هل يعيدها المسلمون ويقدموا أسباب النجاة ؟!

    وَفَّرَت مبادئ الاقتصاد الإسلامي، التي كان يتعامل بها المسلمون في العصور الوسطى، وسائلاً استفاد منها الغرب للخروج من ثلاثة قرون من إقتصاد العصور المظلمة. فقد قَدَّموا في القرون، الحادي عشر حتى الثالث عشر الميلادي، للقارة الأوروبية الطلب الاقتصادي الأساس وأعطوها الكثير من الوسائل التجارية التي ساعدتها على النهوض من العصور المظلمة، وذلك لأن الفقهاء المسلمين كانوا أكثر قدرة من نظرائهم المسيحيين على تطوير وتقديم تفسيرات تستوعب المبادلات المالية التي تتطلبها العمليات التجارية.

    لهذه الأسباب وغيرها ساعد الإسلام في إنقاذ أوروبا المسيحية في القرون الوسطى من سياسات شارلمان الاجتماعية وكل من خَلَفَهُ، والتي كانت غير مجدية اقتصادياً. هذا ما ذكره الباحث جين هيك في بحثه المنشور (الجذور العربية للرأسمالية الأوروبية).
610x   هناك تحركاً واجتهاداً من عدة جهات مختصة لتعريف العالم بالصيرفة الإسلامية، ويعتبر قادة القطاع أن الوقت الآن هو الملائم لإقناع الأنظمة الاقتصادية في الدول العربية والإسلامية، قبل الغربية، لسن تشريعات تسهل من عمل المصارف الإسلامية ومن انتشارها. منها على سبيل المثال ما صرح به الدكتور عز الدين خوجة الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية لجريدة الشرق الأوسط، بأن المجلس بصدد إصدار مجلة علمية حديثة خلال اليومين المقبلين بأكثر من 300 صفحة كلها تتحدث عن الأزمة المالية الحالية، وتستعرض تفاصيل الصيرفة الإسلامية وما يحيطها من شبهات وما يميزها بالمقارنة بالمصرفية التقليدية التي باتت تعاني من المشاكل التي تزداد يوما بعد يوم.


    فهل يفعلها المسلمون ثانيةً وينقذوا الغرب بتقديم مبادئ مصرفية أكثر أماناً؟ وهل سيطبقها الغرب بعد دراستها تطبيقاً أكثر كفاءةَ من الملسمين أنفسهم، فيتقدموا هم، ونتأخر نحن؟! وذلك بعد أن يُهدوهم أسباب التقدم المالي والاقتصادي دون أن يستغلوها الاستغلال الأمثل !

    تتفق المصارف الإسلامية مع نظيراتها التقليدية، في أنها تحاول أن تنتج من المال مالاً، ولكن الفرق الجوهري، هو وجوب أن يكون ذلك عبر مشاريع انتاجية، أو عبر غيرها من الأدوات الاستثمارية التي تقرها الشريعة الإسلامية كالمرابحة والإيجارة.

    تقف المخاطرة مع أسباب كثيرة أخرى، كالطمع والجشع وسرعة إجراء العمليات المالية المعقدة من خلال الانترنت، خلف الخسارة التي يتكبدها النظام المالي العالمي اليوم. ولكن هذه المخاطرة، والتي تفتقد المصارف الإسلامية إلى جزء كبير منها، يعتبرها البعض أحد الشروط الأساسية في الاستثمار التنموي الحقيقي الخالق للفرص والوظائف.

    تفتقر المصارف الإسلامية النزعة لتقبل المخاطرة –ولعل ذلك هي السمة البارزة التي تبرر التفات المستثمرين لها، فهم حريصون على استثماراتهم وأموالهم من الضياع- مع أنها شرط أساسي في العمليات التجارية التي يرجى منها إحداث تنمية حقيقية، لذلك نجد أن نسبة كبيرة من أرباحها ترتكز على صيغ استثمارية، كالمرابحة والإيجارة، ليست هي الأهم في الأدوات الاستثمارية الإسلامية، كالمضاربة والمشاركة، التي تساهم في التنمية الفعلية.

    نعود لسؤالنا.. هل يفعلها المسلمون ثانيةً وينقذوا الغرب بتقديم مبادئ مصرفية أكثر أماناً؟ وهل سيطبقها الغرب بعد دراستها تطبيقاً أكثر كفاءةَ من الملسمين أنفسهم ؟!

 

دعـــوة

index

أدعوكم أخواني للتسجيل وحضور فعاليات ملتقى إدارة الأعمال الثالث (المصارف الإسلامية.. الدور والمميزات)، والذي يبدأ فعالياته يوم الأحد 19 ديسمبر 2008م في جامعة البحرين، وسيستمر لمدة ثلاثة أيام. سيضم نخبة من المتحدثين المختصين في المصارف الإسلامية.
لمزيد من التفاصيل: www.bsuob.com
 

بمناسبة 100 مقال

279new

انتبهت بعد إدراجي الأخير في المدونة أن عدد مقالاتي المدرجة وصل الـ100!

واستوقفني العدد قليلاً.. ودعوني أسطر هنا ما جال في ذهني من خواطر..

المدونة في أرقام

  
تم تدشين هذه المدونة كما هو واضح في الصورة أعلاه في تاريخ 18 مايو 2006، أي قبل حوالي سنتين ونصف، وبلغ عدد الإدراجات فيها 100 إدراج، بينما بلغ عدد التعليقات 1098 تعليق، أي بمعدل 11 تعليق تقريباً لكل إدراج. أما عن عدد المشاهدات، فالمدونة هي الثامنة بحرينياً في مدونات مكتوب، حيث بلغ عدد المشاهدات 78970، بمعدل 790 مشاهدة تقريباً لكل إدراج.

   فوائد عديدة أكسبتي إياها هذه المدونة، على رأسها تلك المعارف الطيبة، والتي أفتخر بها حقيقة، خاصة تلك التي كانت من خارج البحرين، كانت هذه المدونة سبباً في كسبها.

   مثلما كان قلمي سباباً للتعرف على أناس جدد، كثيرٌ منهم يوافقني ما أسطره من رأي أو وجهة نظر، كان سبباً أيضاً في توتر علاقاتي مع بعض الإخوة وا
لجماعات، وهذا أمرٌ متوقع، فلا يمكن أن أتصور يوماً أن يوافقني كل الناس في كل آرائي !

   سألني صديقي مرة، عاتباً علي طرحي لبعض الأفكار والآراء: (لماذا هناك الكثير من يخالفك؟ لماذا خلقت لك هذه العداوات؟!)، فكان جوابي ببساطة: (لأني أعلن عن رأيي، فقط لا غير)! أي أحد يعلن عن رأيه، ومهما كان هذا الرأي سيجد هناك من يوافقه، وهناك من يخالفه، حتى صديقي العزيز السائل، لو باح يوماً بأفكاره، أو قدم وجهة نظره، سيجد كثير من الناس يخالفوه فيما ذهب إليه –وهذا ما حصل فعلاً!-. ولأن كثير من الناس لا تقرأ، وإذا قرأت فإنها لا تقرأ إلا ما يعجبها، فتقبل سماع الآراء الأخرى أصبح أمراً نادراً، وهذا أبرز أسباب العداوات الناشئة من اختلاف الرأي في ظني.

   عند اختلاف وجهات النظر، نسمع كثيراً –من المحترمين خاصة- (مع احترامي لرأيك.. إلا أني أخالفك…)، أجد هذه العبارة خاطئة، من قال أن كل الآراء يجب أن تُحتَرَم، أبداً، قد لا تحترم رأيي، بل قد تحتقره أشد احتقار، ولكن هذا لا يُسَوِغُ لك أبداً أنك لا تحترمني، ولا تحتفظ بأخلاقك الإسلامية الراقية في التعامل معي كأخٍ لك في هذا الدين. لو فهمنا هذا المبدأ، لقَلَّت العداوات في ظني، مهما كان اختلاف الرأي قائماً.

   ولأن الكتابة وحدها لا يمكنها أن تحقق أهداف الكاتب، بل ربما تكون عائقاً بطريقة أو بأخرى، فقد امتنعت كثيراً عن كتابة ما يجول في خاطري، فالهدف في ظني ليس الكتابة في حد ذاتها !

   كثيرةٌ هي الأسماء التي شجعتني، وأكثر منها تلك التي أفادتني بنصيحة أو تعليق، أود أن أشكرها هنا بالإسم، ولكن لا يمنعني والله سوى خوفي من نسيان اسم واحد، حسبي أنهم يعرفون أنفسهم، لذا دعوني أقول لهم جميعاً..

شكــراً جزيـلاً

وجزاكم الله كل خير

استمروا في التوجيه والنقد وإبداء الملاحظات إن وجدت.. أرجوكم
 

وتفضلوا بقبول وافر التحيـة والتقديــر
 

إخواننا في غزة.. اعذرونا فقد ماتت قلوبنا !

   قبل حوالي ثماني سنوات، كان دخول المجرم شارون للمسجد الأقصى إشعالاً لشرارة انتفاضة، قابلها العدو الصهيوني كعادته بوحشية وإجرام، وكانت الجزيرة تبث مباشرة الغارات الجوية للطائرات والمروحيات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، كما كانت تغطي الهمجية الصهيوينة التي ليس لها حد. تأثرت كثيراً حينها بالوضع المهين الذي نعيشه، حتى أني أستغربت كثيراً اتصال صديقي بي يدعوني للعب كرة القدم، حيث كنا نلعب هذه الهواية اسبوعياً، وسألته باستنكار: (انت من صجك؟! الدنيا عفسه.. والقصف على الهواء مباشرة أمامي في التلفزيون.. وأنت تدعوني للعب كرة القدم؟!!!). بل تأثرت حينها والله لدرجة أني لم أتمكن من الاستعداد لامتحانات نهاية، أو منتصف، الفصل، لا أذكر تحديداً، وأعلن قبطان طائرة معدلي الهبوط الاضطراري الحاد !
  
   ولما تعرَّضَ إخواننا في العراق للهجوم الكاسر، من قبل المحتل الأميركي، شُرّدت أُسَر، وسقط عدد كبير من المدنيين ضحايا، فآلمتنا الصور الرهيبة، وقضّت مضاجعنا، وكانت مساهمتنا متواضعة بتنظيم حملة تبرعات في الجامعة، اشترك فيها عدد من الأخوة والأخوات والأساتذة، رافقتها حملة تحمل الصور الدالة على وحشية الاحتلال، رغم محاولة إدارة الجامعة قبيل انطلاق الحمل لثنينا عن الفكرة، بحجة أن الجامعة لا تجمع تبرعات لأي جهة كانت! إلا أن إصرارنا وتعاونها معنا ، مضت الحملة، وسَلَّمنا الأموال للهلال الأحمر لإيصالها لمستحقيها في العراق.

688imaيُحاصَر اليوم شعبٌ بأكمله في غزة، بأطفاله وشيوخه ونساءه، ويعيشون في سجن يزداد ضيقه يوماً بعد يوم، تنتهي الأدوية، وينفد الوقود، وتتعطل الكهرباء، وتتحول الحياة من قاسية إلى أقسى، مع ذلك، فقد عدت للتو من طلعة مع الأصدقاء كلها ضحكٌ ولعبٌ ولهوٌ ومَرَح! ولمّا تذكرت هكذا فجأة ردة فعلي –الشخصية- قبل ثمانية أعوام على وحشية قمع الانتفاضة، وردة فعلي على الغزو الأميركي للعراق، مع ردة فعلي – وأقولها بكل خجل وانكسار واعتراف، هذا إن وجدت ردة فعل- على ما يتعرض له أخواننا المحاصرين في غزة، أطرقت مفكراً بقلبٍ دامي: ما الذي تغيّر ؟!

  
   تبلد الإحساس، ومات الشعور، وغابت معاني الجسد الواحد، فلم تَعُد الأعضاء تشعر بشكوى عضو، ولا عضوان، ولا حتى ثلاثة إذا ما اشتكوا، وكأن الجسد تمزق إلى أعضاء، كل عضو مستقل بذاته لا علاقة له بأي عضو آخر !
  
   رغم وجود كثير من الجهود الرامية لكسر الحصار، إلا أني أعلم بأني لست وحدي من يحمل هذا القلب القاسي الذي نسيَ إخوانه..

إخواني في غزة..

اعذروني.. اعذروني.. اعذروني..
وليت شعري ما فائدة اعذروني ؟! وكم طفل بإمكانها إطعامه هناك ؟!

ويا قُرّاء.. أخبروني لماذا قست قلوبنا.. حتى نسينا إخواننا..

  
   لا أتكلم عن مجرد دعاء.. ولا عن تأثر وقتي عند متابعة الأخبار.. فمجرد دعاء لا يكفي.. لا يكفي.. لا يكفي !

  
   لن أبكي وأصرخ منادياً الحكومات مستنجداً ما تبقى فيها من مروءة، كما يفعل كثيرٌ من الكتّاب، فحكوماتنا مشغولة في المحافظة على مغانمها كراسيها، ولا خطة لاستعادة الكرامة، ولو بعد قرن! ولن أوجه أسألتي هنا وهناك لمعرفة سبيل الخروج من هذا الوضع المزري. ولكني أوجه دعوة صادقة للشباب، للشباب فقط، فأقول لهم..

  
   أخواني أخواتي الشباب.. هذا الذل والهوان الذي نعيشه لم يكن نتيجة تقصير قصرناه نحن، بل ورثناه من أجيال سبقتنا، ولكننا سنكون حتماً سبباً لاستمراره إذا لم نعزم على التغيير، وإذا لم نتبع هذا العزم بعمل جاد صادق، وحينها سنورّثه للأجيال القادمة خائنين لديننا وإخواننا قبل أنفسنا.

  
   فلنبدأ خطوات التغيير، ولنبدأ بالاهتمام بهذا التغيير، كيفيته، شكله، مضمونه، خطواته، مراحله، متطلباته، فلنشغل فكرنا به على الأقل، ولنوقظ أذهاننا من سباتها، وقلوبنا من غطيطها. مخطئ من يظن أن معالم التغيير المطلوب واضحة معلومة للجميع، ولو كانت كذلك، لما ورثنا هذا الخزي ممن سبقنا، هناك شيءٌ ما.. هناك خللٌ ما.. ابتعاد الناس عن دينها؟ لا شك.. ولكن هذه إجابة سطحية لا تغني ولا تسمن من جوع! والدليل أن قائلها يضع نقطة نهاية الكلام بعدها، ولا عمل يتلو ذلك.. وقليلٌ من يفعل !

  
   شباب.. فكروا بأنفسكم، ولا تلتفتوا لمن سبقكم، ولا تنتظروا ممن أورثكم هذا الذل أن يدلكم على الطريق، فلو كانوا يعرفوه لسلكوه قبلنا !

  
   اللجنة الأهلية البحرينية لكسر الحصار ودعم الشعب الفلسطيني / الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، وفقكم الله.. وأخبرونا بماذا نستطيع أن نساهم ؟

 
 

gaza

NO SMS THIS EID

122843لا أدري ما يدفعنا للتبرع بمبالغ كبيرة لشركات الاتصالات مرتين سنوياً، في عيد الفطر، وعيد الأضحى؟! كيف ذلك؟ طبعاً تعرفون.. الـ SMS !

   رغم عدم توافر احصائيات، إلا أنني لا أشك في أن نسبة العوائد التي تمثلها تكلفة الرسائل القصيرة (SMS) في أرباح شركات الاتصالات المحصلة من فواتير مشتركي الهاتف النقال هي نسبة كبيرة جداً من مجموع العوائد، ومدمنو “الـمسجز” يعلمون صحة ما أقول.

   يحتفظ هاتفي الآن وأنا أكتب هذا المقال بـ 1092 رقم اتصال، ولو قلنا بأنني سأرسل على الأقل لـ50% منهم فهذا يعني أني سأرسل لـ 546، قيمة كل رسالة 25 فلساً، فمبلغ الرسائل يساوي 13.650 ديناراً على أقل تقدير، قلت أقل تقدير لأن هناك من يستحق رسالة خاصة تتعدى الصفحتين والثلاث، وهناك من لا يكفينا الـ SMS لننقل له تهانينا، بل لا بد من الـ MMS ! هذا بالنسبة لي، ماذا لو ضربنا هذا المبلغ بمئات الآلاف من المستخدمين، وأكثرهم يملك أرقام اتصال أكثر بكثير مما هو عندي، فكم سيكون المبلغ !

   أن تصلني رسالة قصيرة في العيد من شخص لم يتواصل معي منذ فترة طويلة، لا عن طريق الهاتف، ولا عن طريق البريد الالكتروني، ولا عن طريق الـ Facebook، شيء أقدره ويرسم السرور على وجهي. أما أن تصلني رسالة قصيرة من شخص دائم التواصل معي “انترنتياً” فهذا ما ينرفزني قليلاً، ويجعلني أقول في نفسي: ( أتظن أيها الصديق العزيز أن الـ SMS أكثر تعبيراً من الإيميل ؟!). بل العكس، أن تصلني رسالة إلكترونية، خاصة باسمي، ولو كانت لا تتعدى سطراًً واحداً، أقدرها أكثر بكثير، من تلك الرسالة النصية القصيرة التي وصلت بنفس كلماتها إلى المئات غيري، فاقدة الخصوصية الدالة على مزيد من الاهتمام، هذا “المزيد” الذي إذا لم أجده في العيد متى سأجده يا ترى ؟!

   ومسألة فقدان الشخصية في هذه الرسائل، التي أفقدتها حرارة التهنئة وجمالها، هي ما جعلتني أتوقف عن عادة المعايدة بالمسجات في العيد، فأرسل رسالة الكترونية خاصة باسم المرسل إليه لكل من اتواصل معه “انترنتياً”، واتصل بالآخرين، فسماعه لصوتي، وسماعي لصوته، أبلغ في تبادل التهاني، وأصدق في السؤال عن أحواله والاطمئنان عليه، وهذا أسمى أهداف التواصل في العيد. وما فائدة التهنئة اذا اقتصرت على اختيار الاسم من ضمن مئات الأسماء بضربة زر، ومن ثم كتابة كلمتين، وبعدها الضغط على “إرسال” ؟!

   هل وصل بي البخل إلى هذا الحد لأضرب أخماساً بأسداس؟! ليس بخلاً والله، ولكني لا أجد معنىً في ذلك، بل تبذيراً، وفقداً لروح التهنئة. ما دمنا نتواصل عن طريق الانترنت مجاناً في كل يوم وكل وقت، ليكن نفس التواصل لتبادل التهاني والتبريكات في المناسبات، ولتكن رسائلنا شخصية لنشعر أكثر بها وبقيمتها، وكفى شركات الاتصالات “شفطاً” لجيوبنا..
   ما رأيكم ؟!
 

وداعاً “بلاك بيري” !

122780

   بعد عدة أشهر قضيتها مع رسولي لكثير من الأصدقاء والمعارف، وأمين أسراري وخصوصياتي، “البلاك بيري”، قررت الإنفصال عنه، وقطع الخدمة نهائياً !

   حبي لاستخدام أي تقنية متوفرة في مجال الاتصالات، هو السبب الرئيسي للإشتراك في خدمة البلاك بيري، وأسباب أخرى من أهمها أن أتواصل مع من أريد عبر البريد الالكتروني في أي وقت، واستقبال الرسائل فور وصولها في أي وقتٍ كان، وفي أي مكان كُنت، وبالتالي لا يظل قلبي معلقاً في “اللاب توب” حتى أنقض عليه إذا ما رجعت إلى البيت لمعرفة إذا ما كانت هناك رسائل جديدة واردة. وكذلك التقليل من استخدام الرسائل النصية، والتي لها نصيب الأسد من كلفة فاتورة هاتفي النقال، كانت إحدى حسنات الخدمة.

   ولكن صديقي البيري الأسود كان حاضراً معي في كل لحظة أعيشها في يومي، وكثيراً ما أشغلني عن أمور كثيرة! عن التركيز في اجتماع، أو متابعة حدث، أو الإندماج اللذيذ في قراءة كتاب، أو الانتباه للسياقة، فهو تلقائياً ودون شعور يفرض أولويته قبل كلي شيء! حتى بدأت أشعر بأن وقتي ملكه هو، لا ملكي أنا !

   لا أنكر فائدته حقيقةً، ولكن عند مقارنتي الشخصية بسلبيات استخدامه، بالنسبة لي على الأقل، تُرجَّح سلبياته على الفائدة بدون أدنى شك. ومن السلبيات، الخطيرة على النفس، هو كوني متصل online / live ) ) في كل وقت، وما أدراك ماذا يعني أن تكون متصلاً طول اليوم، بكل ما فيه من دقائق ولحظات! فهذا يعني أنك تكون مختلطاً مع الناس -الكترونياً- معظم وقت يومك إن لم يكن كله، وعزلتك مع نفسك وعملك يصبح شيئاً نادراً.

   يقول عائض القرني في كتابه (لا تحزن): “الاختلاط الهمجي حرب شعواء على النفس، وتهديد خطير لدنيا الأمنِ والاستقرار في نفسك، لأنك تجالسُ أساطين الشائعاتِ، وأبطال الأراجيفِ، وأساتذة التبشير بالفتن والكوارث والمحن، حتى تموت كلَّ يومٍ سَبْعَ مراتٍ قبل أن يصلك الموتُ !”. ولا يختلف ذلك عن البريد الالكتروني بما يحويه، فهو لا ينقل رسائل الأصدقاء والمعارف فقط، بل نشرات أخبارية، ومقالات، وغيرها.

   في المسح السنوي الثالث لشركة أميركا أون لاين AOL، أظهر المسح النتائج التالية: 59% يطلعون على رسائلهم الالكترونية فور وصولها! ونفس النسبة لأولئك الذين يطلعون عليها وهم في السرير، و37% يطلعون على بريدهم الوارد وهم يسوقون السيارة، وهذه الفائدة الخطيرة، هي الوحيدة التي افتقدتها بعد قطع الخدمة، فإرسال ومتابعة البريد الالكتروني في شوارعنا المزدحمة فكرة عملية لاستغلال الوقت.

   اعتاد أصدقائي انتظار ردي المباشر على رسائلهم الالكترونية، وإذا لم يكن هناك ثمة رد، يصلني: (أحمد! وينك ؟!) وكأن البريد الالكتروني أصبح تماماً كالمحاثة الصوتية! أصدقائي عذراً..

  لا بلاك بيري بعد اليوم، ولن أدع التواصل الالكتروني يسلبني تركيزي، والاستمتاع بلحظات أيامي. للإيميل وقت، كما للنوم والأكل والقراءة والعمل. وإذا كان العمل يتطلب متابعة مستمرة عبر الإيميل، فلتكن المتابعة وقت العمل، فقط دون غيره، وتباً للعمل الذي يسرق أوقاتي خلسة دون استئذان بدبلوماسية “البيري الأسود” !

 

اجري..

122731في عطلة نهاية الاسبوعين الماضيين شاركت في حدثين رياضيين بارزين، ماراثون أمواج الثلاثي، وماراثون بحرين ريلاي. أما الأول فعلى المتسابق أن يجتاز 800 متر سباحة، و19 كيلومتر دراجة هوائية، و5 كيلومتر جري! أو أن يدخل السباق ضمن فريق ثلاثي، وطبعاً مشاركتي كانت من هذا النوع. وأما الثاني بحرين ريلاي فعبارة عن 47 كيلومتر مقسمة إلى 16 مرحلة يتقاسمها أفراد الفريق المشارك.

لاحظت ضعف مشاركة الشباب البحريني في كلا السباقين، وكان الأجانب معظم المشاركين، من شباب وكبار سن نسبياً !

خلال زيارة للولايات المتحدة، اعتدت على رؤية شاب يجري، أو فتاة تجري، في كل شارع من شوارع واشنطن وقت العصر! فيشعر المرء وكأن المدينة تنبض حيويةً ونشاطاً وهو ينظر إلى الغزلان البشرية وهي تطوف الشوارع بكل رشاقة.

لماذا يهتمون برياضة الجري أكثر منا؟! لأن لديهم مساحات طبيعية رائعة تشجع الناس على الرياضة، أم أن الجو الرائع في أوطانهم، غير الرائع في وطننا، هو السبب؟! من المؤكد أنها أسباب، ولكن السبب الرئيسي، في ظني، هو جهلنا بفائدة ومتعة هذه الرياضة. وربما لأنهم يُبرزون أجسامهم كثيراً فيحرصون على أن تكون رشيقة، أما نحن فيخفي معظمنا كرشته وملحقاتها في فضاء الثوب والدفه !

أما الفوائد فكثيرة، منها، تشير دراسة التي أجراها فريق طبي مختص من المعهد الطبي الرياضي التابع لكلية الطب بجامعة كارل الشهيرة في براغ، إلى أن الجري يعوّد الجسم على قدرة التحمل ويفيد عمل القلب والرئتين ويقوي العظام ويحسن عمل الذاكرة وكذلك المزاج، بسبب تحريره للهرمونات المعروفة باسم أندورفيني المسؤولة عن المزاج الجيد.

لا تقتصر الفوائد على البدن، وعلى شكل البدن، فكلنا يحفظ عن ظهر قلب العقل السليم في الجسم السليم، ولكن أغلبنا لا يعرف الأثر السحري الذي تتركه هذه الرياضة بالذات على النفس والروح، فالثقة بالنفس تتعزز، والكآبة تزول، والسبب بسيط هو أننا لم نعتد على ممارستها لنشعر بهذه النتائج التي نحن بأحوج ما نكون إليها.

لو كنتُ رئيساً في شركة، أو مديراً في دائرة حكومية، لطلبت صرف حذاءاً رياضياً لكل موظف، ونصحته بالجري، بل لدعوتهم للجري معاً بين الحين والآخر، لإيماني وقناعتي التامة بالأثر الإيجابي الذي سيحققه ذلك على حايتهم الخاصة فضلاً عن أداءهم الوظيفي.

الجو الآن معتدل، أذهب وأشترِ لك حذاءاً خاصاً بالجري، وأبدأ ممارسة إحدى أكثر الرياضات متعة وفائدة، وأجعل (runnersworld.com) دليلك، ستجد فيه الكثيرمن الإرشادات والنصائح القيّمة، ومواضيع غنية متجددة عن هذه الرياضة، بل بإمكانك من خلاله أن تصمم لك برنامجاً تدريبياً خاصاً بك.

أبدأ..وستشعر بالفرق بعد أسابيع قليلة.

تنبيه: ينوه أولدرجيخ براجان، الطبيب الجراح التشيكي المشهور – للجزيرة نت – بأنه رغم الفوائد العديدة والثمينة للجري المنتظم، لكن هناك نتائج سلبية قد تحدث للأشخاص المرضى والذين يعانون من ضغط الدم المرتفع وكذلك الأشخاص المصابين بالسكري والربو والمفاصل، أو لديهم مشاكل في القلب، وكذالك الذين أجريت لهم عملية جراحية قبل فترة وجيزة، وكذلك الأشخاص البدناء الذين يفوق وزنهم طولهم.
  • – نشر في صحيفة البلاد.

العصفورية

    إذا كان فهرس الكتاب الذي أقرأه غير وافي وكافي ويخفي كثير من المواضيع التي يحملها الكتاب، وكثيراً ما يكون كذلك، تجدني أنشئ فهرساً خاصاً بي في الصفحة الأولى من الكتاب أو الأخيرة، أيتهما تُركت فاضية، كلما مرَّت علي فائدة أو رأي أعجبني أو أثارني سجلته فيه مع رقم الصفحة، وهذا ما يفعله معظم محبي القراءة، حتى يرجعوا بسرعة لبعض المعلومات أو الملاحظات التي أعجبتهم دون كثير عناء في البحث والتنقيب، ويكفيهم أن يتذكروا بأن الموضوع “الفلاني” قد تناوله هذا الكتاب حتى يرجعوا إلى ما قرأوه يوماً، ليستخدموه في اقتباس أو تحليل أو مجرد للتذكر أو غيرها.. وهكذا.288ima
بين يَدَّي رواية قرأتها منذ فترة للدكتور غازي القصيبي بعنوان (العصفورية)، والعصفورية مصحة نفسية يلتقي فيها الأطباء بالمرضى النفسيين، حيث التقى –في الرواية- الدكتور الشامي (ثابت) بـ (البروفيسور) بطل الرواية، ومن المهم الإشارة إلى أن بطولة هذا الأخير في لسانه لا غير! حيث أن الرواية من أولها إلى آخرها عبارة عن “هذرة” بين الدكتور وهذا المريض المسمى بالبروفيسور، وبدقة أكثر،”هذرة” هذا البروفيسور العجيب على الدكتور ثابت، وتناوله لقضايا وظواهر وشخصيات كثيرة !
لا أستغرب أن أرى من يقرأها أمامي وهو يضحك بصوت عالي، فهذا ما كنت أفعله، الرواية ساخرة إلى أبعد الحدود، ورغم خلوها من الأحداث المتسلسلة واقتصارها على “النطنطة” من موضوع إلى آخر، إلا أنها رائعة بأسلوبها الشيق الساخر.. أسلوب القصيبي !
لم أستثنِ الروايات من إنشاء فهارسي الخاصة بها، فكما تعلمون بأن الكاتب يتناول في روايته آراء ووجهات نظر وتعليقات حول بعض المواضيع، أو ربما يورد في روايته معلومات قيّمة. لذا دعوني أن أقدم لكم هنا عنوانان كتبتهما في فهرسي الخاص لهذه الرواية مع نقل ما أشارا إليه..
الأخلاق.. لا يمكن تطويرها بعيداً عن الدين
مقطع من حوار البروفيسور مع الدكتور ثابت، الذي بدأ ببداية الرواية، وانتهى بنهايتها! والحديث بدايةً هنا للبروفيسور :
         سو وت إز يور بروبلم دوك ؟! هل تود أن نبحث موضوع الخير والشر؟! نبحث! في البداية، لا يوجد نظام أخلاقي بمعزل عن الدين. لا أتكلم عند ديني فحسب، أتكلم عن الدين عموماً. بدون دين، لا يمكن أن توجد معايير أخلاقية. عندما تصبح متديّناً، يمكن أن تدينني أخلاقياً.
         شو ها الحكي يا بروفيسور؟! شو خصّ الدين بالأخلاق. ممكن الواحد يكون ملحد وعنده أخلاق عالية.
         آه! بدأت، يا حفيد فرويد، تتكلّم لغة جدك فرويد. ومع احترامي الشديد لكما، أقول إن هذا كلام فاضي. تجليط. ربش! والفلاسفة الذين حاولوا تطوير فلسفة أخلاقية بمعزل عن الدين وقعوا في حيص بيص. وحيص بيص تعني ربكة وربشة ودهشة. وحيص بيص اسم شاعر خرج من منزله ذات يوم وقال: (مالي أرى الناس في حيص بيص؟). فسمّاه الناس حيص بيص. ونسوا اسمه الأصلي. ونسيته أنا. ونساه هو. وهذا ليس موضوعنا الآن. موضوعنا الفلاسفة الذين وقعوا في حيص بيص. بدءاً بالعم أفلاطون اليوناني وانتهاءً بالأعمام المنفعيين في هذا القرن. أفلاطون غير المتدين اضطر، في نهاية المطاف، إلى اقحام الآلهة في حكاية الخير والشر. زعم أنه يمكن تبيّن الخير كحقيقة قائمة بذاتها، ولكنه أتى بالآلهة، زيادة في الاحتياط. والمنفعيون في هذا الزمان قالوا إن العمل الأخلاقي هو الذي يحقق أكبر قدر ممكن من السعادة لأكبر عدد ممكن من الناس. يا سلام! هذا هو العمل الأخلاقي؟ ربّما سببت إباحة الزنا مثل هذه السعادة. أو إباحة المخدرات. بهذا المقياس، يصبح كل شيء أخلاقياً، إذا ارتضت الأغلبية. والأغلبية الساحقة في ألمانيا ارتضت هتلر. أو هل نسينا ذلك؟ بدون معيار ديني ثابت لا يتغير، يتحول عمل الشر إلى عمل خير، والعكس، بمجرد تغير مشاعر الناس. يمكننا أن نتصوّر مجتمعاً في الغد يرحب بقتل كبار المسنين والعجزة، برضا الأغلبية.
         هيدي مبالغة، يا بورفيسور! مبالغة فظيعة!
…..
         … لم يوجد فيلسوف واحد نجح في تطوير فلسفة أخلاقية لا دينية … ثم جاء الفيلسوف نيتشه الذي أعلن، قبحه الله ولعنه، موت الله، وموت كل الأخلاقيات الدينية. والبديل، يا نيتشه؟! البديل هو (السوبرمان)، الذي تحلل من كل المواريث الخلقية ليطور أخلاقياته الخاصة. (السوبرمان) الذي لديه من عظمة الروح ما يجعل أعماله فوق الخير والشر. يا سلام! مات نيتشه مجنوناً. الحق أقول لك، أنه جن نتيجة هذه الفلسفة. حاول أن يكون (السوبرمان)، فأصبح المجنون. اللهم شماتة، وألف شماتة! وفتح نيتشه الباب أمام الفلسفة الوجودية. التي أردات أن تكحلها فعمتها. إذا اتخذت قرارك بمطلق الحرية، كان قرارك أخلاقياً. والسلام! بالله عليك، أليس هذا تخريفاً ؟ …
         أوكي يا بروفيسور! أوكي! أوكي! أوكي! آمنا واقتنعنا. لا أخلاق بدون دين. هل من الممكن أن نعود إلى قصة حياتك ؟
         أنت الذي بدأت قضية الخير والشر. عندما تصبح متديناً سوف أقبل منك أحكاماً أخلاقية. أنت الذي بدأت !
مناقشة فكرية !
وفي الصفحات الست التي يحيل إليها هذا العنوان، يقص البروفيسور على الدكتور ثابت الحوار الذي دار بينه وبين أحد المنتمين لجماعة حزب النور -يقصد الإخوان المسلمين- عندما جمعهم السجن، وسماه (الدكتور ضياء المهتدي)، وقد تناول الحوار قضايا فكرية عديدة، أنقل ما جاء في آخرها – دون قصد مناقشة أو إثارة هذه الأفكار أو الحديث عن أصحابها – والحديث يبدأ للبروفيسور في رده على استشهاد ضياء بكلام الشهيد سيد قطب (رحمه الله) :
“(سبق أن قلت لك أننا لا نبحث عن نصر عاجل). قلت: (ولا يجب أن نبحث عن موت محقق. القوة الآن للعلم يا أخي ضياء. أصبع تضغط على زر فيموت ملايين البشر. ما لم تملك هذا الزر فلا تبدأ معركة مع من يملكه. وأنا بصراحة، يا أخي ضياء، لست متفائلاً بازدهار العلم في دولة تتخذ من أفكار سيد قطب دستوراً لها). قال فضيلته مستنكراً: (ماذا تقصد؟). قلت: (هات الكتاب! يقول سيد قطب: “أصبح نتاج الفكر الأوروبي بجملته – شأنه شأن إنتاج الفكر الجاهلي في جميع الأزمان في جميع البقاع – شيئاَ آخر ذا طبيعة مختلفة من أساسها عن مقدمات التصور الإسلامي“. أخشى لازم هذا المذهب). قال فضيلته: (لازم المذهب ليس بمذهب. ولكن ماذا تخشى؟). قلت: (أخشى أن يؤدي رأيه إلى رفض العلوم كلها باعتبارها نتاج فكر أوروبي جاهلي). قال فضيلة الدكتور: ( ولكن الإمام الشهيد استثنى العلوم التطبيقية البحت). قلت: (أخشى أنه لم يستثنها). إسمع ما يقوله: “إن هناك ارتباطاً بين القاعدة الإيمانية وعلم الفلك، وعلم الأحياء وعلم الأحياء، وعلم الطبيعة، وعلم الكيمياء، وعلم طبقات الأرض“. هذا كلام غريب يا أخي ضياء. كيف توجد لعلوم طبيعية كهذه قاعدة إيمانية؟). قال ضياء المهتدي: (أوضح الإمام الشهيد قصده عندما قال إن الهوى المنحرف استخدم هذه العلوم للانحراف عن الله). قلت: (أنا لا أتحدث عن الهوى. أتحدث عن العلم. العلم علم! العلم هو محاولة لاكتشاف القوانين التي أودعها الخالق خليقته. إذا سبق المسلمون إلى اكتشافها، فهذا الأولى. أما إذا سبق غير المسلمين فهذا لا يغير من طبيعتها العلمية؛ لا يوجد قانون جاذبية إسلامي وقانون جاذبية كافر. ولا توجد معادلات رياضية صالحة ومعادلات طالحة. وإذا رأى الشهيد العظيم غير ذلك، فقد كان الشهيد العظيم على خطأ). قال ضياء المهتدي: (التقدم الجاهلي مرفوض حتى عندما يكون تقدماً علمياً). قلت: (معذرة يا أخي ضياء! لا يوجد تقدم علمي جاهلي وتقدم علمي إسلامي. يوجد تقدم علمي وتخلّف علمي. الشر في القرار السياسي الي يسيئ استخدام العلم، لا في العلم نفسه. العلوم محايدة)…”
 
في لقاء مع جريدة الوطن، حاورت الأخت الفاضلة أمل المرزوق الدكتور القصيبي، وهذا  أحد الأسئلة التي وجهتها إليه:
يا سيدي “جئت بذكر صدام حسين في أكثر من إصدار لك، على سبيل المثال: شقة الحرية، سيرتك الشعرية، وحياة في الإدارة” فما طبيعة العلاقة التي جمعتك بحسين؟
         لم أرَ صدام حسين سوى بضع مرات خلال مؤتمرات قمة، ولم ألقه لقاءاً ثنائياً سوى مرة واحدة. من الناحية الشخصية إذن لا توجد علاقة من أي نوع (ولاتصدقي كل ما تقرأينه في “شقة الحرية”!). إلا أن صدام حسين يشغلني كـ (ظاهرة) .. ظاهرة الديكتاتور الذي يستعبد شعباً كاملاً ويقوده إلى الدمار، ويجد مع ذلك من يصفق له ويشيد به. إلى هذه الظاهرة تطرقت في “العصفورية” عبر شخصية برهان سرور، وناقشتها بتفصيل أكبر عبر شخصية “همام أبو سنتين” في رواية سعادة السفير. إن النقاش حول ظاهرة الديكتاتور يجب ألا يتوقف بموت الديكتاتور. يجب أن نفهم طبيعة الوحش حتى لا يمتلئ مستقبلنا بالوحوش.
 
يحزن المرأ عندما يقرأ أو يرى واقعنا الذي نعيش.. (العصفورية) –بسخريتها- تجعلك ترى هذا الواقع وأنت تضحك !
 
 

شبكـة كارلايـل

إذا أردت أن تعرف شيئاً عن الاستغلال السياسي للحصول على مكاسب اقتصادية، والاستغلال الاقتصادي للحصول على مكاسب سياسية، وعن طرق ذلك، فَتَعَرَّف على (كارلايل).
وإذا أردت أن تفهم الأسباب وراء عدد لا بأس به من القرارات السياسية، أو الاقتصادية، فاطَّلع على (كارلايل) كمثال جيد جدير بالدراسة.
وإذا أردت أن تعي ما يمكن أن يدركه السياسيون والاقتصاديون، اذا التقوا، مستغلين بعضهم بعضا، أو بعبارة أصح، متقاسمين مصالحهم بكفاءة، فـ (كارلايل) ربما تكون النموذج الأمثل على ذلك.
مع تحفظي على التفريق بين مصالح رجالة السياسة ورجال الاقتصاد، 153imaخاصة في عالم اليوم، وأكثر خصوصية في النظم الديموقراطية الغربية.
ولا أظنك ستتعرف على كل ذلك بعيداً عن كتاب الصحفي والكاتب المرموق (فرانسوا ميسان)، والذي يحمل عنوان (شبكة كارلايل.. ممول الحروب الأمريكية). ولإعطاء لمحة عن ما اتحدث عنه هنا، أنقل من الكتاب :
“ينتسب كل من (ستيفن نوريس) و(ديفد روبنشتاين) و(دان دانييللو) و(ويليام كونواي) إلى تلك الطبقة الأنيقة والمحببة التي كثيراً ما تعوَّد رجال (“كارلايل) –وهنا يقصد الفندق الفخم بنيويورك حيث يلتقي علية القوم لا الشركة- وموظفوها على التعامل معها. اعتاد الجميع، وكل من موقع اختصاصه، على إبداء مهارة فائقة في مجال الكسب وتنمية حساباته المصرفية من ناحية، ثم كسب ود واهتمام أصحاب القرار في عالمنا الحالي. لقد أشعلت نجاحاتهم الشخصية، السريعة والمتتالية في عقد الصفقات المربحة، نار جشعهم إلى درجة أن قرر الأربعة توحيد كفاءاتهم ودفاتير عناوين زبائنهم لخلق أحسن ظروف النجاح … اتخذوا من اسم ذلك الفندق المهيب، في صيف 1987، اختاروا لمجموعتهم المالية اسم (كارلايل)!”.”
“ما إن مرت سنة على ذلك الحدث حتى أصبحت مجموعة الاستثمار الصغيرة تحتل مكانتها بين المؤسسات الخمس الأولى في عالم المال والاستثمار بنيويورك. خاصة وأن هذه الشركة الوليدة لا تعرف حداً، لا في كمية ولا في طبيعة ما تبيعه: من الدبابة إلى الشقة السكنية الفخمة، ومن شبكات الهاتف إلى خطوط أنابيب النفط الخام … وبقدر تنوع مبيعاتها تنوع زبائنها: من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إلى المملكة العربية السعودية، إلى كوريا الجنوبية. لا نبالغ في شيء إذا قلنا إنها اليوم تحتل مركز القرار السياسي للولايات المتحدة الأمريكية”.
ثم يبين الكاتب كثيراً من الخيوط المتشابكة التي وضحت له من خلال دراسته لهذه الشركة، وأسهب في كشف غموض طريقة عملها، غير الأخلاقي في كثير من الأحيان إن لم يكن في كلها، وتطلعاتها في نصيب اقتصاد عدد من الدول، ومواطئ قدمها في أوروبا، وضلوعها في شركات المرتزقة، التي توفر (وحوشاً) لخوض الحروب، والتي أصبح عملها رسمياً لا غبار عليه قانونياً! وعلاقاتها مع أصحاب رؤوس الأموال أمثال (عائلة بن لان)، ودورها في مساعدة جورج بوش الابن للوصول إلى سدة الحكم، وغيرها الكثير الكثير من الخبايا.
بطبيعة الحال، تحرص (كارلايل) على اقتناص الأشخاص النافذين أصحاب العلاقات الواسعة والمؤثرة ليحتلوا مراكز متقدمة في هذه الشركة، لا سيما متقاعدوا السلك الدبلوماسي أو العسكري أو الاستخباراتي، أمثال (فرانك كارلوتشي)، و(جورج بوش) الأب، الذي صار فيما بعد أبرز رجال التسويق لهذه الشركة العملاقة !
لن أطيل الحديث في التفاصيل، وإلا لأكثرت النقل من الكتاب الجدير بالاطلاع، وحسبي أن أحيلكم إلى عدد من المقالات في نهاية المقال، وتقتصر إضافتي في إثارة هذه التساؤلات:
هل هناك من أصحاب رؤوس الأموال والأثريا المسلمين، عرباً أو غيرهم، من يستفيد من تجربة هذه الشركة في بناء التحالفات العابرة للقارات، ويستغلها أمثل استغلال لتغيير جزء من واقعنا المزري، خاصة مع تحول رؤوس الأموال إلى المنطقة بعد 11 سبتمبر ؟!
هل تمثل (كارلايل) دليلاً صارخاً على فساد النظام الديمقراطي في الإمبراطورية الأمريكية ؟!
أم إنها دليل واضح على نجاح هذا النظام الذي وَفَّرَ لهذه الشركة وأمثالها البيئة المناسبة، ومكّنها من السيطرة على أغلب القرارات السياسية والاقتصادية التي تضمن تقدم أمريكا على بقية الدول بطريقة غير الحكومية، طريقة القطاع الخاص والرأسمالية، في عالم الرأسمالية ؟!
     (كارلايل).. شركة ولدت من رحم حكومة منتخبة ديموقراطياً، وأصبحت تؤثر تأثيراً قوياً جداً في اختيار أمها –الحكومة- القادمة، كتأثيرها في قراراتها السياسية، لجني الأرباح بأسرع الطرق، حتى وإن كانت تفضي إلى التشجيع على شن الحروب وزهق الأرواح، لجني أرباح بيع المزيد من السلاح !
مسألة جديرة بأن تقض مضاجع المفكرين ذوو النوايا الحسنة في الولايات المتحدة، كان الله في عونهم، وعوننا نحن الذين فقدنا حتى مضاجعنا لتتعرض لشيء من “القضقضه” !
 
 
بعض المقالات ذات الصلة :
 
خبر حديث عن نشاط الشركة :

واشنطن.. هل تصبح أقل أمناً ؟

في كسب جديد للوبي حق حمل السلاح في أميركا (كسرت المحكمة العليا الامريكية قرار محكمة امريكية كانت قد حرمت الاسلحة الفردية في واشنطن العاصمة، واعلنته غير دستوري.  وصَوَّت قضاة المحكمة العليا بخمسة أصوات مقابل أربعة لصالح السماح للمواطنين بحمل الاسلحة الفردية وذلك وفقا للقوانين المرعية) BBC Arabic.

جاء هذا القرار بعد أن استمر منع السلاح في واشنطن منذ عام 1976، (ولطالما بررت بلدية واشنطن ان هذا المنع يهدف الى خفض نسبة الجريمة في المدينة) كما ذكر المصدر نفسه.

ويبدو واضحاً من تقارب العدد بين مؤيد ومعارض داخل المحكمة نفسها، خمسة قضاة مقابل أربعة، حدة الجدل الدائرة في الولايات المتحدة حول الموضوع.

ما الذي تغير؟! هل عادت المحافظة على أرواح المواطنين عن طريق الحد من الجريمة أمراً ثانوياً بالنسبة لصانعي القرار هناك؟

هنا جزء من الجواب، تحت عنوان (العلاقة الغرامية بين الأمريكيين وسلاحهم) يقول “تقرير واشنطن” :

“ويمثل منظمة السلاح الأمريكية NRA التي تعتبر أقوى لوبي (أي جماعة الضغط) في هذا الشأن 4.3 مليون عضو حيث تبرعت بحوالي 15 مليون دولار بصورة مباشرة لحملات سياسية ولجان حزبية منذ عام 1989، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات على اللوبي وشركات الدعاية.  وذهب 84% من هذه الأموال لصالح الحزب الجمهوري. ودليل على نفوذ هذه المنظمة المتصاعد في السياسة الأمريكية ما ذكرته مجلة فورشين Fortune الواسعة الانتشار عام 2002 من أن منظمة NRA هي اللوبي الأقوى في واشنطن، مضيفة انها تتجاوز جماعات الضغط القوية التقليدية الأخرى مثل اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة AIPAC ومنظمة المتقاعدين الأمريكية AARP“.

ومن موضوع آخر لنفس المصدر: “يلعب لوبي السلاح في الولايات المتحدة دوراً هاماً في الانتخابات الرئاسية وبشكل خاص الجماعات الداعمة للحق في حمل السلاح مثل (الاتحاد القومي للبنادق) و(ملاك البنادق الأمريكيون). ويكمن عنصر المساهمة الرئيسي لهذه الجماعات في تقديم الدعم المالي للمرشحين سواء لانتخابات الكونجرس أو الانتخابات الرئاسية، إلى جانب التصويت لهؤلاء المرشحين. وتتفاوت هذه المنظمات فيما بينها في حجم الدعم المالي الذي تقدمه، فالجماعات المؤيدة للحق في حمل السلاح تنفق أضعاف ما تنفقه نظيرتها الداعية لتقييد هذا الحق”.

فالمسألة مسألة محافظة على كراسي، ومناصب، لأولئك الذين يملكون تأثيراً في القرار السياسي، ومن جهة أخرى ضمان استمرار الأرباح الناتجة من عملية بيع السلاح لأصحاب هذه الصناعة، حتى وإن كان ذلك على حساب أمن وسلامة المواطنين المساكين المغلوب على أمرهم، المخدوعين بأكبر وأتقن آلات الخداع والتضليل الإعلامية في العالم.

يقول ستيف فرايزر وغاري غرستل في ختام كتاب (الطبقة الحاكمة في أمريكا.. تأثير الأثرياء والنافذين في دولة ديمقراطية): “ولكن المظاهر الأخيرة للسخرية في ما يتعلق بالديموقراطية الأميركية هي أن إعادة هيمنة الأثرياء والنافذين تُظهر نفسها وكأنها ثورة شعبية، وحركة تحرر أكثر غرابةً وشذوذاً إن لم نقل أكثر حمقاً وعناداً”.

أعان الله مفكرو أميركا الأسوياء، فقد قرأت مرة أنهم يفكرون في كيفية فصل القرارات السياسة، كاختيار المرشح الذي يُصَوَتُ له، عن الثروة وسلطتها. إنها مسألة معقدة في ديمقراطيتهم المضحكة، لا أظن بأنهم سيجدوا لها حلاً دون تقديم تضحيات، وتضحيات مؤلمة جداً !

936new

لم نكن، أنا وأصحابي المشاركين في أحد برامج الخارجية الأميركية، نتردد في الخروج بعد منتصف الليل من الفندق، للمشي في الشوارع المظلمة لمدينة واشنطن الجميلة، رغم أنها كانت أول محطة لنا في زيارتنا للولايات المتحدة، متجاهلين توصيات الأهل والأحباب بزيادة الحيطة والحذر.

لا أظن بأننا سنستطيع ذلك بعد سنوات قليلة !

 

تقرير واشنطن – حق حمل السلاح في الولايات المتحدة

أقرأ أيضاً: لوبي حق حمل السلاح وانتخابات أمريكا

 

عن طلب الإشهار وخط “التنمية” الساخن

136553اجتمعنا، عدد من الأخوة والأخوات وأنا، لتأسيس جمعية شبابية، بعد الاتفاق على الأهداف وبعض المتعلقات الأخرى، ورفعنا طلب الإشهار لوزارة التنمية في تاريخ 20 فبراير 2008، ولا زلنا في انتظار رد الوزارة على طلبنا هذا !
قبل يومين أخبرتني الأستاذة نجوى جناحي مديرة إدارة المنظمات الأهلية بالوزارة، وأخبرتني أن لجنةً قد اطلعت على الطلب، ووضعت بعض الملاحظات، ستطبع وسنستلمها. أخيراً !!
قد يظن القارئ أن طلب إشهار منظمة أهلية، والذي يتطلب مراجعته كل هذا الوقت، أنه يحتوي على تفاصيل كثيرة ونصوص قانونية كتلك الموجوة في الاتفاقيات الدولية مثلاً ! أبداً، ما هو إلا نموذج، ينقصه الأهداف والوسائل، يضعها بدورهم المؤسسون، مع ذلك تتطلب مراجعته كل هذا الوقت !
لا يفوتني هنا أن أشكر الأستاذة زينب، الأخصائية القانونية بالدائرة، والتي بفضل الله ثم بفضل جهدها، وصلت الورقة إلى اللجنة في غضون أربعة أشهر فقط، فقد كان من المفترض أن يتأخر طلبنا المسكين أكثر من ذلك، وربما بكثير !
يا جماعة، إذا كان ضغط العمل إلى هذه الدرجة، والذي وصل به إلى درجة التقصير في متابعة المنظمات الأهلية، أو التي قدمت طلب الإشهار على الأقل، أو نحن على أقل القليل، فخيرجو جامعة البحرين من طلبة الحقوق كثيرون، وظفوا أحدهم وريحونا، وريحوا موظفيكم !
لتعلم إدارة المنظمات الأهلية، التي تسعى لتطوير العمل الأهلي في البحرين، أن هذا التأخير قاتل للجهود الشبابية، فبدلاً من أن تحظى هذه الجهود بالدعم والتشجيع من اليوم الأول، تفتر همة الشباب وتضمحل شيئاً فشيئاً بسبب هذا التأخير الذي نراه نحن غير مبرراً، مهما تم، أو سيتم تبريره.
ربما هذا الأمر طبيعياً مع كل طلب يتم تقديمه، وهذا ما قد أخبرونا به يوم تقديم الطلب، ولكننا نقول أن هذا الطبيعي ينبغي أن يكون غير طبيعي، بل من العيب أن نجعله طبيعياً، ويجب النظر في وضع حل لهذه المشكلة.
أمر مهم مأساوي آخر،17873791.. هذا هو رقم دائرة المنظمات الأهلية، تتصل عليه منذ الصباح حتى الظهر، ووالله دون مبالغة، فالك طيب إذا رد عليك أحدهم! ذهبت صباح اليوم إلى المكتب نفسه في مبنى الوزارة، وأنا أنظر إلى الهاتف الموضوع على أحد المكاتب قلت في نفسي: (هذا الجهاز الذي أتصل عليه يومياً وهو يصد عني دون أن يجيب ؟!) فسألت الموظفات، هل هذا الهاتف هو صاحب الرقم (17873791)، فأجبن بنعم! وعرفت أنه يوجد أكثر من خط على نفس الرقم، لذا قد يكون مشغولاً في مكتب آخر في الوقت الذي أتصل به، فلا يصرخ –الهاتف- عندهم معلناً أن مراجعاً قد خرج عن طوره ينتظر رداً ! فسألت: كيف والحالة هذه للمنظمات الأهلية في البحرين كلها أن تتواصل مع الوزارة ؟! ولا زلت أسأل علي أحصل على إجابة لم تستطع حتى موظفات الدائرة الحصول عليها !
لا أدري كيف تتواصل المنظمات مع الوزارة، ولكن لا شك في أن الوضع مأساوي. لذا أقترح على المنظمات الأهلية أن تخصص ديناراً من ميزانيتها السنوية، وتقدم هاتفاً لإدارة المنظمات، ليكون خاصاً بها، لتسهل بذلك عملية تواصلها مع الوزارة. ونحن كجمعية شبابية تحت التأسيس، يسعدنا أن نكون أول المساهمين، بل تشرفنا عملية الإشراف على جمع المبلغ وتقديم الخط للإدارة !
منذ متى والحال هكذا؟ الله أعلم. يستغرب المرء ويصيبه الإحباط، خاصة لما يكتشف، والأمر ليس بحاجة لاكتشاف، بساطة الحل “مجرد خط خاص للدائرة” !
أتذكر الآن رقم الخط الساخن الذي علقته الوزارة في شوارع البحرين.. انتوا ردوا على خطوطكم الباردة أول.. بعدين فتحوا خط ساخن ! 
 

136554