البلدان النامية والعالم المسطّح

لخصنا في مقال سابق (أميركا والعالم المسطح) فصلاً من فصول كتاب (العالم المسطح للكاتب والصحفي الأميركي توماس فريدمان، ونلخص في هذا المقال الفصل الذي يليه..

121080

البلدان النامية والعالم المسطحَّ
“يركز هذا الفصل على نوع السياسات التي يجب على البلدان النامية اتباعها لإقامة البيئة الملائمة لازدهار شركاتها ورواد أعمالها في العالم المسطَّح، رغم أن العديد من الأمور التي سأذكرها تنطبق على العديد من البلدان المتقدمة أيضاً”.
يشير المؤلف إلى أن على الدول النامية أن تحاسب ذاتها، وتكون صادقة في ذلك، لترى موقعها من البلدان الأخرى، ومن عوامل التسطيح العشرة، وهي عوامل تطرق إليها الكاتب بإسهاب في نصف الكاتب الأول. يقول: “ولهذه الغاية، أعتقد أن العالم اليوم يحتاج إلى نادٍ يمكن صياغته على غرار نادي المدمنين المغفلين على الكحول. ويمكن تسميته البلدان النامية المغفلة”.

111fri

ثم يستطرد الكاتب في شرح وجهة نظره حول ما يمكن أن تفعله الدول النامية، وحتى بعض الدول الصناعية، وهو ما أسماه (الإصلاح بالتجزئة)، وعدم الاكتفاء (بإصلاح الجملة).

إصلاح الجملة : “فتح بلدك أمام التجارة والاستثمارات الأجنبية وإجراء بعض التغييرات من الأعلى على سياسة الاقتصاد الكلي، كخصخصة الصناعات المملوكة للدولة، وتحرير مرافق الخدمات العامة من القيود، وخفض التعريفات الجمركية، وتشجيع الصناعات التصديرية، إلخ”.
“لكن العالم بدأ يصغر ويتسطّح، ما مكّن الصين من التافس في كل مكان مع الجميع على مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية، ومكّن الهند من تصدير أدمغتها إلى كل مكان، ومكّن الشركات من تلزيم أي عمل إلى أي مكان، ومكّن الأفراد من التنافس على الصعيد العالمي كما لم يحدث من قبل، ولم يعد الإصلاح جملة كافياً لإبقاء البلدان على مسار النمو المستدام”.
الإصلاح بالتجزئة : “ينطوي على النظر في أربع جوانب رئيسية في مجتمعك: البنية التحتية، والمؤسسات التنظيمية، والتعليم، والثقافة. وتقوم فكرة الإصلاح بالتجزئة على تمكين العدد الأكبر من شعبك من الحصول على أفضل الأطر القانونية والمؤسسية التي يتم الابتكار من خلالها واطلاق الشركات واجتذاب الشركاء لمن يريد التعاون مع الآخرين في العالم”.
يستخلص الكاتب بعد استعراض لبعض ما جاء في دراسة شملت أكثر من 130 بلداً بعنوان (مزاولة الأعمال في سنة2004) أعدتها المؤسسة المالية الدولية، ما يدعوه لائحة تدقيق من خمس نقاط للإصلاح بالتجزئة، ويضيف عليها هو اثنتين من عنده:
1.     التبسيط والتحرير من القيود حيثما أمكن في الأسواق التنافسية.
2.     تعزيز حقوق الملكية.
3.     توسع استخدام الانترنت للوفاء بالأنظمة.
4.     خفض تدخل المحاكم في مسائل الأعمال.
5.     جعل الإصلاح عملية متواصلة.
6.     توسيع فرص حصول السكان على التعليم على كافة المستويات.
7.     الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية (الطرقات والموانئ والاتصالات والمطارات).
ويتسائل الكاتب: “لماذا يستطيع بلد التغلّب على هذه العقبة التي تواجه الإصلاح بالتجزئة، حيث يستطيع القادة تعبئة الموظفين والرأي العام خلف هذه الإصلاحات الجزئية الأشد إيلاماً, فيما يتعثر بلد آخر؟”
وتندرج إجابته على تساؤله تحت عنوانين فرعيين:
المسائل الثقافية: العولمة المحلية
“مقدار اتجاه ثقافتك نحو الخارج: ما درجة انفتاحها على المؤثرات والأفكار الأجنبية (العولمة المحلية)؟ … كلما كانت لديك ثقافة تتعولم محلياً بصورة طبيعية –أي كلما ازدادت سهولة امتصاص ثقافتك الأفكار وأفضل الممارسات الأجنبية ودمجها في تقاليدك- تعاظمت الأفضلية التي تتمتع بها في العالم المسطح. لقد كانت القدر الطبيعية على العولمة المحلية من مواطن قوة الثقافة الهندية والثقافة الأميركية والثقافة اليابانية، ومؤخراً الثقافة الصينية. الهنود على سبيل المثال لديهم وجهة نظر مفادها أن المغول قدموا ورحلوا، والبريطانيون قدموا ورحلوا، ونحن نأخذ الأفضل ونترك الباقي، لكننا لا نزال نأكل الكاري، ولا تزال نساؤنا يرتدين الساري، وما زلنا نعيش في وحدات عائلية موسعة شديدة الإحكام. وتلك هي العولمة المحلية بامتياز”.
الأمور غير المحسوسة
“ما مقدار وجود احساس بالتضامن الوطني والتركيز على التنمية، وما مقدار الثقة داخل المجتمع في التعاون مع الأجانب، وما مقدار اهتمام النخبة في البلد بالجماهير واستعدادها للاستثمار في الداخل، أو عدم اهتمامها بفقراءها واهتمامها بالاستثمار في الخارج؟”.
“إننا نعرف الصيغة الأساسية للنجاح الاقتصادي – الإصلاح جملة، يليه الإصلاح بالتجزئة، بالإضافة إلى الحكم الصالح والتعليم والبنية التحتية والقدر ة على العولمة المحلية. لكن ما لا نعرفه وما كنت سأعبئه في قنانٍ وأبيعه لو كنت أعرفه، هو الإجابة عن سؤال لماذا يمكن أن يبادر بلد إلى القيام بكل هذه الأشياء –يقصد التطور والنمو- بطريقة مستدامة ولا يبادر إليها بلد آخر؟“.
جواب هذا السؤال هو ما يسميه الكاتب (الأمور غير المحسوسة)، ويقول أنها تتسم في مزيتين:
1.     قدرة المجتمع على الاجتماع معاً واستعداده للتضحية من أجل التنمية الاقتصادية.
2.     وجود قادة في المجتمع لديهم رؤية تمكنهم من معرفة ما الذي يجب عمله من ناحية التنمية والرغبة في استخدام السلطة للدفع من أجل التغيير بدلاً من إغناء أنفسهم والمحافظة على الوضع القائم.
ويضرب مثالاً: “ويبدو أن بعض البلدان (مثل كوريا وتايوان) قادرة على توجيه طاقاتها نجو أولوية التنمية الاقتصادية، في حين ينصرف اهتمام بلدان أخرى (مثل مصر وسوريا) على الإيديولوجية والنزاعات المحلية”.
ثم يعقد الكاتب مقارنة بين المكسيك والصين لتوضيح وجهة نظره. إذ أن المسكيك مع المبادرات الإصلاحية التي أطلقتها، ورغم قربها من أكبر اقتصاديات العالم (الولايات المتحدة)، وبالرغم من اتفاقية (النافتا)، إلا أن الصين تفوقت عليها بمراحل رغم ابتعادها عن الولايات المتحدة.
الديمقراطية قد تكون عائقاً أمام الإصلاح بالتجزئة“. يذكر الكاتب ذلك بعد مقارنة المكسيك بالصين، فالمكسيك لديها نظام ديمقراطي، لكن المبادرات الإصلاحية التي أطلقتها تأخرت في البرلمان. بينما الصين مع نظامها الشمولي تتفوق! والسبب “يوجد لديها مؤسسات دولة قوية وجهاز بيروقراطي قادر على ترقية الكثير من الأشخاص بناء على الجدارة إلى مواقع صنع القرار الأساسية، كما أن لديها روحاً معنوية عالية”. فالصين بنظامها “تستطيع أن تتغلب على أصحاب المصالح والممارسات القديمة”، بينما على “رئيس المكسيك الذي يريد إجراء تغييرات أن يجمع عدداً كبيراً من أصحاب المصالح لتنفيذ الإصلاح يزيد كثيراً عما كان يحتاج إليه أسلافه المستبدون الذين يمكنهم القيام بذلك بإصدار مرسوم”.
ولكن الكاتب لا يقطع بهذا الاستنتاج، “هناك ديمقراطيات تحظى بنعمة القادة القادرين على إقناع شعوبهم وتركيز اهتمامها على الإصلاح بالتجزئة، يتذكّر المرء مارغريت تاتشر في انجلترا”.
يختم الفصل بهذه الفقرة المهمة، “قال ويل روجرز قبل وقت طويل: (إذا كنت على المسار الصحيح، فستُدهس إذا اكتفيت بالجلوس هناك). وكلما ازداد تسطّح العالم، تعاظمت سرعة حدوث ذلك. لقد وضعت المكسيك نفسها على الطريق الصحيح عن طريق الإصلاح بالجملة، ثم اكتفت، لأسباب كثيرة محسوسة وغير محسوسة، بالجلوس هناك وتأخّر الإصلاح بالتجزئة. وستُدهس المكسيك أكثر كلما طال مكوثها هناك. ولن تكون الوحيدة”.
 

“إقلاع” وجامعة البحرين

1000حضرت يوم الخميس، 15 مايو 2008، ندوة بعنوان “إقلاع نحو مستقبل نجوم الاقتصاد”، تشارك فيها الجهات التالية: غرفة تجارة وصناعة البحرين (لجنة شباب الأعمال)، بنك البحرين للتنمية، وزارة الصناعة والتجارة، منظمة اليونيدو، هيئة تنظيم سوق العمل، وصندوق العمل. تهدف إلى ترسيخ مفهوم العمل الحر لدى الشباب، وحثهم على الولوج في هذا العالم المليء بالتحدي والإثارة، وإطلاعهم على المساعدات التي تقدمها هذه الجهات المشاركة لأي شاب طموح لديه فكرة ينوي لجعلها واقع.
من خلال الأحاديث الجانبية التي تلت الندوة، علمت بأن انطلاق برنامج “إقلاع” كان من المقترح أن يكون في جامعة البحرين، كون البرنامج موجه خصيصاً لطلبة الجامعات، ولكن إدارة الجامعة رفضت ذلك بسبب غريب عجيب، استعصى عليَّ فهمه: البرنامج يقدم دعاية موجهة للطلبة لجهات خارج الجامعة !!!
لا أريد أن أذكر اسم الإدارية التي جاءت بهذه الحجة العجيبة لرفض إقامة هذا البرنامج في حرم الجامعة، ولكنها تمثل في قرارها هذا إدارة جامعة البحرين، حيث أوجه اللوم والعتب.
هل تعلم هذه الإدارية أننا في ملتقياتنا الطلابية التي ننظمها، نسعى جاهدين لتوفير الدعم والرعاية لإقامة مثل “إقلاع” ؟! لأنها تقدم خدمة حقيقية للطلبة، حيث تجمع لهم المعلومات، والجهات، والأشخاص المعنيين، في مكان واحد، ووقت واحد، ليقدموا حقيبة معلوماتية متكاملة للطلبة حول موضوع الفعالية.
ملتقى إدارة الأعمال الأول (6-8 مايو 2006)، أول ملتقى طلابي، وبداية مسيرة الملتقيات الطلابية المتخصصة في الجامعة، بذل المنظمون فيه ما بذلوا من جهد، لتجميع الجهات المعنية وذات الصلة بموضوع الملتقى “العمل الحر والمشاريع الصغير والمتوسطة”، واستمر الملتقى لمدة ثلاثة أيام، كلفنا أكثر من 12 ألف دينار.
“إقلاع”.. اختصار غير مخل لذلك الملتقى، تقدمه هذه الجهات، بسعي وتنظيم مشكور من لجنة شباب الأعمال بغرفة التجارة والصناعة، يقدمه فريق العمل مجاناً، ولكن إدارة الجامعة ترفضه! رغم ما فيه من فائدة للطلبة !
ما “يرفع ضغطك” هو أن قرار خاطئ، مبني على حجة أكثر خطئاً، صادر من إدارية، تمنع عشرات، أو ربما مئات من الطلبة، من الاسnewpicتفادة من فعالية كهذه.
أدعو الطلبة إلى حضور “إقلاع” في المرات القادمة، حيث سيعيد فريق العمل تنظيمه داخل جامعات البحرين، والتي أبدت شكرها وتقديرها لإماكنية إقامة الفعالية داخل حرمها، لأنها تعلم قيمته وفائدته، وهذا ما تجهله إدارة جامعتنا الوطنية !
شكراً لفريق العمل، والجهات المشاركة، وشكر خاص لرئيس فريق العمل وصاحب فكرة “إقلاع”، السيد فيصل عبد الله، الذي تبرع من جيبه الخاص لتغطية تكاليف الفعالية، ليأخذ بيد الشباب الطموح نحو النجاح في العمل الحر.
أما إدارة جامعتنا.. فلا تعليق !
 

أميركا والعالم المسطح

121080
هذا عنوان أحد أبواب كتاب (العالم مسطح) للصحفي الأميركي المخضرم توماس فريدمان، و”الخَضرَمَة” هنا لا تعني أننا نبصم على كل ما يطرحه من آراء. الكتاب ضخم، يقع في 511 صفحة، يحتوي على الكثير من المعلومات القيّمة، ينتصر فيه الكاتب –طبعاً- لآراءه في قضايا عديدة. وقيمة الكتاب الحقيقية تتمثل في الكم الهائل من شهادات وآراء عدد كبير من الرؤساء التنفيذيين والمدراء في شركات عالمية كبيرة، يصعب على صحفي غير فريدمان أن يصل إليهم ويجمع آرائهم.
“العالم مسطح”، أي انفتاح الدول على بعضها، وذوبان الحدود، وسرعة التفاعل بين الناس في مختلف أنحاء العالم، وازدياد اللاعبين والمتبارين في الملعب العالمي، الاقتصادي والتعليمي والتكنولوجي وغيره من ملاعب تتنافس فيها الدول لإحراز السبق والبقاء في الصدارة، كل ذلك نتيجة الثورة التكنولوجية، باختصار التسطّح مرحلة ما بعد تلك التي كنا نسميها “العالم قرية صغيرة” !
111fri
يأتي هذا الباب (أميركا والعالم المسطح) في منتصف الكتاب تقريباً، وبعد أن انتهيت من قراءة نصفه الأول خطرت في بالي فكرة تلخيص الأبواب القادمة! وما لا يدرك كله لا يترك جله. فشرعت في التلخيص بنقل أهم الفقرات التي توجز الفكرة.
أميركا والعالم المسطح
أميركا والتجارة الحرة
يتحدث الكتاب كثيراً عن تلزيم الأعمال للخارج، بل يمكننا القول أن ذلك هو موضوع الكتاب، وهي عملية نقل الأعمال التي يمكن نقلها إلى أماكن تكون الكلفة فيها أقل –وما استنتجوه أصحاب الأعمال أيضاً أن الجودة تكون أعلى كذلك-، وهي الأعمال التي يمكن تحويلها إلى 0 و1، وهي كثيرة جداً، احتوى الكتاب على عدد كبير من الأمثلة، كمراكز الاتصال، وتصميم البرامج، وغيرها. وفي هذا الباب يناقش الكاتب تأثر الولايات المتحدة من هذه العملية، باعتبارها أحد العوامل التي يجب عدم إغفالها قبل اتخاذ أي وجهة نظر حول مكاسب أميركا من التجارة الحرة.
“السؤال الرئيسي لانسبة لي هو: هل تنقع التجارة الحرة أميركا ككل عندما يصبح العالم مسطحاً جداً ويستطيع عدد أكبر من الناس أن يتعاونوا، ويتنافسوا، مع أولادي؟ يبدو أن العديد من الوظائف ستصبح مفتوحة لمن يشاء. ألن يكون الأميركيون الأفراد أفضلاً حالاً إذا نصبت حكومتنا بعض الجدران ومنعت بعض التلزيم ونقل الأعمال؟”
ثم يناقش المؤلف الرأيين المختلفين حول تلزيم الأعمال، فرأي يرى أن تلزيم الأعمال لم يقتصر في مجال السلع، بل حتى الخدمات أصبحت قابلة للتبادل. وهذا يعني أن أمريكا ودول متقدمة أخرى ستتراجع تراجعاً مطلقاً وليس نسبياً في قوتها الاقتصادية ومستويات معيشتها. ورأي آخر يقول –وهو الرأي الذي ينتصر له المؤلف- : “قد تكون هناك مرحلة انتقالية في بعض الحقول، تتراجع خلالها الأجور، لكن ليس هناك سبب للاعتقاد بأن هذا الانخفاض سيكون دائماً أو في جميع المجالات … والقول إن هذا ما سيحدث هو إثارة لما يسمى نظرية كتلة العمالة، وهي فكرة ترى بأن هناك كتلة عمل ثابتة في العالم وأنه ما أن تُلتهم هذه الكتلة، من قبل الأميركيين أو الهنود أو اليابانيين، لن يكون هناك مزيد من الوظائف المعروضة. وإذا كان لدينا أكبر كتلة من العمل اليوم، وعرض بعد ذلك الهنود تأدية هذا العمل نفسه بتكلفة أقل، فسينالون قطعة أكبر من الكتلة، وسنحصل على قطعة أصغر”.
يواصل مفنداً هذه الحجة “إن السبب الرئيسي لخطأ نظرية كتلة العمل هو أنها تقوم على فرضية أن كل ما سيتخرع قد اختُرع، وأن المنافسة الاقتصادية لذلك مباراة ذات مجموع صفري، أي معركة على كتلة ثابتة”.
تلخص هذه الفقرة رأي الكاتب: “لذلك ستنجح أميركا ككل في العالم المسطح بالتجارة الحرة، شرط أن تواصل إنتاج عمال معرفة قادرين على إنتاج سلع قائمة على أفكار يمكن أن تباع عالمياً وبوسعهم شغل وظائف المعرفة التي ستُستحدث فيما نوسّع الاقتصاد العالمي ونربط بين كل مجموعات المعرفة في العالم. قد يكون هناك حد لعدد الوظائف الصناعية الجيدة في العالم، لكن ليس هناك حد لعدد الوظائف المولّدة عن طريق الفكر في العالم“.
البعيدون المنال
“هناك رسالة واحدة فقط: عليك الارتقاء بمهاراتك على الدوام. فسيكون هناك الكثير من الوظائف الجيدة في العالم المسطح التي يحصل عليها ذوو المعرفة والأفكار”.
يقدم الكاتب نصيحته لبناته: “نصيحتي إليهن في هذا العالم المسطح قيرة جداً وصريحة جداً: (يا بنات، حين كنت أكبر، كان أهلي يقولون لي، “طوم، أنهِ العشاء، الناس في الصين والهند جائعون”. نصيحتي إليكن: يا بنات، أنهين فروضكن المدرسية، الناس في الصين والهند جائعون لوظائفكن)”.
البعديون عن المنال هم الأشخاص الذين لا يمكن تلزيم وظائفهم –نقلها إلى الخارج-، ويقسمهم الكاتب إلى أربع فئات واسعة :
1-    العمال “المتميزون“: أشخاص مثل مايكل جوردان، وبيل غيتس، وغيرهما، لديهم سوق عالمية لسلعهم وخدماتهم ويمكن أن يطلبوا أجوراً عالمية. وهم قلة قليلة.
2-    العمال “المتخصصون“: ينطبق على كل أنواع عمال المعرفة، من المحامين المتخصصين والمحاسبين وجراحي الدماغ، إلى المصممين ومهندسي برمجيات الحاسوب المتقدمة.
3-    العمال “المثبّتون“: الذين يجب أن يعملوا في موقع معين، كالحلاق، النادلة، طباخ، سباك، وغيرها كثير جداً.
4-    العمال “المتكيّفون“: إذا لم تستطع أن تكون أحد الأنواع الثلاثة السابقة لئلا يلزم عملك إلى الخارج. عليك أن تصبح متكيفاً. عليك على الدوام أن تكتسب مهارات جديدة، ومعرفة، وخبرة تمكنك بشكل دائم من أن تكون قادراً على ابتكار القيمة – شيء أكثر من العمل العادي.
“(قابلة للاستبدال) كلمة يجب تذكرها، ففي عالم مسطح هناك “عمل قابل للاستبدال وعمل غير قابل للاستبدال”. العمل الذي يمكن أن يحوّل إلى أقرام بسهولة وينقل إلى مواقع الأجر المتدنية قابل للاستبدال. والعمل الذي لا يمكن أن يحوّل إلى أرقام أو يُستبدل بسهولة غير قابل للاستبدال. رمية مايكل جوردن أثناء القفز غير قابلة للاستبدال. وتقنية جراح مجازة القلب غير قابلة للاستبدال. وعمل عامل في خط تجميع للتلفزيونات قابل للاستبدال الآن. والمحاسبة الأساسية وتهيئة الضرائب قابلة للاستبدال الآن”.
ثم يذكر الكاتب أسرار صلصلة أميركا الحقيقية التي جعلتها في مكانة متقدمة في هذا العالم المسطح، ألخصها في نقاط :
1-    الجامعات الأميركية ونظامها.
2-    كفاءة أسواق رأس المال.
3-    الانفتاح المطلق للمجتمع الأميركي.
4-    نوعية حماية الملكية الفكرية الأميركية.
5-    قانون العمل الأميريكي، الأمثر مرونة في العالم.
6-    أكبر سوق استهلاكية محلية في العالم.
7-    الاستقرار السياسي الأميركي.
8-    أصبحت أميركا واحدة من نقاط الاجتماع العظيمة في العالم.
ولا أود أن يفوتني هنا نقل هذه الفقرة، لمعرفة الفرق في حصاد نظام تعليم الجامعات الأميركية مقارنة بغيرها من الجامعات، “وقد أجرى قسم الاقتصاد في بنك بوسطن دراسة حملت عنوان “إم آي تي[1]: تأثير الإبداع”. ومن بين استنتاجاتها أن خريجي MIT أسسوا أربعة آلاف شركة، مستحدثين 1.1 مليون وظيفة حول العالم على الأقل، ومولدين مبيعات تبلغ 232 مليار دولار“.
ويختم الكاتب هذا الفصل بإنذار الأميركيين: “هل ما زلنا نبذل الجهود؟ هل نهتم بأسرار صلصتنا؟ لا تزال أميركا تبدو عظيمة على الورق … لكن هل نستثمر حقاً في مستقبلنا ونهيئ أولادنا كما يجب للسباق المنتظر؟ … الجواب هو لا”. أتساءل هنا، ماذا عسى يكون جوابنا نحن ؟!
الأزمـة الصامتـة
“يتناول هذا الفصل كيف أننا نحن الأميركيون، على الصعيدين الفردي والجماعي، لم نكن نقوم بما يجب أن نقوم به وما الذي سيحدث على الطريق إذا لم نغيّر مسارنا”.
يركز الكاتب هنا على قضية طلبة الرياضيات الهندسة والعلوم والفيزياء، وتراجع نسبة الحاصلين على الشهادات العليا في هذه المجالات مقارنةً مع دول أخرى منافسة، وفي مقدمتها الصين والهند. ويتناول الموضوع بطرح ثلاثة أسرار قذرة –كما يسميها- تمثل الخطر الذي يواجه أميركا.
السر القذر الأول: هوّة الأعداد
 “تشير عالمة الفيزياء شيرلي آن جاكسون إلى أن (التشدد النسبي على العلوم والهندسة أكبر في البلدان الأخرى –مما هو عليه في أميركا-). وتشكل شهادات العلوم والهندسة الآن 60% من كل الشهادات الممنوحة في الصين، و33% في كوريا الجنوبية، و41% في تايوان. بالمقابل، تبقة النسبة المئوية للذي يحصلون على شهادة في العلوم والهندسة في الولايات المتحدة 31%. وعند استبعاد الشهادات العلمية، تبلغ نسبة الأميركيين الذين يتخرجون في الهندسة فحسب 5%، مقارنة بنسبة 25% في روسيا و46% في الصين، وفقاً لتقرير صادر في سنة 2004 عن “ترايلوجي ببليكيشنز”، وهي تمثل الجمعية القومية الأميركية للمهندسين”.
“وفي تقرير المجلس القومي للعلوم (من المتوقع أن يتقاعد كثير ممن دخلوا القوة العاملة للعلماء والمهندسين في الستينات والسبعينيات “جيل ارتفاع نسبة الولادات” في العشرين سنة القادمة، في حين أن أولادهم لا يختارون المهن العلمية والهندسية بأعداد مماثلة لأعداد آبائهم”.
السر القذر الثاني: هوّة الطموح
“وقد أبلغني الرئيس التنفيذي الأميركي لشركة متعددة الجنسيات تتخذ من لندن مقراً لها، (السر الصغير القذر هو أن التلزيم إلى الخارج ليس أقل تكلفة وأكثر فعّالية فحسب، لكن الجودة والانتاجية عاليتان أيضاً. وبالإضافة إلى تدني الأجور، فإن هندياّ مدرباّ في بنغالور يقوم بعمل أوروبيين أوثلاثة، كما أن الموظفين في بنغالور لا يأخذون إجازة لمدة ستة أسابيع). وأردف قائلاً، (عندما تعتقد أن الأمر يتعلق بالأجر فقط، يمكنك الاحتفاظ بكرامتك، لكن أن يعملوا بشكل أفضل فذلك أمر شنيع)”.
ويختم حديثه حول هذا السر بعبارة تبين تسابق الهنود والصينيين للقمة، وشدة اهتمامهم بالسبيل إلى ذلك، وحضور وثقل الشخصيات المبدعة في الأوساط الشبابية هناك، فيقول: “في الصين اليوم، بيل غيتس هو بريتني سبيرز. وفي أميركا بريتني سبيرز هي بريتني سبيرز، وهذه هي مشكلتنا”. أقول: ومن هي بريتني سبيرز عندنا يا ترى ؟!
السر القذر الثالث: الهوّة التعليمية
“من المؤسف أن التمويل الفيدرالي للأبحاث في الفيزياء والعلوم الرياضية والهندسة انخفض 37% من حيث نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي ما بين سنتي 1970 و2004. وها نحن نقوم بتخفيض التمويل في وقت نحتاج إلى مضاعفة استثماراتنا في الأبحاث الأساسية للتغلب على هوّتي الطموح والتعليم”.
“تقول ترايسي كون، مديرة شئون الشركة في إنتل والمشرفة على جهود الشركة في لتحسين تعليم العلوم، (العلوم والرياضيات هما اللغة العامة للتكنولوجيا. وهما اللذان يدفعان التكنولوجيا ومستوى معيشتنا. وما لم يكبر الأولاد وهم يتقنون هذه اللغة العامة، لن يكونوا قادرين على المنافسة. إننا لسنا في صدد التصنيع في الخارج. فقد أنشئت هذه الشركة هنا، لكننا نستخدم مادتين أوليتين، الرمل، الذي لدينا موارد وفيرة منه، والمواهب، التي لا نمتلكها). –السيليكون يأتي من الرمل-“.
“وتابعت تقول، (نظرنا في أمرين. نظرنا في الفروع العلمية ذات الصلة بصتاعتنا، فوجدنا أن عدد الطلاب الذين يتخرجون بمستويي الماجستير والدكتوراه يتراجع بالأعداد المطلقة بالنسبة للبلدان الأخرى. ووجدنا عند النظر في التعليم من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر أنّ أدائنا جيد على مستوى الصف الرابع، ومتوسط على مستوى الصف الثامن، وعند الوصول إلى مستوى الثاني عشر يقترب من القاع في الاختبارات الدولية ذات الصلة بالرياضيات. لذا كلما أمضى الطلاب فترة أطول في المدرسة ازداد غباؤهم… لدينا معلمون يُفقدون الأولاد اهتمامهم لأنهم غير مدربين”. أقول: ونحن لدينا جامعات وطنية تُفقد الأولاد اهتمامهم !
ويلخص الكاتب الرسالة التحذيرية في نهاية هذا الفصل، “بما أنه يلزم خمس عشرة سنة لإعداد عالم أو مهندس متقدم، علينا أن نبدأ من مرحلة احتكاك الشاب أو الشابة بالرياضيات والعلوم في المدرسة الابتدائية باتباع برنامج سريع شامل بدون موازنة كبيرة جداً لتعليم العلوم والرياضيات على الفور. وعدم قيامنا بذلك يدخلنا في الأزمة. فالعلماء والمهندسون لا ينمون على الشجر، وإنما يجب تعليمهم عبر عملية طويلة لأن هذا هو علم الصواريخ”.
هذا ليس اختباراً
في بداية الفصل يشبه الكاتب التحدي الراهن بالتحدي الذي واجتهت الولايات المتحدة في ذروة الحرب الباردة، من دون أن يتجاهل بعض الفروق الجوهرية بين التحديين! فيقول، “كان التحدي في ذلك العالم نابعاً من البلدان التي تمارس الشيوعية المتطرفة، وتحديداً، روسيا والصين وكوريا الشمالية. أما التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة اليوم فنابع من البلدان التي تمارس الرأسمالية المتطرفة، وتحديداً الصين والهند وكوريا الجنوبية. كان الهدف الرئيسي في تلك الحقبة بناء دولة قوية، والهدف الرئيسي في هذه الحقبة هو بناء أفراد أقوياء”.
أما وجه الشبه بين التحديين كما يقول الكاتب “مواجهة تحديات التسطّح تتطلب رداً شاملاً ومركزاً وفاعلاً مثلما تطلبت مواجهة تحدي الشيوعية”. وكما أن كيندي في تلك المرحلة “يعرف أن أميركا تمتلك طاقات بشرية ومؤسسية، أكبر بكثير مما لدى الاتحاد السوفيتي، لكنها لم تستغل تماماً”، فكذلك يرى الكاتب الوضع تماماً في هذه المرحلة بالنسبة لمواجهة التسطّح، في ضوء ما سبق بيانه من “أسرار قذرة” تهدد تميّز صلصة أميركا الحقيقية !
يُقدم الكاتب رؤيته لمواجهة هذا التحدي فيما أسماه “التسطح العطوف”، وهو “مجتمع عظيم يلزم الحكومة ببناء البنية التحتية وشبكات الأمان والمؤسسات التي تساعد كل أميركي في أن يصبح أكثر قابلية للتوظّف في عصر لا يستطيع فيه أحد أن يضمن الوظيفة طوال الحياة”.
التسطح العطوف، “مزيج من السياسات المبنية على خمس فئات عريضة من الإجراءات الخاصة بعصر التسطّح”:
1- القيـادة
ينتقد الكاتب حال كثير من السياسيين في أميركا، وكيف أنهم بدلاً من أن يفهموا القوى التي تسطح العالم، وأن يكونوا قادرين على شرحها للناخبين، فهم يساعدون بقصد أو بدونه، على جعل الناخبين أغبياء بتشجيعهم على الاعتقاد بنظريات خاطئة كقولهم أن أميركا حققت الهيمنة الاقتصادية وستظل كذلك على الدوام.
وكما قدم الرئيس كينيدي رؤية إنزال إنسان على القمر، ليحفز الأمة على التنافس مع الاتحاد السوفياتي في السباق العلمي، يقدم الكاتب رؤية عملية مقترحة لبوش، يدفع بها الشباب ليصبحوا علماء ومهندسيين رياضيين، أضافة لتحقيق مكاسب عظيمة أخرى، وهي مبادرة قومية للعلوم، برنامج سريع للطاقة البديلة والحفاظ على البيئة لجعل أميركا مستقلة في الطاقة في السنوات العشر التالية. ويعلق بعد ذلك، “يبدو، من سو طالع أميركا، كأنني سأتوجه إلى القمر قبل أن يسلك الرئيس بوش هذه الطريق”.
رأي للكاتب هنا أرى أهمية نقله، “ليس من واجب الحكومة أو الشركة أن تضمن لأي شخص وظيفة مدى الحياة، لقد ولّت تلك الأيام. فقد مزّقَ تسطّح العالم العقد الاجتماعي. لكن ما تستطيع أن تضمنه الحكومة بل يجب أن تضمنه هو أن توفر له الفرصة لأن يصبح قابلاً للتوظيف”.
2- العضـلات
“إن العضلات التي يحتاج إليها العمال أكثر هي المنافع المحمولة –يقصد التقاعد والرعاية الصحية-، وفرص التعلّم المستمر. لماذا هذان الأمران؟ لأنهما أهم المزايا التي تجعل العمل متحركاً وقابلاً للتكيّف”.
استطرد المؤلف في أهمية جعل العمال متعددو المواهب من خلال توفير التعليم المستمر المدعوم من قبل الشركة أو الحكومة. وبيّن كيف كان هذا الأمر –تحمل الحكومة مسئولية تعليم الناس والارتقاء بهم- أساس نجاح انتقال المجتمع الأميركي من الزراعة التقليدية إلى التصنيع دون حدوث فجوة كبيرة في المداخيل، أي الحفاظ على الطبقة المتوسطة.
يقول بول رومرالاقتصادي بجامعة ستانفورد، “هذه كانت أفكاراً عظيمة –يقصد تلك التي كانت وراء نجاح الانتقال من الزراعة البدائية إلى التصنيع-، وكان ما ينقصنا في الوقت الحالي الخيال السياسي لكيفية قيامنا بشيء لا يقل شأناً وأهمية للانتقال إلى القرن الحادي والعشرين مثلما فعلنا عند الانتقال من القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين”.
ومن هذا المنطلق يقترح الكاتب عقداً اجتماعياً جديداً، “وإذا كان من عقد اجتماعي جديد ضمني بين أصحاب العمل والعمال اليوم، يجب أن يكون على هذا النحو: امنحوني عملكم وسأضمن لكم طالما عملتم لديّ أن أمنحكم كل فرصة متاحة –من خلال الترقية في العمل أو التدريب- لتصبحوا أكثر قابلية للتوظيف وأكثر تعدداً للمواهب”.
مع ذلك يرى الكاتب أن على أميركا أن تستقطب العقول من شتى أنحاء العالم، لتكون مجموعة أميركا المعرفية هي الأكبر، “إننا بحاجة إلى مضاعفة الجهود لبناء عضلات كل فرد أميركي، لكن علينا مواصلة استيراد العضلات من الخارج أيضاً”.
3- المحافظة على الوسائد “الدهن الجيد”
أي المحافظة على بعض الحواجز، حماية للمتضررين من عملية التسطيح، ولكن هناك حواجز سيئة (دهن سيء)، وأخرى جيدة (دهن جيد) يجب المحافظة عليها، “في حين ستختفي شبكات الأمان القديمة التي تقدمها الشركات أو الحكومة في ظل المنافسة العالمية في العالم المسطح، يجب المحافظة على بعض الدهن، بل وحتى زيادته … الضمان الاجتماعي دهن جيد، وعلينا المحافظة عليه. ونظام الرعاية الاجتماعية الذي يثبط الناس عن العمل دهن سيء”.
ويصارح الكاتب من يسأل باستنكار (لماذا نحافظ على الدهن أو الحواجز؟)، “إذا لم تكن من دعاة العالم المسطح العطوفين، لن تكون قاسياً فحسب بل أحمق أيضاً. فسوف تستغري رد فعل الذين يمكن أن تثير عملية التسطّح غضبهم، وقد يصبح ذلك الردّ شرساً إذا طال الركود”.
3- الفعاليّـة الاجتماعيـة
يتعين على للشركات العالمية أن تطور ضمائرها الأخلاقية، والسبب الدافع للشركات لتبني هذه الرؤية هو كما يقول الكاتب، “في العالم المسطّح الذي تطول فيه سلاسل التوريد العالمية، يميل توازن القوى بين الشركات العالمية والمجتمعات التي تعمل فيها كل على حدة لصالح الشركات أكثر فأكثر، وكثير منها مقرها في الولايات المتحدة. وبناء على ذلك، ستحظى هذه الشركات بقدر تفوق أي مؤسسة انتقالية في العالم لا على إنشاء القيمة فقط وإنما على نقل القيم أيضاً”.
يبين الكاتب –مع ضرب مثال- أنه بإمكان المنظمات والمؤسسات غير الحكومية أن تلعب دوراً فاعلاً في جعل هذه القوى متوازنة، من خلال تعاونها مع الشركات العالمية، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد، “لا يمكن أن يحل هذا النوع من التعاون ماكن قوانين الحكومة وإشرافها ولا ينبغي له. لكن إذا نجح، يمكن أن يكون بمثابة وسيلة لتطبيق القوانين الحكومية بالفعل”.
ويبين أيضاً قوة المستهليكن التي يجب استثمارها، “على دعاة التسطح العطوف تثقيف المستهليكن بأن قرارات الشراء التي يتخذونها وقوّتهم الشرائية ذات صبغة سياسية. فكلما اتخذت قراراً كمستهلك، تقوم بدعم مجموعة كاملة من القيم. أنت تصوّت على الحواجز التي تريد الحفاظ عليها أو إزالتها. وعلى التقدميين أن يجعلوا هذه المعلومات أسهل منالاً بالنسبة للمستهلكين بحيث يتمكن المزيد منهم من التصويت بطريقة صحيحة ويدعموا النوع الصحيح من سلوك الشركات العالمية”.
4- الرعايـة الأبويـة
“إننا بحاجة إلى جيل جديد من الآباء المستعدين لممارسة المحبة القاسية: فهناك أوقات يتعين عليك فيها أن تبعد أجهزة “Game Boy” وتطفئ أجهزة التلفاز وتضع أجهزة “iPod” جانباً وتحمل أولادك على العمل”.
ويبين الكاتب كيف أن غالبية الطلبة المتفوقين والحاصلين على فرص دراسية في جامعات متقدمة، هم أولئك المتخرجون من مدارس عامة وليس خاصة. ويرجع ذلك إلى أهليهم الذين يربونهم على الحرص على تنمية قدراتهم وتطوير أنفسهم.
 
وهنا لي وجهة نظر..
بعد قراءة نظرية “التسطح اللطيف”، وما يندرج تحتها، يتبين لنا كيف أن الكاتب يدعو لمزيد من تدخل الحكومة لضمان تقدم الدولة، واستمرارية مستوى معيشة أفرادها، من خلال توفير الفرص للمواطنين ليصبحوا أفراداً قادرين على مواجهة تحديات هذا العالم المسطّح، وكأني أرى الرأسمالية بطريقة غريبة تقضي على أهم مبادئها “مزيد من عزل الحكومة”، وإن كان التدخل هنا تدخلاً غير مباشر.
أخشى أن يظن القراء أن الفقرة السابقة –وجهة النظر- تختزل كل ما قبلها، ليست كذلك أبداً، لذا وجب التنبيه.
 


تذكرة سفر مجانية

(سأدخل هذه المرة دون استأذان)، يدخل عون[1] على شيخه الغارق في النوم، يُشرّع الستائر بقوة، وبشيء من إنزعاج، ويقول للشمس: (أدخلي هنا بكل أشعتك فوق البنفسجية وتحت الحمراء، وبين الخضراء أيضاً)! ويفتح النوافذ على آخرها، وينادي الرياح لتحدث ما يمكنها إحداثه من أعاصير داخل الغرفة الصغيرة، التي غدت كقبر ينام فيه شيخه وهو حي! يريد أن يعيد الحياة هنا.. ويلتفت على شيخه الذي بدأ يدرك ما يحصل حوله، ويفتح عينيه ببطئ، يبادر عون :
         لماذا كل هذا النوم؟! ما الذي يتعبك هذه الأيام، ويطرحك على السرير طرحاً ؟! أغلب ساعات أيامك ولياليك تقضيها في النوم !
يرتفع حاجبي الشيخ، كاشفين عن عينين خاليتين من أي بريق تفاؤل أو أمل، ينظر الشيخ مدة في وجه عون، الذي هدأ ووقف ساكناً مكانه، ثم يرجع ببصره إلى سقف الغرفة، يظل مستلقياً، ويجيب :
         لا تعب يا عون، لا تعب.
         لا تعب! وهل ينام هذه الساعات الطوال غير التعبان ؟!
         أنا، وغيري كثير، ربما.. ربما كثير، وربما قليل.. لا أدري !
         ما الأمر؟ ربما تحتاج لإجراء فحوصات طبية, أو بعض التمارين الرياضية، أو حجامة، أو مراجعة ما تأكل، أو…
يجيب الشيخ مقاطعاً، قبل أن يسرد له عون كل ما تحويه الكتب عن أسباب الكسل والخمول وسبل القضاء عليهما :
         أنا طبيعي يا عون، لا أحتاج إلى شيء من ذلك.
         ولكنك تنام كثيراً كثيراً، الأمر أصبح مخيف !
         النوم تذكرة سفر مجانية لعالم آخر يا عون. قل لي بالله عليك، إذا ضاق بك عالمك، هل هناك أفضل من الهجرة إلى عالم آخر ؟!
         يشك عون في اكتمال صحوة شيخه، ويسأل:
         عن أي عالم تتكلم؟! أنت هنا يا شيخ.. أتظن أنك على سطح (بلوتو) عندما تغمض عينيك نائماً ؟!
         لا.. أنا هنا، ولست هنا.
         يبدو أنك لم تصحو من حلم بعد !
         تماماً.. إلى هناك أسافر. هل تعلم أني أبذل جهداً إضافياً كي أستطيع أن أنام ساعات إضافية في اليوم؟! ولا يهمني كيف كانت الحياة هناك، فهي كثيرة التغير، إلى درجة أنك لا تضمن عودتك من هذا السفر الممتع أحياناً، المأساوي أحياناً كثيرة !
         لا.. لا أعلم !
         وهل تعلم أن النوم أفضل علاج لحالات نفسية كثيرة، على الأقل لي شخصياً!
         لا.. لا أعلم !
         وهل تعلم أني أحلم كثيراً، وأني مؤمن بأن عدداً من الأحلام التي أحلم بها تخبرني بما سيكون لي، خطوط عريضة! ولكني لا أنام بهدف قراءة هذه الخطوط العريضة، فقلبي ينقبض منها ربما لأيام !
         لا.. لا أعلم !
         ولكني مؤمن طبعاً بقضاء الله وقدره، وبفاعلية الدعاء.
         الحمدلله.
         ماذا عنك يا عون، ألا ترغب أحياناً، مثلي، للسفر إلى عالم غير هذا ؟
         كما تعلم يا شيخ، أنا أعيش معك عالمكم، كما أعيش عالمنا، ويستعصي عليَّ الآن أن أشرح لك عالمنا. وطبيعة الحالات النفسية التي نتعرض لها نحن موضوع آخر يطول، ولكن لا يمكن لجني، فيما أعلم، أن يفكر مجرد التفكير في الخروج من عالمه إلى عالم آخر لتعرضه لحالة نفسية !
         أطلب منك طلب ؟
         آمر ؟
         ممكن تعيد إغلاق النوافذ والستائر وتتركني أحاول أن أنام ثانية ؟
يفهم عون، وترتسم عليه ملامح حزن واضحة، لم يمتثل هذه المرة، ويترك النوافذ مشرّعة.. ويمضي مغادراً من إحداها !


[1]عون : شخصية جني.. اختراع من اختراعاتي الفاضية ! ظهر في قصص قصيرة كثيرة.. مكتوبة وغير مكتوبة.. وأغلبها ممنوع من النشر.. سأنشر هنا ما يسمح لي الرقيب الذاتي بنشره ! ربما أكتب شيئا عن سيرته الذاتية لاحقاً !

ليست مجرد تجربة (18)

أخلاق حداثية أعجبتني !
قرأت منذ زمن ليس بالقريب، كتاب "الحداثة في ميزان الإسلام" للشيخ عوض القرني، وكلمة "الحداثة" تعني الكثير فيما أظن، وتحتمل أكثر مما قد تعنيه! وهي من الكلمات التي ليس لها تعريف محدد، ككلمة "العولمة"، فهناك من يؤكد بها –العولمة- نظرية اقتصادية، وينفي أخرى، وهناك من يستخدمها في بيان موقفه من قضية ما، أياً كانت، دنيوية أو دينية، وهناك من يختزلها في مدارس أو تيارات أدبية. كتابنا هذا تطرق لتيار فكري وأدبي يطلق على أعلامه بالحداثيين، وتناول مسألة الشعر الحديث، أو الشعر الحر، خاصة غير المفهوم منه.
بالمناسبة، لا أحب هذا النوع من الشعر، ولا أعتبره شعراً! فهو لا يطرب الأذن عند سماعه، وقاعدتي البسيطة: كل ما لا يطرب السمع فليس بشعر! هذا بالنسبة للمفهوم منه. أما غير المفهوم، فعلاوة على كونه ليس شعراً –عندي- فهو هرطقة سخيفة !
( يقول عبد الله نور في ملف نادي الطائف الأدبي العدد السادس صفحة 55 : " الشعر يفهم ليس بشعر " !! ومادام من شروط الشعر عندهم ألا يـفهم، فما الغاية منه إذاً ؟ هل هو طلاسم سحر، أم أحاجي ألغاز، أم رموز شعوذة ؟؟! )[1].
يفضح الكتاب عدداً من ألمع نجوم الحداثة، حيث تتستر أفكارهم خلف رموز وطلاسم أبيات غير مفهومة، وعبارات غريبة غامضة! احتوى الكتاب على نماذج كثيرة منها، ولا داعي لإزعاج أذهانكم بنقل جزء منها.
للحصول على نموذج من هذه العبارات، التي تسمى فناً، اعطوا طفلاً دون السابعة، كلمات لا يمكن الجمع بينها، واطلبوا منه ترتيبها في جملة مفيدة، وستحصلون على بيت شعري مرهف الحس، عميق المعنى، يستوقف القارئ، وربما يأسر خياله لشهور !!
لا يقتصر استخدام الغموض ولغة الطلاسم على الشعر الحديث، بل نجدها في كتابات كثيرة، وروايات كثيرة. عَلَّق الكاتب حسن نصر الله، في لقاءٍ جمعني به في معرض البحرين الدولي للكتاب، على هذه المسألة: "كثير من الكُتاب يبالغون في غموض كتاباتهم، غدت اليوم كثير من الكتابات مزعجة، وكأن الكاتب الأصعب قراءة هو الكاتب الأقوى!". فرحت بهذا التعليق، لأن أحد أهل الصنعة الكتابية يوافقني الرأي.
في جريدة محلية، ملحق أسبوعي يُعنى بالثقافة، لمشرف الصفحة عمود ثابت فيه، يظهر نصف وجهه فقط في صورته الشخصية التي تعتلي العمود! حداثة تصويرية؟! لا شك أنها "حركة" تحمل في طياتها الكثير !
التقيت في الجامعة بصاحبنا مشرف الصفحة، دخلت مكتبه بعد استأذان، وفتحت موضوع نقاش بعد استأذانٍ آخر..
         لدي سؤال، لماذا تكتبون أشياء لا يفهمها أحد؟
         أنت لا تفهمها، نحن، وغيرك، نفهمها..
         كيف؟!
         هناك أدوات إذا تعلمتها، بإمكانك فيما بعد أن تفهم كلامنا، فهي تعينك على تحليل الكلام ومعرفة مدلولاته!
وبعيداً عن نصيحة البروفيسور في رواية "العصفورية"، فقد أصبحت في تلك اللحظة "نرفوزاً ونرفازاً ونرفيزاً"، لأن الأستاذ الفاضل أرجع عدم فهمي لما يُكتب إلى جهلي بأدوات ومعدات فك الرموز والطلاسم، التي يسمونها فناً، لا إلى غرابة ما يكتبه هو وأصحابه! ربما أحتاج في المرات القادمة لمساعدة "لانغدون" الذي ساعد "صوفي" في فك الرموز التي تركها لها جدها بعد مقتله في رواية "شيفرة دافنتشي" المشهورة! سألته مع الاحتفاظ بقدر كبير من الهدوء :
         ما هي الرسالة العظيمة التي تحملونها، والتي وصلت، لسموها وعظمتها، إلى درجة تستعصي على العوام فهمها ؟!
         أنظر للدين مثلاً، نحن لا نفهم الدين دون العلماء، هم يفسرون لنا الآيات والأحاديث، من خلال استعمالهم لأدوات تعينهم في ذلك !
         ولكن محمد عليه الصلاة والسلام كان يكلم الرجل والصغير والمرأة والعجوز، وكان الكل يفهمه، وهو صاحب أعظم رسالة، فهل رسالتكم أعظم كي لا يفهمها الجميع ؟!
بشكل غريب تطور النقاش سريعاً، ولا أدري كيف وصلنا لهذا السؤال الذي سألته: "هذا المصحف الموجود على مكتبك.. كيف تثبت لي أنه القرآن المنزل من الله على قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، بواسطة جبريل عليه السلام؟!!". وبشكل أكثر غرابة، انتقلت عدوى "النرفزه" إلى صاحبنا، فأصبح " نرفوزاً ونرفازاً ونرفيزاً" ولكن دون الاحتفاظ بأي قدر من الهدوء، وطردني من مكتبه !
بعد أيام، رآني جالساً في ممر من ممرات الجامعة، ومد يده مصافحاً، ومعتذراً عن نتائج "النرفزه" التي صدرت منه، ابتسمتُ، ومضى مبتسماً.. أخلاق حداثية أعجبتني !
 
 


[1]من كتاب (الحداثة في ميزان الإسلام) للدكتور عوض القرني.

ليست مجرد تجربة (17)

الحشمــة 3
في دورة المجلس الرابعة، عندما أُبتلي المجلس بإدارتي له، اتفقنا على التحرك حيال موضوع "الملبس اللائق" خلال الفصل الدراسي الثاني، على أن نتفرغ خلال الفصل الأول لإنجاز بعض الإنجازات التي يمكن إنجازها في فترة إنجاز وجيزة !
إلى ذلك الحين، في إحدى زياراتي لرئيسة الجامعة، دار بيني وبينها حواراً عن نفس الموضوع، وأشرت لها بأن التجاوزات – إن صحت تسميتها بالتجاوزات، فلم تكن هناك لوائح واضحة تحدد التجاوز من عدمه في ملبس الطالبات – لا تقتصر فقط على الطالبات، بل كثير من الموظفات، بل عدد من المرشدات الاجتماعيات التي يفترض بهن أن يكن قدوة للطالبات في مظهرهن وسلوكهن.
يختلف وزن بعض المرشدات قبل وبعد "مجابل" المنظرة صباحاً! بفعل وزن الـ"الهمبل" المستخدم لإعادة ترميم وتجديد السطوح والجدران المتشققة! وتزيينها بألوان الـ"رينبو" الباهية !
الهمبل.. الهمبل.. آه كم أكره الهمبل؟! كم أخفى خلفه من جمال؟! في الوقت ذاته.. كم أخفى من قبح؟! هناك من يلعن الهمبل.. فقد كان سبباً في تضليل الرأي العام الشبابي الذكوري، حول طبيعة وصحة جمال خلق الله الذي يتفكر فيه الشباب ليل نهار!! وهناك من يشكره ويشكر مخترعه، فقد ساعد على التخفيف من وقع المصيبة بعد اكتشاف الحقائق!! وهؤلاء، الهمبل بالنسبة لهم كالمساعد على الرضا والقبول بما قسمه الله لهم!! بالنسبة لي، فأنا أكرهه، وبشدة شديدة! ليس لأنه ضالٌ مُضلٌ فقط، ولكني أجده يخفي خلفه من الجمال أكثر مما يخفي من العيوب! من قال لتلك الفتاة أن لون شفتاها أجمل بعد صباغتها؟! ومن قال أن الحمرة الصناعية للوجنتين أحلى من تلك الطبيعية التي يرسمها الخجل أو الحياء وأحياناً كثيرة الإحراج، وأحياناً أكثر في البحرين الحر؟! ومن قال… يُفضل أن أقف هنا، فالإستطراد يؤدي في بعض حالاته لكلامٍ لا تحمد عقباه. هذا إذا سلمت من عقبى ما اكتفيت به !
نقلت للرئيسة ما قالته لي أختي الكبيرة ذات يوم، فقد كانت برفقتي ونحن في طريقنا لفناء المطاعم، بعد أن رأت إحدى المرشدات، ضحكت، ثم قالت لي: (هذه البنت كانت معروفة عندنا في ….. –دول خليجية، حيث أكملت أختي دراستها الجامعية- والحين هي مشرفة اجتماعية عندكم!). لا داعي لنقل نوع المعرفة التي كانت تُعرف بها مرشدتنا الاجتماعية!
أبدت الرئيسة استيائها من الوضع، ووافقتني بأن بعض الموظفات يلبسن ملابس قصيرة لا تليق، ووضَحَت بأنها منذ أن استلمت منصبها، حاولت التغيير ما استطاعت، وأن الأمر كان أسوأ. بعد حوار قصير رفعت الرئيسة الهاتف، وطلبت عميدة شئون الطلبة، ثم سألتها بكل حزم وجدية: (دكتورة.. كيف ملبس مشرفاتنا الاجتماعيات؟! هل تراقبينهن؟ … متأكده من مظهرهن؟ تأكدي تأكدي.. و"جوفي شيلبسون"). ثم أنهت المكالمة بنفس الحزم الذي بدأت به، بعد أن شددت على مسألة مراقبتهن وعدم التهاون في ذلك.
أتفق أعضاء المجلس على أهمية تنظيم حملة، توعوية، إعلامية، ثقافية، سمها ما شئت، حول المظهر اللائق، وأثر ذلك في الدراسة والسلوك. وَكَلنا المهمة للجنة الاجتماعية، التي وضعت تصوراً لبعض المحاضرات والندوات. رفضت عمادة شئون الطلبة أولى فعاليات هذه الحملة، وكانت ندوة. ربما بسبب عنوانها الذي كان أقرب إلى (مناظرة مع عميدة شئون الطلبة حول "الحشمة")!! لم يعجبني تصرف صاحبنا الذي تولى زمام الأمور، فقد كان مندفعاً جداً، كعادته في أي موضوع.
أكدت العمادة أن هناك لائحة في الطريق، لذا عليكم الانتظار، وبالفعل خرجت اللائحة التي وقعها الدكتور ماجد النعيمي، وزير التربية والتعليم، رئيس مجلس أمناء الجامعة. أرى من المهم أن أنقل معظمها هنا..
 
لائحة مواصفات الملبس لطلبة وطالبات جامعة البحرين داخل الحرم الجامعي
الفصل الأول
مواصفت الملبس
مادة (1)
يجب أن يكون مظهر وملبس طلبة وطالبات جامعة البحرين متفقاً مع عادات وتقاليد المجتمع البحريني، وقيميه الدينية، والاجتماعية، والأخلاقية المتعارف عليها، وذلك مع مراعاة احترام حرياتهم الشخصية، والتنوع في خلفياتهم الاجتماعية والثقافية.
مادة (2)
يجب أن يكون ملبس ومظهر طالبات جامعة البحرين وفقاً للشروط الآنية:
1.     ألا يكون الملبس شفافاً يكشف معالم الجسم.
2.     ألا يكون الملبس ملتصقاً بالجسم (STRECH)، أو ضيقاً يحدد معالم الجسم.
3.     ألا يكون الملبس قصيراً، ويندرج تحت الملبس القصير ما يأتي:
              i.            البودي والقميص الذي يستر بالكاد منطقة البطن.
            ii.            الفستان أو التنورات القصيرة التي تظهر الركبة في جميع الأوضاع (الوقوف أو المشي أو الجلوس).
         iii.            الكم القصير جداً الذي يكشف أكثر من منتصف الزند.
         iv.            الشورت والبرمودا.
4.     ألا يكون الملبس ذا فتحات واسعة تكشف معالم الجسم، ويندرج تحت ذلك ما يأتي:
            i.            الملابس ذات فتحات الصدر الواسعة.
          ii.            الفساتين والتنورات الي تظهر الركبة في جميع الأوضاع (الوقوف أو المشي أو الجلوس).
       iii.            التنورة اللف المفتوحة بدون أي مشبك.
5.     ألا يكون الملي مقترناً بإكسسوارات مبالغ فيها ويندرج تحت ذلك ما يأتي:
            i.            سلسلة القدم أو الزند.
          ii.            الرسم على الوجه أو الزند.
       iii.            أصباغ الشعر ذات الألوان الغريبة غير المألوفة.
6.     ألا يكون الملبس ذا تقليعات غير لائقة، ويندرج تحت ذلك ما يأتي:
       i.            العباية الخفيفة أو المفتوحة التي تكسف عن اللباس المخالف لمواصفات الملبس في الجامعة.
     ii.            البرقع المقترن بإبراز مكياج العينين المبالغ فيه.
 iii.            ربط الصدر، أو الصديري الضيق القصير، الذي يلبس فوق تي شيرت، أو القميص الذي يبرز معالم الصدر.
 iv.            ارتداء قمصان أو بنطلونات أو بلوزات مكتوباً عليها كتابات أو رسوم غير لائقة. وتنطيق هذه الشروط على الطالبات المرتديات العباءات فوق الملابس المخالفة لها.
مادة (3)
يجب أن يكون ملبس ومظهر طلاب جامعة البحرين وفقاً للشروط الآتية:
1.     عدم إظهار الشعر الطويل.
2.     عدم اتباع تقليعات وقصات الشعر الخارجة عن المألوف مثل الكاب كيك وغيرها.
3.     عدم ارتداء الإكسسوارات التي تنافي الذوق العام مثل الحلق والأساور والقلائد وغيرها.
4.     عدم ارتداء الشورت والبرمودا.
5.     عدم ارتداء تي شيرت بدون أكمام.
6.     عدم إرتداء الفانيلات ذات الحمالات.
7.     عدم ارتداء نعال المنزل أو الشاطئ.
8.     عدم ارتداء قمصان أو فانيلات أو بنطلونات عليها كتابات أو رسوم غير لائقة.
 
يلاحظ القارئ أن الضوابط التي وضعتها الجامعة معقولة، رغم اختلاف ما أرجوه حقيقة عن بعض ما جاء فيها، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. مع ذلك لاقت اللائحة من "المتنورين" انتقاداً في صفحات الجرائد. هذا أمر طبيعي، فماذا ننتظر منهم؟! وستظل هذه القضية بالنسبة لهم أمراً هامشياً يجب عدم الالتفات له، ولا نعلم ما هي القضايا الرئيسية التي يركزون هم جهودهم عليها !
ومن الأشياء التي لم أتمكن من فهمها حتى هذه اللحظة، هو السماح للبنت أن ترتدي البرمودا طالما الركبة لا تظهر، بينما الولد يُمنَع من ذلك!! هناك من يعزو هذا التمييز المضحك لجمال سيقان البنات وقبح سيقان الشباب. أخالفه تماماً، فالجمال نسبي!
كنا ننوي، عدد من الشباب وأنا، أن نرتب حملة احتجاجية على هذا التمييز، ونتفق على يوم محدد نذهب فيه جميعنا إلى الجامعة بالبرمودا! في الحقيقة لا للمطالبة بالسماح للبس البرمواد بقدر ما هو لفت نظر، لإعادة النظر، في السماح للطالبات بلبس البرمودا. فكما أن الجامعة حرم تعليمي لا يليق أن يأتيه الشباب بالبرمودا، فكذلك لا يليق أن تأتيه الفتيات بالبرمودا! إلا إذا الحرم الجامعي كان حرماً جامعياً بالنسبة للأولاد، وداراً للأزياء بالنسبة للبنات. نرجو من جمعيات حقوق الإنسان، أن تؤسس حركة مناهضة لهذا التمييز العنصري داخل الجامعة !
ويتناول الفصل الثاني من اللائحة آليات توجيه وتوعية الطلبة بشأن مواصفات الملبس، أما الفصل الثالث فيتناول الجزاءات. وهنا مربط الفرس! فنحن لا نطالب بلائحة أفضل من هذه، ولكن نطالب بتعديل الجزاءات التي وردت، أو إلغاؤها. فالجزاءات هي كالتالي: توجيه، فتنبيه شفوي، فإنذار كتابي، فتأديب مسلكي، وهذا الأخير قد قد قد، وأقول قد بكل ما تحمله الكلمة من معنى القدقده، ولا تسألوني ما هي القدقده، ولكني أقصد "قد من قلب!" أو قد بشدة! قد يُمنع الطلبة المخالفين من دخول الجامعة !
أرسلت مرة سؤالاً مكتوباً لعميدة شئون الطلبة، أستفسر فيه عن الإجراءات التي اتخذتها العمادة حتى يوم السؤال، في حق إحدى طالبات الحقوق، التي كانت ولا زالت، تخالف لوائح الجامعة في ملبسها ومظهرها. وذكرت في سؤالي أن الطالبة المعنية ستتخرج قريباً دون أن نرى أثر إجراءات العمادة على مظهرها! فأي إجراءات هذه؟! بالمناسبة، يُرجِع كثيرٌ من الطلبة سبب تفوقها الدراسي لمظهرها وزياراتها للأساتذة الأكاديميين في مكاتبهم التي تطول لساعات! طبعاً لم يصلني رد من العمادة.
ما نطالب به، كثيرون وأنا، هو عدم السماح للطلبة، ذكوراً وإناثاً، المخالفين للوائح التي وضعتها إدارة الجامعة من دخول الجامعة. فقط لا غير. حتى يحترم الطلبة القوانين، ويحترموا مكانة الحرم الجامعي.
هل نطلب من رجال الأمن تفتيش الطلبة والطالبات عند البوابات قبل دخولهم؟ هل نقول لهم قيسوا لنا طول التنورة أو البنطلون؟ هل.. هل.. هل..؟؟ لا. ببساطة، على الأستاذ أن لا يسمح للطلبة المخالفين دخول الصف الدراسي، أو إخراجهم من الصف إذا دخوا قبله. كما على الأمن إذا رأى من هو مخالف، يطلب منه الخروج من الجامعة فوراً، ويتأكد من خروجه. أما الجزاءات التي جاءت في اللائحة، فهي لا تعلم الطلبة على احترام القوانين، بل تشجعهم على عدم الإكتراث بها.
 

ليست مجرد تجربة (16)

الحشمــة 2
تفاعل الطلبة مع الموضوع، وخرجت مسيرة طلابية بتنظيم قائمة الطالب أولاً، التابعة لجمعية الوفاق، وإذا الطالب أولاً نَظَّمَت مسيرةً فلا تخشَ عليها! أعني لا تخشَ على المسيرة لا القائمة. طالب السائرون في مسيرتهم بتفعيل قانون الحشمة، وهي مطالبة غير دقيقة، فلا وجود أساساً لقانون بهذا المسمى، ولكن يمكن اعتبارها شعاراً لوضع إجراء صارم لأصحاب الملابس شبة الشاطئية، وهم قلة قليلة، بدأت تصبح قلة أكثر من قليلة شيئاً فشيئاً !
انتهت المسيرة ببهو إدارة الجامعة، بعد قراءة بيان أشار إلى أهمية الالتفات للوضع الأخلاقي في الجامعة، ولم تتطرق لموضوع الفصل بين الجنسين.
في اليوم التالي، أو بعد يومين، لا أذكر تحديداً، خرجت مسيرة أخرى، وهذه المرة بتنظيم قائمة الوحدة الطلابية التابعة لجمعية الشبيبة، وإذا نظمت "الشبيبة" مسيرةً فاستنشق رائحة الثورة المُتَّقِدَة من اللون الأحمر وصور الثائر الراحل جيفارا !
أما شعار هؤلاء "الثُوّار"، عفواً السائرون، هذه المرة هو التنديد بالمطالبة الرجعية والمتخلفة – حسب وصفهم – التي تدعو للفصل بين الجنسين في الجامعة! وقادة هذه المسيرة، ومن يقف وراءها، يرفضون أيضاً تقييد الطالبات بحد معين من "التفسخ" أو التبرج والزينة! صحيح أنهم لم يتطرقوا لهذا الموضوع في مسيرتهم، ولكنه موقفهم الذي صرحوا ويصرحون  به في مواطن أخرى.
استغربت لقوَّة العين التي خرجت بها الطالبات وهن يهتفن بـ"لا للفصل بين الجنسين"!، تتقدمهم عضوة المجلس أمل فريد، ببنطالها ومعطفها الجينز، مغطيةً رأسها بربطة "bandana" مطبوع عليها علم أمريكا، أستبعد بطبيعة الحال أن تكون الشمالية الإمبريالية !
معظم من كان في المسيرة من الطالبات، هل البنات أكثر رغبة من الأولاد لمواصلة التعليم الجامعي برفقة "زميل الدراسة" ؟!
لا تُقارن المسيرة الثانية بالأولى من حيث العدد المشارك فيها، فقد كانت الثانية أكثر من هزيلة، ولما استغربت بعض الوجوه المشاركة، قيل لي بأنهم شاركوا فقط "علشان خاطر فلانه وعلانه"! ولكن الصحافة قلبت الأعداد، فكانت المسيرة الثانية غفيرة الحضور على صفحات الجرائد، بينما الأولى شارك فيها عدد محدود فقط، حسب وصف عناوين أخبار المسيرتين !
وصلت المسيرة إلى المقر المناسب لختام المسيرات، بهو إدارة الجامعة، وأشارت عضوة المجلس أمل في خطابها الذي ألقته هناك، فيما أشارت إليه، إلى أن الطلبة بحاجة لمن يمثلهم، بحاجة لاتحاد طلابي، له صلاحيات و و و..
كان رئيس المجلس، الأخ عبدالعزيز مطر حاضراً، وطلب من منظمي المسيرة الفرصة لإلقاء كلمة، وبعد أن صعد السلم قبل أن يبدأ حديثه، نظر إليَّ ثم إلى المستبشرون بوقوف رئيس المجلس معهم في هذه المسيرة دعماً لإستنكار الفصل بين الجنسين، فكانت المفاجأة..
"إن ديننا يقول عكس ما تطلبون، وكذلك العقل.. لو أخذنا الموضوع بالعقل لرأينا الفصل هو الأفضل، ولكن يجب أن نرى إمكانيات تطبيق الفصل من عدمها.." تغيرت الوجوه، وبدأ الهمس يصبح فوضى، استنكاراً لمنطق رئيس المجلس الذي خيب ظنهم! حتى هذا اليوم لا يكف مطر عن الضحك وهو يُذَكِرُني بهذا الموقف.
صَرَّحَت أمل بنفس الكلام الذي ألقته في إحدى الجرائد المحلية، فتبعه تصريح آخر لرئيس المجلس :
تعليقاً على حديث عضوة المجلس
مطر: تفعيل الحشمة والفصل بين الجنسين مطلبان أساسيان، والعمل من داخل المجلس خير من الشعارات الرنانة
"عبر رئيس مجلس طلبة جامعة البحرين عبدالعزيز مطر عن دهشته واستغرابه لما ورد على لسان عضوة المجلس أمل فريد في الخبر المنشور في صحيفة الأيام يوم الثلاثاء الموافق 30 نوفمبر 2004م تحت عنوان: " مسيرة الطلبة الديمقراطيين الرافضين للفصل بين الجنسين في الجامعة، نرفض الوصاية والقوانين القروسطية " قائلاً لقد أشارت العضوة في حديثها إلى الاتحاد الطلابي بوصفه الممثل الشرعي والوحيد، ذاكراً أن طلبة جامعة البحرين لهم تمثيل من خلال مجلس الطلبة، وهذا المجلس هو الإطار القانوني والشرعي لطلبة الجامعة، الذي يستطيعون من خلاله طرح القضايا التي تهمهم، مضيفاً أن مثل هذا التصريح حين يصدر عن إحدى عضوات المجلس يبعث على الحيرة كون هذه العضوة تصرح بأن قضية الفصل قضية غير ذات أهمية، في حين أنه من المفترض أن تقوم بطرح القضايا المهمة داخل المجلس من أجل خدمة الطلبة لكنها مع الأسف لا تفعل ذلك.
وأضاف مطر إن عضوة المجلس رغم مرور أشهر طويلة على بدء الدورة الحالية للمجلس، لم تتقدم حتى الآن بأي مشروع يسهم في خدمة الطالب في الجامعة، كما أنها لم تطرح أية قضايا أومشكلات أوصعوبات تواجه الطالب في الجامعة، داعياً في الوقت نفسه عضوة المجلس إلى التركيز بشكل أكبر في عملها داخل المجلس لخدمة طلبة الجامعة، وتذليل الصعوبات التي تواجههم. بدلاً من الكلام الشعاراتي الرنان الذي لا يسهم في تنفيذ الوعود المرفوعة إبان الانتخابات.
من ناحية أخرى علق مطر على ما جاء في الخبر نفسه من حديث حول موقفه من المسيرتين المطالبتين بتفعيل الحشمة، والرافضة للفصل بين الجنسين بالقول: إن موقفي واضح بهذا الخصوص، فالحشمة قضية أساسية وهي مطلب لنا جميعاً، أما الفصل بين الجنسين فإنه يستند على مبدأ وقرار سليمين، ويجب الأخذ به في حال توافرت الإمكانات اللازمة لتنفيذه."
وفي اجتماع لاحق مع رئيسة الجامعة، أنَّبَت الرئيسة العضوة بسبب تصريحاتها حول قرار المجلس: "يجب أن تلتزمي بقرار مجلس أنتي عضوة فيه، حتى وإن كان لك رأي آخر"! ضاربة بنفسها -الرئيسة- مثالاً، إذ أنها تختلف أحياناً مع أعضاء مجلس إدارة الجامعة، ولكنها تلتزم بما يصدره المجلس من قرارات، ولا تقف ضدها في الصحف وغيرها. كما انتقدت موقفها من مسألة تمثيل الطلبة، والمطالبة بالاتحاد داخل الجامعة، فَوَضَّحَت لها أن هذه المطالبة لا تكون داخل الجامعة، إنما عند الوزارة أو الجهة المعنية –ولا تسألوني من هي الوزارة أو الجهة المعنية!- إذ أن إنشاء إتحاد لطلبة البحرين ليس من صلاحيات إدارة الجامعة. فما كان من العضوة إلا أن أستأذنت للخروج بعد دقائق من تأنيب الرئيسة، وخرجت من قاعة الاجتماع !
يتبع ..
 

ليست مجرد تجربة (15)

الحشمــة
كانت "الحشمة" من ضمن النقاط التي تضمنها جدول أعمال ذلك اليوم – وكلمة الحشمة وإن كانت تحمل قدر كبير من الصحة في الدلالة للمعنى، إلا أني غير مقتنع بإطلاقها في التعامل مع هذه القضية- اتفَقَ جميع أعضاء المجلس على ضرورة وضع حد "لمسخرة" الملبس الذي ترتديه قلة قليلة جداً من أخواتنا الطالبات غفر الله لهن !
وإذا نسيت أسماء المتغيبون عن ذاك الاجتماع، فلا أنسى العضوة أمل فريد، وقد كنا نعلم أن استبسالاً عظيماً سيكون لمعارضة هذا القرار لو أنها حَضَرَت، معارضة بطبيعة الحال لا تغير شيئاً من الإجماع المبني على قناعة تامة لدى جميع الأعضاء، سواها !
لم تكن المسألة مدروسة من جميع النواحي، أعني أننا لم نكن نعرف بالضبط ما تفصيل الملبس الذي يُعَد مخالفاً وفقاً للوائح الجامعة في هذا الشأن، رغم أننا نرى المخالفة، كما يراها الجميع، متمثلة في قصر تنورة، أو اتساع فتحة الصدر، أو "حفره" صيفية –وهل هناك حفرة شتوية؟!-، أو ضيق بنطال، أو غيرها، ولا أظن أن هذه المظاهر بحاجة للوائح وقوانين لكشف مخالفتها وخروجها عن الأدب العام في الشارع فما بالنا في حرم جامعي !
"الأدب العام" مسألة نسبية، عدنا للنسبية، وعدنا لاختلاف المعايير باختلاف أصحابها، وثقافة أصحابها، (ولكن أعتقد أن هناك حد يجب عدم تجاوزه). (من يضع هذا الحد؟!). (الدين). (لا إكراه في الدين)! (المجتمع). (من بالضبط؟ نواب المجتمع؟). (عموم المجتمع.. العرف العام). (ماذا عن الحرية؟). (للحرية ضوابط). (ولكن الدستور كفل الحرية الشخصية!). (إذاً إلى أي حد نسمح لحرية الملبس؟). (لا حد ولا تحديد ولاحدود!). (تو بيسس؟! أم توب لِس؟! أم… حسناً لا داعي للمزيد -وهل بقيَ شيء لمزيد!-). (لا تعليق) !!
اتفقنا على متابعة الموضوع مع عمادة شئون الطلبة، ومناقشة، أو الإطلاع على الأقل على الإجراءات المتبعة من قبل العمادة مع المخالفين والمخالفات، من الطلاب والطالبات !
 بعد الاجتماع بأيام قليلة فاجأنا النائب الشيخ جاسم السعيدي بطرح موضوع "الفصل بين الجنسين في الجامعة" في إحدى جلسات مجلس النواب! هكذا دون سابق إنذار، وهل تسبق مقترحات السعيدي إنذار؟! فاسوّدت صفحات الجرائد بكلام كثير حول الموضوع، وبرزت ساحة من الساحات القديمة المتجددة "الفصل بين الجنسين" بين العلمانيين، أو المعارضين لفكرة الفصل على الأقل، والآخرين المؤيدين لها.
قبل ذلك بكثير، فتحت موضوع الملبس اللائق، وضرورة وضع آلية عملية لوضع حد لتجاوزات الطلبة، مع الشيخ عادل المعاودة، الذي كان وقتها نائباً ثانياً لرئيس مجلس النواب، وأخبرته بأنه ينبغي أن يكون التحرك طلابياً بحتاً في البداية، مدعوماً باستطلاعات رأي، واستبيانات، وغيرها، ومن ثم يكون الدعم من مجلس النواب، أو من بعض أعضاءه، إذا كان الدعم سيحقق نتيجة. ولكن السعيدي هداه الله "فركش" هذا كله، بتحركه الفردي غير المدروس. فاتصلت بالشيخ المعاودة بعد تصريحات السعيدي ومقترحه، وأبدى أيضاً أسفه واستياءه من هذا التصرف !
في الواقع، كان هناك مطلبان يختلف كل منهما عن الآخر، الالتزام باللباس اللائق، والفصل بين الجنسين، ولكن طرحهما الذي صادف أن يلتقيا في نفس الوقت، كان فرصة لدعاة الحرية البهيمية أن يشنوا عليهما حملة واحدة في صفحات الجرائد. حملة لا تخلو من جهالات كثيرة وألفاظ فقدت بريقها الزائف لكثرة تكرارها، ظلامية، رجعية, تخلف, طالبانية، مصادرة للحريات، وصاية مرفوضة، وغيرها كثير من عبارات.
حاولت التنسيق مع مجلس النواب، كنت أريدهم فقط أن يسمعوا لرأي الطلبة، أو ينسقوا معهم في تحركهم، فاتصلت فيمن اتصلت بهم بالنائب الشيخ حمد المهندي، الذي رفض حتى أن يجتمع بالطلبة معتذراً: (مستشاري يقول أنه من الأفضل أن لا نجتمع معكم الآن) ! أعتقد أنه لا داعي لوصف شعوري حينها !
واستمر السجال، معروف النهاية، بين المؤيدين والمعارضين، وعقد منتدى الجامعيين التابع لجمعية الإصلاح ندوة حول الموضوع، كانت الكاتبة سوسن الشاعر من ضمن ضيوفها، وكان الشيخ إبراهيم بوصندل من أبرز حضورها، كما كان، أعني بوصندل، من أبرز المبارزين في الرد على المعارضين لفكرة الفصل، جزاه الله كل خير. وعلمت فيما بعد أن جمعية الأصالة لم ترغب في أن يطرح الموضوع بهذه الطريقة، ولكن بما أن الموضوع طُرِح، فلا بد من بيان وجهة النظر والدفاع عنها.
ولكن للأسف، الاستبسال في المتابعة لا ينقذ دائماً العمل من سوء البداية. بل قليلاً ما تفلح المتابعة الجادة في إنقاذ البدايات الخاطئة. فهل ندرك كيف نرسم بداياتنا في كل شيء؟ هذا ما تعلمته أنا، ليس حينها، بل الآن وأنا أكتب هذه الأسطر !
يتبع ..

أين ملتقى إدارة الأعمال ؟

150newانتشرت في الجامعة إعلانات (الملتقى الحقوقي الأول)، وقبلها بيومين حجزت  الإعلانات المبدئية لمنتدى الهندسة مكانها على الجدارن، ووصلتني تساؤلات عدد من الطلبة: (في ملتقى إدارة الأعمال هذه السنة؟) وكنت أجيب: الله أعلم! لأني أعرف أن هناك تحركاً لتنظيمه، وبالأمس فقط تأكدت من الأخ مازن الكوهجي عضو المجلس بأنه لن يكون هناك ملتقى لضيق الوقت !
أعتبر شخصياً ملتقى إدارة الأعمال إحدى أهم الإنجازات لمجلس الطلبة لاعتبارات عديدة، أهمها ربط الطلبة بواقع المجمتع، هذا الواقع الذي كثيراً ما تسعى إدارة الجامعة جاهدة لفصله عن العمل الطلابي! وأعتبر شخصياً أن الملتقى الفعالية الأولى لطلبة إدارة الأعمال في جامعتنا. لذا وبعد أن تأكدت، بأنه لن يكون هناك، وللأسف، ملتقى هذه السنة، دعوني أهمس لكم أعزائي الطلبة بما حصل..
في بداية الفصل السابق أرسلت لرئيس مجلس الطلبة: " بعد النجاح الباهر الذي حققه ملتقى إدارة الأعمال الثاني، تصلني رغبة العديد من الطلبة لتنظيم ملتقى ثالث. لذا يسرني أن أخبرك بأني أنوي تنظيم (ملتقى إدارة الأعمال الثالث)، خلال فترة الفصل الدراسي الثاني. وكما تعلم بأن الملتقى تم تنظيمه لسنتين متتاليتين من قِبَل مجلس الطلبة، فأرجو منك طرح الموضوع على أعضاء المجلس والرد علي في أقرب فرصة ممكنة، على أن أتولى تنظيم الملتقى باسم المجلس، تماماً كما نظمنا الملتقى الثاني في العام الدراسي الماضي".
الرد باختصار: لا مانع من تنظيم الملتقى، ولكن هناك قرار صدر من المجلس قبل تقديمك طلب تنظيم الملتقى، يقول القرار: أي فعالية ينظمها المجلس يجب أن يكون رئيس اللجنة التنظيمية عضو من أعضاء المجلس !
والتساؤلات التي تطرح نفسها هنا..
بناءاً على ماذا جاءت فكرة هذا القرار من أساس للأخوة أعضاء المجلس ؟
لا أدري !
هل هناك فعاليات نُظِّمَت من قبل تولى إدارتها طلبة خارج المجلس ؟
في غير الدورة الرابعة للمجلس، فترة رئاستي له، غير ملتقى إدارة الأعمال لا أذكر !
بينما في الدورة الرابعة، كان مشروع بطاقة التخفيض للطلبة بإدارة كاملة من قبل الطالبة شيماء هادي، وهي بدورها ليست عضوة بالمجلس. كما كان مشروع الكتاب السياحي الذي كان بإدارة الطالب المتميز عثمان الخان.
هل تقول أن القرار جاء فقط تفادياً لطلب أحمد الحربان المتوقع ؟
لا تعليق !
هل كان الملتقى يخدم طلبة دون آخرين ؟
لا أعتقد !
هل منظمو الملتقى من جماعة معينة دون أخرى ؟
لا أعتقد !
إذاً لماذا ؟
لا أدري !
واثق تمام الثقة بأن هذا القرار لم يكن برغبة رئيس المجلس الذي أحترمه كثيراً حقيقة. يبدو أنها رغبة آخرين بإمكانهم إقناعه بالموافقة عليه، فرئيس المجلس كان رئيساً لإحدى اللجان التنظيمية للملتقى الأخير، ويعلم جيداً كيف تم تنظيمه، كما ويعلم فائدته أكثر من أي شخص آخر.
فترة رئاستي لمجلس الطلبة، قَدَّمت مشروعاً مقترحاً يهدف إلى تشجيع الطلبة للانخراط في العمل الطلابي، وكانت إحدى أفكار المشروع الرئيسة هو أن يكون المجلس مظلة رسمية بإمكان أي مجموعة من الطلبة الاستفادة منها، وتنظيم ما شاءوا من أنشطة وفعاليات، وبإدارتهم هم. وباشرنا في وضع التصاميم المقترحة لحملة المشروع، ولكن ضيق الوقت منعنا من تنفيذه، وقدمناه للمجلس الخامس، وظل في الأدراج حتى هذا اليوم ! بينما هذا المجلس يقدم لنا قراراً غريباً عجيباً بعيداً كل البعد عن تشجيع العمل الطلابي، لا نعلم، قد أعلم أنا، الهدف منه !
آمالنا في المجلس القادم أن يعيد لنا، طلبة إدارة الأعمال، هذه الفعالية الرائعة. وكل التوفيق للأخوة في الملتقى الحقوقي الأول، ومنتدى الهندسة، نتمنى لهم كثير من المتعة وكثير من الفائدة، وهارد لكم طلبة إدارة الأعمال وخيرها في غيرها إن شاء الله J

التعيينات في الجامعة

120654أشارت الأستاذة طفلة الخليفة في عمودها المنشور يوم الأربعاء الموافق 26 مارس 2008 بعنوان (جامعة) إلى أمر هام جداً، وهو وصول "مسخرة" التعيينات الإدارية إلى جامعة البحرين، ولا نقول مسخرة التعيينات في البلاد عموماً، فإنها غدت سمة طبيعية من سمات سياستنا الداخلية.
الأبعاد الجديدة في موضوع التعيينات وأثر المحاصصة الحزبية عليها هو استفحال الأمر داخل الجامعة، القلعة التي من المفترض أن تكون الأخيرة في السقوط أمام هذا النهج المدمر !
أنا لا أتكلم هنا عن المحاصصة الطائفية، فتلك محاصصة قديمة النوع، اليوم تطورنا وانتقلنا إلى المحاصصة الحزبية. فمن شاء منكم أن يخدم بلده من موقع يرى نفسه، بما يملك من علم وخبرة، الأكثر استحقاقاً له، يحلَم.. ما دامت سلعته مجرد حب وطنه، ولا ينتمي لحزب سياسي معين! ولا أقول طائفة، بل حزب سياسي.
لا نظلم الجامعة هنا، ولنعترف بإيجابية سيطرة هذه المحاصصات على توزيع المقاعد الإدارية العليا فيها، وهي أن الجامعة تقوم، بدون قصد طبعاً، بدورها في تعليم الطلبة وتثقيفهم في هذا الموضوع الهام، فهي تقول للطلبة بأسلوب عملي متميز، يفوق في تميزه أساليب تعليم المناهج الدراسية نفسها: أيها الطالب المسكين، عليك أن تنتمي إلى حزب سياسي، وتقدم الغالي والنفيس من عمرك لبناء الحزب الذي تختاره، ويكون ولائك الأول والأخير له ولقيادته لا لوطنك، لأن حزبك في المستقبل القريب هو الكفيل ليوفر لك وظيفة مرموقة تحلم بها، ولا يغيب عن علمك أنه كلما كان ولائك للحزب أشد، كلما كنت أكثر قرباً من أرباب الحزب، وبالتالي تتضاعف فرصة حصولك على مركز في المستقبل، وطبعاً لتخدم به حزبك لا وطنك، ولا عليك من الكلام الفارغ عن الوطنية، فهذه هي الوطنية الحديثة !
وقد، نقول قد، يحالفك الحظ، فتكون من طائفة معينة، ولا يمنعك ذلك عن ولائك الصادق المعلن، فتحصل على منصب لا بأس به، فربما مثلاً تصبح وزير التصنيع العالي يوماً ما ! حتى لو أنك لا تعرف كيف تخاطب من أمامك ! وليذهب التصنيع العالي في ستين "داهية"، وليلحقه مستقبل التصنيع العالي !
لماذا يغيب نوابنا الكرام، الإسلاميين وغير الإسلاميين عن هذه المسألة؟! الله أعلم! وربما أنا أعلم! وغيري كثير أيضاً يعلم !
هل يدرك من يضع تشكيلة الفريق الوطني في البلاد، ويوزع المسئوليات هنا وهناك، باعتماد خطة إرضاء هذا الحزب في هذا الموقع، وذاك في الموقع الآخر، وإهمال الكفاءات وغض الطرف عنها، هل يدرك خطورة هذه الخطة، وانعكاساتها الخطيرة على ولاء أبناء الوطن لوطنهم، وعلى بطئ سير عجلة التطوير والتنمية عموماً، بل وعلى مكانته أيضاً ؟!
***
في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما النبي- صلى الله عليه وسلم- في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: (أين أراه السائل عن الساعة؟) قال: ها أنا يارسول الله! قال: (فإذا ضُيِّعت الامانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة).