مدونتي العزيزة..
جئت فقط لأغازل وداً قديماً بيننا..
بشـوق.. أتمنى أن يعود !
مدونتي العزيزة..
جئت فقط لأغازل وداً قديماً بيننا..
بشـوق.. أتمنى أن يعود !
لائحة داخلية
بعد توزيع المناصب مباشرة، انصرف اهتمامي لشيء رئيسي، وهو إحكام عمل هذا المجلس وتنظيمه من خلال لائحة داخلية تبين دور كل منصب من المناصب الموزعة على الأعضاء، وكل ما يندرج تحت تنظيم العمل الداخلي، من آلية الاجتماعات، ومسئولية الرئيس والنائب وأمين السر والأمين المالي، والجزاءات لمن يخالف اللائحة من الأعضاء، إلى آخره.
عكفت على لوائح داخلية لجمعيات أهلية، ولاتحاد طلابي، ولمنظمات أخرى، وكانت المرة الأولى التي أقرأ فيها أبواباً ومواداً، أقتبست منها ما يناسبني، وأضفت ما لم أجده، وقدمت ما خرجنا به، بعض الزملاء وأنا، من تصور أولي لمحامي أعرفه. اتصل بي بعد يومين يخبرني بأن اللائحة جاهزة، وقال (اللائحة مفصلة لرئيس المجلس)! شكرته، وعرضتها على أصدقائي، ومن ثم قدمتها في اجتماع المجلس الأول أو الثاني، لا أذكر تحديداً، وناقشنا ما جاء فيها من مواد، مادة مادة، لم ينتهِ الاجتماع إلا واللائحة مُقَرَّة من قبل جميع الأعضاء بالتوافق، وكان التوافق على آلية تنظيم العمل أهم شيء بالنسبة لي. وما لم أرغب فيه، وهو ما لم يتحقق، في أن نضطر للتصويت على بعض المواد.
إلى هنا وكل شيء جميل ورائع، وشعرت بدفعة قوية للعمل بعد أن رأيت اتفاق جميع الأعضاء على الآلية التي تحكم عملنا كفريق واحد. ولكن تذمر من خارج المجلس أشعل شرارته أحد الصحفيين في جريدة يومية حيث كتب في نقطة حواره (استطاع مجلس الطلبة الرابع بجامعة البحرين في أولى جلساته إقرار أول لائحة داخلية تنظم عمله وتحدد مهمات الرئيس ولجان المجلس، ما اعتبره الكثيرون خطوة تحسب لرئيس المجلس الحالي أحمد الحربان .. إلا أن هذه اللائحة التي أقرها المجلس بتحفظ يوجد فيها الكثير من السلبيات أهمها تقييد الحريات … عندما حددت اللائحة في مادتها السابعة والتي جوزت لمجلس الطلبة حق فصل العضو في حالة التصريح للإعلام بما يوقع الضرر على المجلس ومن دون موافقة الرئيس …).
بحثت عن سلبية أخرى غير التي ذكرها الكاتب في إشارته، والتي من المفترض أن تكون أقل أهمية من تقييد الحريات، فلم أجد واحدة، فلا أدري مناسبة كلمة (كثير) هنا! عموماً، بدأت المنتديات تكتب وتنتقد، خاصة تلك التي لم يعجبها هوية رئيس المجلس الجديد لا عمله.
وفي تطور عجيب طبعت مجموعة من الطلبة تجمعهم مظلة غير رسمية سموها (قائمة الوحدة الطلابية)، طبعوا بياناً عنوانه (بيان حول إقرار اللائحة التنظيمية لمجلس الطلبة)، ومما جاء فيه (وبعد مرور أكثر من ثلاثة شهور خرج المجلس المنتخب من قوقعته وجموده بإعلانه عن إقرار لائحته التنظيمية التي جاءت مخيبة لآمال الطلبة بما احتوته من مواد تكرس ليس هيمنة إدارة الجامعة وحسب، وإنما هيمنة رئيس المجلس على أعضائه وتضع عقوبات قاسية عليهم تصل إلى الفصل فيما لو مارسوا حريتهم في التعبير عن آرائهم وقناعاتهم حول قضايا المجتمع خارج الجامعة، هذه الحرية التي كفلها لهم الدستور وميثاق العمل الوطني …)، والحقيقة أن المادة المعنية ليست لها أي علاقة بإعلان عضو المجلس عن رأيه ووجهة نظره حول قضايا المجتمع خارج الجامعة. وأختتم البيان كما يُختتم كل بيان شاجب رافض من إعلان لهذا الرفض من منطلقات عادة ما تكون براقة يتفق عليها الجميع. وبجملة توسطت السطر كتبت بالخط العريض (وحدتنا الطلابية رمز قوتنا). تسائلت لما وقع البيان في يدي، أليس الحوار أول ركائز الوحدة، لماذا لم يحاورني أو يناقشني أحدهم رغم تواجدي بينهم ؟! وهل يحق لأي أحد خارج المجلس أن يقدح في آلية عمل توافق الأعضاء عليها ؟!
اضغط على صورة البيان لتكبير حجم الصورة
في الاجتماع التالي، أعلن بعض الأعضاء رغبتهم في إعادة النظر في اللائحة الداخلية، رغم أنهم وافقوا عليها بعد نقاش مستفيض في الاجتماع السابق، وما ذاك إلا لشكهم في خدعة وقعوا فيها بعد ما قرأوه وما سمعوه من كلام. وكنت أكثر من مستعد لإعادة مناقشة اللائحة، وتغيير كل ما يرغب الأعضاء في تغييره، فهذه آلية عمل يجب أن نتفق جميعاً عليها، وانتهت المناقشة بتغييرات بسيطة جداً لم تغير من جوهر ما تم تغييره! وظلت زوايا اللائحة مفصلة حسب مقاس رئيس المجلس، قصير القامة !!
الحق هو أن اللائحة فعلاً تحتوي على صلاحيات "حلوة" للرئيس، ولكن هل أرتكبت خطئاً إذا أقنعت الأعضاء بواقعيتها وأهميتها وقَبَلوها هم بكامل إرادتهم ؟!
لم أكن سأسعى بطبيعة الحال إلى فصل أي عضو حتى لو خالف ما جاء في اللائحة –اللهم إلا فيما يتعلق بموضوع الغياب-، ولكن وجود روادع كان مهماً بالنسبة لي، تجعل من يعتزم على المخالفة يتردد، وتجعل المتررد يكف عن عزمه !
ومن الغريب، أن اللائحة الداخلية تخالف في بعض موادها بعض ما جاء في اللائحة الأساسية، وكل من له أدنى ثقافة "لوائحية"، يعرف أن أي لائحة داخلية يجب أن لاتخالف النظام الأساسي للمؤسسة، لذا طالبنا بتعديل بعض مواد اللائحة الأساسية. أنتهت دورة المجلس، ولم نستلم رداً على طلب التغيير، ولكننا عملنا وفق لائحتنا الداخلية، بل وفصلنا عضواً بسبب تغيبه ثلاث مرات متتالية من دون عذر، وفق الآلية التي نصت عليها اللائحة الداخلية، وهي غير الآلية التص نص عليها النظام الأساسي !
بعد انتهاء دورة المجلس، أخبرتني عميدة شئون الطلبة بأنه لا يحق لمجلس الطلبة أن يضع له لائحة داخلية، وأخبرتني بأن العمادة تغاضت عن الأمر في المرة السابقة! ولكنني نصحت أعضاء المجلس الذي جاء بعدنا بأهمية وجود هذه اللائحة، وإذا كان مسمى (لائحة) هو ما يثير العمادة، فلتكن وثيقة تحمل أي مسمى، فالمهم هو التوافق على آلية عمل المجموعة.
في الدورة التالية، دخل الناشط الطلابي والزميل العزيز أيمن الغضبان، الذي أخذ على عاتقه توزيع البيان سابق الذكر، وصار أحد أعضاءه البارزين، ومارس العمل الطلابي بعيداً عن الشعارات والبيانات الرنانة، ومع قرب نهاية تجربته قال لي (ليتك كنت رئيساً لمجلس أنا عضوٌ فيه)! ما أروع وحدتنا الطلابية عندما نكون قريبين من بعضنا أكثر.
استعرضت في المقال السابق بعضاً من الدروس الإدارية من كتاب (حياة في الإدارة) للدكتور غازي القصيبي، وأستعرض هنا بعضاً من المقتطفات، وكذلك آراء الكاتب في بعض المواضيع..
مقتطفات
تكاليف الزواج
"كان الزواج البسيط، في تكاليفه ومظاهره، هو القاعدة المتبعة، بين المتعلمين على أية حال. كنا نستغرب، ونستنكر، لو تزوج أحد منا بأي طريقة أخرى. فيما بعد، جاءت الطفرة وأصبحت تكاليف الزواج ترهق الأغنياء وتقصم ظهور الفقراء. أدخل الناس أنفسهم بأنفسهم في مأزق التكاثر والتفاخر، وعليهم وحدهم لا على الدولة ولا على الوعّاظ ولا المفكرين، تقع مسئولية الخروج منه".
دوائر العلاقات الثلاث
يقسم القصيبي العلاقات الاجتماعية في حياة الفرد إلى ثلاثة دوائر:
1- الأصدقاء الحقيقيين، وهم عادة لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة.
2- الأصدقاء العاديين، وهم الدائرة الدائرة الثانية، منهم أصدقاء الدراسة، وأصدقاء العمل، وعددهم ممكن أن يكون أكثر بكثير من عدد الأصدقاء العاديين، وكثيرٌ من الناس، خاصة صغار السن، لا يفرقون بين الصديق الحقيقي والصديق العادي.
3- المعارف والأقارب، وهذه الدائرة الثالثة الواسعة، والتي تشمل كل معارف المرء.
يقول القصيبي بعد استعراضه لهذه الدوائر (السُذّج، وحدهم، هم الذين يخلطون بين هذه الدوائر الثلاث) !
الإعلام والإنجاز
يقول القصيبي للذين يلومون تقصير الإعلام العربي وضعفه مقارنة بالإعلام الغربي، أن العيب ليس في الإعلام إنما في عدم وجود إنجازات يتحدث عنها الإعلام كتلك الموجودة هناك، "الإعلام بدون إنجاز حقيقي جعجعة لا تلبث أن تهدأ دون أن تترك خلفها طحناً".
وجهة نظر
هذه بعض المقتطفات من كتاب (حياة في الإدارة)، الذي أنصح بقراءته، وبشدة !
حضرت الكثير من الدورات وورش العمل الإدارية، ولم تقدم جميعها تلك الفائدة كتلك التي قدمها لي الدكتور الإداري الفذ غازي القصيبي في كتابه (حياة في الإدارة).
هذا الكتاب هو أول ما قرأته لغازي، ثم ظل مركوناً في المكتبة لفترة طويلة، وكنت كلما وقعت عيني عليه أقول (هذا الكتاب يجب أن يُقرأ مرة ثانية)، ولكن رغبة قراءة كتاب جديد عادة ما تتغلب على رغبة قراءة كتاب جميل تمت قراءته، إلى أن أقترحت، كوني المسئول عن إدارة الجلسة النقاشية القادمة، على الأخوة في نادي الكتاب بجمعية الباحثين والمخترعين البحرينية (برينز) بأن نتناول كتاب (حياة في الإدارة) بدلاً من (العالم مسطح)، نظراً لحجم هذا الأخير !
سعدت بهذا الالتزام، إذ لم يعد لمعادلة الرغبات معنى، وكان لزاماً علي أن أقرأ الكتاب قراءة ثانية، وأشير إلى ما فيه من فوائد ومواضيع، لإثارة النقاش في الجلسة. وكانت القراءة الثانية هذه بمثابة التكرار الذي يعلم … الي يبون يصيرون شطار! ولم تكن متعتي في قراءته أقل من متعة القراءة الأولى، بل تزيد.
والملفت للنظر في هذه السيرة الإدارية أنه لم يقسمها كاتبها إلى أي نوع من التقسيمات، وفي رده على سؤال تركي الدخيل حول هذه النقطة قال القصيبي: (الكتاب ترجم للغة الإنجليزية وكان الناشر يصرّ على أن توضع له فصول وهذا.. ووضعت له فصول يعني لم تكن قضية وضع فصول مشكلة، أنا كان في ذهني شيئين لو تقرأ الكتاب أو لو تعيد قراءته أن يعني القصة التي تروى في الكتاب قصة بدأت من الطفولة يعني كيف الطفل تعرف على الإدارة في بيته ثم في مدرسته ثم فهي حلقة متكاملة، بعدين كيف تحول الأستاذ الأكاديمي تدريجياً إلى إداري، ثم كيف انفتحت شهية الإداري للمزيد من التحديات، هذه لو قسمتها لفصول مصطنعة أعتقد يعني هالتدفق أو الاستمرارية في القصة ستنته … والشيء الثاني: أنا لم أرد قراءة انتقائية، ما كنت أبغى شخص يقول خلينا نروح نشوف السر في وزارة الصحة، خلينا نروح نشوف..).
من السهل تناول الكتاب حسب فصوله وفروعه لمناقشته، ولكن بأي طريقة سنتناول مناقشة كتاب لا فصول ولا تقسيمات فيه؟!
إضافة إلى استظلاع آراء المشاركين حول الكتاب وأسلوب الكاتب عموماً، فقد قسمت الكتاب إلى ثلاثة أقسام: دروس إدراية، مقتطفات، وجهة نظر. وسأكتفي في هذا المقال ببعض ما جاء في هذا الكتاب من دروس إدارية..
دروس إدارية
◦ الرغبة في الثواب.
◦ الخوف من العقاب.
◦ الحب والاحترام.
3 صفات لا بد من توفرها للقائدة الإداري الناجح
1- معرفة القرار الإداري الصحيح (وهذا يحتاج إلى الحكمة).
2- إتخاذ القرار الصحيح (وهذا يحتاج إلى الشجاعة).
3- تنفيذ القرار الصحيح (وهذا يحتاج إلى المهارة).
هذا كتاب أصدرت نسخته العربية (دار الكتاب العربي) في عام 2006، وهو عبارة عن تسع مقابلات أجراها ديفيد برساميان مع نعوم تشومسكي، تناولت مواضيع عديدة يتركز معظمها حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وكذلك عن بعض القضايا السياسية الفكرية داخل أميركا. أنقل لكم هنا بعضاً مما جاء في فهرسي الخاص له [1]:
بداية صناعة الدعاية المنظّمة
"تجدر الإشارة إلى أن هذه الصناعة –يقصد صناعة الدعاية المنظمة- نشأت في المجتماعت الديمقراطية، فقد استُحدثت أول وزارة للدعاية المنسقة، وزارة الإعلام، في بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى. وكانت "مهماتها" كما عبروا عنها، "توجيه فكر معظم العالم". لقد كانت الوزارة مهتمة على وجه الخصوص بعقل أميركا، وبخاصة عقول المثقفين الأميركيين. كانت بريطانيا بحاجة إلى الدعم الأميركي للحرب، واعتقد المخططون في الوزارة أنهم إذا تمكنوا من إقناع المثقفين الأميركيين بنبل المجهود الحربي البريطاني، فسينجح أولئك المثقفون في دفع الأميركيين المسالمين من حيث الأساس –الذين لا يريدون بحق أي علاقة بالحروب الأوروبية- إلى نوبة من الهستيريا التي تحملهم على الانضمام إلى الحرب. لذا كانت دعايتهم تستهدف التأثير على الرأي العام الأميركي بالدرجة الأولى. واستجابت إدارة ويلسون بإنشاء أول هيئة دعاية للدولة هنا، لجنة الإعلام العامة".
السيطرة على الجمهور.. مبدأ ماديسون
"هناك في الواقع مصادر دستورية جيدة لهذه النظرة إلى الجمهور. فقد استند إنشاء البلد على مبدأ ماديسون –الرئيس الرابع للولايات المتحدة، شارك في وضع مسوّدة الدستور الأميركي وإعلان حقوق المواطنين- الذي يرى بأن الشعب خطير جداً: يجب أن تكون السلطة بأيدي من دعاهم ماديسون (ثروة الأمة)، وهم الأشخاص الذين يحترمون الملكية وحقوقها ولديهم الرغبة في (حماية الأقلية الثرية من الغالبية)، التي يجب أن تكون مجزّأة بطريقة أو بأخرى.
ومن المنطقي جداً تطور صناعة العلاقات العامة في المجتمعات الديمقراطية. فإذا كان بوسعك السيطرة على الشعب بالقوة، لا تصبح السيطرة على أفكاره أو مشاعره مهمة جداً. لكن إذا فقدت السيطرة على الشعب بالقوة، فلا بد من السيطرة على مواقفه وآرائه.
واليوم لا تمارس الحكومة هذه السيطرة بقدر ما تمارسها الشركات –بطبيعة الحال يقصد الولايات المتحدة هنا وليست جميع الدول بما فيها دولنا العربية-".
البساطة.. وتعقيد المثقفين
"إنني أكن احتراماً عميقاً لغرامسكي –عالم الإجتماع الإيطالي-، لكنني أعتقد أنه يمكن إعادة صياغة ذلك التعليق، وتحديداً أن تقول الحقيقة فحسب. بدلاً من تكرار التعصب الأيديولوجي، وتفكيكه، حاول إيجاد الحقيقة، وعبّر عنها. وهو أمر يتسطيع أن يفعله أيّ منا. تذكر أن المثقفين يضمرون الفكرة بأن عليهم جعل الأشياء تبدو معقّدة. وإلا ما هي علة وجودهم؟".
ماذا نفعل لتغيير الوضع ؟
في رده على السؤال: "هذه مشاكل ضخمة. ماذا يسعني أنا كفرد أن أفعل حيالها؟" وهذا سؤال مهم، يواجهه معظم الشباب العربي، من هنا تأتي أهمية الإجابة..
"بعد كل خطاب ألقيه في الولايات المتحدة، يقترب مني بعض الأشخاص ويقولون، (أريد أن أغير الأمور. ماذا يمكنني أن أفعل؟) … ليس هناك صعوبة في العثور على المجموعات التي تعمل جاهدة في القضايا التي تهمك وأن تنضم إليها. لكن الناس لا تريد هذه الإجابة.
أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي يريد أن يطرحه هؤلاء الأشخاص، (ماذا يمكنني أن أفعل لوضع حد لهذه المشاكل، على أن يكون سريعاً وسهلاً؟) لقد شاركت في مظاهرة ولم يتغير أي شيء. وسار 25 مليون في الشوارع في 15 فبراير، ومع ذلك مضى بوش إلى الحرب، إنه أمر ميؤوس منه. لكن الأمور لا تسير على هذا النحو. إذا أردت أن تحدث تغييرات في العالم، عليك أن تشارك يومياً في العمل البسيط والممل لاجتذاب أشخاص مهتمين في قضية ما، وأن تبني منظمة أكبر قليلاً، وتنفذ الخطوة التالية، وتشهد الإحباط، وتصل إلى مكان ما في النهاية. هكذا يتغير العالم. هكذا تتخلّص من العبودية، وهكذا تحصّل حقوق المرأة، وتحصل على حق التصويت، وتحمي العمّال. لقد تحقق كل مكسب تسطيع الإشارة إليه عن طريق هذا النوع من الجهد –لا من مشاركة الناس في مظاهرة واحدة والانسحاب عندما لا يحدث شيء أو التصويت مرة واحدة كل أربع سنوات ثم العودة إلى البيت …".
[1] الفهرس الخاص.. فهرس أعده لكل كتاب أقرأه تقريباً، أشير بواسطته إلى المواضيع التي تعجبني أو أجد أنها مهمة. وهي عادة يفعلها كثير من القراء.
Beauty of Islam
يوم الخميس الماضي، كنت مكلفاً من صديقٍ عزيز أن أصطحب ضيفه الياباني إلى جامعة البحرين، ليطلع عليها وعلى مهرجان الجاليات "زلقة بيطحة". بعد مهرجان الجاليات، ونظرة خاطفة لكلية إدارة الأعمال، عرَّجت به إلى كلية الآداب، وكم سررت عند مدخل الكلية لما وقعت عيني على صورة للمصحف، وتذكرت "اوووه.. نسيت.. معرض Beauty of Islam الذي قرأت خبراً عنه في الجريدة"، فرصة أكثر من رائعة ليطّلع صاحبنا على شيء من جمال إسلامنا من خلال المعرض..
(الصورة من صحيفة الوقت)
لكني أسرعت في خطواتي بعد أن تجاوزت الإعلان مباشرة! فلم أجد في أسلوب العرض ما يوحي بالجمال! تمنيته لو كان معرض صور فوتوغرافية تعكس هذه المعاني، لا أعمال يدوية مصنوعة من الفلين !
مع كل احترامي وتقديري للقائمين عليه.. ولكن معرضاً كهذا –وصفته "الوقت": بالفعالية النوعية وغير التقليدية!- سيكون مكانه أكثر من مناسب في رياض الأطفال، وليس في الجامعة! واعذروني على صراحتي هذه، وتقبلوها رجاءاً بصدرٍ رحب، وأثابكم الله على عملكم.
لقاء طلابي بحريني أميركي
أثلج صدري الخبر الذي قرأته اليوم عن اللقاء الالكتروني (بالفيديو) الذي حصل بين عدد من طلبة جامعتنا، تخصص أعمال مالية ومصرفية، وطلبة جامعة أخرى في الولايات المتحدة، لبيان وتوضيح والنقاش حول الفرق بين المصارف التقليدية والمصارف الإسلامية. فكرة أكثر من رائعة، نتمنى تكرارها فصلياً، بل أكثر من ذلك، خاصة في هذه الفترة.. حيث تداعيات الأزمة المالية. كما ونتمنى أن تشمل موضوعات أخرى في المستقبل.
مهرجان الجاليات
كتبت من قبل عن هذه الفعالية الحلوة (مهرجان الجاليات)، وبينت أنه بإمكاننا أن نستغلها استغلالاً أمثلاً، وما شد انتباهي هذه المرة نشاط الشباب السودانيين، حيث اكتفوا –قواهم الله- بالجلوس حول دلة الشاي –فيما يبدو- والتسمُّر هكذا، وأجلت نظري في ملحقهم لأجد شيئاً ذا قيمة، للأسف خابت ظنوني. يا جماعة أقلها "بوستر" يشرح باختصار شديد قضية دارفور!
وفي خلفية الملحق المصري امتد "بنر" عليه صور العظماء، فكان تحت خانة الأدب نجيب محفوظ وغيره، وعبدالحليم حافظ وآخرون تحت خانة الفن، وتحت عظماء السياسة جاءت صورة حسني مبارك تعتلي صور البقية من زعماء مصر، والسؤال: في أي حفل قادم سنرى صورة (جمال مبارك) !
"عندما انتقل أكبر أولادي الى مدرسة في لندن فوجئ مدرس العلوم بأنه يحفظ رموز المواد الكيمائية وأعدادها الذرية فصاح فيه: لماذا تحشو رأسك بكل هذا الكلام الفارغ طالما هو موجود في الكتب؟ خواجة عبيط لا يعرف أن مناهجنا المدرسية مرسومة بعناية لإنجاب ببغاوات تردد أي كلام مصدره جهة حكومية على أنه نص مقدس!!"
من مقال (وينك يا محجوب) لجعفر عباس – أخبار الخليج 21 مارس 2009
يتذكر طلاب المحاسبة بجامعة البحرين –وأنا منهم- فور قراءة هذه الأسطر إحدى المواد المحببة جداً إلى قلوبهم! إنها Accounting Theory.. وما أدراك ما أكونتنج ثيوري! كم كتمت ضحكتي في الفصل الدراسي والأستاذ "الوحيد" للمادة يعيد اسطوانته المشروخة دون كلل أو ملل! لماذا تجتاحني رغبة الضحك؟! لأن وجوه الطلبة تنبئك نبأ يقين بأن 70% منهم على الأقل لا يعقل ولا يفهم ما يتلوه عليه الدكتور، و30% من النوابغ المدركين لماهية معنى الكلمات الهيروغلوفية المحشوة في الكتاب يفهمون فقط 50% من مجمل الموضوع! لا تسألوني كيف حصلت على هذه النتائج الدقيقة، فوجوه الطلبة داخل الفصل، وتعليقاتهم فور خروج الأستاذ، تنبئك بالخبر.
أبرز مثال لتلك المواد التي لا تنمي فكراً، ولا تحفّز عقلاً، ولا تنفع متخرجاً حاملاً شهادة بكالوريوس هو الـ Accounting Theory. ولكني متأكد من أنها ليست كذلك لطلبة الدكتوراة أو الماجستير على الأقل !
نحفظ نصوص معينة من الكتاب، و"نجنزها جنزاً" في مخيخنا المسكين، ويتقبلها هو على مضض، ونلفظها على ورقة الامتحان، بل نتقيؤها –ومن يرغب في إعادة هضم ما تقيئه؟!- إذ أن الأسئلة، وإن كانت كثيرة العدد نسبياً وتتطلب حفظاً لنصوص طويلة، إلا أنها لا تتغير في كل عام. هذا هو حالنا بالضبط مع هذه المادة. وأحسب أن أستاذها الفاضل يعلم بالأمر، ولكن يجب أن ينجح الأولاد، على الأقل في الإعادة! حتى تستمر المادة في المخطط الدراسي لتخصص المحاسبة، فالسالفة أكل عيش كذلك –ربما- !
عندما كنت ممثلاً لأخواني طلبة إدارة الأعمال في مجلس الطلبة، حاولت أن أقود هجوماً برياً وجوياً وبحرياً على هذه المادة بالذات، ولكن لضيق الوقت، وقلة المتطوعين من الطلبة، حال بيني وبين ذلك. فقد جمعت أسماء أفضل 20 جامعة أمريكية، وكانت الخطة تقضي أن نراسلها جميعاً، لننظر كم منها تدرج هذه المادة في خطتها الدراسية وكم منها لا تفعل. هذا من جانب، ومن جانب آخر نتقصى الوظائف التي تنتظر حملة بكالوريوس المحاسبة في أبرز القطاعات، وننظر مدى تأثير هذه المادة على إدراك الطالب ووعيه في المستقبل حينما ينخرط فعلياً في العملية التنموية من خلال العمل. وبعدها نأخذ آراء أكاديميين، بعد أن نقنعهم بأن محتوى هذه المادة تصلح لطلبة الماجستير والدكتوراة لا لطلبة البكالوريوس! ونجمع كل هذا، وغيره إن وجد، في ملف، نرسله قنبلة نووية على هذه المادة آملين أن تمحيها من الوجود. من خطتنا الدراسية على الأقل! وليضعوا أي مادة مفيدة لمرحلتنا الدراسية مكانها، كأساسيات المحاسبة في العمل المصرفي الإسلامي، أليست البحرين مركزاً للصيرفة الإسلامية ؟
أن تطرح رأياً في مسألة علمية أكاديمية كهذه تحتاج لهكذا نوع من تحرك ونشاط، وهذا للأسف ما لم نتوصل إليه في ذلك الحين، فالإداريين والأكاديميين يستهجنون من الطلبة مجرد إبداء رأيهم في هكذا مسائل، لذا يجب أن يكون الرأي مبنياً على قاعدة صلبة من البحث والتمحيص. كان من المفترض أن تكون اللجنة الأكاديمية في المجلس تتفرغ لمثل هذه الأمور، ولكن يبدو أن المجلس لم يدرك بعد أهمية عمل هذه اللجنة، وتأثيرها البالغ لو فُعّلَت كما يجب.
قد يشكك البعض فيما أقول، ويحسبه مجرد كلام فاضي آخر من طالب كسلان، ولكن أن يكون 90% من الطلبة كسالى، فهذا فيه نظر! ولا تسألوني أيضاً كيف عرفت بأن 90% من طلبة المحاسبة يوافقوني الرأي، ولكن دعوني أقول لكم: لولا خشية المبالغة لقلت: أكثر من90% يوافقوني !
هذه فكرة لتحرك، هل ينبري لها عدد ولو قليل من الطلبة المتطوعين له؟! نتمنى ذلك، و"الخرخشه ما فيها خسارة". وليس بشرط أن يكونوا أعضاءاً في مجلس الطلبة، وإنما أي طلبة يحبون التغيير الإيجابي !
· الملتقى الحقوقي (الأول والثاني)
تمنياتي لكم جميعاً بالتوفيق..
ودوماً نحو إبداع طلابي يا طلبة جامعة البحرين
رئيس المجلس هذه المرة !
بعد مشوار سريع أحسست بقصر مسافته -دورة واحدة في المجلس- قررت أن أرشح نفسي مرة ثانية. وقد شكَّكَ البعض في إمكانية انضمامي للمجلس هذه المرة، وقالوا بأن الانسحابات التي حصلت منحتني الفرصة في المرة الأولى، ولو لا التزكية الناتجة عن هذه الانسحابات لما وصلت. هذا كان رأي البعض، أما نتيجة التصويت الذي كان في 18 مايو 2005م فقد كانت فوزي، وبالمركز الأول في الكلية.
ولا زلت أذكر جيداً لحظات انتظار النتيجة، فقد كانت كليتي، كلية إدارة الأعمال، آخر نتيجة تنتظرها الجموع الطلابية، وقد ظهرت جميع النتائج قبلها بوقت قصير. ما هي إلا ثوانٍ من تلقي الخبر عبر الهاتف النقال من مندوبي داخل صالة فرز النتائج، وإذ بي أمتلىء رعباً خشية السقوط، فقد كنت أطير في الهواء! ولم أشعر بالأمان إلا بعد أن حملني الأخوة على أكتفاهم، بل بعد أن هبطت على الأرض بسلام.
(صورتي في الهواء بعد أن حولتها إعلاناً لشركة Hush Puppies !)
الفضل لله أولاً، ثم لعدد من الجنود الذين لا زلت أجهل كثير منهم. لم أكن أملك فريقاً انتخابياً منظماً ولا هم يحزنون، وقد كان يحضر الاجتماعات التحضيرية التي نعقدها هنا وهناك قبل يوم الانتخاب ممثلون من كل كلية، إلا كليتي، فقد كنت وحيداً، مع واحد أو اثنان لا أكثر، وكانوا يسألونني: أين فريق عملك؟! فأجيب: لا عليكم. ويبدو أن الأخوة قد فهموا –خطأً- من إجابتي هذه أني قد أعددت المفاجاءات ليوم الانتخاب، ولم يكن هناك ثمة إعداد، برغم المفاجاءات التي فاجئتني أنا شخصياُ قبل الجميع.
وكم شعرت بالحرج عندما أخبروني بأنه يجب أن تكون هناك طاولة لي في بهو الكلية، أضع عليها نسخ من برنامجي الانتخابي، وأستقبل فيها الطلبة للرد على استفساراتهم، وقلت في نفسي: (من يا ترى سيجلس أمام الطاولة ويباشر الطلبة باستقبالهم وتضييفهم سواي؟!). ولكن الانتخابات تجسّد قيّم التعاون أيما تجسيد، ويجد المرشح الدعم والمساندة من الجميع، فقد وضعت دلتَي الشاي والقهوة على الطاولة، ثم غادرتها مباشرة لحضور إحدى المحاضرات، وبعد انتهاء المحاضرة وجدت عدد من الأخوات، لم ألتقي بهن من قبل، قد باشرن بأنفسهن تضييف الطلبة واستقبالهم! ثم تعاونا جميعاً في إدارة مقري الانتخابي الصغير ذاك.
هذه الإنتخابات كانت تجربة مختلفة تماماً بالنسبة لي عن الأولى، فهذه تجربة كاملة ابتدأت بتسجيل اسمي للترشيح وانتهت بعد فرز النتائج، أما تلك فلم أشعر فيها بلذة المنافسة، ولا بتعاون الطلبة، لأنها انتهت سريعاً بحصولي على عضوية المجلس عن طريق التزكية. في هذه الانتخابات كان السهر على التصاميم، وطباعة البوسترات والبنرات، وكان توزيع الأقلام و"الباجات"، وتجميع أرقام الهواتف وإرسال "المسجات". وقد أعد صديقي عثمان الخان مقطع فيديو بالفلاش لحملتي الانتخابية انتشر بين الطلبة بواسطة "البلوتوث"، وكانت هذه الحركة وقتها صيحة كان لنا السبق فيها. وكذلك صمم لي موقعاً نشرت فيه برنامجي الانتخابي، وانجازاتي في الدورة السابقة. وانتشرت صورتي في كل مكان، وكم كانت تتملكني الدهشة، وكنت أخفيها، حينما أنظر إلى صورتي وهي معلقة على ساعد هذه الحسناء، وصدر تلك الأخرى! فلم أتوقع حينها بأني بشكلي هذا سأكون مقبولاً عند هذه النوعية من الطلبة "الموديرن"، وأرجو ألا يسألني سائل أين غدا توقعٌ مثل هذا الآن !
وقد حظيَت هذه الانتخابات بالذات على زخم إعلامي واهتمام كبيرين، لأنها كانت آخر انتخابات طلابية قبل الانتخابات النيابية للفصل التشريعي الثاني، وكان هناك من المراقبين من يسقط تلك على هذه. ومما أثار دهشة كثير منهم هو فوز شخص ملتحي يرتدي ثوباً قصيراً –نسبياً-، بل حصوله على المركز الأول في انتخابات كلية إدارة الأعمال. ووجه الاستغراب هو كون كلية إدارة الأعمال في جامعة البحرين، ومعظم الجامعات التي أعرفها، هي الكلية الأكثر تحرراً وحداثة، وهذا يعطي مؤشراً بأن الشارع البحريني، وما الطلابي إلا صورة مصغرة له، شارع متدين وإن لم يكن ملتزماً بأحكام الدين !
بعد إعلان النتائج مباشرة، اتصل بي أحد الدكاترة، وبعد أن هنئني قال: (مبروك رئاسة المجلس)! تظاهرت بالاستغراب والتعجب. فسألني: (ألن ترشح نفسك لرئاسة المجلس؟). فلم أستطع أن أتظاهر مرة أخرى لا بالاستغراب ولا بالتعجب، وأجبته بنعم، فقد أعلنت قبل الانتخابات بأنني سأرشح نفسي لهذا المنصب.
وابتدأت قصة توزيع المناصب، وانتهت بعد يوم الانتخاب بمدة ليست بقصيرة، وذلك بعد أن اجتمعنا أول اجتماع لنا، وزَّعنا خلاله المناصب. دار لغط في المنتديات والجرائد حول تقسيمة المجلس، وأنه كان طائفياً بحتاً، وهذا ما كنت أتوقعه، إذ أنني، وقد كان لي تأثير في ترجيح خيار أغلب أعضاءه، وضعت مسألة الاتهام بالطائفية –وقد كنا متيقنين من حدوثه- في آخر اهتماماتي، وركزت على الإنجاز، أي على شكل التقسيمة التي ستكون أكثر استقراراً لأتمكن من التفرغ للإنجاز لا لشيء آخر.
فحتى نبتعد عن تهمة الطائفية كان يجب علينا أن نجعل نائب رئيس المجلس شيعياً بما أن الرئيس سني! طبعاً هكذا سيبرئنا البعض من الطائفية، وهكذا –في نفس الوقت- سيصفنا آخرون بها! إذ أليس اعتماد هذا النوع من التوازن (سني – شيعي) تكريساً للطائفية؟! وإذا كان هذا القياس في قاموس من اتهمنا بالطائفية توزاناً، فهو ليس بتوزان حقيقي في قاموس آخرين، بل توازن طائفي، لا يرسخ إلا الطائفية. قد يستهجن البعض هذا الكلام ويعتبره مجرد تبرير سخيف، ولكني مقتنع به تماماً وأعتقد بأنه يستحق النظر !
ورغم أن من رشَّح نفسه لمنصب نائب الرئيس طالب يفوقني في نشاطه وتفانيه في العمل الطلابي، وحرصه على مصالح الطلبة، وهو زميل لا زال يملك رصيداً كبيراً من المعزة والتقدير لدي، إلا أنني لم أدعم التوجه لحصوله على المنصب، ليس لأنه شيعياً، أبداً، ولكن لقوة علاقاته مع وسائل الإعلام، وكثرة تصريحاته، غير المسئولة أحياناً – وإن كانت عن غير قصد -، فخشيت أن يربكني في مفاصل حرجة خلال دورة المجلس، ويدخلني في صراعات جانبية مع إدارة الجامعة أو مع الطلبة أو حتى مع أعضاء المجلس، تشغلني عن ما هو أهم، ولو كان المرشح لنائب الرئيس شيعي آخر لما ترددت في قبوله، فقلت: (كلها سنة واحدة، وليتهمونا بما يريدون، فلا نريد أن يشغلنا أو يربكنا أي أحد، وإن كان لا يقصد)، قلت ذلك لأفنّد وجهة نظر كنت مقتنع بها سابقاً، وكنت قد أقنعت بها الجميع، أنه يجب أن يكون هناك توازن (سني – شيعي) لضمان تفاني جميع الأعضاء في العمل في المجلس، ولالتفاف كل الطلبة سنة وشيعة حوله، فنجاح المجلس مرهون بذلك، إلا أنني عدلت عن هذه القناعة للأسباب التي ذكرتها، وشاركني الأصحاب فعدلوا هم كذلك، ولم يفصل بين القناعتين سوى دقائق في اجتماع واحد !
والحمدلله أثبتت الأيام سلامة ما ملت إليه من رأي، فقد سعى زميلي –للأسف– مرةً في إقناع أعضاء المجلس لتقديم استقالاتهم، ليكون المجلس تحت إدارة عمادة شئون الطلبة، فقط لأنني عارضت أن تكون لكل لجنة نشرة خاصة بها –لأنه كان يطمح في تحويل لجنته إلى مجلس داخل مجلس كما صرح في أحد المنتديات!- وأن تكون نشرة اللجنة الإعلامية النشرة الوحيدة للمجلس! فشل في تحركه، وعادت المياه لمجاريها، واستمر في العمل وفي خدمة الطلبة، وكان سبباً مع أخوانه الأعضاء في نجاح المجلس في دورته تلك، ولكني كنت أتخيل كيف سيكون الوضع لو تحركه كان صادراً من نائب رئيس المجلس !
ازدادت سخونة اللقاء شيئاً فشيئاً، وكانت مداخلة أختنا الفلسطينية فلسطين –وف ل س طين أسمها- في وصف حال المواطنين في المدينة التي تعيش فيها، ومعاملة ال يهود الغاصبين لهم، مؤثرة جداً، أستطعت أن أمنع دمعتي من النزول حينها ولكني لم أستطع أن أمنع بريقها في عيني.
وكان موضوع توجيه ضربة عسكرية لإيران من ضمن المواضيع التي كان لها نصيب من الحوار، وحرصت أن تكون لي مداخلة أخيرة، وكانت الأخيرة في اللقاء، قلت في بدايتها، بعد أن أدركت بأ ن اللقاء لم يكن لمناقشة الأمور بشكل عقلاني، وبعد أن غلب طابع الاستفزاز والاستعراض على الحديث: (لا أنتظر منكم رداً على نقاطي السريعة التي سأذكرها بعد قليل، فنحن نعلم ردكم ، وهي بالمناسبة ملاحظات وليست أسئلة ) ثم بينت لهم خيبة أملنا في العقلية التي يفكرون بها، حيث أنها لا تختلف أبداً أبداً عن أسيادهم، سواءاً من يمينيين أو يساريين أو صقور أو حمائم أو حتى دجاج! ومن خدعني يوماً بأن أغلب الشعب يختلف في توجهاته عن قيادته هناك! يا لها من كذبة صدقها كثيرٌ منا.
وتعقيباً على كلام رئيس الجمهوريين، وهو يهودي أمريكي، حول "إرهابية" حركة حماس، بيّنت له بأنهم في قتالهم للمحتلين يمارسون حقهم الذي شرعه لهم القانون الدولي، وهل ننتظر من شعبٍ أغتصب أرضه أن يقف ويرى متفرجاً؟! ماذا لو اغتصب قومٌ أرضكم؟! ألا يحق لكم أن تقاتلوهم؟!. ولا أدري لماذا انقلب وجه صاحبنا إلى "طماط بحريني" !
وفي تعقيب أخير لمداخلة حول محدودية الحريات في بلدان الشرق الأوسط، ألقاها طالب هندي بأسلوب متعالٍ وقح، وهو من الفريق الجمهوري، قلت له: (صحيح بأن هامش الحريات، وتطبيق الديمقراطية، في بلداننا أقل بكثير مما هو عندكم، ولكن حكامنا لا يرسلونا للموت من أجل ملئ جيوبهم من عوائد النفط كما يفعل ديك تشيني وأصحابه! ) فعلّق رئيس الديموقراطيين فوراً (I hate Dick Cheney ) ، فأتبعه رئيس الجمهوريين ( I like Dick Cheney ) !
واصلت مداخلتي: (وعندما يذهب مريض في بلداننا إلى المستشفى يتلقى العلاج المناسب ويحصل على الدواء بآالمجان، ولا يموت المواطن دون علاج لأنه لا يملك تأميناً صحياً.. حياة الناس تهمنا )، فاكتفى الشباب بهز رؤوسهم.
علمت في ما بعد بأن الهنود والشرق آسيويين الأمريكيين يتميزون للأسف بأسلوبهم الاستفزازي الاستعلائي، يكتسبون هذه الصفة بعد حصلوهم على الجنسية الأمريكية! هذا ما أخبرنا به الأساتذة المترجمون.
حظيت جميع المداخلات بالإشارة إليها، وعرض مختصر لها، في الخبر المنشور في الصحيفة اليومية للجامعة[1] عن اللقاء، إلا مداخلاتي ومداخلة فلسطين !
الخبر من موقع الصحيفة The Brown Daily Herald .
[1] صحيفة جامعية يومية توزع في الجامعة والمدينة، وهي نتاج نشاط وعمل طلابي بحت، تخيلوا يومية! ونحن في جامعة البحرين، طاقم إداري وأكاديمي وطلابي، نصدر جريدة شهرية! ذات مستوى –مع احترامي للقائمين عليها- لا يرقى ونشاط طلبتنا وإمكانياتهم.