نلبي الواجب

شعار جميل وإن كنت أختلف مع مضمونه، لأنه يحمل معنى -وهو مقصود طبعاً- أن من لا يشارك بصوته في الانتخابات فهو مقصر في واجباته تجاه الوطن، وهذا لا شك بأنه غير دقيق.

كلماتي هنا ليست لمراجعة مآلات نظام المجلس النيابي، ومدى فاعليته الحقيقية في حفظ وتعزيز حقوق المواطن وتنمية الوطن -المكتسبات كما يحب البعض تسميتها- ولكنها للمواطنين البحرينيين، المتحمسين للمشاركة والتصويت خاصة.

واجبنا تجاه بحريننا الحبيبة أكبر بكثير من مجرد المشاركة بصوت في الانتخابات، بل إن فعلنا/صوتنا هذا يفقد كل قيمته ومعناه إذا ما اكتفينا به وحده، بل الواجب عزيزي المواطن هو متابعة أداء النائب الذي يمثلك، متابعة أداء المجلس عموماً، والتفاعل مع قضايا الشأن العام بشكل أوسع.

الواجب الذي ينبغي تلبيته حقيقةً بعد مشاركتنا -أو عدمها لا فرق هنا- في الانتخابات هو السعي الحثيث لجعل مجتمعنا أكثر فاعلية وحيوية تجاه القضايا التي تمس حياتنا كمواطنين بشكل مباشر، وأن نساهم جميعاً في صنع القرار أو التأثير في صناعته قدر الإمكان. لا أقول بأن الجميع يجب أن يكونوا ناشطين سياسيين، ولكني أحاول أن أوضح ما هو أوجب إن كان هناك واجب.

تحية لكل الناشطين سواءً المشاركين بصوتهم في الانتخابات هذه أو المقاطعين منهم، وتحية أخرى لمن يُقدّر نشاطهم بالتفاعل والدعم، وتحية أخيرة لمن لا يختزل حب الوطن وحقه من واجبات في صوت انتخابي.

ارتأيت أن أكتب ملاحظتي هذه يوم الانتخابات وليس قبل ذلك، حتى لا يفهم “فهيم” بأني أدعو لمقاطعة الانتخابات، مُجنّد من قبل أعداء فضائيين صفويين كانوا أم عرب، بل عن نفسي لو كنت أستطيع المشاركة لشاركت بصوتي لأني وجدت بين المترشحين من هو أهلاً لتمثيلي في المجلس القادم، ولو أني لم أجد مثله، لن أصوت ولن أطبق مبدأ “اختيار أفضل السيئين” كما يدعو له البعض.

هنا وجهات نظر حول موضوع المشاركة والمقاطعة:

مقالة للكاتبة سوسن الشاعر تدعو للمشاركة طبعاً هنــا

مقال للأخ الفاضل مراد الحايكي يسرد فيها مبررات المقاطعة هنــا

مقالة للكاتب الأستاذ غسان الشهابي، والمعنى بين سطوره هنــا

وتر (حلقة تجريبية)

أطلُّ عليكم عبر قناتي الجديدة “وتر”
لأدُقَّ خلالها عزفاً سريعاً
على وترٍ في كل مرة

أسأل الله أن يوفقني في اختيار الأوتار التي تعكس ترانيم المواطن
وأن يكون عزفي إضافة بسيطة لسيمفونية تطوّر الوطن وتنميته

تابعوني، ولا تبخلوا علي بأي ملاحظة أو مقترح.

أسواق الميقات

20150920_211649

أمام هذه اﻷسواق تمتد ساحة لمسافة مئة متر تقريباً، تملأها السيارات، وتسوّرها أبواب بيوت اﻹسكان من ثلاث جهات، هذه الصورة تُشكّل الجهة الرابعة. آخر الساحة، في الجهة المقابلة لﻷسواق، يقع بيت أبيض، كان ينتصب أمامه كرسيان خشبيان متقابلان، كانا شاهدين على الكثير من حكايا مراهقتنا أنا وأصدقائي خلال المرحلة الثانوية.

كنت آتي إلى هنا بالدراجة كل يوم، وأجلس مع أصدقائي بالساعات.. تستغرق المسافة من بيتنا حوالي دقيقتين إلى ثلاث.

قلب أحدهم تعلق بابنة الحي، ينتظر طويلاً خروجها من البيت مع أختها لتذهبان إلى هذه اﻷسواق، لا أدري سر إعجابه بها، كانت أختها أكثر نعومة في رأيي!

وآخر كان ينتظر مرور حبيبته هي اﻷخرى بالسيارة، ليلمحها وهي تجلس بجانب أمها. تتعمد أن تطلب من أمها الذهاب إلى اﻷسواق يومياً، فقط لكي تراه لبضع دقائق، أو ثواني!

لم يكن سهلاً عليهما أن يعلما موعد خروج هذه أو مرور تلك، لم تكن الهواتف بحوزة الجميع كما اﻵن، ولم يكن الانترنت قد خرج من مقاهيه الشحيحة بعد ليستقر في كل كف.

كان كافياً لخالد بوحمود (رحمه الله)، إداري فريق كرة الطاولة بنادي البحرين سابقاً، أن يلمحني هناك مراراً وتكراراً ليؤكد لي بعدها مُعاتباً مرة بعد مرة: أنت لم تنقطع عن التمارين ﻷنك مشغول بالدراسة كما تدّعي.

رحم الله جدة صديقي فهد السيد، صاحبة المنزل، كانت امرأة فاضلة، تجمعنا كثيراً، ويُسعدها إن قررت أن أتناول وجبة الغداء عندها. أم الجميع. اللهم اغفر لها وارحمها وأسعدها، آمين.

كبرنا نحن، وكبر حجم هذه الأسواق أيضاً. غريب كيف كان هذا المكان يضج بالحكايا والمشاعر، وأصبحت اليوم أمر عليه مروراً خاوياً.. اليوم فقط عندما توقفت هنا لشراء بعض الحاجات، وليس من عادتي أن أفعل، قررت أن ألتقط صورة وأن أكتب شيئاً.

20 سبتمبر 2015

تطمينات وزير المالية غير مُطمئنة

وزير المالية

نشرت جريدة الأيام الأربعاء الماضي لقاءً مع وزير المالية، تسبق فيه إبتسامة الوزير الواثقة تطمينات صرّح بها، ورغم أن اللقاء كان عبارة عن سرد لعدد من المشاريع بالإضافة إلى كلام إنشائي عام، إلا أن لي تعليقين أود مشاركتكم إياهما.

قال الوزير: “تقلص إسهام قطاع النفط والغاز من %44 عام 2000 إلى %21 عام 2014” !!

وبالعودة للأرقام أنقل لكم هنا ما جاء في ملخص مشروع قانون الميزانية للسنتين 2015 و2016 مع الأرقام المقارنة للسنتين 2013 و2014.

الإيرادات

 أخذت الجدول من المشروع المشار إليه أعلاه، والمنشور في موقع مجلس النواب، وأضفت السطرين الأحمرين لمعرفة نسبة إسهام إجمالي إيرادات النفط والغاز في الميزانية العامة (1)، أو نسبة إسهام صافي تلك الإيرادات في الميزانية (2)، والرقمين أبعد ما يكونان عن الرقم الذي ذكره الوزير.

سيُفسر مُفسر الأرقام تفسيراً آخر لتكون تماماً كما صرح بها الوزير، وأنا درست المحاسبة وعملت قليلاً في هذا المجال، وأعرف كيف يمكن أن تختلف التفسيرات وتختلف الأرقام بناءً على كل تفسير، فيختار صاحب الشأن التفسير الذي يُظهر الرقم الذي يشتهي. ولكن مع عرض الأرقام (المادة الخام) يستطيع الباحث عن المعلومة أن يجدها بعيداً عن مثل هذه المراوغات. إن نسبة إسهام قطاع النفط والغاز أكبر بكثير من التي ذكرها الوزير. من المؤكد أن الوزير استبعد صناعات مرتبطة بهذا القطاع ليوردها تحت بند آخر، ونحن نقول إذا كان الأمر كذلك، فلتنعكس نفس “الحسبة” على الميزانية حتى يكون هناك تناغم بين تصريحات الوزير والأرقام الواردة في الميزانية التي تعدها وزارته.

أمر آخر لفت انتباهي في المقابلة هو قول الوزير: “السياسات الاقتصادية لحكومة المملكة قادرة تماماً على التعامل مع التحدي المرتبط بالدين العام والعجز المالي من خلال تصور متكامل يشمل حزمة من الإجراءات والتدابير“.

وهنا السؤال المهم، أين هو التصور الكامل؟؟!! إذا كان النواب في مجلسي النواب والشورى بُحّت أصواتهم وهم يقولون بأننا بحاجة إلى استراتيجية واضحة للتعامل مع الدين العام الذي قفز إلى أرقام كبيرة جداً، والتي بات من الواضح أنه خطر حقيقي يهدد مستقبل المملكة واستقرارها ليس الاقتصادي فقط بل الاجتماعي والسياسي أيضاً. قد يكون هناك تصوراً واضحاً سيتم تمريره ببصم أعضاء الشورى والنواب شيئاً فشيئاً، أما العرض الكلي الواضح والصريح للتصور، فهذا قد يكون بعيد المنال، لأنه بطبيعة الحال مُربك!

السؤال الأهم، أين رؤية البحرين 2030؟ هل من update عليها؟ مجلس التنمية الاقتصادية.. صباح الخير 🙂

للإطلاع على اللقاء كاملاً: هنــا

تأجيل إعادة توجيه الدعم للحوم

ترحيب بقرار رئيس الوزراء

اترك عنك عزيزي القارئ الإشادات والتطبيل الذي جاء في الخبر أعلاه، ففي تفاصيل الخبر الثاني والمنشور في صحف اليوم تجد تصرح النائب ماجد الماجد:

  • أعضاء مجلس النواب في اللجنة رفضوا استكمال الاجتماع مع الوفد الحكومي، وتم رفع الاجتماع دون الخوض في التفاصيل، حيث أكد النواب للوفد الحكومي أن قرار رفع الدعم عن اللحوم بحاجة لاتفاق مع مجلس النواب.
  • اللجنة ترى أن الوفد الحكومي حضر الاجتماع وأراد أن يفرض سياسة الأمر الواقع على المجلس النيابي، ومن دون التنسيق مع مجلس النواب، كما أن الوفد الحكومي يريد أن يرسل عددا من الوزراء في كل اجتماع ليحدد بنفسه أجندة الاجتماع، دون التشاور مع النواب، وهذا أمر غير مقبول إطلاقا.
  • اللجنة تتساءل عن سبب غياب الوزير المعني برئاسة الوفد الحكومي، ولماذا لا تقوم الحكومة بتحديد انعكاسات العائدات والفوائد وحجم تنمية الإيرادات بما يعود على المواطن مباشرة والحياة المعيشية، وفق دراسة مستفيضة شاملة، وعدم تجزئتها.

تخيلوا.. موضوع كبير مثل إعادة توجيه الدعم الحكومي للحوم، كانت تنوي الحكومة أن تمرره سلامٌ سلام بدون مشاورة الشعب (البرلمان هنا) !!

إن التأجيل كان أمرٌ لا بد منه، وواجب السلطة التنفيذية أن ترجع للسلطة التشريعية وتتشاور معها، خاصة في أمر كهذا يمس حياة المواطنين بشكل مباشر. نقول هو واجب وليس تفضُلاً، ويجب أن تعي السلطة التنفيذية ذلك، وأن تتأقلم عليه.

أعزائنا المحترمين في السلطة التنفيذية، سياسة “اشفهمكم”.. و”نجوف شي ما تجوفونه”.. يجب أن تنتهي، واستمرار تعاملكم بهذه “الفوقية” مع الشعب أمر يدعو للخجل في ظل التصريحات الرنانة حول الديمقراطية التي نعيش!

نشكر هنا النواب الذين رفضوا عقد الاجتماع.

hgk,hf النواب يرفضون

صفاقة المنطق الإيراني

أحمد الحربان – العربي الجديد:

ما زلت أذكر كم كان صعباً علينا أن نُقنع الإخوة في الدول العربية، مصر والمغرب العربي تحديداً، بموقفنا من حزب إيران الرابض على صدر لبنان، ومن سياسة إيران الخارجية، الدولة الوحيدة في العالم، فيما أعلم، التي يميز دستورها بين المواطنين في الحقوق على أساس طائفي.. اليوم صار ذلك أسهل بكثير!

في منتدى الجزيرة التاسع، الذي انعقد في الدوحة 4 مايو/أيار 2015، كانت للدكتور سيد محمد كاظم سجاد، مستشار وزير الخارجية الإيراني، كلمة بعد برنامج الافتتاح، ألقاها بصفته الأكاديمية لا الدبلوماسية، كما قال، ألقاها مُحمّلة بوزن زائد من المغالطات، لم يُسعفه بيانه وما يحويه من منطق لتمريرها على الحضور.

كانت الرسالة التي اجتهد ليُقنع الحضور بفحواها تقول باختصار: على العرب أن يتعاونوا مع إيران، وأن يقبلوا بها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها إذا ما أرادوا أن يحلوا مشاكلهم المتفاقمة.

د. سيد محمد كاظم سجاد
د. سيد محمد كاظم سجاد

بعد كلمته كانت الجلسة الأولى، افتتحتها توكل كرمان بكلمة بدأتها بالإشارة إلى مغالطات الإيراني محمد كاظم، مُختصرة بداية أحداث اليمن الأخيرة والدور الإيراني الذي ساعد على انزلاق البلد إلى الفوضى.

توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
1798876_1141084945917772_5710090484996982303_n
خالد صالح

ولم تكن كلمة خالد صالح، رئيس المكتب اﻹعلامي في الائتلاف الوطني السوري، المشارك في ذات الجلسة، أقل حدة من كلمة توكل، كيف لا وهم يرون جنود إيران يُقاتلون على اﻷرض في سورية.

وفي استخفاف سخيف، أرجع حسن أحمديان، أستاذ مساعد في جامعة طهران والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة إيران، في ذات الجلسة أيضاً، موقف العرب العدائي من إيران إلى حملة إعلامية كاذبة انطلقت من البحرين تستهدف إيران وتتهمها بالتدخل، اتهام يفتقر إلى الدليل، حسب قوله.

هكذا إذاً نجحت البحرين في بث كراهية إيران بين العرب، بحملة إعلامية كاذبة، في الوقت الذي يئن العرب فيه من واقعٍ أُزهقت الكثير من الأرواح خلف عبثيته، لا تستطيع إيران بكل خبثها السياسي أن تتنصل من مسؤوليتها تجاهه.

حسن أحمديان
حسن أحمديان

هنا يفقد العقلاء والمتعقّلون أي حافز يدفعهم للتحاور الإيجابي مع إيران، حينما يصل الكذب وتصل الصفاقة إلى هذا المستوى، عندما يستخف الإيرانيون بالعرب وبدم العرب إلى هذا الحد.

لقد زادت إيران من خصومها، ولم تعد بقعة عربية إلا ولها فيها أعداء كُثُر، راهنت هذه الدولة الطائفية على قضايا خاسرة، ليس أولها دعم نظام الطائفي المالكي في العراق، ولن يكون دعم جماعة الحوثي في اليمن آخرها.

خسرت إيران لأنه لا يمكن للدهاء السياسي أن يقف أمام دماء الشهداء في سورية والعراق، تلك الدماء التي مسحت كل مساحيق “إسلامية” الجمهورية الإسلامية و”ثورية” النظام الثوري الإيراني.

أظن أن إيران بحاجة إلى حملة إعلامية ناجحة كالتي أطلقتها البحرين، حسب رأي الأستاذ، لعلها تُقنع الدوائر الغربية ببراءتها من الدمار والدم اللذين تتسبب فيهما. أما في الوطن العربي، فلم يعد هناك عاقل مُقتنع بإسلاميتها أو ثوريتها.

الحوار والتعايش مطلوبان، ولكن بعد أن يتم لجم هذا العدوان المتواصل، وإعادة توزيع أوراق القوى في المنطقة، وهذا ما نأمله بعد عاصفة حزم سورية وعراقية بقيادة عربية تركية.

رابط المقال على العربي الجديد: هنــا

البحرين.. الدعم الحكومي والسخط الشعبي

IMG-20150531-WA0047

أحمد الحربان – العربي الجديد:

ليس عيباً أن تُراجع دولة ذات موارد دخل محدودة سياسات الدعم الحكومي لديها، سواء لبعض المواد الغذائية أو لمشتقات البترول. فشد الحزام آتٍ قريباً كان أو بعيداً، والرفاهية المتوفرة في معظم دول الخليج لن تدوم إلى ما لا نهاية، خاصة وأن هذه الدول لم تُنوّع حتى اﻵن مصادر دخلها بما يتناسب وتحديات تقلبات أسعار سوق النفط، فضلاً عن الاستعداد لمواجهة شبح انقراضه.

ولكن اﻹقدام على مثل هذه الخطوة الحساسة، والتي تمس بشكل مباشر رفاهية الشعب وبالتالي، وبشكل مباشر ومنطقي أيضاً، مستوى رضاه عن نظامه الحاكم، يجب أن تكون بالتدريج وبتوفير حلول تخفف من وطئة تبعاتها، كما يجب أن تُطرح وتُدرس المسألة بكل شفافية مع الشعب من خلال مختلف الوسائل، ﻹشراكهم في اتخاذ مثل هذه القرارات الوطنية، فاﻹقدام على مثل هذه الخطوة فيها تضحية من الجميع، نعم تضحية، مهما أكد المسؤلون على أن المسألة مجرد إعادة توجيه الدعم فقط وليس رفعه، فالاقتصاد بطبيعته مُعَقّد، والنتائج المترتبة على تطبيق أي سياسات جديدة بعضها معلوم وبعضها غير معلوم، ولا تظهر إلا بعد التطبيق.

تضج البحرين اليوم بموضوع رفع الدعم عن اللحوم، وبسبب الآلية المقترحة من قبل الحكومة (توجيه الدعم بمبلغ رمزي يُدفع شهرياً أو سنوياً لكل مواطن)، وتزامن طرحه مع موعد إقرار الميزانية العامة في مجلس النواب، هناك رأي عام لدى المواطنين في أن الأمر مجرد  ابتزاز للمجلس ليُمرر الميزانية كما تشتهي الحكومة. رغم ذلك فهناك من يرى في أنها تهيئة لسنوات عجاف قادمة، خاصة وأن الحكومة لم تكف حديثها عن تكلفة دعم الكهرباء والماء.

موضوع إعادة توجيه الدعم الحكومي، أو رفعه، لا يتجزأ عن موضوع عام يُعتبر الخوض في تفاصيله من المحرمات تقريباً، ألا وهو موضوع المال العام، تعريفه، مصادره، أوجه صرفه، الرقابة عليه، مخالفة المتسببين في إهداره أو السرقة منه، هذا الموضوع كامل لا يتجزأ. وعندما أقول هنا “تفاصيل” لأن هناك معلومات وأرقام موجودة وتُعرض على مُمثلي الشعب، ولكن من يستطيع أن يسأل عن، أو يدقق على، صحة هذه اﻷرقام؟ شخصياً لا أثق في دقة أي رقم في هذه الموازنات.

هذا لا يعني بطبيعة الحال دعوة إلى عدم التعاطي مع ما هو متوفر من معلومات، فهي رغم قلتها، أو كثرتها وضعف دقتها، إلا أنها توفّر مساحة لاجتهاد العاملين في الشأن العام.

ما يُغيض الشعب البحريني اليوم هو أنه كان ولا زال ينتظر زيادةً في الرواتب، وحلاً جذرياً لمشكلة اﻹسكان المتفاقمة، فيتفاجئ بأن شد الحزام لاح في أفقه القريب، في الوقت الذي يصدر فيه ديوان الرقابة المالية التقارير عام بعد عام، لا يمل عن كشف المخالفات دون أن يُسمع عن محاسبة رادعة، تتناسب والشح المُعلن عنه في موارد الدولة.

رفع الدعم أو إعادة توجيهه، ومستوى رفاهية الشعب، ومدى رضا هذا الشعب عن نظامه الحاكم، ثلاثية مترابطة لا يمكن فصل واحدة منها عن اﻷخرى، فلا تستغرب إن قارن فقير في أحد أحياء المحرق أو على شاطئ سترة ارتفاع أسعار اللحم أو البنزين بقيمة علف خيول سباقات القدرة أو تكلفة تنظيم بعض اﻷحداث الرياضية أو الثقافية، أو ما يحصله أبناء بعض العوائل دون سواهم من مخصصات  شهرية، ﻷن اﻷمر كذلك، مترابط في فهم المواطن البسيط والاقتصادي الصادق!

رابط المقال في موقع العربي الجديد: هنــا

ما هكذا تورد المطالب يا العسومي

انتشرت مداخلتين لنائبين محترمين في مجلس النواب حول موضوع إعادة توجيه الدعم للحوم في البحرين، واحدة لمحمد العمادي والثانية لعادل العسومي.

عبارات جميلة قالها العسومي في مداخلته: “كل الوزراء التزموا أن لن يتم المساس بالدعم إلا بعد التوافق معنا، ما توافقتوا معانا.. هل انتوا ما تحترمون كلمتكم؟ هل انتوا ما تحترمون المجلس؟.. تعرفون البحريني شلون يمشي أموره لي نهاية الشهر؟ تعرفون البحريني لين يوصل تاريخ ٢٣-٢٤ تعرفون شلون قاعد يعيش؟ تعرفون عيال شلون عايشه؟ احنا لازم نرفع من شأن المواطن البحريني.. نقول للحكومة نصيحة، توافقكم مع المجلس في موضوع الدعم هو اتجاهكم للقرار الصحيح.. نتفاجئ بدون لحد يدري تصريح لمجلس الوزراء وقف الدعم إعادة توجيه دعم اللحوم”..

ويواصل: “هل الدين العام صار ﻷننا نصرف على المواطنين؟ لا مشاريع عدله.. لا بنية تحتية عدله.. لا الناس مرتاحة.. لا رواتب عدله.. يا جماعة يا حكومة.. المواطن يجب أن نهتم فيه.. إذا الشعب ما ارتاح محد بيرتاح في هذا البلد..”.

 

كل هذه الحرقة جميلة ومطلوبة، لكنها في رأيي “تفركشت” مع آخر عبارة قالها النائب قبل أن يغلق المايكرفون:

“كلنا نأمل في سمو رئيس الوزراء أنه راح يكون له الكلمة اﻷخيرة مثل ما كانت في مواضيع سابقة”.

خلاص عيل، نسكر مجلس النواب، ونكفي البحرين شر الانتخابات ومصاريفها، ونتوجه لمجلس سمو الرئيس الوزراء حفظه الله المفتوح بشكل دوري، ليتدخل بكلمته اﻷخيرة ويحل المواضيع!

هنا المعضلة الحقيقية، نوابنا وإن أرادوا اﻹصلاح، فإنهم يطلبونه باسترجاء ليتفضل به عليهم رئيس سلطة أخرى، من المفترض أن يكون مهمتها تنفيذ أوامرهم والالتزام بتشريعاتهم.

لعله مع تطور التجربة، وفي زمن أجيال قادمة، سنتجاوز هذه التبعية المغلفة بالاحترام للسلطة التنفيذية أو أي جهة أخرى في البلد، وسيُصبح المجلس مجلساً مستقلاً يعرف مكانته ووزنه ويصدح بما يأمر بعيداً عن أسلوب الاسترجاء واستنجاد التدخل.

من المهم جداً أن أبين هنا بأنه لا شيء شخصي بيني وبين النائب عادل العسومي، وعلاقتي بالرجل طيبة ومحترمة، ولكن ملاحظة رأيت أنها مهمة ومن غير المناسب الامتناع عن كتابتها، خاصةً وأن الناس طارت بالفيديو على أساس أنها مداخلة “تبرّد” القلب.

مداخلة النائب محمد العمادي:

 

كان صرحاً من خيالٍ فهوى

d8aad8acd985d8b9-23

أحمد الحربان – العربي الجديد:

هل كان صرحاً من خيالٍ، من آمالٍ، فهوى؟ أم كان قطع “ليغو” تم تجميعها لتُشكِّلَ مُجسَّماً ضخماً يُعجب المُتابعين لأحداث هذه الجزيرة الصغيرة، ويُغاض به آخرين؟

رغم حساسية الانتخابات البحرينية الأخيرة في ظل مقاطعة المعارضة لها ومحاولتها الحثيثة لإفشالها، إعلامياً على الأقل، واقتتال النصف الآخر من المجتمع متحداً مع قيادته السياسية لإنجاحها، فإن أكثر موضوع تم تداوله والتندُّر عليه بعد إعلان النتائج مباشرةً هو تلك الخسارة الفادحة التي مُنيت بها جمعية “تجمع الوحدة الوطنية”، ولا عجب من هذا التفاعل، فقد ظلت هذه الجمعية تدّعي أنها تُمثل حوالي 450 ألف مواطن ينتمون إلى مختلف الديانات والطوائف والتوجهات، لكنها لم تحصد سوى 3500 صوت تقريباً، ولم تتمكن من إيصال سوى مرشح بلدي واحد، من أصل 14 مترشحاً ضمتهم قائمتها للمجلسين النيابي والبلدي.

في 11 فبراير 2011، وكردة فعلٍ خائفة من الحراك الذي قادته المعارضة البحرينية ذات الغالبية الشيعية المتمركز بدوار اللؤلؤة، والذي أصبح أثراً بعد عين، هبّت جموع من الناس لتحتشد حول جامع الفاتح، أكبر جوامع البحرين، لتقول للخارج قبل الداخل، أن هناك آخرون، رغم اتفاقهم على ضرورة الإصلاح إلا أن لديهم وجهة نظر أخرى في شكله وسقفه. وبعد جدل بين من دعا إلى تلك الوقفة وقام بتنظيمها، انتهى القرار إلى تأسيس جمعية سياسية جديدة تحمل اسم “تجمع الوحدة الوطنية”، وأُنتخبت بعدها الهيئة المركزية للجمعية الوليدة، أُقصيَت منها كل الجمعيات السياسية التي ساهمت في إنجاح تلك الوقفة، رغم حرصها على أن يكون هناك من يمثلها في تلك الهيئة لمزيد من التنسيق وضمان التمثيل الأكبر للتجمع واستمرارية زخمه. فخسر التجمع خبرة تلك الجمعيات التي مارست العمل السياسي قبلها وفرّط في التنسيق والتكامل معها، وأصبح بعد أن كان حاضناً لها، أو ما كان ينبغي أن يكون، أصبح منافساً لها ولقواعدها الشعبية.

ظنّت قيادة التجمع أن الحشود التي وقفت في 2011 ثابتة كثبات الصورة التي بات لا يملك رصيداً سواها، صورة الحشد نفسه، فعملت طوال السنوات الثلاث الماضية وحيدة منفردة عن الناس، وبعيدة عن التواصل الحقيقي معهم، وعن تبني مشاكلهم وطموحاتهم، خاصة فيما يتعلق بمجال محاربة الفساد، على الأقل ذاك الذي يكشفه تقرير ديوان الرقابة المالية كل عام.

لم يحتشد الناس نُصرةً لقيادةٍ دينية أو سياسية، أو دعماً لبرنامجٍ سياسي، أو مطالبةً بإصلاح النظام القائم، بل هو رد فعل مشحون بالخوف على مستقبل البحرين فيما لو نجحت الحركات الاحتجاجية وأحدثت اختراقاً. أدركت قيادة التجمع ذلك فأصبح عزفها مُقتصراً على قرع طبول التحذير من المؤامرات والتدخلات الخارجية. رغم ذلك آمن مجموعة من الشباب بضرورة استغلال المرحلة، فحاولوا من خلال هذا الكيان الجديد أن يستنهضوا الشارع السني الذي غاب بعضه عن ممارسة السياسية والتعاطي مع الشأن العام، وغُيّب مُعظمه، ولكنهم لم يستطيعوا الاستمرار في العمل ضمن جمعية أصبحت شيئاً فشيئاً مجرد دائرة علاقات عامة، يقتصر نشاطها على إصدار البيانات الرادة على المعارضة، ومناكفتها في الاجتماعات والندوات الخارجية التي تتناول الشأن البحريني، فقفزوا منها منسحبين قبل أن تغرق.

الوعي الذي تفجر مع الثورات العربية الأخيرة، ورغم ارتباكه بسبب ما آلت إليه هذه الثورات، في مصر واليمن تحديداً، فإن اهتمام الشباب وتفاعلهم مع الشأن العام لم يتراجع، وفي ظل وجود مساحات الممكن التي لم تُستغل، والحاجة إلى الإصلاح التي تزداد إلحاحاً، تتعاظم مسؤولية الشباب في البحرين لدعم المشاريع الإصلاحية وتطوير النظام.

رابط المقال في صحيفة العربي الجديد:  goo.gl/aWJpck

تحيا مصر.. ويحيا العدل..

كلكم رعاعٌ همجٌ لا تعقلون..
أثّرَ في عقولكم الجوع، ولعب في ضمائركم الفساد، وأطار القهرُ والذلُ أذهانكم،
لا تعرفون ولا تعقلون، وإلى فساد بلادكم تسعون..
نحن فقط، الذين لم نشعر بالجوع يوماً، سوى جوع الصيام،
ولم نُعاني بردَ شتاءٍ أو حرَّ صيف،
ولم يخدش كرامتنا ذلٌ، ولم يمس سلامة عقولنا قهرُ..
نحن فقط الذين نزن الأمور بموازين أقرب ما تكون في عدلها بموازين السماء..
نحنُ أعلم بكم منكم..
ونحن أخبر بشؤون بلادكم من ساكنيها وراكعيها وراقصيها..
وإن كنتُ يوماً وصفت من انتخبته إرادتكم العوجاءُ رئيساً بـ”رجل عادل أمين”..
فلربما لم أنم في الليلة السابقة جيداً،
أو ربما هُناك من دس حشيشاً في سيجارٍ مصصتُه،
وفي بلادكم يكثُرُ الحشيش..
وإلا أين العدل في حبس رئيسكم المبارك حسني ؟!
ونحمد الله أن قيّض لمصر الإسلام والعروبة قضاءً عادلاً
ينقذ بلادكم منكم

تحيا مصر المحروسة بعين الله التي لا تنام..
ويحيا العدل.

B3nmqlaCUAIkQte