WHEN THEY SEE US

نيتفليكس ينير عقول العامة، وينشر وعياً أساسياً بين الناس بعدد غير قليل من الأعمال الدرامية المميزة، وهي الأعمال الأكثر تأثيراً في مخيال الناس في وجهة نظري غير المسنودة بأي إحصاءات علمية. لذلك أنا من الناس الذين يسعدون كثيراً برواج مسلسل قصير أو فيلم مثل WHEN THEY SEE US المكون من 4 أجزاء، ويسرهم تأثر الناس به. الفيلم الذي يكشف فساداً عظيماً لا يأبه بحياة البشر، فساداً قد يكون موجود بيننا، ربما لا نعرف عنه الكثير، ليس لأنه غير موجود، بل لأننا لم نكن ضمن ضحاياه، أو لم يُكشف بعد.

أقتبس لكم من المسلسل القصير هذا الحوار بين المدعية العامة Elizabeth Lederer  والمحامي Mickey Joseph والذي جاء في أحد أروقة المحكمة، بعد عدد من الجلسات:

  • هل استدعيتني إلى هنا للاعتذار؟
  • أعتذر عن ماذا؟
  • تقولين إن دليل الحمض النووي لم يكن حاسماً. وهذا ليس تصرفاً نزيهاً كما اتفقنا.
  • نزيه؟ ما معنى هذه الكلمة أصلاً؟ 
  • لا أعلم، شيء يتعلق بالعدالة حسبما أظن.
  • لم تعد المسألة تتعلق بالعدالة أيها المستشار. بل تتعلق بالسياسة، والسياسة هدفها الأول النجاة، والنجاة أبعد ما يكون عن الالتزام بالنزاهة.
  • النجاة بأي ثمن؟ لا يستحق هؤلاء الأولاد دفع الثمن..
  • لا أرغب في نقاش فلسفي..
  • لماذا إذاً؟ لماذا أنا هنا؟
  • طلبت منك القدوم لمناقشة صفقة.

Untitled

يقول Joshua Jackson الممثل الذي أدى دور هذا المحامي في لقاء أوبرا الذي تناول هذا العمل: (لكن ما تعلمته عن نظام العدالة هو أن التسمية غير ملائمة).

57111-ليندا-فيرستين-المدعى-العام-والكاتبة

أعلن في وقت سابق أعلن ناشر ليندا فيرستين (محامية أمريكية ومدعيا عاما سابقا فى مدينة نيويورك، وكانت تركز على جرائم العنف ضد النساء والأطفال، ورئيسة وحدة الجرائم الجنسية فى مكتب المحامى فى مانهاتن من عام 1976 حتى عام 2002) والتي تولت قضية فتيان السنترال بارك الخمسة حينها، وصارت مؤلفة روايات لاحقاً، أعلن ناشرها تخليه عنها، وعدم نشر أية روايات جديدة لها، وفى نفس السياق، تم الإعلان عن إسقاط عضوية الكاتبة من مجالس الجمعيات الخيرية، وإجبارها على تقديم الاستقالة.

أما عن الرئيس ترامب الذي قال قبل ثلاث سنوات أنه لا زال يعتقد بأن الرجال الخمسة كانوا مذنبين، رفض الاعتذار عن الإعلان على الصفحة كاملة الذي نشره في 1989 يدعو إلى إعدام مراهقين متهمين أطلقوا عليهم اسم سنترال بارك فايف – والذين تم العثور عليهم في نهاية المطاف بريء وتم تبرئتهم في 2002.

betawards1-640x480
يوسف سلام متوسطاً أصدقاء الأربعة

يقول يوسف سلام، أحد المظلومين الخمسة، في لقاء أوبرا الخاص بالعمل: (خرجنا من تحت سيطرة النظام في أواخر العام 2002، رفعنا الدعاوى القضائية لتحصل على نوع من العدالة التصالحية. تطلب الأمر 12 سنة أخرى حتى يقوم الحق العام بالاهتمام بالدعاوى القضائية). وتعلق الكاتبة والمخرجة والمنتجة  أفا دي فيرني فوراً: (إلا أنهم لم يعتذروا قط. لم يعتذر أحد للرجال أو عائلاتهم على ليس على ما حصل بل ما فعلوه)!

rexfeatures_10286708bz-e1560175355718
صانعة الأفلام الأميركية Ava DuVernay

وتعقيباً على إنكار ليندا فيرستين وأنها لم ترتكب خطأً، تقول صاحبة العمل أفا دي: (لم أتفاجئ من الرد، من المهم أن أعتقد أنه أمر متوقع … من المهم أن يتحمل الناس مسؤولية أفعالهم. وهذه المسؤولية تحصل بطريقة ما اليوم لم تحدث مع الأشخاص الحقيقيين منذ 30 عاماً. أعتقد أنها كانت لتكون مأساة إن كانت هذه القصة وسردها، تتعلق بامرأة واحدة وما فعلته، لأن الأمر لا يتعلق بها. إنها جزء من نظام ليس فاسداً إنما بُني ليكون كذلك. تم بناؤه هكذا.بُني ليقمع وبُنيَ ليسيطر، بُنيَ ليُهندس حضارتنا بطريقة معينة … إنه يتغذى من جهلنا ولا يمكننا أن نظل جاهلين. لذا فإن الهدف الحقيقي من هذا هيا أميركا، فلنفعل هذا، فلنغير هذا، ولا يمكنكم تغيير ما لا تعرفونه).

مثل هذه الأعمال تذكرني بسؤال يتردد بين حين وآخر، هل أنت مؤمن بالديمقراطية؟ ألا ترى الجرائم والفقر والظلم الواقع في دول تدّعي الديمقراطية مثل أمريكا. والرد قد يطول لأن السؤال ينطوي على ثنائية يراها البعض متلازمة، إما استبداد ورخاء، هذا إذا سلمنا بأن الجميع في رخاء، وإما حرية رأي وتعبير وتضحية بالرخاء، وهذا باطل، ولكن نعود.. تذكرني هذه الأعمال وردود الأفعال التي تُحدثها بذلك السؤال، لأجيب: (لا نريد الديمقراطية التي تتبادر في ذهنك، ولكننا نريد حرية رأي وتعبير كهذه، حرية إنتاج أعمال درامية، تنتقد نظاماً قائماً، تسلط الضوء على ظلمه، وتدعو علانيةً إلى تغييره). والنظام هنا بمعنى system، لأن النظام باللغة العربية تدل أكثر على شكل نظام الحكم والأشخاص المتربعين على قمته، بينما “السيستم” تعني لدينا التفاصيل دون شكل النظام ودون من يقف على هرمه، أو من يقفون على هرمه، وبالتالي أكثر سلامة حتى.. ربما!

سؤال: لو قرر منتج العمل على مسلسل كمسلسل سعدون اليوم، هل سيرى النور؟ هل تقدمنا في مجال حرية الرأي والتعبير ومناقشة الهموم الوطنية أم تأخرنا؟

لن أسمي “الخراولة” فراولة

منذ أن بدأت الأزمة الخليجية وأنا ومن هم مثلي، يعملون في قطر بينما عائلاتهم في البحرين، وهم كُثُر، في وضعٍ ضبابي غير مريح، بل هو أقرب للسواد من الضبابية، معاناة شبه مستمرة، تزداد حدة خلال رحلاتنا المكوكية من وإلى الوطن. خلال هذه الرحلة، أكثر من أي وقتٍ آخر، تطفح الكثير من الأسئلة التي ربما لا تدور في بال أولئك، أسئلة حول الوطن والمواطنة.. المعنى والمبنى، الحقوق والواجبات، الإرهاب.. مُحاربة ومُمارسة، الحرية.. الدعوة لها وعدم ممارستها، السيادة و”التعاون” الأمني، الاستعمار والاستثمار، الإعمار والاستحمار، ووسط هذا كله الناس البسطاء -نعم هناك ناس بسطاء وناس غير بسطاء- دورهم ومكانتهم في المجتمع، تمثيلهم في الدولة وقراراتها، وغيرها الكثير. كما تطفح هواجس أخرى غريبة مثل أسعار الخراف في سوق الماشية، حماية المزارع في الفصول الأربعة، فن  إدارة الفِرق، الموسيقية طبعاً، وغيرها من هواجس لا أريد أن أزعجكم بها لا تقل غرابة. 

تخيلوا كل هذه الهواجس تجتاحني مرتين كل أسبوعين، مرة في رحلة الشتاء/الذهاب، وأخرى في رحلة الصيف/العودة، وتستمر لثلاثة أيام في كل مرة، أي بمعدل 6 أيام في كل 14 يوم، وهذا كفيل أن يزداد توتر، ويرتفع ضغط، وتزور كآبة، وثياب تزداد اتساعاً. لكنني أجيد بفضل الله التعامل مع الوضع، هكذا أعتقد وأدعي، رغم أن كرشتي تُشكك في هذا الادّعاء. 

اليوم مثلاً، بعد أن تناولت غداءً خفيفاً في إحدى قاعات المغادرة، وقبل توجهي للطائرة، ذهبت إلى الحمام وتبوّلت، وشعرت براحة غريبة أكثر من مجرد قضاء الحاجة، طارت الهواجس والأسئلة، اختفى نشاز الفرق الموسيقية فجأة، وحلّت سكينة وشعرتُ بالرضى وأنا أتساءل كم شخص يود أن يكون في مثل وضعي على أن يملك صحةً وعافية ويستطيع أن يتبول براحة؟! هكذا أجيد التعامل كما أخبرتكم لأستمر في النجاة، أجيد ازدراد “الخراولة” المزروعة بكثرة في أوطاننا لألا أموت جوعاً، لكن هذا لا يعني أبداً أني سأسميها يوماً “فراولة”. لا ولن أجمّل القبح رغم اضطراري لرؤيته. ولا ولن أصف الاستحمار يوماً بغير ما يستحق. سأسكت أذا اضطُررت لكني لن. 

لماذا نعمة التبوّل تحديداً يا أحمد؟ كثيرة هي النعم الأخرى! لا أدري، ربما لأن هذه الخاطرة جاءتني فكرة كتابتها وأنا أتبوّل، وربما الوضع الخرائي يحتاج إلى أمثلة تناسبه!

لا أقول لكم هذا يا أصدقاء بثاً لِهَم، فقد صار  التَشَكي شيئاً مُملاً لا أطيقه، ولا أدري إن كان هذا مُطَمئِن أم يدعو للقلق، ولكني أقول لكم ما أقول لكم من باب الدعوة إلى التفكّر في نعم الله الكثيرة جداً جداً،  خاصة وإذا كنتم يوماً في عين مشكلة يراها البعض صغيرة جداً جداً، والبعض لا يراها أساساً، فقط لأنها لا تمسّه شخصياً، وأقول لكم ما أقول لكم لتحذروا من قلب المعاني وتسمية الأشياء بغير مسمياتها مهما دعتكم الظروف يوماً للتعامل والتأقلم. 

والحمدلله من قبل ومن بعد.

أحمد الحربان

في الجو من الدوحة إلى الكويت، مروراً فوق الوجهة الأخيرة، القريبة البعيدة.. البحرين

الخميس 18 يوليو 2019

حدائق النور

حدائق النور

حدائق النور by Amin Maalouf

My rating: 4 of 5 stars

قريبة جداً من أجواء رواية (موت صغير) لمن قرأها، في البحث عن الجمال دون التقيّد بدين محدد، وفي العلاقة بين بطل الرواية وملك أو خليفة عصره.

“في القرن الثالث أصبح ماني مؤسسا للديانة المانيشية/المانوية نشأت هذة الديانة في الشرق الأوسط وانتشرت غربا حتى المحيط الأطلسي وشرقا حتى المحيط الهادي وظل هذا الدين منتشرا أكثر من ألف سنة كانت هذة الديانة خليطا من البوذية والمسيحية والزرادشتية لكن هذة الديانة أعلنت أنها تلقت وحيا بمعان أخرى لم تعرفها هذة الديانات الأخرى. وعلى الرغم من أن هذه الديانة نقلت الكثير من المسيحية والبوذية إلا أن افكار زرادشت قد اثرت فيها أكبر الأثر وكان من رأي ماني أنه لا يوجد إله واحد إنما هو صراع مستمر بين اثنين من الالهة أحدهما هو الشر والاخر هو الخير” (ويكيبيديا)

هذه الرواية تحكي قصته، أو كما قال اكاتب في خاتمته “أو ما يزال بالإمكان تخمينه منها بعد هذا القدر من عصور الكذب والنسيان”.

أول رواية أقرأها لأمين معلوف، كتابة جميلة، والترجمة غاية في الجمال، أحياناً شعرت بأن لغة الترجمة عالية جداً أكثر مما ينبغي، ولكن ربما أراد المترجم أن تكون لغته عالية كما هي لغة الكتاب في الأصل.

اقتباسات:

‏”الحقيقة سيدة متطلبة يا “باتيغ” فلا تتسامح في أية خيانة، وكل إخلاصك حقّ لها، وكل لحظات حياتك هي ملكها. فهل الحقيقة هي ما تبحث عنه بالفعل؟”

“إن الوجود عِقْد من الديون وسلسلة من تصفية الحسابات، وفي إمكان المرء أن يسددها بحقارة أو بشهامة، غير أن عليه تسديدها”.

“بل كانت علاقة قد وُلِدَت بين (ماني) وأقوى أسرة حاكمة في زمانها، علاقة سوف تتسم بالاضطراب ولحدّة، والقسوة في بعض الأحيان. وستكون على الدوام مُلتبِسة، كما ينبغي أن تكون العلاقات بين حَمَلة الأفكار وحَمَلة الصولجانات”.

“إن حب الملوك ليس قط أقل تخريباً من كُرههم. وسعيدٌ هو الماء الذي لا يشرب منه أحد! وسعيدةٌ هي الشجرة التي تُزهر بعيداً عن الطُرقات، ولكن أنّى لها أن تدري بسعادتها؟”

View all my reviews

رغوة حجي السوداء

رغوة سوداء

رغوة سوداء by حجي جابر

My rating: 5 of 5 stars

قصة غير اعتيادية، بالنسبة لي، ومتأكد لكثيرين غيري. قرأت لحجي سابقاً سمراويت، أستطيع أن أقول أننا نتحدث هنا عن مستوى آخر تماماً.

أعجبتني الرواية جداً، أعجبني معالجة الكاتب لبعض الجوانب النفسية، فضلاً عن معالجته للقضية الرئيسية: الهوية والبحث عن النجاة.. النجاة بأي ثمن!

كما أن مساري الرواية، الماضي القريب لبطلها، وحاضره بامتداده الوثيق، تكنيكاً يستخدمه كثير من الكُتّاب، ولكن حجي وظَّفَهُ هنا أيما توظيف.

بعض الاقتباسات:

الإرتري لا يعرف الغضب، هو يحزن وينكسر وينزوي فقط، لكنه لا يغضب. الغضب ترف عند المغلوبين، بينهم وبينه سياج من الإذلال والإخضاع. الغضب فعل إرادة، والمغلوب منزوع الإرادة والقرار“.

ليته انتبه وقد حاذاها، ليته اصطدم بها، تعثّر بالعود. ليته لم يحتج ليتقدّم أكثر، ليته وصل قبل أن ينتبه. ما أسوأ الانتباه قبل الأوان، ما أسوأه بعده“.

يشعر الآن أن الوقت قد فات ليكون منتمياً، والانتماء يحدث في جانب منه لأمور قلبية صِرفَة تتشكَّل في البدايات فحسب“.

كثيرة هي المواضيع التي تثيرها الرواية، ولكن يحضرني الآن سؤالاً واحداً بعد أن أتممتها.. أيجب أن يكون الأقصى قضيتنا الأولى حقاً، أم الإنسان المقهور في أوطاننا العربية؟! أم أن هذه لن تتحقق إلا بتلك؟ أم لا علاقة مباشرة بينهما؟

View all my reviews

أنا أجري إذاً أنا بخير

كتبت مرة: أنا أجري إذاً أنا بخير. وكنتُ حينها أمر بمزاج سيء للغاية، ولكن المحافظة على ممارسة الرياضة ولو بصورة متقطعة، كان دليلاً على أن الأمر عارض، وأني بخير. 

لم أكن بحاجة لمراجعة سجل الجري لآخر 12 شهر (أعلاه)، لأكتشف بأن الأمر ليس عارضاً هذه المرة، فالهواء الذي أزفره، ومنذ مدة ليست بقصيرة، بارد، خَبَت كل الرغبات واقفَرََ صدري من اهتمامات كانت تكفخ فيه وتشعله. لذلك أنا سعيد اليوم بالرغبة في ممارسة الجري والمشاركة في أحد السباقات. الأمر أشبه بعودة أشعة شمس دافئة إلى جزء خفي في باطن نفسي، وليس مجرد قرار بارتداء الحذاء والخروج! 

الجري إحدى عاداتي التي تخبرني بصدق عن حالتي دون تحليل. المؤشر الذي لا يمكنني التحايل عليه أو تغافله. 

ما هي عادتك التي تحدثك عن باطن نفسك أكثر من غيرها؟

مئذنة

ماذا لو لم تُولد من عائلة مُسلمة، هل سيعني لك الصوت الصادح من هذه المنارة شيئاً؟ أم أنه سيشبه رنين يَجرسُ أذنك عند مرورك بكاتدرائية في مدينة أوروبية؟ أو حفيف شجرةٍ تحلق حولها بعض العبيد راكعين في قريةٍ أفريقيةٍ نائية؟ أو حتى خواء بقرة قررت أن تظل واقفة في شارعٍ هندي ضيّق بعض الوقت غير آبهة بالمستعجلين، وهم ينتظرون انصرافها دون أبواق أو تذمّر!

مهلاً قبل أن تجزم بأن إجابتك ستكون سهلة، تفكّر في تجرّدك من عادات مجتمعك وتقاليده، من نظرتهم للحياة، من المسافة بينك وبين الآلهة الصغيرة التي يُقدسون، سواء كانت مظهر، معنى، أم أشخاص.

ماذا لو لم تُولد من عائلة مسلمة، أو مسيحية، هل ستكون مسلماً أو مسيحياً؟

ليست الإجابة سهلة، والراحة اللذيذة حد الخدر التي يرفلُ بها عقلك ليست بالضرورة علامة رسوخ أو إيمان، قد تكون كسل واكتفاء بالإجابات الأولى، بالسائد.

تذكر دائماً أن حولك مآذن كثيرة.. هل تستمع لأصواتها كما يستمع لها معظم الناس، قبول وتسليم. أم أنك مُصاب بعقل شقي، لا يكف عن التشكيك والبحث. أم أنك تصمُّ أذنيك حامياً نفسك من شقاء القلق، تماماً كما تفعل عندما تسمع خبراً لا يُعجبك أو رأياً يشكك في قداسة آلهتك الصغيرة؟!

Human Flow

المرأة الروهينغية وهي تحمل انكسارات اغتصابٍ وعذاباته، تهشّمَت سكينتها قبل أن يَتَفَحّم سكنها، ماضيةٌ إلى حيث لا تدري، إلى أي أرضٍ أقلُّ لهيباً تُكدّس عليها بقاياها.. مؤقتاً. اسألها عن السكن.

hindu-women_625x300_1527050350825.jpg

المنتظرين عند حدود اليونان ومقدونيا، طارقين أبواب أوروبا بعد مسير أيام وليالي كانت نهايتها أشبه بحلم، كانت بدايتها كابوس حقيقي.. اسألهم عن رحابة الأرض.

image.adapt.960.high.slovenia_border_20a.jpg

ذاك الافريقي، حامل ورقة عليها بضع أحرف وأرقام، ربما هويته الجديدة، يقف أمام عدسة الكاميرا وهو غير متيقن إن كان آدمياً حتى تلك اللحظة أم لا، تسجله بعثة الهلال الأحمر عند شواطئ ايطاليا، بعدما أفرغ كل ما في جيبه وحياته، ثمناً لوصول غير مضمون، قادماً من وطنه البعيد.. اسأله عن الوطن، والهوية.

xxl.jpg

العجوزتان الافغانيتان حينما علما أن حدود مقدونيا مُقفلة أمامهم، جلستا محدقتان في الأفق والأطفال يتراكضون من حولهما، إدبار عمرٍ دون إرث، وإقبال آخر دون حائط، لا تملكان أي خطة أو تدبير.. اسألهما عن الغد.

un1.jpg

الإيراني الذي أحبّ البحرُ اثنان من أفراد عائلته فضمهما لأحضانه، ولأن البحرَ كريمٌ في لؤمه، فلم يمنعهما من زيارته في منامه، كل ليلة. وهو واقفٌ على قبريهما.. اسأله عن حضور الفقد المتجدد.

Screenshot_20190217-234553_Video Player.jpg

منذُ خمسين وسبعين عاماً، يُكدسّون آمالهم في السماء، فالأنفاس التي تُفرّخ أنفاساً لم تترك في مخيماتهم مُتسعاً لشيء. الذين شابوا وهم يحتفظون بمفاتيح بيوتهم.. أسألهم عن وقت العودة.

“يقضي اللاجئون حول العالم 26 عاماً مشردين عن منازلهم”.

من وحي الوثائقي Human Flow

شكراً لمؤسسة الدوحة للأفلام التي أتاحت لنا فرصة مشاهدة هذا الفيلم.

حاسر

كان يمكن أن ينتبه لي الجرسون أسرع، ويأخذ طلبي بجديةٍ أكبر، رغم أنه لا داعي لذلك، لو أنني فقط وضعت غترتي وعقالي فوق رأسي. حتى المارّات من هنا، أو تلك اللاتي يجلسن على طاولة قريبة، خارج إطار الصورة، أو من أصادفهن في كل مطعم ومقهى وشارع، لن يبخلوا كثيراً حد الامتناع في النظر إلي، لو أنني فقط اعتمرت غترتي وعقالي!

تختفي كل الورود التي لست تحملها، وتُصبح بلا رائحة، تتطابق ألوانك بلون المشهد خلفك فتصير شبه لا مرئي هنا في الدوحة، إذا خرجت بثوبك حاسر الرأس. رغم ذلك نادراً ما ألبس غترتي خارج وقت العمل والمناسبات الرسمية، هكذا أحب وأرتاح. لستُ زاهداً بحضوري، ومن يزهد بنظرةٍ أو ابتسامة؟! أنا فقط عند خروجي من الفندق لا أفكر في ذلك، ويحدث هذا في كل مرة، ولا نية عندي لأعيد النظر في المسألة مستقبلاً.

انتهت خرافة “من خوارم المروءة”، أن يحسر الرجل عن رأسه أعني، وعقبال ما تكون “موضة”!

علي زقت حمامة!

نشرت مؤخراً (شنو يعني)، القناة الكويتية الجريئة على منصة اليوتيوب، أغنية بعنوان “غدر الحمام”، وقد تم إخراجها وكأنها أغنية قديمة من ثمانينات أو تسعينات القرن الماضي.

وإنني أشيد بهذا الفن العظيم، فهو يُعبّر عن المرحلة الخرائية التي نعيش أيما تعبير. ومن ذكاء هذا الفن، أنه جاء على هيئة تراث، التراث والتاريخ الذي نتغنى به وبما فيه، لنكتشف لاحقاً عند التمحيص أن معظمه كان خراء وعكس كل جميل حاولنا التشدق به يوماً. وهذه لفتة ربما غفل عنها مخرج الأغنية وكاتب كلماتها، ولكنها أصابت الهدف!

THE MAN WHO STOLE BANKSY

لم أرغب في أن ينتهي مهرجان أجيال السينمائي 2018 دون أن أحضر شيئاً من عروضه، فقررت يوم أمس، وهو اليوم الأخير للمهرجان، حضور ما استطعت من عروض، فحضرت مجموعة من الأفلام القصيرة ضمن فئة (صُنع في قطر)، وتميزت مجملها بجودة الانتاج (تحديداً: تصوير، صوت، إضاءة، إخراج) وضعف في الفكرة والمضمون، وبعضها ضعف في أداء الممثلين أيضاً.

بعدها حضرت فيلم THE MAN WHO STOLE BANKSY  ملخصه كما جاء في موقع المهرجان:

في عام 2007، رسم فنان شارع وناشط ومغمور يدعى بانكسي عددًا من الأعمال الفنية أثارت انقسامًا سياسيًا في فلسطين. شعر بعض السكان المحليين بالإهانة تجاه أحد الأعمال، لاعتقادهم بأنّه يصورهم بطريقة لا تراعي حساسياتهم الثقافية، بينما أشاد به آخرون وتجمعوا حوله معتبرينه عملاً فنيًا راقيًا. وعلى جانب آخر؛ قرر أحد سائقي سيارات الأجرة المحليين يدعى “وليد الوحش” خلع الجدار الأسمنتي الذي يحتوي على العمل الفني بالكامل وبيعه لأعلى مزايد على شبكة الإنترنت.

ينطلق الفيلم من هذه القصة التي يتناولها بإسهاب، والتي حظيت بتغطية إعلامية عالمية، ليلقي الضوء على موضوع نقل أو اقتطاع الجرافيتي من الحائط المرسوم عليه بغرض بيعه أو الاحتفاظ به، من الناحية القانونية والفلسفية وتضارب الآاراء حول ذلك بلسان أصحابها.

 

ac25-art-banksy
العمل قبل اقتطاعه من مكانه

وجد هذا العمل طريقه بعد عرضه على موقع ebay إلى أحد المجمعات الفاخرة في لندن، ثم عُرض في مزاد بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه لم يحصد السعر المبدئي المطروح فعاد محفوظاً في مكان ما في بريطانيا بعيداً عن أعين العامة، وذلك حتى تاريخ عرض الفيلم.

download

يبدو بعد هذه الحادثة أن آخرين في بيت لحم حاولوا قطع بعض أعمال بانكسي بغرض تصديرها وبيعها في الخارج، ولكن تم منعهم من ذلك كما جاي في هذا الخبر هنــا

أعمال أخرى لبانكسي في بيت لحم

a_child_in_beit_hanoun_walks_past_a_mural_february_2015_that_depicts_children_using_an_israeli_tower_as_a_swing_ride._getty_images

203-l-uomo-che-rubo-banksy-932x620.jpg

banksy-graffiti-wallpaper-dove-of-peace-for-palestine.jpg

Banksy-Bethlehem-10

RTXNP6O.jpg

فيلم جميل لا تُفوتوا مشاهدته إذا ما سنحت لكم الفرصة.