كم “أمة الإسلام” نحن ؟!

كم "أمة الإسلام" نحن ؟؟

وكم "إلايجا محمد" يقودنا ؟؟

 

وأنا أقرأ في كتاب (مالكوم إكس.. النصوص المحرمة ونصوص أخرى) للأستاذ حمد العيسى، وهو كتاب جميل وجدير بالقراءة، عن نقطة تحول مالكوم إكس تحديداً، التي كانت في عام 1964، بعد زيارته لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وكيف تغيرت حينها وجهة نظره حول تقييم "الأبيض"، وأن الأفعال هي التي تميز المرء لا لون بشرته.

وأنا أقرأ قصة انقلابه على جماعة "أمة الإسلام" التي اكتشف مالكوم أنها لا تدعو إلى الإسلام الصحيح بعد حجته، وعلى زعيمها "إلايجا محمد" الذي أطلق على نفسه لقب (رسول الله)! فقام مالكوم ينتقده علانية بعد فترة طويلة من السكوت على أفعاله المشينة. تبادر إلى ذهني السؤال التالي، يا ترى كم "أمة الإسلام" في وطننا العربي؟! وكم "إلايجا محمد" يقود المسلمين هنا؟!

نعم هناك الكثير من "أمم الإسلام"، والكثير من أتباع هذه "الأمم"، ولكن السؤال الأهم، والذي يتبادر إلى ذهن كل من يفكر في الحلول العملية متى ما واجه مصيبة، هو إذا كان تغيير عقيدة وإسلام مالكوم إكس كان بسبب رحلة الحج، فما هو السبب الكفيل لتغيير عقيدة وإسلام أتباع "أمم الإسلام" في الوطن العربي؟! خاصة وأن الكثير منهم، لقرب المسافة، قد أدوا فريضة الحج، بل والعمرة كذلك، وربما مرات عديدة!

أهو نشر تعاليم هذا الدين العظيم بكل وسيلة، والدعوة للرجوع والتمسك بالمعين الصافي، كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لا شك في أن ذلك أساس عملية التغيير، ولكن العلم الشرعي وحده غير كفيل بإحداثه، وقد قال تعالى: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) وماذا يفيد العلم إذا استقبلته عقول جامدة صامدة معاندة متحجرة، غارقة في وحل الباطنية والتقليد الأعمى؟!

بعد أيام من إحراق منزل مالكوم، في محاولة فاشلة لقتله، ونجاته هو وأفراد عائلته بأعجوبة، قُتل مالكوم بالرصاص في 21 فبراير 1965، أطلقه عليه ثلاثة رجال سود من جماعة "أمة الإسلام"، بعد تهديدات عدة تدعوه ليكف عن انتقاد "إلايجا محمد". والتساؤل الذي شغلني هنا أيضاً، هو هل سيكون القتل المصير نفسه لمن يواجه "أمم الإسلام" في الوطن العربي ويفضح تناقضها وأخطاءها، العقدية خاصة؟! ربما، ولكن أبداً لن يسلم من مضايقة أتباع هذه "الأمم" له، ولن يهرب من التشهير والقذف بأبشع الأوصاف وأقبح العبارات.

إنها مجرد تساؤلات، ولكن الإجابة التي لا شك فيها، أن عدداً كبيراً من الناس سيتخلون عن "أمم الإسلام" وسيواجهون جمعاً من "إلايجا محمد" بعد أن يتعلموا الإسلام الصحيح، ولكن هذا لن يكون إلا متى ما حملوا عقلاً وحياديةً وصدقاً كالذي حمله مالكوم إكس، ومتى ما امتلكوا جرأة كجرأة هذا البطل المناضل، التي مكنته من مواجهة أتباع "أمة الإسلام" والصبر على أذاهم، وهذا ما يجب أن نركز عليه، الدعوة لاستخدام العقل، والتشجيع لامتلاك الجرأة، وعندها سيتغير واقعنا المؤلم بإذن الله، وسننضم إلى أمة الإسلام، حيث لا "إلايجا محمد" ولا خرافات "أمة الإسلام"!

هذه رؤية مثالية مستحيلة، فالحقيقة المُرَّة، التي يجب أن يتقبلها المسلم هي أن "أمم الإسلام" لن تضمحل تماماً، وستظل موجودة، بل قد تزداد ويزداد أتباعها، بقيادة أمثال "إلايجا محمد"، فهذه سنة كونية لا مهرب ولا مفر منها، ولكن السعي لتقليلها، وتقليل أتباعها، مطلب شرعي مهم.

ولأذكرنّك قائماً أو قاعداً

 

 

يا الله

 

أنت الذي صورتني وخلقتني

وهديتني لشرائع الإيمان

أنت الذي علمتني ورحمتني

وجعلت صدري واعي القرآن

أنت الذي أطعمتني وسقيتني

من غير كسب يد ولا دكان

وجبرتني وسترتني ونصرتني

وغمرتني بالفضل والإحسان  

أنت الذي آويتني وحبوتني

وهديتني من حيرة الخذلان  

وزرعت لي بين القلوب مودة

والعطف منك برحمة وحنان

ونشرت لي في العالمين محاسنا

وسترت عن أبصارهم عصياني  

وجعلت ذكري في البرية شائعا

حتى جعلت جميعهم إخواني

والله لو علموا قبيح سريرتي

لأبى السلام علي من يلقاني  

ولأعرضوا عني وملوا صحبتي

ولبؤت بعد كرامة بهوان  

لكن سترت معايبي ومثالبي

وحلمت عن سقطي وعن طغياني  

فلك المحامد والمدائح كلها

بخواطري وجوارحي ولساني

ولقد مننت علي رب بأنعم

مالي بشكر أقلهن يدان

فوحق حكمتك التي آتيتني

حتى شددت بنورها برهاني

 لئن اجتبتني من رضاك معونة

حتى تقوي أيدها إيماني

 لأسبحنك بكرة وعشية

ولتخدمنك في الدجى أركاني

 ولأذكرنك قائما أو قاعدا

ولأشكرنك سائر الأحيان

ولأكتمن عن البرية خلتي

ولأشكون إليك جهد زماني

ولأقصدنك في جميع حوائجي

من دون قصد فلانة وفلان

ولأحسمن عن الأنام مطامعي

بحسام يأس لم تشبه بناني

ولأجعلن رضاك أكبر همتي

ولأضربنّ من الهوى شيطاني

ولأكسون عيوب نفسي بالتقى

ولأقبضن عن الفجور عناني

ولأمنعن النفس عن شهواتها

ولأجعلن الزهد من أعواني

ولأتلون حروف وحيك في الدجى

ولأحرقن بنوره شيطاني 

من نونية القحطاني

ليست مجرد تجربة (8)

عضو مجلس الطلبة

أعلنت عمادة شئون الطلبة عن فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الطلبة لدورته الثالثة 2004-2005. فاستشرت الأخ أحمد المحمود، وهو أحد أعضاء المجلس في دورته الثانية، قال لي: (شيء جميل أن يساهم الطالب في صنع القرار، ودخولك للمجلس فكرة جيدة ولكن ربما يصعب وصولك في كلية إدارة الأعمال؟) هذا مثال لإجابات صريحة قالها لي بعض من  استشرتهم، يختلف المثال عن بقية الإجابات في الأسلوب لكنه يتفق معها جميعاً في المضمون،  بيّنوا لي أن التجربة لا شك بأنها ستكون مثمرة إلا أنهم كانوا واضحين في إبداء تخوفهم من ترشيح نفسي في كلية إدارة الأعمال، الكلية الأكثر تحرراً في جامعتنا، وفي كل الجامعات العربية التي عرفتها، حيث كانوا يشككون في إمكانية فوزي في الانتخابات بهذا المظهر، حيث اللحية طويلة والثوب قصير!

قيل: "ما خاب من استخار، وما ندم من استشار"، بالمناسبة العبارة السابقة حديث مكذوب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها حكمة في محلها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخير ربه، ويستشير أصحابه. بعد استشارتي استخرت ربي في خطوتي هذه، أأقدم عليها أم أحجم؟ فانشرح صدري لفكرة الإقدام، وذهبت لأكمل إجراءات تقديم طلب الترشيح، وكان عدد طلبة كلية إدارة الأعمال آنذاك يفوق الأربعة آلاف طالب وطالبة، مما يعني أن المترشحين في الكلية سيتنافسون على أربعة مقاعد، كما نصت عليه اللائحة الأساسية للمجلس: "ممثّل لكل ألف طالب على أن لا يقل عدد ممثلي الكلية الواحدة عن عضو واحد، ويقوم الطلبة بالانتخاب العام المباشر لهؤلاء الممثلين".

بعد أن أُغلق باب الترشيح وصل عدد المرشحين لكليتي -كلية إدارة الأعمال- خمسة، من ضمنهم أنا والأخ حمد الزيرة المدعوم من قائمة الطالب أولاً، القائمة التي يديرها مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق كما أسلفنا.

سبق وأن رشح حمد الزيرة نفسه في المرة السابقة ولم يفز، وكله حرص هذه المرة على دخول المجلس، بل كان يطمح لرئاسته، وهو طالب متفوق دراسياً، يذكرني بنوع من الطلبة الذين يجيدون دراستهم ولا يجيدون شيئاً آخر، لا أستطيع أن أقول بأنه كان كذلك لكنه كان يذكرني بهذا الصنف من الطلبة!

بطلب منه اجتمعنا، هو وأنا خارج الجامعة، لنتحاور حول مدى إمكانية انسحاب أحد المرشحين، ليصل الأربعة الباقين بالتزكية دون اللجوء لعملية التصويت، فقد كان يخشى كثيراً أن يتكرر فشله في الوصول كما حدث في العام الماضي، وكان أحد المترشحين الذي يرغب هو أكثر مني في انسحابه عضوٌ في نفس قائمته، قائمة الطالب أولا !

بعد دقائق من انطلاق الحوار العادي الذي دار بيننا بدأت أكلمه بأسلوب غير عادي، تحولت إلى مؤلف فيلم رعب من الدرجة الأولى! وفي الوقت نفسه تكلمت بلسان الناشط الطلابي العارف تماماً لتقسيمات الكلية، والضامن بالفوز! وفي حقيقة الأمر لم أكن أبداً كذلك. حجّمت كثيراً من إمكانية وصوله للمجلس إذا ظل الوضع على ما هو عليه، وأنه لا بد من أن يضغط على إدارة قائمته لتسحب مرشحها الثاني ليضمن وصوله لا وصول صاحبه. لم أتركه إلا وأنا مقتنع بأن ليست للأحلام السعيدة إليه سبيل في ليلته تلك!

بدأت الحملات الانتخابية، وتفنن كل مرشح في إبراز مواهبه، وكان تصميم الإعلان الانتخابي أهم ما يجب على المرشحين الاهتمام به، فإنه يعكس أموراً كثيرة عن شخصياتهم، وهذا ما لم أفقهه حينها، فقد صمم لي صديقي وعلى وجه السرعة إعلاني الانتخابي، وذهبت مستعجلاً لطباعته في المركز الإعلامي الذي هيأته عمادة شئون الطلبة لطباعة الإعلانات الانتخابية للمرشحين، وبمساعدة ثلاثة أو أربعة من الأصدقاء علقنا الإعلانات بعد خروج الطلبة من الجامعة، أي قبل صلاة المغرب بقليل، وما هي إلا حوالي ثلاث ساعات، إلا وإعلاناتي على كل جدار في الكلية.

بعد أن وصلت البيت راجعاً من الجامعة، منهكاً تعبان، اتصل بي صديقي وليد الشيخ، أعني هنا بكلمة صديقي كل ما تعنيه الكلمة من معنى الصداقة وكل ما تحمله الصداقة من معنى!، وطلب مني إرسال صورة إعلاني الانتخابي عبر البريد الالكتروني، وبعد إرسال الإعلان بثوانٍ كانت الصدمة! اتصل بي وليد مرة أخرى قائلاً: (لا يمكن أن أرضى بظهورك بهذه الصورة، تصميم الإعلان تعبان جداً) فقلت له: (ماذا أفعل يا وليد؟ لقد علقنا الإعلان في كل مكان!) قال: (تصرف، لا يمكن أن تظهر للطلبة بهذه الصورة). فعلاً كان الإعلان سيء جداً، أدركت ذلك بعد أن رأيت إعلانات الطلبة الآخرين، لم يكن حتى يحمل صورتي! ألم أقل لكم أن الاستعجال صفة لازمتني وتدخلت في حياتي كثيرا.

كانت كارثة لو رأى الطلبة إعلاني الرديء أمام إعلانات الطلبة الآخرين التي تميزت بإخراج فني رائع، يجب أن لا يرى الطلبة صباح اليوم الثاني الإعلان، ماذا أفعل فالساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل تقريبا! ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسمح لي الأمن بدخول الجامعة لإزالة الإعلان من على الجدران!

الحمد لله الذي يسر لي حلاً، اتصلت بصديق سعودي يدرس بالجامعة ويسكن فيها أيضاً، فأخبرته بالمعضلة التي تواجهني وطلبت منه إزالة الإعلانات أول ما تفتح أبواب مباني الكلية في صباح اليوم الثاني، فطمأنني ووعدني بأنه قادر على أداء المهمة وبنجاح. في اليوم الثاني وصلت للجامعة بعد الساعة التاسعة صباحاً وكلي خوف من ما قد يترك الإعلان من انطباع لو أن صاحبي لم ينجح في إزالته في الوقت المطلوب، بعد أن دخلت الجامعة لم أرَ لإعلاني أثر سوى أربعة إعلانات كنا قد علقناها في مكان مرتفع يصعب الوصول إليه. فاتصلت بصديقي أشكره وسألته: (متى وكيف أزلت كل هذه الإعلانات؟) فقال: (قبل أن يصل الطلبة بحوالي ساعة، رأيت عاملين نظافة، فأعطيت كل واحد منهما ديناراً وطلبت منهم إزالة إعلاناتك كلها). كم من مهمات وواجبات أنهيتها في اللحظات الأخيرة؟! ربما يصعب علي عدها! "كله على آخر الوقت" عبارة سمعتها كثيراً ولا زلت.

بتصميم بسيط وجميل، وبجهد مشكور من صديقي وليد، خرج الإعلان الثاني، فيه هذه المرة صورتي واسمي وشعاري الانتخابي الذي اخترته: "ليست مجرد تجربة.. إنما حياة جامعية جديدة". عُلِقَ الإعلان وبدأت في محاولة تشكيل فريق انتخابي يعمل معي خلال الأيام القادمة، وفي نفس الوقت كنت أتابع جهود الأخ حمد الحثيثة لسحب المرشح الخامس.

وبعد أربعة أو خمسة أيام من تعليق الإعلان، وقبل أن يتشكل فريقي الانتخابي، نجح حمد في إقناع إدارة قائمته الطلابية بسحب مرشحهم الثاني في الكلية، فانسحب ووصلنا نحن الأربعة البقية بالتزكية، حمد الزيرة، علي الشهابي، مي سلطان، وأنا.

كان لعضو مجلس الطلبة السابق وممثل كلية إدارة الأعمال، الأخ الفاضل أحمد يونس شريف، الفضل من بعد الله في إقناع حمد الزيرة بضرورة سحب مرشح قائمته الآخر، بعد أن عرض علي فكرة التحرك في هذا الاتجاه، والتي وافقت عليها طبعاً دون أي تردد.

وبعد أن تأكدت من انسحابه رسمياً سارعت للكلية، أنزع إعلاناتي الانتخابية، كانت النظرات تلاحقني في الكلية أينما ذهبت بسبب هذا الإعلان، بسبب الإعلان لا غير. كم كنت أخجل من تلك النظرات التي كانت تلاحقني خجلاً أشك في أني أملك قليلاً منه اليوم! هناك فرق بين الخجل والحياء.

وهكذا صرت عضواً بمجلس طلبة جامعة البحرين، بعيداً عن الجو الحقيقي للانتخابات وكل ما يحمله هذا الجو المشحون من عواصف الضغط والارتباك والخوف، وصرفت جهودي لمساعدة أصدقائي المرشحين في الكليات الأخرى. لذلك لم تكن تجربة الانتخابات الأولى تجربة كاملة! 

المجلس.. إبراهيم بوصندل

ندرج أسبوعياً في هذا القسم الجديد من المدونة “المجلس الأسبوعي” تقريراً مختصراً لأبرز المحاور التي نتناولها في مجلسنا الأسبوعي كل جمعة مساءاً

 

الجمعة 13 يوليو 2007

ضيف المجلس

النائب الشيخ إبراهيم بوصندل

– عضو مجلس النواب

– نائب رئيس جمعية وكتلة الأصالة الإسلامية

– خطيب جامع أبو عبيدة الجراح بمدينة قلالي

أبرز محاور اللقاء

 

نبذة عن تاريخ العمل الجماعي السلفي في البحرين

كل اهتمام الجماعة كان منصباً على الدعوة فقط، وكانت تستمد فكرها من الكويت والسعودية، ومن ثم اتجهت للعمل الخيري فأسست (جمعية التربية الإسلامية)، ومن ثم تنظيم رحلات الحج من خلال حملات الحج، بينما كانت الجماعة غائبة تماماً عن الحراك السياسي حتى جاء الميثاق في الوقت الذي كانت العديد من الجماعات الأخرى مهتمة كثيراً بالشأن السياسي.

 

المشاركة في المجالس التشريعية.. رؤية شرعية

تكلم الشيخ بوصندل مسألة المشاركة في المجالس الشرعية، ونقل فتاوى للشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله عندما زارهما وفد من دولة الكويت يسألونهما عن حكم المشاركة في البرلمان، وكيف أن الشيخين كانوا مصرين على أن يشارك الإسلاميون في هذه المجالس.

 

ولاء ومعارضة الأصالة !

“نوافق الحكومة 100% في كل شيء.. لدينا مائة شاهد ينقض هذا الكلام”

بين بوصندل أسلوب تعامل الكتلة مع الحكومة داخل مجلس النواب، وأسلوب الحكومة في مساوماتها مع النواب، وقال “تفاجأ منا نواب الوفاق في بعض مواقفنا، وقال لي أحدهم: كنا نظنكم مع الحكومة 100% ولكنكم كنتم أكثر منا معارضة في بعض المواقف!”.

وفي رده على سؤال طرحه أحد الحضور حول إذا ما كانت الأصالة تفاوض الحكومة لتمرير القوانين بشرط أن تحصل الأصالة على مقاعد في مناصب قيادية في الحكومة قال “لا نتعامل مع الحكومة في مساومات من هذا النوع”.

وحذر النائب من خطورة كثرة الاحتكاك بالوزراء وكبار المسئولين، الذي يولد بدوره صداقات حميمة من الممكن أن تكون سبباً في لين مراقبة النائب ومحاسبته لأداء هذا الوزير أو ذاك المسئول.

 

قانون التأمين ضد التعطل

شرح النائب كيف مر هذا القانون في مجلس النواب، ومن ضمن ما قاله في الموضوع “أنا من المعارضين لهذا القانون، وهذا ما صوت عليه داخل اللجنة، ولكن بعد أن مر القانون من اللجنة وتم تحويله للمجلس ليصوت عليه، كان قرار الكتلة -الأصالة- الموافقة على القانون فالتزمت بقرار الكتلة، رغم أن هذا القرار أيضاً كان موضع خلاف داخل الكتلة، وأنا أرى أن الكتلة أخطأت في هذا الاجتهاد”

 

النظافة في العمل السياسي

تطرق النائب لأهمية الالتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية في ممارسة السياسة والبعد عن الممارسات غير الأخلاقية، كنشر الشائعات مثلاً. وأكد على أهمية هذا الأمر بقوله “لا عزة للناس إلا بالإسلام، وتخلفنا يكون بقدر ابتعادنا عنه”.

  

تغير منهج “السلفيين” بعد ممارستهم للسياسة

أثار أحد الحضور تساؤلاً صريحاً حول تغير منهج ومواقف “السلفيين” بعد مشاركتهم في البرلمان، وطلب النائب بوصندل أمثلة على القرائن التي بنا عليها السائل هذا التصور، ولم يحصل على قرينة واحدة!

 

تصريحات شريعتمداري “البحرين لإيران”

في نهاية اللقاء تعرض بوصندل لتصريحات شريعتمداري، وتعرض لشيء من تحليلات المختصين في السياسة الخارجية لتوقيت هذه التصريحات.

وحث الشباب عند إثارة أي قضية للرجوع إلى المراجع والكتب لمعرفة أصل القضية وحيثياتها، وقال “انظروا مثلاً إلى عدد الذين أسلموا بعد أحداث 11 سبتمبر، هذا بسبب رجوع الناس للمراجع التي تتكلم عن الإسلام، وأول هذه المراجع هو القرآن الكريم الذي نفذت من الأسواق والمحلات حينها! فكم واحد منا رجع للكتب التي تتحدث عن التاريخ البحريني حتى يعرف تاريخ المطالب الإيرانية وقصتها؟”

 

استقبلته بدموع الفرح بعد فراق طويل

عندما وصلت للسطر الثالث من الخبر.. بدأت كلماته تغيب عني.. غارقة في المياه المتجمعة بأسفل عيني.. أظنها دموعاً..!!

اقرءوا معي هذا الخبر وتخيلوا المشهد كما تخيلته..

في مشهد كان خيالاً بالنسبة للأم.. وبالنسبة لابنها.. ولكنه في نفس الوقت كان واقعاً..

ومهما كتب كاتب.. فلا أحد يملك قلب هذه الأم المسكينة.. فلا استطاعة لوصف شعورها..

 

استقبلته بدموع الفرح بعد فراق طويل

والدة الدوسري: أستبعد عودة ابني للبحرين.. وأتوقع أن يعيش معي في الدمام

 

الوطن:
وفي حديث امتزج بالدموع، سردت لنا والدة جمعة الدوسري (أم خالد) وقائع الحدث واللقاء بابنها بعد أكثر من ست سنوات قائلة: ”لم أصدق الخبر.. لم أصدق المكالمة التي تلقيتها الساعة الثانية والنصف فجراً من ابني خالد عندما اتصل بي وأبلغني بالإفراج عن جمعة وأن سمو الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود اتصل به مباشرة لإبلاغه بذلك، وأن جمعة سيصل إلى أرض السعودية بعد 10 دقائق”.

وبعد نفس عميق، تابعت أم خالد: ”نسقوا معنا، وأعلمونا بأنهم لم يحصلوا على حجز لأخذنا من الدمام إلى الرياض إلا السبت المقبل، ولكننا لم نستطع الانتظار، واصطحبنا أخوه خالد أنا وابنته نورة ذات الثلاثة عشر عاماً وأخته (أم عبدالله) وذهبنا عن طريق البر”.

وتابعت: ”وفور وصولنا استقبلونا بأحسن استقبال ونقلونا بسيارة خاصة إلى فندق قصر الضيافة، وأجلسونا في غرفة مجهزة بالكامل”.

وأضافت: ”جلسنا في انتظاره، وما هي إلا دقائق حتى دخل علينا ابني جمعة بعد غياب دام سبع سنوات، بكينا جميعاً وبكى هو معنا من شدة الفرح والصدمة، أخذناه أنا وابنته بالأحضان ولم نصدق أنه واقع وحقيقة وكأننا في حلم. بعدها جلسنا حتى الساعة الخامسة مساءً معه، وهو موعد انتهاء الزيارة التي بدأت الساعة الثانية ظهراً. تخلل الجلسة وجبة غداء جمعت أفراد العائلة بعد طول غياب، جمعة وابنته نورة”.

وتقدمت أم خالد بالشكر لكل من وقف معهم في محنتهم من حكومة السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن نايف آل سعود ووزارة الداخلية السعودية، كما تقدمت بالشكر الجزيل لحكومة البحرين وكل من وقف معهم ودعم قضيتهم.

واختتمت أم خالد حديثها بقولها: ”أستبعد أن يعيش جمعة في البحرين، وأتوقع أن يأتي للعيش معي في الدمام بعد إنهاء فترة التأهيل والعلاج”.

 

فلله الحمد والمنة والفضل..

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

كم دعونا الله أن يفرج عن أخواننا الأسرى..

وكم قصرنا في الدعاء لهم ؟!

كم تذكرناهم؟!

وكم نسيناهم؟!

لن ننسى المرباطي الذي لا يزال في الأسر..

نسأل الله أن يفك أسره.. ويرجعه إلى أهله سالماً..

ولن ننسى بقية أخواننا الأسرى..

اللهم فك قيد أسرانا وأسرى المسلمين..

آمين..

ليست مجرد تجربة (7)

انتخابات المجلس الثاني

في الرابع من شهر مايو 2003م، وفي مجلس المرحوم محمد بوحجي الواقع بفريج البنعلي بمدينة المحرق، وبدعوة من الأخ العزيز عبدالله بوحجي، كان الاجتماع الأخير ليضع المرشحون النقاط على الحروف مع أعضاء حملاتهم الانتخابية استعداداً لانتخابات المجلس لدورته الثانية، فغداً هو يوم الاقتراع.

لنفس السبب الذي ذكرته سابقاً حرص عدد من المجتمعون على دعوتي لحضور هذا الاجتماع، وكان أغلب الحضور من شباب جمعية الإصلاح، وهذا أمر طبيعي، فمن جهة كانوا هم الأكثر تنظيماً واهتماماً ووعياً بموضوع الانتخابات، ومن جهة أخرى فمعظم المترشحين كانوا من أعضاء الجمعية أو من المحسوبين عليها، فقد ترشح في كلية التربية الأخ الفاضل محمد سيف الأنصاري، وترشح في كلية إدارة الأعمال الأخ أحمد يونس شريف، وفي كلية الحقوق الأخ سلمان داود، وفي كلية الهندسة الأخ أحمد عبدالرحيم المحمود، والأخ سامي علي في كلية الآداب.

لم يكن الاجتماع الثاني كما كان الاجتماع الأول، فقد غابت العديد من الوجوه البارزة، والتي كان لها دور بارز في انتخابات المجلس الأول، والغريب في الأمر أني لم أنتبه لغياب هذه الوجوه إلا بعد أن خرجت من مكان الاجتماع، لذلك ما كلفت نفسي عناء السؤال عنها. إلى هنا ما زلت أجهل أو أغفل عن أجندة الجماعات والجمعيات التي تتدخل في انتخاباتنا، وكيف ينطوي عملها على شيء من الحزبية!

خرجت من ذلك المجلس والتقيت بصديق لي، وهو واحد من الذين كنت أتوقع رؤيتهم في اجتماع هام كذلك الاجتماع، وسألته عن سبب غيابه، فأخبرني عن خلاف حصل بين الأخوة وكانت نتيجته، وربما سببه أيضاً، ترشح اثنان لنفس الكلية، كلية الحقوق، وهما سلمان داود وفوزان خليفة، وهذا يعني شبه استحالة حصول أي منهما على مقعد الكلية، وبالتالي خسارة المقعد لصالح القائمة التي أعلنت عن نفسها في ذلك الحين، قائمة "الطالب أولاً" وهي قائمة يديرها مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق.

فاتصلت في نفس الليلة بالأخ فوزان خليفة، وقصَّ علي قصة خلافه مع الشباب، وكيف أن وعداً لمساعدته والوقوف معه في هذه الانتخابات تم نقضه! مستغرباً في الوقت نفسه من عدم معرفتي بهذا الأمر!

في اليوم الثاني، يوم التصويت، كانت لي صولات وجولات في طول الجامعة وعرضها، لمعرفة المزيد عما يجري في كواليس الانتخابات والاصطفافات الطلابية، فبعد أن سمعت بالخلاف الذي حصل، علمت وللمرة الأولى أن هناك الكثير والكثير جداً من القصص غائبة عني بسبب ابتعادي عن تفاصيل ودقائق العملية التي كانت في تجربتها الثانية.

ومن ضمن أحداث ذلك اليوم، استوقفني الأخ مهند النعيمي، وكان مدير حملة الطالبة عبير سوار الانتخابية، المرشحة بكلية الآداب، وطلب مني الانتظار قليلاً لأسمع من الأخت عبير ما جرى لها! وصلت عبير، وأخبرتني عن وعدٍ حصلت عليه العام الماضي لمساعدتها والوقوف معها تم نقضه أيضاً! كان هذا اللقاء الأول وربما الأخير الذي جمعني بهذه الأخت الكريمة، ولا أدري لماذا أخبروني بالأمر، ولكن أغلب الظن أنهم كانوا يخبرون الجميع! ويمشون بين الطلبة ناشرين هذه القصة شفهياً بعنوان الخيانة والغدر!

بينما كانت الأخت عبير تكلمني، رأيت مجموعة من الأخوة، من ضمنهم الذين اجتمعت معهم بالأمس، يقفون على مسافة قريبة منا ويحدقون بنا بشكل غريب، وبعضهم يهمس لبعض، وكأنني ارتكب ذنباً لا يُغتفر! واستغربت كثيراً لماذا لم يطلعوني على هذه القصص؟!

ظهرت نتائج الانتخابات، وكانت نتيجة انتخابات كلية الحقوق كما توقعناها، خسارة كل من سلمان داود وفوزان خليفة، وفوز الطالبة دعاء جعفر، وكانت أول طالبة تفوز بانتخابات مجلس طلبة جامعة البحرين. أما نتيجة كلية الآداب، فقد خسر كل من سامي علي وعبير سوار!

أصبح فوزان عضواً في المجلس في الفصل الثاني من السنة الدراسية التالية، بسبب تخرج ممثلة كلية الحقوق الطالبة دعاء، حيث كان ينص القانون على أن يشغل مكانها صاحب ثاني أكبر عدد من الأصوات، وكان فوزان صاحب المركز الثاني في انتخابات كليته.

لم نحتفل في نهاية الانتخابات كما احتفلنا في العام السابق، فلم تكن النتيجة مرضية لا في كلية الحقوق، ولا في كلية الآداب. ومن المفارقات التي يجب أن نذكرها لكي نبين شيئاً من الخلاف الذي تسببه الانتخابات، أو الحزبية، أو أي شيء آخر، الله أعلم، أن كل من فوزان خليفة ومهند النعيمي كانوا من أول المحتفلين معنا في العام السابق، أما هذه السنة فقد أصبحا في ضفة أخرى، وفريق آخر، لا أدري ماذا صنفناهما، إن تم منحهما تصنيفاً، فنحن شاطرون في التصنيف والحكم على الأشخاص ما داموا ليسوا معنا، في الانتخابات خاصة!

أزمة إسلامية سياسية !

هناك تقصير شديد من قبل الجمعيات السياسية الإسلامية في بيان القواعد التي ينبغي أن يبني عليها المسلم مواقفه السياسية في مختلف القضايا، كحرية الأفراد، ومناصحة ولاة الأمر، والأخذ على يد الفاسدين والمفسدين من المسئولين، ومشاركة المرأة، والمطالبة بالديمقراطية، واستخدام آلياتها، وصياغة القوانين، والمعاهدات والمواثيق التي توقعها الدولة مع مختلف الدول والمنظمات، إلى آخره من قضايا.

ويمتد التقصير إلى التعريف بقواعد ومنهج الجمعيات أنفسها لعامة الناس، فعلى سبيل المثال، هناك الكثير من المناصرين لجمعية الأصالة الإسلامية، لا يعرفون حتى الآن، ما هو منهجها السياسي، وما هي أهدافها ورؤيتها، وما الذي يميزها عن غيرها من الجمعيات. لا يعرفون سوى أنها جمعية إسلامية سلفية موالية للحكم، وبغض النظر عن صحة ذلك من عدمه، ولكن هذا فقط ما يعرفه معظم الناس.

وما يدفعهم للوقوف مع هذه الجمعية هو مجرد ثقتهم بالقائمين عليها، والاطمئنان لمنهجهم، دون معرفة ماهية تفاصيل هذا المنهج، الذي بات كالصندوق الغامض الذي يسمعون عنه ولا يعرفون ما بداخله!

بل يمتد التقصير إلى أكثر من ذلك، فنجد الجهل السياسي، الذي أقسمه إلى قسمين، جهل بالواقع، وجهل بالسياسة الشرعية، نجده آفة كثير من المنتسبين لبعض هذه الجمعيات نفسها، ولا نجد حرصاً لتغيير هذا الواقع. وعلى سبيل المثال أيضاً، طيلة الفترة التي كنت فيها عضواً في جمعية الأصالة الإسلامية –وصدقوني لا أدري هل ما زلت عضواً أم لا، ولم أرغب بعد في التثبت من ذلك!-، ومنذ تأسيسها، لم أسمع يوماً عن محاضرة، أو ندوة، أو دورة، أو ورشة عمل خاصة بالأعضاء تتناول شأناً سياسياً، تسعى الجمعية من خلالها لزيادة رصيد الثقافة السياسية لدى أعضائها! فما بالنا بغير الأعضاء الذين يشكلون القاعدة الشعبية لها؟!

يقول صديقي معلقاً على هذا التقصير، وأوافقه تماماً قوله: ("وعد" جمعية بلا نواب، و"الأصالة" نواب بلا جمعية) !

كثير من الشباب المنتسبين لجمعيات سياسة غير إسلامية، يودون معرفة القواعد والقناعات التي على أساسها تبني الجمعيات الإسلامية مواقفها السياسية. يسألني مرة أحد الأخوة: (لماذا تعدون الديمقراطية حراماً؟). سؤال كهذا، في ظل وجود عدد من الجمعيات السياسية الإسلامية، وبعد مضي خمس سنوات على التجربة البرلمانية، وسيطرة الإسلاميين على المجلس النيابي، وخدمة بعض الصحف لهم، في ظل هذا كله، سؤال كهذا ينبغي أن لا يُسأل، وأن تكون إجابته معلومة بطبيعة الحال.

وهناك من يسأل، إذا كانت الديمقراطية حراماً كما تقولون، فما هو البديل؟ وكيف ستصلون لهذا البديل؟ ومتى ستصلون إليه؟ وهل هو كفيل لوقف الفساد الإداري والمالي والقضائي؟ ومتى يجوز أن يشارك الشعب في وضع القوانين في نظركم، ومتى لا يجوز؟ هذا عن قضية واحدة، الديمقراطية، وهناك تساؤلات كبيرة وكثيرة، حول موقف الإسلام من مختلف القضايا السياسية، ينتظر إجاباتها عدد لا يستهان به من الناس.

يجب أن يحذر القائمون على الجمعيات السياسية الإسلامية من فصل الدين عن السياسة في دعوتهم! فكما نلمس الجهد المشكور في تعليم الناس دينهم من إفراد الله بالعبادة، إلى المنهج الصحيح لتفسير النصوص من آيات وأحاديث، إلى فقه العبادات، إلى فضائل الأخلاق والآداب، يجب على القائمون على هذه الجمعيات أن لا يستبعدوا السياسة الشرعية من هذا الجهد، وأن يصرف جزء منه لتعليم الناس: وجوب أداء الأمانات من الراعي والرعية، إلى مبدأ الشورى، إلى وجوب طاعة ولي الأمر، إلى موقفنا من ولي الأمر إن أخطأ، إلى بيان من هم ولاة الأمر الواجبة طاعتهم، هل هو رأس الدولة فقط، أم أنهم جميع المسئولين، حتى مسئول الفراشين في أي دائرة حكومية؟! وما هي مبادئ العلاقات الدولية في الإسلام؟ وغيرها من أمور كثيرة لا يمكننا حصرها هنا.

إن استمرار التقصير في تعليم الناس السياسة الشرعية، يجعل من المنهج الإسلامي، في عيون العامة، عبارة عن تصرفات واجتهادات أفراد الإسلاميين في الميدان السياسي من خلال ممارستهم، وليس أحكاماً وقواعد مستنبطة من النصوص الشرعية. فتصبح أفعال وتصرفات الأفراد هي النظام السياسي في الإسلام! وهذا كما هو معلوم خلط كبير. ولكم أن تتخيلوا حينها حجم "الترقيعات" التي سنضطر للقيام بها كلما أخطأ ناشط سياسي منتمي لجمعية إسلامية، حتى لا يفقد الناس الثقة بالإسلاميين وبالتالي يفقدوا الثقة بالمنهج الإسلامي برمته!

كما أن استمرار إهمال هذا الجانب يفسح المجال للمتطرفين للخروج بأفكار وأحكام متطرفة وشاذة، كفيلة بتفريق المجتمع وخرابه، فننشغل بعدها بإصلاح ما فسد من عقول وأفهام. فلنبذل جهداً للوقاية من هذا التطرف، من خلال تعليم الناس السياسة الشرعية، وإطلاعهم أكثر على واقعهم الذي يعيشونه وما يتطلبه من أحكام، وسيكون بعدها تقويض هذه الأفكار واجتثاثها أسهل بكثير، وما قضية تكفير الشيخ عادل المعاودة ببعيد.

في الحقيقة، هذا المقال ليس جرس إنذار، إنما صرخة صامتة، أطلقها مع كثير من الحرقة، وكثير من التقدير والاحترام، للقائمين على جميع الجمعيات السياسية الإسلامية، ألفت بها انتباههم لضرورة نشر الوعي السياسي الإسلامي، من خلال مختلف القنوات وأكثرها فاعلية، وأذكرهم بأن هذا الوعي لا يقتصر تعريفه للناس من خلال المواقف السياسية التي تتخذ بين الفينة والأخرى، إنما من خلال تعليم الأسس والقواعد التي نبني عليها جميعاً رؤيتنا الإسلامية لمختلف القضايا السياسية. كما وأذكرهم أنهم مسئولون أمام الله عن ذلك، ولا يقتصر تواصلهم مع الناس للحديث عن الانجازات المتواضعة، أو للحصول على أصواتهم عند الاقتراع.

وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.

ليست مجرد تجربة (6)

أول اجتماع

أما عن علاقتي به قبل ترشيح نفسي فلم تكن هناك علاقة لأتكلم عنها سوى تلك الفعالية التي ذكرتها ( حملة التبرعات للعراق )، إضافة أني عملت كما عمل أصحابي في دعم من نعرفه من المترشحين، ودُعيت للاجتماعات التحضيرية لفرق عملهم. وكان لي شرف حضور أول اجتماع تنسيقي لقائمة غير معلنة تضم أسماء الذين عزموا خوض التجربة الأولى وترشيح أنفسهم.

لم أكن ممثلاً لأي جمعية سياسية أو إسلامية أو خيرية، وكنت رقماً هامشياً في المعادلة الطلابية، ليست لدي أدنى دراية فضلاً عن خبرة في العمل الطلابي، ولم أنوِ بعد، وبعبارة أدق لم يخطر ببالي خوض تجربة المشاركة في هذه الانتخابات، وعلى الرغم من ذلك كانت الأرقام الصعبة تولي هذا الرقم الهامشي الصغير مزيداً من الاهتمام لما يملك من تأثير على عدد لا بأس به من الأرقام الهامشية الأخرى في معظم كليات الجامعة، ربما هذا ما يسمونه بالمفتاح الانتخابي، فكان لا بد من العناية به وإقناعه بالأسماء المترشحة ليوجه لها كل ما يمكنه توجيهه من أصوات.

لم أجد تفسيراً آخر لهذا الاهتمام، فهناك عدد لا يستهان به من الطلبة لم أراهم في اجتماعنا ذاك ولا في غيره من الاجتماعات، ثم أن حضوري لم يكن حضور من يشارك في صنع القرار المؤثر على تشكيلة القائمة، ولا حتى صاحب رأي في الأسماء المطروحة، فالأسماء المعتمدة تكون جاهزة سواءً أعجبتني – لاحقا – أم لا، ولم ألق لهذا الموضوع أي اهتمام حينها.

كان الاجتماع في مجلس كبير بمدينة الرفاع، ضم عدداً لا بأس به من الشباب، اجتمعنا في نقطة تجمع لنتوجه بعدها جميعاً إلى المجلس، وهناك، في نقطة التجمع، أخذني أحد الأخوة على جنب وقال لي: ( أحمد أرجو أن لا تتكلم عن الدين أو الدعوة، نحن نود أن نسيطر أولاً على الجمعيات الطلابية والمجلس، ومن ثم سننظم برامجنا وفعالياتنا الدعوية بإذن الله ). قلت بكل عفوية: ( إن شاء الله ). كان هذا الأخ أول من أعطاني – مشكوراً – درساً مختصراً أوجزه في كلمات لا تتعدى السطر أو السطرين عن منهج ينتهجه حزب إسلامي كبير لا أعلم عن سياساته وأسلوب عمله في ذلك الوقت الشيء الكثير! وهذه ثمرة من ثمار العمل الطلابي أنك تتعرف على منهج الجماعات والأحزاب عملياً، ومن خلال الأمثلة الحية التي تعيشها، بعيداً عن الكتب التي لا تخلو من غلو مدح الموالين، وجفاء انتقاد المعارضين.

أتحفظ على وصف أي حزب ما بإسلامي، لما أجده من تناقض واضح بين مبادئ الإسلام العظيمة الكاملة لكمال مشرّعها وحكمته، ومبادئ الحزبية الناقصة نقص العقل البشري عن الكمال والتمام، وماذا فرّق المسلمين في زمان أحوج ما يكونون فيه للوحدة غير آفة الحزبية والتحزب، لكني تعمدت أن أَعدِل عن استخدام كلمة ( الجماعة ) لأني رأيت هذه الجماعة حزباً  في أسلوب عملها بكل ما تحمله كلمة الحزب من معنى! وأرجو أن لا يؤاخذني أحد، فلست الوحيد من يقول بذلك، بل هناك من أعضاء هذه الجماعة من يصرح اليوم بالحزبية في الصحافة المحلية، بعد أن كانت الحزبية أمراً منبوذاً، أمام العامة على الأقل!

في أيام مضت، كنت أخشى أن تكون الحزبية منتشرة في كل الجماعات، وكنت أخشى أن نعتقد جميعاً بأنها من ضرورات الواقع والمرحلة، وما تفرضه الممارسة في الميدان السياسي، وللأسف اكتشفت أن ما كنت أخشاه واقع نعيشه!

"عندما نفكر في اختيار المرشح الذي سندعمه، يجب أن نراعي كل المعطيات، منها المظهر الخارجي، فعلى سبيل المثال لا يمكننا أن نرشح شخصاً ملتحياً في كلية إدارة الأعمال". هذه العبارة قيلت في الاجتماع وكأنها موجهة لي، فلم يكن أحد مطلق لحيته ويدرس بكلية إدارة الأعمال في ذاك الاجتماع غيري. ورغم أني أجهل قائلها إلا أنني لم أنساها قط. احتفظت بوجهة نظري حول مداخلته التي بطبيعة الحال لم تعجبني، ولم أرغب في فتح باب جدال عقيم، فتغيير القناعات ووجهات النظر لا تكون في مجلس كمجلسنا تلك الليلة. وسبب تخصيص كلية إدارة الأعمال من سائر الكليات بهذه الملاحظة، هو أن طلبة كلية إدارة الأعمال في جامعتنا، وفي معظم الجامعات العربية حسب علمي، الأكثر تحرراً، والظن الغالب يقضي بأن المترشح صاحب المظهر الإسلامي ( المتشدد ) لن يحصل من الأصوات ما يؤهله للفوز.

هناك قناعة أحملها اليوم تذكرني بهذه المداخلة، تقول هذه القناعة: لا أحد يقدم البديل غير الإسلامي الواضح ارتباطه بتعاليم الإسلام وأصوله للناس كما يقدمه بعض الإسلاميون أنفسهم. خوفاً من نفور الناس، وحرصاً على القاعدة الشعبية المتعددة الألوان والمشارب! لذلك نجد حتى المسائل الدينية الأصولية ليست محل نقاش في طرحهم! وفي الواقع، عامة الناس يحبون المتدينين، حتى أولئك أصحاب اللحى الطويلة والثياب القصيرة، إن لم يكونوا الأقرب إلى قلوبهم! ولديهم رغبة جامحة في معرفة أصول دينهم. لكن الأمر ليس كذلك في الصراع السياسي، فالمناصب القيادية في الدولة لا تحبهم!

انتهى الاجتماع، وعملنا يداً واحدةً لإيصال أعضاء قائمتنا، وعندما أقول قائمة هنا، لا أعني وجود قائمة متفقة تماماً على الأهداف، وعلى صيغة معينة لبرنامج عمل، إنما أقصد مجموعة من الشباب شكلوا تكتلاً في ذلك الوقت، ظل هذا التكتل متماسكاً حتى انتخابات المجلس في دورته الخامسة. هكذا أراد من أراد أن يقنع الناس بذلك، ولكن حقيقة الأمر أن هذا التكتل لم يدم طويلاً، بل غاب، وعاد مرة أخرى في انتخابات المجلس الرابع.

فاز أصدقاؤنا، وترأس المجلس الأول الأخ سلمان علي، الذي رتب لنا طلعة شواء بهذه المناسبة على ساحل البديع. كانت ليلة رائعة، تبادلت فيها أطراف الحديث مع عدد من الشباب، وتوثقت علاقتي بهم من تلك الليلة.

ليست مجرد تجربة (5)

مجلس الطلبـة

قبل أن أتطرق للاجتماعات التحضيرية لخوض انتخابات مجلس الطلبة التي كان هناك من يحرص على دعوتي لحضورها، لسبب أو لآخر، أرى من المناسب هنا أن نقدم نبذة مختصرة عن هذه الهيئة الطلابية.

مجلس طلبة جامعة البحرين هيئة طلابية وُضِعَت لائحة تأسيسها وتنظيمها في تاريخ 10 ديسمبر 2001م، تماشياً مع المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد حفظه الله ورعاه، سعياً من القيادة لنشر ثقافة الانتخابات وعمل المجالس المنتخبة ودورها في عملية الإصلاح والتطوير في الأوساط الطلابية. وكان حينها الدكتور ماجد النعيمي رئيساً للجامعة، الذي تولى منصب وزير التربية والتعليم فيما بعد.

يتكون المجلس من: ممثّل لكل ألف طالب على أن لا يقل عدد ممثلي الكلية الواحدة عن عضو واحد، ويقوم الطلبة بالانتخاب العام المباشر لهؤلاء الممثلين، إضافة لرؤساء الجمعيات الطلابية، ومُمَثِلَين اثنين للأندية الطلابية يتم انتخابهما بالانتخاب العام المباشر بين رؤساء الأندية في الجامعة. كما جاء في اللائحة الأساسية لإنشاء وتنظيم المجلس.

ويهدف المجلس إلى تنمية شخصية الطالب وطنياً واجتماعياً ورياضياً وثقافياً ضمن قيم الحضارة والتراث العربي والإسلامي ومبادئ ميثاق العمل الوطني، تنمية الروح القيادية بين الطلبة وإتاحة الفرصة لهم للتعبير المسئول عن آرائهم، توعية الطلبة بحقوقهم وواجباتهم وفقاً للأنظمة الجامعية المعمول بها، دعم التحصيل العلمي والمسيرة الأكاديمية، تعزيز روح التعاون ومفهوم العمل الجماعي بين الطلبة وتوثيق الروابط بينهم وبين الهيئتين الأكاديمية والإدارية بالجامعة، المساهمة مع الجامعة في تطوير الخدمات الطلابية، وغيرها من الأهداف التي تضمنتها اللائحة الأساسية.

رغم اعتراض كثير من الطلبة والمهتمين بالعمل الطلابي، على هذا المجلس، وعلى محدودية صلاحياته التي لا تمكنه من ممارسة الدور الذي تتطلع له القيادات الطلابية، إلا أنني أرى بأن المجلس أُعطي مساحة كبيرة للإبداع في ظل أهدافه المعلنة لم يستغلها أعضاء المجلس تمام الاستغلال، وسأتطرق لهذه النقطة لاحقاً.

لا يفوتني قبل أن أنهي حديثتي عن تعريف المجلس أن أشير إلى العقل المدبر الذي وقف وراء تأسيس هذا المشروع، فكل مشروع يراه الناس لا بد من عقل مدبر واحد يقف وراءه، وعندنا هنا، واحد فقط. نعم قد يشترك الجميع في الإدارة والتنفيذ والتقييم وغيرها من مهام، إنما رسم سياسة المشروع وحدوده التي يجب أن لا يتجاوزها تصدر من رجل واحد، بكل ما يعتريه ويعتري عقله من صواب وخطأ، ومن كمال ونقص، وبكل ما لديه من علم قليل وجهل كثير، حاله حال أي إنسان.

كما قال لي أحد أعضاء المجلس الأول، كان العقل المدبر والمخطط للمشروع برمته الأستاذ محمد البنكي مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام بالجامعة حينها، رئيس تحرير جريدة الوطن وقت كتابتي هذه المذكرات، كان له الدور الأكبر في عملية الإشراف والتسويق لهذه التجربة من خلال دعاية إعلامية ضخمة قادها – مشكوراً- لإنجاحها.

بطبيعة الحال، الوضع يختلف مع الدول المتقدمة، فسياسة العقل الواحد لا نجدها إلا في أغلب الدول النامية التي تراوح في مكانها مهما أوهمت شعوبها بتطورها، فالتطور النسبي البطيء المحدود في ظل تطورات عالمية سريعة وكبيرة بكل ما تحمله من تحديات، يعتبر تخلفاً. أُشبه حالنا كحال السلحفاة، التي تبذل الجهد ( الكبير المضني الشاق المتعب ) لتشق طريقها للبحر. وصفت جهد السلحفاة دون أن أتطرق لبطئ سيرها! هكذا يفعل إعلامنا الموجه!

لا ألوم أصحاب القرار الذين ينتهجون هذه السياسة في الوطن العربي، فمشاريعهم أصلاً لا تحتاج لأكثر من عقل، هم ونحن أردناها بهذا المستوى!

هذه نبذة مختصرة عن مجلس الطلبة، وكما هو واضح من بداية حديثنا حوله، نرى أن المجلس لم يولد من قناعة تؤمن بها إدارة الجامعة لأهمية الدور الذي يجب أن يلعبه، ولم يأتي نتيجة فعاليات طلابية مؤمنة بأهمية وجوده طالبت بتأسيسه. وهذه خلفية لا يمكن أن نتجاهلها، تساعدنا على معرفة طبيعة علاقة المجلس بإدارة الجامعة من جهة، وبعموم الطلبة من جهة أخرى، ومدى تأثير هذه العلاقة على نجاحه.

ليست مجرد تجربة (4)

استمرار الدروس الدينية

وبكل راديكالية المتدين حديثاً! عدت مرة أخرى للوسيلة التقليدية، ولكن هذه المرة بدلاً من أن يكون الدرس في المسجد، كان في إحدى القاعات الدراسية، وبدلاً من أن يكون غير رسمي، استعنت بمظلة رسمية لتنظيم هذه الدروس، شعبة جوالة جامعة البحرين، لم استعر من الشعبة أي شيء سوى اسمها لأصدّر به إعلانات الدروس التي كنا ننظمها، ( تنظم شعبة جوالة البحرين…) وفي الواقع كانت الشعبة والعاملين فيها أبعد ما يكونون عن عملية التنظيم، بل حتى عن كلمات التشجيع!

لماذا أصف هذه الدروس بالوسيلة الدعوية التقليدية؟ لأنه وكما تعلمون، هناك وسائل حديثة تواكب التطور الحضاري، وأكثر فاعلية لمواجهة ريح الثقافات السامة في هذا العالم المعولم، منها على سبيل المثال، الحفلات الدعوية الصاخبة، أعني تلك التي يسمونها بالحفلات الإنشادية "الموسيقية"، فكيف يمكننا أن نواجه حفلات "الروك" إذا لم نقدم البديل الإسلامي؟! إلا أنني أجد نفسي رافض لهذا التطور الدعوي، ومقتنع أكثر بالوسائل التقليدية وفاعليتها، لقربها أكثر من روح تعاليم الإسلام، أو هكذا ربما أشعر!

أولى الدروس التي نظمتها، دورة في شرح كتابي ( الأصول الثلاثة )، و ( القواعد الأربعة ) وهما أيضاً رسالتان مشهورتان للشيخ محمد بن عبدالوهاب في العقيدة. يبدو أني كنت "وهابياً" حتى النخاع! والسبب وراء اختيار هذه الكتب هو ما كنت أقرأه وأسمعه من المشايخ والعلماء عن أهميتها، فهي مختصرة لأصول في العقيدة لا ينبغي أن يجهلها المسلم.

قلت ( وهابياً )؟! إذاً دعوني أستغل الفرصة وأنقل هنا تصحيحاً لخطأ تاريخي قد يجهله الكثيرون حول ( الوهابية )،  "في القرن الثاني الهجري، وعلى يد عبدالوهاب بن رستم، انتشرت في الشمال الأفريقي فرقة الوهابية نسبة إلى عبدالوهاب هذا، وهي فرقة متفرعة عن الوهبية الفرقة الأباضية الخارجية، نسبة إلى مؤسسها الأصلي عبدالله بن وهب الراسبي، وبعضهم يسميها الراسبية"[1]. إذاً هناك فرقة منحرفة اسمها ( الوهابية )، وهناك من نسب هذه التسمية لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي ولد بعد خروج هذه الفرقة بكثير ( 1115هـ )، وذلك لتنفير الناس من دعوته، ولا زالت هذه التسمية تنسب "خطأً" للدعوة السلفية عموماً، وكل من طالت لحيته وقصر ثوبه أُطلق عليه "وهابياً" من قبل بعض الجهّال.

واصلنا، عدد من الأخوة والأخوات وأنا، في تنظيم هذه الدروس والدورات الشرعية، ولا أذكر هنا أنه كان لي أي نشاط آخر في العمل الطلابي، سوى نشاط واحد، وهو النشاط الوحيد الذي ساهمت في تنظيمه مع مجلس الطلبة قبل أن أكون عضواً فيه، وكان ذلك في دورة المجلس الأولى، ففي عام 2003م غزت القوات الأميركية العراق، وتضرر منها المدنيين كثيراً، رغم ذكاء الأسلحة الأميركية التي لا تستهدف المواطنين الأبرياء! كانت معاناة الشعب العراقي كبيرة من ويلات هذه الحرب، فقمنا بتنظيم حملة تبرعات ضخمة داخل الجامعة، وحرصنا على أن يحتوي "بوستر" الحملة على مجموعة من الصور المؤثرة جداً التي تنقل شيئاً من واقع المدنيين هناك.

وحاولت إدارة الجامعة في الوقت الضائع، بعد أن علقنا "البوسترات" وطبعنا كوبونات التبرع، أن توقف هذه الحملة بحجة أن الجامعة لا تنظم حملات التبرع بالمال، إلا أنها تفهمت فيما بعد إصرار الأخوة وتأخرها في محاولة ثنيهم عن تنظيم الحملة. ساهم معنا عدد من الأساتذة في تشجيع الطلبة للتبرع، وكانت إحدى المدرسات تجمع التبرعات من الطالبات والموظفات، أذكر أنها بذلت جهداً جباراً وكانت سبباً رئيسياً لنجاح هذه الحملة، جزاها الله خيراً. ثم سلمنا المبلغ المتحصل للهلال الأحمر البحريني ليقوم بدوره بإيصال المعونات لإخواننا في العراق.

إضافة لجمع التبرعات، كانت تهدف الحملة لبث روح التعاضد والتكاتف، لأني أذكر تماماً كيف غاب اهتمام عدد كبير من الطلبة لما يجري! لذلك كتبنا في أعلى "بوستر" الحملة الحديث: ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ). كما وزعنا "بروشور" بعنوان ( إن تنصروا الله ينصركم.. ) وفيه "خطوات عملية من أجل استجلاب النصر للأمة المسلمة" تصب في دعوة الناس للتمسك بدينهم والالتجاء إلى ربهم.

كان هذا هو النشاط الوحيد الذي نظمته من خلال مجلس الطلبة قبل أن أكون عضواً فيه، لم أكن بعيداً عن المشاركة في تنظيم أنشطة المجلس فقط، بل حتى عن أخباره وتحركاته داخل الجامعة. الحال نفسه تماماً مع بقية الهيئات الطلابي من جمعيات وأندية، لم أتشجع للمساهمة في تنظيم الأنشطة من خلالها يوماً، ربما تكون هناك أسباب عديدة وراء الأمر، غير أن من المؤكد عدم احتواء إداراتها لغير الأصدقاء والمقربين هو أحد الأسباب. أذكر مرةً أني دخلت جمعية كليتي، كلية إدارة الأعمال، لأسلم إدارة الجمعية كأس بطولة كرة الطاولة الذي حصلت عليه باسم الجمعية، غير أني خرجت ولم أسمع حتى كلمة ( شكراً ) !

ولكن هناك أمراً واحداً لم أبتعد فيه كثيراً عن مجلس الطلبة منذ أن تأسس، وهو تلك الاجتماعات التحضيرية التي تعقد قبل الانتخابات، وما يدور فيها من تخطيط و"تكتيكات" !


[1] من كتاب ( تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية )، د. محمد بن سعد الشويعر