حاسر

كان يمكن أن ينتبه لي الجرسون أسرع، ويأخذ طلبي بجديةٍ أكبر، رغم أنه لا داعي لذلك، لو أنني فقط وضعت غترتي وعقالي فوق رأسي. حتى المارّات من هنا، أو تلك اللاتي يجلسن على طاولة قريبة، خارج إطار الصورة، أو من أصادفهن في كل مطعم ومقهى وشارع، لن يبخلوا كثيراً حد الامتناع في النظر إلي، لو أنني فقط اعتمرت غترتي وعقالي!

تختفي كل الورود التي لست تحملها، وتُصبح بلا رائحة، تتطابق ألوانك بلون المشهد خلفك فتصير شبه لا مرئي هنا في الدوحة، إذا خرجت بثوبك حاسر الرأس. رغم ذلك نادراً ما ألبس غترتي خارج وقت العمل والمناسبات الرسمية، هكذا أحب وأرتاح. لستُ زاهداً بحضوري، ومن يزهد بنظرةٍ أو ابتسامة؟! أنا فقط عند خروجي من الفندق لا أفكر في ذلك، ويحدث هذا في كل مرة، ولا نية عندي لأعيد النظر في المسألة مستقبلاً.

انتهت خرافة “من خوارم المروءة”، أن يحسر الرجل عن رأسه أعني، وعقبال ما تكون “موضة”!

تشديد إجراءات الدخول للفعاليات

كان اﻷربعاء الماضي حافلاً بالنسبة لي، بعد العمل ذهبت لزيارة معرض صنع في قطر، والذي تنظمه غرفة قطر تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد، وﻷني لستُ من أصحاب رؤوس اﻷموال الكبيرة، ولا اهتمام لي في قطاع الصناعات، فقد توجهت مباشرة إلى قسم (بازار)، حيث يعرض فيه أصحاب المشاريع الناشئة والصغيرة مشاريعهم، ووجدت فيه عدداً من المشاريع الرائدة التي أتوقع لها نجاح كبير في المستقبل القريب.

كانت مشاركة النساء القطريات في هذا القاسم من المعرض لا تٌقارن بالرجال التي كانت شبه غائبة، ولا أدري إن كان ذلك يعكس تفوق النساء عموماً على الرجال في هذا المجال في قطر أو لا.

20150520_210011

بعدها توجهت مباشرة إلى كتارا لحضور إحدى محطات الاحتفاء المهمة باﻷدب العربي، حفل جائزة كتارا للرواية العربية في نسختها اﻷولى، الجائزة اﻷكبر على مستوى الوطن العربي في مجالها، حيث يبلغ مجموع جوائزها ٨٢٥ ألف دولار أمريكي. حضر الحفل عدد من الدبلوماسيين والسفراء، ورغم وجود كبار الشخصيات إلا أن الدخول كان سلساً، خالياً من أي إجراء أمني مُعقّد، بينما لم يكن بهذه السهولة في معرض صُنع في قطر.

2015-05-24 11.49.46كان مزعجاً جداً إلزام زوار المعرض بالتسجيل قبل الدخول، وكانت اﻹجراءات كالتالي: تقف في طابور، إلى أن تصل إلى طاولة يجلس عليها موظف أمن من شركة خاصة، يستلم بطاقتك الشخصية، يحفظ أسمك اﻷول والثاني، يُرجع إليك بطاقتك، ويطبع ما حفظ بسرعة قبل أن ينسى، تستلم إمرأة بجانبه البطاقة وتُسلمك إياها. هذا للرجال، نفس اﻷمر للنساء ولكن بدل واحد، اثنان، نظراً لكثرة الزوار من النساء.

تسجيل الزوار، يأتي أحياناً كاقتراح من الشركات المنظمة للفعاليات لتُضيفه إلى قائمة الخدمات المُقدمة من قبلها، أو من اللجان المنظمة لهذه الفعاليات، لاعتقاد ليس بصحيح، بأن التسجيل يُضيف قيمة “بريستيجية” للحدث، أو لمعرفة عدد الزوار، أو ﻷسباب أمنية. وفيما يتعلق بمعرفة عدد الزوار فإن هناك تقنيات جديدة (مثل الليزر عند بوابات الدخول) تُعطي إحصائيات تقريبية تُغني المُنظمين عن إلزام الزوّار بالتسجيل، وإخراج بطاقاتهم الشخصية.

تشديد اﻹجراءات اﻷمنية في غير موضعها أمر مزعج، ويُعطي إنطباعاً لزوّار البلد بأنهم في بلد بوليسي يحتاج الشخص فيه إلى الوقوف في طابور، وإظهار بطاقته الشخصية، فقط ليأخذ جولة قصيرة في معرض الدعوة إليه عامة! وهذا كما يعلم الجميع غير صحيح.
نستثني هنا الحالات التي يتوجب فيها التشديد، تقدرها بطبيعة الحال الجهات الأمنية ذات العلاقة.

هذه رسالة أتمنى من منظمي الفعاليات الالتفات إليها، ودراسة الحاجة من “عملية التسجيل”، سواءً كانت أمنية أم تنظيمية بحتة، فإذا ما وُجِدت حاجة حقيقية لها، فلتكن غاية في اليسر والسلاسة، بما يحقق الغرض منها، ولا يُزعج الزوّار أو يعطل عملية دخولهم.

شكراً فودافون قطر

يسعدني أن أخبركم بأن فودافون قطر قد تجاوبت بشكل إيجابي مع ما أثرته قبل يومين هنا، وفي تويتر والانستغرام، حول الإعلان الذي فيه إهانة للأم ومكانتها حسب رأيي. فقد قاموا بسحب الإعلان من صالات السينما، ومن اليوتيوب أيضاً. وكان هذا ردهم:

شكراً فودافون قطر، وشكراً لكل من تفاعل مع الموضوع 🙂

حضور الوالده ليس “مب فلّه” يا فودافون قطر !

رغم كثرة ارتيادي للسينما في قطر، إلا أني ليلة البارحة، وربما لأني لم أكن مشغولاً بالجوال، أول مرة أنتبه لمحتوى إعلان فودافون ضمن الإعلانات المعروضة قبل عرض الفيلم، والذي يروج لباقة “فلّه”.

بصراحة وباختصار، لقد استأت جداً من المحتوى، فقد أهان الإعلان في بعض ثوانيه بمكانة الأم. نعم أهان بمكانة الأم، وأرسل رسالة غير طيبة أبداً للشباب الذي يستهدفهم (دون 24 سنة)، ولا أدري كيف مر على إدارة الشبكة، وأي إدارة أخرى في وزارة التجارة لها علاقة بمراجعة محتوى الإعلانات قبل نشرها!

Screenshot_2015-05-18-09-18-12-01

يُظهر الإعلان (عند الثانية السادسة عشر) شاباً يرمي كرة البولينج، وبعد أن يلتفت ليحتفل برميته، يقف مُحرجاً كون أمه فقط من تحمست ووقفت لتشجعه. ويقول التعليق الصوتي: “فلّه لما تكون مقطّع الكل في البولينج. -وبنبرة تشي باستحياء- بس مب فلّه إن الجمهور يكون الوالدة وبس”. أن يكون جمهورك هو أمك فقط التي أتت لتشجيعك هو أمر يدعو للاستحياء والخجل، بعبارة أدق وباللغة المستخدمة في الإعلان نفسه “شيء يفشّل”. هكذا صوّر الإعلان الأمر! والترجمة الانجليزية كانت أسوأ كما تجدون في الصورة أعلاه.

أعزائي في فودافون قطر، اعلموا أن “الوالده” وحضورها وتشجيعها هو “الفله”، ولا يقلل من “فلالة” الأمر عدم حضور غيرها فضلاً عن أن ينفيه، يُغني تشجيعها عن كل تشجيع. هذه القيمة يجب أن تُغرس في الشباب لا العكس. إدخال الأم في مقارنة مقرونة بوصف “مب فلّه” فيه شيء من عدم التأدب معها ومع مكانتها. آسف على هذا وأنا متأكد أنكم لم تنتبهوا للأمر رغم وضوحه.

يوماً ما عندما كنت لاعباً لكرة الطاولة، كان لاتصال أمي بعد المباراة وسؤالها عن النتيجة وفرحتها المتواضعة إذا ما فزت، كان له أبلغ الأثر في نفسي، فكيف لو أنها حضرت المباراة وشجعتني؟!

الأعزاء في فودافون قطر، من المستحسن أن تحذفوا هذه الثواني من الإعلان، أو أن تكتفوا بالإعلان الثاني لنفس الحملة الترويجية، كرامةً لأمهاتنا وأمهاتكم.

تحياتي.

الإعلان:

مهرجان أجيال السينمائي وفيلم Speed Sisters

2529230

حضرت ليلة البارحة افتتاح مهرجان أجيال السينمائي، تنظيم مؤسسة الدوحة للأفلام، والذي يركز على فئة الشباب والأطفال، وهو من المبادرات الجميلة التي ترعاها قطر لجيل الأطفال والناشئة، فالمُحكِّمون الذين يُحددون من هم الفائزين بالمهارجان تتراوح أعمارهم بين 8 و21 سنة، وينقسمون إلى ثلالث لجان:

محاق – وتضم أصغر حكام أجيال ممن تتراوح أعمارهم من 8 إلى 12 عاماً. يشاهدون برنامجاً من الأفلام القصيرة وفيلمين طويلين.

هلال – تترواح أعمارهم من 13 إلى 17 عاماً. سيشاهدون أربعة أفلام طويلة وبرنامجاً من الأفلام القصيرة.

بدر – أكثر حكام أجيال نضجاً وتتراوح أعمارهم من 18 إلى 21 عاماً. سيقومون باختيار أفلامهم المفضلة من بين أربعة أفلام طويلة وبرنامجاً من الأفلام القصيرة.

الجوائز

يختار حكّام أجيال خمسة جوائز لأفضل صانعي أفلام، حيث تقوم كل لجنة باختيار أفضل صانع فيلم في فئة الأفلام القصيرة، وتختار لجنة تحكيم هلال ولجنة تحكيم بدر أيضاَ الفائزين في فئة الأفلام الطويلة. يحصل الفائزون بجائزة أفضل صانعي أفلام على تمويل لفيلمهم التالي. وبالتالي ستشكل المسابقة حافزاً للحكام لدعم محتوى الأفلام التي ستدور حولهم في المستقبل.

هؤلاء هم الحُكام:

أليست هذه تجربة رائعة ؟!

 نأتي لفيلم الافتتاح Speed Sisters، وكان العرض العالمي الأول له، وقالت مخرجته قبل عرضه أنه استغرق العمل عليه 4 سنوات، فيلم وثائقي عن أول فريق من الفتيات لسباق السيارات في الشرق الأوسط، وهو فريق فلسطيني، فكان الفيلم عن الفريق، وعن الحياة في فلسطين.

كان الفيلم عن.. اهتمام 4 شابات بالسيارات، جدار الفصل الصهيوني، مواجهات بين فلسطينيين وجنود الاحتلال، مخيم لاجئين في جنين، اجتهاد أب للحصول على أكبر قدر من المال حتى يُطور من سيارة ابنته المُتسابقة، يرى في ذلك تعويضاً عن حرمان وحياة صعبة عاشها هو في شبابه، مرح.. إحدى بطلات الفيلم، تشعر بفخر حدوده السماء لإحرازها بطولة في فلسطين، مفتخرة بتمثيل مدينتها.. جنين. بساطة الحياة.. مقومات الحياة قليلة، والفرح والإثارة أقل.. شيء قليل يُحدث الكثير هناك. اختلاف في الفريق. شهرة إحداهن ورعاية شركة سيارات لها. مواجهة مع جنود الاحتلال، الخروج للتدريب يعني التعرض للخطر. مرح تصف شعوراً عميقاً بسبب الحياة في السجن الكبير (الضفة): التعب من المشي في نفس الشوارع، رؤية نفس الناس، نفس الوجوه. القدس.. المسجد الأقصى.. رئيسة الفريق ولوعة فراق فلسطين مقابل فرحة تأسيس حياة جديدة مع زوج رائع في عمّان. أُمنية العودة والعيش في فلسطين. مرح تحصل أخيراً على تصريح يمكنها من دخول يافا والقدس، صديقاتها مقدسيات أما هي فتحتاج للتصريح. تعيش صدمة الفرق بين الحياة هناك والمأساة في الضفة وبقية المُدن المتدهورة تحت الاحتلال. تغطس في البحر بكامل ثيابها. فرحة ممزوجة بحسرة لرؤية وملامسة البحر، حلمٌ صعب المنال هناك! دموعاً نزلت هنا وأنا أشاهد الفيلم، عندما قالت لصديقتها وهي تمشي على الشاطئ حافية القدمين، شاطئ وطنها المُغتصب المحرومة منه: تخيلي كل يوم نستطيع أن نأتي إلى هنا !

10613013_812430048814292_5937485316559357203_n
مخرجة الفيلم تتوسط بطلات الفيلم – AMBER FARES

شكراً للأخت شروق التي وفرت لي دعوة لحضور حفل الافتتاح، والشكر لجميع القائمين على هذا المهرجان الجميل.

CID.. CID..

2014-11-03 22.56.38

عند مدخل الفندق ذو الخمس نجوم، ركن سيارته في المكان الخطأ، استوقفه بوّاب الفندق أثناء عبوره الباب داخلاً..

– You can’t park your car here sir.

– 5 minutes only.

– But we can’t keep your car parked here!

– Just few minutes and I will back..

– Please sir you need to remove your car…

– CID.. CID..

وأخرج بطاقته أمام الجميع، يُخبر البوّاب أنه موظف بجهاز أمن الدلة، وأن هذا يسمح له بأن يضع سيارته المكان الذي يشاء.

هل كان صاحبنا “يتفشخر” بأنه موظف بجهاز أمن الدولة؟ أم أن هناك طارئ في الداخل كان يستحثه الدخول، ولو كان كذلك، من الممكن أن يأخذ البواب على جنب ويشرح له طبيعة عمله، ويريه بطاقته، بعيداً عن عيون وآذان الواقفين هناك !

ربما لا يستحق الموقف أن يُكتب عنه، ولكني كتبت لسببين:

أولاً، أريد أن أكتب أي شيء!

ثانياً، كنت ولا أزال أقول بأن أكبر تحدي يواجه الحبيبة قطر في تنظيمها لكأس العالم 2022 هو التحدي اﻷمني، كل العمل اﻵخر ممكن أن تُوقع من أجله العقود، وتُوظف ﻹنجازه الشركات، إلا اﻷمن.. فهو بحاجة إلى كفاءات قطرية على أعلى مستوى.

هل للموقف الذي نقلته علاقة بموضوع التحدي اﻷمني.. أصحاب الشأن يعرفون لست أنا !