منذ أيام وأنا مقاطع الجرائد، رغم أهمية متابعة الأحداث عبرها من وجهة نظري، إلا أني أظن بأن هجر الجرائد أسبوعاً بين الحين والآخر حيلة مناسبة لإعطاء النفس قسطاً من الراحة، خاصة نحن في هذا الوطن الساخن حتى الغليان، والمتأزم طوال الوقت، رغم صغر مساحته!
ولكن تظل هناك قنوات تتسلل من خلالها الأخبار، وتفرض نفسها مهما حاولنا الابتعاد عنها، وهذا حال الخبر المصور الذي وصلني مؤخراً، والذي "نرفزني" أيما "نرفزة"، ورفع ضغطي، وأثار حنقي، وأكسبني فيعةً وحنقاً استمرت معي، من دون مبالغة، لأيام! وهو خبر أحداث البقيع.
بكل خسة وحقارة وحقد وفوضوية، تطأ أقدام أراذل من الناس على قبور أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ويأخذون التراب من عليه في محاولة لنبش شيئاً منها، وتصرخ من تحمل الهاتف وتصور المشهد الوقح، بعبارة تزيد استغراب وتعجب من يجهل القوم: "اللهم صل على محمد وآل محمد" !!!
يا الله كم مقدار الحقد الذي يحمله هؤلاء؟! أيريدون أن يخرجوا أمهات المؤمنين من قبورهم ليقدموهن لمحكمة دينهم المعوَّج؟! أم أنهم يريدون أن يخرجوا الصحابة من مرقدهم ليحاسبوهم على خيانتهم وكفرهم وزندقتهم –حسب معتقدهم- والذين كانوا رغم ذلك سبباً في انتشار الدين ووصوله إلينا حتى يومنا هذا؟! أم أنهم يريدون أن يعيدوا كتابة التاريخ في محاولة يائسة بائسة لقلب الخرافة إلى حقيقة؟! ألم يعلموا بأنه لو سُمح لهم بإعادة كتابة التاريخ لقدموا للعالم أقبح رواية عرفتها البشرية، وأكذب قصة، يناقض أولها آخرها، لا يعقلها، فضلاً عن أن يصدقها، عاقل !
رضي الله عنكم يا صحابة رسول الله، ورضي الله عنكن يا أمهات المؤمنين، وأرانا الله في هؤلاء المجرمين المنحلين من خلق ودين يوماً أسوداً، اللهم آمين.
ولست أريد هنا أن أبين مكانة وفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا زوجاته رضي الله عنهن، ويكفي أن أقول (رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).
ستخرج لنا المنظمات الحقوقية هنا وهناك، وتربط الحدث بمطالب حقوقية وسياسية، وسيخرج –وبالفعل خرج- كبارهم مستنجدين ولاة الأمر، بكل قلة أدب، أن يعفوا ويصفحوا! ولكننا نأمل من ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية، من علماء وأمراء، أن ينزلوا أشد العقوبات على من تجرأ على هذا الفعل الشنيع، على كل من شارك وساعد وحرّض.
ويحق لنا أن نتسائل أي دينٍ هذا يحمله القوم في صدورهم؟! أي دين قائم على اللعن والسب والشتم؟! أي دين يجرع معتنقه حقداً وبغضاً وكراهيةً؟! اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام، دين المحبة والمودة والرحمة. إذا كان أخواننا في فلسطين لم يسلموا من اليهود وإرهابهم وكذبهم وحقدهم، وقد ظهر ذلك واضحاً جلياً للعالم من أفعالهم، فقولوا لي بربكم، كيف نأمن من لم يسلم منهم أمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم حتى وهم في قبورهم نيام ؟!!
يا عقلاء الشيعة.. أرجوكم أكبحوا جماح جنون هؤلاء، وإلا ستكون فتنة، يعمنا بلاؤها، ومغلوطة تقديرات من يظن أنها لن تفتك أولاً بمن بادر وأشعل نارها.
وهذه الصور بالتعليقات كما وصلتني..

قبل يومين استلمت دعوة من مستشارتي في شئون الـ
ولا يقتصر فضاء التحشيش المعنوي على الانترنت، بل يكون الاجتماع عليه أحياناً! ففي أمسية “تحشيشية”، لم تكن في حوطة هذه المرة بل كانت في مجلس صديقي وليد الشيخ، اجتمعنا لسماع موضوع أعدَّه صديقي الآخر عبدالله المعراج، واختار له عنوان (أصول التكنيش في مبادئ التحشيش!)، ولا تسألوني عن معنى “التكنيش” حتى لا نشتت الموضوع ويكفي أن أبين بأنها كلمة من اختراعنا، أصدقائي وأنا، ولها معاني متعددة، المهم، بعد أن خفف وليد على إنارة مجلسه لإضفاء جو “تحشيشي” انطلق صديقنا المعراج في إلقاء كلمته التي أعد معظمها أثناء إحدى محاضراته الدراسية في الجامعة، فجلسنا خاشعين ننتظر كلماته كما ينتظر المحترفون “الأرجيلة” تمرر عليهم في عوامة من العوامات الطافية على النيل! الأكثر “حشاشة” في الموضوع أن كملة صاحبنا لم تتعد صفحة واحدة من حجم
كانت ردود الأفعال في الشارع الإسلامي، وغير الإسلامي، لما يحدث في غزة رائعة، فقد تحركت المسيرات في عواصم العالم، وسُطِرَّت البيانات والمطالبات، وانتظم المحتجون في مجموعات محلية وإقليمية ودولية، كلٌ في مجال تخصصه، فتجمع للأطباء، وآخر للحقوقيين، وآخر للإعلاميين، وهكذا، واستخدم الناس كل أساليب التعبير الممكنة وأبدعوا فيها.