حضور الوالده ليس “مب فلّه” يا فودافون قطر !

رغم كثرة ارتيادي للسينما في قطر، إلا أني ليلة البارحة، وربما لأني لم أكن مشغولاً بالجوال، أول مرة أنتبه لمحتوى إعلان فودافون ضمن الإعلانات المعروضة قبل عرض الفيلم، والذي يروج لباقة “فلّه”.

بصراحة وباختصار، لقد استأت جداً من المحتوى، فقد أهان الإعلان في بعض ثوانيه بمكانة الأم. نعم أهان بمكانة الأم، وأرسل رسالة غير طيبة أبداً للشباب الذي يستهدفهم (دون 24 سنة)، ولا أدري كيف مر على إدارة الشبكة، وأي إدارة أخرى في وزارة التجارة لها علاقة بمراجعة محتوى الإعلانات قبل نشرها!

Screenshot_2015-05-18-09-18-12-01

يُظهر الإعلان (عند الثانية السادسة عشر) شاباً يرمي كرة البولينج، وبعد أن يلتفت ليحتفل برميته، يقف مُحرجاً كون أمه فقط من تحمست ووقفت لتشجعه. ويقول التعليق الصوتي: “فلّه لما تكون مقطّع الكل في البولينج. -وبنبرة تشي باستحياء- بس مب فلّه إن الجمهور يكون الوالدة وبس”. أن يكون جمهورك هو أمك فقط التي أتت لتشجيعك هو أمر يدعو للاستحياء والخجل، بعبارة أدق وباللغة المستخدمة في الإعلان نفسه “شيء يفشّل”. هكذا صوّر الإعلان الأمر! والترجمة الانجليزية كانت أسوأ كما تجدون في الصورة أعلاه.

أعزائي في فودافون قطر، اعلموا أن “الوالده” وحضورها وتشجيعها هو “الفله”، ولا يقلل من “فلالة” الأمر عدم حضور غيرها فضلاً عن أن ينفيه، يُغني تشجيعها عن كل تشجيع. هذه القيمة يجب أن تُغرس في الشباب لا العكس. إدخال الأم في مقارنة مقرونة بوصف “مب فلّه” فيه شيء من عدم التأدب معها ومع مكانتها. آسف على هذا وأنا متأكد أنكم لم تنتبهوا للأمر رغم وضوحه.

يوماً ما عندما كنت لاعباً لكرة الطاولة، كان لاتصال أمي بعد المباراة وسؤالها عن النتيجة وفرحتها المتواضعة إذا ما فزت، كان له أبلغ الأثر في نفسي، فكيف لو أنها حضرت المباراة وشجعتني؟!

الأعزاء في فودافون قطر، من المستحسن أن تحذفوا هذه الثواني من الإعلان، أو أن تكتفوا بالإعلان الثاني لنفس الحملة الترويجية، كرامةً لأمهاتنا وأمهاتكم.

تحياتي.

الإعلان:

غازات

image

ماذا يريد هذا الشاب المصري؟! يمشي بثقة خلف الممرضة. لقد نادت “أحمد سلطان”. تبعتهما، جلس هو على كرسي الفحص، فاستأذنت الممرضة حتى لا تُسجل درجة ضغطه وحرارته في ملفي! اكتشفنا أن إسمه أيضاً “أحمد سلطان”. مع ذلك كان دوري فاعتذر. جلست على المقعد بعد أن قام لينتظر دوره.

جاء دور الدكتور. جلست منتظراً على السرير بجانب مكتبه. ماذا تشكو يا أحمد؟ قولون، بدون مبالغة أتجشأ كل دقيقة إلى دقيقتين. إنبطح. وضع راحة يمناه على بطني، وطرق على ظهرها بإصبعيه الوسطى والسبابة طرقتين، وعاد إلى مكتبه ليكتب وصفة طبية! لم يسألني ماذا أكلت، هو سؤال واحد فقط: هل تشعر بألم؟ لا، مجرد غازات. تبرعت أنا بشرح مكونات وجبة العشاء الخرافية التي أكلتها الليلة قبل الماضية بينما هو يطبع ما يطبع على جهاز الكمبيوتر. بنرفزة حاول أن يُخفيها: من الذي يكح هنا؟. ترد الممرضة: مريضك يا دكتور. سأُعطيك حبةً تأكلها يومياً بداية يومك، وستحس بتحسن. شكراً.

أخذت “الروشتة”، هذا ما كنت أحتاجه فعلياً، ﻷن الصيدلاني رفض أن يُعطيني حبوب الغازات بدونها. كُنت مُحضّر ذاكرتي الضعيفة لحفظ قائمة الطعام الممنوعة التي سيتلوها علي سريعاً قبل مغادرة مكتبه، لكن لا شيء من هذا!
..
الليلة اﻷخيرة في سفري اﻷخير، في أبوظبي تحديداً، حلمت حُلماً “أكشنياً”، استطاع “الشرير” الذي كنا في صراع أنا وأخي الصغير معه، استطاع أن يطعنني في بطني، كان هذا آخر مشهد في الحلم.
صحوت من النوم وكان بطني عظيماً بفعل الغازات.
ماذا قلت يا عبدالوهاب الحمادي؟
#لا_تقصص_رؤياك ؟

200 تدوينة

image

بدأت بالتدوين منذ مدة طويلة، ومقارنة بطول المدة فإن عدد تدويناتي يعتبر متواضعاً في رأيي.
وقد اخترت “نظرة” إسماً لمدونتي منذ تدشينها، أقصد: هذه مجرد نظرتي، أو وجهة نظري.

وصلت عدد تدوينات المنشورة قبل يومين إلى ٢٠٠ تدوينة. أذكر أن مكتوب، الشبكة التي بدأت في التدوين من خلالها، ينشر أبرز المدونات، ما عليك إلا أن تختار الدولة لتعرف أكثر المدونات في هذه الدولة زيارة لهذه الساعة. سهّلت علينا هذه الخدمة الوصول لأبرز المدونين العرب، والتعرف على كثير من القضايا والآراء.

تختلف اليوم وسائل التدوين، يطغى الانستغرام في دول الخليج، والفيس بوك في باقي الوطن العربي، إلا أني لا زلت أحتفظ بتقدير خاص للتدوين في المدونات، وأنصح كل من لديه شيئاً يكتبه، أن يباشر بتدشين مدونته الخاصة، ومن ليس لديه شيئاً يُكتَب؟

أما الأحبة الذين ينشرون “شبه مقالات”
في الانستغرام أو الفيس بوك، فأنصحهم أيضاً أن يجمعوا كلماتهم ويؤرشوفنها في مدونة خاصة.

كيف نتجاوز هذا الإنسداد.. تكرار المقولة ونكران الدولة

  

شاركت في جلسة نقاشية مع بعض الإخوة العرب، أغلبهم من مصر، حول الدبلوماسية الناعمة، وهي بعبارة مختصرة: نشاط غير رسمي يهدف إلى تغيير ثقافة أو زرع فكرةٍ ما في بلد ما. تحدثنا عن نشأتها وأهدافها ووسائلها، وقد تم التركيز في جلستنا تلك على إحدى الأدوات التي تستخدمها الدول في دبلوماسيتها الناعمة: دعم المنظمات غير الحكومية. على سبيل المثال، في وزارة الخارجية الأميركية قسم خاص معني بهذا الملف، يتابع الكثير من المبادرات والمشاريع التي تستهدف تمويل المنظمات الأهلية، بعضها خاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


تدرك أجهزة الاستخبارات في الدول العربية الأهداف غير المعلنة التي من الممكن أن تستتر خلف الدعم الذي تحصل عليه هذه المنظمات، لذا فليس من المستغرب أن يكون الشك هو الأصل الذي يحكم عقلية الدولة تجاهها، خاصة في ظل ما يعصف بالمنطقة من تغييرات وحراك غير مسبوق.


فبرز السؤال التالي: ما الحل والحالة هذه؟ هل نُوقف عمل المنظمات غير الحكومية بحجة منع أي تدخل خارجي قد يحصل من خلالها؟ كيف نمنعها والكثير من الناس يستفيد من خدماتها وما تقدمه من تسهيلات، خاصة في الدول الفقيرة.


سؤال وجيه، يدعو من صياغته إلى القفز على الخلافات السياسية، للمحافظة قدر الإمكان على استمرارية عمل هذه المنظمات، خاصة تلك المتخصصة في العمل الخيري التي توفر للناس احتياجات أساسية، عجزت الدولة عن توفيرها بنفسها.


بادرت أنا بمداخلة: في رأيي يجب أن يسعى القائمون على هذه المنظمات إلى إيجاد قاعدة من الثقة مع الدولة، كأن لا تتدخل هذه المنظمات في العمل السياسي، حتى لا ينقطع الخير الذي تقدمه بسبب موقف أو رأي سياسي.


ما فاجأني حينها، وهو موضوع المقال، هي مداخلات أغلب اﻹخوة المصريين، والتي جاءت على النحو التالي: قال أحدهم: “يجب أن لا تكون السلطة في يد الدولة”. استغربت القفزة الكبيرة هذه، من مناقشة مشكلة استمرارية عمل المنظمات غير الحكومية إلى موضوع توزيع أوراق “السلطة” بين الدولة والمجتمع!


وأنا في محاولة استيعاب المداخلة الأولى، جاءت الثانية لتزيد من محاولتي صعوبة: “لا يمكن أن يكون الحل متمثلاً في دعم الدولة لهذه المنظمات”. الصعوبة كانت في فهم التبرير: “إذا ما دعمت الدولة هذه المنظمات، فستتحول إلى منظمات رسمية، تُملي الدولة عليها شروطها، وفي آخر المطاف لن تقوم بعمل لله، إنما ما تفرضه عليها الدولة”. استطعت أن أمسك هنا خيطاً فاصلاً بين العمل للدولة، والعمل لله بالمطلق مرسومٌ في المخيلة هناك!


جاءت المداخلة الثالثة لتلخبط أوراق استيعابي أكثر: “النظام اﻹسلامي يعزز من قيم التكافل والتكاتف، فتعزيز هذا النظام سيدفع إلى إيجاد آليات تنظم العلاقة بين الدولة، يقصد هنا المتبنية للنظام الإسلامي بطبيعة الحال، والمنظمات غير الحكومية”. هكذا، بكل بساطة وتسطيح! وكأن كل المنظمات خيّرة مسالمة، لا تنتظر إلا أن يحكمها نظام إسلامي ليعم خيرها على الجميع.



التحدي أكبر بكثير من مجرد تغيير نظام، أو إسقاط انقلاب

مداخلة رابعة “يائسة”: “الدولة القومية والمركزية تظل شيئاً غير إنساني”، النتيجة غير المنطوقة: لا يمكن أن نصل إلى حل تحت ظلها. مداخلة خامسة: “السلطات في بلادنا هي كمن يقول لا أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد”. وسأكتفي هنا بهذه المداخلات، والتي كانت بالمناسبة كلها من إخوة مصريين.


بصراحة، لا أستطيع أن أتعاطف مع هذه الآراء، رغم أني جلست أتأمل الظروف الأمنية القاسية التي ربما كانت سبباً في تشكلها، لأني متأكد بأن مثل هذا الأفق لم يُغلق بسبب الظروف الحالية فقط، إنما كان لأفكار تأسيسية دور في بنائه، فأصبحت العقلية مأزومة بتسطيح المُعقّد، والقفز على تشعّب القضايا، والشمولية في النظرة، واحتكار الحق والصواب، الذي يكون عادة مقروناً بالدين.


لا أريد أن أُحمّل تلك المداخلات أكثر ممّا تحتمل، ولا أن أُسهب في تحليلها، ولكنها كشفت لي وبوضوح سبباً من أسباب انسداد الأفق في الحالة السياسية الراهنة، والذي يعكس في رأيي إنسداداً واضحاً في المخيّلة الفكرية لمعظم الناشطين السياسيين. كما كشفت لي أن التحدي أكبر بكثير من مجرد تغيير نظام، أو إسقاط انقلاب.


المقال منشور في صحيفة العربي الجديد

نظّارة !

image

خرجت من المحل، أتعمد قراءة اللوحات البعيدة، لأتأكد من أن الوضع أفضل..
نعم، الكلمات أكثر وضوحاً ودقة !
أطيل النظرة الأولى في أعين من يراني من المتسكعين أمامي في المجمع،
ظننتُ بغباء غير معهود أنهم سيلحظون تغيّراً..!

انتباهٌ جديد لم التفت إليه من قبل:
هذا يلبس نظارة، ذاك لا يلبسها،
هذه جميلة بنظارتها، ولكن ربما تكونُ أجمل لو كان إطارها أعرضُ قليلاً !
“فاشنيستنا نظارات” ؟!
لم لا، قد يكونُ لي السبقُ بعد أن طفحت أجهزتنا بالفاشنيستا التقليديين!

عند بوابة الخروج من مواقف السيارات..
– ريالان.
– غريبة! عادة أدفع أكثر من ذلك بكثير!
– لأنك وقفت أقل من ساعة.
كنت سأرد بابتسامةٍ عريضةٍ لا تنم عن فرح: (نعم، جئت فقط لاستلم نظارتي الجديدة)
ولكني تذكرت أنه أيضاً لم يلحظ تغيّراً، لأنه لا يعرفني من أساس!

عند الإشارة..
هذا الجالس خلف مقود السيارة بجانبي،
لمَ ينظر إلي؟ نعم لا يعرفني، ولكن هل لاحظ ارتباكي خلف هذه العدسات!
تباً.

شيئان جيدان حتى الآن:
أولاً، أشعر بأني أطول.. كأني أطفو قليلاً على الأرض.
ثانياً، النحيفات لا زلن لوناً أجمل.
تلك التي بجانب السائق.. عند الإشارة..
أكدّت ذلك!

في رثاء خالد بوحمود

image

كان فريقاً رائعاً ذاك الذي حظيَ يوماً بكَ مُديراً له*.
وكُنتُ أنا محظوظاً ليس فقط بالتعرف عليك، إنما بالأوقات الطويلة التي قضيتها، أنا وباقي أفراد عائلة فريق نادي البحرين لكرة الطاولة معك.
إذا كان لجهود إدارة النادي، و كفاءة المدرب، ومهارة اللاعبين أنفسهم، دور في تميزهم واعتلاءهم منصات التتويج محلياً وخليجياً، فإن صبرك غير المحدود في إدارته ومتابعته، والتواصل المستمر مع إدارة النادي لتلبية متطلباته، الدور الأبرز وراء نجاحاته.
كان يكفي حضورك لإعادة اللاعبين إلى الحماس المطلوب في التمارين.
إذا يأس مني المدرب، استنجد بك..
تكفي منك مكاملة لتليين عنادي، ووضع حد لكسلي،
تطلب بلينك المعهود، فأستحي إلا أن أمتثل في اليوم التالي مُستعداً على طاولة التمرين!

تعرّف مدربنا الصيني على عظمة الإسلام من خلالك، فكان يضرب فيك المثل قائلاً: الإسلام ليس شعائر فقط، إنما أخلاق والتزام، كما خالد بوحمود، خالد بوحمود يُمثل الإسلام حقيقةً.

في المباريات، تختار لك عموداً تتوارى خلفه، تُخفي توترك عن اللاعب الذي يلعب، وأحسب بأنك كُنتَ تُصلي هناك بعيداً عن أعيننا، تطلب من القدير النصر والتوفيق، تُرسل نظرات التشجيع للاعبين، فيركد توترهم ويزداد تركيزهم.
كُنتُ أفرحُ كثيراً إذا ما رأيت ابتسامة الفوز العريضة مرسومةً على وجهك،
وأُحبط كثيراً إذا لم أُوفّق في رسمها !
تقفز لا إرادياً إذا ما انتصر فريقنا في المباراة،
تنتظر حتى آخر المباراة، ولا يغمرك الفرح لمجرد إحراز نقطة أو اثنتين،
لأنك تعلم أن الفوز هو من يفوز في النهاية،
وأن العبرة بختام اللعبة، وليست العبرة بإحراز نقطتين أو ثلاث..
وها أنت وصلت إلى ختام هذه الحياة الدنيا،
ونحسبك من الفائزين.
تركتنا مؤمنين بقضاء الله وقدره، وظانين بالله كل خير، بأنه سينقلك إلى دارٍ خير من دارك.
تركتنا آسفين على حالنا وتقصيرنا !
رحمك الله، مُذكراً الناس به حياً وميتاً..
رحمك الله، وأسعدك.. آمين.
🙏

* فريق نادي البحرين لكرة الطاولة

أول الشوق

image

إحترت بِمَ أُصدِّرُ رسالتي هذه،
كيف يجب أن تكون الكلمات اﻷولى؟
لا هي ليست اﻷولى، فقد سبق وأن كتبتُ لك بعض الحديث، ربما جاءت حيرتي بعد أن طبعت كلمة “عزيزي” قبل قليل ثم مسحتها، مُتردداً.. هل “عزيزي” جميلة بما يكفي؟!

حسناً يا صغيري،
أول الشوق؟!
نعم هو،
اجتاحني أثناء رحلة عودتي الليلة شوقٌ جارفٌ لك!
ليس شوقاً لسماع صرختك اﻷولى، لا..
أشتاقك اﻵن كما أنت،
مُتكوّراً في بطن أمك.
أشتاقُ تحسس حديثك.
ركلاتك الصغيرة التي تُسقط كل التعب؟!
كيف لها أن تفعل ذلك؟!
كيف لها أن تمنح هذه الحياة معنىً يستحق العناء؟!
فهمتُ معاني الكلمات، اﻷلحان، معنى الحس والهمس والنظر.
لكني لم أتخيل يوماً أن يجتاحني حُبٌ بركلةٍ منك أتحسسها بعد منتصف ليلٍ، تحظى أمك فيه بفرصةِ نومٍ عميق!

لن أطيل عليك أكثر،
فقط أشتاقك اﻵن في هذه اللحظة كثيراً،
شوقٌ أول، لم يحدث أن باغتني من قبل!
..

Up in the air from Istanbul to Doha
21 April 2105

التعويذة Mascot

image

ربما الرابط الوحيد بين معنى التعويذة: تميمة أو رقية يُعتقد أنها تحمي الإنسان من السحر والشر، و”التعويذة” كترجمة لكلمة mascot: اللباس المُصمم على شكل شخصية، عادةً ما تكون شخصية فيلم، برنامج، أو حدث. ربما الرابط الوحيد بين الكلمتين هو أن صورة الأخيرة تُطبع وتُعلق على مختلف المنصات كما تُعلق التمائم.
..
الغريب في هذه التعويذة أنها تتناقض مع معنى التعويذة/التميمة، ففيها السحر نفسه! ما إن تخرج هذه التعويذة بين التجمعات، يحتشد حولها الناس، وتلتفت إليها الأنظار، ويسعى المارون لالتقاط صورة تذكارية معها. وما إن يدخل لابسها غرفة تبديل الملابس، ويخرج بدونها، يبطل السحر، فلا يحتفي به طفلٌ، ولا يلتفت إليه أحد!
..
لابس التعويذة، يظهر في العادةِ مُبتسماً، فيُقبل عليه الناس بابتساماتٍ واسعة، ترتسم بعفوية ما إن يروه. بينما هو في الداخل يعاني ثقل ما يلبس، ويتصبب عرقاً، ويكتمه حرٌ خانق.
كم ناشرٍ للفرحِ مسحولٍ قلبُهُ هماً ووجعاً.
..
لجلب الأنظار..
هناك من يلبس الغالي، ويُوظّف مصوراً مُحترفاً،
ليحصل على تعويذته الخاصة.
وهناك من يقتصد فيقوم بمهمة التصوير بنفسه معتمداً على الكاميرا الأمامية بهاتفه
الجوال، ولكنه يقتصد في ملبسه أيضاً!
“الماركة” تعويذة الأول.
التعري تعويذة الثاني.
..
لن أكرر النصائح، والتي بالمناسبة طفحت بها وسائل التواصل الاجتماعي، “الانستغرام” في ذلك مُتصدراً،
-هل توجيه النصائح تعويذة الثالث هنا؟!-
لن أكرر ذلك وأقول: إجعل من طيب معشرك ومكارم أخلاقك تعويذة.
بل سأوغل في المثالية فأقول:
لا تلتفت في الأصل لجلب الأنظار،
-إلا إذا كان في ذلك أكل عيشك، أو سداً لنقصٍ فيك أتعبك!-
واجعل من التصالح مع ذاتك تعويذةً لنفسك، وليس للناس.
ودندن معي كما دندَنَ شُويّخٌ هَرِمٌ صقلته الحياةُ حكمة، فقال:
اش عليَّ أنا من الناس،
واش على الناس مني !

تخيل أنك اكتشفت جمالاً بِكراً

image

تخيل انك اكتشفت جمالاً لم يُكتشف بعد ..
جمالٌ بِكرٌ، لم تتحرش به عيون،
ولم تفُضُّهُ كلماتُ غَزَلٍ من شعرٍ أو نثر،
ولم تطء رماله خطوات عابر،
وبأنانية اﻹنسان تسعى تملّكَهُ وحدك ما استطعت..
وبطبيعة البشر، تعجز عن ذلك!
..
كُلُنا فينا جمالٌ لم يُكتشف،
فيأتي أحدهم ويدلنا عليه،
وكما نألف اللوعة والضجر، نألفُ جمالنا،
فنبحث عن مُستطلعٍ آخر لعله يكتشفُ فينا جديداً.
نعتادُ الجمالَ، ولا نعتادُ نشوةَ الاكتشاف..
..
معنى الجمال يكمُنُ في المُكتشِف لا المُكتَشَف
هو من يعطيه نبضاً وحساً

النوم في السفر

image

أكره النوم.
لأني لا أعيش هذه الحياة القصيرة عندما أكون نائماً.
أخاف النوم.
أن أحلامي، في كثيرٍ من الأحيان، تُرعبُني !
في السفر، تتغير هذه العلاقة،
لا يُخيفُني موعده كما يفعلُ غالباً.
لأن أحلامي عندما أكون مُسافراً،
تقل كثافتها، وتخف وطأتها !
أذكرُ حُلماً غريباً حلمتهُ في أول ليلة لي بعد عودتي من سفر..
-هل يصح وصفنا لحلم بالغريب؟-
في الحلم ذاك، كان هناك من يقول لي:
“هذه أحلامك تنتظرك..”
وكانت أحلامي كالهدايا المُغلفّة، تملأ ثلاث أكياس ورقية مصفوفة بجانب سريري..
تنتظر عودتي من السفر لأكتشفها في مناماتي واحدةً تلو الأخرى..!
وبالفعل،
كنت أحلم حُلمين إلى ثلاثة أحلام في الليلة الواحدة..
..
هل تؤَجَّل الأحلام..؟!
هل تُقرض المُتعبين مثلي فتراتٍ من الصفو والراحة، وتؤجل سداد عذاباتها إلى حين..؟!
لا أدري.

تصبحون على خير 🙂