الكتابةُ طاولة

20130705_121504

الكتابةُ طاولة..

تأتي إليها بموعدٍ مُحددٍ..

أو بدون موعد..

تَقِفُ منتصبةً لخدمتك في كُل حين..

تجلسُ على الكرسي المقابل لها..

تنحني بتواضعٍ..

وتضع عليها هموماً سهّدتكَ.. وأوجاعاً أثقلتك..

تطلبُ قهوةً.. ترشفُها..

ترتبُ ما وضعتَهُ أمامكَ في كلمات..

تُكمل قهوتك إن شئتَ..

وتمضي..

من المستفيد من مقتل محمد البراهمي؟

صورة

أرسلت سؤالاً عبر الفيس بوك لمجموعة من الأصدقاء التونسيين:

من المستفيد في ظنك من مقتل محمد البراهمي؟! وإلى من تُوجَّه أصابع الشكوك؟!

وحصلت على هذه الردود التي رأيت نشرها..

“لا استطيع اتهام اي طرف الكل مذنب في نظري يمينا و شمالا الى حين اثبات براءتهم  الدولة لم تعد قدرة على تسيير شؤونها و كل شي في تراجع و لا توجد ملامح مبادرات لاعادة تسيير البلد قد نرى نتائجها حى خلال سنوات قادمة لكي لا نقول قريبا، و الجهاز الامني لم يعد قادر على حماية مواطنيه و نشطائه و هذه سابقة في تونس لم نعهدها ابدا كنا ننام و ابواب بيوتنا مفتوحة لا نخاف أما الآن الاغتيالات في وضح النهار و امام الجميع و في الشهر الحرام و لاسلاح لم نسمع عنه ابدا في تونس صار سلعة متداولة، بربك على من يقع اللوم ؟! احترت”

“تنظيم الاخوان العالمي وحركة النهضة والسفاح الغنوشي تتجه اليه جميع اصابع الاتهام، حتى ابنت البراهمي الصغيرة ذات العشر سنوات اتهمت الغنوشي بعد الحادث مباشرة، ارواح الناس ف رقبتهم”

“إن بعض إثم.لا أحد مستفيد.التحقيقات الجادة هي التي ستثت الجونات لكن خوفي أن تنهج تونس ديمقراطية لبنان”

“أهلا أحمد، حسب وزارة الداخليّة فإنّ المتورطين هم من اتباع التيّار السلفى التكفير. لكن الحقيقة لا يعلمها إلاّ الله. فما مصلحة التيّار الإسلامى المتشدد او المعتدل بقتل رموز السياسة فى تونس. إنّ من يقوم بهذه الأعال الدنيئة هم من أعداء الوطن و صلاحه. برأئي إن هناك أطراف خارجية تسعى إلى قلب النظام و تريد إلى إخراج الحزب الحاكم من الباب الضيّق و طرد الإسلاميين من الساحة السياسيّة. المعارضة الغبيّة تتجار بدم الشهيد المغدور و تسعى إلى الركوب على الأحداث و كسب التأييد لخلق الفوضى و الإنقضاض على الكراسي بكلّ الطرق اللاسلميّة بدعوى عدم كفائة الحكومة. نعلم جيّدا أخطاء الحكومة و صعوبة الوضع الإقتصادى لكن هذا لا يعنى إباحة قلب النظام و التغوّل على السلطة من قبل المعارضين الإنتهازيين. هذه قراءة بسيطة للوضع الراهن صديقى العزيز.. هنااك نسبة هامّة من الشعب التونسي يعتقدون أنّ راشد الغنّوشى و بعض أتباعه المتشددين يمارسون التصفية الجسدية للمعارضين، لكنى شخصيّا لا اعتقد ذالك لأنّ من الغباء أن يقوموا بمثل هذا العمل فى وقت بدأت الأوضاع تهدأ و تحسّن المجالات الإقتصادية و السياسيّة بعد مقتل شكرى بالعيد، كانت تلك فترة عصيبة جدّا على النهضة، فكبف بعد عودة الهدوء و الامن يقومون بمثل هذا العمل !! هل يعقل أن يقوموا بالقتل وهم أوّل المتضرر ساسيا !!

هذه النسبة من الشعب لديها مشكلة مع حكم الإسلامين، هم يريدون دولة علمانية و لهذا يساندون أحزاب المعارضة بالرغم من أنهم لا يتّفقون معهم فى المبادئ !

أكيد جدا، إنه نفس السيناريو الحاصل فى مصر لكن بطريقة أخرى، ففى تونس يستبعد تدخّل الجيش لذالك فإنّ هذه الاطراف الأجنبية تستخدم المعارضة كوسيلة لقلب النظام”

“الحزب الحاكم ليوتر صفوف المعارضة و يجعل البلاد تهتم باشياء اخرى و يبعد تفكير الناس الى امور اخرى خاصة و ان الانتخابات قريبة”

“أهلا صديقي أحمد، والله حاليا الأمر لسه “سخن” وما فيش قرائن كفاية لإصدار حكم. الداخلية توجّه اصابع الاتهام للسلفية الجهادية، رغم اني شخصيا اعتقد ان الامر اكبر من مجرد تطرف ديني. والأمر يصب في صالح الكثير ويلعب ضدهم في نفس الآن .. الزمن كفيل بكشف الحقيقة”

ماذا يُحاك لتونس؟ وما هو سيناريو الأحداث التالية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

شخصياً.. إذا كُنت أراهن على الوعي المصري في أن الأمر في نهاية المطاف ستتحول مصر إلى دولة ديمقراطية قوية ومستقرة مهما حاولت دول عرقلة هذا التحول، فإن رهاني أكبر بكثير على وعي وثقافة الشعب التونسي المنفتح على الحضارة والتنوير الأوروبي.

رجلٌ في الظلال

image

أنتهيت فجر اليوم من قراءة كتاب “رجلٌ في الظﻻل.. داخل أزمة الشرق اﻷوسط مع رجل قاد جهاز الموساد” للمدير السابق للموساد إفرايم هالفي، وهو أحد الكتب التي تحمل عنوان وضعته دار النشر، الدار العربية للعلوم – ناشرون: اعرف عدوك.

لن تجد في هذا الكتاب الكثير من الأسرار والتفاصيل التي يتوقعها القارئ، إلا أني أستمتعت بقراءته. أسهب الكاتب في بعض المواضيع منها:

معاهدة السلام بين إسرائيل واﻷردن، فقد كان الكاتب مهندس هذه الاتفاقية والمفاوض والرجل الذي يلتقي ويتواصل مع الملك حسين، ملك اﻷردن، للدفع قُدماً إلى توقيعها.

خطة تغيير القيادة الفلسطينية واستحداث منصب رئيس الوزراء، وذلك بعدما يأسوا من جعل القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات شريكاً يمكن الوثوق به والاعتماد عليه للتفاوض والتقدم بعملية السلام. وفي الحقيقة من الواضح بأن هذه الخطة جاءت بعد ما يأسوا من كبح لجام المقاومة الفلسطينية التي كانوا يرون بأن عرفات هو من يوقدها بين حين وآخر ويدفعها لتنفيذ هجمات نوعية -يسميها الكاتب إرهابية انتحارية-، وهذا الاعتراف الضمني كان واضحاً من كلام الكاتب نفسه.

من المواضيع التي فصّل فيها كثيراً أيضاً، موضوع العلاقة بين السياسيين والمحترفين، ويعني بين أفراد الحكومة ورئيسها الذين يصلون لموقع القرار السياسي باختيار الشعب عن طريق انتخابهم، والمحترفين أولئك العاملين في الأجهزة الاستخباراتية، ومن يتحمل مسؤولية الفشل إن حصل ومن يأكل كعكة النجاح، واستخدام السياسيين لمعلومات الاستخبارات لمصالحهم الخاصة، وغيرها من تقاطعات يصعب تفكيكها في الواقع.

وتناول الكاتب أيضاً بتفصيل أقل مواضيع عدة، مثل فشل الموساد في عملية اغتيال خالد مشعل في اﻷردن، والتي سببت شرخاً عميقاً في العلاقة مع الملك اﻷردني. وكذلك محاولة بدء مناقشات تمهد الطريق لمعاهدة سﻻم مع كوريا الشمالية، الأمر الذي أغضب الولايات المتحدة اﻷمريكية ووضع حداً لتصرف إسرائيل المنفرد فيما يتعلق باﻷمور الخارجية الاستراتيجية.

وتحت عنوان “تذكّر القادة وبلدانهم” كتب عن مجموعة من القادة، انتقد بشدة كشفت عن كراهية كراهية لياسر عرفات، وكتب عن الملك حسين، وحسني مبارك، وحافظ اﻷسد، والملك الحسن الثاني، وعن رؤساء الحكومة اﻹسرائيلية الذين خدم كمدير للموساد في عهدهم، وكان مبعوثاً خاصاً لبعضهم.

وكان مما قاله عن حافظ اﻷسد: “إذا كان الهدف النهائي لﻷسد تحقيق حلمه بإعادة مرتفعات الجولان إلى السيادة السورية، فإن المسار الذي اختاره لتحقيق هذا الحلم كان عديم الجدوى. لكن إذا كان الهدف المستتر لزعيم سوريا المحافظة أولاً وقبل كل شيء على نظامه، فإن المسار الذي اختاره كان صحيحاً بالضرورة. وبتمسّكه بأوراقه التفاوضية حتى النهاية، كان قادراً على بناء تحالفات تكتيكية مع إيران من ناحية، ومع حزب الله، من ناحية أخرى، باتباع هذه الاستراتيجية، وجد حليفين على استعداد لتأييد سوريا، وتوفير الدعم للجماهير داخل البلاد من أجل تبنّي موقف متشدد تجاه إسرائيل، وبالتالي ضمان بقاء النظام”.

في آخر كتابه أنتقد كثيراً التعديلات التي أجراها رئيس الولايات المتحدة اﻷميركية، جورج بوش اﻹبن بعد أحداث 11 ديسمبر، واستحداث اﻹدارة اﻷميركية لمنصب مدير الاستخبارات القومي، معللاً وجهة نظره بسؤاله: على من تقع المسؤولية إذا ما حصل فشل أو تقصير، على هذا من يشغل هذا المنصب الجديد أم على مدير وكالة الاستخبارات المركزية؟ وغيرها من الأسئلة المتصلة بهذا السؤال والتي على رأسها حدود مسؤوليات وصلاحيات كل واحد منهما.

ومن ضمن اﻷخطار التي لم يفوّت الكاتب ذكرها، ازدياد الجالية المسلمة وعدد المسلمين في أوروبا، وضمن هذه النقطة ألمح إلى موضوع انضمام تركيا للاتحاد اﻷوروبي بقوله “هل يمكن للاتحاد أن يستوعب بلداً يضم ثمانين مليون مسلم فتيّ في مجتمع مسيحي أو غير طائفي في غالبيته؟ … إن تركيا ليست بلد اﻷتراك فقط. فباﻹضافة إلى اﻷقلية الكردية، هناك الحدود التي تفصل البلاد عن سوريا، والعراق، وإيران. كما أنه توجد أقليات قوية في قلب البلاد. ففي إسطنبول وحدها، يوجد أكثر من مليوني مواطن من أصل إيراني، ومن الواضح أنهم يشعرون بصلاتهم ببلدهم اﻷم، وعلى اﻷرجح أن يصل هذا الشعور إلى النظام المتطرف فيه. فهل سينتج عن القبول بانضمام تركيا إلى اﻻتحاد تحسّن في احتمالات التعامل مع اﻹرهاب الذي نما وترعرع في الشرق أم سيوفر لﻹرهابيين حصان طروادة الذي سيزيد من شدّة الخطر الذي يواجه العالم الحر؟”.

بطبيعة الحال، كان في الكتاب الكثير من النصائح والملاحظات التي من الممكن أن يستفيد منها “المحترفون”، منها على سبيل المثال:

“بما أنني أعتقد بأن الاستخبارات فنوليست علماً، يتعين على من يؤدي دوراً ملفتاً في الميدان امتلاك قدر معين من المخيلة”.

“إن حكومات يومنا الحاضر أكثر من قانعة بإدارة ظهورها لﻷفراد المخلصين الذين خدموا بلادهم ببسالة وتميّز. وهذه من اﻷعراف التي أقرّتها الطبقات السياسية في إسرائيل ورعتها على مر السنين”!

لم أجد أسم مترجم الكتاب على الغلاف، ولا في الصفحات الداخلية، رغم أنه كتب مقدمة من صفحة واحدة! وددت أن أوجه له شكراً شخصياً على ترجمته الرائعة، هذه واحدة من الترجمات الممتازة فعلاً.

حنيني إليكم..

20130523_200143_LLS_1 (1)

حنيني إليكم..

أنين أوتار بيانو.. تعزفها يدان ترتعشان لهفة ،،

حنيني إليكم..

لحن غروب.. يأبى شفقهُ بي إشفاقاً ،،

حنيني إليكم..

شعرٌ طويل.. شلالُ حُبٍ وشوق ،،

 

الصورة: عازفة بيانو في فندق سانت ريجيس الدوحة

ماذا كتب المدير السابق للموساد عن قطر ؟

184784أقتبس -ومن دون تصرف- لكم اليوم من كتاب (رجلٌ في الظلال) لكاتبه المدير السابق للموساد، إفرايم هالفي، والذي نُشر بالإنجليزية في 2006، ونشرته الدار العربية للعلوم-ناشرون باللغة العربية في 2007:

الخلاصة من هذا كله كانت ولا تزال في أنه لم يبرز في الجانب العربي أساساً أية محاولة جدية من أي نوع لتغيير مناخ التحريض العنيف والكراهية المطلقة لإسرائيل الذي ميّز العالم العربي والإسلامي منذ نشأة دولة إسرائيل. ففي العديد من الحالات، كانت النظم العربية التي أبرمت معاهدات سلام (وخصوصاً مصر والأردن) أو توصلت إلى تفاهمات عملية مع إسرائيل، مثل المغرب، وتونس، وسلطنة عمان، وقطر، هي التي أفسحت المجال أمام حملات التحريض ضد إسرائيل في وسائل الإعلام، إلى جانب أشياء أخرى، كإجراء كان الغرض منه السماح للجماهير بالتنفيس عن غضبها؛ وبالتالي التخفيف من الضغوط الداخلية التي تولّدت ونمت لأسباب لا علاقة لها بالصراعي العربي الإسرائيلي.

من الأمثلة الصارخة على هذه المقاربة الجدلية المزدوجة ما نجده في إمارة قطر، التي أطلقت وطبقت سياسات متعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولّدت سوابق وحقائق جديدة على الأرض. تعتبر قطر في مقدمة الدول العربية في المنطقة التي أبقت على حوار مستمر مع إسرائيل، فاستضافت ممثلاً دبلوماسياً رسمياً إسرائيلياً في الدوحة، ولعبت دور المضيف لوزراء في الحكومة الإسرائيلية زاروا البلاد لحضور مؤتمرات دولية. وفي نفس الوقت، لعبت قطر دور المضيف للشيخ يوسف القرضاوي، وهو شيخ دافع عن التفجيرات الانتحارية، وحرّض الفلسطينيين وغيرهم على اللجوء إلى هذه الاستراتيجية التي كانت لها نتائج مميتة. وهذه هي دولة قطر نفسها التي تلعب دور المضيف لقناة الجزيرة التي استُغلّت بشكل مكثّف من جانب القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى في نشر تعاليمها التي تؤمن بالعنف في مختلف أرجاء العالم الإسلامي.

المحصلّة النهائية لذلك كله هي أنه في حين شهدت المستويات العليا على صعيد الحكومة والمسؤولين في العالم العربي قبولاً متنامياً ومتواصلاً لإسرائيل كحقيقة واقعة –بل وكشريك حيوي بالنسبة إلى البعض في الحرب ضد العنف والكراهية- فقد رعت تلك الأنظمة نفسها بل وشجّعت في بعض الحالات النشاطات الشعبية التي سارت في اتجاه يتعارض مع ما سُمّي سياسات ومصالح استراتيجية.

Qatari ruler's Gaza visit

تشكّل قطر مثالاً شديد الخصوصية على علاقة بالأوجه الإضافية للمسار الحالي للأحداث في المنطقة. فهي تأتي في طليعة اهتمامات الولايات المتحدة وتحركاتها منذ أكثر من عقد، كما أنها لعبت دوراً محورياً في توفير المنشآت للجيش الأميركي الذي لا يزال يعمل داخل العراق منذ أن شنّ الرئيس بوش الحرب التي أدت إلى سقوط نظام صدام حسين. وللقيادة القطرية ولع شديد بالشروع في خطوات يمكن تصنيفها على أنها علنية، ولذلك فقد لعبت دوراً مزدوجاً كحليف يمكن الاعتماد عليه وكشريك متقلّب يحدث المفاجآت باستمرار ويهدد بقلب الطاولة. في حين لعب القطريون بدور المضيف لقائد الحركة الفلسطينية، أو مازن، الخليفة الأول لياسر عرفات، فقد بسطوا تأثيرهم على الرئيس الفلسطيني في التفكير والنظر إلى الأمور إلى ما هو أبعد من مدخلاتها النسبية، بالنظر إلى صِغر حجم الإمارة وعدد سكانها الذي يقارب نصف مليون نسمة. وسعوا إلى بسط نفوذهم على الفسلطينيين من أجل تليين مواقفهم والسعي إلى التوصل إلى تسويات عملية مع إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، وفرت قطر الملاذ الآمن لشخصيات مهمة في حركة حماس بعد أن أبعدهم الأردن بعد وقت قصير من اعتلاء الملك عبدالله الثاني عرش أبيه المتوفّى والموقر، الملك حسين. كما أن تواجد شخصيات قيادية كبيرة من فتح وحماس على التراب القطري منح القطريين القدرة على الحركة في مسعى إلى صياغة تسويات بين الفصيلين الفلسطينيين المتخاصمَين، وتسهيل التوصل حتى إلى تفاهمات ضمنية مع إسرائيل.

في العام 2005 اعترفت الولايات المتحدة بأبو مازن كقائد للفلسطينيين يمكن التعويل عليه، والتزمت بدعم هذا القائد الفلسطيني لموازنة دعمها القديم لأرييل شارون ومعظم أسلافه. وهذا ما لم يكن ممكناً لو لم تكن هناك دولة مثل قطر، التي رعت شخصيات مثل أبو مازن خلال السنوات الطويلة العجاف التي سبقت وفاة عرفات. وفي معرض هذا الحديث، يتعيّن علي القول بأنه من المدهش، وأنا أكتب ولم تمضِ سنة على وفاته، كيف أن الفلسطينيين طووا الصفحة، وتابعوا حياتهم، وجدّدوا أجهزة حكومتهم، وأودعوا عرفات وميراثه في ذمّة التاريخ، وتخلّوا عن كافة نواياهم وأهدافهم الحالية، وبدأوا بالتخطيط لمستقبلهم.

حضور ..

20130603_212308_1

بعض الحضور كالحُلم، غير دقيق الملامح،

لا نستطيع تثبيته، ولا نستطيع نسيانه،

فهو هناك كخلفيةٍ متواصلة لمشهد أيامنا العبثي..

لا يرتسم حضورٌ بهذه الصورة في مخيلتنا إلا ولأصحابه شأنٌ عظيمٌ في دواخلنا..

جميلٌ، ساحرٌ، شاعريٌ في مروره..

هذا الحضور،،

قاسيٌ، متعبٌ، ظالمٌ في تلاشيه..

هذا الحضور،،

آه من هذا الحضور..

آه من هذا الحضور..!!

الصورة: لوحة للفنان هاردينج ماير من معرضه “وجهاً لوجه”

صورة ونظرة

سأنشر في هذا القسم من المدونة صوراً ألتقطتها بعدستي، مُذيلة ببعض كلمات تعكس نظرة شخصية، أو حواراً مع النفس استثارته هذه الصور..

 

ملاحظة مهمة: معظم الصور بعدسة الجوال أو كاميرا عادية، ولستُ محترفاً في التصوير.

تحياتي 🙂

الثرثرة أنفع من الصمت أحياناً

صورة

من قال أن الصمت سترٌ وأن الكلامَ فضحٌ؟! العكس هو الصحيح في أحيانٍ كثيرة.

جرب كُن صامتاً، وسترى أصدقائك يتسائلون عن سبب صمتك، ويُفتشون في عينيك عن سر هذا الصمت، ومنهم من قد يسأل هنا وهناك مستطلعاً أخبارك لمعرفة تغير حالك، فما دمت تستطيع الكلام فالسكوت لفترة طويلة ليس أصلاً، إنه أمرٌ مُستغرب يستثير من أعتادوا على مخالطتك وعلى أحاديثك.

***

إذا كان لديك سراً لا تود الإفصاح عنه، أو هماً ترى من الحكمة كتمانه، فأجعل من حديثك مع الآخرين سداً منيعاً لبلوغه!

كيف ذلك؟

ما دامت عيناك، نافذتا روحك، مفتوحتان، فمن الأسلم لك إذا لم تكن وحيداً، أن لا تجعل فمك مغلقاً، لأن عيناك ستتكفلان بالحديث، وهناك من يُتقن قراءة العيون.

لن تستطيع أن تخفي ما تقوله عيناك، خصوصاً أمام من يعرفك جيداً، ولكن ربما –أقول ربما- تستطيع أن تشتت انتباهه بالحديث في موضوعٍ إثر موضوع. لذا من المهم أن تتعلم كيف تُثرثر في الوقت الذي لا ترغب في ذلك أبداً، عندما تشعر بأنك مخنوق أو أن غصةً تمنعك من مجرد النطق. فعلُ ذلك ليس سهلاً، بل كالمشي على الشوك، وكالصبر على بكاء طفلٍ مُزعج، لأنه مرات يكون مؤلماً، ومرات يحتاج إلى بالٍ طويل، وطويل جداً.

تذكر، صمتك لن يحميك.. فالصمتُ أبلغ حديث، فكيف يكونُ ساتراً ؟!

***

من يقرأ العيون جيداً تتكشف أمامه أسرار كثيرة، بعضها يود لو أنها لم تتكشّف.

***

إذا رأيت صديقك يُكثر الثرثرة، على غير عادته، فاسأله: هل هناك ما يشغلك وتود أن تبوح به ؟

***

ما أخشاه الآن هو أن تجتهد زوجتي، بعد قراءة هذا المقال، في سبر عيناي كلما رمتُ صامتاً، وأن تقتلها الوساوسُ كلما أنطلقتُ مُثرثراً !

زوجتي العزيزة.. إنها مجرد خاطرة لا أكثر ولا أقل.

في عدم التخطيط

to-do-list-nothing

قبل يومين قررت أن أمضي يومي دون تخطيط مسبق، أي لم أكتب لائحة صغيرة بالأمور التي أود إنجازها خلال اليوم، ولم أضعها في بالي حتى، وذلك لأن “القراده” كما نقول، كانت مسيطرة قبلها بيومين أو ثلاثة، فكل ما هممت بفعل شيء مخطط له يحدث أمر خارج عن إرادتي يمنعني ويضطرني لتأجيله.

ليس ذلك فقط، بل قررت أن أبعد عن بالي أي عمل مطلوب مني تسليمه أو الانتهاء منه قريباً، فأبعدت بذلك كل ضغط، وكل محاولة للانشغال بأمور صغيرة هنا وهناك لأشغل نفسي عن الواجب الذي ينتظرني. مرات كثيرة ننشغل بهروبنا وانشغالاتنا المصطنعة عن أداء الواجب أكثر من انشغالنا بالواجب نفسه، رغم أن هذا الواجب ربما يكون سهلاً تافهاً ولكن صفة “الوجوب” التي تحملها الكلمة أو دلالتها هي من تجعل الأمر على النفس ثقيلاً، حتى وإن كان مُحبباً.

ماذا حدث عندما قررت أن أطلق ليومي العنان يأخذني كيف يشاء؟

في العمل أنجزت الكثير من المهام برواقة بال، وبعده أخذت زوجتي لتسجل في دورة تدريبية للغة الانجليزية، قرأت جزءاً من القرآن وأنا أنتظرها تُكمل امتحان التقييم –وأنا المقصر في قراءة كتاب الله-، خرجت للتمرين وركبت الدراجة مسافة 60 كم –كنت لم أتمرن منذ حوالي 10 أيام!-، قرأت الكثير من الرسائل المُعلقة.

وكتبت بعدها تغريدة: اليوم بعد أن قررت أن لا أخطط لشيء وأن أجعله يسير كما يشتهي، أنجزت أموراً وقلبي مرتاح من أي ضغط 🙂 من يقول أن التخطيط الدائم ضروري لا تصدقه!

لا أقول بأن عدم التخطيط هو نمط حياة جيد، ولكني أقول بأن عدم التخطيط أحياناً سلوك صحي يجب ممارسته بين حين وآخر.

كم حدث أو فعالية لم تصل إلى نصف النجاح المخطط له وسببت بذلك إحباطاً وهماً، بينما نلاحظ كثيراً بأن العفوية والارتجال وراء سعادة طلعة ممتعة مع الأصدقاء، أو سفرة مفاجأة لم تكن على البال تشرح النفس وتجدد الهمّة.

العفوية قد تفتح لك أبواباً لم تفكر فيها أصلاً، لأنها لم تكن ضمن مخططاتك التي حشرت نفسك فيها.

كثيراً ما كانت العفوية هذه طاولةً في مقهى خارج المدينة جمعت حبيب بحبيبته لأول مرة !

ومع الاعتذار لصاحب البيت أقول:

أحياناً، دع المقادير تجري في أعنتها .. ولا تعيشنَّ إلا خالي البالِ

زواج نابلسي من غزاوية.. كيف يكون؟

الحمدلله الذي شرفني بزيارة فلسطين مرتين، العام الماضي والعام الذي قبله، وذلك عن طريق مشاركتي في برنامج تبادل شبابي عربي فلسطيني ينظمه مركز الحياة في مدينة نابلس بالضفة الغربية.

في العام الماضي، ونحنُ نتجول في أزقة مدينة نابلس القديمة، دعانا الصديق النابلسي راشد إلى بيته هناك، أنا واثنان من المشاركين، وعرفّنا على والديه الكرام، وأعدت لنا أمه حلوى القطايف، واستمتعنا بمذاقها الحالي ونحن نتصفح ألبوم صور زواج صديقنا راشد، الذي حب أن يُطلعنا عليه، وبدأت الأسئلة المعتادة في مثل هذه اللحظات، والتي غالباً ما يكون أولها: كيف تعرفتم على بعض؟.. وتكشفت لي قصة معاناة حقيقة، أضطرتني أن أشيح بوجهي قليلاً مُمثلاً بأني أنظر للصور المصفوفة في المكتبة الوحيدة، والتي تشغل الحائط خلفي كاملاً، فقد كان لمعان عيني عصي على الاستتار!

كتبت رؤوس أقلام قصته، والتي هي ربما تكون واحدة من قصص كثيرة مشابهة لأحبتنا هناك، وفي حفل ختام البرنامج أضعت دفتر ملاحظاتي الذي سجلت فيه مدوناتي وقراءاتي في تلك الرحلة، كان ضياع الدفتر خسارة حقيقية بالنسبة لي، لأني وللأسف لم أكتب شيئاً عن زيارتي الأولى فأردت التعويض بالثانية، وفشلت.

بعد فترة طويلة مرت القصة على بالي، فأرسلت لراشد فكرة نشر إجاباته على أسئلة سأرسلها له عن موضوع زواجه، ووافق..

متى قررت تتزوج؟

فكرة الزواج كانت موجودة من قبل لكن الإمكانات المادية وعدم توفر مسكن جعلني أؤجل قرار الزواج، لكن بعد ما تعرفت على خطيبتي، كنت قد قمت بالبدء في تجهيز بيت قمت بشرائه وتجهيزه وهذا الأمر الذي شجعني على اتخاذ قرار الزواج.

 كيف اخترت زوجتك؟

من قبل ما كان عندي أي تصور أو أفكار عن كيفية اختيار زوجتي، لكن أهم شيء في شريكة حياتي الدين والتعليم، كان اختياري لزوجتي بعد فترة من التعارف وجدت فيها كثير من الصفات المتشابهة بيننا، وكثير من الأمور المشتركة من ناحية طريقة التفكير والهوايات.

 كيف تم التواصل الأول بينكما؟

أول تواصل تم بيننا عندما تعارفنا على بعضنا من خلال مجموعة التبادل العربي على الفيس بوك حيث كانت هي إحدى المشاركات في التبادل العربي من غزة وكانت قد سجلت للمشاركة في التبادل الشبابي ولم يُسمح لها بالقدوم إلى الضفة الغربية بسبب الاحتلال، ومن خلال الأحاديث العامة والنقاشات اكتشفنا الكثير من الأشياء المشتركة بيننا.

 ما هي الصعوبات التي واجهتك لمقابلة خطيبتك وجهاً لوجه؟

الصعوبات التي أوجدها الاحتلال من خلال منعه لنا من التنقل وزيارة أماكن كقطاع غزة كوننا من الضفة الغربية والعكس.

 وكيف تغلبت على هذه الصعوبات؟

اضطررنا للقاء في الأردن لأول مرة وبعدها بأشهر قمت بزيارة قطاع غزة ولكن بطريق التفافي غير مباشر حيث سافرت إلى الأردن ثم مصر ثم إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح من أجل مقابلة خطيبتي
ولكن بقيت صعوبة الحصول على التصريح من أجل إحضارها إلى الضفة حيث أن العدو الصهيوني لا يمنح مثل هذا التصريح بسهولة لأهل قطاع غزة.

 متى وكيف تم عقد الزواج؟

تم عقد الزواج خلال زيارتنا هذه لمدينة خان يونس، المدينة التي تسكنها خطيبتي بتاريخ 24-1-2012.

 هل هي معك الآن؟

للأسف هي ليست معي الآن ومنذ ما يقارب السنة والنصف لم أرها وجهاً لوجه بسبب المعابر المغلقة وصعوبة التنقل عبر الطريق الالتفافي المكلف (يقصد تكاليف السفر للأردن ثم مصر ثم الدخول لغزة، ولقاءاته معها تكون عن طريق الانترنت).

 ما هي خططكم للمستقبل؟

أما عن خططنا المستقبلية فهي أن نعيش سوياً في بيتنا بمدينة نابلس بعد أن يصدر لها التصريح بالمرور إلى الضفة الغربية وقد نفكر بالسفر يوماً ما إلى دولة أخرى كدول الخليج في حال لم نفلح بالحصول على تصريح لها من الاحتلال.

مع راشد في نابلس 2012
مع راشد في نابلس 2012