حياة في الإدارة 1-2

   حضرت الكثير من الدورات وورش العمل الإدارية، ولم تقدم جميعها تلك الفائدة كتلك التي قدمها لي الدكتور الإداري الفذ غازي القصيبي في كتابه (حياة في الإدارة).

   هذا الكتاب هو أول ما قرأته لغازي، ثم ظل مركوناً في المكتبة لفترة طويلة، وكنت كلما وقعت عيني عليه أقول (هذا الكتاب يجب أن يُقرأ مرة ثانية)، ولكن رغبة قراءة كتاب جديد عادة ما تتغلب على رغبة قراءة كتاب جميل تمت قراءته، إلى أن أقترحت، كوني المسئول عن إدارة الجلسة النقاشية القادمة، على الأخوة في نادي الكتاب بجمعية الباحثين والمخترعين البحرينية (برينز) بأن نتناول كتاب (حياة في الإدارة) بدلاً من (العالم مسطح)، نظراً لحجم هذا الأخير !

   سعدت بهذا الالتزام، إذ لم يعد لمعادلة الرغبات معنى، وكان لزاماً علي أن أقرأ الكتاب قراءة ثانية، وأشير إلى ما فيه من فوائد ومواضيع، لإثارة النقاش في الجلسة. وكانت القراءة الثانية هذه بمثابة التكرار الذي يعلم … الي يبون يصيرون شطار! ولم تكن متعتي في قراءته أقل من متعة القراءة الأولى، بل تزيد.

   والملفت للنظر في هذه السيرة الإدارية أنه لم يقسمها كاتبها إلى أي نوع من التقسيمات، وفي رده على سؤال تركي الدخيل حول هذه النقطة قال القصيبي: (الكتاب ترجم للغة الإنجليزية وكان الناشر يصرّ على أن توضع له فصول وهذا.. ووضعت له فصول يعني لم تكن قضية وضع فصول مشكلة، أنا كان في ذهني شيئين لو تقرأ الكتاب أو لو تعيد قراءته أن يعني القصة التي تروى في الكتاب قصة بدأت من الطفولة يعني كيف الطفل تعرف على الإدارة في بيته ثم في مدرسته ثم فهي حلقة متكاملة، بعدين كيف تحول الأستاذ الأكاديمي تدريجياً إلى إداري، ثم كيف انفتحت شهية الإداري للمزيد من التحديات، هذه لو قسمتها لفصول مصطنعة أعتقد يعني هالتدفق أو الاستمرارية في القصة ستنته … والشيء الثاني: أنا لم أرد قراءة انتقائية، ما كنت أبغى شخص يقول خلينا نروح نشوف السر في وزارة الصحة، خلينا نروح نشوف..).

   من السهل تناول الكتاب حسب فصوله وفروعه لمناقشته، ولكن بأي طريقة سنتناول مناقشة كتاب لا فصول ولا تقسيمات فيه؟!

   إضافة إلى استظلاع آراء المشاركين حول الكتاب وأسلوب الكاتب عموماً، فقد قسمت الكتاب إلى ثلاثة أقسام: دروس إدراية، مقتطفات، وجهة نظر. وسأكتفي في هذا المقال ببعض ما جاء في هذا الكتاب من دروس إدارية..

دروس إدارية

  • (تغير القبعة).. بتغير الموقع يتغير السلوك! (وهذا لا يعني دائماً تغير الشخص من الداخل، ولكن تغير طبيعة المهام والمسئوليات قد تفرض عليه تغيير سلوكه).
  • مع التعقيد يجيء، بحتمية لا مناص منها، الفساد.
  • المنظومة الإدارية مرتبطة بتربتها وجذورها على نحو لايختلف عن ارتباط المنطومة السياسية بتربتها وجذورها.
  • لا تستطيع أن تخضع الآخرين لسلطتك … إلا عن طريق ثلاثة دوافع:

         الرغبة في الثواب.

         الخوف من العقاب.

         الحب والاحترام.

  • الذين لا يستطيعون التقيّد بالمواعيد لا يستطيعون تنظيم حياتهم على نحو يجعلهم منتجين بحدٍ عالٍ من الكفاءة.
  • على صانع القرار ألا يتخذ أي قرار إلا إذا اكتملت أمامه المعلومات.
  • يحسن بالمرأ، في عالم الإدارة، وفي عالم الحياة الواسع، أن يوطّن نفسه على التعامل مع جسام الأمور وتوافهها على حد سواء.
  • لا تتعامل مع أي موقف دون أن تكون لديك الصلاحيات الضرورية للتعامل معها.
  • إفتح المجال أمام الآخرين وسوف يذهلك ما تراه من منجزاتهم.
  • لا شيء يركز التفكير، كما قال هنري كيسنجر، مثل غياب البدائل.
  • لا ينبغي على الرئيس الإداري، مهما كان تعلقه بالمؤسسة التي يرأسها، أن يختلق جدوى لا توجد وأن يحرص على توسع لا ينفع.
  • السلطة، مهما كانت واسعة، لا تضمن تحويل القرارات إلى واقع ملموس.
  • السلطة، بلا حزم، تؤدي إلى تسيّب خطر، وإن الحزم، بلا رحمة، يؤدّي إلى طغيان أشد خطورة.
  • لقاءا شخصياً واحداً قد يحقق ما لا تستطيع عشرات المراسلات الرسمية تحقيه.
  • لا تستح أبداً من أن تعتعرف بجهلك وأن تعالجه بخبرة الخبراء.
  • لا شيء يتعب أكثر من التعامل مع الأبطال، كما قال هنري كيسنجر، وأضيف: والتعامل الشخصي مع المساعدين الأكفاء.

3 صفات لا بد من توفرها للقائدة الإداري الناجح

1-    معرفة القرار الإداري الصحيح (وهذا يحتاج إلى الحكمة).

2-    إتخاذ القرار الصحيح (وهذا يحتاج إلى الشجاعة).

3-    تنفيذ القرار الصحيح (وهذا يحتاج إلى المهارة).

طموحات إمبريالية

   هذا كتاب أصدرت نسخته العربية (دار الكتاب العربي) في عام 2006، وهو عبارة عن تسع مقابلات أجراها ديفيد برساميان مع نعوم تشومسكي، تناولت مواضيع عديدة يتركز معظمها حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وكذلك عن بعض القضايا السياسية الفكرية داخل أميركا. أنقل لكم هنا بعضاً مما جاء في فهرسي الخاص له [1]:

 

بداية صناعة الدعاية المنظّمة

   "تجدر الإشارة إلى أن هذه الصناعة –يقصد صناعة الدعاية المنظمة- نشأت في المجتماعت الديمقراطية، فقد استُحدثت أول وزارة للدعاية المنسقة، وزارة الإعلام، في بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى. وكانت "مهماتها" كما عبروا عنها، "توجيه فكر معظم العالم". لقد كانت الوزارة مهتمة على وجه الخصوص بعقل أميركا، وبخاصة عقول المثقفين الأميركيين. كانت بريطانيا بحاجة إلى الدعم الأميركي للحرب، واعتقد المخططون في الوزارة أنهم إذا تمكنوا من إقناع المثقفين الأميركيين بنبل المجهود الحربي البريطاني، فسينجح أولئك المثقفون في دفع الأميركيين المسالمين من حيث الأساس –الذين لا يريدون بحق أي علاقة بالحروب الأوروبية- إلى نوبة من الهستيريا التي تحملهم على الانضمام إلى الحرب. لذا كانت دعايتهم تستهدف التأثير على الرأي العام الأميركي بالدرجة الأولى. واستجابت إدارة ويلسون بإنشاء أول هيئة دعاية للدولة هنا، لجنة الإعلام العامة".

 

 

السيطرة على الجمهور.. مبدأ ماديسون

   "هناك في الواقع مصادر دستورية جيدة لهذه النظرة إلى الجمهور. فقد استند إنشاء البلد على مبدأ ماديسون –الرئيس الرابع للولايات المتحدة، شارك في وضع مسوّدة الدستور الأميركي وإعلان حقوق المواطنين- الذي يرى بأن الشعب خطير جداً: يجب أن تكون السلطة بأيدي من دعاهم ماديسون (ثروة الأمة)، وهم الأشخاص الذين يحترمون الملكية وحقوقها ولديهم الرغبة في (حماية الأقلية الثرية من الغالبية)، التي يجب أن تكون مجزّأة بطريقة أو بأخرى.

   ومن المنطقي جداً تطور صناعة العلاقات العامة في المجتمعات الديمقراطية. فإذا كان بوسعك السيطرة على الشعب بالقوة، لا تصبح السيطرة على أفكاره أو مشاعره مهمة جداً. لكن إذا فقدت السيطرة على الشعب بالقوة، فلا بد من السيطرة على مواقفه وآرائه.

   واليوم لا تمارس الحكومة هذه السيطرة بقدر ما تمارسها الشركات –بطبيعة الحال يقصد الولايات المتحدة هنا وليست جميع الدول بما فيها دولنا العربية-".

 

 

البساطة.. وتعقيد المثقفين

   "إنني أكن احتراماً عميقاً لغرامسكي –عالم الإجتماع الإيطالي-، لكنني أعتقد أنه يمكن إعادة صياغة ذلك التعليق، وتحديداً أن تقول الحقيقة فحسب. بدلاً من تكرار التعصب الأيديولوجي، وتفكيكه، حاول إيجاد الحقيقة، وعبّر عنها. وهو أمر يتسطيع أن يفعله أيّ منا. تذكر أن المثقفين يضمرون الفكرة بأن عليهم جعل الأشياء تبدو معقّدة. وإلا ما هي علة وجودهم؟".

 

 

ماذا نفعل لتغيير الوضع ؟

   في رده على السؤال: "هذه مشاكل ضخمة. ماذا يسعني أنا كفرد أن أفعل حيالها؟" وهذا سؤال مهم، يواجهه معظم الشباب العربي، من هنا تأتي أهمية الإجابة..

   "بعد كل خطاب ألقيه في الولايات المتحدة، يقترب مني بعض الأشخاص ويقولون، (أريد أن أغير الأمور. ماذا يمكنني أن أفعل؟) … ليس هناك صعوبة في العثور على المجموعات التي تعمل جاهدة في القضايا التي تهمك وأن تنضم إليها. لكن الناس لا تريد هذه الإجابة.

   أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي يريد أن يطرحه هؤلاء الأشخاص، (ماذا يمكنني أن أفعل لوضع حد لهذه المشاكل، على أن يكون سريعاً وسهلاً؟) لقد شاركت في مظاهرة ولم يتغير أي شيء. وسار 25 مليون في الشوارع في 15 فبراير، ومع ذلك مضى بوش إلى الحرب، إنه أمر ميؤوس منه. لكن الأمور لا تسير على هذا النحو. إذا أردت أن تحدث تغييرات في العالم، عليك أن تشارك يومياً في العمل البسيط والممل لاجتذاب أشخاص مهتمين في قضية ما، وأن تبني منظمة أكبر قليلاً، وتنفذ الخطوة التالية، وتشهد الإحباط، وتصل إلى مكان ما في النهاية. هكذا يتغير العالم. هكذا تتخلّص من العبودية، وهكذا تحصّل حقوق المرأة، وتحصل على حق التصويت، وتحمي العمّال. لقد تحقق كل مكسب تسطيع الإشارة إليه عن طريق هذا النوع من الجهد –لا من مشاركة الناس في مظاهرة واحدة والانسحاب عندما لا يحدث شيء أو التصويت مرة  واحدة كل أربع سنوات ثم العودة إلى البيت …".

 

 


[1] الفهرس الخاص.. فهرس أعده لكل كتاب أقرأه تقريباً، أشير بواسطته إلى المواضيع التي تعجبني أو أجد أنها مهمة. وهي عادة يفعلها كثير من القراء.

 

جمال الإسلام .. الجاليات.. ولقاء طلابي بحريني أميركي

Beauty of Islam

   يوم الخميس الماضي، كنت مكلفاً من صديقٍ عزيز أن أصطحب ضيفه الياباني إلى جامعة البحرين، ليطلع عليها وعلى مهرجان الجاليات "زلقة بيطحة". بعد مهرجان الجاليات، ونظرة خاطفة لكلية إدارة الأعمال، عرَّجت به إلى كلية الآداب، وكم سررت عند مدخل الكلية لما وقعت عيني على صورة للمصحف، وتذكرت "اوووه.. نسيت.. معرض Beauty of Islam الذي قرأت خبراً عنه في الجريدة"، فرصة أكثر من رائعة ليطّلع صاحبنا على شيء من جمال إسلامنا من خلال المعرض..

(الصورة من صحيفة الوقت)

   لكني أسرعت في خطواتي بعد أن تجاوزت الإعلان مباشرة! فلم أجد في أسلوب العرض ما يوحي بالجمال! تمنيته لو كان معرض صور فوتوغرافية تعكس هذه المعاني، لا أعمال يدوية مصنوعة من الفلين !

   مع كل احترامي وتقديري للقائمين عليه.. ولكن معرضاً كهذا –وصفته "الوقت": بالفعالية النوعية وغير التقليدية!- سيكون مكانه أكثر من مناسب في رياض الأطفال، وليس في الجامعة! واعذروني على صراحتي هذه، وتقبلوها رجاءاً بصدرٍ رحب، وأثابكم الله على عملكم.

  

لقاء طلابي بحريني أميركي

   أثلج صدري الخبر الذي قرأته اليوم عن اللقاء الالكتروني (بالفيديو) الذي حصل بين عدد من طلبة جامعتنا، تخصص أعمال مالية ومصرفية، وطلبة جامعة أخرى في الولايات المتحدة، لبيان وتوضيح والنقاش حول الفرق بين المصارف التقليدية والمصارف الإسلامية. فكرة أكثر من رائعة، نتمنى تكرارها فصلياً، بل أكثر من ذلك، خاصة في هذه الفترة.. حيث تداعيات الأزمة المالية. كما ونتمنى أن تشمل موضوعات أخرى في المستقبل.

 

مهرجان الجاليات

   كتبت من قبل عن هذه الفعالية الحلوة (مهرجان الجاليات)، وبينت أنه بإمكاننا أن نستغلها استغلالاً أمثلاً، وما شد انتباهي هذه المرة نشاط الشباب السودانيين، حيث اكتفوا –قواهم الله- بالجلوس حول دلة الشاي –فيما يبدو- والتسمُّر هكذا، وأجلت نظري في ملحقهم لأجد شيئاً ذا قيمة، للأسف خابت ظنوني. يا جماعة أقلها "بوستر" يشرح باختصار شديد قضية دارفور!

   وفي خلفية الملحق المصري امتد "بنر" عليه صور العظماء، فكان تحت خانة الأدب نجيب محفوظ وغيره، وعبدالحليم حافظ وآخرون تحت خانة الفن، وتحت عظماء السياسة جاءت صورة حسني مبارك تعتلي صور البقية من زعماء مصر، والسؤال: في أي حفل قادم سنرى صورة (جمال مبارك) !

 

Accounting Theory

"عندما انتقل أكبر أولادي الى مدرسة في لندن فوجئ مدرس العلوم بأنه يحفظ رموز المواد الكيمائية وأعدادها الذرية فصاح فيه: لماذا تحشو رأسك بكل هذا الكلام الفارغ طالما هو موجود في الكتب؟ خواجة عبيط لا يعرف أن مناهجنا المدرسية مرسومة بعناية لإنجاب ببغاوات تردد أي كلام مصدره جهة حكومية على أنه نص مقدس!!"

من مقال (وينك يا محجوب) لجعفر عباس – أخبار الخليج 21 مارس 2009

  

   يتذكر طلاب المحاسبة بجامعة البحرين –وأنا منهم- فور قراءة هذه الأسطر إحدى المواد المحببة جداً إلى قلوبهم! إنها Accounting Theory.. وما أدراك ما أكونتنج ثيوري! كم كتمت ضحكتي في الفصل الدراسي والأستاذ "الوحيد" للمادة يعيد اسطوانته المشروخة دون كلل أو ملل! لماذا تجتاحني رغبة الضحك؟! لأن وجوه الطلبة تنبئك نبأ يقين بأن 70% منهم على الأقل لا يعقل ولا يفهم ما يتلوه عليه الدكتور، و30% من النوابغ المدركين لماهية معنى الكلمات الهيروغلوفية المحشوة في الكتاب يفهمون فقط 50% من مجمل الموضوع! لا تسألوني كيف حصلت على هذه النتائج الدقيقة، فوجوه الطلبة داخل الفصل، وتعليقاتهم فور خروج الأستاذ، تنبئك بالخبر.

   أبرز مثال لتلك المواد التي لا تنمي فكراً، ولا تحفّز عقلاً، ولا تنفع متخرجاً حاملاً شهادة بكالوريوس هو الـ Accounting Theory. ولكني متأكد من أنها ليست كذلك لطلبة الدكتوراة أو الماجستير على الأقل !

   نحفظ نصوص معينة من الكتاب، و"نجنزها جنزاً" في مخيخنا المسكين، ويتقبلها هو على مضض، ونلفظها على ورقة الامتحان، بل نتقيؤها –ومن يرغب في إعادة هضم ما تقيئه؟!- إذ أن الأسئلة، وإن كانت كثيرة العدد نسبياً وتتطلب حفظاً لنصوص طويلة، إلا أنها لا تتغير في كل عام. هذا هو حالنا بالضبط مع هذه المادة. وأحسب أن أستاذها الفاضل يعلم بالأمر، ولكن يجب أن ينجح الأولاد، على الأقل في الإعادة! حتى تستمر المادة في المخطط الدراسي لتخصص المحاسبة، فالسالفة أكل عيش كذلك –ربما- !

   عندما كنت ممثلاً لأخواني طلبة إدارة الأعمال في مجلس الطلبة، حاولت أن أقود هجوماً برياً وجوياً وبحرياً على هذه المادة بالذات، ولكن لضيق الوقت، وقلة المتطوعين من الطلبة، حال بيني وبين ذلك. فقد جمعت أسماء أفضل 20 جامعة أمريكية، وكانت الخطة تقضي أن نراسلها جميعاً، لننظر كم منها تدرج هذه المادة في خطتها الدراسية وكم منها لا تفعل. هذا من جانب، ومن جانب آخر نتقصى الوظائف التي تنتظر حملة بكالوريوس المحاسبة في أبرز القطاعات، وننظر مدى تأثير هذه المادة على إدراك الطالب ووعيه في المستقبل حينما ينخرط فعلياً في العملية التنموية من خلال العمل. وبعدها نأخذ آراء أكاديميين، بعد أن نقنعهم بأن محتوى هذه المادة تصلح لطلبة الماجستير والدكتوراة لا لطلبة البكالوريوس! ونجمع كل هذا، وغيره إن وجد، في ملف، نرسله قنبلة نووية على هذه المادة آملين أن تمحيها من الوجود. من خطتنا الدراسية على الأقل! وليضعوا أي مادة مفيدة لمرحلتنا الدراسية مكانها، كأساسيات المحاسبة في العمل المصرفي الإسلامي، أليست البحرين مركزاً للصيرفة الإسلامية ؟

   أن تطرح رأياً في مسألة علمية أكاديمية كهذه تحتاج لهكذا نوع من تحرك ونشاط، وهذا للأسف ما لم نتوصل إليه في ذلك الحين، فالإداريين والأكاديميين يستهجنون من الطلبة مجرد إبداء رأيهم في هكذا مسائل، لذا يجب أن يكون الرأي مبنياً على قاعدة صلبة من البحث والتمحيص. كان من المفترض أن تكون اللجنة الأكاديمية في المجلس تتفرغ لمثل هذه الأمور، ولكن يبدو أن المجلس لم يدرك بعد أهمية عمل هذه اللجنة، وتأثيرها البالغ لو فُعّلَت كما يجب.

   قد يشكك البعض فيما أقول، ويحسبه مجرد كلام فاضي آخر من طالب كسلان، ولكن أن يكون 90% من الطلبة كسالى، فهذا فيه نظر! ولا تسألوني أيضاً كيف عرفت بأن 90% من طلبة المحاسبة يوافقوني الرأي، ولكن دعوني أقول لكم: لولا خشية المبالغة لقلت: أكثر من90% يوافقوني !

   هذه فكرة لتحرك، هل ينبري لها عدد ولو قليل من الطلبة المتطوعين له؟! نتمنى ذلك، و"الخرخشه ما فيها خسارة". وليس بشرط أن يكونوا أعضاءاً في مجلس الطلبة، وإنما أي طلبة يحبون التغيير الإيجابي !

عن الملتقيات والمؤتمرات الطلابية

    

    تطالعنا الصحف بين الحين والآخر تغطيات لملتقيات طلابية في مختلف التخصصات ينظمها طلبة جامعة البحرين، كان آخرها الملتقى الحقوقي الثاني (التحيكم التجاري)، ويجب أن أشيد هنا بمستوى تنظيم هذا الملتقى، وأشكر جميع أعضاء اللجنة المنظمة على نشاطهم الطيب. في هذا الملتقى كنت مشاركاً، بعد أن كنت منظماً يوماً ما، وكانت الدكتورة الشيخة مريم بنت حسن آل خليفة –رئيسة جامعة البحرين سابقاً- متحدثةً رئيسية للملتقى وهي التي كانت سبباً في انطلاقة الملتقيات الطلابية هذه يوماً ما، وذلك لإيمانها بنشاط أبناءها الطلبة وثقتها بهم، تلك الثقة التي أشك في  أنه سيبادر بمنحنا إياها رئيس آخرللجامعة، سابق أو لاحق! مع احترامي لهم جميعاً.
الملتقيات والمؤتمرات الطلابية

    بعد ملتقى إدارة الأعمال الأول (مايو 2005) توالت الملتقيات الطلابية، لسببين رئيسيين بسيطين وهما المتعة التي يجدها الطلبة في تنظيمهم لمثل هذا النوع من الفعاليات، والفائدة المرجوة من وراءها، وغيرها من أسباب أخرى، وهذه هي الملتقيات الطلابية التي نظمها طلبة جامعة البحرين حتى يومنا هذا :

ملتقى إدارة الأعمال (الأول والثاني والثالث)

·        الملتقى الحقوقي (الأول والثاني)

·        ملتقى تقنية المعلومات (الأول والثاني)

·        منتدى العمارة

·        ملتقى (العمل الطلابي.. رؤى وتطلعات)

وننتظر حالياً المؤتمر القادم (شبابنا.. تطوع وإبداع) والذي سيكون في الفترة 31 مارس – 2 أبريل 2009م.

 

فوائد الملتقيات والمؤتمرات الطلابية

 

1.     ربط العلوم والدروس الأكاديمية بالواقع العملي والمعاصر.

2.     التواصل مع الخبرات وأصحاب الرأي والقرار في مختلف المجالات.

3.     توعية الطلبة ببعض القضايا المستجدة التي تدخل ضمن تخصص دراستهم.

4.     إتاحة الفرصة للمشاركين للتعرف على أصحاب الخبرة من المتحدثين والمشاركين وبناء علاقات معهم.

5.     التعرف على الجهات المهنية المتخصصة في المملكة. 

6.     استغلال العمل الطلابي استغلالاً متميزاً، وتطوير مهارات العاملين فيه. 

وغيرها..

   قد يظن البعض أن بتكرار هذه الفعاليات وكثرة عددها ستقل فائدتها، وهذا غير دقيق، فهي كما نرى متنوعة في تخصصاتها، وفي طريقها لتكون دورية (كل سنة ملتقى في تخصص معين). وهذا أمر رائع، ويزيدنا فخراً أن يكون بتنظيم طلبة جامعتنا الوطنية.

أفكار للملتقيات والمؤتمرات القادمة

   هذه بعض الأفكار أقدمها لأخواني وأخواتي الطلبة، ليدرسوا إمكانية تطبيقها في ملتقياتهم القادمة، ليطوروا هذا النوع من الفعاليات، وليعطوه بعداً أوسع :

ورش العمل

   قليلة هي الملتقيات التي نظمت بالتزامن مع فعالياتها ورش عمل تخصصية في موضوع الملتقى، أقول قليلة خشية أن يفوتني أحدها فإني لا أذكر من فعل ذلك سوى (منتدى العمارة)، وأغلب الظن أن سبب ذلك هو في عدم توفر مكان قريب من قاعة المؤتمر يستطيعون من خلاله تقديم ورش العمل. ولكن ماذا لو تم تنظيم ورش العمل في مكان آخر في الفترة المسائية؟ الجامعة فرع مدينة عيسى مثلاً، أو تم تنظيم هذه الورش قبل -أو بعد- أيام قليلة من انطلاقة الملتقى؟ بالإمكان ذلك، حتى وإن كان عدد المشاركين كبيراً، فليس الكل مهتم لحضور ورش العمل إذا ما تم تنظيمها، وبإمكان من لديه الرغبة أن يسجل لحضورها، وليكن تنظيم هذه الورش من مسئوليات اللجنة العلمية، وهي الاقتراح الثاني..

اللجنة العلمية

   سعيت في إقناع منظمو بعض الملتقيات لتطوير العمل من خلال إضافة لجنة ضمن اللجان المنظمة، وهي اللجنة العلمية، ولكن للأسف لم ترَ هذه اللجنة النور بعد، تتكون من عدد قليل من الطلبة (أقترح أن لا يزيد عددهم عن الخمسة) وتكون مهامها الآتي :

1.     الاجتماع مع عدد من المتخصصين، من أكاديميين وعاملين سواءاً في القطاع الحكومي أو الخاص، لوضع أنسب المحاور لموضوع الفعالية.

2.     تنظيم ورش العمل التي أشرت إليها.

3.     إعداد وتجميع مادة علمية تتناول موضوع الملتقى، وطباعتها في كتاب، أو إدراجها في قرص مدمج، ليكون مرجعاً من المراجع في موضوع الفعالية.

4.     تجميع مقالات وبحوث حول موضوع الملتقى/المؤتمر ونشرها في الموقع الالكتروني الخاص بالفعالية.

5.     إعداد استبانة لقياس وعي الطلبة بمحاور الموضوع، وهذا يفيد في اختيار المحاور.

   المهمة الأولى، كان ولا زال يقوم بها رؤساء لجان التنظيم لهذه الملتقيات، المشغولون جداً في المهام الكثيرة الأخرى، فلو تم ترحيلها للجنة متخصصة لكان أفضل. ومن الأهداف الواردة في هذه اللجنة يتبين لنا الدور البارز الذي ستعلبه، والقيمة الحقيقية المضافة الذي ستُدعّم به الفعالية رغم قلة عدد أعضاءها.

المتحدثون الطلبة

   جميل أن نبين للمجتمع قدرتنا في التنظيم، والتفاعل مع القضايا الجديدة داخل الجامعة، والأجمل أن نبين قدرتنا العلمية كذلك، في ملتقى إدارة الأعمال الثاني قدمت الطالبة شيماء هادي ورقة عن العولمة، أشاد الجميع بتميزها، وفي الملتقى الثالث قدم الطالبان ناصر العلوي ونادر جلال تعريفاً بالأزمة المالية، وكان جهدهم مشكوراً. نتمنى أن يستمر هذا التوجه بحيث تكون ورقة على الأقل، أو أكثر، من إعداد وتقديم الطلبة أنفسهم، ولطبيعة مهام اللجنة العلمية المقترحة، من السهل أن يتولى أحد أعضاءها تقديم ورقة.

ثقافة أعضاء اللجنة التنظيمية

   من غير اللائق أن لا يعرف عضو لجنة منظمة شيئاً عن موضوع الفعالية التي ينظمها! وإذا لم يعرف قبل الفعالية، فمن المؤكد أنه لن يعرف بعدها لانشغاله بالمهام التنظيمية، لذا أقترح أن يلزم رؤساء اللجان أنفسهم، ويلزموا أعضاء اللجان التنظيمية بالقراءة والاطلاع على موضوع الفعالية. بإمكان اللجنة العلمية –مرة أخرى!- أن تنظم ورشة عمل خاصة لهم، قبل الفعالية بأسابيع، وترسل لهم مقالات علمية مختصرة عبر البريد الالكتروني وتكون ملزمة القراءة، وذلك لتكتمل فائدة المنظمين من ثلاث جهات، المتعة في العمل، والخبرة في التنظيم، والإلمام بموضوع الفعالية !

ملاحظة أخيرة

   انطلق طلبة إدارة الأعمال، وطلبة الحقوق، وطلبة الهندسة، في فعالياتهم التي تربطهم بمجتمعهم التخصصي خارج أسوار الجامعة، أين طلبة التخصصات الأخرى؟ أين طلبة الآداب، كم نحب أن نتعرف على الأدب العالمي، وعلى ثقافتنا وثقافات أخرى. وأين طلبة التربية، إذا كان مسئولوا اليوم لا يدركون أهمية ما تحملون من علم –وهو السبب وراء تعطل كثير منكم- فمن المؤكد أن مسئولوا الغد لن يدركوا ذلك أيضاً، بادروا في تنظيم فعاليات كهذه تعرّفون من خلالها علمكم لنا ولمختلف شرائح المجتمع، وأهميته، وتزيدون رصيدكم العلمي من خلال استضافة كبار علماءه ومفكريه. أين طلبة العلوم؟.. نتمنى أن نشهد هذه الملتقيات والمؤتمرات في كل التخصصات، حتى وإن كان نسبة المهتمين بها قليل مقارنة بالتخصصات الأخرى، إلا أن ذلك لا يقلل من أهميتها.

 عظيم الشكر والتقدير للشركات والجهات التي تدعم هذه الملتقيات، ونتمنى منهم مواصلة الدعم.

 تمنياتي لكم جميعاً بالتوفيق..

ودوماً نحو إبداع طلابي يا طلبة جامعة البحرين 

 

ليست مجرد تجربة (19)

رئيس المجلس هذه المرة !

   بعد مشوار سريع أحسست بقصر مسافته -دورة واحدة في المجلس- قررت أن أرشح نفسي مرة ثانية. وقد شكَّكَ البعض في إمكانية انضمامي للمجلس هذه المرة، وقالوا بأن الانسحابات التي حصلت منحتني الفرصة في المرة الأولى، ولو لا التزكية الناتجة عن هذه الانسحابات لما وصلت. هذا كان رأي البعض، أما نتيجة التصويت الذي كان في 18 مايو 2005م فقد كانت فوزي، وبالمركز الأول في الكلية.

   ولا زلت أذكر جيداً لحظات انتظار النتيجة، فقد كانت كليتي، كلية إدارة الأعمال، آخر نتيجة تنتظرها الجموع الطلابية، وقد ظهرت جميع النتائج قبلها بوقت قصير. ما هي إلا ثوانٍ من تلقي الخبر عبر الهاتف النقال من مندوبي داخل صالة فرز النتائج، وإذ بي أمتلىء رعباً خشية السقوط، فقد كنت أطير في الهواء! ولم أشعر بالأمان إلا بعد أن حملني الأخوة على أكتفاهم، بل بعد أن هبطت على الأرض بسلام.

(صورتي في الهواء بعد أن حولتها إعلاناً لشركة Hush Puppies !)

      الفضل لله أولاً، ثم لعدد من الجنود الذين لا زلت أجهل كثير منهم. لم أكن أملك فريقاً انتخابياً منظماً ولا هم يحزنون، وقد كان يحضر الاجتماعات التحضيرية التي نعقدها هنا وهناك قبل يوم الانتخاب ممثلون من كل كلية، إلا كليتي، فقد كنت وحيداً، مع واحد أو اثنان لا أكثر، وكانوا يسألونني: أين فريق عملك؟! فأجيب: لا عليكم. ويبدو أن الأخوة قد فهموا –خطأً- من إجابتي هذه أني قد أعددت المفاجاءات ليوم الانتخاب، ولم يكن هناك ثمة إعداد، برغم المفاجاءات التي فاجئتني أنا شخصياُ قبل الجميع.

   وكم شعرت بالحرج عندما أخبروني بأنه يجب أن تكون هناك طاولة لي في بهو الكلية، أضع عليها نسخ من برنامجي الانتخابي، وأستقبل فيها الطلبة للرد على استفساراتهم، وقلت في نفسي: (من يا ترى سيجلس أمام الطاولة ويباشر الطلبة باستقبالهم وتضييفهم سواي؟!). ولكن الانتخابات تجسّد قيّم التعاون أيما تجسيد، ويجد المرشح الدعم والمساندة من الجميع، فقد وضعت دلتَي الشاي والقهوة على الطاولة، ثم غادرتها مباشرة لحضور إحدى المحاضرات، وبعد انتهاء المحاضرة وجدت عدد من الأخوات، لم ألتقي بهن من قبل، قد باشرن بأنفسهن تضييف الطلبة واستقبالهم! ثم تعاونا جميعاً في إدارة مقري الانتخابي الصغير ذاك.

   هذه الإنتخابات كانت تجربة مختلفة تماماً بالنسبة لي عن الأولى، فهذه تجربة كاملة ابتدأت بتسجيل اسمي للترشيح وانتهت بعد فرز النتائج، أما تلك فلم أشعر فيها بلذة المنافسة، ولا بتعاون الطلبة، لأنها انتهت سريعاً بحصولي على عضوية المجلس عن طريق التزكية. في هذه الانتخابات كان السهر على التصاميم، وطباعة البوسترات والبنرات، وكان توزيع الأقلام و"الباجات"، وتجميع أرقام الهواتف وإرسال "المسجات". وقد أعد صديقي عثمان الخان مقطع فيديو بالفلاش لحملتي الانتخابية انتشر بين الطلبة بواسطة "البلوتوث"، وكانت هذه الحركة وقتها صيحة كان لنا السبق فيها. وكذلك صمم لي موقعاً نشرت فيه برنامجي الانتخابي، وانجازاتي في الدورة السابقة. وانتشرت صورتي في كل مكان، وكم كانت تتملكني الدهشة، وكنت أخفيها، حينما أنظر إلى صورتي وهي معلقة على ساعد هذه الحسناء، وصدر تلك الأخرى! فلم أتوقع حينها بأني بشكلي هذا سأكون مقبولاً عند هذه النوعية من الطلبة "الموديرن"، وأرجو ألا يسألني سائل أين غدا توقعٌ مثل هذا الآن !

   وقد حظيَت هذه الانتخابات بالذات على زخم إعلامي واهتمام كبيرين، لأنها كانت آخر انتخابات طلابية قبل الانتخابات النيابية للفصل التشريعي الثاني، وكان هناك من المراقبين من يسقط تلك على هذه. ومما أثار دهشة كثير منهم هو فوز شخص ملتحي يرتدي ثوباً قصيراً –نسبياً-، بل حصوله على المركز الأول في انتخابات كلية إدارة الأعمال. ووجه الاستغراب هو كون كلية إدارة الأعمال في جامعة البحرين، ومعظم الجامعات التي أعرفها، هي الكلية الأكثر تحرراً وحداثة، وهذا يعطي مؤشراً بأن الشارع البحريني، وما الطلابي إلا صورة مصغرة له، شارع متدين وإن لم يكن ملتزماً بأحكام الدين !

   بعد إعلان النتائج مباشرة، اتصل بي أحد الدكاترة، وبعد أن هنئني قال: (مبروك رئاسة المجلس)! تظاهرت بالاستغراب والتعجب. فسألني: (ألن ترشح نفسك لرئاسة المجلس؟). فلم أستطع أن أتظاهر مرة أخرى لا بالاستغراب ولا بالتعجب، وأجبته بنعم، فقد أعلنت قبل الانتخابات بأنني سأرشح نفسي لهذا المنصب.

   وابتدأت قصة توزيع المناصب، وانتهت بعد يوم الانتخاب بمدة ليست بقصيرة، وذلك بعد أن اجتمعنا أول اجتماع لنا، وزَّعنا خلاله المناصب. دار لغط في المنتديات والجرائد حول تقسيمة المجلس، وأنه كان طائفياً بحتاً، وهذا ما كنت أتوقعه، إذ أنني، وقد كان لي تأثير في ترجيح خيار أغلب أعضاءه، وضعت مسألة الاتهام بالطائفية –وقد كنا متيقنين من حدوثه- في آخر اهتماماتي، وركزت على الإنجاز، أي على شكل التقسيمة التي ستكون أكثر استقراراً لأتمكن من التفرغ للإنجاز لا لشيء آخر.

   فحتى نبتعد عن تهمة الطائفية كان يجب علينا أن نجعل نائب رئيس المجلس شيعياً بما أن الرئيس سني! طبعاً هكذا سيبرئنا البعض من الطائفية، وهكذا –في نفس الوقت- سيصفنا آخرون بها! إذ أليس اعتماد هذا النوع من التوازن (سني – شيعي) تكريساً للطائفية؟! وإذا كان هذا القياس في قاموس من اتهمنا بالطائفية توزاناً، فهو ليس بتوزان حقيقي في قاموس آخرين، بل توازن طائفي، لا يرسخ إلا الطائفية. قد يستهجن البعض هذا الكلام ويعتبره مجرد تبرير سخيف، ولكني مقتنع به تماماً وأعتقد بأنه يستحق النظر !

   ورغم أن من رشَّح نفسه لمنصب نائب الرئيس طالب يفوقني في نشاطه وتفانيه في العمل الطلابي، وحرصه على مصالح الطلبة، وهو زميل لا زال يملك رصيداً كبيراً من المعزة والتقدير لدي، إلا أنني لم أدعم التوجه لحصوله على المنصب، ليس لأنه شيعياً، أبداً، ولكن لقوة علاقاته مع وسائل الإعلام، وكثرة تصريحاته، غير المسئولة أحياناً – وإن كانت عن غير قصد -، فخشيت أن يربكني في مفاصل حرجة خلال دورة المجلس، ويدخلني في صراعات جانبية مع إدارة الجامعة أو مع الطلبة أو حتى مع أعضاء المجلس، تشغلني عن ما هو أهم، ولو كان المرشح لنائب الرئيس شيعي آخر لما ترددت في قبوله، فقلت: (كلها سنة واحدة، وليتهمونا بما يريدون، فلا نريد أن يشغلنا أو يربكنا أي أحد، وإن كان لا يقصد)، قلت ذلك لأفنّد وجهة نظر كنت مقتنع بها سابقاً، وكنت قد أقنعت بها الجميع، أنه يجب أن يكون هناك توازن (سني – شيعي) لضمان تفاني جميع الأعضاء في العمل في المجلس، ولالتفاف كل الطلبة سنة وشيعة حوله، فنجاح المجلس مرهون بذلك، إلا أنني عدلت عن هذه القناعة للأسباب التي ذكرتها، وشاركني الأصحاب فعدلوا هم كذلك، ولم يفصل بين القناعتين سوى دقائق في اجتماع واحد !

   والحمدلله أثبتت الأيام سلامة ما ملت إليه من رأي، فقد سعى زميلي –للأسف– مرةً في إقناع أعضاء المجلس لتقديم استقالاتهم، ليكون المجلس تحت إدارة عمادة شئون الطلبة، فقط لأنني عارضت أن تكون لكل لجنة نشرة خاصة بها –لأنه كان يطمح في تحويل لجنته إلى مجلس داخل مجلس كما صرح في أحد المنتديات!- وأن تكون نشرة اللجنة الإعلامية النشرة الوحيدة للمجلس! فشل في تحركه، وعادت المياه لمجاريها، واستمر في العمل وفي خدمة الطلبة، وكان سبباً مع أخوانه الأعضاء في نجاح المجلس في دورته تلك، ولكني كنت أتخيل كيف سيكون الوضع لو تحركه كان صادراً من نائب رئيس المجلس !

جمهورين وديمقراطيون.. وديمقراطية 2-2

ازدادت سخونة اللقاء شيئاً فشيئاً، وكانت مداخلة أختنا الفلسطينية فلسطين –وف ل س طين أسمها- في وصف حال المواطنين في المدينة التي تعيش فيها، ومعاملة ال يهود الغاصبين لهم، مؤثرة جداً، أستطعت أن أمنع دمعتي من النزول حينها ولكني لم أستطع أن أمنع بريقها في عيني.

وكان موضوع توجيه ضربة عسكرية لإيران من ضمن المواضيع التي كان لها نصيب من الحوار، وحرصت أن تكون لي مداخلة أخيرة، وكانت الأخيرة في اللقاء، قلت في بدايتها، بعد أن أدركت بأ ن اللقاء لم يكن لمناقشة الأمور بشكل عقلاني، وبعد أن غلب طابع الاستفزاز والاستعراض على الحديث: (لا أنتظر منكم رداً على نقاطي السريعة التي سأذكرها بعد قليل، فنحن نعلم ردكم ، وهي بالمناسبة ملاحظات وليست أسئلة ) ثم بينت لهم خيبة أملنا في العقلية التي يفكرون بها، حيث أنها لا تختلف أبداً أبداً عن أسيادهم، سواءاً من يمينيين أو يساريين أو صقور أو حمائم أو حتى دجاج! ومن خدعني يوماً بأن أغلب الشعب يختلف في توجهاته عن قيادته هناك! يا لها من كذبة صدقها كثيرٌ منا.

وتعقيباً على كلام رئيس الجمهوريين، وهو يهودي أمريكي، حول "إرهابية" حركة حماس، بيّنت له بأنهم في قتالهم للمحتلين يمارسون حقهم الذي شرعه لهم القانون الدولي، وهل ننتظر من شعبٍ أغتصب أرضه أن يقف ويرى متفرجاً؟! ماذا لو اغتصب قومٌ أرضكم؟! ألا يحق لكم أن تقاتلوهم؟!. ولا أدري لماذا انقلب وجه صاحبنا إلى "طماط بحريني" !

وفي تعقيب أخير لمداخلة حول محدودية الحريات في بلدان الشرق الأوسط، ألقاها طالب هندي بأسلوب متعالٍ وقح، وهو من الفريق الجمهوري، قلت له: (صحيح بأن هامش الحريات، وتطبيق الديمقراطية، في بلداننا أقل بكثير مما هو عندكم، ولكن حكامنا لا يرسلونا للموت من أجل ملئ جيوبهم من عوائد النفط كما يفعل ديك تشيني وأصحابه! ) فعلّق رئيس الديموقراطيين فوراً (I hate Dick Cheney ) ، فأتبعه رئيس الجمهوريين ( I like Dick Cheney ) !

واصلت مداخلتي: (وعندما يذهب مريض في بلداننا إلى المستشفى يتلقى العلاج المناسب ويحصل على الدواء بآالمجان، ولا يموت المواطن دون علاج لأنه لا يملك تأميناً صحياً.. حياة الناس تهمنا )، فاكتفى الشباب بهز رؤوسهم.

علمت في ما بعد بأن الهنود والشرق آسيويين الأمريكيين يتميزون للأسف بأسلوبهم الاستفزازي الاستعلائي، يكتسبون هذه الصفة بعد حصلوهم على الجنسية الأمريكية! هذا ما أخبرنا به الأساتذة المترجمون.

حظيت جميع المداخلات بالإشارة إليها، وعرض مختصر لها، في الخبر المنشور في الصحيفة اليومية للجامعة[1] عن اللقاء، إلا مداخلاتي ومداخلة فلسطين !

الخبر من موقع الصحيفة The Brown Daily Herald .


[1] صحيفة جامعية يومية توزع في الجامعة والمدينة، وهي نتاج نشاط وعمل طلابي بحت، تخيلوا يومية! ونحن في جامعة البحرين، طاقم إداري وأكاديمي وطلابي، نصدر جريدة شهرية! ذات مستوى –مع احترامي للقائمين عليها- لا يرقى ونشاط طلبتنا وإمكانياتهم.

أيُّ دينٍ هذا ؟!

منذ أيام وأنا مقاطع الجرائد، رغم أهمية متابعة الأحداث عبرها من وجهة نظري، إلا أني أظن بأن هجر الجرائد أسبوعاً بين الحين والآخر حيلة مناسبة لإعطاء النفس قسطاً من الراحة، خاصة نحن في هذا الوطن الساخن حتى الغليان، والمتأزم طوال الوقت، رغم صغر مساحته!

ولكن تظل هناك قنوات تتسلل من خلالها الأخبار، وتفرض نفسها مهما حاولنا الابتعاد عنها، وهذا حال الخبر المصور الذي وصلني مؤخراً، والذي "نرفزني" أيما "نرفزة"، ورفع ضغطي، وأثار حنقي، وأكسبني فيعةً وحنقاً استمرت معي، من دون مبالغة، لأيام! وهو خبر أحداث البقيع.

بكل خسة وحقارة وحقد وفوضوية، تطأ أقدام أراذل من الناس على قبور أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ويأخذون التراب من عليه في محاولة لنبش شيئاً منها، وتصرخ من تحمل الهاتف وتصور المشهد الوقح، بعبارة تزيد استغراب وتعجب من يجهل القوم: "اللهم صل على محمد وآل محمد" !!!

يا الله كم مقدار الحقد الذي يحمله هؤلاء؟! أيريدون أن يخرجوا أمهات المؤمنين من قبورهم ليقدموهن لمحكمة دينهم المعوَّج؟! أم أنهم يريدون أن يخرجوا الصحابة من مرقدهم ليحاسبوهم على خيانتهم وكفرهم وزندقتهم –حسب معتقدهم- والذين كانوا رغم ذلك سبباً في انتشار الدين ووصوله إلينا حتى يومنا هذا؟! أم أنهم يريدون أن يعيدوا كتابة التاريخ في محاولة يائسة بائسة لقلب الخرافة إلى حقيقة؟! ألم يعلموا بأنه لو سُمح لهم بإعادة كتابة التاريخ لقدموا للعالم أقبح رواية عرفتها البشرية، وأكذب قصة، يناقض أولها آخرها، لا يعقلها، فضلاً عن أن يصدقها، عاقل !

رضي الله عنكم يا صحابة رسول الله، ورضي الله عنكن يا أمهات المؤمنين، وأرانا الله في هؤلاء المجرمين المنحلين من خلق ودين يوماً أسوداً، اللهم آمين.

ولست أريد هنا أن أبين مكانة وفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا زوجاته رضي الله عنهن، ويكفي أن أقول (رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

ستخرج لنا المنظمات الحقوقية هنا وهناك، وتربط الحدث بمطالب حقوقية وسياسية، وسيخرج –وبالفعل خرج- كبارهم مستنجدين ولاة الأمر، بكل قلة أدب، أن يعفوا ويصفحوا! ولكننا نأمل من ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية، من علماء وأمراء، أن ينزلوا أشد العقوبات على من تجرأ على هذا الفعل الشنيع، على كل من شارك وساعد وحرّض.

ويحق لنا أن نتسائل أي دينٍ هذا يحمله القوم في صدورهم؟! أي دين قائم على اللعن والسب والشتم؟! أي دين يجرع معتنقه حقداً وبغضاً وكراهيةً؟! اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام، دين المحبة والمودة والرحمة. إذا كان أخواننا في فلسطين لم يسلموا من اليهود وإرهابهم وكذبهم وحقدهم، وقد ظهر ذلك واضحاً جلياً للعالم من أفعالهم، فقولوا لي بربكم، كيف نأمن من لم يسلم منهم أمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم حتى وهم في قبورهم نيام ؟!!

يا عقلاء الشيعة.. أرجوكم أكبحوا جماح جنون هؤلاء، وإلا ستكون فتنة، يعمنا بلاؤها، ومغلوطة تقديرات من يظن أنها لن تفتك أولاً بمن بادر وأشعل نارها.

فيديو يصور شيئاً من الحادثة.

وهذه الصور بالتعليقات كما وصلتني..

جمهوريون وديمقراطيون.. وديمقراطية 1-2

“.. فهاهنا ليس من ديموقراطية ألبتة، وهاهنا ليس من عدالةٍ اجتماعيةٍ ألبتة، وإنما هي الديموقراطية الإجرائية الفارغة جدا والسخيفة التي تُستَنسخ الآن في بلدان الأطراف، كلّما وقع بعض هذه الأطراف تحت وطأة المركز الرأسمالي وجاءتها في ظرفٍ مغلق الوصفة من واشنطون”.

“.. لا فارق كبيراً في التحليل الحصيف بين حزبٍ جمهوري وحزبٍ ديمقراطي، ولا فارق ذا شأنٍ على الإطلاق بين مُرشحٍ ومرشح في مهرجان الولايات المتحدة المقام كل أربع سنوات، ولكنْ المؤسف هو غلبة مدارس العلوم السياسية الأمريكية، السطحية جدا، على عقول العرب”.

من مقال (كل أربع سنوات) لحافظ الشيخ – أخبار الخليج 4 فبراير 2009

ذكرني هذا المقال بلقاء.. في ولاية (Rohde Island) وفي جامعة (Brown) واحدة من أعرق الجامعات الأميركية، كان لنا لقاءاً مثيراً مع عدد من الطلبة السياسيين، نصفهم من جمعية الطلبة الجمهوريين، والنصف الآخر من جمعية الطلبة الديموقراطيين.

طرحت عليهم سؤالاً واحداً: (أريد من أحد الجمهوريين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق بين الديموقراطيين والجمهوريين، وأريد من أحد الديموقراطيين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق أخرى). فضجت القاعة: فقط ثلاثة فروق؟! هناك الكثييير من الفروق.. وأخذت العبارات تتردد بين الفريقين، متبوعة بنظرات التحدي، وكأن القاعة أصبحت ساحة لكل فريق ليرفع فيها راية حزبه ويذود عنها! خلالها كنت قد رسمت خطاً عمودياً في منتصف الصفحة المستلقية أمامي، وبعد أن عاد النظام، وبدأ أحدهم بطرح الفرق الأول، أمسكت قلمي لأكتب، وكتبت (1)..

لن أطيل عليكم، في النهاية لم أجد في الورقة على فروق مكتوبة سوى فرقاً واحداً، وصدقوني نقلت كل الفروق التي ذكروها! الفرق المكتوب: الجمهوريون يلجأون للتغير بالقوة، بينما الديموقراطيون يلجأون للتغير بالدبلوماسية. مع ذلك فالديموقراطيون ليسوا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق!

فعدت إلى قناعتي التي تقول بأن الفرق الكبير بين الجموهريين والديموقراطيين وهم وخيال، بعبارة أدق (كلام فاضي) وما هو إلا استغلال قادة كل من الحزبين قاعدة حزبه العريضة، التي ستدفعها قوة التدافع والمنافسة، للوصول إلى سدة الحكم أو عضوية مجلس النواب، لا مبادئ تحكمهما ولا هم يحزنون، والسر في بقاء هذين الحزبين هو محاربتهما لبعضهما البعض، واستغلال قاعدة التدافع ليس إلا !

جمهورين وديمقراطيون.. وديمقراطية 1-2

".. فهاهنا ليس من ديموقراطية ألبتة، وهاهنا ليس من عدالةٍ اجتماعيةٍ ألبتة، وإنما هي الديموقراطية الإجرائية الفارغة جدا والسخيفة التي تُستَنسخ الآن في بلدان الأطراف، كلّما وقع بعض هذه الأطراف تحت وطأة المركز الرأسمالي وجاءتها في ظرفٍ مغلق الوصفة من واشنطون".

".. لا فارق كبيراً في التحليل الحصيف بين حزبٍ جمهوري وحزبٍ ديمقراطي، ولا فارق ذا شأنٍ على الإطلاق بين مُرشحٍ ومرشح في مهرجان الولايات المتحدة المقام كل أربع سنوات، ولكنْ المؤسف هو غلبة مدارس العلوم السياسية الأمريكية، السطحية جدا، على عقول العرب".

من مقال (كل أربع سنوات) لحافظ الشيخ – أخبار الخليج 4 فبراير 2009

ذكرني هذا المقال بلقاء.. في ولاية (Rohde Island) وفي جامعة (Brown) واحدة من أعرق الجامعات الأميركية، كان لنا لقاءاً مثيراً مع عدد من الطلبة السياسيين، نصفهم من جمعية الطلبة الجمهوريين، والنصف الآخر من جمعية الطلبة الديموقراطيين.

طرحت عليهم سؤالاً واحداً: (أريد من أحد الجمهوريين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق بين الديموقراطيين والجمهوريين، وأريد من أحد الديموقراطيين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق أخرى). فضجت القاعة: فقط ثلاثة فروق؟! هناك الكثييير من الفروق.. وأخذت العبارات تتردد بين الفريقين، متبوعة بنظرات التحدي، وكأن القاعة أصبحت ساحة لكل فريق ليرفع فيها راية حزبه ويذود عنها! خلالها كنت قد رسمت خطاً عمودياً في منتصف الصفحة المستلقية أمامي، وبعد أن عاد النظام، وبدأ أحدهم بطرح الفرق الأول، أمسكت قلمي لأكتب، وكتبت (1)..

لن أطيل عليكم، في النهاية لم أجد في الورقة على فروق مكتوبة سوى فرقاً واحداً، وصدقوني نقلت كل الفروق التي ذكروها! الفرق المكتوب: الجمهوريون يلجأون للتغير بالقوة، بينما الديموقراطيون يلجأون للتغير بالدبلوماسية. مع ذلك فالديموقراطيون ليسوا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق –هذا ما قالوه هم- !

فعدت إلى قناعتي التي تقول بأن الفرق الكبير بين الجموهريين والديموقراطيين وهم وخيال، بعبارة أدق (كلام فاضي) وما هو إلا استغلال قادة كل من الحزبين قاعدة حزبه العريضة، التي ستدفعها قوة التدافع والمنافسة، للوصول إلى سدة الحكم أو عضوية مجلس النواب، لا مبادئ تحكمهما ولا هم يحزنون، والسر في بقاء هذين الحزبين هو محاربتهما لبعضهما البعض، واستغلال قاعدة التدافع ليس إلا !