كلمة للنواب الإسلاميين
في أيامنا هذه التي انتشر فيها الجهل وقل فيها طلبة العلم، نحن بأمس الحاجة للتضحية بكثير من الوقت والجهد لمعرفة الحق ودعوة الناس جميعا إليه، للتمسك بدين الله عقيدة وعبادة ومنهج حياة، هذا التمسك الذي جعله الله سببا للتمكين في الأرض، قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ). ولله الحمد والمنة، هناك الكثير من أبناء هذا الوطن يتفانون في تقديم التضحيات لأجل هذه الغاية العظيمة، منهم من يضحي بماله، وآخر بوقته وجهده، وثالث بعلمه، ورابع بتنظيم وإدارة الأعمال الخيرية، وهكذا.
إلا أننا في البحرين نعيش منعطفا تاريخيا بدخولنا للحياة النيابية، وأصبحت الأنظار تتوجه إلى هذا الميدان أكثر من غيره (كميدان العمل الخيري مثلا الذي نتفاخر جميعا بإنجازاته)، فكان لزاما على الإسلاميين بعد أن قرروا المشاركة في هذه التجربة أن يطبقوا ما يحمله إسلامنا من منهج وسلوك في أداءهم البرلماني، إلا أنه للأسف- أقولها والألم يعتصرني- كان أداء بعض (ضع ألف خط تحت بعض، حتى لا نظلم أحدا) الإسلاميين مخالفا لآداب الإسلام في مواقفه، أو على الأقل لما تعلمناه من آدابه.
هذه المواقف كم ألحقت من ضرر بسمعة الإسلاميين عموما، وما يحملون من منهج خصوصا، وهذا أمر جد خطير، ينسف كثير (ليس كل) من التضحيات التي يقدمها أهل الخير والفضل في الدعوة لدين الله.
وربما لم يتعلم بعض النواب من النقد الشديد الذي وجه إليهم خلال فترة الفصل التشريعي الأول أو خلال فترة الانتخابات، فلم يزل بعضهم يقع في نفس الأخطاء! (نسبة عمل الغير لهم مثلا) لا أدري ما السبب حقيقة! هل لأن النقد كان يأتيهم من أناس ليسوا محسوبين على التيار الإسلامي (إن صح التعبير)، وما زال الناس لا يقتنعون بكلامهم ما دام هناك من يحرك عواطفهم الدينية، مهما كان نقد الآخرين في محله، فيظنون أن نقد الآخرين غير مؤثر على سمعتهم وسمعة منهجهم؟ أو لأسباب أخرى؟ الله أعلم!
آخر هذه الأخطاء التي مرت علي تصريح للنائب ناصر الفضالة في جريدة الوطن يوم الأربعاء الموافق 27 ديسمبر 2006، حيث جاء في التصريح: " أعلن عضو كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب الشيخ ناصر الفضالة عن وضع أسس تنفيذ مجمعات سكنية متكاملة في منطقة عراد بالمحرق تلبية للطلبات المتزايدة لأهالي المنطقة، ووفاءً بوعوده الانتخابية التي قطعها لناخبيه من ضرورة تحقيق المسكن اللائق للأسرة البحرينية"!!
أكتفي هنا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) الصف 2-3
المشروع الإسكاني الذي أعلن عنه النائب الفاضل، قديم ولم يخرج بجهود اليوم أو البارحة، فلماذا يصرح عنها وكأنه هو من قام على المشروع أو قدم تصوره حتى يقال (وفاءً بوعوده الانتخابية التي قطعها لناخبيه من ضرورة تحقيق المسكن اللائق للأسرة البحرينية)؟!
فليعلم أخواني الإسلاميين أننا أول من سينتقدهم علنا إذا ما كانت أخطاءهم معلنة، حتى لا تحسب أخطاءهم الشخصية على ما يحملون من منهج، وحتى لا يضيع جهد غيرهم من سعى ويسعى لدعوة الناس للمنهج الإسلامي بسبب مواقف بعضهم المخالفة للأدب والأخلاق قبل الدين. وليتحملوا شدة نقد الناس لهم، فالمسئولية الملقاة على عاتقهم كنواب إسلاميين أكبر من غيرهم.
ختاما، آسف أخواني النواب، ولكن كلمة لا بد منها، وفقكم الله وسدد خطاكم لكل خير.
