أيُّ دينٍ هذا ؟!

منذ أيام وأنا مقاطع الجرائد، رغم أهمية متابعة الأحداث عبرها من وجهة نظري، إلا أني أظن بأن هجر الجرائد أسبوعاً بين الحين والآخر حيلة مناسبة لإعطاء النفس قسطاً من الراحة، خاصة نحن في هذا الوطن الساخن حتى الغليان، والمتأزم طوال الوقت، رغم صغر مساحته!

ولكن تظل هناك قنوات تتسلل من خلالها الأخبار، وتفرض نفسها مهما حاولنا الابتعاد عنها، وهذا حال الخبر المصور الذي وصلني مؤخراً، والذي "نرفزني" أيما "نرفزة"، ورفع ضغطي، وأثار حنقي، وأكسبني فيعةً وحنقاً استمرت معي، من دون مبالغة، لأيام! وهو خبر أحداث البقيع.

بكل خسة وحقارة وحقد وفوضوية، تطأ أقدام أراذل من الناس على قبور أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ويأخذون التراب من عليه في محاولة لنبش شيئاً منها، وتصرخ من تحمل الهاتف وتصور المشهد الوقح، بعبارة تزيد استغراب وتعجب من يجهل القوم: "اللهم صل على محمد وآل محمد" !!!

يا الله كم مقدار الحقد الذي يحمله هؤلاء؟! أيريدون أن يخرجوا أمهات المؤمنين من قبورهم ليقدموهن لمحكمة دينهم المعوَّج؟! أم أنهم يريدون أن يخرجوا الصحابة من مرقدهم ليحاسبوهم على خيانتهم وكفرهم وزندقتهم –حسب معتقدهم- والذين كانوا رغم ذلك سبباً في انتشار الدين ووصوله إلينا حتى يومنا هذا؟! أم أنهم يريدون أن يعيدوا كتابة التاريخ في محاولة يائسة بائسة لقلب الخرافة إلى حقيقة؟! ألم يعلموا بأنه لو سُمح لهم بإعادة كتابة التاريخ لقدموا للعالم أقبح رواية عرفتها البشرية، وأكذب قصة، يناقض أولها آخرها، لا يعقلها، فضلاً عن أن يصدقها، عاقل !

رضي الله عنكم يا صحابة رسول الله، ورضي الله عنكن يا أمهات المؤمنين، وأرانا الله في هؤلاء المجرمين المنحلين من خلق ودين يوماً أسوداً، اللهم آمين.

ولست أريد هنا أن أبين مكانة وفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا زوجاته رضي الله عنهن، ويكفي أن أقول (رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

ستخرج لنا المنظمات الحقوقية هنا وهناك، وتربط الحدث بمطالب حقوقية وسياسية، وسيخرج –وبالفعل خرج- كبارهم مستنجدين ولاة الأمر، بكل قلة أدب، أن يعفوا ويصفحوا! ولكننا نأمل من ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية، من علماء وأمراء، أن ينزلوا أشد العقوبات على من تجرأ على هذا الفعل الشنيع، على كل من شارك وساعد وحرّض.

ويحق لنا أن نتسائل أي دينٍ هذا يحمله القوم في صدورهم؟! أي دين قائم على اللعن والسب والشتم؟! أي دين يجرع معتنقه حقداً وبغضاً وكراهيةً؟! اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام، دين المحبة والمودة والرحمة. إذا كان أخواننا في فلسطين لم يسلموا من اليهود وإرهابهم وكذبهم وحقدهم، وقد ظهر ذلك واضحاً جلياً للعالم من أفعالهم، فقولوا لي بربكم، كيف نأمن من لم يسلم منهم أمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم حتى وهم في قبورهم نيام ؟!!

يا عقلاء الشيعة.. أرجوكم أكبحوا جماح جنون هؤلاء، وإلا ستكون فتنة، يعمنا بلاؤها، ومغلوطة تقديرات من يظن أنها لن تفتك أولاً بمن بادر وأشعل نارها.

فيديو يصور شيئاً من الحادثة.

وهذه الصور بالتعليقات كما وصلتني..

جمهوريون وديمقراطيون.. وديمقراطية 1-2

“.. فهاهنا ليس من ديموقراطية ألبتة، وهاهنا ليس من عدالةٍ اجتماعيةٍ ألبتة، وإنما هي الديموقراطية الإجرائية الفارغة جدا والسخيفة التي تُستَنسخ الآن في بلدان الأطراف، كلّما وقع بعض هذه الأطراف تحت وطأة المركز الرأسمالي وجاءتها في ظرفٍ مغلق الوصفة من واشنطون”.

“.. لا فارق كبيراً في التحليل الحصيف بين حزبٍ جمهوري وحزبٍ ديمقراطي، ولا فارق ذا شأنٍ على الإطلاق بين مُرشحٍ ومرشح في مهرجان الولايات المتحدة المقام كل أربع سنوات، ولكنْ المؤسف هو غلبة مدارس العلوم السياسية الأمريكية، السطحية جدا، على عقول العرب”.

من مقال (كل أربع سنوات) لحافظ الشيخ – أخبار الخليج 4 فبراير 2009

ذكرني هذا المقال بلقاء.. في ولاية (Rohde Island) وفي جامعة (Brown) واحدة من أعرق الجامعات الأميركية، كان لنا لقاءاً مثيراً مع عدد من الطلبة السياسيين، نصفهم من جمعية الطلبة الجمهوريين، والنصف الآخر من جمعية الطلبة الديموقراطيين.

طرحت عليهم سؤالاً واحداً: (أريد من أحد الجمهوريين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق بين الديموقراطيين والجمهوريين، وأريد من أحد الديموقراطيين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق أخرى). فضجت القاعة: فقط ثلاثة فروق؟! هناك الكثييير من الفروق.. وأخذت العبارات تتردد بين الفريقين، متبوعة بنظرات التحدي، وكأن القاعة أصبحت ساحة لكل فريق ليرفع فيها راية حزبه ويذود عنها! خلالها كنت قد رسمت خطاً عمودياً في منتصف الصفحة المستلقية أمامي، وبعد أن عاد النظام، وبدأ أحدهم بطرح الفرق الأول، أمسكت قلمي لأكتب، وكتبت (1)..

لن أطيل عليكم، في النهاية لم أجد في الورقة على فروق مكتوبة سوى فرقاً واحداً، وصدقوني نقلت كل الفروق التي ذكروها! الفرق المكتوب: الجمهوريون يلجأون للتغير بالقوة، بينما الديموقراطيون يلجأون للتغير بالدبلوماسية. مع ذلك فالديموقراطيون ليسوا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق!

فعدت إلى قناعتي التي تقول بأن الفرق الكبير بين الجموهريين والديموقراطيين وهم وخيال، بعبارة أدق (كلام فاضي) وما هو إلا استغلال قادة كل من الحزبين قاعدة حزبه العريضة، التي ستدفعها قوة التدافع والمنافسة، للوصول إلى سدة الحكم أو عضوية مجلس النواب، لا مبادئ تحكمهما ولا هم يحزنون، والسر في بقاء هذين الحزبين هو محاربتهما لبعضهما البعض، واستغلال قاعدة التدافع ليس إلا !

جمهورين وديمقراطيون.. وديمقراطية 1-2

".. فهاهنا ليس من ديموقراطية ألبتة، وهاهنا ليس من عدالةٍ اجتماعيةٍ ألبتة، وإنما هي الديموقراطية الإجرائية الفارغة جدا والسخيفة التي تُستَنسخ الآن في بلدان الأطراف، كلّما وقع بعض هذه الأطراف تحت وطأة المركز الرأسمالي وجاءتها في ظرفٍ مغلق الوصفة من واشنطون".

".. لا فارق كبيراً في التحليل الحصيف بين حزبٍ جمهوري وحزبٍ ديمقراطي، ولا فارق ذا شأنٍ على الإطلاق بين مُرشحٍ ومرشح في مهرجان الولايات المتحدة المقام كل أربع سنوات، ولكنْ المؤسف هو غلبة مدارس العلوم السياسية الأمريكية، السطحية جدا، على عقول العرب".

من مقال (كل أربع سنوات) لحافظ الشيخ – أخبار الخليج 4 فبراير 2009

ذكرني هذا المقال بلقاء.. في ولاية (Rohde Island) وفي جامعة (Brown) واحدة من أعرق الجامعات الأميركية، كان لنا لقاءاً مثيراً مع عدد من الطلبة السياسيين، نصفهم من جمعية الطلبة الجمهوريين، والنصف الآخر من جمعية الطلبة الديموقراطيين.

طرحت عليهم سؤالاً واحداً: (أريد من أحد الجمهوريين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق بين الديموقراطيين والجمهوريين، وأريد من أحد الديموقراطيين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق أخرى). فضجت القاعة: فقط ثلاثة فروق؟! هناك الكثييير من الفروق.. وأخذت العبارات تتردد بين الفريقين، متبوعة بنظرات التحدي، وكأن القاعة أصبحت ساحة لكل فريق ليرفع فيها راية حزبه ويذود عنها! خلالها كنت قد رسمت خطاً عمودياً في منتصف الصفحة المستلقية أمامي، وبعد أن عاد النظام، وبدأ أحدهم بطرح الفرق الأول، أمسكت قلمي لأكتب، وكتبت (1)..

لن أطيل عليكم، في النهاية لم أجد في الورقة على فروق مكتوبة سوى فرقاً واحداً، وصدقوني نقلت كل الفروق التي ذكروها! الفرق المكتوب: الجمهوريون يلجأون للتغير بالقوة، بينما الديموقراطيون يلجأون للتغير بالدبلوماسية. مع ذلك فالديموقراطيون ليسوا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق –هذا ما قالوه هم- !

فعدت إلى قناعتي التي تقول بأن الفرق الكبير بين الجموهريين والديموقراطيين وهم وخيال، بعبارة أدق (كلام فاضي) وما هو إلا استغلال قادة كل من الحزبين قاعدة حزبه العريضة، التي ستدفعها قوة التدافع والمنافسة، للوصول إلى سدة الحكم أو عضوية مجلس النواب، لا مبادئ تحكمهما ولا هم يحزنون، والسر في بقاء هذين الحزبين هو محاربتهما لبعضهما البعض، واستغلال قاعدة التدافع ليس إلا !

أحكام الأسرة.. قانون لنصف المجتمع !

قبل أيام طلبت مني الأخت العزيزة زهراء أن أكتب شيئاً عن قانون أحكام الأسرة، كما اتصلت بي صحفية تطلب مني رأيي حول نفس الموضوع لنشره في تحقيق تجريه، وكان جوابي واحداً، وهو أنني لا أستطيع أن أصرح أو أكتب في شيء لست ملماً به، على الأقل، بالقدر الذي يخولني أن أعطي فيه رأياً. وأستغربت طلب الصحفية بأن أعطي رأيي رغم ذلك، فكثير من الناس، حسب ما قالت، لهم رأيهم رغم عدم إلمامهم بالموضوع! إلا أني تحفّظت وقلت بأني لست من هؤلاء الناس. ولكن دعيني يا زهراء أكتب لك اليوم شيئاً عن هذا القانون، بعد أن أطلعت على شيء من التفصيل حوله..

تقنين الشريعة مسألة اجتهادية، فيها خلاف بين العلماء، رغم حدة آراء بعضهم. فلا يمكنني وإياك يا زهراء، بأي حال من الأحوال إلا احترام الجميع، سواءاً المعارضين لمبدأ التقنين أم الذين لا يجدون حرجاً في ذلك. علينا أن نحترم الرأي الآخر في المسائل الاجتهادية، مهما كان رأينا الشخصي في الموضوع، أو ما تميل إليه وترتاح له قلوبنا.

يرى المؤيديون لتقنين أحكام الأسرة أن القانون ليس فيه مخالفات شرعية. ولكن الأمر الذي يخشاه المعارضون هو تغيير القانون في المستقبل بما لا يتوافق مع أحكام الشريعة، فليس هناك ضمانة، أي ضمانة كانت، تضمن عدم تغييره حسب أهواء المشرعين، وإذا كانت الغرفة التشريعية ذات أغلبية إسلامية اليوم، فلا يعني أن استمرار هذه الأغلبية غداً. وإذا قيل بأنه لا بد أن يكون التغيير موافقاً للشريعة إن كان هناك تغيير في المستقبل، فهو لن يكون إلا من قبل مختصين وعلماء شرعيين، فالمعارضون يخشون من ذلك أيضاً، فكما تعلمين أختي زهراء، هناك من لا يخشى الله ممن يتلبسون بلباس أهل العلم، وليس لديه أي حرج لتحليل الحرام وتحريم الحلال، حسب ما يُطلب منهم، والمخارج كثيرة !

والسؤال هو: هل النواب مسئولون أمام الله عن ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل، خاصة وأن تجارب الدول التي سبقتنا في التقنين لا تبشر بخير، أم أنهم ليسوا بمحاسبين عن أي تغيير مخالف لشرع الله سبحانه وتعالى يجري لاحقاً ؟! هناك من يقول بأنهم محاسبون إذا غلب الظن أن الأمور ستخرج عن السيطرة مستقبلاً، وهناك من يقول بخلاف ذلك. وأيضاً يا زهراء، بما أن هناك علماء معتبرين قالوا بهذا وهذا، فلا يمكننا إلا أن نحترم آراء الجميع.

ولكن العجيب الغريب في الموضوع يا زهراء، هو أن القانون سيطبق عليَّ أنا السني، ولن يطبق عليك أنتِ الشيعية!! سواءاً كنتي ممن يرغبون في تقنين الأحوال الشخصية أم ممن يعارضون التقنين!! كيف ذلك ؟!

سيقدم القانون للمجلس، ولكنه خاص بالطائفة السنية دون الشيعية! وسيصوت عليه الجميع داخل المجلس، سنة وشيعة! –طبعاًهذا هو الإجراء الصحيح، ولا يُفهم من كلامي بأني أطالب أن يتم التصويت عليه من قبل النواب السنة فقط-، وستظل كتلة الوفاق ثابتة على موقفها الرافض للقانون، أما النواب السنة، فكتلة المنبر موافقة، الأصالة مختلفة، منهم من سيوافق ومنهم من سيرفض، ولا أدري إن كان هناك من سيمتنع، كل حسب ما يراه صواباً. وليس لسبب معين، ولكنني لم أكلف نفسي السؤال عن موقف كتلة المستقبل، وسيقر المجلس القانون!

ماذا لو كانت الأغلبية للرافضين -والغالب أنها ليست كذلك-؟ سيجتمع المجلس الوطني، وسيقر القانون.

الغريب العجيب، والمضحك المبكي، والمسخرة الفظيعة، أنه من الوارد أن يجتمع المجلس الوطني لإقرار القانون، ولكن أي قانون؟ القانون الذي سيطبق عليَّ فقط، لا عليَّ وعليك أيضاً، أي على السنة فقط، أما أن يجتمع لإقراره بشقيه، السني والشيعي، فليس ذلك بوارد !!

مسألة التقنين من عدمها مسألة خلافية ونحترم جميع الآراء، ومسألة الخوف على مستقبل القانون يرى البعض أنها أيضاً خلافية ونحترم جميع الآراء، أما مسألة أن يطبق القانون بشقه السني دون الشيعي فهذه مسخرة ما بعدها مسخرة، وقضية تقف خلفها تداعيات كبيرة ليس المجال للتطرق لها هنا، وأنا لا أريد أن أعرّض هذه المدونة البريئة المتواضعة لخطر الحظر !

ولكن المتابع يدرك خطورة تمرير هذا الأمر، ويجب على كل مواطن أن يدرك خطورته، وخاصة النواب السُنة، سواءاً المعارضين أم الموافقين أم الممتنعين منهم، فهذه المسألة بعيدة عن الخلاف حول مبدأ التقنين، وبعيدة عن الخوف على مستقبل القانون! إنه قانون يلتزم به نصف المجتمع دون النصف الآخر، إنها مسألة… خلوني ساكت.. فأنتم يا نواب، ويا شوريون، تعلمون قبل غيركم بفظاعة سخريتها إن مرَّت !!

أختي العزيزة زهراء، بصراحة، أتمنى أن تغير كتلة الوفاق موقفها، وأن تقتنع بالقانون وتقرّه مع النواب السنة، ليس لأنني مقتنع تماماً من أن التقنين هو الحل لما تعج به المحاكم الشرعية من مشاكل كما نسمع ونقرأ، ولكن أولاً حتى يسري القانون علي وعليك، ونتجنب كثير من الفوضى، فأنا وأنتِ نعيش في بلد واحد. ثانياً، يبدو أن موافقة الوفاق على القانون، وصدوره بشقيه السني والشيعي، هو الضمانة الوحيدة لعدم العبث به مستقبلاً، واللبيب بالإشارة يفهم !

أحكام الأسرة.. قانون لنصف المجتمع !

   قبل أيام طلبت مني الأخت العزيزة زهراء أن أكتب شيئاً عن قانون أحكام الأسرة، كما اتصلت بي صحفية تطلب مني رأيي حول نفس الموضوع لنشره في تحقيق تجريه، وكان جوابي واحداً، وهو أنني لا أستطيع أن أصرح أو أكتب في شيء لست ملماً به، على الأقل، بالقدر الذي يخولني أن أعطي فيه رأياً. وأستغربت طلب الصحفية بأن أعطي رأيي رغم ذلك، فكثير من الناس، حسب ما قالت، لهم رأيهم رغم عدم إلمامهم بالموضوع! إلا أني تحفّظت وقلت بأني لست من هؤلاء الناس. ولكن دعيني يا زهراء أكتب لك اليوم شيئاً عن هذا القانون، بعد أن أطلعت على شيء من التفصيل حوله..

   تقنين الشريعة مسألة اجتهادية، فيها خلاف بين العلماء، رغم حدة آراء بعضهم. فلا يمكنني وإياك يا زهراء، بأي حال من الأحوال إلا احترام الجميع، سواءاً المعارضين لمبدأ التقنين أم الذين لا يجدون حرجاً في ذلك. علينا أن نحترم الرأي الآخر في المسائل الاجتهادية، مهما كان رأينا الشخصي في الموضوع، أو ما تميل إليه وترتاح له قلوبنا.
  
    
يرى المؤيديون لتقنين أحكام الأسرة أن القانون ليس فيه مخالفات شرعية. ولكن الأمر الذي يخشاه المعارضون هو تغيير القانون في المستقبل بما لا يتوافق مع أحكام الشريعة، فليس هناك ضمانة، أي ضمانة كانت، تضمن عدم تغييره حسب أهواء المشرعين، وإذا كانت الغرفة التشريعية ذات أغلبية إسلامية اليوم، فلا يعني أن استمرار هذه الأغلبية غداً. وإذا قيل بأنه لا بد أن يكون التغيير موافقاً للشريعة إن كان هناك تغيير في المستقبل، فهو لن يكون إلا من قبل مختصين وعلماء شرعيين، فالمعارضون يخشون من ذلك أيضاً، فكما تعلمين أختي زهراء، هناك من لا يخشى الله ممن يتلبسون بلباس أهل العلم، وليس لديه أي حرج لتحليل الحرام وتحريم الحلال، حسب ما يُطلب منهم، والمخارج كثيرة !
  
   والسؤال هو: هل النواب مسئولون أمام الله عن ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل، خاصة وأن تجارب الدول التي سبقتنا في التقنين لا تبشر بخير، أم أنهم ليسوا بمحاسبين عن أي تغيير مخالف لشرع الله سبحانه وتعالى يجري لاحقاً ؟! هناك من يقول بأنهم محاسبون إذا غلب الظن أن الأمور ستخرج عن السيطرة مستقبلاً، وهناك من يقول بخلاف ذلك. وأيضاً يا زهراء، بما أن هناك علماء معتبرين قالوا بهذا وهذا، فلا يمكننا إلا أن نحترم آراء الجميع.

  
   ولكن العجيب الغريب في الموضوع يا زهراء، هو أن القانون سيطبق عليَّ أنا السني، ولن يطبق عليك أنتِ الشيعية!! سواءاً كنتي ممن يرغبون في تقنين الأحوال الشخصية أم ممن يعارضون التقنين!! كيف ذلك ؟!

  
   سيقدم القانون للمجلس، ولكنه خاص بالطائفة السنية دون الشيعية! وسيصوت عليه الجميع داخل المجلس، سنة وشيعة! –طبعاًهذا هو الإجراء الصحيح، ولا يُفهم من كلامي بأني أطالب أن يتم التصويت عليه من قبل النواب السنة فقط-، وستظل كتلة الوفاق ثابتة على موقفها الرافض للقانون، أما النواب السنة، فكتلة المنبر موافقة، الأصالة مختلفة، منهم من سيوافق ومنهم من سيرفض، ولا أدري إن كان هناك من سيمتنع، كل حسب ما يراه صواباً. وليس لسبب معين، ولكنني لم أكلف نفسي السؤال عن موقف كتلة المستقبل، وسيقر المجلس القانون!

  
   ماذا لو كانت الأغلبية للرافضين -والغالب أنها ليست كذلك-؟ سيجتمع المجلس الوطني، وسيقر القانون.

  
   الغريب العجيب، والمضحك المبكي، والمسخرة الفظيعة، أنه من الوارد أن يجتمع المجلس الوطني لإقرار القانون، ولكن أي قانون؟ القانون الذي سيطبق عليَّ فقط، لا عليَّ وعليك أيضاً، أي على السنة فقط، أما أن يجتمع لإقراره  بشقيه، السني والشيعي، فليس ذلك بوارد !!

  
   مسألة التقنين من عدمها مسألة خلافية ونحترم جميع الآراء، ومسألة الخوف على مستقبل القانون يرى البعض أنها أيضاً خلافية ونحترم جميع الآراء، أما مسألة أن يطبق القانون بشقه السني دون الشيعي فهذه مسخرة ما بعدها مسخرة، وقضية تقف خلفها تداعيات كبيرة ليس المجال للتطرق لها هنا، وأنا لا أريد أن أعرّض هذه المدونة البريئة المتواضعة لخطر الحظر !

  
   ولكن المتابع يدرك خطورة تمرير هذا الأمر، ويجب على كل مواطن أن يدرك خطورته، وخاصة النواب السُنة، سواءاً المعارضين أم الموافقين أم الممتنعين منهم، فهذه المسألة بعيدة عن الخلاف حول مبدأ التقنين، وبعيدة عن الخوف على مستقبل القانون! إنه قانون يلتزم به نصف المجتمع دون النصف الآخر، إنها مسألة… خلوني ساكت.. فأنتم يا نواب، ويا شوريون، تعلمون قبل غيركم بفظاعة سخريتها إن مرَّت !!

  
   أختي العزيزة زهراء، بصراحة، أتمنى أن تغير كتلة الوفاق موقفها، وأن تقتنع بالقانون وتقرّه مع النواب السنة، ليس لأنني مقتنع تماماً من أن التقنين هو الحل لما تعج به المحاكم الشرعية من مشاكل كما نسمع ونقرأ، ولكن أولاً حتى يسري القانون علي وعليك، ونتجنب كثير من الفوضى، فأنا وأنتِ نعيش في بلد واحد. ثانياً، يبدو أن موافقة الوفاق على القانون، وصدوره بشقيه السني والشيعي، هو الضمانة الوحيدة لعدم العبث به مستقبلاً، واللبيب بالإشارة يفهم !

مئة عام من العزلة

انتهيت البارحة من قراءة الرواية العالمية (مئة عام من العزلة)، للروائي العالمي المشهور غابرييل غارسيا ماركيز، وجائني أكثر من استفسار عن الرواية وعن انطباعي حولها فور كتابتي للعبارة التالية (انتهيت للتو من قراءة مئة عام من العزلة !) في الـ My Status في كتاب الوجه، أقصد الـ Facebook .

أتعبتني الرواية قليلاً كما أتعبت فاطمة عطاوي، إحدى الأخوات اللاتي علقن على الحالة، لسببين بسيطين، وهما أن أحداثها ليست مترابطة بالدرجة التي تشد القارئ، فكنت قد بدأت في قراءتها منذ مدة طويلة نسبياً، وما انتهيت منها إلا الليلة، بينما أنهيت أكثر من كتاب قد بدأت القراءة فيهم بعد بدايتي في الرواية. لم تشدني كثيراً لهذا السبب، فأنت عندما تقرأها نادراً ما تشعر بأنك عاجز عن التوقف رغبةً في معرفة الأحداث التالية.

والسبب الثاني والأكبر هو تشابه أسماء شخصياتها، فهم من عائلة واحدة، تتكرر أسماؤهم كثيراً، فتجد نفسك وأن تقرأ ترجع إلى الوراء مقلباً الصفحات لتعرف عن أي (أورليانو) يتكلم الكاتب مثلاً!

تقع الرواية في نسختها العربية في 530 صفحة تقريباً، وعندما كنت في آخر صفحاتها الخمسين أدركت أمراً وكأني لم ألحظه في البداية، أو النصف الأول منها على الأقل! وهو غياب الحوار التي تزخر به الروايات عادة، فكانت الحوارات نادرة جداً فيها، وعندها فقط أحسست بتلك العزلة الرهيبة التي لازمت كل الشخصيات الأساسية في الرواية.

ما يبهرك هو مقدرة هذا الكاتب، الحائز على جائزة نوبل، في كتابة تفاصيل نفسيات شخصيات القصة، وما يعتلج بداخلهم، التي عاشت في نفس المكان، وتشاركت نفس القدر تقريباً.

أمر أخير أود أن ألفت إليه القرّاء، وهو تنبيه أنقله من مدونة ( من فرقنا ) للمدون السعودي أنور الحازمي، الذي قضى 5 سنوات في قراءتها! طبعاً قراءة متقطعة –هذا يعني أني لست الوحيد الذي لم تشده الرواية كثيراً- :100yea

من أراد ان يستمتع بالرواية عليه ان يترك ترجمة د.محمد الحاج خليل ، الذي أفقدها نكهتها ويعود السبب في ذلك لأنه ، كما علمت لاحقاً ،  ترجمها من الإنجليزية وليس من لغتها الأم الأسبانية كما فعل المبدع صالح علماني . الأمر الآخر ، يجب ان تكون قاريء روايات محترف حتى تستطيع التلذذ بها . اخيراً ، تكرر الاسماء في الرواية عالجه صالح علماني بعمل مشجرة جميلة  في اخر الرواية تساعد على عدم الخلط .

مئة عام من العزلة

انتهيت البارحة من قراءة الرواية العالمية (مئة عام من العزلة)، للروائي العالمي المشهور غابرييل غارسيا ماركيز، وجائني أكثر من استفسار عن الرواية وعن انطباعي حولها فور كتابتي للعبارة التالية (انتهيت للتو من قراءة مئة عام من العزلة !) في الـ My Status في كتاب الوجه، أقصد الـ Facebook.

أتعبتني الرواية قليلاً كما أتعبت فاطمة عطاوي، إحدى الأخوات اللاتي علقن على الحالة، لسببين بسيطين، وهما أن أحداثها ليست مترابطة بالدرجة التي تشد القارئ، فكنت قد بدأت في قراءتها منذ مدة طويلة نسبياً، وما انتهيت منها إلا الليلة، بينما أنهيت أكثر من كتاب قد بدأت القراءة فيهم بعد بدايتي في الرواية. لم تشدني كثيراً لهذا السبب، فأنت عندما تقرأها نادراً ما تشعر بأنك عاجز عن التوقف رغبةً في معرفة الأحداث التالية.

والسبب الثاني والأكبر هو تشابه أسماء شخصياتها، فهم من عائلة واحدة، تتكرر أسماؤهم كثيراً، فتجد نفسك وأن تقرأ ترجع إلى الوراء مقلباً الصفحات لتعرف عن أي (أورليانو) يتكلم الكاتب مثلاً!

تقع الرواية في نسختها العربية في 530 صفحة تقريباً، وعندما كنت في آخر صفحاتها الخمسين أدركت أمراً وكأني لم ألحظه في البداية، أو النصف الأول منها على الأقل! وهو غياب الحوار التي تزخر به الروايات عادة، فكانت الحوارات نادرة جداً فيها، وعندها فقط أحسست بتلك العزلة الرهيبة التي لازمت كل الشخصيات الأساسية في الرواية.

ما يبهرك هو مقدرة هذا الكاتب، الحائز على جائزة نوبل، في كتابة تفاصيل نفسيات شخصيات القصة، وما يعتلج بداخلهم، التي عاشت في نفس المكان، وتشاركت نفس القدر تقريباً.

أمر أخير أود أن ألفت إليه القرّاء، وهو تنبيه أنقله من مدونة (من فرقنا) للمدون السعودي أنور الحازمي، الذي قضى 5 سنوات في قراءتها! طبعاً قراءة متقطعة –هذا يعني أني لست الوحيد الذي لم تشده الرواية كثيراً- :100year11

“من أراد ان يستمتع بالرواية عليه ان يترك ترجمة د.محمد الحاج خليل ، الذي أفقدها نكهتها ويعود السبب في ذلك لأنه ، كما علمت لاحقاً ،  ترجمها من الإنجليزية وليس من لغتها الأم الأسبانية كما فعل المبدع صالح علماني . الأمر الآخر ، يجب ان تكون قاريء روايات محترف حتى تستطيع التلذذ بها . اخيراً ، تكرر الاسماء في الرواية عالجه صالح علماني بعمل مشجرة جميلة  في اخر الرواية تساعد على عدم الخلط”.

التحشيش اللذيذ !

123194   قبل يومين استلمت دعوة من مستشارتي في شئون الـFacebook –لدي عدد من المستشارات لعدد من التخصصات- للإنضمام إلى مجموعة (al7o6a). ولمن لا يعرف معنى “الحوطة” فهي المكان المحاط، مرتفعات أو مزارع، وممكن تكون مدن كحوطة بني تميم، وهناك من يطلقها على اسطبلات الخيول، وعند ذكر الحوطة في الأوساط الشبابية يتبادر إلى الذهن ذلك المكان الذي يلتقي فيه “الحشاشه” والسكارى و”المضيعين” في توالي الليل، ليمارسوا تحشيشهم متوارين عن أنظار الناس، وغير مكترثين طبعاً بأنظار الحمير والخيول والأبقار! فأصبح مدلول الكلمة يتعلق بـ”الصياعة” أكثر من مجرد المكان نفسه، فالحواطة عند الإماراتيين تعني “الهياتة”.
  
   وجاء في وصف مجموعة (al7o6a): لجميع السكارى فقط.. ولا فرق بين ذكور أو إناث، كلكم سكارى! وفي نهاية وصف المجموعة : We’re Not Into Alcohol .. It’s Just A Fantasy World We’re Living !
  
   دفعتني هذه الدعوة للكتابة عن “التحشيش”، المعنوي من نوعه، فكاتب هذه السطور أثبت علمياً بما لا يدع مجالاً للشك، بعد تجارب أجراها على نفسه، وأخرى أُجريت عليه من قبل “محششين” محترمين! أن التحشيش نوعان: مادي ومعنوي، فأما المادي فهو عبارة عن شفطة بودرة أو صمغ، أو شربة من “مركّز”، أو 6 علب من موسي مع بانادول، أو غيرها من الوسائل الكثيرة التي تجعل المحشش يخرج من عالمه وما فيه من مآسي وأتراح وأحزان، إلى عالم آخر حيث التحليق في سماء السعادة والانشراح، كما يراه هو لحظة التحشيش على الأقل !
 
   وأما المعنوي، فهو التحشيش اللذيذ، ضحك دون “تشفّط”، وسعادة بعيدة عن الموسي والبانادول، وطيران دون مساعدة البودرة! تحشيش بعيد عن الإبرة والعلبة المعدنية والقارورة المنتفخة. فأدوات التحشيش المعنوي عبارة عن عبارات مسبوكة بعفوية، وتعليقات تتميز بقمة الإبداع في السخرية على مواقف وأحداث، وكلمات مصفوفة في جمل مفيدة وأخرى غير مفيدة، يستخدمها المحشش وتستخدمها المحششة لرسم ابتسامة عريضة على وجوه الآخرين، والبارعون منهم، أقصد المحششين، يُرغِمون الآخرين على الضحك بصوت مرتفع، حتى وإن كانوا في أماكن عامة، كما أفعل أنا أحياناً عند قرائتي لبعض التحشيشات التي تصلني وأنا في كوفي شوب.
 
   وفن التحشيش لا يجيده الجميع، فهناك من يكتفي تحشيشه على كلمات بسيطة وسطحية جداً (LoOoOoOL) مثلاً، وهذا النوع من التحشيش قليل التأثير، وبسيط المفعول، إن كان له مفعولاً حقيقياً. وهناك تحشيشٌ راقٍ، متعوب عليه كما نقول، فهناك من يكتب لك قصة قصيرة مليئة برائحة الحشيش اللذيذ فائق الجودة، فقط ليُسلم عليك أو يسأل عنك! وهناك من يسطر تحشيشه أبياتاً فقط ليدلي برأيه في موضوع معين! ويستعين متقنو هذا النوع من التحشيش بالكثير من الكلمات والعبارات والمواقف ويوظفوها توظيفاً مبدعاً، فيكون ذلك الأثر السحري عند المتلقي! وسعيدٌ من رزقه الله هذا النوع من المحششين، فحديثهم وكتاباتهم من دون مبالغة فيها كثير من أنس وانشراح، يحتاجه المرء أيما حاجة، وقد لا يجده في مكان آخر. وأحمد الله أن رزقني هذا النوع من المحششين، وأساله أن يحفظهم ويحفظ تحشيشهم وجودته لي!
 
قلت يوماً في أحدهم :
لي أقبلت أحزاني وفود..
وزحفت زحف جيوش التَتَر
 
وبدت تغزوني وطافت حدود..
وأطلقت صفارة جاء الخطر
 
جتني رسايلك عون ونجود..
تحمي دياري من نار وشرر
 
تطرد الغازي بلا نار بارود..
وتمحي الهم بلمح البصر
 
واقول يا حي هلا بمن يغير “المود”..
ويزرع النوير في صحرا وبر
 
نويري داخ وقام “ينود”..
ينتظر منك رشّة مطر !
 
dsc003   ولا يقتصر فضاء التحشيش المعنوي على الانترنت، بل يكون الاجتماع عليه أحياناً! ففي أمسية “تحشيشية”، لم تكن في حوطة هذه المرة بل كانت في مجلس صديقي وليد الشيخ، اجتمعنا لسماع موضوع أعدَّه صديقي الآخر عبدالله المعراج، واختار له عنوان (أصول التكنيش في مبادئ التحشيش!)، ولا تسألوني عن معنى “التكنيش” حتى لا نشتت الموضوع ويكفي أن أبين بأنها كلمة من اختراعنا، أصدقائي وأنا، ولها معاني متعددة، المهم، بعد أن خفف وليد على إنارة مجلسه لإضفاء جو “تحشيشي” انطلق صديقنا المعراج في إلقاء كلمته التي أعد معظمها أثناء إحدى محاضراته الدراسية في الجامعة، فجلسنا خاشعين ننتظر كلماته كما ينتظر المحترفون “الأرجيلة” تمرر عليهم في عوامة من العوامات الطافية على النيل! الأكثر “حشاشة” في الموضوع أن كملة صاحبنا لم تتعد صفحة واحدة من حجم A5 ! وكان ذلك سبباً رئيساً للاقلاع في نوبة ضحك “تحشيشية” استمرت استمرار مفعول سخرية طول الكلمة ومفعول طريقة إلقاءها !
 
   غياب العقل وتدمير الصحة، إضافة لاكتساب الإثم طبعاً، هي الضريبة التي يدفعها ممارس التحشيش المادي. ماذا عن ضرائب التحشيش المعنوي؟ إنها فقط في التنازل عن شيء من الكاريزما، وإلغاء التَصَنّع، قل منه أو كثر، وإطلاق اليد أو اللسان للتعبير عن الخواطر بكل حرية ودون قيود، لذا فمن الطبيعي أن هذا النوع من التحشيش لا يكون إلا بين الزملاء المقربين جداً، حيث لا يمكن للمرء أن يحشش مع الجميع وإلا أثر ذلك سلباً على صورته في أذهان الناس، خاصة إذا كان من أصحاب التحشيش الراقي لا تحشيش الـ(LoOoOoL)، ولهذا السبب يؤسفني أن أعتذر عن الاشتراك في مجموعة (al7o6a)، فإما أن أحشش بأصول ولا بلاش !
 
   الخطير في الموضوع، والذي أحب أن أنصح أخواني وأخواتي “المحششين”، من أعضاء (al7o6a) وغيرهم، أن التجارب التي أجراها كاتب هذه السطور أثبتت، أيضاً بما لا يدع مجالاً للشك، أن الفاصل بين التحشيش المعنوي والآخر المادي خيطٌ رفيعٌ جداً، وليس من مصلحتي أن أقول أيضاً بأن الكاتب أثبت ذلك عن تجارب أجراها على نفسه، أو أُجريت عليه! ولكن من المصلحة العامة أن أنبه إلى خطورة الأمر ليتنبه الجميع.. ولنحشش بسلام !
 

نحتاج إلى (أما بعد)

770ima   كانت ردود الأفعال في الشارع الإسلامي، وغير الإسلامي، لما يحدث في غزة رائعة، فقد تحركت المسيرات في عواصم العالم، وسُطِرَّت البيانات والمطالبات، وانتظم المحتجون في مجموعات محلية وإقليمية ودولية، كلٌ في مجال تخصصه، فتجمع للأطباء، وآخر للحقوقيين، وآخر للإعلاميين، وهكذا، واستخدم الناس كل أساليب التعبير الممكنة وأبدعوا فيها.

   كثيرة هي التساؤلات والتحديات التي تبرز في أذهاننا، كردة فعل طبيعية لأي صفعة نتلقاها، ولكن السؤال الذي أود إبرازه هنا هو: ماذا بعد صمود غزة أو سقوطها –نسأل الله الصمود- ؟! فمآسي القضية الفلسطينية مستمرة منذ احتلالها، وستتفجر مأساة تلو الأخرى في المستقبل، فهل ستستمر معها محدودية ردود أفعالنا في تنظيم المظاهرات، وجمع التبرعات، وإلقاء الخطب وتوقيع البيانات وغيرها من أساليب التعبير عن الرفض والشجب والتنديد ؟! أم أننا سنتطور يوماً وسنقول بعد كل هذا (أما بعد) ؟!

   إذا كانت هي فصل الخطاب، أعني (أما بعد)، يُقصَد بها التخلص من المقدمات إلى ما يريد المرء بيانه، فنحن نحتاج إلى (أما بعد) أخرى لفصل الأفعال، أو بعبارة أدق، لتوجيه ردود الأفعال العاطفية إلى مشاريع ومناهج وأفكار تؤتي أكلها ولو بعد وقت طويل، وهذا دور القادة، قادة الفكر والرأي على وجه الخصوص، الذين يستطيعون -بتأثيرهم وبمساعدة الفاعلين الآخرين في ربطهم بالجماهير- حشد طاقات الجماهير وصبها في أوعية متعددة، مصممة بعناية لتستوعب أوسع شريحة ممكنة، لا من حيث التخصصات فحسب، بل حتى من حيث الأيديولوجيات.

  
   ومثلما هو الحال في الخطابة والكتابة، (أما بعد) تعني الانتقال من المقدمات، وهي رغم أهميتها سهلة التحضير، إلى صلب الموضوع، فكذلك (أما بعد) “الفعلية” التي ننشدها. وبطبيعة الحال لا يمكن لمتحدث أو كاتب أن ينتقل من المقدمة إلى جوهر الموضوع من دون أن يعرف هذا الجوهر وما فيه من مضمون ومحاور معرفة علمية دقيقة. إذا فهمنا ذلك، وهو مفهوم بديهياً، فمن السهل معرفة سبب غياب (أما بعد) “الفعلية” في ما نتخذه من مواقف، أو نُعَبّر عنه من شجب وتنديد، أو حتى مباركة وتأييد في بعض الأحيان !

  
   لهذا السبب -أقصد غياب صلب الموضوع- تكثر الأسئلة، من قبل الشباب خاصة فكثير من كبار السن قد فقد الأمل! (ماذا نفعل؟) و(ما الحل؟) و(هل إلى خروج من سبيل؟).
  
   في اعتقادي، يجب أن يدرك الشباب، وأنا أولهم إن كنت لا أزال شاباً، أنه لن نجد من يهدينا الحل على طبق من ذهب، ولن يرسم لنا أحد إطار الفعل المنتظر منا، ولن يرشدنا أحد إلى سبيل الخروج! بل البحث والتفكير في معرفة الفعل والحل والسبيل هو أول فعل يجب أن نقوم به، وهو بداية الطريق للوصول إلى الحل، وأول خطوة في السبيل للخروج من المأساة.

  
   نحن بحاجة ماسة إلى إعمال الذهن، وإلى قراءة التاريخ واستنتاج العبر منه، وإلى دراسة الصهيونية وأسرار نجاحها، وإلى استكشاف نواميس وقوانين نهوض المجتمعات، وإلى معرفة دقيقة بالواقع، وإلى التشكيك في الآراء ووجهات النظر المطروحة، لا لمجرد التشكيك إنما لتجنب الاعتماد عليها من دون فحص ونظر، فكثيرةٌ هي الآراء التي بُنيت على أساس أيديولوجية معينة أو لمصلحة فئة معينة قد لا تستوعب المصلحة العامة، وقبل ذلك كله نحتاج إلى كثير من إيمان وأمل وطموح وإصرار.

  
   فهل نكف بعد اليوم عن مجرد طرح تساؤلنا (ماذا نفعل؟)، فاغرين أفواهنا منتظرين الإجابة، ونبدأ جادين في البحث عن هذه الإجابة لكي نستطيع أن ننطلق منها يوماً ونقول بلسان حالنا (أما بعد) ؟!
 
 

رضيعتي.. الأهل.. المَرَه.. الحرمة.. أم العيال !

   رضيعتي.. الأهل…. المَرَه.. الحرمة.. أم العيال.. كلمات اعتدنا سماعها ممن يريد الإشارة إلى أهله، أو الحديث عنهم، وصار غريباً إلى حدٍ ما أن نسمع: أمي أمينة، أختي دعاء، خالتي إيمان، جدتي مريم، بنت خالتي نورة! لم نعتد سماع أسماء الفتيات والنساء في حديثنا عن أخواتنا أو أهلينا، ويا ليت الأمر وقف عند ذلك، بل صار ذكر اسم المرأة أو الفتاة عيباً من العيوب، وربما قادح من قوادح المروءة !
  
   حتى في بطاقة الدعوة لحضور حفل الزواج، ينبغي، وعند الكثير يجب، أن تكون: يدعوكم فلان الفلاني لحضور حفل زواجه بكريمة فلان الفلتاني! استنكر صديقي على أحدهم كتب أسم زوجته في بطاقة الدعوة بدلاً من الإشارة إليها بكلمات الإشارة المعروفة التي تستخدم في هذا المقام، وربما كاد أن يسقط من عينه! ربما لو كنت بنتاً لجعلت كتابة اسمي في بطاقة دعوة الزواج شرطاً من شروط الزواج، ولما رضيت بأن يتم التستر عليه وكأنه اسم إرهابي مطلوب في قائمة الأنتربول! –فكرة للمجلس الأعلى للمرأة!-.
  
   استغرب خالي أيضاً ذكري لإسم زوجته بينما كنت في مطعم، دون أن أهمس بالاسم أو أكتمه تماماً، وسألني باستنكار: (هل قلت اسم زوجتي أمام الناس ؟!). قلت نعم، وتابعت قبل أن يتفوه بأي كلمة أخرى: (يا ريال.. نذكر أسماء زوجات النبي عليه الصلاة والسلام ليل نهار، ولا نجد حرجاً في ذلك!). فهم خالي ما أرمي إليه وانتهى الحوار والاستنكار ولله الحمد من دون عبارات شجب أو تنديد.
  
   في حفل زواج صديق عزيز، كنت مع مجموعة من الأصدقاء نتبادل أطراف الحديث، ولما وصلنا إلى
طرفٍ ذكرتُ فيه اسم زوجة صديقنا المعرس، قال أصدقائي: (
اش ش ش.. فضحت الريال)! فرددت عليهم: (استغرب أمركم! أما أنا لو تزوجت، واتصلتم بي بينما أنا مع زوجتي في السيارة مثلاً، فسأقول لكم: أنا مع فلانة بنت فلان.. زوجتي)، فالتفت رجل شيبه نحوي وقال مستغرباً: (لحية أنت !!). انفجرنا ضاحكين على تعليقه العفوي المختصر المضحك، والتقاطه للموضوع رغم أن ظهره هو الذي شاركنا لا أذنه !
  
   الشاهد أن التستر على اسم النساء من الأهل لم يكن وليد اليوم طبعاً، ولم يجيء من جيل الخال العزيز، ولا حتى “الشيبه” صاحب التعليق المضحك، بل تعليقه يبين لنا أمران، أن عادة التستر على أسماء النساء من الأهل عادة قديمة، والأمر الآخر هو أن هذه العادة مرتبطة بطريقة أو بأخرى في أذهان الناس –سابقاً على الأقل- بالدين، أو الحياء الذي يدعو إليه الدين !
  
   لا أذكر أني قرأت أو سمعت نهياً عن ذكر أسماء النساء، ولا استحباباً حتى في التستر عليها، بل العكس، فالشواهد كثيرة في عدم وجود الحرج الذي يجده كثير من الناس اليوم في ذكر أسماء زوجاتهم أو النساء من أهلهم، منها على سبيل المثال، لما أنصرف النبي صلى الله عليه وسلم من معتكفه برفقة زوجته صفية، مر رجلان من الأنصار، فلمارأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيي. قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً.
  
   أجهل السبب الرئيسي الكامن وراء هذه الظاهرة التي أجدها عامة، أقصد هذا الفهم السخيف –مع احترامي لأصحابه- لمفهوم الستر. وأستغرب لمن يجد حرجاً في ذكر أسم زوجته أو أخته، ويتستر عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، بينما لا يستحي من  انكشاف جسدها وهو يمشي معها في المجمعات أو الأماكن العامة !
  
   رغم أن المثال (أنا عامر أختي أمل أبي حمد أمي مريم) الذي حفظناه أول ما تعلمنا القراءة لا يزال حاضراً في أذهاننا، إلا أن الكثير من الناس يجد الحرج في ذكر أسماء النساء من أهله عند الحديث عنهن، أما أنا فأقول أختي مريم، وأختي دعاء، وأمي أمينة، وسأقول بإذن الله زوجتي –تعيسة الحظ بطبيعة الحال- فلانة بنت فلان إذا ما كشف لي الزمان يوماً اسمها !