خنق الثورة!

أقتبس لكم اليوم من كتاب “دور روسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” للدكتور ناصر زيدان.

كانت لثورة أكتوبر -الثورة البلشفية في روسيا عام 1917- تداعيات كبيرة … ومن أهم هذه التأثيرات التي ذكرها الكاتب:

زيادة التضامن بين الدول الحلفاء، خوفاً من الهزيمة، ومذلك للوقوف في وجه المحاولات الشيوعية في تصدير الثورة إلى أوروبا عبر نداءات علنية أطلقها القادة البلشيف، لا سيّما لينين في نداء الصلح، الذي قال فيه: “ان الصلح ربما يؤدي إلى ثورة بروليتاريا في ألمانيا أيضاً”. وكان بذلك يُبعد عنه اتهام العمالة للألمان، كذلك قول تروتسكي وزير خارجية الثورة، أمام المؤتمر الأول لقيادات الثورة: “واحد من اثنين، إما أن تثير الثورة الحركة الثورية في أوروبا، إما أن الدول الأوروبية ستخنق الثورة“.

وأحال الكاتب هذه النقطة لجون ريد، عشرة أيام هزت العالم، ص 197.

نزرع صمودنا، نرسّخ جذورنا

أيها الأحبة،

يُطلق مركز الحياة في نابلس/فلسطين حملة لتشجير مساحات واسعة بشجر الزيتون في فلسطين، وهي إحدى مشاريع المقاومة التي يتبناها الشباب هناك. تم إطلاق الحملة على مستوى الوطن العربي من خلال الشباب الذين شاركوا في برنامج التبادل الشبابي بفلسطين، والذي شاركت أنا فيه مرتين خلال عامي 2011 و2012، وستشارك فيه هذا العام من البحرين أختنا رشا يوسف.

إننا نحاول خلال هذا الأسبوع أن نجمع أكبر مبلغ ممكن لدعم هذا المشروع المقاوم، حيث ستقوم الأخت رشا بإيصال التبرعات بنفسها وتباشر حملة زرع الأشجار هناك.

للتبرع في البحرين، ستتواجد رشا في كاريبو الدبلوماسية يوم السبت الموافق 13 أبريل، من الساعة 4 حتى 5 مساءً لاستلام تبرعاتكم.

أو التواصل مع الأخ محمد جناحي 39515999

أما في قطر، فالرجاء التواصل معي مباشرة 33438986، أو عبر البريد الالكتروني: alharban@gmail.com

آخر موعد لاستلام تبرعاتكم 20 أبريل 2013.

الشجرة الواحدة تكلف 5$ .. كم شجرة نستطيع أن نساهم في غرسها ؟

الرجاء الاطلاع على العرض التقديمي الخاص بالمشروع هنا

عن المشروع في مدونة رشا يوسف هنا

104994305499145088 1089270244319450016

107088685491917024

1097272980245640128

887114790376106432

المزيد من الصور هنا

 بوستر الحملة عربي مصغر

المسألة لا علاقة لها بديمقراطية أو غيرها

أقرأ هذه اﻷيام رواية (شرق الوادي. . أسفار في أيام الانتظار” لتركي الحمد، على أمل أن أنتهي منها قبل نهاية يناير، لم يعجبني سرده للمعارك التي دارت في السعودية في الفترة التي تناولتها الرواية، شعرت وكأنه يكتفي بذكر رؤوس أقلام لقارئ يعلم تفاصيل ما جرى، كان هذا مزعجاً، فضلاً على أن رؤوس اﻷقﻻم هذه كانت كثيرة.

أود من خلال هذه التدوينة مشاركتكم جزء من الرواية، وهو حوار بين جابر بطل الرواية وأبو عثمان، من أبطال الرواية أيضاً، وسأكتفي بااﻷوسمة التي سأكتبها في النهاية كتعليق.

– لا تكن ساذجاً يا بني، المسألة لا علاقة لها بإسلام أو غيره…
وعاد أبو عثمان إلى مصحفه، ولكن جابراً لا يتركه:
– لم أفهم…
وأقفل أبو عثمان المصحف، وتركه جانباً وهو يقول:
– وهل الذين قتلوا عثمان بن عفان أو علياً بن أبي طالب كانوا مدفوعين بالدين والحميّة له مثلما كانوا يقولون؟
– لا أدري… بس كلام الإخوان لا بد أن يكون صادراً عن علم… أم أنا مخطئ؟ -لا يعني هنا الإخوان المسلمين، بل بعض الجماعات الذين أنقلبوا على الإمام عبدالعزيز آل سعود بحجة أنه خرج عن تعاليم الشريعة-
ضحك أبو عثمان وهو يقول:
– كلام ميح، لو هو صحيح… القضية ليست قضية دين، بل هو السلطان والملك… كلا الاثنين، عبدالعزيز والإخوان، دينيون، ولكنهم يبحثون عن السلطة والملك في الدنيا أيضاً… ولكن باحثاً عن باحث يفرق، فالدنيا تبي والآخرة تبي… ومثل ما يقول المثل: “دخانها ولا هبوب شمالها”، ومثل ما يقولون في العراق: “الدخان إلي يعمي، ولا البرد اللي يقمي”… والإخوان هبّة شمال يا وليدي، دخان عبدالعزيز أرحم منها…
-…
– مع عبدالعزيز يجيء الاستقرار، ومع الإخوان نعود إلى ما كنا عليه… ليكن عبدالعزيز ملكاً، ولكن لنا أن نأمن أنفسنا… ومثل ما يقولون: “شبر من ذنب الخروف، ولا بوع من ذنب البقرة”…

أنتهى الاقتباس. وأقول في البحرين، المسألة لا علاقة لها بديمقراطية أو غيرها..

#البحرين #الحكم #المعارضة #الديمقراطية #كلن_يدعي #موقف_الأغلبية_الصامتة

وتصبحون على خير!

أنت الحين متزوج أو خاطب ؟

تكرر هذا السؤال علي كثيراً بعد فترة بسيطة من كتابة عقد قراني على زوجتي مريم، وعنه سأتحدث قليلاً في هذا المقال..

وضعت صديقة لي صورة زوجها وهو يقوم بتلبيس أحد أصابعها خاتم الزواج “الدبلة” وهما في الطائرة مسافرين لقضاء شهر العسل، وكتبت تحتها: getting married in the airplane، لم أكن مازحاً حينما علقت على الصورة سائلاً: (ليش شنو كنتوا قبل؟). أجابتني: (مخطوبين). ولستُ بحاجة هنا إلى أن أبين بأن صديقتي تعني بأنهما قد اقترنا بعقد ومهر وشهود وإشهار، فقط! لماذا فقط؟ هذا ما أود توضيحه في السطور القليلة القادمة.

نحن أمة نُصعب السهل، ونُحرّم الحﻻل، بأسم العرف والتقاليد، وأحياناً نخترع أعرافاً خاصة بجيلنا لم تكن موجودة من قبل، كعدم ذكر أسم الزوجة أو اﻷم أو اﻷخت أو إحدى القريبات أمام مجموعة من الشباب أو الرجال، فهذا اﻷمر لم يكن موجوداً في جيل آبائنا وﻻ أجدادنا، ولكننا أخترعناه ﻷننا أكثر منهم غيرة على أهلنا، ربما.

أعود لموضوع (أنت الحين متزوج أو خاطب؟)، حسب ما فهمته من الدين أن الزواج هو عقد ومهر وشهود ورضا ولي أمر البنت وإشهار -كثيراً ما يكون اﻹشهار اليوم عبارة عن حفلة صغيرة في بيت العروس-، فمتى ما أنتهينا من ذلك فهذا يعني بأني متزوج، كما يعني بأن البنت متزوجة، ولكن كما أسلفت نحن أمة نصّعب السهل، ونُعقد البسيط فأضفنا شرطاً آخر وهو “الحفلة الكبيرة” هكذا نسميه! فﻻ تكفي شروط الزواج ولا يشفع لك كل ما سبق أن تحصل على Title “متزوج” إلا بعد أن تُقيم حفلة كبيرة للنساء، أو بعد أن تتفق مع زوجتك على تنظيم حفلة صغيرة أخرى نسميها “حفلة الحناء” وتسافران بعدها مباشرة لقضاء شهر العسل!

هكذا غيّرنا معنى كلمة زواج -وعند بعض المتخلفين، عفواً المتشددين، غيروا حتى شروطه- لتكون “الحفلة الكبير” أو “حفلة الحناء المتبوعة بشهر العسل” إحدى أركانه التي لا يقوم الزواج وﻻ يتحقق إﻻ به، وبالتالي لا يحق للزوج التأخر مع زوجته ليلاً خارج البيت فضلاً على أن تسافر معه، والمتشددين ﻻ يرضون حتى مجرد أن ينفرد بها في طلعة لمقهى أو سهرة في مطعم، بل فعل ذلك عيب لا ترضاه النخوة ولا المروءة!

ﻻ تقل شطارتنا في اختراع اﻷعراف والتقاليد أو في اتباعها عميانياً عن شطارتنا في تأليف المبررات والمسوغات لها، فنقول “لا بد من فترة الخطوبة وقضاء فترة قبل الزواج حتى يتعرف الخطيبان على بعضهما جيداً قبل الزواج” أي قبل “الحفلة”، وأهمية التعارف لا يختلف عليه إثنان ولكن ما هي فترة الخطوبة؟ وهل يُعتبر الرجل “متزوجاً” أي “زوجاً” بعد العقد أو ﻻ؟ هل يحق له أن ينفرد ب”زوجته” بعد العقد أو ﻻ؟

فترة الخطوبة هي تلك الفترة التي تسبق كتابة العقد، يتعارف خﻻلها الزوجين على بعضهما البعض، وكذلك اﻷهل.
أما متى ما كُتب العقد وأستكمل الزواج شروطه، فهذا يعني بأن الرجل والمرأة أصبحا “زوج” و “زوجة”، وتركوا عنكم أرجوكم حكاية أعراف وتقاليد، ولمن أساء مقالي مشاعرَه، ليعتبرني أجنبياً حديث عهد باﻹسﻻم وأراد أن يتزوج على سنة الله ورسوله بعيداً عن جاهلية عرف وتخلف تقليد!
 

30 ديسمبر.. تصفية حسابات وشيطنة “التغيير”

30 ديسمبر.. هو عنوان الموضوع الساخن في البحرين خلال الأسبوعين الماضيين على الأقل، وهي أكبر نكتة سخر منها الشعب البحريني نهاية العام الماضي وبداية هذا العام. تطورت أحداث هذه النكتة تطوراً دراماتيكياً حيثُ بدأ في الأصل بتغريدة للناشط السياسي عبدالله هاشم فهمها الإعلامي محمد العرب أنها تهجُماً عليه، ثم تراشق في التويتر فريقان، واحد مع هاشم وآخر مع العرب (أكثر أفراد هذا الأخير يكتبون بأسماء مستعارة)، ثم زُجت حكاية أكاديمية التغيير وخطرها وتخطيطها لقلب أنظمة الحكم في الوطن العربي، وكعادة كُتاب القصص الخيالية، يُشّبكون ما يستعصي تشبكيه، فقد تم شبك حركة 30 ديسمبر في الصراع لأنها دخلت على الخط في التويتر -وشبك هنا بمعنى التشبيك، ليس المقصود “الشبكة” التي يتم بواسطتها اصطياد رجال الأمن!- إلا أن “العرب” عموماً -ربما أقصد الكُتاب العرب!- ليسوا بارعين في الروايات الخيالية، فكذلك حكايتنا هذه، كانت مثيرة للسخرية والتندُر.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد تطور إلى نشر صور وأسماء شباب في قوائم “سوداء”، أدعى مثيروا الفتنة أنهم أعضاء ومساندين لحركة 30 ديسمبر “الإنقلابية”! وزادت حدة الخلاف على التويتر حتى وصل الأمر إلى تعدي أحدهم على موظف في وزارة الخارجية وهدده بالقتل! فتنشر الوزارة بيان تستنكر فيه هذا الفعل وتعلن أنها ستلاحق المعتدي، وهو من العائلة الحاكمة، قانونياً، وبعد ساعة يتم سحب البيان، كاشفاً عن خلاف حاد حول معالجة الأمور والقضايا لدى القيادة السياسية في البلد !

أحياناً من المهم التعرف على تسلسل الأحداث، إلا أني لم أكتب هذه المقالة للإسهاب في ذلك، ولكني أود الوقوف عند نقاط عدة سأحاول اختصارها، ولكن قبل مواصلة الكتابة، ولمن يحب الإجابات المختصرة أقول، مهزلة 30 ديسمبر عبارة عن:

1-     تصفية حسابات شخصية.

2-     شيطنة “التغيير” أياً كان شكله ومهما كانت وسائله. فكل تغيير مرفوض، شيطانٌ طالبُه، ما لم يكُن بإملاء جهة عليا تعطيه الشرعية والضوء الأخضر! أي باختصار (تكميم أفواه).

أكاديمية التغيير

“سنكشف حقيقة أكاديمية التغيير” .. “أكاديمية التغيير حقيقة موجودة” .. “سترون إن كانت أكاديمية التغيير واقع أم صنع مخابراتي”. هذا ما يقوله مروجو الفتنة عبر التويتر وكأنهم سيكشفون عن عظيم !

أكاديمية التغيير أكاديمية موجودة فعلاً، ولها صفحة على الفيس بوك، وفعالياتها وأنشطتها وأهدافها وبرامجها ومبدائها وحتى مقرراتها منشورة في العلن، ليس الأمر كما يحب البعض أن يصوره وكأنهه بروتوكل شيطاني كُتب في جنح الظلام، وظل مخفياً عن أعين العالم حتى جاء نشطاء وطنيون وكشفوه مشكورين. مقررات التغيير، وإدارته، وأدواته، وأساليب “اللاعنف” تُدرس في المعاهد والجامعات، كما توجد منشورة معلومة في الانترنت يستطيع أن يتعلمها أي أحد. والمضحك هنا أنهم يصورون “اللاعنف” خطراً كالعنف تماماً، وهذا ما يودون ترسيخه في أذهان الناس. رغم أن الدستور أقر أساليب “لا عنفية” تطوّر البلد وتدفع به إلى الأمام، حتى لو كان هذا التطوير عبارة عن تغيير في الدستور نفسه، منها الصحافة، وما العمل البرلماني، وفعاليات منظمات المجتمع المدني، والصحافة، وغيرها، إلا أساليب كفل الدستور حق العمل بواسطتها للمطالبة بالإصلاح والتغيير.

التغيير فعل طبيعي، وسنة كونية مجنون من يحاول الوقوف في وجهها، وللتغيير صور، وللتغير وسائل، وعبر صوره ووسائله يمكننا أن نقول هذا تغيير صالح وذاك تغيير طالح، رغم إستحالة اتفاقنا على تفاصيل ذلك الحكم. فمن يقوم بحرق الشوارع وتكسير الممتلكات العامة والخاصة مطالباً بالتغيير، فهذا يتم ردعه بالقانون. فلا التغيير مشكلة، ولا السعي من أجله جريمة، ولا منظمة تُدرسه أو جامعة هنا أو هناك يكون موضوع التغيير إحدى مقرراتها تُشكل خطراً حقيقياً على شرعية نظام أو سلامة وطن. الجرائم والممنوعات، أهدافاً ووسائل، محددة في القانون بوضوح، ونحن في دولة مؤسسات وقانون، والقانون وحده يحدد ما هو صواب وما هو خطأ، وبالقانون وحده يتم ردع أي خطر. لا بالوقوف أمام سنن كونية، أو حقائق بشرية، عبر اختلاق قصص وحكايات خيالية.

30 ديسمبر

كل ما نعرفه عن هذه الحركة أنها مجموعة من الشباب في مدينة المحرق، خرجوا في اعتصامين، أو مسيرتين، واحدة منددة بالإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام، وأخرى منددة بقتل الشرطي عمران أحمد، والمضحك المبكي هنا هو عندما يخرج شباب في مسيرة تندد بقتل شرطي يدافع عن النظام يُتهمون لاحقاً بأنهم يسعون لقلب نظام الحكم، عجبي!

ما الرابط بين “التغيير” المراد شيطنتُه، و30 ديسمبر؟

فيما يبدو لي أن الرابط هو أن الخطر في كلا الأمرين أن يولدا طبيعياً من رحم الشارع “الكنبة”، لا بقيصرية يجري جراحتها طبيب جراح يملي على الجميع ما يجب وما لا يجب أن يقوموا به. ولا أجد أي رابط آخر بين الأثنين. فإن كان الهدف تصفية حسابات شخصية مع عبدالله هاشم، فإن عبدالله إن كان قريباً أو بعيداً من حركة 30 ديسمبر، فهو لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بأكاديمية التغيير. الرابط هو خطر حرية الحركة وحرية الموقف وحرية الكلمة على المرتزقة اللذين يرون مصلحتهم الشخصية في استمرار توجيه الناس بـ”الريموت”، كما يرونها –مصلحتهم- في التقرب من الحُكام باختلاق الحكايا والقصص لتأليبهم على شعوبهم، وزيادة الفجوة بينهم.

أين الجمعيات السياسية ؟!

كل القائمين على الجمعيات السياسية السنية تعلم علم اليقين بأن هذا الموضوع برمته كذبة، وأن من يقف خلفه إنما يريد أن يصفي حسابات شخصية، إلا أن هذه الجمعيات للأسف متخاذلة ومتقاعسة عن الوقوف في وجهها، فهم يخشون أن يستهدفهم النظام عن طريق عدم تمكين أعضاءهم من الوصول للبرلمان القادم! ورغم خطر هذه الفتنة، وتنامي حجم تداعياتها، على الناس والوطن، وحتى عليهم أيضاً، إلا أنهم وللأسف لا يقوون على مواجهتها، لذا أدعوهم إلى مراجعة الأهداف التي قرروا من أجلها يوماً أن يعملوا في الشأن العام.

أين الكُتاب ؟!

قليل من الكُتاب الأفاضل اللذين وقفوا وقفة مشرفة ضد هذه الفتنة، وعلى رأسهم الكاتب إبراهيم الشيخ، والمحلل السعودي مهنا الحبيل، كما كانت الكاتبة ميساء يوسف أول من كتبت فاضحة هذه الكذبة -تجدون ما كتبوه في نهاية هذا المقال، وهي مهمة لمن أراد الإلمام أكثر بالموضوع وتداعياته- بينما الكُتاب الآخرون اللذين لم يتركوا مستنقعاً آسناً لم يخوضوا فيه قالوا: (لا نريد أن نخوض في هذا المستنقع).. يا سبحان الله !

#حلقة_30ديسمبر

تستضيف مساء اليوم الإعلامية سوسن الشاعر في برنامجها التلفزيوني عبدالعزيز مطر ويوسف البنخليل، “النشطاء الوطنيون” اللذين كشفوا أسرار وخبايا أكاديمية التغيير، والناشط عادل علي عبدالله، أحد المتهمين بالإنضمام لهذه الحركة الإنقلابية. وربما سيركز النشطاء الوطنيون على حقيقة وجود أكاديمية التغيير وحركة 30 ديسمبر، لذا وجب أن نوضح للناس أنه عندما نقول بأن 30 ديسمبر كذبة ومصخرة وصناعة إعلامية رديئة تدل على ردائة مخرجها فإنما نعني تلك الحركة التي لم نعرفها إلا من قول القوم، “حركة إنقلابية تسعى للإنقلاب على النظام الحاكم في البحرين”، حركة ينتمي لها عنوةً كل من يوجه إنتقاداً للأداء الحكومي أو محارباً للفساد، حركة أنتشرت صور داعميها ومموليها عبر التويتر، هذه الحركة بهذا الوصف هي حركة من نسج الخيال، ولا يخطر على بال أحد أن يكون هذا المكون المجتمعي يسعى أو يخطط للانقلاب على نظام الحكم. القصة برمتها، مهما حاول منتجوها ترقيع إخراجهم الفاشل، كذبة لا يسعفها واقع ولا منطق.

كتبت كثيراً عن هذا الموضوع في التويتر، لذا سأكتفي بهذا الحد.

مقالات الكاتب إبراهيم الشيخ:

رسالة المحلل السياسي السعودي مهنا الحبيل: المخرج للبحرين يا جلالة الملك

سياحة طعام

عادة أخطط لبرنامج زياراتي إلى البحرين 5-7 أيام قبل الزيارة، ونظراً لمحدودية الوقت الذي أقضيه فيها، والذي يكون عبارة عن عطلة نهاية اﻷسبوع مرتين كل شهر تقريباً، وأحياناً أقل من ذلك، يجعل من مسألة التخطيط لكيفية قضاءه، أين، ومع من، وأحياناً لماذا، مسألة مهمة جداً بالنسبة لي. ولكن الجديد في هذه الزيارة أن التخطيط، أو جزءً كبيراً منه على الأقل، كان لاعتبار جديد، وهو: ماذا سوف أأكل ؟!

هناك بعض المطاعم واﻷكﻻت التي فعﻻً أرغب فيها خﻻل زيارتي هذه:

Little Italy

image

وهو لصاحبيه، زميلي العمل سابقاً، أحمد الخياط ويوسف المعتز، وهو مشروع جديد لهما، أتمنى أن يُوفقا فيه. لقد أخترت البيتزا التي سأطلبها من اﻵن، وسأخبركم عن طعمها ﻻحقاً.

بيت المطبق

image

الأكله الثانية المدرجة ضمن الخطة هي المطبق، من مطعم “بيت المطبق” في قﻻلي، وهو مطعم جديد لﻷخ العزيز عبدالرحمن القاسمي، سأطلب أكثر من نوع، وسأشارككم رأيي في طعمه ﻻحقاً أيضاً.

زعفران

image

منذ مدة ليست بالقصيرة وأنا أود أن أفطر في هذا المطعم الجميل، ربما يكون فطور يوم السبت هناك بإذن الله.

عصيدة!

image

اﻷخت العزيزة أم تركي وضعت صورة عصيدة في اﻻنستغرام، ومن يومها خاطري في عصيدة! ﻻ أذكر متى آخر مرة أكلت العصيدة. ستهديني أم تركي صحن عصيدة صباح الجمعة، وسأقضي عليه مع أفراد العائلة إن شاء الله 🙂

Home Bakes

image

image

صورة في الانستغرام لمقابلة برنامج هﻻ على تلفزيون البحرين، مع فاطمة جناحي، صاحبة Home Bakes التي تعد في المنزل خبزاً كالذي يقدمه مقهى “بابا روتي” أضافت على برنامج اﻷكل إضافة جديدة، ربما أختار نكهتين من اﻷربع نكهات التي تقدمها: Original, Say Cheese, Nutella, Red Velvet، وسأشارككم رأيي هنا أيضاً.

محمر وصافي

image

وجبة بحرينية أصيلة، أفتقدتها بعنف، ستطبخها لي أم أحمد يوم السبت إن شاء الله.

زيارتي للبحرين هذه المرة فعﻻً تُعتبر سياحة طعام، تم اختيار أطباقها مسبقاً، وهذه ﻷول مرة، وإذا أعجبتني قد ﻻ تكون اﻷخيرة 🙂

أما فيما يتعلق بالسعرات الحرارية، زيادة الوزن، الشعور بالذنب، وغيرها من أمور مرافقة للبرنامج المُعد، فإني أنوي أن أجري عصر الجمعة مسافة 20كم.. عل وعسى!!

“الدوحة”.. في السفر والرياضة

بين يدي اﻵن مجلة الدوحة الثقافية، أهداني النسخة اﻷخيرة منها الصديق العزيز جاسم البوعينين بعد أن شكوت عبر تويتر عدم حصول عليها في أبرز المحﻻت هنا في الدوحة. رغم أني متابع غير جيد لهذه المجلة، ولكني أجزم بأنها من النوع الذي يجعل محب القراءة أن يلوم نفسه كلما رأى عدداً قديماً منها على أحد رفوفه ﻷنه لم يتم قراءته بعد. أحبها رغم تقصيري! وهي مجلةٌ تتنافس في كرمها مع مجلة دبي الثقافية فتُقدم مع كل عدد كتاباً جميﻻً هديةً لقُراءها.

image

عنوان ملف عددها اﻷخير (السفر، حكاية أكثر.. موت أقل) يحتوي على 16 مقالاً باﻹضافة إلى قصيدة مترجمة للكاتب جابرييل جارثيا ماركيز يقول فيها: (السفر أن تلبس كالمجنون، أن تقول “ﻻ يهمني”، أن ترغب في العودة)، ملف يجعلك تنظر للسفر من زاوية اخرى، أو تستشعره أكثر، حتى وإن كنت قليل السفر، وحتى لو كنت كثير السفر!

خﻻل الشهور الماضية أزعم أني سافرت كثيراً، فقد ذهبت لمصر وتونس بعد الثورتين، واﻷردن وفلسطين، وروسيا، باﻹضافة إلى زياراتي السريعة المعلنة وغير المعلنة إلى دبي! أما قضائي في البحرين خﻻل بعض نهايات اﻷسبوع، ورغم أنه بلدي، إﻻ أن فيه شيءٌ من السفر وما يرافقه عادةً من تعبٍ وسهر. وأشك بأن أسفاري اﻷخيرة هذه كانت السبب وراء تأخر حصولي على تأشيرة دخول الوﻻيات المتحدة مؤخراً !

السفر.. سأعيشه هذه المرة قراءةً مع هذا الملف الذي تُنبؤني مقدمته بأنه يستحق القراءة، أنقل لكم هنا بعض ما جاء فيها:

نسافر كي نعيش حيوات كثيرة في حياتنا الواحدة المحدودة. المأزوم في عيشه وكذلك المُستريح يعتقد أن الحياة الحقيقية في مكان آخر.

نسافر، كذلك، لكي نموت قليلاً. في السفر نصبح بعيدين عن حيواتنا الأصلية أي راحلين بمعنى ما فتتحقق للمسافر الراحة وبعدها بهجة العودة، العودة السريعة إلى الحياة. وبالمقابل ﻻ يستطيع الناس احتمال ثقل الموت إﻻ عندما يعتبرونه رحلة. الميت مجرد مسافر سيغيب كثيراً أو قليلاً حتى نلتقي به هناك.

ﻻ يوجد على سطح الكوكب إنسان غير مسكون بالسفر. من تعوزه حيلة اﻻنتقال في المكمان ينتقل بخياله, ومن يتوهم اكتمال سيطرته على المكان يتطلع إلى السفر في الزمن عبر الماضي والمستقبل، فاﻹنسان هو بحق: الطير المسافر!”

أما الموضوع اﻵخر الذي شدني في هذا العدد هو ملف آخر خاص بمناسبة الأولمبياد (اﻷولمبياد.. ما ﻻ تراه الكاميرا) الذي أحتوى على 7 مقالات، أهمها، بالنسبة لي على اﻷقل، مقالٌ مترجم لكاتبه روبير سوليه بعنوان (الياباني هاروكي موراكامي الكاتب الراكض)! وتكمن أهميته بالنسبة لي لﻷسباب التالية: أحب القراءة وللتو فقط عرفت أن الكاتب هاروكي الذي قرأت روايته الطويلة المثيرة للجدل (كافكا على الشاطئ) يحب الركض وكان له نشاط يومي (10 كيلومترات في اليوم، 6 أيام في اﻷسبوع) بات جزءاً ﻻ يتجزأ من حياته! وأنا شخصٌ يحب الركض أيضاً ويرى فيه متعة ونمط حياة. والسبب الثاني ﻷهمية هذا المقال هو أنه ينطلق  من رواية موراكامي الشهيرة (السيرة الذاتية لعداء المسافات الطويلة)! ولكم أن تتخيلوا كم أود أن أقتني هذه الرواية عاجﻻً غير آجل! فأنا أحب الركض، وأحب القراءة، وفوق هاتين المحبتين قد بدأت مؤخراً في كتابة شيئاً من يومياتي الرياضية.

من المقال:
“يتحدث الكاتب الياباني عن قدميه وعن بنطاله القصير وعن عرقه وعن كل عضلة من عضلاته ويقارنها (بالحيوانات التي تعمل بضمير) من دون أن تتذمر بل تكتفي (بإبداء استيائها أحياناً). فهي قادرة في الواقع على تقديم أفضل ما لديها ولو أننا نستطيع التحدث معها (وإنعاش ذاكرتها) و(إعﻻمها من الذي يعطي اﻷوامر). فإن تكاسلت قد تحلّ الكارثة. دفع شعور بالوحدة موراكامي إلى الكتابة وإلى الركض. إنه يحب المنافسة بما أنه يشارك في الماراثون (42 كيلومتراً) سنوياً ويشارك في المباراة الثلاثية -ربما يقصد الترايثلون، وهي اللعبة التي أهواها أيضاً!-. وأكد أنه لا يحرص على التغلّب على اﻵخرين بل على التغلّب على نفسه”.

يقول هاروكي موراكامي: (لو لم أقرر أن أركض مسافات طويلة لكانت الكتب التي وضعتها مختلفة جداً). كما يرغب في أن يُنقش على قبره العبارة التالية “كاتب و(عدّاء)”. والجدير ذكره أنه وضع الكلمة الثانية بين هﻻلين.

علّقت الزميلة لطيفة خليل، وهي إدارية نشطة في حملة كلنا نقرأ، على مدونتي الجديدة التي أكتب فيها عن تماريني الرياضية في رحلتي إلى سباق الرجل الحديدي Ironman: دعك من الكتابة في الرياضة وتفرغ لكتابة عمل أدبي نحفل به في حملتنا السنة القادمة. أقول بعد موضوع الكاتب الراكض: ما رأيك اﻵن يا لطيفة؟ 🙂

لست في مقام إستعراض كافة مواضيع المجلة، تطرقت إلى أبرزها بالنسبة لي لقربها من اهتماماتي. أما هدية هذا العدد فهي مختارات شعرية ونثرية لمحمود درويش بعنوان (ورد أكثر) أختارها وقدمها فيصل دراج، تقول آخر فقرة على الغلاف الخلفي للكتاب:
“هذا الكتاب الذي تهديه الدوحة لقراءئها في شهر رحيل درويش يضم مختارات من كتاباته شعراً ونثراً، ترصد تطوره الفني، منذ البدايات إلى ديوانه اﻷخير، وعﻻقته بتجربته الوطنية واﻹبداعية معاً. حدّد هذا القصد اختيار القصائد، دون النظر إلى طولها أو قصرها وأملى، في أحيان قليلة، اختيار أجزاء منها، سعياً وراء هدف وحيد: الوقوف على إبداع درويش في وجوهه المختلفة”.

آخر شيء أود إضافته هنا هو أن الموقع الالكتروني التجريبي للمجلة مفتوح، فيه أعداد المجلة وإهداءاتها -الكتب- بصيغة بي دي أف.

للذين قرروا أقتناء هذا العدد، أتمنى لكم قراءة ممتعة 🙂

فكيف أتيتِ أنتِ من الزحامِ ؟!

سحب حقيبته من الجهاز بعد أن أطلع الشرطي القابع خلف الشاشه هناك على كل ما فيها، أخذ محفظته وجواله من الصندوق البلاستيكي الصغير، وكذلك ساعته، لفها علي معصمه، ساخراً في نفسه من الزمن الذي تحسبه هذه الساعة. لحظتها ليس للزمن رصيد في حسابه. نظر للتذكرة.. بوابة رقم 36، نظر للساعة مرةً أخرى، بقي على موعد الإقلاع أكثر من ساعة بقليل. ذهب لأحد المقاهي ووقف حائراً ماذا يطلب، أستقر رأيه على شوكولاته ساخنة، تقول النساء أنه يعدل المزاج العكر، ويقول ذلك أيضاً عنوانٌ قرأه سريعاً ذات يوم لأحد الدراسات.

لم يتساءل إن كان يمكن لدوامة العمل والارتباطات وقائمة المهام الطويلة أن تشغل الإنسان عن من يحبه بصدق، لأن إجابة هذا السؤال مقررة في ذهنه بوضوح، فهو يعتقد بأن الأيام تسرق الإنسان أحياناً من أصدقاءه وأحبابه، بل من نفسه أيضاً، ولكن أن يعاتبها لأنها لم تتجاوب مع زعله الأول، ويخبرها بأنه حزين لذلك، ويكون الرد بعد خمسة أيام: لا يوجد رد! هذا ما لا يمكن أن يجتمع مع محبة، ظن أنها باقية كما كانت.

أتصل بها، ليس لأنها أتصلت به قبل ساعتين ولم يرد، بل ليبين لها وللمرة الأخيرة بأنها خيبت ظنه كثيراً، وبأنه يصعب عليها فعلاً أن تقنعه بأعذار. ولكنها لم ترد.

أخذ كوب الشوكولاته الساخن، جلس على الكرسي، نظر في وجوه المسافرين، دون أن يقرأ ملامحها كما يفعل عادة في المطارات، وأخذ الألم يعتصره وهو يتذكر أناساً بالأمس القريب كانوا قريبين منه جداً، ولكنهم اليوم ليسوا بجانبه، منهم من أختار أن يبتعد عنه، ولا فرق إن كان ذلك برغبتهم أم بدونها، ومنهم من أبتعد هو عنهم بعد أن برعوا في رسم صورة غاية في الخيبة. يشعر بقلبه قد أصبح قاسياً منذ زمن ليس ببعيد، قاسياً بما يكفي لتحمل خيبات جديدة، قاسياً بما لا يكفي لتحمل خيبة منها، لأنها الأقرب إلى روحه، أو هكذا هكذا كان يشعر على الأقل.

لم يتصور يوماً أن يكون من ضمن أولئك اللذين تقرأ كلامهم وتتركه دون أن تعقب عليه ولو بكلمة واحدة، "أنا مشغولة جدا"، "أمر بظروف غير سعيدة"، لا شيء.. ولا بكلمة واحدة لا تحتاج سوى بضع ثواني لإرسالها.. تقرأ.. لا ترد.. ثم تنساه !

تنساه.. وهل هناك ما يحزنه أكثر من ذلك ؟!

بينه وبين نفسه وضع فاصلةً لعلاقةٍ أمتدت لسنوات، علاقة يصعب على أحد إدراك كُنهها، تماماً كما يصعب عليه ذلك أيضاً. لم يضع نقطة لأنه لن يهجر كما فعل مع آخرين، بل فاصلة لأن معنى هذه العلاقة سيتغير، أو أنه قد تغير فعلاً، دون أن يكون له خيار في ذلك.

ركب الطائرة. رفض البسكويت الذي أمتدت به يد المضيفة، فلم تترك اللوعة مُتسعاً في جوفه لبسكويت، ولكنه قبل بالماء، مُمَنياً نفسه بأنه سيساعده على هضم هذه الخيبة الجديدة. فتح جهازه اللوحي، وكتب هذه الكلمات..!!

 

في الجو من البحرين إلى قطر

السبت 3 مارس 2012

ضرائب الوحدة

منذ أن أعتدت على التمرين في الصالة الرياضية الخاصة بنادي المؤسسة التي أعمل فيها، أُخبر المدرب الذي يقترح علي "تمارين اليوم" بأني لا أريد ممارسة أي تمرين للرجل، لأنها كانت ولا تزال تقدم ما عليها من واجب الرياضة بالجري، لذا لا أريد أن أتعبها أكثر من ذلك بأن أجعلها ترفع أثقالاً فوق ثقلي. ولكن هذا خطأ !

فالجري لمسافات طويلة يحتاج وبشدة إلى تقوية الرُكب، من خلال تمارين رفع أثقال بسيطة خاصة بهذه الدائرة، بيضاء كانت أم سوداء، أم ملحاء جلحاء كركبتي! أدركت ذلك بعدما بدأت أشعر بألم فيها، وبمطالعة سريعة في كتاب خاص بالتمارين عرفت بأني مخطئ تماماً بابتعادي التام عن تمارين التقوية الخاص بالرجل.

هذا ضريبة أن أتدرب وأجري لوحدي.. فلا هاوٍ يصحح لي هذه المعلومة، ولا محترف يرشدني !!

أما السباحة، فقد تعلمتها منذ الصغر، لكن أن أسبح في مسبحٍ أولومبي ذهاباً وإياباً لكيلومتر أو كيلومترين، فهذه رياضة جديدة علي، لا تتعدى السنة. قبل أيام سبحت بجانبي أمرأة تكبرني في السن ما لا يقل عن 8 سنوات، ولا تسألوني لماذا 8 تحديداً فأنا أيضاً لا أدري، كانت تسبح دون توقف، برشاقة، تمنعني سرعتها -التي كان من الواضح أنها لا تكلفها كثيراً من تعب- تمنعني عن التفكير بمجاراتها ومحاولة الوصول معها حتى آخر المسبح !

عندها، وعندها فقط أدركت أن سباحتي ليست على ما يرام، فطلبت في المرة التالية من المدرب أن يلاحظني وأنا أسبح، علّهُ يكتشف العطب. وبالفعل، كانت هناك أخطاء فادحة. بدأت منذ أيام بالتمارين الجديدة للسباحة بإرشاده وتوجيهه.

مرة أخرى, هذا ضريبة ممارسة السباحة وحيداً، دائماً وحيداً، فلا أمرأة تكبرني تشعرني بالخجل من نفسي برشاقة سباحتها، ولا أخرى تصغرني تشجعني همساً: عزيزي، أحب سباحتك كحبي لك، ولكنها تحتاج إلى تطوير !

الكتابة، كنت في ما مضى أكتب بين الحين والآخر مقالات أنشرها في مدونتي المتواضعة، ويُنشر بعضها في الصحافة، توقفت فجأة عن الكتابة لسبب أجهله، وأقول –ولست صادقاً كل الصدق فيما سأقول- أشتاق كثيراً للكتابة، فمن خلالها كنت أُنفّس عن خلجات نفسي، وتتفتح لي أبواب كثيرة مع القرّاء –ولو كنت صادقاً كل الصدق في قولي هذا لحاولت كثيراً في ردم الفجوة التي حصلت بيني وبينها-.

ظننت بأني سأتمكن من الانتهاء من كتابة مذكراتي الجامعية فور استقلالي والعيش وحيداً في الدوحة، تلك المذكرات التي أنهيت جزءً منها، وتوقفت عند ما أنتهيت إليه, ولكن ما حصل هو أن الفجوة بيني وبين الكتابة قد زادت !

وحيداً ودون الانخراط في مجموعة أتقاسم معها الهوايات.. إما أن تكون ممارساتي لتلك الهوايات خاطئة, أو ليست على طريق التطور على الأقل، أو أن الوحدة تزرع فيني هوايات أخرى! ولا أدري إن كانت هذه قاعدة عامة فلستُ ضليعاً بعلم النفس.

ماذا دفعني للكتابة حول أثر الوحدة في ممارسة الجري، السباحة، والكتابة؟ لم تكن هذه الأشياء هي التي أوقدت فكرة الكتابة، إنما شيئاً تذكرته بعد إحباط السيدة العجوز في المسبح، وألم ركبتي الجلحاء الملحاء وأنا أجري، وهو إخمادها، الوحدة أعني، لمَلَكَة أدعي أن الله قد حباني إياها، وهي الحوار والإقناع !

كنت فيما مضى إذا جمعني لقاء بأحدهم أو إحداهن، أتحدث عن مواضيع تثير من ألتقيه، أزرع فيه حماساً يخبرني هو عنه –أو تخبرني هي عنه- لاحقاً، يحصل ذلك دون قصدٍ مني، أتكلم في مواضيع كثيرة، وأفتح للموضوع نوافذ مواضيع أخرى تناسبُه، وأبواب حكايات جانبية ذات علاقة، وإذا ما كنت أتحدث في فكرة تعتمل في ذهني يزداد تفنني في الحديث، وإذا ما تناولت رأياً، يصعب على محاوري أن يقول: عفواً لم أقتنع برأيك. أما اليوم، فإني لاحظت منذ فترة، وبعد عدة لقاءات، بأني لست أنا! يشرد بالي كثيراً دون أن يكون هناك سبباً يدعوه للفرار أو يُشغله، أتحدث في مواضيع ربما تكون آخر اهتمامات من يجلس معي، وآخر ما أفكر فيه هو أن اقنعه برأي، أو أطرز له صورة فكرة! لست مبالغاً أو مازحاً، فعلاً تساءلت بيني وبين نفسي بعد لقاء من اللقاءات الكثيرة: ما الذي حصل؟ تغيّرتُ كثيراً !!

هل هذا أيضاً ضريبة ممارسة الحوار وحيداً، وكيف تكون ممارسة الحوار وحيداً، أقصد به الحوار عبر أجهزة البلاك بيري والانترنت لا المباشر الحي الذي كان يعج به يومي كثيراً. أتصور ذلك.. فأقول: للوحدة ضرائب، قد يكون بعضها خافياً، ويظهر بعضها الآخر بعد حين، إلا أني سأدفعها مبتسماً، لأنني بوحدتي أشعر بالراحة، حتى هذه اللحظة على الأقل.

وليس للعابر سوى السلامَ والأمنيات !

كفراشةٍ أحطُّ عليها..

أرتَشِفُ من شذاها..

وكالفراشةِ أيضاً..

لا أتخذها مسكناً !!


كزوجةِ صديق..

أستذكرُ خفقانَ قلبينا معاً..

أحلاماً رسمناها معاً..

قبل أن نفترق..

ويذهب كلٌّ في طريق !!


كحيٍ أمشيه مضطراً..

أمشيه راغباً..

أوزِّعُ على القاطنين فيه تحياتي..

أحاول دوماً..

إخفاء معاناتي..

فضح مسراتي..

وبما يسمح لهم من الوقت..

يجتهدون هم..

في سرد الحكايا مجاراتي..

وأعبُرُهُ..

وبعد حينٍ أمشيهِ مرةً أخرى..

ويصبحُ حضوري الماثلُ دوماً..

لا شيءَ سوى تكرار عبور..

وليس للعابر سوى السلامَ والأمنيات !!

 

هكذا تجلّت البحرين في بالي ليلة البارحة بعد عودتي من زيارة من زياراتي السريعة لها..