حيرة !

image

قالت صغيرتي، وقد جلست مرةً وجهاً لوجهٍ أمام حيرتي، التي نادراً ما أكشفها، غالباً ما تُوجد..:
“أنا لا أفهم طريقة تفكيرك!”.

فاسترسلتُ في التناقضاتِ عرضاً وتحليلاً، وفي نوازع النفس تفكيكاً وتشريحاً، حتى غدت الحيرةُ أصلاً، والقطعُ واليقينُ تهوراً وغروراً !

قد يكونُ أمراً تافهاً عند آخرين، نُحاول ساعة فذلكة أن نفكر فيه بشمولية، وفي الشمولية كثافة، تسحب النور بعيداً. ولولا قمرٌ ونجوم، لاستوت صفحة السماء، وعمَّ الظلام..

__
الصورة: أكتوبر 2014
Norwegian Cruise Line, Mediterranean

عتمة الضوء

image

الخبر الصحيح لا يكشف الحقيقة دائماً ..
رواية أحدهم لحدثٍ ما، لا يعني أنه وقع تماماً كما روى ..
الضوء لا يكشط العتمة بالضرورة ..
بل يُوجدها أحياناً .. وما الظل ؟
احذر من يدَّعي امتلاك الحق فقط لأنه يحملُ قَبَسَاً ..
هو أكثرهم قدرة على إخفاءه ..
أنصاف الحقائق أشدّ تضليلاً من الكذب الصرف ..
أنظر للنور الساطع هناك ..
أحال جبالاً خضراء إلى جلابيب سود ،،
أخفى حقيقة منظر ،،
وطَمَسَ كماً هائلاً من التفاصيل !


الصورة: كان، فرنسا، أكتوبر 2014

مواقع مفضلة

في الانترنت الكثير من المواقع الجميلة، ولكل منا بعض المواقع المُفضلة، التي يحب أن يزورها بشكل يومي أو دوري، لمعرفة جديدها، وذلك بناءً على ذائقتنا واهتماماتنا.

في هذه التدوينة، استعرض معكم تلك المواقع التي أتردد عليها باستمرار، مع ذكر ما يعجبني فيها..

sasa post

Screenshot_2014-11-13-13-08-12

مجموعة من الشباب، وبإدارة متميزة، يُضيفون من خلال هذا الموقع محتوى عربي جميل، فالأخبار الواردة فيه، والتحليلات المُختصرة، من الصعب أن تجدها في مواقع أخرى. وهذه أبرز سياسة يتبعها الموقع، أن ينشر شيئاً غير مألوفاً، وإن وجدت موضوعه بموقع آخر فستجد تناوله هنا بأسلوب مختلف. يتميز أسلوب المقالات والأخبار هنا أنها مكتوبة باختصار غير مُخل، وتحتوي على معلومات قيّمة للقارئ. والمقال الذي تطرق للتبادل الاقتصادي بين تركيا وإسرائيل، كان أقوى دليل في وجهة نظري على حيادية الموقع، خاصة وأنه نُشر في توقيت حرج للغاية، بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

كما يميز الموقع أن محتواه متنوع، وفي قسم ترجمات، تجد أخبار وتقارير مختصرة، مُترجمة أحياناً من عدة مصادر وليس من مصدر واحد فحسب، تضمن لك إلماماً شبه شاملاً بالموضوع المُتناول.

ساسة بوست.. لا أمِلُّ من قراءةِ محتواه !

التقرير

Screenshot_2014-11-13-13-08-45

أفضل موقع في رأيي يجمع التقارير المعنية بمنطقة الشرق الأوسط، بعضها يكون مترجماً من مجلات ومصادر أجنبية مشهورة، مثل الفورين بوليسي، أو هافينغتون بوست. وبالإضافة إلى المقالات التي ينشرها الموقع في قسمه (آراء حرة)، فإنه ينقل أيضاً “مقالات مُختارة” من مواقع أخرى، ستكتشف أنها تستحق الاختيار.

التقرير.. مصدر مميز لمعرفة ما يجري في هذا الجزء من العالم !

الجزيرة

Screenshot_2014-11-13-14-07-31

وبالطبع موقع الجزيرة، أحب مطالعة قسم المعرفة، وبالتحديد قسم الكتب، أجد فيه عروض لمجموعة من الكتب، العربية والانجليزية. كما أن الموقع يُعد من أكثر المواقع الإخبارية زيارة على مستوى الوطن العربي، لذا تجد تفاعلاً أكبر مع الأخبار المنشورة، ولكن للأسف نادراً ما تضيء بعض التعليقات جوانباً مُعتمة، وفي الغالب تكون مجرد تأييد أو رفض للخبر أو طريقة صياغته، وأحياناً تشكيك في صحته!

للجزيرة شبكة واسعة من المكاتب والمراسلين، تضمن تغطية متميزة للأحداث. ولأني قبل كل شيء أعمل في الجزيرة 🙂

Entrepreneur

Screenshot_2014-11-13-14-04-45

اشتركت منذ مدة نسيت طولها في النشرة الالكترونية لهذا الموقع، استلم منهم نشرة الكترونية تحتوي على جديد الموقع كل يومين أو ثلاثة، مع الوقت صرت من خلال هذه النشرة أستفيد من مواد هذا الموقع كثيراً، وإن كان الموقع مُخصص أكثر لرواد الأعمال، ولكنه ينشر نصائح إدارية وشخصية تساعد على تنمية المهارات الشخصية، كما يعرضها الموقع في أحيان كثيرة بصيغة Infographic.

Entrepreneur.. مرجع هام للمهارات الشخصية، خاصة تلك التي نحتاجها في حياتنا المهنية.

الشامل

Screenshot_2014-11-13-13-09-50

لا زلت أحتفظ بمسودات مشروع موقع الكتروني يغطي أخبار البحرين، كنت أحلمُ يوماً أن يرى النور، إلى أن غيّبته اهتماماتي الأخرى وبعض الصعوبات، وكان أبرز أقسام الموقع في ذاك المشروع هو المقالات، ليجمع هذا القسم مقالات أبرز كتاب الأعمدة في البحرين في مكان واحد، يسهل على القارئ متابعته بدلاً من القفز من موقع جريدة إلى أخرى. جاء الشامل وحقق هذا الهدف تماماً، بغض النظر عن الأسماء المُختارة في هذا القسم، إلا أنها تُشكل تنوعاً مطلوب، ربما هناك من هو أبرز منها، أو من بعض الأسماء الواردة فيه، إلا أني صرت أكتفي بمطالعة هذا القسم بين فينة وأخرى لقراءة بعض الأعمدة البحرينية وتناولها للأحداث المحلية.

هذه أبرز المواقع التي أحب مطالعتها، ما هي المواقع المفضلة لديك؟ أتمنى أن تشاركني وتشارك القُراء إياها من خلال التعليق.

تحياتي 🙂

رسالة من فلسطين

229576_408731775847516_552448127_n

أخت فلسطينية تسكن في حيفا، تعرفت عليها خلال زيارتي لفلسطين قبل 3 سنوات، أدرَجَت يوم أمس على الفيس بوك (عاجللللل.. يهودا غليك مات ونتن ياهو بالمستشفى.. يا رب خبر عن ابو مازن)، فدار بيني وبينها هذا الحوار:

السلام عليكم.. ظنيتكو بتحبو ابو مازن

بحب الشهداء انا

والله التفاصيل أنتم اعلم بها منا.. وما اقدر اعتمد ع الاعلام في معرفتها.. بس حتى تعليق الاخت قالت “الدعوة ع الاشخاص لا تفيد، بدنا اسقاط نظام”.. في تململ واضح يبدو من السلطة عندكم..

سؤال.. انتو دوله اسلاميه.. صح

والله ما اعرف تعريفك للدولة الاسلامية.. بس ما اظن دولنا اسلامية .. ليش؟

ليه من وين انت؟

البحرين

وصلكم معلومات انهم بقسمو الاقصى؟ وعم يمنعونا نصلي. وكل يوم في شهداء بدفعوا عن الاقصى؟؟

طبعاً، الجزيرة تغطي اخبار فلسطين بكثافة

انسى الجزيرة، الجزيرة كذابين مثل كل الحكام العرب، انتو ليش ما بتطلعوا مظاهرات؟؟؟ ليه بتتحركوش؟؟ احنا شعب واحدد

شعب واحد مين.. ما عاد حدا يهتم بأي قضية، والقضايا والمصايب  زادت، شي مؤسف ومخجل

انت ما بهمك؟؟؟ سكروا الاقصى. ممنوع ياذن المؤذن. ممنوع نصلي. كل يوم في شهيد

انا قلت انا ما يهمني؟!

بالجمعات بعتقلونا وبضربونا! بس مش مهمم

سؤال.. الجزيرة تكذب في اخبار فلسطين؟

الوضع اسوءء بكثير. احمد عندي جمله. اسمع. احنا مرابطين بهاي البلاد ومش راح نتركها للمحتل. الصلبيون اغلقوا الاقصى 70 عام ومع هيك الصلبيون راحوا والاقصى ضل. انتو بنفع تسكتو عن الحق وتكونوا شياطين خرس بس اتذكروا يوم الحساب عن الله. بتمنى يكون نهاركم مع ضمير

ليه بتحكيني وكأني ناسي الموضوع ومش مهتم ؟؟ او كأننا ناسيين الموضوع ومش مهتمين

لانه هيك. بنفع توصل لكل الحوليك انه دمنا مش رخيص ؟ واقصانا النا احنا بسسس. بس لصحاب الحق

انتي ماخذه فكره غلط .. تظنين ان الناس هنا كلهم ما بيحسوا بكم ولا يدرون عنكم

ما بدنا حدا يحس او يشفق علينااااا. اتحركوووو. اعملو اشي

مثل؟

انت بتحزنوا وبتكملوا حياتكم عاديي. ما بعرف كيفففف

مثل شو؟

الاقصى راح ينهدممم. احنا مقابل الاقصى اعطينا حياتنا

ارجوج قولي لي مثل شو

امك الله يخليها مش احسن من اميي ولا من ام اي شهيد. حركو الحكم عندكممم. دول الخليججج وين؟؟؟ السعوديه؟؟؟؟

ما الومك. طبعاً احنا مقصرين كثير. لكن تعالي وشوفي الفعاليات هون عن فلسطين. وشوفي حجم التبرعات هون لفلسطين. ووو

احنا ما بدنا تبرعات! كرمتنا اغلا! اعترفلك اعتراف؟

تفضلي

احنا بفلسطين منكرهكممم. منكرهم سكوتكممم. متاسفه

لا تتأسفين

اطلعوا مظاهرات

يا ما طلعنا ما فادت بشي

ليش؟ الحكومة تمنع؟

ابداً. تساعدك وتشجع وما عندها اي مشكلة. تطلع المظاهر. يصرخ الناس. ترفع الشعارات. تتلى كلمات التنديد. تجمع التبرعات. ويرجع الناس. وتستمر عندكم المعاناة. ولا شيء بيتغير. المسألة أعقد من الخروج ف مظاهرات وأطول من هيك.. في رأيي الشخصي. بس اقولك، صح كلامك الاهتمام والحرقة والتحرك اقل من المطلوب، لكن في ناس كثير بتحاول، وتتكلم وتوعي وتذكر الناس بالقضية الفلسطينية، في مبادرات كثيرة، وقصة ان الكل مش مهتم والكل مش مفتكر.. هذا غير صحيح

في ناس ما بتعرف بالاخبار ولا تاريخ وصدقني ولا دين

صح.. في كل مكان في ناس هيك، وفي ناس مهتمة وتحاول بالي تقدر

في اشتباكات بالبلد يلي حدنا مع قوات الاحتلال.. لازم اطلع.. سلام

الله يحفظكم.. سلام

ودي انشر هذي المحادثة.. حتى انقل للناس واذكرهم.. تسمحين لي؟

طبعا

(انتهت المحادثة هنا)

ما رأيكم؟ أتمنى من كل من يقرأ هذا الحوار أن يكتب تعليقاً ولو قصيراً.

شكراً.

تصوير: أكرم دراوشه - كفركنا - فلسطين
تصوير: أكرم دراوشه – كفركنا – فلسطين

ارتجل وصلاً

20141003_183911

قد يرسُمُ البُعدُ شوقاً ساحراً

لا تجعلهُ غيماً يُعَكِر صفو الفضاء..

.

بَعثِر بعبثٍ متواضعٍ سُحُب الغياب

لتنعم بِحُزِمِ دفء هذا الغروب..

.

كُن أكبر من الكبرياء

وأنحف من روايةٍ قصيرةٍ تدخُل من تحتِ باب الغرفة هديةً

فترسُمُ ابتسامةً طويلةً على شفاهِ الأصدقاء

.

مهما مر من الزمان على آخر ضحكٍ مجنونٍ ضحكتموه معاً

حتى وإن نسيت طعمَ الوجبةَ التي تشاركتموها على طاولةِ مطعم

حتى وإن نسيت أكانت فطوراً أم عشاء..

.

الأصدقاءُ دواء

فهيا ارتَجِل وصلاً

ففي الارتجالِ صدقٌ

وفي الوصلِ سخاء

.

الصورة: كان، فرنسا – أكتوبر 2014

أدخل أنت ..

20141009_113410_1

أدخل أنتَ، وابحث عن الكتب التي غطت إعلاناتها الجدران، أو تلك التي تبرق أغلفتها حداثة..

أما أنا، الذي شاب شعري قراءةً، فإني أفتشُ بين الكتب القديمة،

التي ربما مرّت على عشرات القُرّاء قبل أن تستريح هنا كجثةٍ مصفوفة بين الجثث،

يجمعها تابوت واحد،

أُحييه وهو حيٌ لم يمُت،

فكم كتابٍ يضجُّ بالحياة قد مات ذكرُه !

__

الصورة: أمام مدخل معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، أكتوبر 2014

CID.. CID..

2014-11-03 22.56.38

عند مدخل الفندق ذو الخمس نجوم، ركن سيارته في المكان الخطأ، استوقفه بوّاب الفندق أثناء عبوره الباب داخلاً..

– You can’t park your car here sir.

– 5 minutes only.

– But we can’t keep your car parked here!

– Just few minutes and I will back..

– Please sir you need to remove your car…

– CID.. CID..

وأخرج بطاقته أمام الجميع، يُخبر البوّاب أنه موظف بجهاز أمن الدلة، وأن هذا يسمح له بأن يضع سيارته المكان الذي يشاء.

هل كان صاحبنا “يتفشخر” بأنه موظف بجهاز أمن الدولة؟ أم أن هناك طارئ في الداخل كان يستحثه الدخول، ولو كان كذلك، من الممكن أن يأخذ البواب على جنب ويشرح له طبيعة عمله، ويريه بطاقته، بعيداً عن عيون وآذان الواقفين هناك !

ربما لا يستحق الموقف أن يُكتب عنه، ولكني كتبت لسببين:

أولاً، أريد أن أكتب أي شيء!

ثانياً، كنت ولا أزال أقول بأن أكبر تحدي يواجه الحبيبة قطر في تنظيمها لكأس العالم 2022 هو التحدي اﻷمني، كل العمل اﻵخر ممكن أن تُوقع من أجله العقود، وتُوظف ﻹنجازه الشركات، إلا اﻷمن.. فهو بحاجة إلى كفاءات قطرية على أعلى مستوى.

هل للموقف الذي نقلته علاقة بموضوع التحدي اﻷمني.. أصحاب الشأن يعرفون لست أنا !

الدفنة

IMG_20141006_171429

يأخذنا فواز الشروقي إلى أزقة “دفنة” المحرق، ليختار صبياً وفتاة، ويستعرض حياتيهما، التي قد تتشابه كثيراً بحياة أبناء “الدفنة”.. المحرق. يجتمع سلمان وهناء في بداية الراوية فقط، ويعيش كلاً منهما حياته بعيداً عن الآخر.

فواز الشروقي
فواز الشروقي

احتلّت مرحلة المراهقة الجزء الأكبر من الرواية، مستعرضة تحولات بطلي الرواية، الفكرية والاجتماعية، كحال أغلب من يمر بهذه المرحلة، وكانت هذه التحولات إحدى مواضيع الرواية الأساسية، وعندما يكون الكاتب هو فواز الشروقي، صاحب “ثم حلقت لحيتي”، فأنا في غنى عن ذكر أبرز التحولات التي تناولها في روايته الأولى.

أعجبني الفصل الثاني أكثر من الفصل الأول. الفصل الثاني أكثر إثارة وتشويق، وأظن بأن زمن ليس بقصير يفصل بين كتابة الفصل الأول وكتابة الثاني! وربما أُعجبت بالثاني لأنه تطرق فيه إلى الحياة الجامعية، التي أحاول أنا أيضاً أن أكتب عنها هذه الأيام.

تمنيت لو قلل الكاتب من استخدام أسلوب السؤال.. كثرة تكرار التساؤل كان واضحاً. ملاحظتي الأخرى: إقحام موضوع “الوعي السياسي”، في رأيي سيكون تناول الموضوع أكثر سلاسة في ثنايا الرواية لو تناوله الكاتب بتلميحات بعيدة، ولكن واضحة، كأن لا تكون على لسان بطل الرواية مثلاً، حتى يُداري وضوح “الرأي” –رأي الكاتب الشخصي- في هذا الشأن.

أما كثرة الخواطر الجنسية التي وردت في الرواية، فلم تزعجني لأنها لم تكُن فضة، وفي نفس الوقت هي مناسبة لطبيعة المرحلة العُمرية لأبطال الرواية.

في نهاية انطباعي الأول، يقفز إلى ذهني سؤال، وهو بصراحة سؤال ليس بجديد على خاطري.. أغلبنا عاش أيام حُبٍ في صغره، مع فتاة في الحي، أو ابنة عائلة صديقة، أو طالبة ينتظر خروجها من المدرسة القريبة، أو أو أو.. ماذا نفعل لو اكتشفنا يوماً أن ذاك الحُب الطفولي كان حُباً عميقاً وبدء يطفو على السطح في الكِبر؟!

بعد “ثم حلقت لحيتي”، و”الدفنة”، أتمنى من الكاتب أن يكتب كتاباً عن الوعي السياسي في البحرين، وأتمنى أن يكون كتاباً تحليلاً أكثر، حتى وإن كانت رواية، فالكاتب لديه رأي في هذا الشأن يستحق العرض والنقاش.

عزيزي فواز، شكراً لك ولقلمك الرشيق، بانتظار عملك القادم 🙂

من عراد إلى بلاج الجزائر ..

أفاتار alharbanMy Ironman Journey

تحضرني تلك الليلة القديمة جداً، حيث جلست قبالتي لتقنعني بفكرتك المجنونة، محاولاً قبل كل شيء أن تكون ردة فعلي هادئة، لأنه حينها كان من الصعب جداً أن تقنع صغيراً مثلي بالعدول عن الذهاب مع عائلته للمبيت في شاليهات بلاج الجزائر، تلك المتعة التي لا تُعوّض ونعد الأيام لتحقيقها عداً. جلست أمامي وقلت: “أحمد.. عندي خطة، لا تروح معاهم اليوم الشاليه، بكره الفجر أنا وأنت بنروح.. أنا مشي وأنت فوق سيكل..!! ما بنتأخر عنهم.. هم بيحركون العصر، احنا وراهم بجم ساعة بس”. جنون الفكرة، وحماسك الغريب الذي انتقل بعينيك لي، جعلاني أوافق دون تردد لقبول خطتك، التي حرصت جداً على أن تظل سراً بيننا إلى أن نُفاجئ العائلة بوصولنا في اليوم التالي.

تلك الأيام كان المشوار من المحرق إلى الرفاع بالسيارة يُعتبر طويلاً، يستلزم مشروباً أو شيء يُؤكل من برادة قريبة لتزجية الوقت خلال المشوار، ويزداد طوله بكثير إذا ما كانت الوجهة “شاليهات بلاج الجزائر”.. كان مجرد التفكير بقطع هذا المشوار…

View original post 230 كلمة أخرى

التقديس والخطوط الحمراء

يعقوب سليس
يعقوب سليس

أعتقلت السلطات الأمنية في البحرين يوم الأحد 31 أغسطس 2014، الناشط بائتلاف شباب الفاتح، الأخ الفاضل يعقوب سليس، بسبب تغريدات له على تويتر قبل نحو 3 أشهر تناول فيها مشاركة العسكريين في الانتخابات النيابية. وقد أُفرج عنه بعد يوم من اعتقاله، بعد أن قرر القاضي إرجاء محاكمته إلى 13 أكتوبر2014 لإطلاع المحامين على أوراق القضية والرد، مع ضمان محل إقامته.

وقد تفاعل البحرينيون على تويتر مع القضية، مطالبين السلطات بإطلاق سراحه، فالحديث عن توجيه أصوات العسكريين لم يكن اختراعاً سليسياً، وهو موضوعٌ متداول في المجتمع بشكل واسع ومنذ بداية العهد الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك حفظه الله ورعاه، كما يصرح به قادة المعارضة، ولم نجد أحداً حُوكم بسببه.

وهناك من تفاعل في الطرف الآخر، فكتب أحدهم ثلاثة مقالات في جريدة أخبار الخليج عنوَّنها (قوة دفاع البحرين.. كل الخطوط حمراء)، موهماً بالعنوان أن ماغرَّدَ به أخونا يعقوب إساءة لمؤسسة قوة دفاع البحرين، الأمر الذي نفاه يعقوب أمام المحكمة: “أي مساس بالجيش هو مساس بي لأني مواطن بحريني“.

أود وباختصار أن أعلق هنا على نقطتين، وأسمحوا لي أن أقتبس من مقالاته الثلاث سطراً وفقرة..

القوات المسلحة البحرينية، ممثلة في قوة دفاع البحرين … ولن نبالغ إذا ما قلنا إنها مؤسسة مقدسة …”

وقد لاحظت يوم أمس، أنه بمجرد أن ذاع خبر أحد الرهط الذين يحاولون خاسرين الإساءة إلى القوات المسلحة البحرينية، سرعان ما قفز إلى المشهد نفس الأشخاص الذين عرفوا بتبني فكر أكاديميات الانقلاب! نفس الجوقة الحالمة خرجت مجدداً لتردد هرطقات «حرية الرأي والتعبير»، ويجهل هؤلاء، أو ربما لا يجهلون، أن مع المؤسسة العسكرية، سواء كان الأمر في البحرين أو في بريطانيا أو في الولايات المتحدة أو في أي مكان يحترم قواته المسلحة، فإنه لا مساس أبداً بخط الدفاع الأول، ولا مجال للنظريات الحالمة التي أوصلت المنطقة إلى ما هي عليه الآن.”

تقديس غير المُقدس.. هل أنا بحاجة لتفصيل هذه الهرطقة أو النظرية وخطرها؟ الاحترام شيء والتقديس شيء آخر. قلة الاحترام شيء وما ذكره أخينا يعقوب شيء آخر. نختلف؟ وارد. يفصل القضاء، ويحدد ما هو الاحترام من عدمه. أما ثقاقة التقديس والخطوط الحمراء، التي يُراد أن تُعمم على أشياء كثيرة فيما يبدو، فهي ثقافة تطبيلية رائجة، يتفنن في نشرها من يريد أن يُصادر آراء الناس ويكمم أفواههم، طمعاً في …

النقطة الثانية.. هنا طريقة جديدة وسهلة ابتكرها بعض كُتاب البحرين لمصادرة أي رأي مُخالف يودون مصادرته، هي نسبة هذا الرأي إلى فكر أكاديميات الانقلاب، وقد جاء هذا الابتكار “الشماعة” بعد أن رفع أحدهم في لقاء عبر تلفزيون البحرين خارطةً لثواني معدودة قبل أن يخفيها سريعاً عن الكاميرا، خارطة “كيف تصنع ثورة؟، زاعماً بأنه بإمكانك القيام بثورة تطيح بالنظام من خلال هذه الخارطة! وفَلسَفَ حينها قاعدةً ذهبية: كل انتقاد للسلطة، أو رأي مخالف لها، هو بمثابة تحريك لمياهٍ راكدة وخلق موجات استياء لدى الشعب، تؤدي في نهاية المطاف إلى ثورة تهدف إلى قلب نظام الحكم. هكذا بكل بساطة !!

ما أضحكني فعلاً، وصف كاتبنا من دافع عن سليس وطالب بإطلاق سراحه بأنه مُتبنٍ لفكر أكاديميات الانقلاب، وأنهم جوقة حالمة خرجت لتردد هرطقات، وما هم إلا بعض المتفلسفين ممن يحبون الظهور والشهرة، وممن يريدون أن يخالفوا حتى يُعرفوا، وممن يريدون لفت الانتباه أو لعب دور البطولة، ثم يأتي في مقال رابع، أخير حول الموضوع، يقول: إن النزعة العصبية (من الأعصاب) والإقصائية (من الإقصاء) فيما ذهب إليه هذا النفر، ومحاولتهم غلق أفواه الغير بشريط لاصق، حتى لا يقال لهم ما يخالف معتقداتهم، كانت واضحة وبيّنة.

سبحان الله 🙂

سؤال قانوني:

إذا ما قيل للعسكري المنتمي لمؤسسة عسكرية، أية مؤسسة عسكرية كانت، (أنت مُوَّجَّه). هل يعتبر ذلك إهانة يُعاقب قائلها بقوة القانون؟ طيب هو طول حياته المهنية يتلقى الأوامر بتعظيم السلام صارخاً: حاضر سيدي!

مع كل الاحترام والتقدير الصادقين لمؤسسة قوة دفاع البحرين. حفظ الله البحرين.