شيء من تجربتي في مجلس الطلبة

هذه مشاركة لي في أحد المنتديات المعنية بالشئون الطلابية، بعد أن طلب القائمون على المنتدى أن أذكر شيئا عن تجربتي في مجلس الطلبة (بتصرف):

البدايــة..
ترددت في ترشيح نفسي لانتخابات مجلس الطلبة في دورته الثالثة –أول مشاركة لي في النشاط الطلابي-، حيث تخوف أغلب من فاتحتهم بالموضوع من خوض هذه التجربة، نظرا لتركيبة كلية إدارة الأعمال ومظهري الخارجي الدال على طبيعة توجهي،ولكني استخرت الله وارتحت كثيرا لترشيح نفسي، ووفقني الله في الوصول بالتزكية بعد انسحاب عدد من المرشحين.

حينها كان همي وهدفي الوحيد لدخولي مجلس الطلبة هو تغيير نظرة كثير من الناس عن المتدينين -وإن كنت لست منهم، ولكني أتشبه بهم وأسأل الله أن يجعلني منهم-.. فكنت مصرا على ترأس لجنة الخدمات بالمجلس، وذلك لسبب واضح وهو أن هذه اللجنة هي الأكثر احتكاكا بالطلبة وتتلقى شكاواهم ومشاكلهم، وهذا ما كنت أريده تماما. كما أن لجنة الخدمات بالمجلس تعد حينها العمود الفقري للمجلس حيث أنها تقوم بالجهد الأكبر في عمل المجلس، وتقوم بما لا يقوم به معظم أعضاء المجلس من متابعات وتحركات.

بذلت الكثير من الجهد والوقت في منصبي ذاك، خاصة في الفصل الدراسي الأول، فلم تكن إدارة الأمور حينها على ما يرام، لأني كنت أعد وليدا في مجتمع العمل الطلابي، ولم تكن لي أي مشاركة إدارية تذكر في النشاط، بل ولا نبالغ إن قلنا ولا حتى تنفيذية.

بتوفيق من الله وفضله، وصلت لما كنت أصبو إليه (تغيير نظرة بعض الطلبة)، فقد استطعت بفضل الله أن أكسب شريحة كبيرة من الطلبة وموظفي الجامعة، وهذا سبب فوزي في انتخابات مجلس الطلبة في دورته الرابعة بعد توفيق الله. وتستحضرني قصة تدل على ذلك، طالبة من الطائفة الشيعية، واجهت مشكلة، واتصلت بالأخ عبدالعزيز مطر، رئيس المجلس حينها، فطلب منها أن تتصل بي وتعرض علي مشكلتها، لعلها تجد عندي المساعدة، فما كان منها إلا أن طلبت منه أن يكلمني بدل الاتصال بي مباشرة نظرا لكوني سني متدين، وكثير منا يعرف تلك النظرة التي ينظر بها بعض أبناء الطائفة الشيعية للمتدينين من أهل السنة (الوهابيين) حسب وصفهم، فقال لها الأخ مطر، اتصلي أنتي به، فقد ساعد غيرك من الطلبة الشيعة، فلم يكن لها بد من الاتصال بي على مضض!
اتصلت وكان ما كان، المهم أنه في نهاية المطاف اتصلت بي ذات يوم، وهي تسبك كلمات الشكر والثناء، وتقول (والله إني أدعو لك في صلاتي)!

ضربت هذا المثال تذكيرا لأخواني وأخواتي للدور الذي من الممكن أن يقوموا به من خلال العمل الطلابي، أسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، آميــن.

 

 محطـات..

أخلص العمل لله

ما إن وجِدَت القدرة والإرادة نصل إلى ما نريد بإذن الله، ولكن ينبغي أن نذكر أنفسنا دوما أن ما نقوم به لله، وليذكر بعضنا بعضا بذلك، فإن المرء في زحمة الأعمال ينسى أحيانا، والنفس أمارة بالسوء ولها حظوظ، والشيطان يسعى سعيا حثيثا لإحباط عمل المؤمن، فالله الله في التذكير والتنبيه..

قال تعالى: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين(
وقال تعالى: (والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)

لا تنتظر شكرا من أحد

تعمل وتتعب، وتسعى لراحة الآخرين، وتبذل ما بوسعك وتضحي بوقتك..
في المقابل تجد من يذمك، ويجتهد للإطاحة من قدرك وإفشال عملك، وتجد من يتصيد لك، ويركز على غلطاتك وزلاتك..
لا تبالي بهؤلاء، فأنت تعمل لله لا لهم، واسأل الله أن يغفر لهم ويهديهم، فإن فعلت ذلك عشت في راحة ما بعدها راحة..

أثبت.. ولا تذب في الآخرين

أحسن التصرف مع مختلف التوجهات والأفكار التي يحملها الطلبة دون الانسلاخ من أفكارك ومبادئك، فإن الطلبة الذين يعملون بالعمل الطلابي –غالبا- يجتمعون على العمل الطلابي ولا يجمعهم توجه أو فكر معين، فالفن هو أن تقنعهم بما عندك، وتحببه في نفوسهم، بالفعال قبل الأقوال، بل أحيانا دون الأقوال، ولا تستعجل النتيجة، فالأمر يحتاج وقتا طويلا..
وهنا ستشعر بأهمية العلم الشرعي أكثر من أي مكان آخر..

طريقك للقلوب

كن خير متبع لهدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة في تعامله مع الآخرين، فالدين المعاملة.. )إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم(

تجد البعض –للأسف- يتصنع حسن خلقه، فتجد بشاشة وجهه باهتة، وابتسامته غير صادقة، وكلمته غير مؤثرة، ليس لها مكان في قلوب الآخرين. إن حسن الخلق لا يأتي بتكلف الابتسامة في وجوه الآخرين، وإلقاء عبارات التحية المحفوظة، بل يأتي من سلامة الصدر، وما أدراك ما سلامة الصدر..
واقرأ في سير الصالحين والعلماء الربانيين، فإنها تزرع حسن الخلق في القلوب الخصبة كما تزرع الأشجار المثمرة في البستان..
وقد تأثرت كثيرا بمواقف من سير العلماء الربانيين، خاصة الإمام ابن باز رحمه الله.. تعلمت من مواقفه الكثير..

كن صادقا ولو خسرت صديقا

كن أمينا في مواقفك.. ولا تبحث عن مصالحك الشخصية.. فقد تفقد علاقة طيبة مع صديق عزيز.. أو مسئول معين.. بسبب موقف رأيت أن الحق ليس معه..
لا تحابي أحدا.. كن صريحا.. أوصل ما تراه من حسن وسيء.. ولو كان الأمر مع أكبر مسئوليك.. فإن هذا واجب عليك.. وأمانة في عنقك..
ولكن أختر الأسلوب الحسن.. وليكن الإصلاح همك وهدفك.. لا التشهير وبيان الضعف لتتسلق على ظهور الآخرين..
قد تفقد الناس اليوم.. ولكنك ستكسب قلوبهم ولو بعد حين.. لأنهم علموا أنك صادق..
وإذا ما كابروا في أنفسهم.. وخسرتهم.. فهذه ليست بخسارة.. فهؤلاء وجودهم بحياتك لا يعد مكسبا أصلا..

هذه بعض المحطات، نقلتها من تجربة عشتها، ولم أنسخ حروفها من كتاب أو مقالة، ولو استطردت لكتبت المزيد.. ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق

وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس

لا أدري ما القاسم المشترك بين تجربتي المتواضعة في العمل الطلابي وتجربة الدكتور غازي القصيبي حينما كان رئيسا لجمعية الطلاب العرب في الجامعة التي درس فيها في الولايات المتحدة، فقد أكتشفت أن من أعظم الدروس التي تعلمتها من تجربتي نفسه الدرس الذي تعلمه الدكتور القصيبي، كما جاء في كتابه الرائع "حياة في الإدارة": "تعلمت الكثير من هذه التجربة… إلا أن أهم درس تعلمته في تلك السن المبكرة، ولن أنسه قط، هو أن الذين لا يعملون، حسب تعبير طه حسين "يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس" ".

للأسف، أقولها بكل ما في الكلمة من معنى الأسف، أن هناك أناس لا يعجبهم أن يروا غيرهم فاقهم بشيء! فهم يظنون في أنفسهم أنهم هم الأصلح والأكفأ والأجدر، وهم الأولى بأن يكونوا في المقدمة، يزكون أنفسهم برؤية الأفضلية فيها. يذكرني هؤلاء بـ"شعب الله المختار" كما يسمون أنفسهم، إذ يرون أن هذا العالم بما فيه من خيرات إنما خلق لهم،  دون سواهم، وسواهم إنما خلقوا عبيدا لهم!

ولعل أسباب هذه الظاهرة تتعدد، فربما يكون ذلك حسدا، فلا يقر لهم قرار حتى تنسلخ من مواهبك التي من الله بها عليك، أو غيرة ً لما وصل إليه غيرهم من تميز ونجاح، أو فهما خاطئا كفهم "شعب الله المختار"، أو غيرها من الأسباب.

ويضيف القصيبي في الهامش: "عندما كان ابني سهيل يدرس في جامعة بكنجهام البريطانية، أخبرني أن زملائه العرب طلبوا منه أن يرأس الجمعية العربية الصغيرة الموجودة في الجامعة. استشارني فنصحته بالموافقة وقلت له أنه سيتعلم الكثير من التجربة. إلا أنني أضفت أنه سيعاني الكثير من ردود الفعل السلبية التي ستجيء من الذين لم يعملوا شيئا على الإطلاق. بعد أن انتهت فترته، سألني سهيل مستغربا: "كيف عرفت بما سيحدث؟!" "

ولو قيل لي ما قاله القصيبي لأبنه في بداية مشواري بالعمل الطلابي، لقلت بعد انتهاء فترة رئاستي لمجلس الطلبة كما قاله الابن لأبيه "كيف عرفتم بما سيحدث؟!".

ولعل ما يلاقيه "العاملون" في كل مكان من "الذين لا يعملون" من أذىً يكون امتحانا لهم تختلف درجة صعوبته باختلاف المواقف، وبتفاوت جهد "الذين لا يعملون" وعملهم الدءوب –هنا فقط يعملون- في ثني غيرهم عن عزيمتهم وحماستهم، ولكن الأمر كما قيل " إذا كان للفشل ثمنه الباهظ فثمن النجاح مرتفع جدا ً ".

“الشيخ علماني” يمتهن التكفير!!

"الشيخ علماني" يمتهن التكفير!!

نعم، هذا ما حدث، ليعلم الناس كافة، أن التطرف الفكري ليس مقتصرا على فئة قليلة من المنتسبين لبعض التيارات الإسلامية، بل هو موجود في التيارات الأخرى، أكثر منه وجودا في التيارات الإسلامية، من إقصاء لآراء الآخرين، والتسفيه بها وبأصحابها، حتى وصل حال بعضهم للتكفير! نعم التكفير! وهذا ما حصل حسب القصة التي رواها الأخ وليد الشيخ في مقاله الأخير بالصفحة الإسلامية بجريدة "الوطن" بعنوان ( "الشيخ علماني" يمتهن التكفير!).

في جامعة البحرين، بسبب عدد الطلبة الهائل البالغ نحو 20 ألف طالب وطالبة يتعرف الطلبة -تقريبا- على كافة أطياف المجتمع وتوجهاته، من خلال قيادات طلابية تحمل أفكارا ومعتقدات لتيارات وجماعات لها ثقلها في المجتمع، تنعكس آثار هذه الأفكار والمعتقدات على سلوكياتهم وتصرفاتهم، بل وعلى توجههم في العمل الطلابي. وعلاقة فكر الطالب ونظرته للعمل الطلابي والتعاطي معه موضوع شيق جدير بأن يقف عليه الطالب خلال حياته الجامعية وذلك عن طريق متابعته لمسيرة العمل الطلابي في الجامعة، فإن هذا الأمر سيفيده كثيرا في المستقبل القريب بعد تخرجه من الجامعة وخوضه للحياة وسط هذه الجماعات المحيطة به.

المثال الذي وصفه الأخ وليد بـ"الشيخ العلماني" ما هو إلا أحد الأمثلة من القيادات الطلابية التي تحمل فكرا معينا، وما التصرف الذي بدر منه إلا أثر من آثار هذا الفكر الذي يحمله، ولن نصف هذا الفكر فالتصرف يغني عن أي وصف.

رأيت المطوية المذكورة في مقال الأخ وليد، والتي بها صورة "الكافر" كما وصف "الشيخ العلماني"، وفعلا كما ذكر وليد، خلت المطوية من صور الذكور ما عدا طالبا واحدا، الفائز بالمركز الأول في مسابقة "مشروع تطوير العمل الطلابي"، فقلت في نفسي: (كلنا بدون استثناء، ندعو أنفسنا والجميع بأن نتعلم من الكفار ما سبقونا إليه من علوم تفيدنا في إعمار الأرض وفي إعلاء كلمة الله، فلماذا لا ينظر "الشيخ العلماني" إلى ما وصل إليه "الكافر" فقد يتعلم منه بعض الشيء في العمل الطلابي؟! )، وما قلته في نفسي ليست دعوة للاستفادة من تجارب الفائز المنشورة صورته بالمطوية، فهو أقل قدرا من أن يُتعلم منه، إنما استنكارا لتصرف ما كان ينبغي أن يصدر من طالب جامعي على قدر من الوعي والمسئولية.

أجمل ما في هذه القصة هو تعليق أحد كبار اليساريين في البلاد بعد أن سمعها حيث قالي لي ضاحكا:

"إذا كان …. كافر، شنطلع احنا ولد عمي؟!" J.

رابط مقال الأخ وليد الشيخ ( "الشيخ علماني" يمتهن التكفير! ):

http://www.alwatannews.net/default.asp?action=article&id=23258

 

 

المشروع الوطني للتوظيف ومخرجات جامعة البحرين

رائد ورائع ولكن نتمنى أن لا يتكرر.. هذا كان وما زال رأي الكثيرين في المشروع الوطني للتوظيف، فقد تميز هذا المشروع بطرحه وأسلوبه في تناول أهم قضايا الوقت الحالي، ألا وهي قضية البطالة، التي أصبحت هاجس الكثير من الشباب قبل تخرجهم من الثانوية أو الجامعة، وأخذ هذا المشروع على عاتقه هذه المسئولية الكبيرة ولكن نرجو أن لا يتكرر، آملين أن نصل إلى مرحلة من التخطيط والتنظيم بين جميع مؤسسات المجتمع، منضمة إليها مؤسسات القطاع الخاص بحيث لا تكون هناك حاجة لمشروع بهذا الحجم الضخم وما يستنزف من جهد ووقت ومال، كان الأولى أن تصرف في دفع عجلة التنمية، بدلا من إصلاح الأخطاء. فقد جاء هذا المشروع لمعالجة الخلل القائم في سوق العمل المحلي، والوقاية خير من العلاج. 

ولعل جزء من الإجراءات الوقائية  بنظرة عملية تكمن في استمرارية المشروع ولكن بصورة مختلفة، بحيث يسعى القائمون على المشروع لتأسيس وتطوير آليات توظيف دائمة في المؤسسات التعليمية، ففي كل الجامعات المرموقةوالأمثلة كثيرة ليس المجال لحصرهاهناك مكتبا للتوظيف يهيئ الطلبة للحياة العملية، كما أنه يلعب دور الوسيط بين المؤسسة التعليمية وسوق العمل، حيث أنه يوفر لأرباب السوق معلومات الطلبة الباحثين عن عمل فيسهل عليهم اختيار ما يناسبهم واحتياجاتهم. كما أن المكتب ومن خلال اتصاله الدائم بأرباب السوق ومراجعة تطلعاتهم وآراءهم له دورا بتزويد قادة العملية الأكاديمية بآخر المعلومات التي ستفيدهم بلا شك في تطوير البرامج والخطط الأكاديمية أولا بأول، للتماشى مع احتياجات السوق المتغيرة بتطور النمو المتسارع في البلاد.

فإذا ما أراد القائمون على المشروع الوطني للتوظيف أن يستمروا في محاربة البطالة عليهم أن يأسسوا آليات متكاملة بالمؤسسات التعليمية بالمملكة لتساعد وزارة العمل في تحمل عبء توظيف مخرجاتها، وهذا ما لا يمكن التغافل عنه بحال للحد من تكرار أزمة البطالة، وليس دفع مبالغ كبيرة لشركات أجنبية بعيدة كل البعد عن عملية تصنيع الموارد البشرية لتقوم بمهمة توظيف عدد من العاطلين هنا وعدد من العاطلين هناك أمرا مجديا.

ولن يتمكن المشروع ولا الشركات الخاصة أن تلعب دور مكاتب التوظيف في المؤسسات التعليمية، فإن هذه المكاتب متخصصة في مخرجات مؤسساتها، وهي على علم بماهية تلك المخرجات وعلى اتصال وقرب منها، وبإمكانها كما أسلفنا أن تكون موردا أساسيا لتطوير الخطط الدراسية بسبب قربها من أرباب العمل وأرباب التعليم الأكاديمي على حد سواء، بالإضافة إلى البرامج التي تقدمهاتلك المكاتب لتهيئة الطلبة للحياة العملية، وهذا ما لا يمكن أن تقوم به وزارة العمل مهما شكلت من لجان وفرق عمل لأنه ليس دورها، فضلا عن شركات خاصة همها الأول جني الأرباح بغض النظر عن إخلاصها في خدمة المجتمع.

وتعتبر جامعة البحرين أكبر مؤسسة تعليمية بالمملكة، حيث أنها المصنع الأكبر لإنتاج الموارد البشرية، وتملك الجامعة جهازا متخصصا كفؤا متمثلا في مكتب الإرشاد المهني، الذي يؤدي دوره بمهنية عالية، وهذا ما نلمسه نحن الطلبة

دعايات انتخابية مرفوضة!

جميل جدا أن نرى الطلبة قبيل الانتخابات لمجلس طلبة جامعة البحرين وهم يتنافسون على الظهور في الساحة الطلابية، لكسب أكبر عدد من المؤيدين قدر الإمكان، فإنها تجربة حقيقية يعيشها الطلاب بكل ما فيها من تنافس وسياسة، يسعى كل واحد منهم أن يكون صاحب الحصة الأكبر من ثقة الطلبة.

 

إن ثقة الطلبة التي يسعى لها المقبلون للترشيح شيء عزيز، فطلاب الجامعة أصبحوا على قدر من الفهم والوعي بحيث لا تؤثر عليهم أي نوع من الدعايات الانتخابية التي نراها وسنراها هذه الأيام، حيث يجب أن تكون الدعايات على قدر كبير من المصداقية والعقلانية، وعلى مستوى راق من الحكمة في طرحها، والواقعية في مناقشتها، فتنبهوا جيدا لذلك أخواني المقبلين على الترشيح.

 

ومن حق الطلبة أن يقوموا بدعاياتهم الانتخابية قبيل فترة الانتخابات، فهي الأداة الفاعلة لمد جسور المرشح مع الطلبة، ليستعرض فيها مهاراته وقدراته التي تؤهله لعضوية المجلس، ولكن برزت في الآونة الأخيرة ظهور دعايات انتخابية لطالب بكلية الحقوق، والتي تتسم بمواجهة إدارة الجامعة، وكأنها لا تفهم ولا تعي ما تقوم به! رغم ما في الإدارة من فضلاء على مستوى عالٍ من العلم والخبرة. ويا ليت الانتقادات كانت بوجه حق.

 

فوقف الطالب ثائرا في اجتماع عام لأعضاء جمعية كلية الحقوق، واتهم فيه إدارة الجامعة بالفساد، وأنها تدعم قوائم طلابية، وقال أن لديه الإثبات على ذلك!

 

وفي دعاية أخرى كتب مقالا يوضح فيه لإدارة الجامعة أنها أصبحت ملزمة نوعا ما بتقديم البرنامج الصيفي قانونيا! وجميعنا يتمنى إرجاع البرنامج الصيفي، ولكن ما نعيبه تصوير القضية وكأن إدارة الجامعة عامدة في تعطيل البرنامج، وراغبة في عرقلة مسيرة الطالب الدراسية.

 

وآخر ما قرأت له، مقالا كتبه في جريدة الوطن يوم الجمعة الموافق 31 مارس 2006م مستغلا الضائقة المالية التي تمر بها الجامعة، يتهم فيه إدارة الجامعة بعدم وجود التخطيط! معللا ذلك بالمصروفات الضخمة لبناء المباني الجديدة، والتي أثرت كثيرا على ميزانية الجامعة بعد بحثه في الأسباب –حسب زعمه-، فبالتالي تعطل البرنامج الصيفي!

 

فليعلم الكاتب أن معظم منشئات الجامعة يتم صرف تكاليف بناءها من وزارة المالية مباشرة، لا من ميزانية الجامعة كما ذكر –أو كما وجد نتيجة لبحثه-، فميزانية المباني الجديدة (كلية العلوم، وكلية تقنية المعلومات، ومجمع المطاعم المجاور لهما، والمكتبة الجديدة) تم تمويل إنشاءها من وزارة المالية مباشرة، وأما مبنى e-learning فكان بتبرع من ام تي سي فودا فون، ومبنى المركز الإعلامي بتبرع من تسهيلات البحرين، ومبنى مجلس الطلبة الجديد كان هبة من جلالة الملك حفظه الله ورعاه. هذه بعض الحقائق التي قد غابت عن الكاتب خلال بحثه في الأسباب.

 

ولم تسلم إدارة الجامعة التي لا تلقي بالا لمثل هذه الدعايات من اتهام آخر حيث اتهمها أيضا في نفس المقال بعدم التحرك على موضوع عجز الميزانية التي تمر به! رغم ما شاهده الجميع من شفافية إدارة الجامعة البالغة في تناول هذا الموضوع، وعلى رأسهم الدكتورة مريم بنت حسن آل خليفة رئيسة الجامعة والدكتور حنا مخلوف نائب الرئيسة للشئون الإدارية والمالية، وقد نشرت جريدة الوسط في عدد يوم الخميس الموافق 30 مارس 2006 التحركات التي قامت بها إدارة الجامعة قبل الوقوع في هذه الأزمة، سعيا منها لتفاديها. والكل يعلم أن الكرة الآن في ملعب الحكومة وليست في ملعب إدارة الجامعة، فالحكومة تعلم جيدا حاجة الجامعة الماسة لضخ ميزانية عاجلة لتعديل الأوضاع، وهذا ما نأمله من حكومتنا الموقرة، فلماذا توجيه أصابع الاتهام إلى إدارة الجامعة؟

 

وقد واجه مجلس الطلبة بشكل عام ورئيسه بشكل خاص انتقادات كثيرة مثل هذا النوع، وكان مصيرها سلة المهملات، لما فيها من جهل وتناقض، وكذلك هذه الدعايات الانتخابية ستواجه نفس المصير من قبل الطلبة.

 

ربما لم أعلق أو أبين موقفي من العديد من الافتراءات التي أثيرت علي شخصيا مترفعا عن المهاترات الطفولية والتراشق الاعلامي الذي لا نتيجة له سوى مضيعة الوقت، ولكن أن تتطور الأمور وتصل لحد إدانة الجامعة بغير وجه حق، وإصدار المقالات في الصحف والمنتديات، التي تحط من سمعة الجامعة وتحط من خريجيها نتيجة لذلك، فقط لدعاية انتخابية لطالب هنا وطالب هناك فلا وألف لا.

 

لم أكتب هذا المقال دفاعا عن إدارة الجامعة، رغم ما أراه من تفانيها في سبيل خدمة الطلبة، فإن الجامعة بإدارتها تتحمل عبئا كبيرا جدا، حيث العدد الضخم من الطلبة الذي فرض على الجامعة قبوله وتعليمه يفوق بكثير طاقتها الاستيعابية، ولكني أكتب لتنبيه أصحاب الدعايات الانتخابية التي تفقد المصداقية، والتي قد تنتشر كثيرا هذه الأيام للضحك على عقول الطلبة، أنبههم لخطأ ما يقومون به، فإن الموقف سيحسب عليهم لا لهم، فطلبة جامعتنا ليسوا مغفلين، فلنكن أكثر صدقا وواقعية في دعاياتنا الانتخابية.

 

إن صعود البعض على سلم القضايا المثارة في الساحة والتلويح باليد "أنا الثائر الطلابي الذي سينقذ الحياة الجامعية من التدهور" لا يرسم في أذهان الطلبة الصورة المثالية للمرشح، بل هي أشبه بالفيلم الكوميدي المضحك، نضحك كلما تذكرنا بعض مشاهده.

 

نحن بحاجة لنشاط طلابي، ووعي طلابي، وسواعد طلابية، تقف جنبا إلى جنب مع إدارة الجامعة في تطوير الحياة الجامعية بكل مجالاتها، وأن تبني علاقتها مع الجامعة على أسس من الثقة والحوار العقلاني الهادف، وإن سلوك طريق هذه الدعايات متعارض تماما مع الأهداف النبيلة التي نتمنى أن نراها واقعا ملموسا، والتي يكتفي البعض بمجرد رفع شعاراتها دون السعي للوصول إليها.

 

مصداقية الدعايات الانتخابية.. ووعي طلبة الجامعة.. نقطة مهمة أحببت أن أذكر أخواني بها، حتى لا يكون أحدنا مشهدا مضحكا من مشاهد الفيلم الكوميدي في الانتخابات القادمة.

مجلس الطلبة.. بين الواقع والطموح

انتقال مجلس طلبة جامعة البحرين نقلة نوعية على مختلف الأصعدة خلال دورته الحالية كانت من أولى أهدافنا أعضاء المجلس.

فقد بدأ المجلس في التركيز على هدف تحقيق النقلات النوعية الإيجابية فأقر مسرعا لائحته الداخلية وتبعه بإقرار لائحة تنظيم عمل اللجان، فكان أول مجلس يعمل وفق لوائح تنظم سير عمله،  ثم قام بتشكيل لجنة تعني بالقضايا التي ينبغي أن تكون من أولويات عمل المجلس وهي القضايا الأكاديمية فشكل لجنة تعني بالمشكلات الأكاديمية التي تواجه الطلبة، واقتراح الحلول لها، ومساعدة الطلبة لدى المسئولين للعمل على تجاوزهما. وترفع توصياتها إلى مجلس الطلبة لدراستها ورفعها إلى رئاسة الجامعة.

فإقرار اللوائح الداخلية وتشكيل هذه اللجنة المستحدثة على المجلس دليل على اهتمام أعضاء المجلس للدور الذي ينبغي أن تقوم به هذه الهيئة الطلابية.

ولعل الكثير من الطلبة تهمهم النقلة الأم.. وهي تقوية مكانة المجلس في المجتمع الجامعي ليحظى على مدى أوسع بالمطالبة بحقوق الطلبة بقوة متى ما انتهكت، خاصة وأن خيار المقاطعة بات مستبعدا نظرا لاستفادة القيادات الطلابية بتجربة الجماعات المقاطعة للانتخابات النيابية خارج الجامعة، وتيقنهم بأن الوصول لواقع أفضل يكون بالجد والاجتهاد لا بالمقاطعة التي يستطيعها الجميع.

فإن هذا الأمر لم يغب عن بالنا أبدا، ففي أول اجتماع عقد للمجلس في دورته الحالية بتاريخ 10/8/2005م أثرت فيه موضوع صلاحيات مجلس الطلبة في كلمتي الافتتاحية، نظرا لأهمية الموضوع لدى الكثير من المتابعين والقيادات الطلابية، وأوضحت في كلمتي: (إننا جميعا نطمح لأن يكون واقع مجلس الطلبة أفضل مما هو عليه.. فجميعنا طلبة وتهمنا مصلحة الطالب بغض النظر عن تركيبة المجتمع الطلابي التي تشكل خليطا من الأفكار والثقافات المختلفة.. وهذا متفق عليه من قبل الجميع.. ولكن السؤال المهم هو: كيف يمكننا بلوغ ذلك؟!)

فمجلس الطلبة في دوراته السابقة –مع احترامي لإداراته- لم يحظ بثقة الطلبة فضلا عن إدارة الجامعة فكيف له أن يسعى لزيادة رقعة صلاحياته؟! وهذا طبعا بسبب العديد من العوامل ليس المجال لذكرها الآن.

إن تجاوز الزرع والقفز مباشرة إلى جني الثمار لا يفعله العقلاء، بل لا بد من المرور بالتجربة بجميع مراحلها لاستنهاض الحركة الطلابية، وهذا يتطلب تكاتف جميع الطلبة عبر هيئة رسمية تضمهم جميعا وتستطيع أن تستقصي آراءهم ووجهات نظرهم. ولا توجد هيئة هي أقدر على تحمل هذه المسئولية من مجلس الطلبة كونه الممثل الرسمي للطلبة، إن كان صادقا في التعاطي مع هذه القضية الحساسة.

انطلاقا مما ذكرت، سنتقدم لاحقا بمشروع (إستراتيجية مجلس الطلبة) الذي سيتولى صياغته المجلس نفسه بعد أن يحظى ذلك المشروع على الموافقة من قبل أعضاءه، وسنستعين بآراء القيادات الطلابية ووجهات نظرهم فاتحين لهم الباب على مصراعيه للمشاركة الحقيقية في سبيل تطوير الحركة الطلابية على أرض الواقع بعيدا عن الشعارات البراقة والعبارات الرنانة الخاوية من العمل الجاد.

فلنعمل جميعا على بناء ثقلنا الطلابي، مجتمعين على الطرق والسبل فضلا عن الأهداف المنشودة، رافضين التحركات الفردية المفتعلة من قبل جماعة واحدة أو عدة جماعات والتي تكاد تضر بحركتنا بدلا من أن تدفعها إلى الأمام.

للصحفيين المبتدئين فقط..

لا يخفى على قارئنا الكريم ذلك الدور الكبير الذي يجب أن تضطلع به وسائل الإعلام -وأخص بالذكر الصحافة- في خدمة العمل السياسي والاجتماعي والنقابي وغيرها.

وما العمل الطلابي ببعيد عن تلك الأعمال التي يحتضنها مجتمعنا الكبير في ظل عصر النهضة الإصلاحية التي يقودها صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.

إلا أن المراقب لدائرة العمل الطلابي المتمثل بمجلس الطلبة بجامعة البحرين والمتتبع لما يدور في صحفنا اليومية التي باتت تولي اهتماماً كبيراً لفئة الشباب في طيات صفحاتها إيماناً منها بأهمية الدور الذي يلعبه العمل الطلابي في تنشئة جيل قادر على مواكبة تطورات المجتمع الديموقراطية، يجد أنها لا تخلو من المغالطات والافتراءات في بعض الأحيان، ولا أعلم حقيقة مدى تقديم "حسن النية" في الموضوع أو مراعاة أقل ما يجب أن يتمتع به كل صحفي من "ضمير مهني وأخلاقي".

وفي الحقيقة، لقد آسفني كثيراً أن استهل أولى مقالاتي بهذا الموضوع.. إلا أنه واقع نعايشه حالياً! وكم يألم أعضاء المجلس جراء ما تتداوله صحفنا المحلية من أخبار كهذه.

وبعيداً عن التنظير، فالشواهد كثيرة، حيث ذكرت صحفية بإحدى الصحف اليومية ما نصه: "وتلاقي اللائحة الداخلية للمجلس حالياً انتقادات قوية من أعضاء في المجلس وتوجهات تطالب بتعديلها".

والصواب أنه لم يطالب أحد من أعضاء المجلس مناقشة بعض ما جاء في اللائحة الداخلية سوى عضو واحد فقط، ولم يولي أعضاء المجلس طلبه بالغ اهتمام لكون مواد اللائحة الداخلية كلها مرت باتفاق الجميع دون التصويت على أي منها.

وتواصل في خبرها قائلة: "ولم يتطرق المجلس لمقترح (تطبيق قوانين الحشمة) الذي تقدم به العضو محمد اليوسف لتغيبه عن الجلسة".

والحقيقة في ذلك أن المجلس لم يتطرق للمقترح بسبب عدم إدراجه على جدول الأعمال أصلاً وعدم نيته لفتح ملف الحشمة الآن، وليس الأمر مرتبطاً بتغيب العضو الذي تقدم به.

 

حالة صحفية "كابوسية" أخرى، حيث يقول صحفي آخر ما نصه: "مرت أزمة نشرات مجلس الطلبة بسلام بعد أن هددت قائمة (الطالب أولاً) المحسوبة على جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بسحب أعضائها من الاجتماع الاستثنائي.. لمناقشة أحقية لجان المجلس في إصدار نشرات خاصة بها".

 

وفي الحقيقة لم تكن هناك أية تهديدات خلال الاجتماع مطلقاً، فقد أبدى الأعضاء في الاجتماع الأخير للمجلس الاستغراب مما ورد في الخبر من كلمات "غير مسؤولة" لا تمت للواقع بصلة.

 

وعلى أية حال، فإن هذه الأخبار لتصنع لكتابها "نجومية" زائفة لاعتمادهم أسلوب إثارة في غير موضعه على حساب المجلس ووحدته، ومسيرة نشاطه. فتحري الحقيقة واجب في هذه المهنة النبيلة.

 

ولعل هذا ما دفع المجلس للتفكير كثيراً في قنوات أخرى غير الصحف تعبر عن لسان حاله وتنقل الأخبار الصحيحة لما يدور من أحداث، فأوجد المجلس من هذا المنطلق موقعاً إلكترونياً رسمياً تُستقى منه الأخبار الصادرة عنه، وأغنى المجلس عن صحافة أقل ما يمكن أن توصف به بأنها "غير صادقة" مع جمهورها.

 

كما أن تلك الأخبار لا تضر بالعمل الطلابي وحده، بل تتعداه لتضر الطالب الجامعي، الذي قد يعيش حالة من الاضطراب النفسي نتيجة لتلك الاختلاقات الصحفية على مجتمعه الصغير.

 

لم أكن أقصد بخطابي هذا أن أفتح النار على صحافتنا المحلية، بل كنت أهدف إلى التنبيه على خطر يجب ألا يستشري أكثر على يد صحفيين "مبتدئين" يسعون للنجومية من أخبار مجلس الطلبة!