النصيحة وضيق الأفق!

إن الذي يحصر دعوته ونصحه وبشاشة وجهه –الغير مصطنعة- لأفراد جماعته دون الآخرين إنما يضيق دائرة الأخوة في وقت نحن أشد ما نكون حاجة ً لتوسيع هذه الدائرة.

قال عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة، قالها ثلاثا، فقال الصحابة رضوان الله عليهم: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). قال (وعامتهم).

وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايعهم على شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والنصح لكل مسلم). قال (لكل مسلم) ولم يحصر النصح لأفراد من المسلمين دون غيرهم.

هذه الآداب الإسلامية العظيمة، ينبغي أن نراعيها جميعا -قلت الآداب وليس الأدب لأن النصيحة تشمل عدة آداب- وأن نبتعد عن حصرها في إطار تنظيمي أو مؤسساتي ما، فإسلامنا جاء بمكارم أخلاق ومحاسن آداب لا يمكننا بحال حصر العمل بها مع أعضاء جمعية أو مؤسسة دون غيرهم!

ما لنا لا نسمع أو نقرأ النصيحة بيننا بقدر ما نسمع الألسن تلوك في عرض بعضنا البعض؟ لماذا لا يملك كثير منا شجاعة الرجال ويقدم نصيحة لوجه الله لمن يختلف معه؟ ألشائبة في نية إرادة الخير؟ أم إفلاسنا من الدليل الذي يبين خطأ الغير؟ أم إصرارنا على حبس الآداب الإسلامية الراقية في إطار ضيق يشمل –فقط دون غيره- من يوافقنا في الرأي، أو من يشاركنا في مشروع ما، وأحيانا من هو أقرب منا سكنى!!

إذا لم تكن الحزبية هي النصيحة لأناس دون آخرين فلا أجد للحزبية تفسير في قاموسي المتواضع. نضرب مثالا لندرك وقوع البعض في الحزبية المقيتة، بدون قصد أو بقصد، فحينما يخطأ شخص ما ينتمي لجماعة "أ"، تجد أن كثيرا من أفراد هذه الجماعة يحسنون الظن بالشخص، ويلتمسون له الأعذار، وينصحونه سرا لإصلاح الخطأ، وهذا ما يجب فعلا أن يقوموا به، ومن المهم أن نقول، هذا ما يجب فعلا أن يقوموا به معه ومع كل المسلمين، ولكن حينما يخطأ شخص آخر، محسوب على الجماعة "ب"، فتجد الألسن لا تتورع في أكل لحمه، فلا إحسان ظن، ولا عذر يُلتمس، فضلا عن نصيحةٍ تـُُسدى!

ولا يظن القارئ الحريص على الدعوة إلى دين الله وتعرية الباطل، والذي أحيانا يجبر الدعاة لكشف أخطاء وضلالات أناس بأعينهم،  لا يظن بأنها دعوة لتمييع منهج، أو زعزعة ثابت، أبدا، بل هي دعوة للرسوخ في الثوابت، والرجوع للمنهج السليم، ولا أقول وفي نفس الوقت، بل أقول وقبل ذلك  كله، هي دعوة لأن تشمل نصائحنا عامة المسلمين، ودعوة للتمسك بمكارم الأخلاق مع جميع المسلمين (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وشتان بين تعرية الباطل وأهله، والحزبية المفرقة لصف المسلمين.

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " (وعامتهم) أي عوام المسلمين، والنصح لعامة المسلمين بأن تبدي لهم المحبة، وبشاشة الوجه، وإلقاء السلام، والنصيحة، والمساعدة، وغير ذلك مما هو جالب للمصالح دافع للمفاسد". وهذا ما عنيناه بالنصيحة في مقالنا هذا، النصيحة بمعناها العام، من بشاشة وجه، وإبداء المحبة، وغيرها، وهذا ما نسأل الله أن يكف البعض عن حصره في أفراد جماعة لا يتعدى عددهم المئات!

ولا أعني بالبعض كل أعضاء أو أفراد جمعية أو جماعة ما، ولكني أعني بعض الأعضاء والأفراد في كل جمعية وجماعة.

مع المظهر اللائق.. ضد التخلف

شكرا مجلس أمناء جامعة البحرين على إقراركم قانونا ينظم الملبس والمظهر الذي يجب أن يكون عليه طلبة الجامعة، وما ذاك إلا لحرصكم على دفع عملية التعليم الجامعي بجامعتنا الوطنية إلى الأمام، وكل الطلبة "وحتى لا يزعل المعارضون لنقل 99.9من الطلبة" يؤيدون قراركم المبارك، واسمحوا لنا أن نعاتبكم قليلا بتأخركم في إصدار هذا القانون الأكثر من مهم والذي له صلة بمخرجات التعليم وجودتها، ولا يدرك ذلك إلا العاقلون.
 
صحيح أنه لن توجد تلك البيئة التعليمية المثالية بمجرد إقرار قانون كهذا، ولن نستطيع أصلا خلق تلك البيئة ما دامت هناك خلطة بين الرجال والنساء، مهما فعلنا ما فعلنا، وهذا ما أدركه الغرب فسعى لإيجاد معاهد وجامعات تفصل بين الجنسين، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. وحقيقة الأمر، إنه لمن المؤسف أن نحتاج في مجتمع مسلم محافظ لقانون ينظم لأفراده ما يلبسون، ولكن ما باليد حيلة في ظل وجود عدد قليل من الأفراد لا يعيشون بفطرة سوية ولا منطق سليم، فلا حياء ولا عفة!
 
إن الغالبية العظمى من طالبات الجامعة يحتشمن في لباسهن، أقول ذلك حتى لا يتهمني البعض بأني أصور الجامعة وكأنها نادٍ ليلي، إلا أن القلة القليلة التي لا تستحي من عيون الله فضلا عن عيون الناس ظاهرة ولها تأثير "والتفاحة الخايسه تخيس التفاح كله"، وليس المقام لسرد المشاهد التي نراها في الجامعة، ولا ينكر بروزها وتأثيرها إلا مكابر. قلت "المشاهد" ولم أقل "القصص والحكايات" لأننا نتكلم عما يخص القانون وهو الظاهر من مظهر وملبس، وإلا فالقصص عديدة سواء من بعض السافرات أو للأسف من بعض المحتشمات ظاهريا، وجلسة واحدة مع أحد رجال الأمن توفر للقارئ عناء البحث في هذه المصيبة.
 
 وكما أعتاد المجتمع البحريني الكريم كلما ظهرت دعوة طيبة مباركة تريد الإصلاح والتطوير، اعتاد على أن تظهر فيه ردود أفعال قلة قليلة من أبناء جلدتنا، ولولا أنهم مخدومون إعلاميا لما وصلت إلينا رائحة مستنقعات أفكارهم الآسنة، أو تأثرنا بفضلات منطقهم البالي، قلة قليلة، لم يتأدبوا بآداب الإسلام، ولم يبصروا بنوره "ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور"، متخلفون متحجرون، يريدون أن يعيدونا إلى العصور المتحجرة، تلك العصور التي كان يعيشها بنو آدم في ظلام دامس، قبل أن يمن الله عليهم بنور الإسلام، حينما كانت المرأة تطوف حول البيت وهي عارية، كما تفعل النساء الآن في صالات عرض الأزياء في الغرب.
 
فخرج لنا أحدهم، الذي طالما تستر خلف بلاغته في نظم أبياته التي استخدمها كثيرا في محاربة دين الله، كتب مقالا ينتقد فيه مجلس أمناء الجامعة متناسيا فضل أعضائه ومكانتهم العلمية، ووصف فيه القانون بأنه "أحد القوانين الطالبانية"!! هذا هو منطقهم، عارٍ عن أية حجة  "عقلية كانت أم شرعية".. إنما إفلاس وشعارات خاوية، ألا فليعلم أصلحه الله أن البلاغة ألجمت بالبيان، من حجة وبرهان، آية من كتاب الرحمن، أو حديث لرسول الإنس والجان، لا ثرثرة وهذيان!
 
وشارك آخرون في تسطير موقفهم "المُشَرّف" بمعارضتهم لإقرار القانون، فأظهروا خوفهم على الحريات الشخصية من خلال تصريحاتهم في الجرائد! إذا كان وضع حد للباس لا يمكن تجاوزه يعد مصادرة لحريات الآخرين فأترك المجال رحبا للقارئ الكريم ليتخيل الحال الذي سنصل إليه إذا ما طبقنا الحرية "وبكلمة أدق: الفوضى" التي يطالبون بها؟!
 
ويا لها من قلة أدب حينما تعلن إحداهن في الجرائد رفضها لهذا القرار حرصا منها على الحرية الشخصية وعلى طبيعة نظرة المجتمع للمرأة –زعمت- وكأن لسان حالها يقول: "خلونا نتفصخ براحة يا جماعة!".
 
نعم، الحرية ضرورية ومطلوبة، بل هي الطريق إلى سعادة الإنسان وازدهار المجتمع، ولكن شتان بين الحرية والفوضى، وحريتنا قد من الله بها علينا بهذا الدين العظيم، قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف 158) فجاء الإسلام لوضع الإصر والأغلال لا لمصادرة الحريات كما يفتري البعض. فالحرية تتمثل في عبادة الله وامتثال أوامره، لا بحبس النفس في أغلال المعصية والتبرج والسفور.
 
ولجني ثمار هذا القرار يبقى الأمر مرتهنا بواقع تطبيقه، ونتمنى من الجامعة أن تخول الكادر الأكاديمي بمنع كل طالب وطالبة من دخول قاعة المحاضرة إذا لم يكن ملتزما بالمظهر اللائق، فإن هذا المكان للتعلم والتعليم وله احترامه، وليس دارا لعرض الأزياء. وتخول الأمن أيضا بطرد كل من لم يلتزم بالزي المناسب، هكذا وهكذا فقط سنحد من التفسخ والانفلات في قضية الملبس، لا بفتح لجان التحقيق وتوجيه الإنذار تلو الآخر حتى يتخرج الطالب المخالف دون أن يلتزم بمظهره يوما واحدا! كما ونطالب إخواننا أعضاء مجلس الطلبة، بل من جميع الطلبة الشرفاء أن يؤيدوا هذا القرار بمراقبتهم للتجاوزات والتبليغ عنها، والسعي الجاد لضمان تأديب المخالفين من قبل إدارة الجامعة.
 

 في النهاية نؤكد أهمية معالجة ظاهرة حدة السفور في الجامعة بالطرق التربوية الصحيحة، فإن القانون ما وجد إلا لوضع حد فاصل، وتبقى مسألة الأخذ بيد المخالفين، وإرشادهم إلى ما فيه مصلحتهم في الدنيا والآخرة ومصلحة المجتمع، هو التحدي الذي يواجه المرشدات "المؤهلات" تربويا وعلميا، وفي نظرتي الشخصية فإن هذه المسؤولية أهم مسئوليات عمادة شؤون الطلبة.

جلالة الملك: فتحت لكم قلبي..

 

التففنا حوله كالتفاف الأبناء حول أبيهم، واستمعنا لحديثه الشيق، فقد تنقل حفظه الله من موضوع لآخر، وطرح قضايا هي من الأهمية بمكان، لم نظن أنها ستكون مطروحة في اللقاء، "مطمئن على وضع البحرين، ولكن الأوضاع في المنطقة…، والبحرين جزء من هذه المنطقة"، "يجب أن تكون تنمية السياسة البحرينية نابعة من أبناء هذا الوطن أنفسهم، ومن ثقافتهم، ولا نرض باستيرادها من الخارج"، "البيت بأهله.. والديرة بأهلها، لا بحجمها"، "بادرنا في الإصلاح، وأراد الغريب أن يسرق منا هذا الانجاز"، "هذه الانجازات كانت وليدة مناقشات مع أهاليكم من ساسة ومثقفين، ورأينا أن هذا الخط هو الذي يجب أن نسير عليه"، "اطرحوا آرائكم بكل حرية" إلى أن قال "لقد فتحت لكم قلبي".. هذه كانت الأجواء الرائعة التي عشناها لمدة تزيد على الساعة بقليل في اللقاء الذي جمعنا بجلالة الملك، والذي استقبل فيه مجلسي جامعة البحرين ومجلس الطلبة.

امتزجت الجدية بالمرح في حديثه، وأرسل رسائل كانت قلوبنا مقرها ومستودعها، لأنها خرجت صافية نقية من قلبه. كم شعرت بالثقة والأمان في الجلوس مع جلالته، فقد ملأني فخرا واعتزازا لانتمائي لهذا الوطن ولهذه القيادة، فكم تمنيت أن أسمع كلامه وتوجيهاته منه مباشرة، بل من قلبه الطيب، كيف لا وهو ولي أمري الذي أمرني ربي بالسمع والطاعة له.

 

أخواني أخواتي الشباب.. تعيش البحرين في حياة هذا القائد –أطال الله عمره وأعانه على الخير- مرحلة مهمة، ولو لم يكن من إيجابياتها سوى الأمن والأمان لكفى، هذه النعمة من أعظم نعم الله علينا ، والتي جعل الله من أسبابها حكمة مليكنا حفظه الله في إدارته للبلاد، لذا أقولها بكل صدق ولجميع الشباب، فلنستثمر هذه الحقبة بما فيها من خيرات  لما يعود علينا وعلى مملكتنا الغالية بالخير والمنفعة، فالوضع اليوم حسن، وغدا أحسن بإذن الله، والغد الأحسن لا يأتي إلا بتوفيق الله أولا، ثم بالائتلاف والاجتماع تحت مظلة قيادتنا المباركة التي يقودها جلالة الملك حفظه الله، وأخيرا بإخلاصنا، لا مجرد تفانينا، في بذل جهودنا نحن الشباب لرفعة هذا الوطن.

 

شكرا سيدي صاحب الجلالة على تلبية رغبة أبناءكم أعضاء مجلس الطلبة لمقابلتكم، وأبنائكم سيدي في جامعة البحرين كلهم في شوق وترقب في تحقيق أمانيهم كما عودتموهم دائما فهذا ديدنكم ونهجكم الذي اتبعتموه في تطوير ونهضة مملكتنا.

الشباب والعولمة.. ودقيقة حداد

 

إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أغفر لهما، واغسلهما بالثلج والماء والبرد، ونقهما من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، رحم الله الأخوين فهد الجفيري وماجد الحمر من دولة قطر الشقيقة، فقد توفاهما الله في حادث أليم وهما في طريقيهما إلى البحرين لحضور مؤتمر الشباب العربي "الشباب والعولمة"، وقد وقفنا، وبعبارة أدق، وقف أغلب الحضور دقيقة حداد على روحي الفقيدين رحمهما الله!

 

ولننتقل إلى  حفل افتتاح مؤتمر الشباب العربي "الشباب والعولمة" الذي تنظمه مشكورة المؤسسة العامة للشباب والرياضة، أعجبتني حقيقة المقدمة التي ألقيت في حفل الافتتاح، حيث بينت –المقدمة- أهمية طرح هذا الموضوع الحساس، لما له من بالغ الأثر في حياة الفرد والمجتمع، وفي فئة الشباب خاصة، لطبيعتهم الفطرية بالتأثر الشديد للمتغيرات وكل ما هو جديد، وقد حذرت المقدمة بأسلوب رائع من الانزلاق في دوامة العولمة دون فهم ثقافة مجتمعنا وقيمه وأخلاقه والوقوف عندها.

 

أحيانا إن لم يكن دائما، يكون بيان المشكلة وعرض ظواهرها عمليا أبلغ من أي أسلوب آخر، كتابيا كان أم خطابيا، ولبيان أثر من آثار العولمة على شبابنا وسلوكياتهم، وإن لم يكن أثرا كبيرا، فإنه يبقى أثرا، فقد أسعفنا قارئ المقدمة –مع خالص تقديري له وإعجابي الشديد بتقديمه- بضرب مثالا عمليا على تأثر أخواننا وأخواتنا بكل ما هو وارد، فطلب من الحضور وقوف دقيقة حداد بعد إعلان خبر وفاة الأخوين القطريين رحمهما الله، فما كان من كل الحضور، باستثناء قلة قليلة جدا، إلا الاستجابة لطلبه واقفين حدادا لمدة دقيقة تقريبا!

 

ولكي تتضح الصورة أكثر لقارئ السطور، فإن هذا الفعل، الوقوف دقيقة حداد، دخيلة علينا، فلم نر يوما أبائنا ولا أجدادنا يقفون حدادا على ميت، ولم نقرأ أو نسمع أنها ضمن السنن المهجورة التي كان يحافظ عليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عند ورود خبر وفاة أحد أصحابه رضي الله عنهم، ولم يفعلها خلفاؤه الراشدون، وقد كان هذا النوع من الأخبار كثيرا ما يردهم لما يقدمه المسلمون حينها من شهداء كثر في حروبهم التي خاضوها لرفعة "لا إله إلا الله"، ولو كان خيرا لسبقونا إليه.

 

ولو اكتفى المقدم بقوله "إنا لله وإنا إليه راجعون" مع الدعاء للمتوفين بالمغفرة والرضوان لكان خيرا لهما من وقوف الواقفين ولو وقفوا ساعة بدل الدقيقة.

 

وأخيرا، كلمة لكل من يخالفني الرأي، اعتبر ما قرأته مجرد رأي، وإن كنت أراه تشبها بالكفار الذي نهانا عنه نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم. اللهم أغفر لأخوينا الجفيري والحمر وأدخلهما فسيح جناتك، آمين.

 

مع تمنياتنا للقائمين على مؤتمر "الشباب والعولمة" كل التوفيق والنجاح.

رأي في فكرة

لم أكن يوما قريبا من موضوع الاتحاد الطلابي، ولكن من واقع خبرة سنتان بمجلس طلبة جامعة البحرين، والذي يعد أكبر تمثيل طلابي رسمي بالبحرين، أرى أن فكرة الاتحاد مثالية جدا في وضعنا الراهن، حيث أن الأجواء ما زالت غير مهيأة لها، فالأغلب يفكر كيف يبرز نفسه إعلاميا لإبراز حزبه أو تياره الذي ينتمي إليه، وكيف يستصغر عمل الآخرين، وإن أحسن الآخرون صنعا في خدمة الطلبة وخدمة الحركة الطلابية بشكل عام، وكأننا في صراع، بل هو صراع ما نحن فيه حقيقة، فالتسييس يقتل وقت وجهد كثير من الطلبة والذي منهم –للأسف- بعض القيادات الطلابية، وهذا بالطبع على حساب خدمة الطلبة ورقي الحركة الطلابية.

وبالنسبة لتحرك الأخوة في مطالبتهم فإني أراه غير ممثلا –رغم تقديري لجهودهم- لرغبة طلابية حقيقية، فتحرك عشرة هنا وعشرة هناك لا يمثل عدد الطلبة الجامعيين الكبير.

شيء من تجربتي في مجلس الطلبة

هذه مشاركة لي في أحد المنتديات المعنية بالشئون الطلابية، بعد أن طلب القائمون على المنتدى أن أذكر شيئا عن تجربتي في مجلس الطلبة (بتصرف):

البدايــة..
ترددت في ترشيح نفسي لانتخابات مجلس الطلبة في دورته الثالثة –أول مشاركة لي في النشاط الطلابي-، حيث تخوف أغلب من فاتحتهم بالموضوع من خوض هذه التجربة، نظرا لتركيبة كلية إدارة الأعمال ومظهري الخارجي الدال على طبيعة توجهي،ولكني استخرت الله وارتحت كثيرا لترشيح نفسي، ووفقني الله في الوصول بالتزكية بعد انسحاب عدد من المرشحين.

حينها كان همي وهدفي الوحيد لدخولي مجلس الطلبة هو تغيير نظرة كثير من الناس عن المتدينين -وإن كنت لست منهم، ولكني أتشبه بهم وأسأل الله أن يجعلني منهم-.. فكنت مصرا على ترأس لجنة الخدمات بالمجلس، وذلك لسبب واضح وهو أن هذه اللجنة هي الأكثر احتكاكا بالطلبة وتتلقى شكاواهم ومشاكلهم، وهذا ما كنت أريده تماما. كما أن لجنة الخدمات بالمجلس تعد حينها العمود الفقري للمجلس حيث أنها تقوم بالجهد الأكبر في عمل المجلس، وتقوم بما لا يقوم به معظم أعضاء المجلس من متابعات وتحركات.

بذلت الكثير من الجهد والوقت في منصبي ذاك، خاصة في الفصل الدراسي الأول، فلم تكن إدارة الأمور حينها على ما يرام، لأني كنت أعد وليدا في مجتمع العمل الطلابي، ولم تكن لي أي مشاركة إدارية تذكر في النشاط، بل ولا نبالغ إن قلنا ولا حتى تنفيذية.

بتوفيق من الله وفضله، وصلت لما كنت أصبو إليه (تغيير نظرة بعض الطلبة)، فقد استطعت بفضل الله أن أكسب شريحة كبيرة من الطلبة وموظفي الجامعة، وهذا سبب فوزي في انتخابات مجلس الطلبة في دورته الرابعة بعد توفيق الله. وتستحضرني قصة تدل على ذلك، طالبة من الطائفة الشيعية، واجهت مشكلة، واتصلت بالأخ عبدالعزيز مطر، رئيس المجلس حينها، فطلب منها أن تتصل بي وتعرض علي مشكلتها، لعلها تجد عندي المساعدة، فما كان منها إلا أن طلبت منه أن يكلمني بدل الاتصال بي مباشرة نظرا لكوني سني متدين، وكثير منا يعرف تلك النظرة التي ينظر بها بعض أبناء الطائفة الشيعية للمتدينين من أهل السنة (الوهابيين) حسب وصفهم، فقال لها الأخ مطر، اتصلي أنتي به، فقد ساعد غيرك من الطلبة الشيعة، فلم يكن لها بد من الاتصال بي على مضض!
اتصلت وكان ما كان، المهم أنه في نهاية المطاف اتصلت بي ذات يوم، وهي تسبك كلمات الشكر والثناء، وتقول (والله إني أدعو لك في صلاتي)!

ضربت هذا المثال تذكيرا لأخواني وأخواتي للدور الذي من الممكن أن يقوموا به من خلال العمل الطلابي، أسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، آميــن.

 

 محطـات..

أخلص العمل لله

ما إن وجِدَت القدرة والإرادة نصل إلى ما نريد بإذن الله، ولكن ينبغي أن نذكر أنفسنا دوما أن ما نقوم به لله، وليذكر بعضنا بعضا بذلك، فإن المرء في زحمة الأعمال ينسى أحيانا، والنفس أمارة بالسوء ولها حظوظ، والشيطان يسعى سعيا حثيثا لإحباط عمل المؤمن، فالله الله في التذكير والتنبيه..

قال تعالى: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين(
وقال تعالى: (والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)

لا تنتظر شكرا من أحد

تعمل وتتعب، وتسعى لراحة الآخرين، وتبذل ما بوسعك وتضحي بوقتك..
في المقابل تجد من يذمك، ويجتهد للإطاحة من قدرك وإفشال عملك، وتجد من يتصيد لك، ويركز على غلطاتك وزلاتك..
لا تبالي بهؤلاء، فأنت تعمل لله لا لهم، واسأل الله أن يغفر لهم ويهديهم، فإن فعلت ذلك عشت في راحة ما بعدها راحة..

أثبت.. ولا تذب في الآخرين

أحسن التصرف مع مختلف التوجهات والأفكار التي يحملها الطلبة دون الانسلاخ من أفكارك ومبادئك، فإن الطلبة الذين يعملون بالعمل الطلابي –غالبا- يجتمعون على العمل الطلابي ولا يجمعهم توجه أو فكر معين، فالفن هو أن تقنعهم بما عندك، وتحببه في نفوسهم، بالفعال قبل الأقوال، بل أحيانا دون الأقوال، ولا تستعجل النتيجة، فالأمر يحتاج وقتا طويلا..
وهنا ستشعر بأهمية العلم الشرعي أكثر من أي مكان آخر..

طريقك للقلوب

كن خير متبع لهدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة في تعامله مع الآخرين، فالدين المعاملة.. )إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم(

تجد البعض –للأسف- يتصنع حسن خلقه، فتجد بشاشة وجهه باهتة، وابتسامته غير صادقة، وكلمته غير مؤثرة، ليس لها مكان في قلوب الآخرين. إن حسن الخلق لا يأتي بتكلف الابتسامة في وجوه الآخرين، وإلقاء عبارات التحية المحفوظة، بل يأتي من سلامة الصدر، وما أدراك ما سلامة الصدر..
واقرأ في سير الصالحين والعلماء الربانيين، فإنها تزرع حسن الخلق في القلوب الخصبة كما تزرع الأشجار المثمرة في البستان..
وقد تأثرت كثيرا بمواقف من سير العلماء الربانيين، خاصة الإمام ابن باز رحمه الله.. تعلمت من مواقفه الكثير..

كن صادقا ولو خسرت صديقا

كن أمينا في مواقفك.. ولا تبحث عن مصالحك الشخصية.. فقد تفقد علاقة طيبة مع صديق عزيز.. أو مسئول معين.. بسبب موقف رأيت أن الحق ليس معه..
لا تحابي أحدا.. كن صريحا.. أوصل ما تراه من حسن وسيء.. ولو كان الأمر مع أكبر مسئوليك.. فإن هذا واجب عليك.. وأمانة في عنقك..
ولكن أختر الأسلوب الحسن.. وليكن الإصلاح همك وهدفك.. لا التشهير وبيان الضعف لتتسلق على ظهور الآخرين..
قد تفقد الناس اليوم.. ولكنك ستكسب قلوبهم ولو بعد حين.. لأنهم علموا أنك صادق..
وإذا ما كابروا في أنفسهم.. وخسرتهم.. فهذه ليست بخسارة.. فهؤلاء وجودهم بحياتك لا يعد مكسبا أصلا..

هذه بعض المحطات، نقلتها من تجربة عشتها، ولم أنسخ حروفها من كتاب أو مقالة، ولو استطردت لكتبت المزيد.. ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق

وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس

لا أدري ما القاسم المشترك بين تجربتي المتواضعة في العمل الطلابي وتجربة الدكتور غازي القصيبي حينما كان رئيسا لجمعية الطلاب العرب في الجامعة التي درس فيها في الولايات المتحدة، فقد أكتشفت أن من أعظم الدروس التي تعلمتها من تجربتي نفسه الدرس الذي تعلمه الدكتور القصيبي، كما جاء في كتابه الرائع "حياة في الإدارة": "تعلمت الكثير من هذه التجربة… إلا أن أهم درس تعلمته في تلك السن المبكرة، ولن أنسه قط، هو أن الذين لا يعملون، حسب تعبير طه حسين "يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس" ".

للأسف، أقولها بكل ما في الكلمة من معنى الأسف، أن هناك أناس لا يعجبهم أن يروا غيرهم فاقهم بشيء! فهم يظنون في أنفسهم أنهم هم الأصلح والأكفأ والأجدر، وهم الأولى بأن يكونوا في المقدمة، يزكون أنفسهم برؤية الأفضلية فيها. يذكرني هؤلاء بـ"شعب الله المختار" كما يسمون أنفسهم، إذ يرون أن هذا العالم بما فيه من خيرات إنما خلق لهم،  دون سواهم، وسواهم إنما خلقوا عبيدا لهم!

ولعل أسباب هذه الظاهرة تتعدد، فربما يكون ذلك حسدا، فلا يقر لهم قرار حتى تنسلخ من مواهبك التي من الله بها عليك، أو غيرة ً لما وصل إليه غيرهم من تميز ونجاح، أو فهما خاطئا كفهم "شعب الله المختار"، أو غيرها من الأسباب.

ويضيف القصيبي في الهامش: "عندما كان ابني سهيل يدرس في جامعة بكنجهام البريطانية، أخبرني أن زملائه العرب طلبوا منه أن يرأس الجمعية العربية الصغيرة الموجودة في الجامعة. استشارني فنصحته بالموافقة وقلت له أنه سيتعلم الكثير من التجربة. إلا أنني أضفت أنه سيعاني الكثير من ردود الفعل السلبية التي ستجيء من الذين لم يعملوا شيئا على الإطلاق. بعد أن انتهت فترته، سألني سهيل مستغربا: "كيف عرفت بما سيحدث؟!" "

ولو قيل لي ما قاله القصيبي لأبنه في بداية مشواري بالعمل الطلابي، لقلت بعد انتهاء فترة رئاستي لمجلس الطلبة كما قاله الابن لأبيه "كيف عرفتم بما سيحدث؟!".

ولعل ما يلاقيه "العاملون" في كل مكان من "الذين لا يعملون" من أذىً يكون امتحانا لهم تختلف درجة صعوبته باختلاف المواقف، وبتفاوت جهد "الذين لا يعملون" وعملهم الدءوب –هنا فقط يعملون- في ثني غيرهم عن عزيمتهم وحماستهم، ولكن الأمر كما قيل " إذا كان للفشل ثمنه الباهظ فثمن النجاح مرتفع جدا ً ".

“الشيخ علماني” يمتهن التكفير!!

"الشيخ علماني" يمتهن التكفير!!

نعم، هذا ما حدث، ليعلم الناس كافة، أن التطرف الفكري ليس مقتصرا على فئة قليلة من المنتسبين لبعض التيارات الإسلامية، بل هو موجود في التيارات الأخرى، أكثر منه وجودا في التيارات الإسلامية، من إقصاء لآراء الآخرين، والتسفيه بها وبأصحابها، حتى وصل حال بعضهم للتكفير! نعم التكفير! وهذا ما حصل حسب القصة التي رواها الأخ وليد الشيخ في مقاله الأخير بالصفحة الإسلامية بجريدة "الوطن" بعنوان ( "الشيخ علماني" يمتهن التكفير!).

في جامعة البحرين، بسبب عدد الطلبة الهائل البالغ نحو 20 ألف طالب وطالبة يتعرف الطلبة -تقريبا- على كافة أطياف المجتمع وتوجهاته، من خلال قيادات طلابية تحمل أفكارا ومعتقدات لتيارات وجماعات لها ثقلها في المجتمع، تنعكس آثار هذه الأفكار والمعتقدات على سلوكياتهم وتصرفاتهم، بل وعلى توجههم في العمل الطلابي. وعلاقة فكر الطالب ونظرته للعمل الطلابي والتعاطي معه موضوع شيق جدير بأن يقف عليه الطالب خلال حياته الجامعية وذلك عن طريق متابعته لمسيرة العمل الطلابي في الجامعة، فإن هذا الأمر سيفيده كثيرا في المستقبل القريب بعد تخرجه من الجامعة وخوضه للحياة وسط هذه الجماعات المحيطة به.

المثال الذي وصفه الأخ وليد بـ"الشيخ العلماني" ما هو إلا أحد الأمثلة من القيادات الطلابية التي تحمل فكرا معينا، وما التصرف الذي بدر منه إلا أثر من آثار هذا الفكر الذي يحمله، ولن نصف هذا الفكر فالتصرف يغني عن أي وصف.

رأيت المطوية المذكورة في مقال الأخ وليد، والتي بها صورة "الكافر" كما وصف "الشيخ العلماني"، وفعلا كما ذكر وليد، خلت المطوية من صور الذكور ما عدا طالبا واحدا، الفائز بالمركز الأول في مسابقة "مشروع تطوير العمل الطلابي"، فقلت في نفسي: (كلنا بدون استثناء، ندعو أنفسنا والجميع بأن نتعلم من الكفار ما سبقونا إليه من علوم تفيدنا في إعمار الأرض وفي إعلاء كلمة الله، فلماذا لا ينظر "الشيخ العلماني" إلى ما وصل إليه "الكافر" فقد يتعلم منه بعض الشيء في العمل الطلابي؟! )، وما قلته في نفسي ليست دعوة للاستفادة من تجارب الفائز المنشورة صورته بالمطوية، فهو أقل قدرا من أن يُتعلم منه، إنما استنكارا لتصرف ما كان ينبغي أن يصدر من طالب جامعي على قدر من الوعي والمسئولية.

أجمل ما في هذه القصة هو تعليق أحد كبار اليساريين في البلاد بعد أن سمعها حيث قالي لي ضاحكا:

"إذا كان …. كافر، شنطلع احنا ولد عمي؟!" J.

رابط مقال الأخ وليد الشيخ ( "الشيخ علماني" يمتهن التكفير! ):

http://www.alwatannews.net/default.asp?action=article&id=23258

 

 

المشروع الوطني للتوظيف ومخرجات جامعة البحرين

رائد ورائع ولكن نتمنى أن لا يتكرر.. هذا كان وما زال رأي الكثيرين في المشروع الوطني للتوظيف، فقد تميز هذا المشروع بطرحه وأسلوبه في تناول أهم قضايا الوقت الحالي، ألا وهي قضية البطالة، التي أصبحت هاجس الكثير من الشباب قبل تخرجهم من الثانوية أو الجامعة، وأخذ هذا المشروع على عاتقه هذه المسئولية الكبيرة ولكن نرجو أن لا يتكرر، آملين أن نصل إلى مرحلة من التخطيط والتنظيم بين جميع مؤسسات المجتمع، منضمة إليها مؤسسات القطاع الخاص بحيث لا تكون هناك حاجة لمشروع بهذا الحجم الضخم وما يستنزف من جهد ووقت ومال، كان الأولى أن تصرف في دفع عجلة التنمية، بدلا من إصلاح الأخطاء. فقد جاء هذا المشروع لمعالجة الخلل القائم في سوق العمل المحلي، والوقاية خير من العلاج. 

ولعل جزء من الإجراءات الوقائية  بنظرة عملية تكمن في استمرارية المشروع ولكن بصورة مختلفة، بحيث يسعى القائمون على المشروع لتأسيس وتطوير آليات توظيف دائمة في المؤسسات التعليمية، ففي كل الجامعات المرموقةوالأمثلة كثيرة ليس المجال لحصرهاهناك مكتبا للتوظيف يهيئ الطلبة للحياة العملية، كما أنه يلعب دور الوسيط بين المؤسسة التعليمية وسوق العمل، حيث أنه يوفر لأرباب السوق معلومات الطلبة الباحثين عن عمل فيسهل عليهم اختيار ما يناسبهم واحتياجاتهم. كما أن المكتب ومن خلال اتصاله الدائم بأرباب السوق ومراجعة تطلعاتهم وآراءهم له دورا بتزويد قادة العملية الأكاديمية بآخر المعلومات التي ستفيدهم بلا شك في تطوير البرامج والخطط الأكاديمية أولا بأول، للتماشى مع احتياجات السوق المتغيرة بتطور النمو المتسارع في البلاد.

فإذا ما أراد القائمون على المشروع الوطني للتوظيف أن يستمروا في محاربة البطالة عليهم أن يأسسوا آليات متكاملة بالمؤسسات التعليمية بالمملكة لتساعد وزارة العمل في تحمل عبء توظيف مخرجاتها، وهذا ما لا يمكن التغافل عنه بحال للحد من تكرار أزمة البطالة، وليس دفع مبالغ كبيرة لشركات أجنبية بعيدة كل البعد عن عملية تصنيع الموارد البشرية لتقوم بمهمة توظيف عدد من العاطلين هنا وعدد من العاطلين هناك أمرا مجديا.

ولن يتمكن المشروع ولا الشركات الخاصة أن تلعب دور مكاتب التوظيف في المؤسسات التعليمية، فإن هذه المكاتب متخصصة في مخرجات مؤسساتها، وهي على علم بماهية تلك المخرجات وعلى اتصال وقرب منها، وبإمكانها كما أسلفنا أن تكون موردا أساسيا لتطوير الخطط الدراسية بسبب قربها من أرباب العمل وأرباب التعليم الأكاديمي على حد سواء، بالإضافة إلى البرامج التي تقدمهاتلك المكاتب لتهيئة الطلبة للحياة العملية، وهذا ما لا يمكن أن تقوم به وزارة العمل مهما شكلت من لجان وفرق عمل لأنه ليس دورها، فضلا عن شركات خاصة همها الأول جني الأرباح بغض النظر عن إخلاصها في خدمة المجتمع.

وتعتبر جامعة البحرين أكبر مؤسسة تعليمية بالمملكة، حيث أنها المصنع الأكبر لإنتاج الموارد البشرية، وتملك الجامعة جهازا متخصصا كفؤا متمثلا في مكتب الإرشاد المهني، الذي يؤدي دوره بمهنية عالية، وهذا ما نلمسه نحن الطلبة

دعايات انتخابية مرفوضة!

جميل جدا أن نرى الطلبة قبيل الانتخابات لمجلس طلبة جامعة البحرين وهم يتنافسون على الظهور في الساحة الطلابية، لكسب أكبر عدد من المؤيدين قدر الإمكان، فإنها تجربة حقيقية يعيشها الطلاب بكل ما فيها من تنافس وسياسة، يسعى كل واحد منهم أن يكون صاحب الحصة الأكبر من ثقة الطلبة.

 

إن ثقة الطلبة التي يسعى لها المقبلون للترشيح شيء عزيز، فطلاب الجامعة أصبحوا على قدر من الفهم والوعي بحيث لا تؤثر عليهم أي نوع من الدعايات الانتخابية التي نراها وسنراها هذه الأيام، حيث يجب أن تكون الدعايات على قدر كبير من المصداقية والعقلانية، وعلى مستوى راق من الحكمة في طرحها، والواقعية في مناقشتها، فتنبهوا جيدا لذلك أخواني المقبلين على الترشيح.

 

ومن حق الطلبة أن يقوموا بدعاياتهم الانتخابية قبيل فترة الانتخابات، فهي الأداة الفاعلة لمد جسور المرشح مع الطلبة، ليستعرض فيها مهاراته وقدراته التي تؤهله لعضوية المجلس، ولكن برزت في الآونة الأخيرة ظهور دعايات انتخابية لطالب بكلية الحقوق، والتي تتسم بمواجهة إدارة الجامعة، وكأنها لا تفهم ولا تعي ما تقوم به! رغم ما في الإدارة من فضلاء على مستوى عالٍ من العلم والخبرة. ويا ليت الانتقادات كانت بوجه حق.

 

فوقف الطالب ثائرا في اجتماع عام لأعضاء جمعية كلية الحقوق، واتهم فيه إدارة الجامعة بالفساد، وأنها تدعم قوائم طلابية، وقال أن لديه الإثبات على ذلك!

 

وفي دعاية أخرى كتب مقالا يوضح فيه لإدارة الجامعة أنها أصبحت ملزمة نوعا ما بتقديم البرنامج الصيفي قانونيا! وجميعنا يتمنى إرجاع البرنامج الصيفي، ولكن ما نعيبه تصوير القضية وكأن إدارة الجامعة عامدة في تعطيل البرنامج، وراغبة في عرقلة مسيرة الطالب الدراسية.

 

وآخر ما قرأت له، مقالا كتبه في جريدة الوطن يوم الجمعة الموافق 31 مارس 2006م مستغلا الضائقة المالية التي تمر بها الجامعة، يتهم فيه إدارة الجامعة بعدم وجود التخطيط! معللا ذلك بالمصروفات الضخمة لبناء المباني الجديدة، والتي أثرت كثيرا على ميزانية الجامعة بعد بحثه في الأسباب –حسب زعمه-، فبالتالي تعطل البرنامج الصيفي!

 

فليعلم الكاتب أن معظم منشئات الجامعة يتم صرف تكاليف بناءها من وزارة المالية مباشرة، لا من ميزانية الجامعة كما ذكر –أو كما وجد نتيجة لبحثه-، فميزانية المباني الجديدة (كلية العلوم، وكلية تقنية المعلومات، ومجمع المطاعم المجاور لهما، والمكتبة الجديدة) تم تمويل إنشاءها من وزارة المالية مباشرة، وأما مبنى e-learning فكان بتبرع من ام تي سي فودا فون، ومبنى المركز الإعلامي بتبرع من تسهيلات البحرين، ومبنى مجلس الطلبة الجديد كان هبة من جلالة الملك حفظه الله ورعاه. هذه بعض الحقائق التي قد غابت عن الكاتب خلال بحثه في الأسباب.

 

ولم تسلم إدارة الجامعة التي لا تلقي بالا لمثل هذه الدعايات من اتهام آخر حيث اتهمها أيضا في نفس المقال بعدم التحرك على موضوع عجز الميزانية التي تمر به! رغم ما شاهده الجميع من شفافية إدارة الجامعة البالغة في تناول هذا الموضوع، وعلى رأسهم الدكتورة مريم بنت حسن آل خليفة رئيسة الجامعة والدكتور حنا مخلوف نائب الرئيسة للشئون الإدارية والمالية، وقد نشرت جريدة الوسط في عدد يوم الخميس الموافق 30 مارس 2006 التحركات التي قامت بها إدارة الجامعة قبل الوقوع في هذه الأزمة، سعيا منها لتفاديها. والكل يعلم أن الكرة الآن في ملعب الحكومة وليست في ملعب إدارة الجامعة، فالحكومة تعلم جيدا حاجة الجامعة الماسة لضخ ميزانية عاجلة لتعديل الأوضاع، وهذا ما نأمله من حكومتنا الموقرة، فلماذا توجيه أصابع الاتهام إلى إدارة الجامعة؟

 

وقد واجه مجلس الطلبة بشكل عام ورئيسه بشكل خاص انتقادات كثيرة مثل هذا النوع، وكان مصيرها سلة المهملات، لما فيها من جهل وتناقض، وكذلك هذه الدعايات الانتخابية ستواجه نفس المصير من قبل الطلبة.

 

ربما لم أعلق أو أبين موقفي من العديد من الافتراءات التي أثيرت علي شخصيا مترفعا عن المهاترات الطفولية والتراشق الاعلامي الذي لا نتيجة له سوى مضيعة الوقت، ولكن أن تتطور الأمور وتصل لحد إدانة الجامعة بغير وجه حق، وإصدار المقالات في الصحف والمنتديات، التي تحط من سمعة الجامعة وتحط من خريجيها نتيجة لذلك، فقط لدعاية انتخابية لطالب هنا وطالب هناك فلا وألف لا.

 

لم أكتب هذا المقال دفاعا عن إدارة الجامعة، رغم ما أراه من تفانيها في سبيل خدمة الطلبة، فإن الجامعة بإدارتها تتحمل عبئا كبيرا جدا، حيث العدد الضخم من الطلبة الذي فرض على الجامعة قبوله وتعليمه يفوق بكثير طاقتها الاستيعابية، ولكني أكتب لتنبيه أصحاب الدعايات الانتخابية التي تفقد المصداقية، والتي قد تنتشر كثيرا هذه الأيام للضحك على عقول الطلبة، أنبههم لخطأ ما يقومون به، فإن الموقف سيحسب عليهم لا لهم، فطلبة جامعتنا ليسوا مغفلين، فلنكن أكثر صدقا وواقعية في دعاياتنا الانتخابية.

 

إن صعود البعض على سلم القضايا المثارة في الساحة والتلويح باليد "أنا الثائر الطلابي الذي سينقذ الحياة الجامعية من التدهور" لا يرسم في أذهان الطلبة الصورة المثالية للمرشح، بل هي أشبه بالفيلم الكوميدي المضحك، نضحك كلما تذكرنا بعض مشاهده.

 

نحن بحاجة لنشاط طلابي، ووعي طلابي، وسواعد طلابية، تقف جنبا إلى جنب مع إدارة الجامعة في تطوير الحياة الجامعية بكل مجالاتها، وأن تبني علاقتها مع الجامعة على أسس من الثقة والحوار العقلاني الهادف، وإن سلوك طريق هذه الدعايات متعارض تماما مع الأهداف النبيلة التي نتمنى أن نراها واقعا ملموسا، والتي يكتفي البعض بمجرد رفع شعاراتها دون السعي للوصول إليها.

 

مصداقية الدعايات الانتخابية.. ووعي طلبة الجامعة.. نقطة مهمة أحببت أن أذكر أخواني بها، حتى لا يكون أحدنا مشهدا مضحكا من مشاهد الفيلم الكوميدي في الانتخابات القادمة.