التصنيف: مذكرات
ليست مجرد تجربة (13)

أصحاب “المنسف” هم الفائزون !

كثيراً بضيافتها وكرمها، ناهيكم عن لذة "المنسف" العجيب، الذي أتذوقه لأول مرة. أما أخواننا وأخواتنا الذين ذهبوا للحفل اليهودي، فقد بدوا وكأنهم متطفلين على الحفل، لبرودة الترحيب الذي لاقوه هناك !ليست مجرد تجربة (12)
ليست مجرد تجربة (11)
ليست مجرد تجربة (10)
لذلك، ضغطا علي، الكواري ومطر، كثيراً لترك اللجنة الخدماتية للزميل صادق الشعباني، خوفاً من فشلي فيها، فقد كانت ثقتهم في طالب جديد على العمل الطلابي متضعضعة، ومن ناحية أخرى، لأنهم وجدوا أن فرصة ترك الدراسة الصباحية والعمل في المصرف كبيرة جداً، وهذا يعني أنهم لن يروني في الجامعة أبداً، سوى وقت الاجتماعات الاعتيادية، ورغّبوني لأنزل عند رغبتهم بمنصب الأمين المالي، وما دور الأمين المالي في هيئة لا تملك التصرف أبداً في ميزانيتها؟!
يوم العودة من الرحلة كان اليوم الأول من أيام فترة الحذف والإضافة للفصل الأول من العام الدراسي 04-2005 ، وكثر السؤال عن رئيس لجنة الخدمات في أول امتحان له، وكان يغطي مطر على صاحبه المستمتع في رحلته، برده على السائلين: (إنه مريض!).
في الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي، أيقظني اتصال: (وينك الحربان؟). وكان صوتي المرعب يكفي للإجابة على سؤاله. أضاف المتصل: (ألحق، هناك مشكلة كبيرة جداً في التسجيل، لقد تم حذف المواد من جداول الطلبة!). هرعت لتأدية الطقوس "الحمامية" الصباحية، المفروضة عليّ من جسدي، النحيف ذلك الوقت! ولبست ثيابي وطرت إلى الجامعة.

National Democratic Institute – NDI

أولى الاجتماعات الرسمية، في أول محطات الرحلة، واشنطن دي سي، التقينا بثلاث نساء ورجل، عرضوا لنا خدماتهم النبيلة المشكورة، الساعية لحرث تربة الشرق الأوسط، تلك التربة القفرة القاحلة، التي لا تستوعب بذور الاصلاح والتطوير إلا بعد عمليات الحرث الشاقة، ولهؤلاء من مقرهم المتواضع في واشطن دي سي، وبمساعدة فروعهم في بعض الدول العربية، لهم من عملية الحرث هذه حظٌ ونصيب.
من هناك، يرسمون الخطط ويضعون الخطوات العملية، لأجل من؟ لأجلي وأجلك أيها القارئ الكريم، إنهم يجدون ويجتهدون لحياة أفضل، لي ولكَ ولكِ، حياة العدل والمساواة، حياة الحرية والكرامة، حياة في ظل حكم رشيد!
ولكننا نحن المتخلفون، لا أدري لماذا نعتبر هذه الخدمات الجلليلة المجانية تدخلاً في شئوننا الخاصة! أرأيتم أناساً جائعون، لا يعرفون كيف يزرعون، فضلاً عن أن يحرثون، وفي هذا الوضع المأساوي المزري، مساعدة الغير يرفضون!
بعد دقائق من بداية الاجتماع، دخل الأستاذ فوزي جوليد، وجلس مستمعاً قريباً من الباب، آه.. جهز سؤالي الآن: (تعتبر بعض الدول جهودكم تدخلاً في شئونها الداخلية الخاصة، ومثال على ذلك ما حصل للأستاذ فوزي جوليد في البحرين، فقد كان وجوده غير مرغوب فيه.. أتمنى أن يبين لنا ما حصل له هناك). لم أسمع تعليقاُ من جوليد، وسمعت من إحداهن إقرار بصحة وجود هذه النظرة لدى بعض الدول. سألت عن جوليد قبل مغادرة المبنى. عنده اجتماع مع امرأة سعودية. السعودية، حيث الأرض الأكثر وعورة. من المؤكد أنهم يعملون في حرثها، من المؤكد أنهم يجتهدون أكثر من غيرهم! أعانكم الله يا الشعب السعودي! عليهم وعلى غيرهم!
نكتة "دسمه" قالتها إحدى الثلاث، وهي العربية الوحيدة بينهم، مغربية، قالت: (نحن لا نأتي بأجندة، لا نفرض شيئاً على الناس، مجرد نساعد الناس على تنظيم أنفسهم، وكيف يمارسون السياسة…) يا لها من "مجرد" بريئة! لم نضحك كعادتنا بعد سماع النكت، ربما لأن النكتة قديمة قِدَم "آخر كم؟؟.. كم آخر؟؟". بالمناسبة، تعتبر الولايات المتحدة المغرب مثالاُ تطلب من الدول العربية الاحتذاء به، ومن يعرف أن مستشاري الملك المغربي يهود، لا يستغرب هذه المعلومة.
مداخلة أخيرة، سعيت كما أسعى دائماً لتكون من نصيبي: (أنتم تُعلمون الناس الديمقراطية، و"حماس" أنتخبت بكل ديمقراطية، والآن أصبحت "حماس" حركة إرهابية! لذا أقترح أن تكون هناك منظمة NRI، National Respect Institute ، نسعى من خلالها لتعليم الأمريكيين أن يحترموا خيار الشعوب الأخرى!).
سادت ثواني من الصمت، ثم قالت واحدة من الموظفات، منسقة مكتب المعهد في البحرين مستقبلاً، نحن نعمل بالوزارة الخارجية الأمريكية، وعندما تصنف حكومتنا إحدى الجماعات أو المنظمات على أنها إرهابية، فلا يمكننا نحن تغيير ذلك، وبالتالي لا يمكن أن نتعامل حتى معهم. شعرت بأن التعليق صدر فقط ليكسر ثواني الصمت التي سادت قبل قليل، لا غير.
تعرض مصطفى الدباغ في كتابه (إمبراطورية تطفو على سطح الإرهاب) للأعمال الإنسانية هذه، التي تقوم بها الولايات المتحدة، باستخدام وسائل وأذرع عدة، ما معهدنا هذا إلا واحد منها: "وطالما أننا شرعنا في مناقشة برنامج محاور الاصلاحات الأمريكي وأولها محور التغيير أو الإصلاح السياسي بفرض الديمقراطية فلا بأس من الاستطراد لنجد كما رأينا في تفنيد زبيغنيو بريجنسكي لفرض الديمقراطية وزج المسلمين قسراً وبالإكراه في مدرسة الديمقراطية الأمريكية أن هناك الكثير من الآراء المضادة لما فيها آراء المسؤولين حيث انتقد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر تصريحات رايس وغيرها حول (بناء الديمقراطية) وأن أمريكا قوة محررة للدول الإسلامية غير الديمقراطية وقال: (إننا لسنا بحاجة إلى دروس من أحد) … وهذه الرؤية العربية هي رؤية غربية منصفة كذلك عبر عنها كبار المفكرين ففي لوس انجيلوس تايمز كتبت ايرا ريفييكن تقول: (من الخطأ الفادح جداً أن نحاول فرض قيم ثقافتنا الغربية وحشرها حشراً في العقول ووجدان الآخرين، ذلك أن ردة الفعل ستكون دامية ومأساوية)".
ولكن، هل بإمكاننا أن نعتبر مكاتب صغيرة هناك وهناك في الوطن العربي، المتصلة بهذا المقر المتواضع بواشنطن دي سي، آلية فرض للثقافة السياسية؟! لا أظن، إلا إذا تخيلت الضغوطات التي تمارس على الحكومات العربية، والتي تتم هندستها في مكاتب كهذه.
ثمة نقطة ملحة تقفز إلى الذهن، كلنا متفقون على ضرورة التغيير السياسي في بلداننا العربية، لماذا إذاً هذه النظرة للمساعدات الخارجية؟ وهل نتوقع من المضطهدين، الذين يعيشون أوضاعاً مأساوية في بعض –بعض!- الدول العربية، غير الترحيب بهذه التدخلات والمبادرات؟ سؤال أخير، هل كلنا متفقون أساساً على ضرورة التغيير؟! هل أنا شخصياً واحد من المتفقين؟!
أهم معلومة للمستثمرين الكبار قبل أن يستثمروا ثرواتهم في شركة ما، هي معرفة أعضاء مجلس إدارة تلك الشركة كما بينت إحدى الدراسات، ومعرفة مؤهلاتهم وكفاءتهم وخبراتهم، وفكرهم الاقتصادي إن صح التعبير، أعتقد أن الأمر لا يختلف أبداً بالنسبة للمنظمات السياسية، لذا أجد من المناسب أن أنقل هنا شيئاً مما ورد في كتاب (الجبروت والجبار) لمادلين أولبرايت، رئيسة مجلس إدارة معهدنا (NDI)، وزيرة خارجية الولايات المتحدة 97-2001م، في عهد كلنتون، تقول:
"عندما غادرت الحكومة في سنة 2001، عدت إلى التدريس الجامعي، عشقي القديم. وفي جامعة جورج تاون، أعلّم مقرراً واحداً في الفصل يتقلّب بين طلبة الدراسات العليا والطلبة غير المتخرجين. وفي بداية كل مقرر، أوضح لطلابي الغاية الرئيسية للسياسة الخارجية هي إقناع البلدان الأخرى بأن تفعل ما نريد –عدنا لنكتة الأجندة-. ولهذه الغاية، يوجد لدى الرئيس أو وزير الخارجية أدوات تتراوح بين القوة العسكرية الصريحة والعمل التفاوضي الشاق جيئة وذهاباً والاستخدام البسيط للمحاجة المنطقية. ويتكون فن سياسة الحكم من إيجاد المزيج الذي يعطي أفضل النتائج. ويتطلب ذلك بدوره فهماً واضحاً لأكثر ما يهمّ من نحاول التأثير عليهم. ويترجم ذلك بالنسبة لرجال الأعمال إلى "معرفة الزبون". ويعني في الشؤون العالمية، التعلم عن البلدان والثقافات الخارجية، ولا يمكن القيام بذلك فيما تلفّ المشاعر الدينية العالم بدون أخذ المعتقدات والدوافع الدينية في الحسبان".
وفي معرض حديثها عن القضية الفلسطينية: "ونقبل المقولة بأننا لم نطلب الكثير من العرب، الذين لديهم مدن مقدسة أخرى وكثير من الأرض، بإفساح متّسع لشعب إسرائيل الصغير في المكان الوحيد الذي كان لديهم وطن حقيقي فيه".
إذا كان الأثرياء يعدلون عن الاستثمار في شركة ما بسبب اختلاف وجهات نظرهم مع أعضاء مجلس إدارة تلك الشركة، فإنهم سيجدون ستين شركة أخرى بإمكانهم الاستثمار فيها. فماذا يفعل المطحونون هنا وهناك في وطننا العربي إذا لم تعجبهم مجالس إدارة المنظمات السياسية الخارجية، وهم في أشد الحاجة للتغيير؟! خاصة في ظل ضعف المنظمات الأخرى، الإسلامية منها خاصة (انظر: أزمة سياسية إسلامية).
قدم أستاذي العزيز يوسف اليوسف عرضاً طيباً لكتاب (الجبروت والجبار)، يمكنكم الإطلاع عليه من هنــا
أمريكا شيكا بيكا
في الفترة 25 أغسطس – 15 سبتمبر شاركت في برنامج "القيادة الطلابية والمسئولية المجتمعية" المنظم برعاية الوزارة الخارجية الأمريكية، وهو برنامج يتم اختيار المشاركين فيه من خلال سفارات الولايات المتحدة في عدد من الدول العربية، على أن يكونوا شباباً ناشطين، قادة إن صح التعبير. يهدف البرنامج إلى تعريف قادة الشباب العربي لطبيعة الأنشطة الطلابية والشبابية في أمريكا، ودورها في الشراكة المجتمعية، وأثرها في المشاركة السياسية.

لذا، قررت أن أكتب هنا سلسلة قصيرة من المقالات، أتطرق خلالها لشيء من يوميات ومواقف هذه الرحلة الممتعة، فانتظروني..
ليست مجرد تجربة (9)

ليست مجرد تجربة (8)
عضو مجلس الطلبة
أعلنت عمادة شئون الطلبة عن فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الطلبة لدورته الثالثة 2004-2005. فاستشرت الأخ أحمد المحمود، وهو أحد أعضاء المجلس في دورته الثانية، قال لي: (شيء جميل أن يساهم الطالب في صنع القرار، ودخولك للمجلس فكرة جيدة ولكن ربما يصعب وصولك في كلية إدارة الأعمال؟) هذا مثال لإجابات صريحة قالها لي بعض من استشرتهم، يختلف المثال عن بقية الإجابات في الأسلوب لكنه يتفق معها جميعاً في المضمون، بيّنوا لي أن التجربة لا شك بأنها ستكون مثمرة إلا أنهم كانوا واضحين في إبداء تخوفهم من ترشيح نفسي في كلية إدارة الأعمال، الكلية الأكثر تحرراً في جامعتنا، وفي كل الجامعات العربية التي عرفتها، حيث كانوا يشككون في إمكانية فوزي في الانتخابات بهذا المظهر، حيث اللحية طويلة والثوب قصير!
قيل: "ما خاب من استخار، وما ندم من استشار"، بالمناسبة العبارة السابقة حديث مكذوب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها حكمة في محلها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخير ربه، ويستشير أصحابه. بعد استشارتي استخرت ربي في خطوتي هذه، أأقدم عليها أم أحجم؟ فانشرح صدري لفكرة الإقدام، وذهبت لأكمل إجراءات تقديم طلب الترشيح، وكان عدد طلبة كلية إدارة الأعمال آنذاك يفوق الأربعة آلاف طالب وطالبة، مما يعني أن المترشحين في الكلية سيتنافسون على أربعة مقاعد، كما نصت عليه اللائحة الأساسية للمجلس: "ممثّل لكل ألف طالب على أن لا يقل عدد ممثلي الكلية الواحدة عن عضو واحد، ويقوم الطلبة بالانتخاب العام المباشر لهؤلاء الممثلين".
بعد أن أُغلق باب الترشيح وصل عدد المرشحين لكليتي -كلية إدارة الأعمال- خمسة، من ضمنهم أنا والأخ حمد الزيرة المدعوم من قائمة الطالب أولاً، القائمة التي يديرها مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق كما أسلفنا.
سبق وأن رشح حمد الزيرة نفسه في المرة السابقة ولم يفز، وكله حرص هذه المرة على دخول المجلس، بل كان يطمح لرئاسته، وهو طالب متفوق دراسياً، يذكرني بنوع من الطلبة الذين يجيدون دراستهم ولا يجيدون شيئاً آخر، لا أستطيع أن أقول بأنه كان كذلك لكنه كان يذكرني بهذا الصنف من الطلبة!
بطلب منه اجتمعنا، هو وأنا خارج الجامعة، لنتحاور حول مدى إمكانية انسحاب أحد المرشحين، ليصل الأربعة الباقين بالتزكية دون اللجوء لعملية التصويت، فقد كان يخشى كثيراً أن يتكرر فشله في الوصول كما حدث في العام الماضي، وكان أحد المترشحين الذي يرغب هو أكثر مني في انسحابه عضوٌ في نفس قائمته، قائمة الطالب أولا !
بعد دقائق من انطلاق الحوار العادي الذي دار بيننا بدأت أكلمه بأسلوب غير عادي، تحولت إلى مؤلف فيلم رعب من الدرجة الأولى! وفي الوقت نفسه تكلمت بلسان الناشط الطلابي العارف تماماً لتقسيمات الكلية، والضامن بالفوز! وفي حقيقة الأمر لم أكن أبداً كذلك. حجّمت كثيراً من إمكانية وصوله للمجلس إذا ظل الوضع على ما هو عليه، وأنه لا بد من أن يضغط على إدارة قائمته لتسحب مرشحها الثاني ليضمن وصوله لا وصول صاحبه. لم أتركه إلا وأنا مقتنع بأن ليست للأحلام السعيدة إليه سبيل في ليلته تلك!
بدأت الحملات الانتخابية، وتفنن كل مرشح في إبراز مواهبه، وكان تصميم الإعلان الانتخابي أهم ما يجب على المرشحين الاهتمام به، فإنه يعكس أموراً كثيرة عن شخصياتهم، وهذا ما لم أفقهه حينها، فقد صمم لي صديقي وعلى وجه السرعة إعلاني الانتخابي، وذهبت مستعجلاً لطباعته في المركز الإعلامي الذي هيأته عمادة شئون الطلبة لطباعة الإعلانات الانتخابية للمرشحين، وبمساعدة ثلاثة أو أربعة من الأصدقاء علقنا الإعلانات بعد خروج الطلبة من الجامعة، أي قبل صلاة المغرب بقليل، وما هي إلا حوالي ثلاث ساعات، إلا وإعلاناتي على كل جدار في الكلية.
بعد أن وصلت البيت راجعاً من الجامعة، منهكاً تعبان، اتصل بي صديقي وليد الشيخ، أعني هنا بكلمة صديقي كل ما تعنيه الكلمة من معنى الصداقة وكل ما تحمله الصداقة من معنى!، وطلب مني إرسال صورة إعلاني الانتخابي عبر البريد الالكتروني، وبعد إرسال الإعلان بثوانٍ كانت الصدمة! اتصل بي وليد مرة أخرى قائلاً: (لا يمكن أن أرضى بظهورك بهذه الصورة، تصميم الإعلان تعبان جداً) فقلت له: (ماذا أفعل يا وليد؟ لقد علقنا الإعلان في كل مكان!) قال: (تصرف، لا يمكن أن تظهر للطلبة بهذه الصورة). فعلاً كان الإعلان سيء جداً، أدركت ذلك بعد أن رأيت إعلانات الطلبة الآخرين، لم يكن حتى يحمل صورتي! ألم أقل لكم أن الاستعجال صفة لازمتني وتدخلت في حياتي كثيرا.
كانت كارثة لو رأى الطلبة إعلاني الرديء أمام إعلانات الطلبة الآخرين التي تميزت بإخراج فني رائع، يجب أن لا يرى الطلبة صباح اليوم الثاني الإعلان، ماذا أفعل فالساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل تقريبا! ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسمح لي الأمن بدخول الجامعة لإزالة الإعلان من على الجدران!
الحمد لله الذي يسر لي حلاً، اتصلت بصديق سعودي يدرس بالجامعة ويسكن فيها أيضاً، فأخبرته بالمعضلة التي تواجهني وطلبت منه إزالة الإعلانات أول ما تفتح أبواب مباني الكلية في صباح اليوم الثاني، فطمأنني ووعدني بأنه قادر على أداء المهمة وبنجاح. في اليوم الثاني وصلت للجامعة بعد الساعة التاسعة صباحاً وكلي خوف من ما قد يترك الإعلان من انطباع لو أن صاحبي لم ينجح في إزالته في الوقت المطلوب، بعد أن دخلت الجامعة لم أرَ لإعلاني أثر سوى أربعة إعلانات كنا قد علقناها في مكان مرتفع يصعب الوصول إليه. فاتصلت بصديقي أشكره وسألته: (متى وكيف أزلت كل هذه الإعلانات؟) فقال: (قبل أن يصل الطلبة بحوالي ساعة، رأيت عاملين نظافة، فأعطيت كل واحد منهما ديناراً وطلبت منهم إزالة إعلاناتك كلها). كم من مهمات وواجبات أنهيتها في اللحظات الأخيرة؟! ربما يصعب علي عدها! "كله على آخر الوقت" عبارة سمعتها كثيراً ولا زلت.
بتصميم بسيط وجميل، وبجهد مشكور من صديقي وليد، خرج الإعلان الثاني، فيه هذه المرة صورتي واسمي وشعاري الانتخابي الذي اخترته: "ليست مجرد تجربة.. إنما حياة جامعية جديدة". عُلِقَ الإعلان وبدأت في محاولة تشكيل فريق انتخابي يعمل معي خلال الأيام القادمة، وفي نفس الوقت كنت أتابع جهود الأخ حمد الحثيثة لسحب المرشح الخامس.
وبعد أربعة أو خمسة أيام من تعليق الإعلان، وقبل أن يتشكل فريقي الانتخابي، نجح حمد في إقناع إدارة قائمته الطلابية بسحب مرشحهم الثاني في الكلية، فانسحب ووصلنا نحن الأربعة البقية بالتزكية، حمد الزيرة، علي الشهابي، مي سلطان، وأنا.
كان لعضو مجلس الطلبة السابق وممثل كلية إدارة الأعمال، الأخ الفاضل أحمد يونس شريف، الفضل من بعد الله في إقناع حمد الزيرة بضرورة سحب مرشح قائمته الآخر، بعد أن عرض علي فكرة التحرك في هذا الاتجاه، والتي وافقت عليها طبعاً دون أي تردد.
وبعد أن تأكدت من انسحابه رسمياً سارعت للكلية، أنزع إعلاناتي الانتخابية، كانت النظرات تلاحقني في الكلية أينما ذهبت بسبب هذا الإعلان، بسبب الإعلان لا غير. كم كنت أخجل من تلك النظرات التي كانت تلاحقني خجلاً أشك في أني أملك قليلاً منه اليوم! هناك فرق بين الخجل والحياء.
وهكذا صرت عضواً بمجلس طلبة جامعة البحرين، بعيداً عن الجو الحقيقي للانتخابات وكل ما يحمله هذا الجو المشحون من عواصف الضغط والارتباك والخوف، وصرفت جهودي لمساعدة أصدقائي المرشحين في الكليات الأخرى. لذلك لم تكن تجربة الانتخابات الأولى تجربة كاملة!