عن طلب الإشهار وخط “التنمية” الساخن

136553اجتمعنا، عدد من الأخوة والأخوات وأنا، لتأسيس جمعية شبابية، بعد الاتفاق على الأهداف وبعض المتعلقات الأخرى، ورفعنا طلب الإشهار لوزارة التنمية في تاريخ 20 فبراير 2008، ولا زلنا في انتظار رد الوزارة على طلبنا هذا !
قبل يومين أخبرتني الأستاذة نجوى جناحي مديرة إدارة المنظمات الأهلية بالوزارة، وأخبرتني أن لجنةً قد اطلعت على الطلب، ووضعت بعض الملاحظات، ستطبع وسنستلمها. أخيراً !!
قد يظن القارئ أن طلب إشهار منظمة أهلية، والذي يتطلب مراجعته كل هذا الوقت، أنه يحتوي على تفاصيل كثيرة ونصوص قانونية كتلك الموجوة في الاتفاقيات الدولية مثلاً ! أبداً، ما هو إلا نموذج، ينقصه الأهداف والوسائل، يضعها بدورهم المؤسسون، مع ذلك تتطلب مراجعته كل هذا الوقت !
لا يفوتني هنا أن أشكر الأستاذة زينب، الأخصائية القانونية بالدائرة، والتي بفضل الله ثم بفضل جهدها، وصلت الورقة إلى اللجنة في غضون أربعة أشهر فقط، فقد كان من المفترض أن يتأخر طلبنا المسكين أكثر من ذلك، وربما بكثير !
يا جماعة، إذا كان ضغط العمل إلى هذه الدرجة، والذي وصل به إلى درجة التقصير في متابعة المنظمات الأهلية، أو التي قدمت طلب الإشهار على الأقل، أو نحن على أقل القليل، فخيرجو جامعة البحرين من طلبة الحقوق كثيرون، وظفوا أحدهم وريحونا، وريحوا موظفيكم !
لتعلم إدارة المنظمات الأهلية، التي تسعى لتطوير العمل الأهلي في البحرين، أن هذا التأخير قاتل للجهود الشبابية، فبدلاً من أن تحظى هذه الجهود بالدعم والتشجيع من اليوم الأول، تفتر همة الشباب وتضمحل شيئاً فشيئاً بسبب هذا التأخير الذي نراه نحن غير مبرراً، مهما تم، أو سيتم تبريره.
ربما هذا الأمر طبيعياً مع كل طلب يتم تقديمه، وهذا ما قد أخبرونا به يوم تقديم الطلب، ولكننا نقول أن هذا الطبيعي ينبغي أن يكون غير طبيعي، بل من العيب أن نجعله طبيعياً، ويجب النظر في وضع حل لهذه المشكلة.
أمر مهم مأساوي آخر،17873791.. هذا هو رقم دائرة المنظمات الأهلية، تتصل عليه منذ الصباح حتى الظهر، ووالله دون مبالغة، فالك طيب إذا رد عليك أحدهم! ذهبت صباح اليوم إلى المكتب نفسه في مبنى الوزارة، وأنا أنظر إلى الهاتف الموضوع على أحد المكاتب قلت في نفسي: (هذا الجهاز الذي أتصل عليه يومياً وهو يصد عني دون أن يجيب ؟!) فسألت الموظفات، هل هذا الهاتف هو صاحب الرقم (17873791)، فأجبن بنعم! وعرفت أنه يوجد أكثر من خط على نفس الرقم، لذا قد يكون مشغولاً في مكتب آخر في الوقت الذي أتصل به، فلا يصرخ –الهاتف- عندهم معلناً أن مراجعاً قد خرج عن طوره ينتظر رداً ! فسألت: كيف والحالة هذه للمنظمات الأهلية في البحرين كلها أن تتواصل مع الوزارة ؟! ولا زلت أسأل علي أحصل على إجابة لم تستطع حتى موظفات الدائرة الحصول عليها !
لا أدري كيف تتواصل المنظمات مع الوزارة، ولكن لا شك في أن الوضع مأساوي. لذا أقترح على المنظمات الأهلية أن تخصص ديناراً من ميزانيتها السنوية، وتقدم هاتفاً لإدارة المنظمات، ليكون خاصاً بها، لتسهل بذلك عملية تواصلها مع الوزارة. ونحن كجمعية شبابية تحت التأسيس، يسعدنا أن نكون أول المساهمين، بل تشرفنا عملية الإشراف على جمع المبلغ وتقديم الخط للإدارة !
منذ متى والحال هكذا؟ الله أعلم. يستغرب المرء ويصيبه الإحباط، خاصة لما يكتشف، والأمر ليس بحاجة لاكتشاف، بساطة الحل “مجرد خط خاص للدائرة” !
أتذكر الآن رقم الخط الساخن الذي علقته الوزارة في شوارع البحرين.. انتوا ردوا على خطوطكم الباردة أول.. بعدين فتحوا خط ساخن ! 
 

136554

التعيينات في الجامعة

120654أشارت الأستاذة طفلة الخليفة في عمودها المنشور يوم الأربعاء الموافق 26 مارس 2008 بعنوان (جامعة) إلى أمر هام جداً، وهو وصول "مسخرة" التعيينات الإدارية إلى جامعة البحرين، ولا نقول مسخرة التعيينات في البلاد عموماً، فإنها غدت سمة طبيعية من سمات سياستنا الداخلية.
الأبعاد الجديدة في موضوع التعيينات وأثر المحاصصة الحزبية عليها هو استفحال الأمر داخل الجامعة، القلعة التي من المفترض أن تكون الأخيرة في السقوط أمام هذا النهج المدمر !
أنا لا أتكلم هنا عن المحاصصة الطائفية، فتلك محاصصة قديمة النوع، اليوم تطورنا وانتقلنا إلى المحاصصة الحزبية. فمن شاء منكم أن يخدم بلده من موقع يرى نفسه، بما يملك من علم وخبرة، الأكثر استحقاقاً له، يحلَم.. ما دامت سلعته مجرد حب وطنه، ولا ينتمي لحزب سياسي معين! ولا أقول طائفة، بل حزب سياسي.
لا نظلم الجامعة هنا، ولنعترف بإيجابية سيطرة هذه المحاصصات على توزيع المقاعد الإدارية العليا فيها، وهي أن الجامعة تقوم، بدون قصد طبعاً، بدورها في تعليم الطلبة وتثقيفهم في هذا الموضوع الهام، فهي تقول للطلبة بأسلوب عملي متميز، يفوق في تميزه أساليب تعليم المناهج الدراسية نفسها: أيها الطالب المسكين، عليك أن تنتمي إلى حزب سياسي، وتقدم الغالي والنفيس من عمرك لبناء الحزب الذي تختاره، ويكون ولائك الأول والأخير له ولقيادته لا لوطنك، لأن حزبك في المستقبل القريب هو الكفيل ليوفر لك وظيفة مرموقة تحلم بها، ولا يغيب عن علمك أنه كلما كان ولائك للحزب أشد، كلما كنت أكثر قرباً من أرباب الحزب، وبالتالي تتضاعف فرصة حصولك على مركز في المستقبل، وطبعاً لتخدم به حزبك لا وطنك، ولا عليك من الكلام الفارغ عن الوطنية، فهذه هي الوطنية الحديثة !
وقد، نقول قد، يحالفك الحظ، فتكون من طائفة معينة، ولا يمنعك ذلك عن ولائك الصادق المعلن، فتحصل على منصب لا بأس به، فربما مثلاً تصبح وزير التصنيع العالي يوماً ما ! حتى لو أنك لا تعرف كيف تخاطب من أمامك ! وليذهب التصنيع العالي في ستين "داهية"، وليلحقه مستقبل التصنيع العالي !
لماذا يغيب نوابنا الكرام، الإسلاميين وغير الإسلاميين عن هذه المسألة؟! الله أعلم! وربما أنا أعلم! وغيري كثير أيضاً يعلم !
هل يدرك من يضع تشكيلة الفريق الوطني في البلاد، ويوزع المسئوليات هنا وهناك، باعتماد خطة إرضاء هذا الحزب في هذا الموقع، وذاك في الموقع الآخر، وإهمال الكفاءات وغض الطرف عنها، هل يدرك خطورة هذه الخطة، وانعكاساتها الخطيرة على ولاء أبناء الوطن لوطنهم، وعلى بطئ سير عجلة التطوير والتنمية عموماً، بل وعلى مكانته أيضاً ؟!
***
في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما النبي- صلى الله عليه وسلم- في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: (أين أراه السائل عن الساعة؟) قال: ها أنا يارسول الله! قال: (فإذا ضُيِّعت الامانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة).

مطالبة ضلت الطريق !

طالب الطالب جعفر الجمري، في مقال له، وعن مجموعة من طلبة كلية الحقوق بجامعة البحرين، نشر في جريدة أخبار الخليج، "أتمنى لا بل أترجى جميع من لهم باع –يقصد شأن- في تحديد مواعيد الامتحانات، اختيار أوقات مناسبة تهم مصلحة الطالب"، ووصف ذلك: "وهذا بما لا شك فيه لا يشكل أدنى صعوبة تثقل كاهن الجامعة في شيء، فالمسألة مسألة تقديم أو تأخير أيام ليس إلا" !!
أما سبب الطلب فيختصره عنوان المقال (يا جامعة البحرين: الامتحانات النهائية في قلب أجواء عاشوراء.. لماذا؟!). أنا، وعن طلبة كُثُر في في مختلف كليات الجامعة، نقف مع هذه المطالبة بمراعاة أوقات الامتحانات ولكن "نتمنى، بل نرجو" أن يضاف إلى "أجواء عاشوراء" ليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، فكما نعلم، وأحسب أننا متفقون، أنها أفضل ليالي السنة، فيها ليلة خير من ألف شهر. وأنقل أيضاً مطالبة، لم تصلني بعد! من إحدى الطالبات، وعن عدد من الطلبة في مختلف كليات الجامعة، بأن يضاف إلى ذلك، الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، فهي أفضل الأيام في السنة، وأجر العبادة فيها مضاعف! ومن المؤكد أن هناك طلب ثالث ورابع وخامس في الطريق !
ربما لا زال شعور "ممثل عن الطلبة، كل الطلبة" يتملكني، لذا لا أقول كما قال الطالب "فلتعمل الجامعة استبياناً لجميع الطلبة على إقامة الامتحانات في أجواء عاشوراء ولنرى نسبة القبول ونسبة المعارضة!"، وإنما أراعي مصالح جميع الطلبة، وخوفاً من "تسلط الأكثرية" الذي يهز أركان عدل الديمقراطية، فلن أعتمد الاستبيان وسيلة، وإنما يجب أن نراعي الجميع، مهما قل عددهم أو كثُر، ففي جامعتنا نصارى، يجب أيضاً أن نأخذ أعيادهم ومناسباتهم الدينية ونضعها في الحسبان عند اختيار أوقات الامتحان. وكنت أعرف طالباً بهائياً، ربما لا زال هناك غيره، هؤلاء أيضاً يجب أن توضع "أجواء" مناسباتهم في الحسبان، ففي النهاية المسألة "مسألة تقديم أو تأخير أيام ليس إلا" !!
يتساءل الطالب "فلا أعلم وأين ألوذ لكي أذاكر وامتحاني في يوم ثامن محرم …. ناهيك عن أن بيتنا قريب من خمسة مآتم تقريباً". عزيزي، إني والله أشاركك المعاناة بفارق بسيط، فأنا لا أعلم ولا أين ألوذ لكي أذاكر، أو أقرأ، أو أنعم بلحظات هادئة، في بيتي، لا في ثامن محرم فحسب، إنما في معظم أيام السنة! وليس بيتنا بالقريب جداً من المأتم، أو المأتمين، أو الثلاثة. ولكن قانون العويل والصراخ، عفواً مكبرات الصوت، يقضي على المسافة، كقضاءه على أدنى سلوكيات الأدب والاحترام.
مطالبتك الرائعة هذه يا عزيزي ضلت طريقها، يجب أن تذهب لمن يقف خلف مكبرات الصوت، ليستشعروا ما تسببه هذه المكبرات من مضايقة وسوء، وأنا متأكد أن لو نصحهم غيرنا –أنتم مثلاً- سيبدأون في التفكير بالأمر بجدية. ومتأكد أيضاً أنهم بما يملكون من علم وفقه وحكمة ومراعاة لأبناء البلد -أنتم على الأقل- فسوف نرى حلاً لهذه المعضلة. وكما قلت "فالحضور واجب والدراسة أوجب"، أزيد: وكذلك احترام الآخرين، وعدم ازعاجهم وإيذائهم أوجب.
 

جارٌ مزعج

لا يرعى جاري المزعج حرمة الجار، كل يوم تقريباً من أيام السنة لا يهدأ ولا يرتاح لنا بال، فمكبرات الصوت الذي يستخدمها تخترق أبسط حقوق الجار، في تعدي سافر لكل أخلاقيات الجيرة دون أدنى حياء. حتى النوافذ والله لا تمنع ازعاجه الآثم، حتى يصعب عليَّ أحياناً أن أركز في ما أقرأ، فضلاً عن التلذذ بنوم هادئ.
عدد من القرّاء الذين تعاطفوا معي حتى هذه الكلمة، سيسحب تعاطفه، ويحسب الأمر إثارةً طائفيةً إذا ما علم أن الجار، لا الأول ولا الثاني، ولا السابع ولا حتى الخمسين الذي أتحدث عنه هنا، ما هو إلا مأتم من المآتم في المنطقة !
إذا أذَّن المؤذن، سبق الأذان دعاء بطول الأذان، وختمه بدعاء لا يقصر عنه طولاً! مع ذلك نقول، لا بأس هذا أذان، نشترك فيه جميعاً، ولا بد من إعلانه بمكبرات الصوت. أما أن يستمر الأمر كذلك في كل محاضرة، وكل خطبة، وكل نياحة، وكل دعاء، ويا لها من أدعية طويلة، وفي الليل وفي النهار، فهذا ما لا يُحتمل.
لا أدري، هل استخدام مكبرات الصوت، ووضع إحداها في آخر بيت من البيوت المحيطة بالمأتم موجهة لبيوت الطائفة الأخرى، هل الغرض من ذلك دعوة أبناء الطائفة الأخرى لاعتناق أفكار وأساطير من يصرخ خلف الميكروفون؟! أم أن الأمر عملاً استفزازياً لا غير؟! فإن كان دعوة، ولا أظنه كذلك أبداً، فلا أعتقد بأن الدعوة بهذا الأسلوب المتخلف تصل طريقها إلى القلوب. ما دامت الدعوة تستخدم الإزعاج والفوضى وسيلة، فلن يقنع هذا ذاك بأن جبريل عليه السلام خان الرسالة، ولن يقنع ذاك هذا بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يفشل في تربية أصحابه رضي الله عنهم! فكونوا أكثر حكمة يا جماعة، وابتعدوا عن أذى الناس، ليزداد محبو الحسين رضي الله عنه، ألا تتفقون معي ؟!
اتصلت بمركز الشرطة، وبعد أن طلبت الضابط سألته: أنا كمواطن أليس من حقي أن أنعم بحياة هادئة؟ أجابني: طبعاً هذا من حقك. فقلت: ما رأيك أن تزورني في البيت لتستمع لهذه الفوضى وهذا الازعاج الذي يؤذينا كل يوم. أعتذر الضابط عن تقديم أي مساعدة بعد أن علم أن مصدر هذا الازعاج مأتم، منوهاً لحساسية القضية! ومقترحاً في الوقت نفسه مراجعة إدارة الأوقاف!
كم نتمنى من النواب الكرام، وهم أول المعنيون بهذا الأمر، كون أكثرهم متدينون وعلى علم بهذه المعضلة، سن قانون يمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد والمآتم باستثناء الأذان لا غير، لا غير، هل لنا ذلك؟ ومن أراد أن يحشو رؤوس متبعيه، والكلام للجميع دون استثناء، فله ذلك داخل مسجده، أو مأتمه، أو مجلسه. وإذا كان هناك قانوناً في الأمر، فلماذا لا يُطبق، أم أن الدولة لا تملك من القوة والصرامة التي توفر من خلالها أبسط حقوق المواطن، أن يعيش في هدوء وهو في كنف بيته ؟!
دعوة لشرب "استكانة" شاي بالنعاع، مني لكل مسؤول مرهف الحس يريد أن يتأكد من، أو أن يشعر بهذا الازعاج، البيت بمجمع 240 في منطقة عراد، حياكم الله.
 

التأمين الصحي.. من قال أنه ضرورة ملحة ؟!

عندما تنشر جريدة ‘الوطن’ ندوةً خاصة عن التأمين الصحي، وتصدّره برأي (التأمين الصحي ضرورة ملحة) هل أنا بحاجة لتفسير دلالة ذلك ؟
لا أعلم شيئاً عن حاجتنا لضرورة وضع تشريع يلزم الشركات أن تتكفل بالتأمين على عمالها الأجانب، ولكني مدرك تماماً خطورة هذه المصيبة إذا ما شملت المواطنين، وتخلت الدولة عن توفير الرعاية الصحية لهم، ليقعوا ضحايا لشركات التأمين. الأمر الذي تصفه ‘الوطن’، أو وُصِفَ في ندوتها بالضرورة الملحة.. نقطة تطوير شاملة.. ميزة للمواطن.. !
عَرَّفَ الأستاذ جمال فخرو، وهو أحد المشاركين في الندوة، التأمين الصحي بقوله: "فهو يعني أن المواطن أو الشخص المنتفع لديه حرية اختيار الجهة التي ستوفر له الخدمات الصحية" !!
لست خبيراً لأُخطئ تعريف الأستاذ فخرو، ولكن في نفس الوقت أظن بأن أحداً لن يخطأ في تعريف التأمين الصحي من الناحية العملية إذا ما قال: هي عملية نقل قرار العلاج والمباشرة في تنفيذه من الطبيب الحريص على توفير الصحة لمراجعه، إلى المدير التنفيذي في شركة التأمين الحريص كل الحرص على إرضاء مجلس إدارة شركته بالاستمرار في مضاعفة الأرباح !
أخواني أخواتي، أرجو قراءة التعريف مرة أخرى لندرك خطورة ما نتحدث عنه هنا.
إذا كانت الحكومة تدرس تغيير النظام الصحي، فإننا نناشد ممثلونا في مجلس النواب لقبر هذه الفكرة في مهدها. عندما نرفض هذا التغيير، لا نطلب من المتنفذين أن يتكفلوا بتحمل أعباء ومصاريف نظامنا الحالي، فالمال المخصص له هو مال عام، وسنتبرع بكمال الرفاهية المنتظرة، وسنقول لا نريد زيادة في الرواتب أكثر من أخواننا في الدول الشقيقة، ولكننا في الوقت نفسه لا نريد تغيير نظامنا الصحي! لا شيء يعدل الصحة والعافية مهما ضاق العيش بالمواطن. هل يوافقني أحد هنا ؟!
في لقاءٍ جمعنا مع عدد من الشباب السياسيين في الولايات المتحدة، نصفهم جمهوريين، والنصف الآخر ديمقراطيين، كان ردي ساخراً على تبجح أحدهم حول حديثه عن الديمقراطية في الولايات المتحدة: "صحيح أن نظامكم أكثر ديمقراطية من نظامنا –غير آسف طبعاً فإني كافر بالديمقراطية أساساً- ولكننا حينما نذهب للمستشفى لا يسألنا موظف الاستقبال عن بطاقة التأمين، ولا يموت لدينا أحد لأنه غير قادر على الحصول على العلاج أو الدواء المناسب". كنت أقول ذلك وأشياء أخرى، والفخر يملأني، فالحمد لله، وأما بنعمة ربك فحدِّث.
يبدو أن الخاسر الأكبر بلا شك في تطبيق نظام، عفواً مصيبة التأمين الصحي، هن الحسناوات وغير الحسناوات، لابسات المعطف الأبيض الهادئ، حيث سيفقدن لقبهن المشهور "ملائكة الرحمة" وسيكون من نصيب موظفو الخطوط الأمامية في شركات التأمين، حيث الموافقة المبدئية على العلاج في المستقبل، وعلى صرف الدواء أيضاً !
كنت قد دعوت في مقال سابق، وها أنا أكرر دعوتي لمشاهدة فيلم SICKO للمبدع مايكل موور، الذي يتحدث عن مساوئ النظام الصحي في الولايات المتحدة، أوجه دعوة خاصة للنواب والمخلصين من أبناء هذا الوطن لمشاهدة الفيلم، ليدركوا آثار النظام الصحي الموعود، الذي غدا "ضرورة ملحة" !

يوم في المرور..

نعم؟ هذه إحضارية وصلتنا البيت لمراجعة مكتبكم. يلقي نظرة. اذهب لفلان تجد مكتبه في تلك الزاوية. عند باب المكتب الآخر، بعد نقاش عقيم مع الموظف خرج اثنان. قال الأول ‘الحسن مو دون الحسين’! وقال الثاني ‘القوانين يجب أن تمشي على الجميع.. مو على ناس وناس’!. نعم؟ هذه إحضارية وصلتنا البيت وبعد مراجعة المكتب حولوني عليك. تفضل اجلس. المكتب مزدحم بالأعمال ويبدو أن الإنتظار طويلاً هنا أمراً طبيعياً. وصلنا خطاباً من فلان وعليه تعليق المدير ‘حسب الإجراءات’ وبعد مراجعة سجل مالك السيارة تبين لنا أن عليه مخالفات كثيرة جداً وبالتالي لا يمكن أن نحول ملكيتها (إلا) إذا أمرنا الشيخ فنحن (حاضرين). يصل الخطاب مرة ثانية في يده حامله. تم التوقيع وانتهى الأمر! (على الأقل مو جدام المراجعين المساكين). بعد ثلث ساعة تقريباً. اذهب للمبنى الثاني، الطابق الثاني، لفلان الفلاني. ممكن رقم مكتبه؟ تفضل. اتصلت دون جدوى. لا بد من الذهاب إذاً. ركبت السيارة وانطلقت للمبنى الآخر. نعم؟ هذه إحضارية وصلتنا البيت وقد حولوني عليك. السيارة لمن؟ الوالدة. من يستخدمها؟ كل من في البيت تقريبا! من استخدمها في التاريخ الفلاني على الشارع العلاني؟ ربما أختي، عفواً ما المخالفة؟ قطع إشارة حمراء، هذه الإحضارية تشير إلى أنك يجب أن تذهب للمدير نفسه في المبنى الآخر في الطابق الثالث! أخذت الورقة. ركبت السيارة وانطلقت قافلاً للمبنى الآخر. نعم؟ هذه إحضارية وصلتنا البيت وقد حولوني عليك. تفضل اجلس. بعد 10 دقائق يراجع السكرتير صاحب المكتب. يخرج السكرتير ويجلس على مكتبه. بعد خمس دقائق من جلوسه، وكأن انتظار المراجع طقساً لا بد منه قبل أن يحصل على الرد! اذهب لمكتب فلان، في المبنى الآخر، في الطابق الثاني. بالمناسبة، هو نفس المكتب قبل الأخير! أخذت الورقة وركبت السيارة وانطلقت للمبنى الآخر. نعم؟ أرجعوني إليك! غريب، لحظة، سيدي هذه احضارية أرجعوها لنا. الضابط: لحظة. يدخل السكرتير وسيده المكتب ويرجع السكرتير دون سيده: هل من الممكن أن تراجعنا أختك غداً صباحاً، يجب أن تحضر هي بنفسها، لن تفعل شيئاً سوى توقيع على محضر. إن شاء الله! أخذت الورقة. ركبت السيارة وانطلقت خارجاً من مبنى إدارة المرور! ويعطيكم ألف عافية يا إدارة المرور!

قطّوا عقائدكم وراء ظهوركم.. وأبشروا بالتنمية !!

لا أدري لماذا يغيض الكاتبة الأستاذة سوسن الشاعر ذلك الجدل الدائر حول تصريحات النائب الديري غير المسئولة؟! ولماذا هذا التسفيه الغريب المتعالي لأفكار الناس وما يحملون من عقائد؟!
انتقدت الكاتبة في مقال لها نشر في جريدة الوطن يوم الأثنين، 6 أغسطس 2007، كل من شغل نفسه بقضية تصريحات الديري حول وصفه لأئمة الحرمين الشريفين بالنواصب، أقول قضية وهي فعلاً كذلك، ويا ليتها اكتفت بهذا الانتقاد، فقد اعتدنا، في الآونة الأخير، على تسفيهها لاهتمامات الناس وأفكارهم بغرور بارد، فقط لأنها لا توافق هواها، ولكنها أضافت، في حصر عجيب: "لا شيء غير أننا لا نملك رأس كبير نلتف حوله سواء كان هذا الرأس إنساناً له كريزما القيادة الشعبية الكبيرة تتفق عليه القواعد الجماهيرية ينشغل بها وتنشغل به، يحركها ويبث الحماس فيها ويتبنى معها قضاياها الكبرى، أو كان هذا الرأس مشروعاً تنموياً نلتف حوله كما يحدث في دبي" ولا يخفى ما في هذا الكلام من التقليل من شأن رؤوس لها مكانتها، اعترفت بمنجزاتها المنظمات العالمية، لا ينبغي التقليل من شأنها بهذه البساطة.
ثم هل الاهتمام بالمسائل الفكرية والعقائدية، وكثرة اللغط حولها، ليومين أو ثلاثة، أو أسبوع بالكثير، كما هو الحال عندنا، هو السبب الرئيسي وراء تخلفنا، كما تصور الكاتبة؟! وهل إذا نسوا الناس أو تناسوا عقائدهم، ووضعوا بعيداً كل ما يدينون الله به، أو ما يدينون الهوى به، ولو إلى حين، سنشهد تلك الطفرة التنموية الهائلة، كالتي تشهدها دبي؟!
ها هو المجتمع الأميركي، انشغل كثيراً في مسائل فكرية، ليست لها علاقة، لا من قريب ولا من بعيد، لا بالاقتصاد ولا بالسياسة، ولا بأي مجال من مجالات التنمية، ولم يكن ذلك عائقاً للتطور التكنولوجي، أو التقدم الاقتصادي، أو التمكن السياسي.
على سبيل المثال، انشغل عدد كبير من أفراد ومؤسسات وقيادات المجتمع الأميركي، وانشغلت آلاته الإعلامية الضخمة، في فترة من الفترات (2004-2005)، بالصراع الدائر بين فريقين ملئوا الدنيا ضجيجاً، الأول مناصر "نظرية التطور" التي وضعها داروين، والآخر مناصر "فكرة التصميم الذكي"، وقد تطور الخلاف حتى وصل إلى المؤسسات التعليمية، ومن ثم إلى القضاء. ولكم أن تتخيلوا انشغال وسائل الإعلام الأميركية بهذه القضية حينها، فهل وقفت الدنيا، وتوقفت مشاريع "الأنفاق والجسور والقطارات"، والطائرات والأقمار الصناعية والصناعات الثقيلة، وغيرها؟؟ هل تعطلت مسيرة التنمية في أميركا إلى أن يُغلق الموضوع، ويسد باب النقاش والحوار فيه، ويرفع الاختلاف؟؟ ذلك الاختلاف الذي لا يزال قائماً، وهو واحد من اختلافات فكرية كثيرة، ينشغل بها الناس بين الحين والآخر.
اعتادت الكاتبة على توزيع الإشارات والتنبيهات، لأي شيء له صلة بدين الناس، مختومة بتحذيرات لطيفة حول ما ستؤول إليه الأمور إذا لم يتبع المجتمع نصائحها! أُقدر حرصها على تطوير البلاد، ولكن أين كلامها هذا من جعجعة أصحاب الفكر المستنير، مثقفو المجتمع ومفكروه، الذين لم نقرأ لهم يوماً ما يفيد أصحاب القرار، أو المجتمع، حول طرق تطوير الاقتصاد، أو رؤيتهم حول إصلاح سوق العمل، أو تحليلهم لنتائج أداء القطاع الخاص، أو العام، أو أفكارهم لتطوير قطاع من القطاعات، بل لا يملكون سوى التحذير من "الطالبانية" و"الرجعية" و"الظلامية"؟! وأين كلامها هذا من الذين أشغلونا ليل نهار، بثقافة وأدب، لا يفهمها سواهم، لا تزيدنا علماً، ولا تبني تنمية؟!
في الحقيقة، ورغم اختلافي مع الكاتبة في الكثير من المواطن، إلا أني معجب ببعض مقالاتها، لما تملك من دقة في تحديد مواطن الخلل، خاصة في العمل النيابي، حتى بعض تلك التي تنتقد الإسلاميين فيها، ولكني عجبت في الآونة الأخيرة من المبالغة في تحقير أفكار الناس وعقائدهم، فإذا كانت الكاتبة لا تملك عقيدة، ترضى وتغضب لأجلها، فكثير من الناس، بل أغلبهم، يملكون، ومن العيب التسفيه بها بهذه الصورة الفجة.
ختاماً، أنصح الكاتبة بأن ترأف بقلبها الذي يتقطع حسرةً وألماً لما يحمله المجتمع، ربما بأسره، من فكر وعقيدة، وتخلف!