التقديس والخطوط الحمراء

يعقوب سليس
يعقوب سليس

أعتقلت السلطات الأمنية في البحرين يوم الأحد 31 أغسطس 2014، الناشط بائتلاف شباب الفاتح، الأخ الفاضل يعقوب سليس، بسبب تغريدات له على تويتر قبل نحو 3 أشهر تناول فيها مشاركة العسكريين في الانتخابات النيابية. وقد أُفرج عنه بعد يوم من اعتقاله، بعد أن قرر القاضي إرجاء محاكمته إلى 13 أكتوبر2014 لإطلاع المحامين على أوراق القضية والرد، مع ضمان محل إقامته.

وقد تفاعل البحرينيون على تويتر مع القضية، مطالبين السلطات بإطلاق سراحه، فالحديث عن توجيه أصوات العسكريين لم يكن اختراعاً سليسياً، وهو موضوعٌ متداول في المجتمع بشكل واسع ومنذ بداية العهد الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك حفظه الله ورعاه، كما يصرح به قادة المعارضة، ولم نجد أحداً حُوكم بسببه.

وهناك من تفاعل في الطرف الآخر، فكتب أحدهم ثلاثة مقالات في جريدة أخبار الخليج عنوَّنها (قوة دفاع البحرين.. كل الخطوط حمراء)، موهماً بالعنوان أن ماغرَّدَ به أخونا يعقوب إساءة لمؤسسة قوة دفاع البحرين، الأمر الذي نفاه يعقوب أمام المحكمة: “أي مساس بالجيش هو مساس بي لأني مواطن بحريني“.

أود وباختصار أن أعلق هنا على نقطتين، وأسمحوا لي أن أقتبس من مقالاته الثلاث سطراً وفقرة..

القوات المسلحة البحرينية، ممثلة في قوة دفاع البحرين … ولن نبالغ إذا ما قلنا إنها مؤسسة مقدسة …”

وقد لاحظت يوم أمس، أنه بمجرد أن ذاع خبر أحد الرهط الذين يحاولون خاسرين الإساءة إلى القوات المسلحة البحرينية، سرعان ما قفز إلى المشهد نفس الأشخاص الذين عرفوا بتبني فكر أكاديميات الانقلاب! نفس الجوقة الحالمة خرجت مجدداً لتردد هرطقات «حرية الرأي والتعبير»، ويجهل هؤلاء، أو ربما لا يجهلون، أن مع المؤسسة العسكرية، سواء كان الأمر في البحرين أو في بريطانيا أو في الولايات المتحدة أو في أي مكان يحترم قواته المسلحة، فإنه لا مساس أبداً بخط الدفاع الأول، ولا مجال للنظريات الحالمة التي أوصلت المنطقة إلى ما هي عليه الآن.”

تقديس غير المُقدس.. هل أنا بحاجة لتفصيل هذه الهرطقة أو النظرية وخطرها؟ الاحترام شيء والتقديس شيء آخر. قلة الاحترام شيء وما ذكره أخينا يعقوب شيء آخر. نختلف؟ وارد. يفصل القضاء، ويحدد ما هو الاحترام من عدمه. أما ثقاقة التقديس والخطوط الحمراء، التي يُراد أن تُعمم على أشياء كثيرة فيما يبدو، فهي ثقافة تطبيلية رائجة، يتفنن في نشرها من يريد أن يُصادر آراء الناس ويكمم أفواههم، طمعاً في …

النقطة الثانية.. هنا طريقة جديدة وسهلة ابتكرها بعض كُتاب البحرين لمصادرة أي رأي مُخالف يودون مصادرته، هي نسبة هذا الرأي إلى فكر أكاديميات الانقلاب، وقد جاء هذا الابتكار “الشماعة” بعد أن رفع أحدهم في لقاء عبر تلفزيون البحرين خارطةً لثواني معدودة قبل أن يخفيها سريعاً عن الكاميرا، خارطة “كيف تصنع ثورة؟، زاعماً بأنه بإمكانك القيام بثورة تطيح بالنظام من خلال هذه الخارطة! وفَلسَفَ حينها قاعدةً ذهبية: كل انتقاد للسلطة، أو رأي مخالف لها، هو بمثابة تحريك لمياهٍ راكدة وخلق موجات استياء لدى الشعب، تؤدي في نهاية المطاف إلى ثورة تهدف إلى قلب نظام الحكم. هكذا بكل بساطة !!

ما أضحكني فعلاً، وصف كاتبنا من دافع عن سليس وطالب بإطلاق سراحه بأنه مُتبنٍ لفكر أكاديميات الانقلاب، وأنهم جوقة حالمة خرجت لتردد هرطقات، وما هم إلا بعض المتفلسفين ممن يحبون الظهور والشهرة، وممن يريدون أن يخالفوا حتى يُعرفوا، وممن يريدون لفت الانتباه أو لعب دور البطولة، ثم يأتي في مقال رابع، أخير حول الموضوع، يقول: إن النزعة العصبية (من الأعصاب) والإقصائية (من الإقصاء) فيما ذهب إليه هذا النفر، ومحاولتهم غلق أفواه الغير بشريط لاصق، حتى لا يقال لهم ما يخالف معتقداتهم، كانت واضحة وبيّنة.

سبحان الله 🙂

سؤال قانوني:

إذا ما قيل للعسكري المنتمي لمؤسسة عسكرية، أية مؤسسة عسكرية كانت، (أنت مُوَّجَّه). هل يعتبر ذلك إهانة يُعاقب قائلها بقوة القانون؟ طيب هو طول حياته المهنية يتلقى الأوامر بتعظيم السلام صارخاً: حاضر سيدي!

مع كل الاحترام والتقدير الصادقين لمؤسسة قوة دفاع البحرين. حفظ الله البحرين.

غزة تحت القصف

image

انتظري فلسطين..
نرتب بيتنا الداخلي ونعود..

بعد أن وفقنا الله في كسر شوكة الشيوعيين، والقوميين، والعلمانيين، وغيرهم ممن عادى الشرع والدين، نحن في نزال اليوم مع المتأسلمين.. الاخوان المسلمين، وقبلهم المتشددين والتكفيريين، القاعديين والداعشيين، وبعدهم الوسطيين، لأنهم مشاريع متشددين، ولا ننسَ طبعاً الصفويين.
ولا يغيب عن جهدنا “المخلص” البحث والتنقيب عن المؤامرات الداخلية، وضرب أربابها بيد من حديدٍ متين، ومتابعة واستنكار التدخلات الخارجية، ولا قوة لنا بطييعة الحال لضربها، ولا حتى بيد من عجين.

أمامنا دونك أعداء الداخل، وأعداء الخارج، وخلافات بينية كخلافات النساء، عصيّة على الحل..

لم ننسكِ يا فلسطين، ولكن كما ترين، نحن في ترتيب بيتنا الداخلي منهمكين، وسنلتفت لكِ بعد حين، سنباشر في وضع الخطط بعد حين، لانقاذك، أو محاصرة عدونا وعدوك، كل ذلك.. بعد حين..

ومن هنا إلى أن نُفكر في مجرد التخطيط، أو يأتي ذلك الحين، أصبري وصابري ورابطي.. وانتظري فلسطين..
هذا ونسأل الله لك الثبات، ولنا التوفيق والسداد.. آمين !

استقالة بطعم الرحيل

survive-being-fired-800x800

قصة قصيرة

أشعل سيجارته قبل أن يرشف من قهوته التي اعتاد مؤخراً على شرابها، اسبريسو بدون سكر. أرخى حاجبيه وسحب نَفَساً طويلاً لم يُبقِ من السيجارة إلا ثلاثة أرباعها. أبعد السيجارة عن شفتيه، نظر إليها وفكّر.. (لا أدري أيهما أسرع احتراقاً.. أنتِ أم هذه الشركة؟). أحدهم يربت على كتفه من الخلف، التفت فوجد زميله عيسى بوجهه المتفاءل دائماً. أبرز اسوداد لحيته بياض وجنتيه.. قال بصوت غير مسموع (وصل حبيب الكبار)، وبصوت مسموع قال:

– أهلاً بوعبدالله، حياك تفضل

– الله يحييك

جلس أمام حسن في المقهى الصغير الخاص بالموظفين في بهو الشركة، بادر بالحديث:

– عسى ما شر بوعلي؟ أشعر بأن هناك ما يشغل ذهنك هذين اليومين.. كثير الصمت والتفكير.

نظر حسن إلى القهوة وهي تدور داخل الكوب الصغير بفعل حركة يده، بدا وكأنه يُفكر فيما سيقول، لأنه يعلم بأن الذي أمامه موصل جيد للحرارة، الحديث معه كصب الكلام في آذان أعضاء مجلس إدارة الشركة. إلا أنه قرر أن لا يُخفي الموضوع لمدة أطول..

– بصراحة، لا شيء يُعجبني، المشروع الذي نعمل عليه ليل نهار في هذه الشركة، أنا وأنت وغيرنا من الموظفين..

– أي مشروع تقصد بالضبط؟

– مشروع شركتنا الأساسي.. الذي نعمل كلنا هنا له ومن أجله.

– لا يزال المشروع مُربِحاً، على اﻷقل على المُقرّبين مثلي ومثلك، أليس كذلك؟

– ألا تخشَ من أن يأكل حصة أبنائي وأبناءك أولئك الشركاء الجُدد؟ الذين وظّفًتهم الشركة وبقرار من مجلس الإدارة قبل أعوام، ولا تزال تُوَّظف المزيد منهم، رغم العجز في الميزانية.

– كلنا يعلم بأن دخولهم ما هي إلا خطوة استراتيجية لحفظ كيان هذه المؤسسة، إذا ما كانت التحديات تهدد وجودها، فإن التضحية بنسبة من اﻷرباح مُبَررة هنا، أليس كذلك؟

– لا أحد يعلم إلى أين ستصل هذه النسبة يا بوعبدالله.. لا أحد!

– حسن.. سأكون معك صادقاً، الحديث عن ثبات نسبة اﻷرباح ومستقبل اﻷبناء، ليس وقته اﻵن، ألا ترى بأن شركتنا تخوضُ حرباً يومية تحتاج إلى كثير من المتابعة والجهد.

– أنا رجل أعمال قبل أن أكون موظفاً يا بو عبدالله، وأب قبل أن أكون رجل أعمال، لذا فالأرباح تهمني، لأني عليها أعيش، ومستقبل أبنائي أولى أولوياتي، مهما كانت الظروف، خاصة إذا ما رأيت مستقبل أبناء أعضاء مجلس إدارتنا الأفاضل مُؤمًّن، وعلى حساب هذه الشركة، مهما كان وضعها المادي.

تَلَفَّتَ عيسى يمنةً ويسرة، ونظر في عين حسن بشيء من قلق:

– الأوضاع ستتحسّن، صدقني، الأوضاع ستتحسن، وأصبر وما صبرُكَ إلا بالله.

– والنعم بالله.

هَرَسَ حسن سيجارته التي لم يُكمل تدخينها في المنفضة أمامه، وقال قبل أن يتوجه للمصعد:

– لا شيء يُعجبني يا عيسى، لا شيء يُعجبني، ولا أحد هنا في هذا المكان يهمه ذلك.

***

ظَلَّ عيسى جالساً على الكرسي، طلب قهوة بالحليب، واستحضر حواراً شبيهاً دار بينه وبين زميله الآخر، راشد،  قبل يومين فقط..

– مرحبا راشد.. كيف حالك وحال اﻷهل؟

– هلا بوعبدالله.. الحمدلله بنعمة ربي لك الحمد والمنّة..

– ولكن هناك كلام يبدو أنه منتشراً بين النساء، أو أنه وصل إلى زوجتي على أقل تقدير، يقول عكس ذلك.

– كلام النساء لا ينتهي.. هات ما سمعت..

– يقولون بأنك فاقد لشهية اﻷكل منذ مدة ليست بالقصيرة، وأنك أدمنت شرب البيره والسهر.

أطرق راشد، فقد ظن بأن علامات السهر لم ترتسم على سحنته، وتفاصيل حالته النفسية ستظل حبيسة جدران بيته.. زفر طويلاً ثم رفع عينه إلى عيسى وقال:

– لم تعد حياتي كما كانت يا بوعبدالله.. أشعر بأني فارغ!

– استعذ بالله من أبليس، وصلِّ على النبي، تقول هذا الكلام وأنت من أنت، مكانة مجتمعية مرموقة، ومنصب محترم في شركة محترمة، أحمد الله يا رجل.

– هه، أي شركة يا بوعبدالله؟! كانت الشركة مشروعاً جميلاً، كما كُتِبَ في نظامها الأساسي. كانت هناك أهدافاً وقيّم، وكنا نحن جميعاً، صغار المساهمين قبل الكبار، قُدامى الموظفين قبل الجُدد، نُساهم مساهمة حقيقية في بلورة القرارات، واختيار السياسات. كان لنا وجود حقيقي فيها، يعكس مدلول كلمة “شركة”، كُنا نشعر بأننا شُركاء فعلاً.

– لا أستطيع أن أفهمك! هذا الكلام لا يقوله أحد مثلك، لديه ما يكفي من الخير وزيادة، وأبناؤك تم توظيفهم في الشركة على رأس وظائف يتمناها كثيرون غيرهم. ما كل هذه السلبية؟!

– واضح أنك لم تفهم ما أقصد.. عندما يجد المرء أن لا مكان لرأيه، ولا حتى مجرد مساحة حقيقية يستطيع من خلالها أن يتبنى موقف يؤثر في مجريات الأمور، يشعر حينها بأنه صفرٌ على الشمال، ببساطة يفقد المرء معنى وجوده، وعندما يصل إلى هذه الحالة، لا المال ولا العطايا تشعره بالأمان أو الحياة.

– أرجع وأقول لك أستعذ بالله من الشيطان، وأحمد الله يا عيسى. وضعك أفضل من وضع كثير غيرك.

– الحمدلله.

***

مُسرعة تشق طريقها، وكأنها تشعر بنرفزة وضيق من يزوّد محركها بالبنزين، يحوقل منذُ أن انطلق من المزرعة.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله..

قبلها بدقائق كان عيسى يشرب شاياً مغربياً مع أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة في مزرعته الخاصة. نقل له امتعاض بعض قدامى الموظفين للأوضاع، وإحباط جُل العاملين بسبب عدم زيادة رواتبهم منذ سنوات، والفساد الذي لم تعد تنفع معه عطورات الحملات الدعائية، وغيرها من ملاحظات لا تمل من التكرار، ولا تستحي من الوضوح. وكل ما خرج به (نمر في ظروف.. ليست لدينا ميزانية تكفي لزيادة الرواتب.. الوضع سيتحسّن.. أنت ماذا تريد؟.. أستطيع أن أخدمك أنت..).

تمرُّ على باله مشاريع كثيرة دخلت فيها الشركة بجدوى اقتصادية مشكوك في أمرها، وفعاليات كثيرة مجهول مصدر تمويلها، وميزانيات كبيرة أثارها بعض المحاسبين في الشركة مؤخراً، لا يدري أحد أين صار مصيرها. تتساقط شعيرات من لحيته على ثوبه الأبيض، إنه يُكثر من حكّها عندما يُفكر.. يواصل طريقه إلى البيت مستمر في الحوقله.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. بدأ يشعر بأن لقاءاته الكثيرة بأعضاء مجلس الإدارة وملاحظاته لا تُغيّر شيئاً، بل صار شبه مُتيقن من ذلك.

***

بعد يومين، فتح بريده الالكتروني، قرأ سريعاً بعض الرسائل، وصل إلى رسالة من قسم التواصل الداخلي في الشركة، إنها النشرة الالكترونية الشهرية. فتحها. عنوان النشرة الرئيسي لهذا الشهر “شُبُهات طالت كبار الموظفين.. إدارة التدقيق الداخلي تُسَلّم مجلس اﻹدارة تقريرها المالي واﻹداري السنوي“. وجاء في الخبر “كما أشار رئيس إدارة التدقيق المالي والإداري إلى استمرار الهدر في بعض الإدارات، كما أن نسبة شُبهات الفساد لم تتراجع للأسف عن العام الماضي…“. لم يقرأ عيسى بقية النشرة، مسح الرسالة فوراً. هذا التقرير التاسع، سبقته ثمانية تقارير مُتخمة بالفساد. اكتفى مجلس الإدارة بصفها في المكتبة الضخمة التي تحتل جداراً طويلاً في غرفة الاجتماعات الخاصة. عيسى المتفائل، لم يعد متفائلاً.

***

صباح يوم الأحد، قدم كلٌ من حسن وراشد، وثلاثة من قدامى الموظفين، استقالاتهم إلى مكتب المدير التنفيذي.

خرج حسن من مقر الشركة والأسى يتقلّب في معدته، شعر وهو ينظر لمقر الشركة التي عمل فيها أبوه وجده قبله، تلك النظرة الأخيرة، شعر وكأنه يُودعُ وطناً !

***

في يوم عملهم اﻷول في الشركة الجديدة، تفاجئا، حسن وأحمد، بوجود عيسى معهم في الاجتماع الخاص بالموظفين الجدد مع الرئيس التنفيذي، أجاب عيونهم المشدوهة بابتسامة وهو يقول:

– أقنعتني أم عبدالله بقوله تعالى: (من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيراً وسعة) !

***

يوم الثلاثاء، يعتمد مجلس إدارة الشركة تقريراً داخلياً حول موضوع استقالات قدامى الموظفين، وقد أكد التقرير في 7 صفحات إلى الخطر البالغ والتهديد المباشر الذي تسببه الشركات المنافسة بتقديمها مميزات وحوافز للموظفين الذي ينتقلون إليها. وفي صفحة واحدة اتهم التقرير قدامى الموظفين الذين قدموا استقالاتهم بضعف ولائهم للشركة. وفي ثلاثة سطور فقط، من الصفحة اﻷخيرة، مرَّ التقرير مرور الكرام على أسباب يؤمن البعض بأنها الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الظاهرة.

لم يُقدم التقرير أي مقترح لمعالجة المشكلة معالجة حقيقية. ويتوقع مُراقبون تكرارها.

لأصدقـاء الأمس ..

20140403_122824_1_1

أناظرُ أسماءَكُم .. وأتذَكَّر ..

لن أُشغلكم .. لن أتصل ..

ولن أُرسِلَ لكم حنيناً مُعَطَّر ..
..

سأظلُّ أتذكرَ أصواتكم .. ضحكاتكم ..

مُراهقةً جمعتنا يوماً ..

في عُمُرٍ مُقَدَّر ..
..

سأظلُّ .. وأخشى الاتصال بكم ..

أقلقُ أن يكون شيئاً .. قد تَحَجّر ..

فمن  يُنقذُني من جوابٍ قارسٍ ..

إذا ما كَتَبَ لكم شوقي وسَطَّر ..
..

سأختارُ الزوايا الجميلة ..

وأستمعُ للأغنيات القديمة ..

وأناظرُ أسماءكم .. وأتَذَكَّر ..
..

لن أُشغلكم .. لن أرسل ..

عتابَ من بهِمُ العُمر تَقَدَّم ..

أخشى أن أبدأ وصلي بِحُبٍ ..

فيُكَدِّرُهُ المؤَخَّر ..
..

هكذا أُحافظ على طعم ذكرياتنا ..

 هكذا أُحافظ على دفء ذكرياتنا ..

وأحميها منا .. إن كان منا من تَغَيَّر ..

من لا يتغيَّر ؟!

* إهداء لجميع الذين كانوا يوماً أصدقاءً مُقرّبين جداً، خصوصاً أولئك الذين جمعتني بهم مقاعد الدراسة، وزوايا المرح والشقاوة، في جامعة البحرين J

__

التقطت الصورة في الهايد بارك، لندن، أبريل 2014

Mind the gap !

 

 

20140403_212155_1

إنك وإن اخترت وجهتك..

لا تعلم تفاصيل القصة التي ستُمثلها بطلاً..

بل لا تعلم أيُّ بابٍ سيُفتح أمامك لتبدء مشوار حياتك..

اركب قطار قدرك وانطلق.. واستمتع..

كيفما كانت المحطات والتفاصيل..

واحرص أن يكون لرحلتك معنى !

__

التقطت الصورة في لندن، أبريل 2014

في معنى التحضُّر.. رسائل للشباب القطري

التحضُّر مصدر تَحَضَّرَ، وجاء في معجم اللغة العربية المعاصرة في معناها: اتِّجاه اجتماعيّ من خلاله يقتبس الناسُ أسلوبَ الحياة الذي يتبعه سكانُ المدن والحضر من حيث النمط الثقافيّ للحياة وكذلك تحويل المناطق الريفيّة إلى مناطق تتبع سلوكَ الحياة الحضريّة ونمطها.

وفي هذا المعنى أرسل رسائل قصيرة إلى بعض الشباب القطري..

ليس التحضُّر أن تملك بلاك بيري بورش أو أكثر من هاتفٍ جوال، ولكن من التحضُّر أن تجعله على الصامت ولا تزعج الجمهور بالحديث من خلاله في قاعات السينما !

ليس التحضُّر أن تركب “رينج” آخر موديل، ولكن من التحضُّر هو أن تحترم الآخرين في الطريق وتستخدم الإشارات إذا ما أردت أن تنعطف يميناً أو يساراً !

ليس التحضُّر أن تنتعل حذاءً من لويس فيتون أو أن تغطي رأسك بشماغ جيفينتشي، ولكن التحضُّر هو أن تمتنع عن التدخين في المجمعات التجارية والمقاهي والأماكن التي يُعلق فيها وبوضوح علامة (ممنوع التدخين) !

ليس التحضُّر أن تُكرم من يغسل سيارتك بخمسة أو عشرة ريالات إضافية، ولكن من التحضُّر أن تمتنع عن رمي مناديلك الورقية من نافذة السيارة في الشارع !

التحضُّر أدب وخُلُق وذوق وثقافة، قبل أن يكون مظهر وشكل. ولماذا علينا أن نَتَحَضَّر؟ لأننا نعيش معاً بثقافاتنا المتنوعة في المدينة، لذا يجب علينا أن نفهم ونتعلم آداب الحياة في المُدُن، والسلوكيات المعيبة والمرفوضة فيها.

أتمنى أن لا تؤخذ رسائلي هذه على محمل الاستهجان والتقليل من شأن الشباب في قطر، هي رسائل ترددت كثيراً في تسطيرها، فكل ما ذُكر هُنا من سلوكيات يشاهدها بصورة يومية المواطن قبل المقيم، إنها ظواهر منتشرة إلى الحد الذي بات الجميع هنا يحسبها من المُسلّمات والأمور الطبيعية والعادية !

في رأيي، ينبغي أن تستنفر الجهات المسؤولة في الدولة للحد من هذه الظواهر السلبية، واستخدام مختلف الوسائل في سبيل ذلك، من تنظيم حملات توعوية إلى تطبيق صارم للقانون (كنشر رجال شرطة قطريين، ومن المهم جداً أن يكونوا قطريين، في المجمعات)، لأنه وببساطة تؤثر هذه الظواهر أبلغ التأثير في الصورة النمطية التي يحملها أي زائر للبلد، كما تؤثر على المزاج والذوق العام للمواطنين والمقيمين فيه.

السوّاح الذين سينكّبون على قطر في عام 2022 سينقلون صورة “الإنسان” القطري، بقدر نقلهم للنهضة العمرانية في البلد، بل سيتحدثون عن مفارقات ومقارنات بين “العمران” و”الإنسان” كما نفعل نحن عادةً عند عودتنا من زيارة بلدٍ ما.

ملاحظة مهمة جداً: عندما نقول أنه من التحضُّر إتيان هذا الفعل أو ذاك، فلا يعني ذلك بأن الامتناع عنه يُعد من البداوة الجميلة التي لا يزال الكثير يحب التشبث بعاداتها الإيجابية !

اقتباسات ..

قبل أيام غرّدت على لسان أصدقائي المُقربين مجموعة من التغريدات على أنها اقتباسات وهمية من روايات لم تُكتب نسبتها لهم، ورأيت أن أجمعها هنا..

لم أحصِ الذين سقطوا في سراب عينيك، كانوا كثير، كثر ما قالت النساء “سأبدأ الريجيم غداً” !

من رواية “لا تعيل!” للكاتبة راوية إسماعيل

 

انتبه.. في الجوارِ جمالٌ يُشَرِّطُ عيون ناظريه !

من رواية “حدّة الموس” للكاتبة ديما العيدروس

 

لاتُحمّل المُثل والدين كل هذاالطغيان، فكم مظلوم سُجن”حفاظاً على الأمن”، وكم دمٍ ضاع باسم الدين !

من رواية “كشف الغُمّة” للكاتب محمد المحرقي ولد أمّه

 

أنا واحدةٌ من ملايين البشر الذين أجّلوا حسم خصوماتهم لغدٍ بعيدٍ قريب، يحكُمُ فيها أعدل من في الوجود.

من رواية “أنا وعضيدي” للكاتبة مروة السعيدي

 

ليس هناك شيئاً أخشى خسارته لأمتنع عن فعلٍ أريده، حتى حماقاتي سأبررها بمنطقي السخيف !

من رواية “لا تداقل طيري” للكاتب عبدالله بوجيري


وعورة الطريق لا تُحرِّم ركوبه.

من رواية “أستاذ السمبتيك” للكاتب مزون كوجيك

 

سأرسلك برياح الشمال.. مع الغمام.. مع حبات الغبارِ والندى.. لأنعُمَ بسماءٍ عارية

من رواية “الصمت العليل” للكاتب ابن المهندي بوخليل

 

لا توجد امرأة.. رجل !

نقل هذا القول الصديق بوسمعه في كتابه (العلو والرفعه) عن الفيلسوف خالد بشير

 

الإرداة والقدر، وجهان لعملة واحدة. وكل ما في الكون من أسباب إنما يسخرها الرب تِباعاً.

من رواية “إنحرافات نسطور” للكاتب الصديق طهور

 

وتذكرت خسارات طفولتي، كم من فرحٍ مسائيٍ فوّتهُ، وأنا من فوق ارجوحتي أتابع مغيب الشمس، كل مساء !

من رواية “هذا صديقي” للكاتبة ريم توفيقي

 

على هذه الأرض من يستحقُ الغناء.

من كتاب “هموم الدان” للكاتبة فاطمة زمان

 

– أنظر لذاك الراهب المسكين، يظن أنه وحده من يفهم الله.

– إنه أحمق يا سيدي، ليس بمسكين !

من رواية “في ظل الوجود” للكاتبة عائشة بوحمود

 

لست شاياً تعدُهُ أمي على مهل،

أو شجرة قديمة في الحي،

ولا سُباب صديق مُقرّب يحبني.

لست شيئاً من ذلك حتى تُفتقد !

من رواية “المهمة” للكاتب خالد النعمة

 

هذا المطر، كله، لا يُطفئ غضب قلب طفلٍ صغير نوى أن يكبُر.. بل يسقيه !

من رواية “رايح لوين؟!” للكاتبة دلال أمين

 

لا تكفر بالجمال وإن زاد القبح هنا، فما زلت أسمع نبض بعض القلوب السليمة.

من رواية “عودة مناحي” للكاتب محمد جناحي

 

أنظر أبعد، فكم من سحابةٍ في السماء، لا غيث فيها، حجبت طلة بدرٍ جميل وبريق نجوم ساحرة !

من رواية “في هدئة الليل” للكاتبة لطيفة خليل

 

أحياناً الكلام عن المُثُل والقيم والتضحيات لا يستر عورة الأنانية !

من رواية  “الحي المدريدي” للكاتبة مريم السعيدي


دهن العود، الشراب، المخطوطات، التُحف، الحب، الصداقة..
أشياء يزيدها التعتيق قيمة.

من رواية “ثورة هايتي” للكاتب إبراهيم النامليتي

 

نظر في عين صاحبه وقال بأسف:

عزفُكَ نشازٌ ياصديقي، أنصحك بأن تُدير الجيتار و”تصقل” على ظهره. أنت لا تفهم لغة الوتر !

من رواية “فتنة الشخير” للكاتب خالد بشير

 

– تعال

– حاضر

– اذهب

– حاضر

– تعال

– حاضر

– اذهب

– حاضر

الآن فقط أنت رجلٌ فاضلٌ ومُحب.. هكذا بكل سُخف !

من رواية “للقول معنى” للكاتبة مريم اليحيى

 

نختار ما نريد ونقول قدر. ثم تتغير إرادتنا، ونختار ما نشتهي، ونقول هذا ما يريده الله !

من رواية “العالي الواطي” للكاتب مصطفى المرباطي

 

عندما يحدثك قاتل عن الجمال.. ابتسم وقل له: “يحليلك” !

من رواية “النهر النظيف” للكاتبة رائدة شريف

من المستفيد من مقتل محمد البراهمي؟

صورة

أرسلت سؤالاً عبر الفيس بوك لمجموعة من الأصدقاء التونسيين:

من المستفيد في ظنك من مقتل محمد البراهمي؟! وإلى من تُوجَّه أصابع الشكوك؟!

وحصلت على هذه الردود التي رأيت نشرها..

“لا استطيع اتهام اي طرف الكل مذنب في نظري يمينا و شمالا الى حين اثبات براءتهم  الدولة لم تعد قدرة على تسيير شؤونها و كل شي في تراجع و لا توجد ملامح مبادرات لاعادة تسيير البلد قد نرى نتائجها حى خلال سنوات قادمة لكي لا نقول قريبا، و الجهاز الامني لم يعد قادر على حماية مواطنيه و نشطائه و هذه سابقة في تونس لم نعهدها ابدا كنا ننام و ابواب بيوتنا مفتوحة لا نخاف أما الآن الاغتيالات في وضح النهار و امام الجميع و في الشهر الحرام و لاسلاح لم نسمع عنه ابدا في تونس صار سلعة متداولة، بربك على من يقع اللوم ؟! احترت”

“تنظيم الاخوان العالمي وحركة النهضة والسفاح الغنوشي تتجه اليه جميع اصابع الاتهام، حتى ابنت البراهمي الصغيرة ذات العشر سنوات اتهمت الغنوشي بعد الحادث مباشرة، ارواح الناس ف رقبتهم”

“إن بعض إثم.لا أحد مستفيد.التحقيقات الجادة هي التي ستثت الجونات لكن خوفي أن تنهج تونس ديمقراطية لبنان”

“أهلا أحمد، حسب وزارة الداخليّة فإنّ المتورطين هم من اتباع التيّار السلفى التكفير. لكن الحقيقة لا يعلمها إلاّ الله. فما مصلحة التيّار الإسلامى المتشدد او المعتدل بقتل رموز السياسة فى تونس. إنّ من يقوم بهذه الأعال الدنيئة هم من أعداء الوطن و صلاحه. برأئي إن هناك أطراف خارجية تسعى إلى قلب النظام و تريد إلى إخراج الحزب الحاكم من الباب الضيّق و طرد الإسلاميين من الساحة السياسيّة. المعارضة الغبيّة تتجار بدم الشهيد المغدور و تسعى إلى الركوب على الأحداث و كسب التأييد لخلق الفوضى و الإنقضاض على الكراسي بكلّ الطرق اللاسلميّة بدعوى عدم كفائة الحكومة. نعلم جيّدا أخطاء الحكومة و صعوبة الوضع الإقتصادى لكن هذا لا يعنى إباحة قلب النظام و التغوّل على السلطة من قبل المعارضين الإنتهازيين. هذه قراءة بسيطة للوضع الراهن صديقى العزيز.. هنااك نسبة هامّة من الشعب التونسي يعتقدون أنّ راشد الغنّوشى و بعض أتباعه المتشددين يمارسون التصفية الجسدية للمعارضين، لكنى شخصيّا لا اعتقد ذالك لأنّ من الغباء أن يقوموا بمثل هذا العمل فى وقت بدأت الأوضاع تهدأ و تحسّن المجالات الإقتصادية و السياسيّة بعد مقتل شكرى بالعيد، كانت تلك فترة عصيبة جدّا على النهضة، فكبف بعد عودة الهدوء و الامن يقومون بمثل هذا العمل !! هل يعقل أن يقوموا بالقتل وهم أوّل المتضرر ساسيا !!

هذه النسبة من الشعب لديها مشكلة مع حكم الإسلامين، هم يريدون دولة علمانية و لهذا يساندون أحزاب المعارضة بالرغم من أنهم لا يتّفقون معهم فى المبادئ !

أكيد جدا، إنه نفس السيناريو الحاصل فى مصر لكن بطريقة أخرى، ففى تونس يستبعد تدخّل الجيش لذالك فإنّ هذه الاطراف الأجنبية تستخدم المعارضة كوسيلة لقلب النظام”

“الحزب الحاكم ليوتر صفوف المعارضة و يجعل البلاد تهتم باشياء اخرى و يبعد تفكير الناس الى امور اخرى خاصة و ان الانتخابات قريبة”

“أهلا صديقي أحمد، والله حاليا الأمر لسه “سخن” وما فيش قرائن كفاية لإصدار حكم. الداخلية توجّه اصابع الاتهام للسلفية الجهادية، رغم اني شخصيا اعتقد ان الامر اكبر من مجرد تطرف ديني. والأمر يصب في صالح الكثير ويلعب ضدهم في نفس الآن .. الزمن كفيل بكشف الحقيقة”

ماذا يُحاك لتونس؟ وما هو سيناريو الأحداث التالية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

شخصياً.. إذا كُنت أراهن على الوعي المصري في أن الأمر في نهاية المطاف ستتحول مصر إلى دولة ديمقراطية قوية ومستقرة مهما حاولت دول عرقلة هذا التحول، فإن رهاني أكبر بكثير على وعي وثقافة الشعب التونسي المنفتح على الحضارة والتنوير الأوروبي.

الثرثرة أنفع من الصمت أحياناً

صورة

من قال أن الصمت سترٌ وأن الكلامَ فضحٌ؟! العكس هو الصحيح في أحيانٍ كثيرة.

جرب كُن صامتاً، وسترى أصدقائك يتسائلون عن سبب صمتك، ويُفتشون في عينيك عن سر هذا الصمت، ومنهم من قد يسأل هنا وهناك مستطلعاً أخبارك لمعرفة تغير حالك، فما دمت تستطيع الكلام فالسكوت لفترة طويلة ليس أصلاً، إنه أمرٌ مُستغرب يستثير من أعتادوا على مخالطتك وعلى أحاديثك.

***

إذا كان لديك سراً لا تود الإفصاح عنه، أو هماً ترى من الحكمة كتمانه، فأجعل من حديثك مع الآخرين سداً منيعاً لبلوغه!

كيف ذلك؟

ما دامت عيناك، نافذتا روحك، مفتوحتان، فمن الأسلم لك إذا لم تكن وحيداً، أن لا تجعل فمك مغلقاً، لأن عيناك ستتكفلان بالحديث، وهناك من يُتقن قراءة العيون.

لن تستطيع أن تخفي ما تقوله عيناك، خصوصاً أمام من يعرفك جيداً، ولكن ربما –أقول ربما- تستطيع أن تشتت انتباهه بالحديث في موضوعٍ إثر موضوع. لذا من المهم أن تتعلم كيف تُثرثر في الوقت الذي لا ترغب في ذلك أبداً، عندما تشعر بأنك مخنوق أو أن غصةً تمنعك من مجرد النطق. فعلُ ذلك ليس سهلاً، بل كالمشي على الشوك، وكالصبر على بكاء طفلٍ مُزعج، لأنه مرات يكون مؤلماً، ومرات يحتاج إلى بالٍ طويل، وطويل جداً.

تذكر، صمتك لن يحميك.. فالصمتُ أبلغ حديث، فكيف يكونُ ساتراً ؟!

***

من يقرأ العيون جيداً تتكشف أمامه أسرار كثيرة، بعضها يود لو أنها لم تتكشّف.

***

إذا رأيت صديقك يُكثر الثرثرة، على غير عادته، فاسأله: هل هناك ما يشغلك وتود أن تبوح به ؟

***

ما أخشاه الآن هو أن تجتهد زوجتي، بعد قراءة هذا المقال، في سبر عيناي كلما رمتُ صامتاً، وأن تقتلها الوساوسُ كلما أنطلقتُ مُثرثراً !

زوجتي العزيزة.. إنها مجرد خاطرة لا أكثر ولا أقل.