخر دراسة عن موضوع النشر الذاتي، فإن الكتب المنشورة ذاتياً تُمثل حوالي 4.5% من سوق الكتب، و15% من سوق الكتب الالكترونية، في الولايات المتحدة. وفي عام 2013، بناءً على تحليل سوق الكتب، فإن 390 ألف رقم من الأرقام الدولية المعيارية للكتاب ISBN تم حجزها للكتب التي ستُنشر ذاتياً، بزيادة قدرها 14% عن عام 2012، وتبلغ نسبة الزيادة 470% مقارنةً بالأعوام الخمسة الماضية.

وبالإضافة إلى جميع مميزات الكتاب الالكتروني، فإن للنشر الالكتروني مزايا عديدة، منها سرعة الوصول للأسواق، حيثُ من الممكن أن يتم الانتهاء من متطلبات عملية نشر الكتاب خلال أيام قليلة، بينما من الممكن أن يقطع الكتاب العادي ماراثوناً لمدة عام إلى العامين حتى يرى النور. كما يملك الكاتب التحكم الكامل في عملية التخطيط، التحرير، التصميم، وحتى التسويق للكتاب، بينما بالنشر التقليدي فإن فإن قدرة الكاتب على إجراء أي تغييريكون أقل بكثير. ويملك الكاتب كامل الحق في إجراء أي تغيير يرغبه في الكتاب، سواءً من ناحية التصميم أو المادة المكتوبة، بينما بالنشر التقليدي فإنه سيضطر إلى مراجعة دار النشر، وربما لن يتمكن من إجراء أي تغيير في نتاجه وجهده. هذا ومن السهولة تسويق الكتاب، فهو موجود على شبكة الانترنت، والتي من المتوقع أن يصل عدد مستخدميها في عام 2025 إلى 25 مليار مستخدم.

قد لا يواجه الشباب العربي اليوم مشكلة في نشر كتبهم، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، فهناك اليوم وفرة من دور النشر التي تطبع الغث والسمين، لكن فرصة نشر الكتاب ليست هي التحدي الوحيد الذي يواجهه الشباب العربي، إنما واحدة من مجموعة تحديات منها عدم وجود محرر في دور النشر يُبدي رأياً فيما يكتبون، واستغلال دور النشر للكُتّاب فتجعله يدفع رسوماً للنشر، والمشكلة الأبرز هو أن الكتاب لا يتم توزيعه بالشكل الذي يرغب الكاتب، فهناك دور نشر نشطة تشارك في معظم المعارض، وهناك دور نشر إن استطاعت أن تشارك، فإنها لا تشارك بكل نتاجها في كل معرض. يُقدم “النشر الذاتي” حلولاً لتجاوز أغلب هذه المشاكل.

fifty shades 2 060912لا تستغربون عدم حماسة دور النشر العربية لفكرة الكتب الالكترونية، والنشر الذاتي، فهم لا زالوا يعتقدون بأن الاستمرار على الطريقة التقليدية في النشر كفيل باستمرار تجارتهم، ولعل مثالاً واحداً يدفعهم لإعادة النظر، فثلاثية (خمسون ظلاً للرمادي) لكاتبتها البريطانية إي ال جيمس، كانت منشورة ذاتياً، حتى التقطتها (راندوم هاوس) وطبعتها ورقياً، وأصبحت بعدها أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم. ما لا يدركه أرباب دور النشر العربية أن صناعتهم مُهددة وبقوة، ففي المستقبل القريب سيتجه الكُتّاب إلى خدمة النشر الذاتي إذا ما وُجِدَت شركة تتمكن من إحداث إختراق تقني في تطوير الكتب الالكترونية باللغة العربية، ولن يتردد الكاتب حينها بهجر دور النشر التقليدية ونشر نتاجه الكترونياً، خاصةً إذا كان سيحصل على 70% من أرباح بيع كتابه، وهذا ما يصعب أن تقدمه هذه الدور.

وجدت موقعاً عربياً يُقدم خدمة ترجمة الكتب إلى الانجليزية، بهدف أن تُنشر في أمازون ليتمكن مُستخدمو جهاز كيندل من شراءها وقراءتها، متى سأرى موقعاً عربياً ينشر الكتاب الالكتروني نشراً ذاتياً وباللغة العربية؟

إذا كان الغرب قد تجاوز تحدي “الكتاب الالكتروني” ودخل عصر”النشر الذاتي”، فإن الكتاب العربي لا زال يقف مُتخلَّفاً عن أقرانه من أبناء لغات العالم، وربما لو نطق لقال: ترجموني وانشروني، فأنا مكتوبٌ بلغةٍ ليسَ هذا أوانُها، والرفوف مهما كثُرت فهي أغصانٌ لا فضاء، والكتب اليوم تطير !

20141011_173010 20141011_154230 20141011_171423 20141012_155334 20141012_160859

صور كثيرة أخرى التقطتها من معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، تجدونها هنــا

رابط المقال في موقع العربي الجديد هنــا

كان صرحاً من خيالٍ فهوى

d8aad8acd985d8b9-23

أحمد الحربان – العربي الجديد:

هل كان صرحاً من خيالٍ، من آمالٍ، فهوى؟ أم كان قطع “ليغو” تم تجميعها لتُشكِّلَ مُجسَّماً ضخماً يُعجب المُتابعين لأحداث هذه الجزيرة الصغيرة، ويُغاض به آخرين؟

رغم حساسية الانتخابات البحرينية الأخيرة في ظل مقاطعة المعارضة لها ومحاولتها الحثيثة لإفشالها، إعلامياً على الأقل، واقتتال النصف الآخر من المجتمع متحداً مع قيادته السياسية لإنجاحها، فإن أكثر موضوع تم تداوله والتندُّر عليه بعد إعلان النتائج مباشرةً هو تلك الخسارة الفادحة التي مُنيت بها جمعية “تجمع الوحدة الوطنية”، ولا عجب من هذا التفاعل، فقد ظلت هذه الجمعية تدّعي أنها تُمثل حوالي 450 ألف مواطن ينتمون إلى مختلف الديانات والطوائف والتوجهات، لكنها لم تحصد سوى 3500 صوت تقريباً، ولم تتمكن من إيصال سوى مرشح بلدي واحد، من أصل 14 مترشحاً ضمتهم قائمتها للمجلسين النيابي والبلدي.

في 11 فبراير 2011، وكردة فعلٍ خائفة من الحراك الذي قادته المعارضة البحرينية ذات الغالبية الشيعية المتمركز بدوار اللؤلؤة، والذي أصبح أثراً بعد عين، هبّت جموع من الناس لتحتشد حول جامع الفاتح، أكبر جوامع البحرين، لتقول للخارج قبل الداخل، أن هناك آخرون، رغم اتفاقهم على ضرورة الإصلاح إلا أن لديهم وجهة نظر أخرى في شكله وسقفه. وبعد جدل بين من دعا إلى تلك الوقفة وقام بتنظيمها، انتهى القرار إلى تأسيس جمعية سياسية جديدة تحمل اسم “تجمع الوحدة الوطنية”، وأُنتخبت بعدها الهيئة المركزية للجمعية الوليدة، أُقصيَت منها كل الجمعيات السياسية التي ساهمت في إنجاح تلك الوقفة، رغم حرصها على أن يكون هناك من يمثلها في تلك الهيئة لمزيد من التنسيق وضمان التمثيل الأكبر للتجمع واستمرارية زخمه. فخسر التجمع خبرة تلك الجمعيات التي مارست العمل السياسي قبلها وفرّط في التنسيق والتكامل معها، وأصبح بعد أن كان حاضناً لها، أو ما كان ينبغي أن يكون، أصبح منافساً لها ولقواعدها الشعبية.

ظنّت قيادة التجمع أن الحشود التي وقفت في 2011 ثابتة كثبات الصورة التي بات لا يملك رصيداً سواها، صورة الحشد نفسه، فعملت طوال السنوات الثلاث الماضية وحيدة منفردة عن الناس، وبعيدة عن التواصل الحقيقي معهم، وعن تبني مشاكلهم وطموحاتهم، خاصة فيما يتعلق بمجال محاربة الفساد، على الأقل ذاك الذي يكشفه تقرير ديوان الرقابة المالية كل عام.

لم يحتشد الناس نُصرةً لقيادةٍ دينية أو سياسية، أو دعماً لبرنامجٍ سياسي، أو مطالبةً بإصلاح النظام القائم، بل هو رد فعل مشحون بالخوف على مستقبل البحرين فيما لو نجحت الحركات الاحتجاجية وأحدثت اختراقاً. أدركت قيادة التجمع ذلك فأصبح عزفها مُقتصراً على قرع طبول التحذير من المؤامرات والتدخلات الخارجية. رغم ذلك آمن مجموعة من الشباب بضرورة استغلال المرحلة، فحاولوا من خلال هذا الكيان الجديد أن يستنهضوا الشارع السني الذي غاب بعضه عن ممارسة السياسية والتعاطي مع الشأن العام، وغُيّب مُعظمه، ولكنهم لم يستطيعوا الاستمرار في العمل ضمن جمعية أصبحت شيئاً فشيئاً مجرد دائرة علاقات عامة، يقتصر نشاطها على إصدار البيانات الرادة على المعارضة، ومناكفتها في الاجتماعات والندوات الخارجية التي تتناول الشأن البحريني، فقفزوا منها منسحبين قبل أن تغرق.

الوعي الذي تفجر مع الثورات العربية الأخيرة، ورغم ارتباكه بسبب ما آلت إليه هذه الثورات، في مصر واليمن تحديداً، فإن اهتمام الشباب وتفاعلهم مع الشأن العام لم يتراجع، وفي ظل وجود مساحات الممكن التي لم تُستغل، والحاجة إلى الإصلاح التي تزداد إلحاحاً، تتعاظم مسؤولية الشباب في البحرين لدعم المشاريع الإصلاحية وتطوير النظام.

رابط المقال في صحيفة العربي الجديد:  goo.gl/aWJpck

مهرجان أجيال السينمائي وفيلم Speed Sisters

2529230

حضرت ليلة البارحة افتتاح مهرجان أجيال السينمائي، تنظيم مؤسسة الدوحة للأفلام، والذي يركز على فئة الشباب والأطفال، وهو من المبادرات الجميلة التي ترعاها قطر لجيل الأطفال والناشئة، فالمُحكِّمون الذين يُحددون من هم الفائزين بالمهارجان تتراوح أعمارهم بين 8 و21 سنة، وينقسمون إلى ثلالث لجان:

محاق – وتضم أصغر حكام أجيال ممن تتراوح أعمارهم من 8 إلى 12 عاماً. يشاهدون برنامجاً من الأفلام القصيرة وفيلمين طويلين.

هلال – تترواح أعمارهم من 13 إلى 17 عاماً. سيشاهدون أربعة أفلام طويلة وبرنامجاً من الأفلام القصيرة.

بدر – أكثر حكام أجيال نضجاً وتتراوح أعمارهم من 18 إلى 21 عاماً. سيقومون باختيار أفلامهم المفضلة من بين أربعة أفلام طويلة وبرنامجاً من الأفلام القصيرة.

الجوائز

يختار حكّام أجيال خمسة جوائز لأفضل صانعي أفلام، حيث تقوم كل لجنة باختيار أفضل صانع فيلم في فئة الأفلام القصيرة، وتختار لجنة تحكيم هلال ولجنة تحكيم بدر أيضاَ الفائزين في فئة الأفلام الطويلة. يحصل الفائزون بجائزة أفضل صانعي أفلام على تمويل لفيلمهم التالي. وبالتالي ستشكل المسابقة حافزاً للحكام لدعم محتوى الأفلام التي ستدور حولهم في المستقبل.

هؤلاء هم الحُكام:

أليست هذه تجربة رائعة ؟!

 نأتي لفيلم الافتتاح Speed Sisters، وكان العرض العالمي الأول له، وقالت مخرجته قبل عرضه أنه استغرق العمل عليه 4 سنوات، فيلم وثائقي عن أول فريق من الفتيات لسباق السيارات في الشرق الأوسط، وهو فريق فلسطيني، فكان الفيلم عن الفريق، وعن الحياة في فلسطين.

كان الفيلم عن.. اهتمام 4 شابات بالسيارات، جدار الفصل الصهيوني، مواجهات بين فلسطينيين وجنود الاحتلال، مخيم لاجئين في جنين، اجتهاد أب للحصول على أكبر قدر من المال حتى يُطور من سيارة ابنته المُتسابقة، يرى في ذلك تعويضاً عن حرمان وحياة صعبة عاشها هو في شبابه، مرح.. إحدى بطلات الفيلم، تشعر بفخر حدوده السماء لإحرازها بطولة في فلسطين، مفتخرة بتمثيل مدينتها.. جنين. بساطة الحياة.. مقومات الحياة قليلة، والفرح والإثارة أقل.. شيء قليل يُحدث الكثير هناك. اختلاف في الفريق. شهرة إحداهن ورعاية شركة سيارات لها. مواجهة مع جنود الاحتلال، الخروج للتدريب يعني التعرض للخطر. مرح تصف شعوراً عميقاً بسبب الحياة في السجن الكبير (الضفة): التعب من المشي في نفس الشوارع، رؤية نفس الناس، نفس الوجوه. القدس.. المسجد الأقصى.. رئيسة الفريق ولوعة فراق فلسطين مقابل فرحة تأسيس حياة جديدة مع زوج رائع في عمّان. أُمنية العودة والعيش في فلسطين. مرح تحصل أخيراً على تصريح يمكنها من دخول يافا والقدس، صديقاتها مقدسيات أما هي فتحتاج للتصريح. تعيش صدمة الفرق بين الحياة هناك والمأساة في الضفة وبقية المُدن المتدهورة تحت الاحتلال. تغطس في البحر بكامل ثيابها. فرحة ممزوجة بحسرة لرؤية وملامسة البحر، حلمٌ صعب المنال هناك! دموعاً نزلت هنا وأنا أشاهد الفيلم، عندما قالت لصديقتها وهي تمشي على الشاطئ حافية القدمين، شاطئ وطنها المُغتصب المحرومة منه: تخيلي كل يوم نستطيع أن نأتي إلى هنا !

10613013_812430048814292_5937485316559357203_n
مخرجة الفيلم تتوسط بطلات الفيلم – AMBER FARES

شكراً للأخت شروق التي وفرت لي دعوة لحضور حفل الافتتاح، والشكر لجميع القائمين على هذا المهرجان الجميل.

أبحِر..

image

من قال أنك إن لم تحدد وجهتك فلن تصل إلى مكان ؟!
فقط الوقوف هو الذي لن يوصلك إلى أي مكان ..
أفرد شراعك، أو أدر مُحركك، وابحر ..
حتماً ستصل إلى مكان ما ..
وإن لم تستطع، فاطلق خيالك ..
فالخيال رحلة وهو في حد ذاته وجهة ..
الخيال لعبة المُتطفلين على سحر العقول ..!

__
الصورة: جزيرة كابري، إيطاليا، أكتوبر 2014

تحيا مصر.. ويحيا العدل..

كلكم رعاعٌ همجٌ لا تعقلون..
أثّرَ في عقولكم الجوع، ولعب في ضمائركم الفساد، وأطار القهرُ والذلُ أذهانكم،
لا تعرفون ولا تعقلون، وإلى فساد بلادكم تسعون..
نحن فقط، الذين لم نشعر بالجوع يوماً، سوى جوع الصيام،
ولم نُعاني بردَ شتاءٍ أو حرَّ صيف،
ولم يخدش كرامتنا ذلٌ، ولم يمس سلامة عقولنا قهرُ..
نحن فقط الذين نزن الأمور بموازين أقرب ما تكون في عدلها بموازين السماء..
نحنُ أعلم بكم منكم..
ونحن أخبر بشؤون بلادكم من ساكنيها وراكعيها وراقصيها..
وإن كنتُ يوماً وصفت من انتخبته إرادتكم العوجاءُ رئيساً بـ”رجل عادل أمين”..
فلربما لم أنم في الليلة السابقة جيداً،
أو ربما هُناك من دس حشيشاً في سيجارٍ مصصتُه،
وفي بلادكم يكثُرُ الحشيش..
وإلا أين العدل في حبس رئيسكم المبارك حسني ؟!
ونحمد الله أن قيّض لمصر الإسلام والعروبة قضاءً عادلاً
ينقذ بلادكم منكم

تحيا مصر المحروسة بعين الله التي لا تنام..
ويحيا العدل.

B3nmqlaCUAIkQte