الدوحة – لندن

London-Bus-nemonic-com

توفر لك رحلة الطائرة وقتاً كنت تظن أنك لا تملكه وأنت على اﻷرض، سرقه منك اتصالك الدائم بشبكة البيانات التي تتيح لك استخدام مختلف البرامج على هاتفك الجوال كل لحظة، خاصة برامج الدردشة والتواصل الاجتماعي. لقد قضيتُ وقتاً مُنتجاً خلال رحلتي من الدوحة إلى لندن، أكثر من 7 ساعات بقليل، شاهدت خلالها مقابلة تلفزيونية حملتها منذ فترة على جهازي النوت، وفيلمين من الأفلام المعروضة في الطائرة، وأنجزت مهمة كتابة 4 توصيفات وظيفية مطلوبة للعمل. ومع وجبة العشاء والدردشة قليلاً بمؤخرة الطائرة مع عجوز مكثت في البحرين لمدة عامين في نهاية الستينات تُقدم دروساً ﻷطفال العاملين في سلاح الجو البريطاني، لم يبقَ ما يكفي من الوقت للقراءة في كتاب. أما السيدة التي كانت بجانبي، فقد كانت على “الصامت” طوال الرحلة.

الفيلم اﻷول، كان على قائمتي للمشاهدة منذ مدة، وهو فيلم FROZEN.. باختصار وبلهجة بعض الصديقات: “سوبر دوبر كيوت موفي” أعجبني كثيراً.

الفيلم الثاني Ali.. وهو جزء من سيرة محمد علي كلاي، ركز الفيلم كثيراً على علاقة كلاي باﻹسلام والإسلاميين وعلى رأسهم مالكوم أكس وألايجا محمد، يستعرض هذا الفيلم أهم لقاءات بطل الملاكمة، وقصة رفضه للانخراط في الخدمة العسكرية، والحكم عليه جراء ذلك بخمس سنوات سجن وغرامة مالية، الحكم الذي استطاع لاحقا أن يتخلص منه وينجو من الحبس، كما فيه لمحة عن التمييز العنصري في أميركا خلال تلك الفترة.

أما المقابلة التلفزيونية فقد كانت مع شخصية خليجية مثيرة للجدل، مثيرة للسخرية بعبارة أدق، أُفضل عدم الكتابة عن هذه المقابلة وعن كم التخلف والجهل التي احتوته !

لندن.. مررت مطار هذه المدينة أكثر من مرة، ولكنها المرة اﻷولى التي تفُضُّ تأشيرة دخولها جوازي اﻷحمر.. التأشيرة التي تطلب الحصول عليها شيئاَ من جهد وتوتر، في حالتي على اﻷقل!

جئت في رحلة عمل، وسأمكث يومان إضافيان للتجول ولقاء عدد من المعارف واﻷصدقاء.

حان وقت النوم، تصبحون على خير 🙂

عندما يصمت القانون يعلو النعيق

IMG-20140318-WA0008

بعد أن ضحك الناس على تفاهاتهم وغباءهم قبل أكثر من عام حينما روجوا كذبة وإشاعة أن هناك مجموعة من الشباب السني تُخطط للانقلاب على النظام البحريني، والتي عُرفت لاحقاً بين الناس في البحرين بكذبة 30 ديسمبر، التاريخ الذي زعموا بأنه موعد الانقلاب. يطل هؤلاء أصحاب المصالح المادية،الذين يقتاتون على نشر اﻹشاعات والسعي بالفتنة مرة أخرى، وستستمر طلاتهم إلى أن يأخذ القانون مجراه في وطني، الذي ينزف من جراء تعطيل القوانين.

وصلتني يوم أمس رسالة من أحد اﻷصدقاء حول تغريدات نشرها حساب من الحاسابات التابعة لـ”الفصيلة النادرة” التي أشرتُ إليها أعلاه، يقول فيها عني “صحفي في قناة الجزيرة الرياضية” و”اخونجي معروف” و”حلقة وصل رئيسية بين أخونجية الخليج العربي” و”يشكل خطورة كبيرة على اﻷمن الوطني اﻹماراتي” و”يعمل لدعم الاخونجية الإماراتيين” ويتساءل “لماذا تسمح السلطات اﻹماراتية للإخواني أحمد الحربان موظف قناة الجزيرة بدخول أراضيها“.. وكأن اﻷمن اﻹماراتي يعتمد عليه وعلى أمثاله المتخفين خلف اﻷسماء المستعارة في معرفة ما يشكل خطراً على أمن البلاد !

أنا لا أنتمي لجماعة اﻹخوان المسلمين، لا في البحرين ولا في غيرها من الدول، وليس لدي أي ارتباط لأي تنظيم سياسي، ولو كنتُ أنتمي لجماعة اﻹخوان المسلمين لما أنكرت ذلك، فما الخوف من إعلان انتمائي لجماعة في أحضان السلطة في البحرين، بل منهم أعضاء في السلطات الثلاث، التشريعية كنواب، والتنفيذية كوزراء، والقضائية كقضاة، وهذا ليس سراً. وما اختلافاتي الكثيرة معهم في العمل الطلابي خلال ترأسي لمجلس طلبة جامعة البحرين إلا دليل على كذب هذه اﻹشاعة، وإلا كيف لي أن أختلف على رؤوس اﻷشهاد مع توجهات جماعة أنتمي لها حزبياً؟! وجميع من عاصر تلك المرحلة يعرف ذلك تمام المعرفة. ومع ذلك فهناك صداقات وعلاقات أخوية قائمة على الاحترام المتبادل مع كثير من شباب اﻹخوان، رغم عدم انتمائي وارتباطي بتنظيمهم السياسي.

في الحقيقة لا تهمني هذه اﻹشاعات ولا “الفصائل النادرة” التي تنشرها، فكل المجتمعات تنضح بالحُثالة والتافهين، ويعلو نعيقها أكثر حينما يصمت القانون، ولكن ما يحزُّ في نفسي كمواطن بحريني، هو العجز أو التعاجز الذي نراه من أعلى الهرم إلى أدناه في تطبيق القانون، وعدم اتخاذ أي إجراءات تُجنب المجتمع من مخاطر الإشاعات والفتن وتحفظ كرامة الناس والعوائل البحرينية !

جودت سعيد والمهدي المنتظر

20140224_115652_4_1
جودت سعيد

لم تشغل قضية الاعتدال والتسامح واللاعنف مفكراً إسلامياً معاصراً، كما شغلت فكر الشيخ جودت سعيد وأطروحاته الإسلامية، حتى أصبح يمثل تياراً خاصاً من تيارات الفكر الإسلامي المعاصر المناهض لفكرة العنف والتطرف، في وقت صعدت فيه الأفكار الجهادية والمتطرفة للحركات الإسلامية السلفية إلى واجهة النشاط السياسي الإسلامي لتلك الحركات، خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

لكن ذلك ومع هذه الدعوة للاعنف لم يمنعه من أن يقف ضد الاستبداد والديكتاتورية على خلاف الكثيرين من رجال الدين، وإن ظل ينادي بالمقاومة السلمية لتلك الديكتاتوريات العسكرية، كما هو الحال بالنسبة إلى موقفه من الثورة السورية الذي اعتبر ملهما للكثيرين من الناشطين السلميين الذين قادوا الانتفاضة السلمية في شهورها الأولى ضد النظام، والذي لم يتورع عن ممارسة كل أشكال العنف لإسكات صوت الثورة والقضاء عليها.

بهذه المقدمة أعلاه نشرت جريدة العرب اللندنية نبذة عن جودت سعيد، المفكر السوري الذي ولد في الجولان عام 1931، وله العديد من الكتب منها: فقدان التوازن الاجتماعي، كن كابن آدم، رياح التغيير، وغيرها. (لقراءة بقية النبدة هنـا)

تشرفت بلقاء هذا الرجل خلال زيارتي أسطنبول الشهر الماضي، وقد قص علينا قصة.. يقول فيها:

“دُعيت إلى ندوة للتحدث عن المهدي المنتظر، فقلت ماذا أقول وأنا لستُ من المؤمنين بهذا اﻷمر -كثير من المفكرين اﻹسلاميين لا يؤمنون بصحة موضوع المهدي المنتظر، ويرون بأن اﻷحاديث الواردة فيه موضوعة، أو ضعيفة على أقل تقدير-، ذهبتُ وعندما جاء دوري قلتُ لهم بأن مهديكم المنتظر قد خرج.. ألا تعلمون؟! وبعد أن عم الاستغراب الحضور، أخرجت لهم هذه الورقة -التي يحملها في الصورة- وقلت لهم، هذا هو مهديكم المنتظر..” !

بهذه الحركة الساخرة يلفت هذا المفكر المنتظرين لحل مصائب هذه المنطقة التي يتقاتل الناس فيها إلى أهمية استقراء تجارب الآخرين والاستفادة منها، ولا داعي للإطالة هنا في الحديث عن الاتحاد الأوروبي والحروب التي دارت بين دوله، ومقارنة ذلك بما يجمعنا نحن في الوطن العربي من قواسم كفيلة للبناء عليها.

في الأمس القريب كنا نوجه رسالة أهمية الوحدة إلى الدول العربية، اليوم للأسف ضاقت الدائرة أكثر، فنقول: من جودت سعيد إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، أنتتظرون مهدياً آخراً أنتم أيضاً؟ ألا نستفيد من تجارب الآخرين ؟!

الخسائر الفادحة للرأي المكتوب

سألته لماذا يكتب دائماً روايات بدلاً من كتابة أعمال غير روائية.

قال: “الرواية أأمن. معظم الموضوعات التي أطرحها في رواياتي محل جدل وخلاف. فيتنام، هاييتي، الثورة المكسيكية. كثير من الناشرين سيخشون نشر عمل غير إبداعي عن هذه الموضوعات” أشار إلى صحيفة نيويورك تايمز … وقال: “مقالات صحفية مثل هذه قد تتسبب في خسائر فادحة وابتسم وأكمل: “بالإضافة لذلك، أحب كتابة الرواية. إنها تمنحني كثير من الحرية في الإبداع”. ثم نظر لي بانفعال وقال: “المهم في الأمر أن تكتب عن أشياء ذات أهمية. مثل مقالتك العالمية عن القناة”.

اقتباس من كتاب (الاغتيال الاقتصادي للأمم: اعترافات قرصان اقتصادي)، وهو جزء من حوار دار بين كاتبه جون بيركنز والكاتب جراهام جرين.

ذكرتني هذه الفقرة التي مررت عليها هذا المساء بـ “الخسارات الفادحة”، أو هكذا حسبها بعض أصدقائي، عندما كنت أُدروِشُ وأكتب بعض مقالات الرأي، خاصة تلك التي كانت تتناول أداء الجماعات الإسلامية في البحرين. أعترف بأني خسرت بعض الشيء، ولكني كنت أظن، وصح بعد أمدٍ ظني، بأنه لا مانع من أن أكتب ما أراه مناسباً حينها، مع مراعاة الأسلوب، خاصة إذا كانت الفكرة جديدة أو صادمة نوعاً ما، فتزداد حينها أهمية أسلوب الكتابة. أعترف أيضاً.. كان أسلوبي استفزازياً.

أذكر أيضاً بأني جربت مرة وكتبت عن موضوع سياسي في قالب قصة قصيرة، وبصراحة لم تكن القصة القصيرة أأمن من المقال الصحفي. ربما لأني لم أستخدم الرمزية بما فيه الكفاية، وكل ما فعلته هو رسم توأم للواقع مع تفاصيل مُتخيلة وأسماء مستعارة !

الأسبوع الماضي كانت تختمر في رأسي بعض الأفكار، وكنت أنوي الرجوع لكتابة مقالات الرأي مع محاولة الالتزام بذلك، ولكن التجاذبات الحادة الناتجة عن موضوع سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر، ومتابعتي اللاشعورية لتطورات الحدث، دفعتني لا إرادياً إلى تأجيل الأمر.

السؤال، في ظل الهجمة الأمنية المرتدة، التي جاءت بعد أحداث الربيع العربي، هل سنشهد استخداماً أكثر للفنون، ومنها فن الرواية، للتعبير عن الرأي المعارض للأنظمة والحكومات في المنطقة ؟

من فيلم “300 صعود إمبراطورية” إلى قادة دول الخليج العربي

300-Rise-of-an-Empire-Wallpaper-Picture-1024x576

شاهدت ليلة البارحة فيلم 300: Rise of an Empire وهو يُكمل قصة الفيلم السابق 300، والذي كان نقلة نوعية كبيرة في إخراج المشاهد القتالية.

وردت جملة في الفيلم، دفعتني لكتابة هذه التدوينة القصيرة، لقربها من واقع الخطر الفارسي والتشرذم العربي الخليجي، وهي رد القائد الأثيني ثيميستوكليس على صديقه الذي يحارب بجانبه بعد الانتهاء من أول جولة من المواجهة البحرية التي خاضوها مع الاسطول الفارسي، وقد كان السؤال:

“إلى متى تظن أنه يمكننا صدهم؟!”

فكان رد القائد الأثيني:

لكي تنجح خطتي.. إلى أن تتوحد أسبرطة مع اليونان“.

وقد رفضت جورجو ملكة أسبرطة التوحد بادئ الأمر والمشاركة مع القوات اليونانية في صد المد الفارسي، واصفةً أن هذا التوحد ما هو إلا لتحقيق حلم ثيميستوكليس لتوحيد اليونان، ولم ترضخ إلا بعد أن أقنعها بالثأر لزوجها الذي مات مع رجاله الشجعان في مواجهة انفرادية خاسرة، صور بطولتها فيلم 300.

301
ثيميستوكليس قائد الجيس اليوناني، وجورجو ملكة أسبرطة

لم يتمكن اليونانيون من هزيمة الفرس إلا بعد أن انضم لهم الأسبرطيون، حينها فقط استطاعوا تدمير الاسطول البحري الضخم لملك الفرس زركسيس، الذي قال: “لا شيء سيوقف زحف امبراطوريتي” !

ومن الفيلم إلى قادة دول مجلس التعاون.. الخطر الذي يواجه دول مجلس التعاون أكبر بكثير من أي أمر آخر يدعوكم إلى الفرقة !

ملك/إله الفرس يستعرض أسطوله البحري الضخم
ملك / إله الفرس يستعرض أسطوله البحري الضخم

لأن أي كلام عن الأمل يبقى نوع من الوقاحة..

859186_460873970652274_1001146733_o

في الطائرة ليلة البارحة عائداً من اسطنبول، شاهدت فيلم فبراير الأسود، لم أشاهد فيلماً عربياً منذ مدة، ولم أشاهد فيلماً عربياً مثل هذا منذ مدة أطول !

يصور الفيلم قصة عائلة رجل عالم في علم الاجتماع، توصل هو وعائلته إلى حقيقة تقول بأنهم لن يكونوا في أمان في وطنهم “مصر” ما لم ينتموا إلى واحدة من فئات مجتمعية ثلاث، لا يعيش أي فرد “مطمئن على كرامته وحياته وأسرته” ما لم يكن منتسباً لإحداها، وهي كما ذكرها رب العائلة:

  • منظومة الجهات السيادية (الحكومة، أمن الدولة، المخابرات بأنواعها)
  • منظومة العدالة (القضاء، النيابة، الشرطة)
  • منظومة الثروة (تتعامل وتكاد أن تشتري المنظومتين السابقتين)

فتخطط العائلة، وتتنافس مع عائلة قريبة لها، للوصول والانتماء إلى إحدى هذه المنظومات حتى تحقق الأمن والتقدير والمواطنة التي تنشدها. أو، السعي لتنفيذ اقتراح آخر، الهجرة والحصول على جنسية دولة من “الدول المحترمة.. الي الناس فيها متساويين”.

المخرج محمد أمين

الفيلم تأليف وإخراج محمد أمين، وعرفت لما بحثت عنه أنه مخرج الفيلم الكوميدي فيلم ثقافي، الذي يعرفه كثير من الشباب 😉 بالإضافة إلى فيلمي ليلة سقوط بغداد، وبنتين من مصر.

فبراير الأسود.. كوميدي سياسي سهل وساخر، رسالة بليغة تحكي جانب من معاناة المواطن المصري، كما أنه يُبرز التحدي المصري الحالي. يقول بطل الفيلم، الممثل خالد صالح، في نهاية الفيلم التي تُصور بداية إندلاع الثورة وبدء مرحلة انتقالية..

هل مصر حتحب نفسها وحتمشي في طريق العلم، والا حنفظل معفنين زي ما احنا ؟!

إذا قال العالم المصري بالأمس القريب “لأن أي كلام عن الأمل يبقى نوع من الوقاحة..” فإنه يُعلق اليوم هذه اليافطة وهو يرجو: “لو بيفهموا.. لو فيهم حد بيتقي الله حياخذ البلد ذي بطريق العلم” !

أنصح بمشاهدته.. بشدة  🙂

 Trailer

603187_432224093517262_869345141_n

القوة التنفيذية

تُبهرني القوة واﻹمكانات الرهيبة التي يملكها الجهاز التنفيذي في أميركا. أي جهاز تحديداً؟ كل اﻷجهزة.. الحكومية، الثقافية، السينمائية، المالية والاقتصادية.

شخص مثل باراك أوباما، وغيره من أعضاء “المطبخ الاستراتيجي” في الولايات المتحدة، لا أظنهم يُفكرون “كيف سننفذ الأمر إذا ما اتفقنا عليه؟” بل ينحصر مجال تفكيرهم وتأملهم وبحثهم في: “ماذا نريد أن نفعل؟ كيف نحقق توافقاً حول هذا القرار؟ هل نختار الرؤية أ أو الرؤية ب؟” ولا يكترثون ب”كيف سنقوم بالتنفيذ؟”، ﻷنهم يعلمون بأن هناك خلفهم يقف أقوى جهاز بشري تنفيذي على وجه اﻷرض، ينتظر فقط القرار واﻷمر ليقوم بالتنفيذ .

كاتب الفيلم في هوليوود أيضاً، بعد أن وصل إبداعهم في الانتاج والتصوير واﻹخراج ما وصل إليه، لن يهتم كثيراً وهو يكتب فيلمه بإمكانية إخراج المشهد الذي يكتبه على الشاشة من عدمها، ﻷنه يعلم بأن فريقاً من المحترفين سيقومون بالمطلوب، بل ربما يُخرجونه أفضل من تصوّره وخياله !

لستُ شاذاً عن كثير من الناس، لا بُد أن تخطر على بالي مقارنتنا بهم..

نقف عاجزين أمام كثير من اﻷفكار دون تنفيذها، بل وعاجزين أمام كثير من المحن والمصائب، لماذا؟ ﻷننا مشغولون بالحديث حول الفكرة، والخطة الاستراتيجية، والرؤية، ومشغولون اليوم أكثر بانتقاد، وأحياناً محاربة، فكرة ورؤية اﻵخرين. طبعاً لا تشمل اﻵخرين هنا الصهيونية العالمية، أو غيرها ممن يتحدانا ليل نهار، بل تنحصر على القريب أو ابن العم أحياناً! أما العمل والتنفيذ، فهذا دونه إيمان وتعب وتضحيات.

معظم المشاريع الكبيرة في الخليج تقف خلفها عقول وخبرات ومهارات أجنبية، تأتي طبعاً بعد الرأس المال والقرار المحلي، ليست المشاريع العمرانية فقط، بل حتى أفكارنا ورؤانا، صار غيرنا يقوم بنشرها والترويج لها عبر شركات الدعاية والعلاقات العامة اﻷجنبية !

دوائر صناعة القرار في الخليج العربي مثلها في الولايات المتحدة، لا تفكر في “كيف؟” ففي النهاية ستقوم شركة أجنبية عريقة بالتنفيذ، طبعاً بعد أن يحصل بعضهم على نسبة “إقرار المناقصة” !

لا شك في أن هناك جوانب مضيئة، نتمنى أن تزداد يوماً بعد يوم..

وحتى لا أُحمّل الموضوع أكثر مما يحتمل، أردت فقط أن أقول بأننا انشغلنا كثيراً بالجانب النظري في كل شيء، وأهملنا الجانب العملي واﻹداري والتنفيذي، احسبوا تردد كلمات مثل “رؤية” “خطة استراتيجية” “أهداف” في خطبنا ومقالاتنا وأخبارنا وقارنوها بعدد المواضيع التي تتطرق ﻵليات التنفيذ ومدى الاهتمام بها وتفاعلنا معها..

الفكرة لن تُنفّذ نفسها، والرؤية لن يُحييها غير صاحبها.

في معنى التحضُّر.. رسائل للشباب القطري

التحضُّر مصدر تَحَضَّرَ، وجاء في معجم اللغة العربية المعاصرة في معناها: اتِّجاه اجتماعيّ من خلاله يقتبس الناسُ أسلوبَ الحياة الذي يتبعه سكانُ المدن والحضر من حيث النمط الثقافيّ للحياة وكذلك تحويل المناطق الريفيّة إلى مناطق تتبع سلوكَ الحياة الحضريّة ونمطها.

وفي هذا المعنى أرسل رسائل قصيرة إلى بعض الشباب القطري..

ليس التحضُّر أن تملك بلاك بيري بورش أو أكثر من هاتفٍ جوال، ولكن من التحضُّر أن تجعله على الصامت ولا تزعج الجمهور بالحديث من خلاله في قاعات السينما !

ليس التحضُّر أن تركب “رينج” آخر موديل، ولكن من التحضُّر هو أن تحترم الآخرين في الطريق وتستخدم الإشارات إذا ما أردت أن تنعطف يميناً أو يساراً !

ليس التحضُّر أن تنتعل حذاءً من لويس فيتون أو أن تغطي رأسك بشماغ جيفينتشي، ولكن التحضُّر هو أن تمتنع عن التدخين في المجمعات التجارية والمقاهي والأماكن التي يُعلق فيها وبوضوح علامة (ممنوع التدخين) !

ليس التحضُّر أن تُكرم من يغسل سيارتك بخمسة أو عشرة ريالات إضافية، ولكن من التحضُّر أن تمتنع عن رمي مناديلك الورقية من نافذة السيارة في الشارع !

التحضُّر أدب وخُلُق وذوق وثقافة، قبل أن يكون مظهر وشكل. ولماذا علينا أن نَتَحَضَّر؟ لأننا نعيش معاً بثقافاتنا المتنوعة في المدينة، لذا يجب علينا أن نفهم ونتعلم آداب الحياة في المُدُن، والسلوكيات المعيبة والمرفوضة فيها.

أتمنى أن لا تؤخذ رسائلي هذه على محمل الاستهجان والتقليل من شأن الشباب في قطر، هي رسائل ترددت كثيراً في تسطيرها، فكل ما ذُكر هُنا من سلوكيات يشاهدها بصورة يومية المواطن قبل المقيم، إنها ظواهر منتشرة إلى الحد الذي بات الجميع هنا يحسبها من المُسلّمات والأمور الطبيعية والعادية !

في رأيي، ينبغي أن تستنفر الجهات المسؤولة في الدولة للحد من هذه الظواهر السلبية، واستخدام مختلف الوسائل في سبيل ذلك، من تنظيم حملات توعوية إلى تطبيق صارم للقانون (كنشر رجال شرطة قطريين، ومن المهم جداً أن يكونوا قطريين، في المجمعات)، لأنه وببساطة تؤثر هذه الظواهر أبلغ التأثير في الصورة النمطية التي يحملها أي زائر للبلد، كما تؤثر على المزاج والذوق العام للمواطنين والمقيمين فيه.

السوّاح الذين سينكّبون على قطر في عام 2022 سينقلون صورة “الإنسان” القطري، بقدر نقلهم للنهضة العمرانية في البلد، بل سيتحدثون عن مفارقات ومقارنات بين “العمران” و”الإنسان” كما نفعل نحن عادةً عند عودتنا من زيارة بلدٍ ما.

ملاحظة مهمة جداً: عندما نقول أنه من التحضُّر إتيان هذا الفعل أو ذاك، فلا يعني ذلك بأن الامتناع عنه يُعد من البداوة الجميلة التي لا يزال الكثير يحب التشبث بعاداتها الإيجابية !

اقتباسات ..

قبل أيام غرّدت على لسان أصدقائي المُقربين مجموعة من التغريدات على أنها اقتباسات وهمية من روايات لم تُكتب نسبتها لهم، ورأيت أن أجمعها هنا..

لم أحصِ الذين سقطوا في سراب عينيك، كانوا كثير، كثر ما قالت النساء “سأبدأ الريجيم غداً” !

من رواية “لا تعيل!” للكاتبة راوية إسماعيل

 

انتبه.. في الجوارِ جمالٌ يُشَرِّطُ عيون ناظريه !

من رواية “حدّة الموس” للكاتبة ديما العيدروس

 

لاتُحمّل المُثل والدين كل هذاالطغيان، فكم مظلوم سُجن”حفاظاً على الأمن”، وكم دمٍ ضاع باسم الدين !

من رواية “كشف الغُمّة” للكاتب محمد المحرقي ولد أمّه

 

أنا واحدةٌ من ملايين البشر الذين أجّلوا حسم خصوماتهم لغدٍ بعيدٍ قريب، يحكُمُ فيها أعدل من في الوجود.

من رواية “أنا وعضيدي” للكاتبة مروة السعيدي

 

ليس هناك شيئاً أخشى خسارته لأمتنع عن فعلٍ أريده، حتى حماقاتي سأبررها بمنطقي السخيف !

من رواية “لا تداقل طيري” للكاتب عبدالله بوجيري


وعورة الطريق لا تُحرِّم ركوبه.

من رواية “أستاذ السمبتيك” للكاتب مزون كوجيك

 

سأرسلك برياح الشمال.. مع الغمام.. مع حبات الغبارِ والندى.. لأنعُمَ بسماءٍ عارية

من رواية “الصمت العليل” للكاتب ابن المهندي بوخليل

 

لا توجد امرأة.. رجل !

نقل هذا القول الصديق بوسمعه في كتابه (العلو والرفعه) عن الفيلسوف خالد بشير

 

الإرداة والقدر، وجهان لعملة واحدة. وكل ما في الكون من أسباب إنما يسخرها الرب تِباعاً.

من رواية “إنحرافات نسطور” للكاتب الصديق طهور

 

وتذكرت خسارات طفولتي، كم من فرحٍ مسائيٍ فوّتهُ، وأنا من فوق ارجوحتي أتابع مغيب الشمس، كل مساء !

من رواية “هذا صديقي” للكاتبة ريم توفيقي

 

على هذه الأرض من يستحقُ الغناء.

من كتاب “هموم الدان” للكاتبة فاطمة زمان

 

– أنظر لذاك الراهب المسكين، يظن أنه وحده من يفهم الله.

– إنه أحمق يا سيدي، ليس بمسكين !

من رواية “في ظل الوجود” للكاتبة عائشة بوحمود

 

لست شاياً تعدُهُ أمي على مهل،

أو شجرة قديمة في الحي،

ولا سُباب صديق مُقرّب يحبني.

لست شيئاً من ذلك حتى تُفتقد !

من رواية “المهمة” للكاتب خالد النعمة

 

هذا المطر، كله، لا يُطفئ غضب قلب طفلٍ صغير نوى أن يكبُر.. بل يسقيه !

من رواية “رايح لوين؟!” للكاتبة دلال أمين

 

لا تكفر بالجمال وإن زاد القبح هنا، فما زلت أسمع نبض بعض القلوب السليمة.

من رواية “عودة مناحي” للكاتب محمد جناحي

 

أنظر أبعد، فكم من سحابةٍ في السماء، لا غيث فيها، حجبت طلة بدرٍ جميل وبريق نجوم ساحرة !

من رواية “في هدئة الليل” للكاتبة لطيفة خليل

 

أحياناً الكلام عن المُثُل والقيم والتضحيات لا يستر عورة الأنانية !

من رواية  “الحي المدريدي” للكاتبة مريم السعيدي


دهن العود، الشراب، المخطوطات، التُحف، الحب، الصداقة..
أشياء يزيدها التعتيق قيمة.

من رواية “ثورة هايتي” للكاتب إبراهيم النامليتي

 

نظر في عين صاحبه وقال بأسف:

عزفُكَ نشازٌ ياصديقي، أنصحك بأن تُدير الجيتار و”تصقل” على ظهره. أنت لا تفهم لغة الوتر !

من رواية “فتنة الشخير” للكاتب خالد بشير

 

– تعال

– حاضر

– اذهب

– حاضر

– تعال

– حاضر

– اذهب

– حاضر

الآن فقط أنت رجلٌ فاضلٌ ومُحب.. هكذا بكل سُخف !

من رواية “للقول معنى” للكاتبة مريم اليحيى

 

نختار ما نريد ونقول قدر. ثم تتغير إرادتنا، ونختار ما نشتهي، ونقول هذا ما يريده الله !

من رواية “العالي الواطي” للكاتب مصطفى المرباطي

 

عندما يحدثك قاتل عن الجمال.. ابتسم وقل له: “يحليلك” !

من رواية “النهر النظيف” للكاتبة رائدة شريف

الكتابةُ ميلاد

IMG_20130903_134856

الفكرة في عقلك.. جنين

على الورق.. طفلٌ وليد.. يحبو

بالكتابةِ تنتظم الفكرة.. تنصقل.. تقوى على السير..

تُصبحُ أكثرَ جاهزيةً للتحولِ إلى مشروعٍ حي..

ينمو ويكبُر..

أكتب أفكارك..

فميلادُها بالكتابة..

ووأدُها بتركها في حُفر خيالاتك..

تطمُرُها أتربة النسيان مع الوقت..

الكتابةُ ميلاد..