بدون نظارة شمسية

11902319_10156218291780221_2393083702519945819_n

أحمد الحربان – العربي الجديد

هكذا هي نهاراتي، بدون نظارة شمسية، فمنذ أن اضطرتني عيني “المنحرفة” على ارتداء النظارة الطبية، صارت نهاراتي شديدة الإضاءة، فأنا لم أفصّل نظارة طبية/شمسية، ولم أختر عدسة تنقلب إلى اللون الداكن عندما تتعرض للإضاءة القوية كإضاءة شمس الدوحة، ولا أظن أني بحاجة إليها طالما كانت ساعات عملي الطويلة بعيدة عن التعرض المباشر لأشعة الشمس.

عندما يعتاد أحدنا على ارتداء النظارة الشمسية فإنه يشعر بصعوبة في عدم استخدامها في بداية الأمر، خاصة وقت الظهيرة، ولكن تبدأ العين بالتأقلم بعد أيام قليلة وتعتاد على مستوى الضوء الطبيعي.

يُعلل جوردون فيليباس، صاحب كتاب “نحيل وصحي حتى 100“، عدم ارتداءه للنظارة الشمسية بأن لبسها يُسبب ارتباكاً ذهنياً، يحدث هذا الارتباك عندما يكون هناك اختلافاً بين ما تراه عيناك وما يتعرض إليه جسمك، تماماً كما تخرج بالنظارة الشمسية وأشعة الشمس تلفح بشرتك. ما الذي يسببه هذا الإرتباك؟

يقول جوردون أن بارتداءك للنظارة الشمسية أنت تُقلل من الضوء الذي يدخل عينيك، فيقل إنتاج الجسم لمادة الميلاتونين في الجلد، والتي تتحكم بمستوياتها الغدة الصنوبرية الموجودة بالقرب من الدماغ، يتم تحفيز هذه الأخيرة من خلال كمية الضوء التي تدخل العينين. والميلاتونين مادة كيميائية في جلدك تحميك من أضرار أشعة الشمس وتقلل من فرص احتراقه.

ينتج أيضاً عن تقليل كمية الإضاءة الداخلة للعينين انخفاضاً في مستوى “هرمون السعادة” السيروتونين، وهو ما يفسر اكتئاب كثير من الناس في فصل الشتاء حيث يغيب ضوء الشمس الطبيعي، وتعرف هذه الحالة باسم الإضطرابات العاطفية الموسمية. أيضاً ينخفض مستويات فيتامين دال وهو الهرمون الرئيسي الأكثر فقداناً عند مرضى السرطان.

قريب من هذا الرأي يقف الدكتور جوزيف ميركولا ، فهو نادراً ما يرتدي نظارته الشمسية، ويكتفي بارتداء قبعة رياضية لحماية وجهه وعينيه من ضوء الشمس المباشر. يقول جوزيف: “في اليوم المشمس العادي، إرتداء نظارة شمسية هو آخر ما تود القيام به من أجل صحة رؤيتك، لأنك سوف تحجب موجات ضوئية يمكن أن تكون مفيدة من الوصول إلى عينيك. هناك في الواقع أكثر من 1500 طول موجي للضوء تحتاجها لتغذية عينيك. لذلك أنا أتجنب استخدام النظارات الشمسية، لأنني أعتقد عينيك حاجة إلى الحصول على الطيف الكامل للضوء لتعمل بالشكل الأمثل، والنظارات الشمسية تحجب بعض الموجات الأساسية لطيف الضوء”.

هذا بطبيعة الحال لا يعني دعوتك للتحديق مباشرة في الشمس الساطعة بحجة الاستفادة من الطيف الكامل للضوء! ولكن هناك حقيقةً ما يُسمى بعملية التحديق الشمسي “sun gazing”، أو الشفاء بالطاقة الشمسية، أو يوغا الشمس، وهي ممارسة التحديق مباشرة في الشمس من أجل الحصول على “تنوير روحي” وتضميد الجراح الروحية إن صح التعبير. ويتم التحديق فقط خلال الساعة الأولى بعد شروق الشمس أو الساعة الأخيرة قبل غروب الشمس، عندما تكون أشعة الشمس لطيفة وودودة، وإذا قمت بإجراء ذلك في ساعات أخرى، فقد تُسبب أضراراً جسيمة بشبكية عينيك.

بعيداً عن النصائح التي أوردتها أعلاه، شخصياً لا أشعر بالتعب بسبب عدم ارتداء النظارة الشمسية إلا إذا طالت مشاوير السيارة تحت أشعة شمسنا، وشمسنا في الخليج لا ترحم، أو إذا كنت مشاركاً في مسابقة رياضية تُجبرني على الجري أو ركوب الدراجة صباحاً أو ظهراً. مع ذلك، إذا ما قمت بإجراء عملية ليزك، فسأشتري نظارة شمسية، لأنني أحياناً بحاجة إلى إخفاء عيناي، والاكتفاء بإبراز ابتسامتي العريضة أشد من حاجتي لتقليل كمية الإضاءة.

أما سلوك كثير من الأخوات وبعض الشباب، إرتداء النظارة الشمسية في المجمعات التجارية أو المقاهي، في ظل غياب أي شعاع شمسي فار من هنا أو هناك، فلا أدري ما هو تعليله ودوافعه، ربما نقصاً في فيتامين “الثقة” الي تصدره الغدة “المظاهرية” لديهم !

المقال على صفحة العربي الجديد: هنــا

سايبر سعود !

20151213_201613-2

أحمد الحربان – العربي الجديد:

أوثّق بالصورة والفيديو اللحظات الجميلة مع ابني سعود، البالغ من العمر ستة أشهر، كما أني أحتفظ بكل صورة له تصلني عبر برامج التواصل (واتس اب، سناب جات)، حتى ضاقت المساحة المتاحة في الجوال، فأقوم بين حين وآخر بتفريغ الصور في قرصٍ صلب، هو بالمناسبة يحتوي على جميع الصورالتي أصورها بالجوال، وجميع الصور التي تصلني من خلاله. وليس القرص الصلب هو المكان الوحيد الذي أحتفظ به بالصور، فكل صورة أو مقطع فيديو ألتقطه بالجوال، يُحفظ أوتوماتيكياً في حسابي الخاص بالصور على غوغل. أستخدم حالياً 43% من المساحة المتاحة لي (100 غيغا بايت)، وهي مساحة لا أجد أي كلافة في دفع 1.99 دولار شهرياً للحصول عليها، فأنا أهتم جداً بموضوع الحفظ والتخزين.

ليس هذا فقط، أنوي أن أبدأ بتدوين هذه اللحظات في مدونة خاصة، ليرافق الصورة شرحاً مختصراً عن اللحظة التي أُلتقطت فيها، الحكاية التي خلفها، أو المشاعر التي رافقتها.

هل من مزيد؟ نعم، سأعلم زوجتي، أم سعود، على أحد البرامج التي تحفظ السجل الصحي، لتكون لابني ذاكرة صحية يستحضرها أي طبيب خلال أي مراجعة متى شاء.

هل سيؤثر ذلك على ابني في المستقبل؟ أم أني أب مُصاب بهوس حفظ الصور والبيانات؟

يستعرض كل من غوردن بيل وجيم غيمّل في كتابيهما التذكّر الكامل Total Recall هذا الموضوع المثير (تخزين الحياة)، استعرضا الوسائل، التحديات، وفوائد ذلك التخزين! صدر الكتاب في عام 2009، أي قبل أن يهتم معظم الناس بتخزين جزؤ كبير من حياتهم بشكل لا إرادي عن طريق برامج الانستغرام والسناب جات، والصور والفيديو خاصة بعد انتشار كاميرات مثل GoPro وتطور جودة كاميرات الجوالات. رغم ذلك لم يكن ما كتباها نظرياً، إنما طبق أحدهما ذلك بشكل عملي، وقام بتخزين ما يمكن تخزينه من حياته على ذواكر الكترونية، الكتب التي قرأها، الصور التي لديه، التُحف (صورها من جميع الجهات واحتفظ بالصور)، كل الأرصدة، الأوراق الرسمية، التقارير الطبية، المقاطع الموسيقية، كل شيء تقريباً!

قبل أن يتناولا الوسائل والخطوات التي يجب على الشخص أن يتبعها إذا ما أراد أن يخزن حياته، وهي بالمناسبة سهلة وفي متناول الجميع اليوم، ركّزا في القسم الثاني من الكتاب على أثر ذلك في مجال العمل، الصحة، التعلم، والحياة اليومية. أما أبرز التحديات فهي:

  • ضياع البيانات وفسادها.
  • تشابك البيانات. ليست جميع بياناتك ملكك، رسائل البريد الالكتروني الخاص بالعمل مثلاً.
  • التكيف مع الخضوع للتسجيل. قد تكون لحظة التسجيل في أفضل سلوك لك، وقد تكون في وضع لا تُحسد عليه، يصعب عليك النجاة منه مع الكثير من الكذب!
  • والتكيف مع المزيد من معرفة الذات. أن تُسجل نفسك، وتراجع هذا التسجيل من خلال ذواكرك الالكترونية، يعني أنك ستجد نفسك شخصاً ماثلاً أمامك، قد يُعجبك ذلك الشخص، وقد يُحبطك!
  • المحكمة! هل بإمكان إدارة المرور مثلاً أن تُحرر لي مخالفة سرعة بناءً على بيانات الجي بي اس الموصولة بسيارتي؟ هناك قضايا كثيرة تنقلب رأساً على عقب في ظل وجود البيانات والتسجيلات.

بعيداً عن كل التطبيقات المفيدة المُتناولة في الكتاب، وكل التحديات والمخاطر والأسئلة والإجابات، دعوني أطلعكم على ملمح من ملامح المستقبل، التي قد تكون مخيفة اليوم، ولكن عادية جداً بعد عقود من الآن.

يجلس الحفيد العاشر لحفيد ابني سعود، أمام حاسوبه الموصول بجهاز عرض ثلاثي الأبعاد، ويقرر أن يستمع إلى جد جده (ابني سعود) الذي لم يلتقيه يوماً ولم يسمع صوته، فيظهر سعود على هيئة ثلاثية الأبعاد بجانبه، وبفضل كل المعلومات والبيانات المحفوظة في ذواكر سعود الالكترونية، والبرامج المتقدمة لاستدعاء البيانات وترتيبها، يستطيع ذلك الحفيد المستقبلي البعيد جداً أن يسأل جد جده (ابني) أسألة عن حياته وذكرياته، ويجيبه ابني السايبيري “cyber” ويحاوره، بل ويستعرض معه صوراً ومقاطع فيديو تزيد من حديثه متعة وتشويق! أرجو أن لا تنسى ذواكره الالكترونية حينها لحظاتي معه، وأرجو أن تكون تلك اللحظات سعيدة ورائعة.

رغم ما في الأمر من تعقيد، وما يثيره من أسألة أخلاقية وجدلية، إلا أن (تخزين الحياة) يحدث اليوم بشكل أو بآخر، بنسب تتفاوت واستخدام الناس للبرامج ووحدات التخزين وغيرها من منصات ذات العلاقة. ما هو مستقبل الأمر برمته؟ كيف سيستخدم العالم هذه البيانات؟ وهل ثمة أسرار ستظل موجودة؟ وكيف سيتم ترتيب حفظ بيانات الشخص بعد وفاته؟ كل ذلك تجيب عنه ثورة قادمة لا محالة، بالإمكان التنبؤ ببعض ملامحها، ويستحيل الإلمام بكافة تفاصيلها وتداعياتها، وككل اختراع وثورة تكنولوجية، يبقى التحدي: الاستعداد، السعي لتحقيق أكبر فائدة مرجوة، وتقليل المخاطر قدر الإمكان.

المقال على موقع العربي الجديد: هنــا

أول وآخر شرده

20151207_133427-01

أخيراً اقتنعت، فذهبت إلى آخر الساحة الرملية بالمدرسة (الهداية الخليفية) وخلف غرفة محوّل الكهرباء، تسلقت السور بمساعدة أحدهم، لأقفز إلى الجهة المقابلة، الشارع العام. لم أفعلها من قبل، وفعلتها فقط لأنعم بوجبة إفطار لذيذة: سندويش مكس “فول وطعمية” ساخن من مطعم (بو نواس)، الواقع في شارع “اليواعه” بالمحرق!

أنتظر الطلب لألتهمه بشراهة، وشعور غريب يلمؤني بالحرية، فأنا خارج أسوار المدرسة قبل نهاية ساعات الدوام، وإذ بسيارته البيضاء الصغيرة أراه قادماً من بداية الشارع، كان بإمكاني الهرب قبل أن يصل، ولكني وقفت كالأبله في مكاني. أوقف سيارته أمام المطعم، نزل وفي يده ورقة بيضاء وقلم، طلب مني بابتسامة عريضة: “قول لربعك الي داخل يطلعون”. وفي الحقيقة لم يكونوا أصدقائي، إنما جمعتنا تلك “الشردة”، فقلت: شباب.. طلعوا طلعوا. فخرج اثنان أو ثلاثة من مطبخ المطعم، وسأل الجميع أسماءهم ليُدونها في ورقته البيضاء، أما أنا فدوّنه دون أن يسأل، لأنه يعرفني جيداً رحمه الله. كان أستاذ الرياضة الفاضل، محمد الماجد.

دخلنا بعدها المدرسة كما خرجنا منها، عبر السور، وبعد الحصة الرابعة ركضت أبحث عنه، وجدته أخيراً في الصالة الرياضية، رجوته شطب أسمي من الورقة، فقال: لم تعد معي، هي مع المدير المساعد. ليتها كانت مع المدير وليس المدير المساعد، فقد كان حينها خالي محمد عبدالرحيم فلامرزي مديراً مساعداً لمدرستنا “العريقة”، الذي ما إن قرأ أسمي وجّه: هذا أول طالب تستدعون لي ولي أمره.

في اليوم الثاني، وفي السيارة، كان أبي عادياً جداً، وقبل أن ينزل معي إلى المدرسة قال: ما راح أسوي لك شي، بس هذي أول مرة وآخر مرة يستدعوني، فاهم؟. رددت: إن شاء الله. ولم أكرر التجربة بعدها.

هذا الموقف الذي التقطته بالهاتف قبل يومين في البحرين، استدعى تلك الذكرى!

أريد قراءة..

image

💭
أريد أن أقرأ شيئاً غير مألوف،
أشعر معه باﻹثارة، الحماس، أو الحب!
لا أريد حزناً ولا هماً ولا نصاً غارقاً في صوتِ ناي.
إنما شيئاً يذكرني بأن الحياة الموازية،
الرواية، القصص، النصوص المكثّفة، أو المنثورة..
اﻷدب بشكل عام،
لا زالت حية، تبثُّ صخباً شهياً في كيان من يتقدم منها خطوة..
تأخذني في دوامة بعيدة عن رسائل العمل، التخطيط المؤجل دائماً، اﻷهداف المُعلقة منذ مطلع العام، الاطلاع على البرنامج التدريبي للغد، متابعة تنبيهات شبكات التواصل الاجتماعي، موعد الرحلة القادمة، وعن الالتفات المتكرر الذي لا يكل ولا يمل باتجاه صغيري..!
داومة باتت أقصر  من أن تُكمل دورانها حول نفسها لفة واحدة منذ أن جاء هذا اﻷخير،
فقد أصبحت القراءة، منذ أن جاء، فعلُ مقاومة، يخور جفناي خلاله بعد صفحات أو فقرات قليلة.. تصبحون على خير 🙏

الصورة: سوق واقف، الدوحة، قطر

وتر (حلقة تجريبية)

أطلُّ عليكم عبر قناتي الجديدة “وتر”
لأدُقَّ خلالها عزفاً سريعاً
على وترٍ في كل مرة

أسأل الله أن يوفقني في اختيار الأوتار التي تعكس ترانيم المواطن
وأن يكون عزفي إضافة بسيطة لسيمفونية تطوّر الوطن وتنميته

تابعوني، ولا تبخلوا علي بأي ملاحظة أو مقترح.

في تشابه النصيحة بالحُب..

20150915_115755 (1)

تُشبه النصيحة الحب قليلاً..

بل أكثر من القليلِ، قليلاً..

..

مهما كُنتَ صادقاً في نُصحك،

وبارعاً في زخرفته بكل أنواع المنطق،

قد يمرُّ هواءً خفيفاً، دون أثر..

ولا حتى نسمةً تسُر..

هواءً خفيفاً جداً،

لا يُجبر العين على أن تَرِف، ولا يُحرّكُ ساكناً.

..

وقد تُلقي بها كورقة وردة، تلعبُ بالتمثيل بها لعبة الاحتمالات..

فتلتقطها فتاةٌ في المكان، لم تشُم عبير الورد من قبل..

فتهوي بها، وتَعصِفُ بها..

دون أن تُخطط، وربما دون أن ترغب.

..

فضاءنا مليء بالحبِ شعراً ونثراً،

وأرضنا مليئة بالكراهية والدم.

فضاءنا مليء بالنصح، وبالناصحين،

لو أننا نتقبل نصفه، أو رُبعه..!

..

قلوبنا لا تتقبل النصيحة من الكل،

قد تتقبلها من غريب، كما تتعلق أحياناً بالغرباء!

ْ

تقبُّل النصيحة عملٌ قلبي،

والصدور لا تنشرح للجميع.

هكذا أرى.

بين إكسبو ميلان وسيجارة أرعن!

image

أمتعنا اﻷخ الفاضل محمد الضاحي صاحب حساب دوحة لايف، يوم أمس واليوم مشكوراً، بتغطية فعاليات جناح دولة قطر المشارك في معرض اكسبو ميلان ٢٠١٥، ومن الواضح جداً تميز الجناح بكثرة فعالياته وأنشطته، اﻷمر الذي جعله محطة مهمة للزيارة بين بقية اﻷجنحة المشاركة.

لا أدري في الحقيقة حجم الأموال التي تصرفها الدوحة لتُروّج نفسها، فبعيداً عن اكسبو ميلان، هناك الكثير  من البرامج والمبادرات التي تقودها الهيئة العامة للسياحة، وغيرها من الجهات في الدولة، جهد كبير وأموال كثيرة في سبيل الترويج لقطر.

يحترق قلبك كاحتراق السيجارة التي يمسكها مواطن وهو يدخنها باستهتار في المجمع التجاري جانب علامة “ممنوع التدخين” دون أي احترام للعوائل واﻷطفال هناك، يحترق قلبك عندما ترى هذا الجهد المشكور مقابل هذا التصرف اﻷرعن غير المسؤول!

باﻷمس، كنت مع صديقي في أحد أشهر مجمعات قطر “فيلاجيو”، جلسنا في أحد المقاهي، شممنا رائحة سيجارة، فطلبنا الجرسون..

– هل هناك من يدخن هنا؟

– نعم لﻷسف.. وأشارت على رجل يجلس في الزاوية اﻷخرى من المقهى

– لماذا لا تطلبون منه التوقف عن التدخين؟

– سبق وأن طلبنا منه لكنه لا يكترث

– اطلبوا اﻷمن

– سبق وأن طلب منه اﻷمن أيضاً ولكنه أيضاً لم يتوقف..!

صار هذا المشهد مألوفاً لﻷسف، أن تجد قطرياً يمسك سيجارته ويدخن بجانب علامة “ممنوع التدخين” دون أي اكتراث، (المصيبة أكثر من مرة تكرر الأمر أمامي في محطة وقود وليس في مقهى!) وبطبيعة الحال، رجل اﻷمن القادم من أفريقيا، لا يستطيع أن يُوقفه عن تصرفه اﻷرعن هذا.

أصبحت الدوحة محطة لزيارة عدد لا يُستهان به من السّواح والضيوف من مختلف دول العالم، وذلك لكثرة الفعاليات التي تنظمها، الرياضية خاصة. أضف إلى ذلك أنها على موعد مع أحد أكبر اﻷحداث الرياضية “كأس العالم ٢٠٢٢”.

السوّاح الذين يزورون البلاد لا ينقلون عن قطر جمال “سوق واقف” أو روعة معمار “اللؤلؤة” فقط.. إنما أخلاق وسلوك الشعب، وهذا عام في كل بلد يزورونه، ولﻷسف تنطبق غالباً هنا قاعدة “الخير يخص والشر يعم”، فيمحو تصرف لا مسؤول كل ابتسامة مُرحِّبة أو كلمة جميلة، فماذا نريد أن نقول للعالم ونحن نسمح لهذه التصرفات دون اتخاذ أي إجراء.

هنا رجاء إلى وزارة الداخلية، أرجوكم ضعوا ضابطاً “قطرياً” في كل مجمع كبير، ليتواصل معه رجل اﻷمن “المسكين” ويتخذ اجراء مباشر ومناسب مع أمثال هؤلاء، على اﻷقل إلى أن تتلاشى هذه الظاهرة، فمقابل اﻷموال التي تُصرف في الترويج لقطر، هذا أقل ما يمكن أن تقوموا به في رأيي، بل قبل ذلك، لإلزام المخالفين على اتباع القانون والتعليمات، واحترام الناس. كل الشكر والتقدير لكم.

حساب دوحة لايف: @do7alive

للتعرف أكثر على جناح قطر: qatarpavilion.qa

أحبك بابا

image

💭
“أحبك بابا”

منّت عليَّ أحلامي بحلمٍ جميل
بعد أحلام مزعجة كثيرة
كثيرة إلى درجة أني تمنيت أن لا أحلم أبداً
لا حلم مُزعج ولا مُفزع ولا جميل أو عادي!

حلمت بابني يقول لي “أحبك بابا”
هل يُجمّل الأبناء الأحلام كما يُجمّلون تعب الحياةِ ومكابدتها؟!
كما يُوقفون الزمان قليلاً ويُخلّدون بعض لحظاته؟!

“أحبك بابا” في كفة
وكل أحلامي المُرعبة في كفة ❤

ما بين الأمن واللحم.. درس ونصيحة

image

أعلنت وزارة الداخلية البحرينية يوم اﻷربعاء عن ضبطها لمخبأ متفجرات داخل منزل وورشة لتصنيع القنابل محلية الصنع في منطقة النويدرات. خبر مثل هذا عادةً ما يُستثمر سياسياً، فيختار المخرج موعد اﻹعلان عنه بعناية، إلا أن عنايته هذه المرة لم يحالفها التوفيق فيما يبدو.

فقد جاء اﻹعلان عن هذا الخبر يوم واحد قبل بداية تفعيل قرار إعادة توجيه الدعم للحوم، والذي رفع سعر كيلو اللحم الاسترالي من دينار إلى حوالي ثلاثة دنانير، في مقابل إيداع مبلغ في الحساب المصرفي لرب اﻷسرة، يتوقع المواطنون أنه لن يوازي بأي حال ارتفاع سعر اللحم وما يرافقه من ارتفاع أسعار الوجبات في المطاعم، بل وحتى ارتفاع أسعار الدجاج والبيض!

أي متابع يفهم ألف باء في الشأن العام أو اﻹعلام يُدرك سبب اختيار موعد اﻹعلان عن ضبط المخبأ ومصنع المتفجرات، ولكن، وكما في كُل استثمار لم يُكتب له النجاح، ضاع رأس المال “الخبر” دون تحقيق أي ربح “إشغال الرأي العام به”، فلم يلتفت المواطنون للخبر، والذي لم يقتصر على بيان مكتوب من وزارة الداخلية فقط، إنما رافقه بث تصوير فيديو للمخزن والمصنع، والمضبوطات من أسلحة ومواد متفجرة، والتي لا شك أنها تُشكل خطراً لا يُستهان به على اﻷرواح والممتلكات. لم ينشغل المواطنون بالخبر، ولم يُحرّك ساكناً في وسائل التواصل الاجتماعي، وكان كل التفاعل مُنصبّاً على موضوع #رفع_الدعم_عن_اللحوم.

وصف أحدهم ذلك باﻷمر الخطير، وهو في رأيي إذا ما أردت أن أصفه، طبيعي أكثر منه بالخطير! فأخبار اﻹرهاب في البحرين ليست جديدة، بل وراح ضحيته عدد غير قليل من رجال اﻷمن، واعتاد المواطنون على خبر اعتقال الخلية تلو الخلية اعتيادهم على غياب الرادع. أضف إلى ذلك أخبار الأحداث العاصفة في اليمن وسوريا والعراق، تجعل من خبر الضبط ضمن سياقها، والتي من كثرتها مل الناس منها ومن التعاطي معها. بينما على النقيض تماماً، بدء تطبيق قرار إعادة توجيه الدعم للحوم، قضية جديدة، وتمس رفاهية كل مواطن ومقيم، فمن الطبيعي أنها تحظى بكل الاهتمام.

ضاع الخبر رغم أهميته، وهذا درس للمخرج يجب أن يتعلم منه، فاستخدام ورقة “تهديد اﻷمن” لا تصمد فيما يبدو كثيراً أمام “قرصة بطن المواطن”، إلا إذا تحول تهديد اﻷمن إلى إرهاب أكثر انتشاراً وفتكاً !

لذا نصيحة لكل من يملك الدفة اﻹعلامية، لا تُحاول إشغال الناس بأخبار “أمنية” عن قضايا تمس “بطونهم” بشكل مباشر، مهما كانت اﻷخبار اﻷمنية حقيقية وخطيرة. ولحفظ أهميتها تلك، أبعدها عن مثل هذه السياسة غير الناجحة. صدقني، في ظل اﻷوضاع التي نعيش، فإن رفاهية كل مواطن تأتي على رأس اهتماماته، ما لم يتدهور اﻷمن إلى مستوى حرب أهلية، نسأل الله أن يحفظ بلادنا منها.

I’m On A Boat

image

ستوري بالسناب جات قبل يومين، ذكرني بذكرى أليمة !

امستردام، في أغسطس كل خمس سنوات، تُنظم مهرجان أسمه “Sail Amsterdam”  تعكس بعض الصور والمقاطع المنشورة في الستوري الحدث.

تغص #امستردام خلال هذه الفترة بالسواح لحضور فعاليات هذا المهرجان الضخم.

في عام 1990، عمري 7 سنوات، كنا هناك، أنا مع العائلة، أول يوم للمهرجان، الشوارع مزدحمة جداً بالمشاة، قطعت شارعاً واحداً قبل الجميع، استدرت لأقول لهم بأني سبقتهم إلى الرصيف المقابل، لكنهم ليسوا هناك! يمنة ويسرة.. أنا وحيد، والعالم حولي.

أخذت أمشي دون وجهة، فانتبه لي رجل أسود لم يقص شعره منذ فترة ليست بالقصيرة. انتبه لملامحي، وربما قبلها حيرتي، فمسك بيدي وأخذني في جولة مشي بالمنطقة، ليسأل الواقفين وأصحاب المحلات إن كانوا قد رأوا سيدة متحجبة.. عائلة عربية.. مرت من هنا.. كلهم: لا.

لمحت وأنا أمشي شعاراً أصفراً كأنه اصبعان يقفان بجانب بعضهما البعض، تذكرت بأننا كنا ننوي أن نتناول وجبة الغداء هناك (نعم، ماكدونالدز، وكان حدث افتتاح فرعه الأول في البحرين، شارع المعارض تحديداً، نداءً لنفس الذكرى). سألهم الرجل إن رأوا عائلة عربية، سيدة مُتحجبة، أيضاً كان الرد بالنفي.

شكراً للقائمين على روضة الأمانة، علمتنا كلمات انجليزية منذ طفولتنا المبكرة. قلت للرجل بعد حوالي ثلاث ساعات من البحث: بوليس.. بوليس.. وفهمت أنه يوافقني الرأي فانطلقنا نعرف وجهتنا هذه المرة.

في طريقنا لمركز الشرطة، انتبهت سيدة تجلس على عتبات بجانب الطريق، وهي تُهدّأ من روع أخرى عربية مُتحجبة تبكي، انتبهت لرجل أسود يمشي ماسكاً ضائع بيده. فصرخت تناديه.. التفتت أمي لتدرك الأمر، فجاءت راكضة. إن نسيت كل شيء فلن أنسى غرس أظافرها في ذراعي وهي تضمني إلى صدرها!! ❤

طلبت الأجنبية من الرجل أن يستمر على نفس طريقه بسرعة ليلحق بأبي، الذي قرر هو أيضاً أن يُبلغ الشرطة عن فقداني.

Guys.. when you were on boats, I lost on ground.

أصلاً أنا المفروض هناك الحين.. حيث الطقس الرائع، والطبيعة الساحرة، والجبن الحسن 😉