ليست مجرد تجربة (3)

درس التوحيد

خطرت في بالي فكرة، الوسيلة التقليدية، لا أصفها بالتقليدية من باب الذم، درس شرعي في مسجد الجامعة! شرعت في تنفيذ الفكرة، بدأت بقراءة كتاب التوحيد في مسجد الجامعة يومي الأحد والثلاثاء بعد صلاة الظهر، مع إضافة بعض التعليقات والفوائد التي ألخصها قبل الدرس! كنت ألخص هذه التعليقات والفوائد من ثلاثة شروح للكتاب ليلة الدرس. وكتاب التوحيد كتاب مشهور في العقيدة للشيخ محمد بن عبدالوهاب، يتناول فيه مسائل هامة في علم التوحيد. 

بعد يومين فقط، ازدادت الحلقة اتساعاً لتحوي فيما يقارب العشرين طالباً. فرحت كثيراً بهذا الدرس، لأني أتعلم أموراً كنت أجهلها من خلال التحضير، وللقبول الذي لاقاه، فقد كان الأخوة حريصون على الجلوس والسماع، هل ذلك لقصر مدته، لا يتعدى خمسة عشرة دقيقة، أم هو تعطش لهذه النوعية من الدروس، أم أن فارق السن المعدوم بين مقدم الدرس وبينهم هو أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا القبول، الله أعلم!

أرجو أن أكون صائباً إن قلت: لم تكن الثقة المفرطة في النفس التي جعلتني أقدم هذا الدرس، الذي كان من المفترض أن يقدمه طالب علم متمكن نوعاً ما. صحيح أني لم آتي بجديد، كان الدرس مجرد قراءة من كتاب إضافة لنقل تعليقات مختصرة من عدة شروح، إلا أن هذا الأمر أيضاً لا يقوم به إلا طلبة العلم، الذين على الأقل أنهوا دراسة الكتاب نفسه، ولا يتصدر له جاهل مثلي، يدرس المسألة الواحدة ويشرع في تعليم غيره إياها!

ما قمت به – في نظري – فيه خطأ وصواب، بغض النظر عن نسبة الخطأ ونسبة الصواب، فالخطأ هو الاستعجال، هذه الصفة الشديدة الملازمة لي، تدخلت من غير استئذان في أغلب قرارات حياتي، وأخدع نفسي وأخدعكم إن قلت أني اليوم تخلصت منها تماماً. أما الصواب فهو السعي لتبليغ "ولو آية" ودفع زكاة أي بضاعة من العلم حتى لو لم تبلغ النصاب، إن كانت هناك بضاعة أصلاً!

في الواقع لم أبدي أي محاولة لإخفاء الدرس لأني كنت أظن بأن الأمر عادي جداً، ومن سيمنع مجموعة من الطلبة تجتمع على تدارس مسائل شرعية في مسجد الجامعة؟! تبين لي لاحقاً أني لا أملك حينها الجهل المركب في ميدان العمل الطلابي فحسب، بل حتى في قوانين الجامعة، المكتوبة وغير المكتوبة! وما إن دخل الدرس أسبوعه الثاني أو الثالث، لا أذكر تحديداً، حتى انتبه له رئيس الجامعة الدكتور ماجد النعيمي، الذي كان حريصاً على أداء الصلاة في المسجد. بعد ربع ساعة من ملاحظته لتلك الحلقة التي اجتمعت بعد الصلاة في طرف المسجد، رن هاتفي النقال: ( معك سكرتيرة الدكتور محا الدين، عميد شئون الطلبة، العميد يرغب في رؤيتك هل بإمكانك الحضور الآن؟ ). قلت: ( نعم، أنا قادم ). لا أظن بأني كنت أحتاج لحدس خارق لتخمين الموضوع الذي طلبني العميد من أجله. وأنا في طريقي لمكتبه تيقنت بأن الدرس الذي انتهينا منه منذ قليل سيكون الأخير.

كعادته حين يلقي كلمة عمادة شئون الطلبة في افتتاح البرامج والفعاليات، ألقى علي العميد محاضرة طويلة، حذرني فيها بأن هذا الدرس سيقود إلى تفرّق الطلبة كما تفرّق المسلمون إلى جماعات في زمن ما غابر، وصارت كل جماعة (أصحاب المذاهب) تصلي صلاة منفردة عن الأخرى في الحرم المكي!! لم أماطل، ولم أجادل، تعهدت فوراً أن الدرس الذي قدمته اليوم سيكون الأخير. وهكذا بفن بعض الإداريين المعهود، خاصة أولئك الذين يكبرون الطلبة كثيراً، تم احتواء الأزمة، ودفع الخطر المحدق الذي كاد يسببه درس صغير في مسجد الجامعة!

ليست مجرد تجربة (2)

التغييـر

التغيير، علم وفن أُلِفَت فيه الكتب ونُظِمَت لأجله الملتقيات والمؤتمرات، وقُدِمَت لتناول موضوعاته المتشعبة المحاضرات والندوات، فله أهداف وأسس وأساليب وأنواع وصعوبات، وغيرها من مصطلحات تجدونها مصفوفة في كتب الإدارة، ولم تكن مصفوفة في عقلي حينما كان هَمُّ التغيير يشغلني شغلاً عجيباً حتى بات يسرق ساعات طويلة من نومي الهادئ!

كان تغيير واقع العمل الطلابي يشغلني كثيراً، فكنت أرى بأن حصة الاستفادة منه ينبغي أن تكون أكبر بكثير مما كانت عليه، وفي الحقيقة لم يكن تغيير حصة الاستفادة حينها هي الدافع الأول، كان هناك دافعاً أقوى، تغيير التمثيل الطلابي! لا أعني تغييره من ألفه إلى ياءه إنما إضافة تمثيل كنت أراه غائباً، وليس مغيباً، لأن أصحابه هم الغائبون بمحض إرادتهم، وبعبارة توضح شيئاً من السبب، بمحض تفكيرهم وأفكارهم!

هل أنا بحاجة لأعرفهم بـ"المتدينين" الذين تسميهم صحافتنا اليوم بالإسلاميين؟! بالمناسبة، أكره هذه التسمية لأنها توحي بأن باقي أفراد المجتمع غير إسلاميين! ويصعب حينها التعامل بين أفراد المجتمع نظراً لصعوبة التفريق بين الإسلامي وغيره، المصطلح الذي يفسره كلٌ حسب ما تقتضيه المصلحة، الخاصة طبعاً، فهناك من يرى الإسلامي هو من يلتزم بالسنة ظاهرياً، ويوكل السرائر لله. ماذا عن غير الملتزم بالسنة ظاهرياً؟! وهناك من يرى الإسلامي هو من ينتمي لجمعية إسلامية. ماذا عن المستقل؟! وهناك من يضيق الدائرة أكثر ليحصر هذا الوصف على أعضاء جمعية معينة دون غيرها، وهناك من لا يرضون بهذا الحصر لأنهم لم يجدوه لا في القرآن ولا في السنة، بل ولا في قول سلف الأمة! وأنا أعتبر نفسي منهم.

تصوروا أن هناك من يرفض الحزبية ويدعي أنها غير واردة لا في القرآن ولا في السنة ولا في إجماع الأمة في الوقت الذي نجد فيه الكثير من الإسلاميين العالمين العاملين بالمنهج الإسلامي يرفعون شعار الحزبية بلسان الحال، وأؤكد لكم بأنه سيكون قريباً بلسان المقال أيضاً، تصوروا أن هناك لا زال من يرفض هذا الحصر الذي سيقود الأمة لدولة الخلافة!

في الواقع لا يهمنا تعريف الإسلامي الذي يختلف –عملياً- عليه الكثيرون اليوم، ما يهمنا هو موقف بعضنا من بعض، فبالتعريف تنبني حقوق وواجبات، وترفع ولاءات وتنصب عداوات! ولكي لا أطيل في الكلام الجانبي، ركزوا معي، الإسلامي وحده هو من يستحق الصوت في أي انتخابات، فيُمجد ويُبجل ويكون قائد الأمة ومحررها من هوانها، والغير إسلامي هو من لا يستحق الصوت، فتُختصر بذكر اسمه كل أسباب هوان الأمة وانتكاستها! فحلال فيه الغيبة والنميمة والتسفيه والتشهير و و و، وعدد ما شئت مما يحرم التعامل به مع الإسلامي! تفريق بسيط أليس كذلك؟! والغريب أننا لا نلحظ التفريق بين الإسلامي وغيره إلا في مواطن استحقاق الصوت، أو المنصب!

أعذروني للخروج عن نص المذكرات، وقد يتكرر ذلك، وقد يتكرر كثيراً، وبما أنها مذكراتي الشخصية، لا أرى مانعاً من بيان وجهة نظري الشخصية في مختلف المواضيع.

نعود والعود أحمد، كنت أجد غياباً لتمثيل طلابي يسعى لبث روح الوعي الديني بين الجموع الطلابية، كنت أجد شحاً في الفعاليات الدينية من محاضرات وندوات، الطريق الأول الذي يفكر فيه أي "متحول" للوصول إلى الناس وإقناعهم بالموعظة الحسنة لتحويلهم! هذا الفراغ الذي كنت أراه، اكتشفت فيما بعد أنه لم يكن فارغاً، وإنما كان فيه شيء من امتلاء، إذاً كيف لم أشعر بهذا التواجد؟! سنعرف السبب لاحقاً.

من الطبيعي أن يكون هذا النوع من التغيير هو الدافع الأول وراء دخولي للعمل الطلابي، فقد كنت أعيش مرحلة ما بعد "نقطة التحول" من حياة إلى أخرى! من مرحلة إفراط في التقصير إلى تفريط أقل، ولو بقليل، وبطبيعة الحال أغلب من يعيش هذه المرحلة يميل وبشدة إلى جعل أكبر عدد ممكن من الناس أن يعيشوا معه حياته الجديدة، بكل ما تحمله من راحة قلب وانشراح صدر!

فأخذت أفكر في السبيل إلى التغيير، كيف نستفيد أكثر من العمل الطلابي؟ وكيف نستغل ذلك لزيادة الوعي الديني بين هذه الشريحة الذهبية "الطلبة الجامعيين"؟ فتبادرت إلى ذهني أفكار عدة لن أتطرق لها فقد كانت جنونية، وهذه نتيجة محتمة لما أملكه من جهل مركب في مجال العمل الطلابي حينها.

كان كل ذلك بعد انتقالي إلى مقر الجامعة في الصخير، في السنة الأولى في تخصصي الجديد، المحاسبة، بعد سنة قضيتها في تخصص الإحصاء بكلية العلوم، في فرع الجامعة بمدينة عيسى.

ليست مجرد تجربة (1)

تمهيــد

لا أمتع ولا أكثر فائدة للمدير الجديد من جلسة تجمعه مع المدير السابق، ولا أمتع ولا أكثر فائدة للطالب النشط في العمل الطلابي من جلسة تجمعه مع من سبقه في هذا المجال.

كنت أستمتع كثيرا حينما يدور الحديث مع مدير شركة، أو أستاذ جامعي، أو شخصية لامعة، أو شخصية غير لامعة لكنها متنفذة! حول العمل الطلابي وقصصه الجميلة التي لا تخلو أبداً أبداً من فائدة، جلست مع عدد من هؤلاء، كلهم دون استثناء كانوا يتذكرون جيداً تلك الأيام التي قضوها في العمل الطلابي، يتذكرون الأصدقاء، الاجتماعات، الأنشطة، الفعاليات، وغيرها. كما كانوا يقدمون شكرهم للعمل الطلابي بذكر محاسنه والتجاوز عن سيئاته، لما أعطاهم من دروس لم تعطها لهم قاعات المحاضرات.

حديثهم إضافة إلى عبارات قليلة اصطدتها  بعد طول بحث في محيط الانترنت لطلاب كانوا في السابق ناشطين في العمل الطلابي، كان يغنيني بحق عن عشرات الدورات الإدارية، تلك الدورات التي أصبح الكل يتقن تقديمها! وعشرات الكتب التي تحكي عن إدارة فرق العمل، وتحفيز الأعضاء، وكسب الأصدقاء، والتخطيط، والتفويض، … الخ من مهارات إدارية.

لا أدري لماذا الطلبة الناشطين في العمل الطلابي لا يروون مذكراتهم، وكيفية استفادتهم من هذا الميدان إلا بعد مضي عدد لا بأس به من السنين، بعد أن يتولى أغلبهم مسئوليات كبيرة، كل في مجال عمله، ربما لأنهم حينها فقط يكتشفون دور العمل الطلابي في تهيئتهم لهذه المسئوليات من حيث لا يشعرون، أو يشعرون.

بعد سنتين قضيتهما في العمل الطلابي (العامين الدراسيين 04-2005 ، 05-2006)، كنت في الأولى رئيساً للجنة الخدمات في مجلس طلبة جامعة البحرين، وفي الثانية رئيساً لنفس المجلس، وبعد إنجازات أزعم أنها كانت نوعية في النوع والكم، خطرت في بالي فكرة كتابة مذكرات النشاط الطلابي، بعبارة أخرى، مذكراتي في العمل الطلابي، لعظيم الفائدة التي جنيتها، وجمال تفاصيل القصص التي عشتها، بكل ما فيها من نجاحات عديدة  وإخفاقات معدودة.

كل من عرضت عليه الفكرة من الأصدقاء استحسنها وشجعني كثيراً. "خسارة إذا ما سويتها" كانت أكثر العبارات تشجيعاً، غير أنها لم تكن من صديق!

أضع هذه المذكرات بين يدي أخواني الطلبة، ليجدوا فيها شيئاً من تجربة ناشط طلابي سابق، وكيف استفاد من العمل الطلابي، وأيضاً في الوقت نفسه كيف تضرر منه، إلا أن الضرر لا يقارن بحجم الاستفادة. أرجو أن تكون دافعاً ومشجعاً للعاملين في هذا المجال الرائع لبذل المزيد في سبيل تطويره، ومحفزاً لغيرهم للالتحاق به ليجنوا ثماره المفيدة.

إنها مجرد مذكرات تجربة خاضها ناشط طلابي، قد تكتشفون أنها ليست مجرد مذكرات، وقد تكتشفون أنها ليست مجرد تجربة..

ليست مجرد تجربة (1)

تمهيـد

لا أمتع ولا أكثر فائدة للمدير الجديد من جلسة تجمعه مع المدير السابق، ولا أمتع ولا أكثر فائدة للطالب النشط في العمل الطلابي من جلسة تجمعه مع من سبقه في هذا المجال.

كنت أستمتع كثيرا حينما يدور الحديث مع مدير شركة، أو أستاذ جامعي، أو شخصية لامعة، أو شخصية غير لامعة لكنها متنفذة! حول العمل الطلابي وقصصه الجميلة التي لا تخلو أبداً أبداً من فائدة، جلست مع عدد من هؤلاء، كلهم دون استثناء كانوا يتذكرون جيداً تلك الأيام التي قضوها في العمل الطلابي، يتذكرون الأصدقاء، الاجتماعات، الأنشطة، الفعاليات، وغيرها. كما كانوا يقدمون شكرهم للعمل الطلابي بذكر محاسنه والتجاوز عن سيئاته، لما أعطاهم من دروس لم تعطها لهم قاعات المحاضرات.

حديثهم إضافة إلى عبارات قليلة اصطدتها  بعد طول بحث في محيط الانترنت لطلاب كانوا في السابق ناشطين في العمل الطلابي، كان يغنيني بحق عن عشرات الدورات الإدارية، تلك الدورات التي أصبح الكل يتقن تقديمها! وعشرات الكتب التي تحكي عن إدارة فرق العمل، وتحفيز الأعضاء، وكسب الأصدقاء، والتخطيط، والتفويض، … الخ من مهارات إدارية.

لا أدري لماذا الطلبة الناشطين في العمل الطلابي لا يروون مذكراتهم، وكيفية استفادتهم من هذا الميدان إلا بعد مضي عدد لا بأس به من السنين، بعد أن يتولى أغلبهم مسئوليات كبيرة، كل في مجال عمله، ربما لأنهم حينها فقط يكتشفون دور العمل الطلابي في تهيئتهم لهذه المسئوليات من حيث لا يشعرون، أو يشعرون.

بعد سنتين قضيتهما في العمل الطلابي (العامين الدراسيين 04-2005 ، 05-2006)، كنت في الأولى رئيساً للجنة الخدمات في مجلس طلبة جامعة البحرين، وفي الثانية رئيساً لنفس المجلس، وبعد إنجازات أزعم أنها كانت نوعية في النوع والكم، خطرت في بالي فكرة كتابة مذكرات النشاط الطلابي، بعبارة أخرى، مذكراتي في العمل الطلابي، لعظيم الفائدة التي جنيتها، وجمال تفاصيل القصص التي عشتها، بكل ما فيها من نجاحات عديدة  وإخفاقات معدودة.

كل من عرضت عليه الفكرة من الأصدقاء استحسنها وشجعني كثيراً. “خسارة إذا ما سويتها” كانت أكثر العبارات تشجيعاً، غير أنها لم تكن من صديق !

أضع هذه المذكرات بين يدي أخواني الطلبة، ليجدوا فيها شيئاً من تجربة ناشط طلابي سابق، وكيف استفاد من العمل الطلابي، وأيضاً في الوقت نفسه كيف تضرر منه، إلا أن الضرر لا يقارن بحجم الاستفادة. أرجو أن تكون دافعاً ومشجعاً للعاملين في هذا المجال الرائع لبذل المزيد في سبيل تطويره، ومحفزاً لغيرهم للالتحاق به ليجنوا ثماره المفيدة.

إنها مجرد مذكرات تجربة خاضها ناشط طلابي، قد تكتشفون أنها ليست مجرد مذكرات، وقد تكتشفون أنها ليست مجرد تجربة..

قائمة (الطالب أولاً).. عذراً

قبل فترة بسيطة كتبت مقالاً بعنوان (قائمة الطالب أولاً.. تذكير)، وكان المقال رسالة موجهة لأعضاء القائمة ومناصريها، فيها إشارة لضعف أداء القائمة خلال الأربع سنوات، منذ تأسيسها إلى اليوم، وتوصية لضرورة وضع برنامج عمل، يكون فيه "الطالب أولاً" هو أساسه، والابتعاد عن الشعارات والتصريحات والبيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

اتصل بي صديقي يخبرني بأن القائمة أصدرت مطوية تم توزيعها في الجامعة، تضمنت صور وأسماء أعضاء القائمة المرشحين، مع التعريف والأهداف وغيرها…، وتساءلت قبل أن تقع المطوية بين يدي: وما هي إنجازات قائمة الطالب أولاً؟! فرد محدثي: هناك إنجازات مكتوبة في المطوية !

قبل أن أكمل، طبعاً ما قامت به القائمة من توزيع لهذه المطوية مخالفة صريحة لقوانين الجامعة، فقد جاء في تعليمات انتخابات المجلس، في الباب الخامس المادة (35) ما نصه: يُمنع منعاً باتاً استخدام كل ما يشير إلى نزول الانتخابات بقائمةٍ موحدة، بما في ذلك الشعارات والعبارات التي تُرسم وتُكتب في الملصقات الانتخابية. فهل التجاوز والمخالفة الصريحة من قيم القائمة وأدبياتها ؟! ولكن العتب على تساهل إدارة الجامعة.

كان من الأجدر بالزملاء أن يبتعدوا عن كلمة "إنجازات" في مطويتهم، لأن هذه الكلمة تربط القارئ بمواقف القائمة المتمثلة في تصرفات ومواقف أعضائها، فأغلبها للأسف غير مشرف، ولم تخدم تجربة المجلس الطلابي أبداً.

بعض أعضاء القائمة وممثلوها القياديون كانت لهم إخفاقات عجيبة من شأنها أن تلحق الضرر الكبير لتجربة المجلس، فمن تصريح لقيادي بارز في القائمة يعلن فيها نيته بالانسحاب من المجلس تضامناً مع قضية السنكيس!! (في الدورة الثالثة)، إلى نية انسحاب أعضاء القائمة من المجلس لتجميده بسبب خلاف بسيط مع إدارته (في الدورة الرابعة)، إلى تصريحات غير مسئولة من قادة القائمة وضعت المجلس والجامعة في حرج (استضافة السيد عبدالله الغريفي).

كل هذا يهون أمام إقحام القائمة، وبصورة فظة وفاضحة، للتوجيهات الخارجية في الحراك الطلابي من خلال الورقة "الطائفية" التي تم توزيعها في انتخابات سابقة، والتي تضمنت صور وأسماء مرشحي القائمة، إضافة لكلمة للشيخ عيسى قاسم، وفي نسخ أخرى، للشيخ علي سلمان.

أسأل القائمة سؤالاً بسيطاً، ألا ترون في إصداركم لهذه المطويات سنوياً تعزيزاً للطائفية بين الطلبة ؟ أشرت لذلك مرة لطالبة إدارية في القائمة، مندداً بالمطوية التي تم توزيعها والتي فيها كلمة للشيخ عيسى قاسم، فقالت: كان توجيه سماحة الشيخ واضحاً، فقد قال: صوتوا للمؤمن الكفء. فبادرتها بسؤال: وهل أنا من المؤمنين الأكفاء؟ فكان سكوتها هو الجواب !

حدثني أحد قيادييكم في الانتخابات السابقة، وطلب مني التنسيق في انتخابات كلية الحقوق، لكي لا يصل من يمثل التيار العلماني، وأنه ولا بد أن نقف صفاً واحداً، سنة وشيعة ضد العلمانيين والليبراليين –هكذا قال-، وفي النهاية وقفتم جنباً إلى جنب مع من وصمتموه بالعلمانية وغيرها، فقط لأنه من طائفتكم! فهل هذا من "الالتزام بتعاليم الإسلام"، أم من "الأمانة مع الطالب"، أم من "الصدق والشفافية" كما جاء في قيمكم المطبوعة في المطوية ؟!

باتت سمعة القائمة متدنية جداً في الأوساط الطلابية، وبدا ذلك واضحاً من ردة فعل عدد كبير من طلبة كلية إدارة الأعمال من خلال معاتبتهم للأخ الزميل "حبيب المرزوق" بسبب إعلان القائمة عن عضويته فيها، وأقولها صادقاً، أرجو أن لا يؤثر ذلك على "حبيب" كثيراَ، فهو بحق يستحق عضوية المجلس القادم.

في الختام، وبنظرة شخصية، أظن أن القائمة سيتحسن أداؤها كثيراً، وستقدم ما يخدم الطلبة في الفترة القادمة، خاصة بعد انتشار ثقافة المشاركة والحوار في الأوساط "الوفاقية" شريطة أن تبتعد ولو قليلاً عن ثقافة الشارع وأن تقترب كثيراً من المصالح الطلابية المشتركة.

أكرر تمنياتي للقائمة بالتوفيق لخدمة الطلبة.

طعـن الظـل !

 لم أكن أعلم بيوم من الأيام أن لحمي بهذا المستوى من الجودة واللذة! فكثير من الأخوة الأعزاء، ولكرمهم المعهود، لم يكتفوا فقط بأكله، بل وجهوا دعوة كريمة لغيرهم لتناول هذا اللحم الذي من الواضح أنه قد نال على إعجابهم، بحجة بيان الحق ودحض الباطل! وأي حق وأي باطل! قال لي صديقي معلقاً على ما يكتبه هؤلاء يومياً في المنتديات الالكترونية "شكله لحمك يا الحربان SMOKED TURKEY"!

إذا اشتهيتم أخواني أخواتي القراء الكرام في تناول قطعة من فخذ، أو جزء من ذراع، فتفضلوا هنيئاً مريئاً، ولا تخشوا أحلال هو أم حرام، فضيوف المائدة كلهم "إسلاميين"، غاب عنها الشيوعيون والعلمانيون واليساريون و و و، وهل تشكون في تورع الإسلاميين وتحريهم للحم الحلال؟!

لقد بدا من الواضح أن هناك من أعجبته "جرأة النساء" التي يملكها البعض، فاستغلها في تأجيج النار بدلاً من أن يعمل على إخمادها، وظن أن الجمل قد سقط، والنتيجة المحتومة هي أن السكاكين ستزداد لتجهز عليه! وهذا ربما ما تمناه يوماً. ولم يعلم المسكين بأن حال من يطعنني في المنتديات كمن يطعن ظلي على الرمال، الذي لم ولن يؤثر على وقوفي وانتصابي، وسيستمر المجنون في الطعن، وسأرحل بعد حين، حينها سيكتشف الطاعن أن المطعون كان مجرد ظل! فصاحب الظل كان واقفاً بمكان لم يصل إليه! وأن جهده وتعبه، الذي يحتسبه عنده الله -ويا سبحان الله-! ذهب هباءً منثوراً! والمصيبة التي لن يجد لها حلاً سوى المزيد من الجنون، أنه سيكتشف أن الناس تيقنت -بعد أن سمعت- من جنونه وحقده الذي أعماه!

كثيرة ومضحكة الألقاب والعبارات التي خطها الأخوة والأخوات –غفر الله لهم- وأتمنى أن لا ييأسوا مني، وأشك في أنهم لم ييأسوا، إذا قلت لهم بأن عباراتكم وألقابكم قد تمت إدراجها على رفوفي الصغيرة والمتواضعة مع شهادات النجاح وحسن السيرة والسلوك، تلك الشهادات التي ترونها بنظرتكم الضيقة كبائر وموبقات، بينما غيركم، وغيركم كثير، يراها حسنات! وكما قال القرني: " إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل".

لن أرد على الاتهامات والمهاترات والأساليب "الشاذة" التي ينتهجها بعض مرتادو المنتديات الالكترونية، فالكتابة بالمنتديات بأسماء مستعارة كالكتابة على الجدران، ومن يرد على كتابة الجدران؟! ولكن تمنيت من الأخوة الأعزاء، وبعضهم ممن نحسبهم على أهل الخير والصلاح والإصلاح، ولا نزكي على الله أحداً، أن يترفعوا عن هذا المستوى -لا أدري أي كلمة أكتبها هنا لوصفه- وأن يرفعوا سماعة الهاتف ويقولوا ما شاءوا، أو أن يواجهوني وجهاً لوجه. لم يفعل احد منهم ذلك، ولا واحد!

لا أعجب من هذا التصرف، ولن أعجب منه، بل أشكر أصحابه لأنهم وفروا علي الكثير من الجهد والوقت في جعل غيري لا يعجبوا منه، ولا من تصرفات كثيرة أخرى أيضاًَ!

رغم كل ما حدث ويحدث، ورغم الاختلاف الذي ساء البعض معالجته والتعامل معه، والله لن أسمح لكم أخواني أخواتي أن تتركوا في قلبي شيئاً عليكم، وسيظل القلب يحبكم، وفقني الله وإياكم لكل خير.

سأنتخبه لأنه حافظ للقرآن !

 "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، " يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"، "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار"، كل هذه أحاديث في فضل حفظ كتاب الله تعالى، ولكن هل هذا يعني أن حافظ القرآن يُقدم على إخوانه المسلمين في جميع المواطن؟

بمعنى آخر، هل يقدم حافظ القرآن على الطبيب عند إجراء عملية جراحية، أو على المهندس عند تصميم مشروع عقاري، أو على الميكانيكي عند تصليح سيارة مثلا، فقط لأنه حافظ للقرآن؟! طبعاً لا، وهذا لا يعني أنه لا يوجد طبيب بارع، أو مهندس مبدع، أو ميكانيكي مؤهل حافظ للقرآن، فقط حتى لا يفهمني البعض خطأ.

لم استغرب من تزكية أحد الأخوة لأحد المترشحين لمجلس الطلبة وتفضيله إياه على سواه بقوله "إنه حافظ للقرآن"، لأنه وللأسف قد اعتدنا تقديم المتدينين على غيرهم في أي مجال كان، سواء كانوا مؤهلين لهذا المجال أم لا، وذلك لأن هناك من علمنا – مباشرة أو بلسان حال- هذه القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان، مستغلاً حبنا للدين وللمتدينين.

ليس مجلس الطلبة مركزاً لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده وتدارس علومه ليكون حفظ القرآن هو الميزة التفاضلية التي نفضل بها مرشح على آخر، إنه عمل طلابي، يحتاج من أعضاءه للعديد من المهارات، خاصة القيادية منها، من حكمة في قرار، وطلاقة في لسان، وحسن في تدبير، ورؤية في تخطيط، وإتقان في عمل، ورسالة في نشاط، وغيرها.

ينبغي علي أن أنبه –حتى لا يئول كلامي متأول- بأن ما ذكرته لا يعني أبداً بأن حافظ كتاب الله لا يصلح لمكان سوى حلقات تحفيظ القرآن، هناك الكثير من المبدعين في شتى المجالات هم من حفظة القرآن، بل زاد حفظهم للقرآن من إبداعهم وتفوقهم، إنما ما عنيته بأن كون الشخص حافظاً لكتاب الله لا يؤهله مجرد ذلك لعضوية مجلس الطلبة أو لأي منصب آخر، إنما هناك كفاءة يجب أيضاً أن تراعى، فربما يكون الشخص مؤهلاً، وربما لا يكون. فإن كان مؤهلاً فنور على نور، وإن لم يكن فمن الإساءة له ولما يحمله من علم توليته لما ليس هو بأهل له.

وضع الندى في موقع السيف مضر      كما وضع السيف في موقع الندى

التدين والصلاح لا يكفي، نعم لا يكفي، فقد "كان أبو ذر رضي الله عنه، أصلح منه في الأمانة والصدق، ومع هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم}. رواه مسلم. نهى أبا ذر عن الإمارة والولاية؛ لأنه رآه ضعيفا. مع أنه قد روي: {ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، أصدق لهجة من أبي ذر} {وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم، على من هم أفضل منه  وأمر أسامة بن زيد، لأجل ثأر أبيه}. ولذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة، مع أنه قد كان يكون مع الأمير من هو أفضل منه، في العلم والإيمان." من كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية.

لا أقصد في مقالي الوقوف ضد أحد المترشحين، أو مع آخرين، إنما تصحيح مفاهيم، وفي نفس الوقت تحذير من استغلال العاطفة الدينية لدى الطلبة استغلالاً خاطئاً، وإذا ما أردنا أن نزكي أحد المترشحين يجب أن نزكيه بما يحمله من مؤهلات تجعله أهلاً لعضوية المجلس.

همسـة: لا قلب أنقى من قلب يحمل في جوفه كتاب الله وهو خاشع؟ ولا رجل أفضل ممن جعل القرآن خُلُقَه؟ فهنيئاً ثم هنيئاً ثم هنيئاً لمن يحفظ كتاب الله ويعمل به.

قائمة (الطالب أولاً) .. تذكير

 

 مساء يوم السبت الموافق 29 يوليو 2006 نظمت قائمة الوحدة الطلابية المحسوبة على جمعية الشبيبة ندوة حوارية حول واقع مجلس طلبة جامعة البحرين، وكانت الندوة بمقر جمعية المحاسبين في العدلية، دُعي للحوار في هذه الندوة كل من الزميل عبدالعزيز مطر رئيس مجلس الطلبة في دورته الثالثة، والزميل حسن الأسود عضو مجلس الطلبة في دورته الرابعة، وأنا، وكان المُحاور والمُعد للندوة الزميل أيمن الغضبان، الناطق الإعلامي للقائمة آنذاك.

بعد أن تم استعراض أداء المجلس وانجازاته خلال دوراته الأربع، من الأولى إلى الرابعة، ناقشت الندوة مواضيع عدة تتعلق بالمجلس، كتعاون إدارة الجامعة، ومدى تعاطي الطلبة مع أنشطته ومقترحاته، وطبيعة عمل المجلس، وتسييس العمل الطلابي، وغيرها. كما طرحت آراء عديدة كان أغربها مبدأ تداول رئاسة المجلس! الذي طرحه عضو سابق بالمجلس.

بطبيعة الحال كانت الآراء متباينة، فهناك من قال أن المجلس صوري تماماً لا يقوى على فعل شيء يذكر، وآخرون، وكنت منهم، رأوا فيه مساحة للإبداع. وبما أن الحديث حول مجلس الطلبة، كان لزاماً أن تُدار الأسطوانة المشروخة، اسطوانة صلاحيات المجلس، وكل أدلى بدلوه في هذا الموضوع الذي شبع من التكرار تشبع عقول كثير منا بثقافة المطالبة دون مراعاة أسس وفن المطالبة!

قبل أن أتكلم في الموضوع، تكلم زميلي حسن الأسود، كان عضواً بالمجلس الذي كنت رئيسه، وردد كثيراً أن المجلس لا يملك الصلاحيات، وأنه في ظل محدودية هذه الصلاحيات لا يمكن أن يفعل شيء، وأن ذلك كان أحد الأسباب لمحدودية العطاء و و و… إلى أن جاء دوري فقلت موجهاً كلامي للذي سبقني: لقد كنت عضواً بمجلس الطلبة لمدة سنة كاملة، ولم تقدم ورقة واحدة تطلب فيها صلاحيات معينة! ثم عرضت وجهة نظري في الموضوع.

فهم الزميل حسن الأسود -رئيس قائمة الطالب أولاً حالياً- الرسالة تماماً، كنت واضحاً في تحديد المسئولية وإلقاء اللوم، وأكثر وضوحاً في بيان أن هذه المطالب سئمنا من سماعها دون أن نرى فعل من يرددها. فجاءني بعد نهاية الندوة ووعدني بأن الوضع سيكون مختلفاً تماماً في الدورة الخامسة، مشيراً إلى تحرك غير مسبوق ستقوم به القائمة في هذا الصدد، وفي نهاية حديثه الجانبي قال سأذكرك.

واليوم، بعد انتهاء دورة المجلس الخامسة، هل أنا محتاج لأذكر رئيس قائمة الطالب أولاً بأن شيئاً من الاختلاف والتغيير لم يكن؟! لا أظن. ولكني أود أن أنتهز فرصة اشتعال الحماس في نفوس أعضاء القائمة ومناصريها مع اقتراب الانتخابات الطلابية، وأقول أن هذا الحماس وهذه التصريحات والمطالب والآراء، التي نسمعها هنا وهناك، يجب أن تترجم في برنامج عمل مدروس، توضع فيه مصلحة الطالب وروح شعار الطالب أولاً من ألفه إلى ياءه.

سئمنا من الكلام، نحتاج لتحويل هذه الجهود الطلابية من صياغة بيانات، ونفخ فقاعات، وإطلاق تصاريح، إلى تشخيص دقيق، وحلول واقعية، وسعي جدي لقيادة تحرك طلابي شامل، وقبل ذلك كله الابتعاد عن الأطروحات الفئوية، لتكون هناك فرصة في السنة القادمة لتذكرونا بالتغيير الإيجابي الذي ستحدثونه بإذن الله.

مع تمنياتي لقائمة الطالب أولاً بالتوفيق والسداد في خدمة أخوانهم وأخواتهم الطلبة.

معاول هدم بيد إسلاميين !

 بدأت القصص تصاغ، وبدأت الإشاعات تنتشر، وستبدأ صحافتنا الرخيصة –الرخيصة وليست كلها- في إشعال نار الفتنة بين الطلبة، وذلك مع اقتراب الانتخابات الطلابية في جامعة البحرين.

هذه المرة ألزمت نفسي أن أبتعد كثيراً عن الانتخابات وما فيها من "تكتيكات"، ليتعلم أصحابي منها الكثير كما تعلمت أنا، وكم أسعد وأنا أراهم يتعلمون من هذه التجربة الرائعة في خوضهم معترك الانتخابات الطلابية، ولم تبقَ سوى المشورة والنصيحة –رغم قلة بضاعتي- هي ما أقدمها متى ما طُلبت مني، ومن أي أحدٍ كان.

في الانتخابات النيابية، للأسف هناك من يستغل شعار الإسلام شر استغلال، مسيئاً لما يحمله هذا الدين من مبادئ عظيمة، بجعله معولاً لهدم الروابط الأخوية الوطيدة بين أفراد المجتمع، وجعلهم أحزابا متناحرين، دون أدنى خشية أو خوف من الله! كذلك في الانتخابات الطلابية، تستخدم هذه المعاول لتفريق الطلبة، وتقسيمهم لجماعات وأحزاب، من خلال تصنيفهم دون مراعاة لضوابط التصنيف، ودون مراقبة لله أو امتلاك شيء من ورع، ويكون التصنيف بحق أو بدون حق، وأغلب الأحيان بدون حق، فهذا شيوعي وذاك علماني، وهذا متشدد وذاك قريب من فلان المتشدد، وهذا يميل للتيار الفلاني وذاك ينتمي للتيار العلاني، وهكذا، وأشك أن من نصبوا أنفسهم لتصنيف الناس يعرفوا مبادئ الشيوعية والعلمانية، وأشك أيضاً في معرفتهم بمعنى التشدد والوسطية في الإسلام.

سمعت مؤخراً لمثال من أمثلة معاول الهدم، حفظنا الله وإياكم من معاول الهدم، فقد صنف أحدهم أخي وصديقي عبدالله المعراج، نائب رئيس مجلس الطلبة الحالي بأنه منتمي لتيار العدالة "الشيوعي العلماني"! ورغم الفرق بين القول بأنه ينتمي لتيار يوصف بالشيوعية والعلمانية والقول بأنه شيوعي وعلماني صرف، إلا أنه –وكما هو معلوم- سيكون التصرف معه من قبل البعض كالتصرف مع الشيوعي العلماني الصرف، خاصة وأنه لا ينتمي للتيار الإسلامي العام فضلاً عن تيار البعض الإسلامي الخاص!

ليس دفاعاً عن حركة "عدالة" فلست عضواً فيها، وليس دفاعاً عن صديقي الذي لم أسمعه يوماً مدافعاً عن الأفكار الشيوعية، أو مناصراً للآراء العلمانية، أو مسيئاً للتشريعات لإسلامية، أو مشككاً في كون الإسلام حلاً لمختلف المشاكل التي تصادف أمتنا، إنما وقفة أمام هذا التصرف الخاطئ، وتسليط الضوء على هذا السلوك المنحرف.

أليس هذا ما يسمى بالتطرف والغلو والتشدد؟ أظنه كذلك، ولكن الغريب أنه يصدر من "بعض" من يدعون الوسطية والشمولية والاعتدال!

ولا أدري هل يعي من يقوم بذلك –غفر الله له وهداه- خطر ما يقوم به أم أنه جاهل لتبعات تصرفاته؟ وهل يزعجه تلاحم الطلبة بمختلف توجهاتهم ومشاربهم في قضاياهم الطلابية أم أنه منزعج لتقوقعه على نفسه وجماعته وعدم مقدرته على قبول الآخرين؟ أم أنها دعوة لدين الله والمنهج الإسلامي "الوسطي والشمولي"؟ أم أن توجيه الأصوات هي الغاية التي تبرر كل الوسائل، والتي منها التصنيف والتفريق والتشتيت؟

جئت بهذه القصة مثالاً لما قد نسمعه في الأيام القليلة القادمة، لنتخذ منها العبرة لنحتاط ونحذر من هذه العبارات التي قد يطلقها البعض، والتي تفرق لا تجمع، وتشتت لا توحد، وتزرع ما تزرع من الضغينة والشحناء بيننا، بقصد أو بدون قصد. فنحن الطلبة على قدر من الوعي والفهم ما يدعونا لتجاهل هذه التصنيفات المبنية على وهن بيوت العناكب، وعلى قدر من الوعي والفهم ما يؤهلنا للتمييز بين التصنيف الحق والتصنيف الباطل، وعلى قدر من الوعي والفهم لنختار من يستحق صوتنا.

ملاحظة: عبدالله المعراج ليس مترشحاً في هذه الانتخابات، ولكن من حسن حظه كان بطل قصة من القصص التي قد نسمع أمثالها بالأيام القليلة القادمة، وقد يكون عدد من المترشحين أبطالاً فيها.

مع تمنياتي لمن يستحق أن يكون ممثلاً عن الطلبة في مجلسهم بالنجاح والتوفيق.

عادت بيانات (الوحدة الطلابية)

الانتقاد نوعان: انتقاد آثم رخيص هدّام، ينطق به الجهلاء وفي كثر من الأحيان الحمقى، ليس له مستند سوى الجهل والهوى، وانتقاد بنّاء ينطق به العقلاء أصحاب الأفكار السوية، مبني على أسس من الخبرة والدراية ووجهات النظر المعتبرة.

عندما كنت رئيساً لمجلس الطلبة كنت أستمتع بقراءة النوعين من الانتقادات، وكنت أستمتع أكثر بالانتقادات الرخيصة الهدّامة، لأني كنت أعتبرها شهادات نجاح وحسن سيرة وسلوك مجانية، تعجز رفوفي الصغيرة عن حملها لكثرتها وتزايد عددها مع مرور الأيام!

ومن تلك الشهادات التي كنا، زملائي وأنا نضحك عليها، بيانات ومواقف قائمة طلابية تسمي نفسها بقائمة "الوحدة الطلابية"، وهي قائمة ظهرت تحركاتها في انتخابات مجلس الطلبة لدورته الثالثة، وبدأت عملها بفريق إداري في انتخابات مجلس الطلبة في دورته الأخيرة الخامسة، وكان الناطق الإعلامي لها الأخ الفاضل عضو مجلس الطلبة وممثل كلية الآداب حالياً أيمن الغضبان.

آخر بيانات "الوحدة الطلابية" وُزِعَ يوم الخميس الماضي، وذلك بعد طول غياب، تزامناً مع المسيرة الطلابية التي خرجت منددةً بما جاء في "ربيع الثقافة" من تجاوزات. انتقد البيان بأسلوب وضيع قد يستغرب البعض صدوره من قبل طلبة جامعيين مسيرة "ربيع الثقافة"، كما انتقد ما حصل في ملتقى إدارة الأعمال الثاني من عملية تنظيمية بحتة يراها البعض خطوة نوعية للفصل بين الجنسين في الجامعة!

 

واشتمل البيان رسماً كاريكاتيرياً يظهر فيه رجلين مطلقين لحاهما، ومقصرين ثوبيهما، يمسك أحدهما "رشاشاً" والآخر عصا، يفرقان الطلبة حسب الجنس، في إشارة لما حصل في ملتقى إدارة الأعمال الثاني كما أشرت، وهذا دليل لبعد البيان عن الواقع، فلا أقول أن الجماعة بالغوا، إنما غالطوا وحرفوا عن قصد ودراية، وكل من شارك في الملتقى يعلم ذلك.

هذا بدلاً من أن يشكروا الطلبة الذين نظموا هذه الفعالية المتميزة، والتي شهد الجميع بنجاحها، ويوصوا بتنظيم المزيد من هذه الفعاليات.

ولا أدري من يخاطبون في بيانهم حين قالوا "هل سنظل أعزاءنا الطلبة تابعين لوصايتهم؟!" فملتقى إدارة الأعمال نظمه الطلبة بجميع أطيافهم، وأعجب به الجميع حتى من "الوحدة الطلابية"، فقد أثنى كثيراً أيمن الغضبان عضو القائمة على الملتقى وتنظيمه، فمن هم والحالة هذه الأعزاء الطلبة؟! ومن هم والحالة هذه أصحاب الوصاية؟!

كان البيان خالياً من أي قضية تمس واقع المسيرة التعليمية بجامعتنا الوطنية، ولم يحمل هموم ومشاكل الطلبة، إنما كان كالعادة بياناً يوزع الانتقادات الرخيصة بأسلوب استفزازي كفيل لزرع الشحناء بين الطلبة.

أخواني أخواتي أعضاء "الوحدة الطلابية"..أين أنتم؟! لماذا لا نراكم تنظمون الفعاليات والأنشطة الطلابية المفيدة؟ لماذا لا نراكم تدعمون مجلس الطلبة ليتناول قضايا هي من الأهمية بمكان وتقفون معه صفاً واحداً لإيصال المطالب الطلابية؟ ألستم بدعاة "الوحدة الطلابية"؟ لماذا معظم بياناتكم ذات طرح فئوي، وذات طرح فكري مصادم لشريحة كبيرة من أخوانكم الطلبة؟ لم نجد لكم تجمعاً في الجامعة سوى مسيرة "مناهضة" لوضع قانون يحدد المظهر اللائق الذي يجب أن يظهر به الطلبة داخل الحرم الجامعي! وتخرجون أفراداً كما تخرج الخفافيش من كهوفها لتوزيع البيانات التي تصاغ بعيداً عن ممارسة وواقع العمل الطلابي، ثم تعودون لتلك الكهوف! باختصار أخواني أخواتي أعضاء القائمة: فيدوا الطلبة بشيء، وكونوا دعاة وحدة وساعين لها كما سميتم أنفسكم بذلك، وتعالوا لنتحاور ونتناقش، فهمومنا واحدة في جل القضايا الطلابية والتعليمية، واتركوا عنكم هذه الحركات التي يستطيعها الجميع، حتى الأطفال.

بعد طول انقطاع عن الكتابة، في الحقيقة لا يسعدني أن أعود بكتابة مقال أتناول فيه مواقف هذه القائمة، فقد كانت سلة المهملات ولا زالت مستقر ومستودع بياناتها، مع احترامي لأشخاص كاتبيها وعدم احترامي لما فيها من وجهات نظر سقيمة، وقد كانت سياسة "التطنيش" هي ردة فعلي دائماً، ولكن شخصاً طلب مني أن أكتب شيئاً عن الموضوع ففعلت، والشخص غالي والطلب رخيص.