لا نغضب متى نريد!

كنت أظن بأن مواقفنا وتصريحاتنا وبياناتنا لا تصدر عن استقلالية تامة. وكنت أظن بأننا في أحيان كثيرة لا نفرح متى ما نريد أن نفرح، ولا نحزن متى ما نريد أن نحزن، ولا نغضب متى ما نريد أن نغضب ، إنما متى ما يريد الإعلام "الموجه" منا أن نفرح أو نحزن أو نغضب أو نهدأ. واليوم تأكدت بأن ظني كان في محله.

لأثبت لكم ذلك، سأضرب لكم مثالاً كثرت حوله الضجة في اليومين الماضيين، ألا وهي زيارة عبدالعزيز الحكيم للوطن، فإني – ولا أظن بأن أحداً من القراء يختلف معي – بأن وزير الدفاع الأميركي الذي حصل على "وسام البحرين من الدرجة الأولى!" لا أظنه بأفضل حالاً من الحكيم. وهل أنا بحاجة لأستطرد في ذكر جرائم أميركا ووزارة دفاعها وصبها للعذاب صباً على المسلمين في حروبها قبل أن يهاجم رأيي متهجم؟ ثم من مكّن عبدالعزيز الحكيم وأمثاله من العبث بأمن العراق ومصير شعبه؟ أليسوا هم الأميركان أنفسهم؟ فلماذا إذاً نرى الامتعاض الشديد من استقبال الثاني، ولم نرَ كلمة أسف واحدة من منح وسام الشرف للأول فضلاً عن استقباله؟! أصدقتموني أننا لا نغضب دوما متى ما نريد، ولا نهدأ دوما متى ما نريد.

أقولها بكل ألم وحرقة لأخواني في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، أقول للذين لم ترحمهم "الأسلحة المحرمة" التي استخدمتها أميركا بكل "براءة" لسحقهم سحقاً، أقول وماذا عساني أن أقول؟! أأقول لهم إنكم تُسحقون هناك ونحن نهديهم أوسمتنا بالدرجة الأولى هنا؟! لا حول ولا قوة إلا بالله.

لا أعترض على رفض زيارة الثاني لوطننا العزيز، ولكني كم أسفت أني لم أجد من يستنكر الحدث الأول، لا أقصد غياب بيانات الجمعيات السياسية فحسب، بل لم أجد استنكاراً حتى في المجالس الخاصة! وكأننا نسينا أعداءنا، وكأننا نسينا حقدهم علينا، وكأننا نسينا خبثهم وإجرامهم!

أما عن زيارة السفاح  الحكيم فالمضحك المبكي من مشهد فعاليات استنكار زيارته، ورغم اتفاق المتفقين – دون غير المتفقين – على رفض زيارته ببيانات وتصريحات واضحة وضوح الشمس في وضح النهار، تصدر لنا جمعية المنبر الوطني الإسلامي بياناً مائعاً – هذه أخف عبارة وجدتها لوصفه – لم ولن يُفهم منه استنكاراً لزيارة هذا المجرم، بل كان يتكلم عن أمور عامة، كاستنكاره مثلاً لتقسيم العراق، ومن رضي ويرض بتقسيم العراق؟! واستغفر الله، استغفر الله، حتى الشيطان أظنه لا يرضى على ذلك!

من يدري، ربما القتل والتهجير والفتن المتوالية تكون في وحدته أكثر منها في تقسيمه، في هذه المرحلة على الأقل، هنا قد لا يرضى الشيطان على تقسيمه. (كتبت العبارة الأخيرة للرد على أي انتقاد لظني بالشيطان، والمسألة مجرد ظن، ونحن ضد تقسيم العراق بلا شك، فصلوا على النبي!).

إن سياسة مسك العصا من النصف، سياسة بالية تمر مرور الكرام على المغفلين، أما وقد دبًّ الوعي في عقول كثير من الشباب، فننصح الأخوة بمراجعة وتطوير وسائل تعاطيهم مع القضايا الحساسة، وليتخذوا في المرات القادمة مواقف صريحة وواضحة، تكتب لهم بمداد الفخر والكرامة في سجل تاريخهم، بدلاً من مواقف متخاذلة، لا يعرف منها حقاً أو باطل، السكوت خير منها. واعذروني إخوتي، يعلم الله  أنكم عزيزين، والحق أعز.        

 

 

كلنـا فـداكِ

في اليوم الثامن من شهر يونيو عام 1939م خرجت من البيت عصرا لألتقي بأصحابي في القهوة الشعبية القريبة من الحي، وبعد أن جلست على الكرسي الخشبي الطويل ناولني بومبارك –الصديق الجار- عدد اليوم من جريدة البحرين، العدد الرابع عشر، طارت عيني على العنوان التالي (شعور البحرين نحو نكبة فلسطين) وعنوان آخر (سمو الشيخ عبدالله بن عيسى يترأس لجنة الإعانة.. أميران جليلان في عضوية اللجنة).. لم أتمالك نفسي.. شرعت في قراءة الخبر بسرعة الصاروخ! فقرأت بيان تأسيس اللجنة وأسباب تأسيسها وأسماء مؤسسيها، وجاء في البيان قراران أحدهما: "عقد اجتماع عام بعد ظهر يوم الجمعة الساعة 9:30 في فناء مسرح البحرين (سينما البحرين) يدعى له من يتوسم فيه النخوة والأريحية لجمع التبرعات، وقد طبعت بطاقات أرسلت إلى المدعوين." 
طرت فرحا بعد قراءتي خبر تشكيل اللجنة وقلت: أخيرا يمكننا أن نقدم شيئا لدعم أخواننا الفلسطينيين، ثم صحت على صاحب القهوة بصيحة ملؤها نشوة الفرح (هات لي استكانة شاي.. وهات للربع بعد.. على حسابي).
ومن خلال قراءتي لأسماء مؤسسي اللجنة علمت أنها برئاسة الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة ، وشارك فيها عدد من كبار أعضاء الأسرة الحاكمة، وكبار تجار وأعيان البلد من الطائفتين السنية والشيعية.
عدت للجريدة أقرأ النداء، أي نداء؟! جاء بجانب بيان اللجنة:
نـداء عـام
وما تنفقوا من خير تجدوه عند الله!!
فلسطين أيها الشعب!
اليوم يوم الإسلام. اليوم يوم العروبة. اليوم يوم الصدقة. اليوم يوم الإحسان. اليوم يتقرب إلى الله محبوه، واليوم يؤدي واجب الوطن بنوه. اليوم تكتب صحيفتك أيها الشعب بين صحائف الشعوب العربية والإسلامية، واليوم يتجلى ما أنت عليه من دين وعاطفة وكرم ونجدة!! فلسطين أيها العرب فلسطين! يا أتباع محمد.. إنها نكبة لم يشهد التاريخ مثلها حلت بأمتك ودينك وعروبتك، وقد وُكِل إليك اليوم تخفيف بعض أعبائها والإشفاق على ضحاياها. في فلسطين إخوانكم في الدين وإخوانكم في العروبة أمضوا السنين الطوال والأذى يصب عليهم بما لم يلاقه أحد من قبل، ويتحملون منه ما لا يستطيع البشر حمله، لو لا الثقة بالله. ألوف من أنفسهم العامرة بالإيمان زهقت، ودماء زكية بُعد أريقت في سبيل الوطن في الجهاد والشهادة. تاركة وراءها من الأرامل والأيتام عشرات من الألوف لا يجدون من الطعام ما يأكلون، ولا من المأوى ما يسكنون، ولا من الثياب ما يلبسون. حفاة عراة، فراشهم الأرض وغطاءهم السماء.. –هنا أخواني القراء وقف شعر جنبي-  هذه حقائق واقعة شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، فليس فيها أثر للمبالغة، ولا زيادة عن الواقع.. منازل مهدومة، وأموال مسلوبة، ومئونة مبعثرة، وأثاث تلتهمه النيران.
كل هذا، وما هو واقع أكثر من هذا، لم يزدها إلا استماتة في الدفاع عن بلادكم المقدسة، خوفاً من أن ينطفئ فيها نور الإسلام، وينهدّ صرح العروبة، ودفاعا عن المسجد الأقصى المبارك؛ أولى القبلتين وثالث الحرمين ومهد سيدنا عيسى عليه السلام.
فإذا كنتم لم تنفروا للجهاد بالنفس، فسارعوا إلى غوث أيتام الشهداء وأراملهم بالمال، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.
انتهى النداء، وامتزجت حينها مشاعر السرور والأسى، فرحا بفتح جبهة رسمية لنصرة أخواننا في فلسطين، وحزنا على ما يلاقيه أخواننا هناك. اللهم أنصر إخواننا في فلسطين على أعداءهم.
انتظرت يوم الغد بفارغ الصبر، وجاء الغد سريعا، وكأنه هو أيضا كان ينتظر الحدث بفارغ صبره! وصلت للمكان (سينما البحرين) متأخرا، وإذ بالحضور الكثيف، يتقدمهم كبار القوم من شيوخ وعلماء وتجار، وقفت أتابع وأراقب، لم ألحق على الحفل من بدايته –للأسف هذه عادتي مع المواعيد، تقريبا كلها!- وبعد أن انتهى خطاب الشيخ عبد الحسين الحلي سألت من كان بجانبي: (ماذا فاتني؟). قال: (فاتك كلمة رئيس اللجنة الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة ألقاها الصحفي عبدالله الزائد –صاحب جريدة البحرين- وفاتك خطاب الشيخ عبداللطيف السعد). ثم وقف الشاعر الشاب عبدالرحمن المعاودة، وألقى قصيدة حماسية أذكر منها:
ومـــا راعنــي إلا دمــاء زكيــــة ٌ
تراقُ وخطبٌ في فلسطيــنَ قـائــمُ
هنــا لكَ إخــوانٌ علينــــا أعــــزة ٌ
رأوا نصرة َ الإسلام أقصى مُناهُمُ
تـنــادوا إلى نيـل الشهـادة وانبروا
يلبــّون صوتــا ًً للجهــاد دَعـاهُـــمُ
وكم خلـّفوا طفلا ً رضيعا ً وعاجزا ً
وأرملـة مـا إن لهـا الدهـر راحــمُ
تصيـح أيـا غوثــاه، والفكر شــاردٌ
ودمع الأسى منها على الخد ساجِمُ
ويـا رب ثكلـى رُوِّعت بوحيدهـا
بـأبشع مــا يجني على الحـق آثِـمُ
أغيثـــوا فلسطيـــن الشهيـــدة إنهـا
مـــآس ٍ تــتــارى كلهـــا ومــآتــــمُ
أغيثـوا يتـامى مـا لهـا من يعيلهــا
وأشتـات قـوم قـد أهينـوا فقـاومـوا
قضوا في سبيل الله ما قل عزمهـم
عذاب يزجيـه علـى النـاس ظـالــمُ
قضوا شهداء الحق والديـن والعـلا
ومـا ضعفـت أفعـالهــم والعزائـــمُ
بني البلد السامي سراعا ً إلى العلى
وهبـوا لأفعـال الكـرام وساهمـــوا
بلادكـم البحريـن (بحـر) سماحـــةٍ
و(بحر) هو الفضل الذي لا يزاحمُ
فجـودوا لأبنـــاء الشـقـيـقــة إنهــم
بأرواحهـم جـادوا لحفظ حِماكُمـوا
 
وبدأ الاكتتاب، وتبرع الحضور بمبالغ ضخمة وصلت إلى حوالي تسعة عشر ألف روبية، وما أدراكم ما تسعة عشر ألف روبية في زماننا ذاك، حيث الفقر والعوز!
بعد ذلك توالت الفعاليات في الأندية وغيرها لدعم الشعب الفلسطيني، وتوالت جهود أبناء البلد لتقديم ما يمكنهم تقديمه، وللاختصار سأكتفي بالوقوف عند هذه الحادثة التي أثرت فيني كثيرا، وسأعود للتعليق عليها بعد قليل،  إنها قصة اللاري الصغير (شاحنة)، ففي طريق عودتي من المسجد، سمعت هاتفا ينادي (إعانة فلسطين.. إعانة فلسطين) فتتبعت الصوت حتى عرفت مصدره،  إنه شاب يقف على لاري صغير (شاحنة) وبجانبه علم فلسطين، وبيده مكبرا للصوت وينادي (إعانة فلسطين)، لما وصلت إلى الشاحنة عرفت ذلك الشاب، إنه عبدالعزيز الشملان، فسألته: (ماذا تفعلون يا عبدالعزيز؟) رد علي: (كلفتنا اللجنة بأن نجوب في الأسواق والأحياء والقرى لجمع التبرعات العينية لإخواننا في فلسطين)، وكأني شغلته كثيرا عن مهمته فرجع يهتف مرة أخرى فور إجابته على سؤالي (إعانة فلسطين.. إعانة فلسطين) وما هي إلى دقائق وإذ بنساء القرية يتقاطرن على الشاحنة يرمين ما عندهن من تبرعات عينية، رغم ما هم فيه من حاجة وعوز! حتى سمعت كثيرا منهن يقلن لعبد العزيز وهن يعطينه ما لديهن (ما عندنا إلا هذا.. سامحونا)!
أخواني أخواتي القراء الكرام، عفوا.. هذه أحداث عشتها رغم أني ولدت بعدها بأربع وأربعين سنة! عشتها مع الكتاب الرائع (كلنا فداك.. البحرين والقضية الفلسطينية 1917-1948) للكاتب البحريني خالد البسام، فشكرا لك أستاذ خالد على هذا الكتاب الهام، وعلى هذا الجهد المبارك. أنصحكم باقتناء نسخة منه، فإنه سطر موقفا مشرفا ذاع صيته في الوطن العربي لأجدادنا على هذه الأرض الطيبة.
عودة لقصة اللاري (الشاحنة)، عندما قرأتها ملأت الدمعة مقلتي، لكنها لم تكن بالحجم الذي يسمح لها أن تغادر جفوني الجافة لتشق طريقها على الخد، يا لها من دمعة جامدة! وقلت في نفسي: يا حسرة.. كم كان أجدادنا يهتمون بقضايا وطنهم الأكبر، كم كان الحراك التضامني على أشده، كم كنا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، أما اليوم إضافة إلى تفرقنا وتشتتنا في مواقفنا تجاه القضايا المصيرية، فإننا نعيش لامبالاة رهيبة إزاء ما يمر به إخواننا في مختلف بقاع الأرض، آهٍ آهٍ آه.
لن أتطرق لإجابات التساؤل الذي شغلني حينها، والتي حصلت عليها بعد جهد ذهني بسيط، وسأكتفي بإيراده فقط: من السبب وراء هذه اللامبالاة التي نخرت عقول شبابنا؟! ومن السبب وراء هذا الجمود؟!
 
 
 

صغيري.. لم تولد حرا ًً

 

هَمسٌ في أذن وليد.. 

ولدتنا أمهاتنا أحرارا ً.. هذا لسان حال ومقال أسلافنا.. زمن العزة والنصر والتمكين.. أما اليوم فيؤسفني صغيري العزيز أن أقول لك "لم تولد حرا ً" 

صغيري.. لا أزرع فيك الإحباط.. إنما أهديك شعلة تنير لك الطريق الذي طالما كان حالكا ً حتى وصلنا إلى هذه السن.. فأبصرنا.. فوجدنا الطريق أشد سواداً من الظلام!

قد تسألني صغيري وتقول: ما معنى أني لست حرا؟

أجيبك: حينما تمسك بالفرشاة.. يمكنك أن ترسم ما شئت.. وبالألوان التي تحب.. ولكن يجب أن تدرك قبل ذلك.. أن المساحة البيضاء غاية في الصغر.. ولا يمكنك أن تحصل على مساحات أكبر إلا بتضحيات لن تعلم مقدار ضرائبها حتى تصبح شاباً يافعا ً!

حتى لا تفهمني خطأ..

إياك أن تظن بأن أبيك لا يروق له أن ترسم لوحات بحجم الجدران.. فإن أباك لن يبخل عليك ما دمت صغيرا ..ً لا تستطيع منازعته ربوبية منزله الصغير! ولكنه هو الآخر لا يستطيع أن يوفر لك تلك المساحات الفارغة.. فهو لا يملكها أصلا ً!

وهذه منزلة من فقدان الحرية.. متقدمة جدا ً..

صغيري..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
لتربي بين جنبيك نفسا ً تأبى العبودية..
لا تستطيع أن تطعَمَها فضلا ً أن تعايشها واقعا مرا ً..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
حتى تتطلع للحرية منذ الصغر..
وتبذل الغالي والنفيس للحصول عليها في الكبر..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
لتدرك يقينا ً بأنك لم تولد للعيش بهذا الحال..
بل ولدت لتغييره بإذن الله..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
ليبقى في قلبك هم.. وهدف.. ومصير.. تسعى لنيله..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
لتستشعر الواقع في كل يوم.. وكل ساعة.. وكل دقيقة..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
حتى لا تصبح كما أصبحنا..
كالقطيع ننقاد.. وكالبهائم نُذبَح.. وكالجثث نُرفـَس..

همست في أذنيك صغيري العزيز بهذه الكلمات.. قد لا يهمس لك بها غيري.. فإني بلغت من الكبر مبلغا وشبح فقدان الحرية (العبودية) ماثلٌ أمامي.. ولكن لم يهديني أحد تلك الشعلة التي تحرق قلبي هما ً لاستعادتها!

صغيري.. أتعلم لماذا لم تولد حرا ً؟

لأن آبائك وأجدادك لم يقوموا بهذا الدين حق قيام.. فسلط الله عليهم وعليك ذلا ً.. لا ينزعه حتى يرجعوا لدينهم.. هذا هو السبب.. السبب الوحيد.. صدقني..

فكن أنت أول الراجعين.. لتكن قائدا ً في تحرير أمتك من عبوديتها..

همسة أخيرة..
إياكَ إياكَ أن يكون دينك إنما صلاة وصيام..
بل هو صلاة وصيام ونصرة لأخيك ظالما ً أو مظلوما ً..
وإن كان الظالم أو المظلوم أبوك نفسه.. رب المنزل!
طبعا ً وغيرها كثير…

 

ربما التخصص مطلوب يا أستاذة سوسن

لا أحد يستطيع أن ينكر قوة وتميز عمود الأستاذة سوسن الشاعر اليومي، إذ أنها غالبا ما تقف على نقاط لا نجد أحدا يقف عليها، فتطرح الموضوع من جانب فريد، كثيرا ما تضع يدها على الجرح، هذا رأيي. أما في قضايا ما وراء حدود مملكتنا الغالية، فلم أعد أحتمل تخبطها!

في مقال سابق للكاتبة حذرت بطريقتها من التكتل (السني الأصولي المتشدد مع القومي والبعثي) –حسب تعبيرها- وقالت: "الخطورة في هذا التكتل لا تكمن في أنه تشكل لمواجهة السياسة الأمريكية بل إنه تشكل لمواجهة هواجس المد الصفوي في المنطقة أيضاً، وهي هواجس ما لم تسند بأدلة قاطعة وتكتفي بإذكاء الهواجس التاريخية فإنها مصدر فتنة طائفية قاتلة".

والسؤال الذي استوقفني هنا، هل يخفى على كاتبة مرموقة كالشاعر حقيقة المد الصفوي حتى تسأل عن أدلة قاطعة؟! ولو كان موضوع هذا المقال المد الصفوي وخطره لبسطنا الأدلة القاطعة على حقيقته، فهي كثيرة وبات أمره جليا لكل ذي بصيرة (وليس بصر).

ثم "حبت تكحلها عمتها" في مقال تلاه كتبت فيه: " لا اعتراض على تشكيل أي تكتل عروبي إسلامي يجمع أي أطراف وطنية …. إنما بشرط أن تكون أجندته وطنية أولاً وثانياً وثالثاً قبل أن تكون أجندة أممية"، ولا يخفى على القارئ ما في العبارة السابقة من طعن مبطن، وتشكيك في ولاء قيادات وطنية لوطنهم، ولهذا التكتل الذي وكأن يأجوج ممثل أحد قطبيه، ومأجوج ممثل الآخر، فخروجه هو إعلان الفساد والدمار "الأممي"!

وسبحان الله، تطلب الكاتبة أدلة قاطعة على المد الصفوي، في حين أنها تشكك في ولاء هذا التكتل للوطن دون أن يكون هناك دليل واحد على صحة أو داعي هذا الشك. ألا يحق لنا أن نطالب "بالأدلة القاطعة" وإلا نتهم الكاتبة بأنها "تذكي هواجس" بعيدة كل البعد عن الواقع؟ أليس هذا إيقاظ "لفتنة" نائمة، بل لم تولد أساسا؟!  لا أنصب نفسي محاميا عن هذا ولا ذاك ، ولكن الكاتبة تقع في نفس الأخطاء التي تحذر (ونحذر نحن) منها.

بلعت هذين المقالين، لكن علقم المقال المعنون بـ (نتيجة الكيل بمكيالين)، اضطرني لشرب كأس من الماء لأخفف مرارة ما أجد!

اتهمت فيه الكاتبة السنة بسكوتهم عن ما يحصل في العراق من حملات يروح ضحيتها مئات بل آلاف الأبرياء، بل استغربت من جرأتها في اتهام هيئة علماء السنة العراقيين حيث كتبت: "…نصرة لهيئة علماء السنة العراقيين الذي هم أيضا تعاونوا بصمتهم وما نطقوا إلا بعد أن فاق الأمر كل تصور وما عاد لسكوتهم تفسير إلا ضلوعهم بتلك الجرائم"! ألا تتابع الكاتبة بيانات واستنكارات الهيئة على موقعهم الالكتروني وفي تصريح قياداتها؟!

وكتبت في نفس المقال متسائلة: " لكننا نتساءل أين غاب هذا النشاط المحموم الذي نراه اليوم في نشر أخبار جرائم قتل السنة وبث خطب بعض علماء الشيعة التي تجيز قتل السنة والمتداولة على الإنترنت اليوم… ألم تكن هناك خطب وأشرطة النحر موجودة؟"

ولعلها قصدت بخطب بعض علماء الشيعة فتوى أحدهم (الشيرازي)، التي قال فيها: "الوهابي الإرهابي الكافر الناصبي الوحشي يجب قتله، وكل من يؤيده بنحو أو بآخر، من رجل دين أو غير رجل دين، يجب قتله، ومن لا يقول بوجوب قتل هؤلاء وبوجوب قتل مؤيديهم فهو علانية يكفر بالقرآن الكريم"!

إني أتحدى الكاتبة أن تأتي بفتوى واحدة لعالم معتبر من علماء أهل السنة تقول بمثل ما قاله الشيرازي. فنرجو من الكاتبة التنبه لهذه الكلمات التي فيها من الافتراء ما فيها.

ثم الكل يعلم الفرق بين الفتوى إذا ما صدرت من عالم معتبر، وبين أفعال يقوم بها أناس من تفجيرات وقتل، فمن الطبيعي أن يكون استنكارنا للأول أشد، دون اعتبار للفئة أو الطائفة التي ينتمي لها، لأن الأول يضفي شرعية على القتل والخراب والدمار، بينما الثاني هو فعل لا نتفق على شرعيته أصلا.

لعل الكاتبة أرادت أن تبين عدم حيادية المواقف، في الصحافة خاصة، وهذا ما أتفق تماما معها فيه، فلكل جريدة توجه، تمثل وترسم خطه أمام الرأي العام، وهذه معضلة حقيقة لا يمكننا تجاوزها، إذ أن الأمر لم يقتصر على الشئون السياسية، فها هي صور فريق النادي الأهلي يصدر في الصفحات الرياضية الأولى بمناسبة فوزه في إحدى الجرائد، بينما نجد الخبر مغمورا بين الأخبار الرياضية في جريدة أخرى،  وربما يكون الحال مخالف تماما لكلا الجريدتين إذا ما فاز نادي المحرق! هذه مشكلة، ولكن نأتي ونلقي التهم والافتراءات، مغيبين حقائق لا ينكرها إلا مستكبر من أجل بيان وتوضيح هذه المشكلة خالقين بذلك مشاكل أخرى فلا.

قد يكون التخصص مطلوبا للكاتب مهما بلغت منزلته ومكانته بين الكتاب. الشئون المحلية، والملفات الداخلية، والقوانين البحرينية، تبدع الكاتبة الشاعر أيما إبداع في تناولها، أما الملفات الخارجية، والقضايا الدولية، فأتمنى أن تدعها لغيرها، لتحافظ على تميزها وقوة عمودها.

وفق الله الأستاذة الكاتبة سوسن الشاعر لكل خير.

عندما يكون الأول إرهابيا والآخر بطلا !

عندما ظهرت صور بن لادن على قمصان أطفال شاركوا في اعتصام سلمي في مدينة المحرق، استنكرت وسائل الأخبار العالمية، فضلا عن صحافتنا المحلية هذا الحدث (أطفال يرفعون صور إرهابي باعتصام في البحرين!)، بينما تعلق اليوم صور قائد فرق الموت التي تحصد أرواح مئات المسلمين على سيارات بعض المواطنين ولا نجد الذين استصرخوا بالأمس اليوم يستنكرون!

إن تعليق صور قائد جيش المهدي وإن شاء البعض أن يسميها تصرفات شخصية يعبر بها أفراد عن حبهم لمرجعية دينية، إلا أننا نقول: إن تعليق صور هذه الشخصية المتهمة بقيادتها لفرق الموت في العراق  يعتبر تحديا لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الذين استنكروا ورود اسمه  في الفيديو المصور لحظة إعدام صدام (رحمه الله).

وبغض النظر عن الجدل المثار حول إعدام صدام (رحمه الله) إن كان انتقاما أم عدالة، ما سمعناه في الفيديو المصور لحظة إعدامه وترديد اسم (مقتدى) من قبل بعض الحضور يجب أن يستنكره مقتدى نفسه، وإلا فهو راض عن هذه المهزلة التي حدثت.

أحوج ما نحتاجه في هذه الفترة تعزيز لحمتنا الوطنية، وتنمية ولاءنا لهذا الوطن وقيادته، ففي النهاية نحن في مركب واحد، إن غرق غرقنا جميعا، لذا على المرجعيات الشيعية في البحرين أن تنبه أبناء طائفتها على خطورة هذه التصرفات، وأن يرشدوهم إلى ما فيه أمن وأمان هذا البلد. 

عندما أعلن أسامة بن لادن تبنيه لعمليات 11 سبتمبر كان علماء أهل السنة والجماعة أول من انتقده وانتقد موقفه، بل انتقدوه وحذروا من منهجه قبل تفجيرات 11 سبتمبر (وليس المجال لبسط كلامهم)، ونتساءل اليوم عن موقف علماء الشيعة مما يقوم به مقتدى الصدر وجيشه (المهدي) وفرق الموت الخاصة به وما تقوم به من قتل وتخريب؟!

نحن نؤمن بأن الوسيلة الأكثر فاعلية في رسم الرأي العام وتحديد ملامحه وبناء مواقفه هي كلمة المرجعية الدينية المتمثلة في فتاوى العلماء المعتبرين، وبالأخص الرأي العام الشيعي، فلنسمع كلمة من المرجعيات الدينية الشيعية تدين ما تقوم به هذه الفرق، وتدعو مقتدى للعدول عن هذه السياسة الرعناء، وتحذر أبناء طائفتها من مغبة السير على هذا النهج الدموي الخطير.

حفظ الله البلاد والعباد من كل شر.

تنبيه: عند مقارنتي لموقف علماء أهل السنة والجماعة من أسامة بن لادن، وموقف علماء الشيعة من مقتدى الصدر، لا أعني أبدا التشبيه بين الشخصيتين، الفرق واضح بينهما، فالأول وضع الكفار الصليبيين نصب عينيه وأستخدم وسائل نخالفه في شرعيتها لضربهم، والثاني قتل جيشه من قتل من أبناء المسلمين في العراق تحت مرأى ومسمع الكفار الصليبيين (الجيش الأميركي)!

انتقادي وتصريح النائب الفضالة

وصلتني الرسالة النصية (SMS) التالية:

" الأخ أحمد بداية كل عام وأنت بخير. قرأت مقالك في الموقع عن ناصر الفضالة وأود أن ذكرك بأمانة القلم والتثبت فليس هذا بالنقد الذي تزعم وإذا كان قصدك النصح فأثبت ذلك الآن بإنزال اعتذار على الموقع بحسب ما نشر اليوم على لسان ناصر –يقصد التصريح الذي نشر بجريدة أخبار الخليج والذي تلا تصريحه المنتقد بالوطن بيوم واحد- وإلا فراجع مبادئك وتوجهاتك" انتهت الرسالة.

 

من عادتي إذا كتبت موضوعا لا أرد على المشاركات والتعقيبات، ولكن هذه الرسالة النصية وما دار بيني وبين صاحبها من حديث  في اتصال هاتفي، قلت له فيه (ستجد تعليقي في المنتدى)، فكان لزاما علي أن أكتب تعليقا على الموضوع، ولم أكن لأهتم بصاحب الرسالة لولا أنه أخ عزيز أولا، وعضو إداري بجمعية المنبر الوطني الإسلامي ثانيا. فأقول:

1-  تأكد أني تثبت تماما من أن التصريح لم يكن بصياغة خاطئة من الجريدة أو بنقل مبتور أو ما شابه، فأتمنى أن يشفع لي تأكدي هذا أمام أمانة القلم والتثبت.

2-  أنا لم أزعم أني أقدم نصحا في مقالي، بل هو انتقاد، وانتقاد علني، ثم أني مواطن في الدائرة التي يمثلها النائب ناصر الفضالة، وقد منحته صوتي في الجولة الثانية، فأظن أن من حقي أن أقوم نائبي أن أخطأ، وإن اختلف معي من اختلف في الطريقة والأسلوب، فكل يرى أسلوب أفضل من الآخر.

3-  يجب التنبه إلى أن مقالي كتبته ونشرته قبل التصريح الاستدراكي للنائب ناصر الفضالة في جريدة أخبار الخليج، بمعنى آخر، هو من أخطأ في تصريحه الأول وصحح في تصريحه الثاني، وربما كانت ردود أفعال المستنكرين للتصريح الأول هي التي دفعت النائب لإيضاح الصورة أكثر في تصريحه ثاني، فلا أجد في نفسي والحالة هذه مخطئا حتى أعتذر، فأنا انتقدت ما جاء في التصريح الأول.

وربما يرى البعض أنه لم يخطأ أساسا في تصريحه الأول، فأنا وكثير آخرين وجدناه مخطئا، فلا نفتح بابا للنقاش لأني لا أظن بأن أحدنا سيقتنع بوجهة نظر الآخر.

4-   أما مراجعة مبادئي وتوجهاتي، أعدك بأني سأفعل.

 

ولن أرد على ما جاء في مشاركات بعض أعضاء هذا المنتدى وغيره، قلت أنها ليست من عادتي، فأنا مؤمن بأن تغيير القناعات في ساحة المنتديات أمر غاية الصعوبة، وما كان يهمني هو إيصال الرسالة، وأظنها وصلت.

 

ومن المهم أيضا أن أذكر (بتشديد الكاف) بأني انتقدت نائب، على تصريح محدد، ولم أنتقد جمعية أو جماعة أو عموم المسلمين! فليتنبه.

وشكــرا للجميع

كلمة للنواب الإسلاميين

كلمة للنواب الإسلاميين

 في أيامنا هذه التي انتشر فيها الجهل وقل فيها طلبة العلم، نحن بأمس الحاجة للتضحية بكثير من الوقت والجهد لمعرفة الحق ودعوة الناس جميعا إليه، للتمسك بدين الله عقيدة وعبادة ومنهج حياة، هذا التمسك الذي جعله الله سببا للتمكين في الأرض، قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ). ولله الحمد والمنة، هناك الكثير من أبناء هذا الوطن يتفانون في تقديم التضحيات لأجل هذه الغاية العظيمة، منهم من يضحي بماله، وآخر بوقته وجهده، وثالث بعلمه، ورابع بتنظيم وإدارة الأعمال الخيرية، وهكذا.

 إلا أننا في البحرين نعيش منعطفا تاريخيا بدخولنا للحياة النيابية، وأصبحت الأنظار تتوجه إلى هذا الميدان أكثر من غيره (كميدان العمل الخيري مثلا الذي نتفاخر جميعا بإنجازاته)، فكان لزاما على الإسلاميين بعد أن قرروا المشاركة في هذه التجربة أن يطبقوا ما يحمله إسلامنا من منهج وسلوك في أداءهم البرلماني، إلا أنه للأسف- أقولها والألم يعتصرني- كان أداء بعض (ضع ألف خط تحت بعض، حتى لا نظلم أحدا) الإسلاميين مخالفا لآداب الإسلام في مواقفه، أو على الأقل لما تعلمناه من آدابه.

 هذه المواقف كم ألحقت من ضرر بسمعة الإسلاميين عموما، وما يحملون من منهج خصوصا، وهذا أمر جد خطير، ينسف كثير (ليس كل) من التضحيات التي يقدمها أهل الخير والفضل في الدعوة لدين الله.

 وربما لم يتعلم بعض النواب من النقد الشديد الذي وجه إليهم خلال فترة الفصل التشريعي الأول أو خلال فترة الانتخابات، فلم يزل بعضهم يقع في نفس الأخطاء! (نسبة عمل الغير لهم مثلا) لا أدري ما السبب حقيقة! هل لأن النقد كان يأتيهم من أناس ليسوا محسوبين على التيار الإسلامي (إن صح التعبير)، وما زال الناس لا يقتنعون بكلامهم ما دام هناك من يحرك عواطفهم الدينية، مهما كان نقد الآخرين في محله، فيظنون أن نقد الآخرين غير مؤثر على سمعتهم وسمعة منهجهم؟ أو لأسباب أخرى؟ الله أعلم!

 آخر هذه الأخطاء التي مرت علي تصريح للنائب ناصر الفضالة في جريدة الوطن يوم الأربعاء الموافق 27 ديسمبر 2006، حيث جاء في التصريح: " أعلن عضو كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب الشيخ ناصر الفضالة عن وضع أسس تنفيذ مجمعات سكنية متكاملة في منطقة عراد بالمحرق تلبية للطلبات المتزايدة لأهالي المنطقة، ووفاءً بوعوده الانتخابية التي قطعها لناخبيه من ضرورة تحقيق المسكن اللائق للأسرة البحرينية"!!

 أكتفي هنا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) الصف 2-3

 المشروع الإسكاني الذي أعلن عنه النائب الفاضل، قديم ولم يخرج بجهود اليوم أو البارحة، فلماذا يصرح عنها وكأنه هو من قام على المشروع أو قدم تصوره حتى يقال (وفاءً بوعوده الانتخابية التي قطعها لناخبيه من ضرورة تحقيق المسكن اللائق للأسرة البحرينية)؟!

 فليعلم أخواني الإسلاميين أننا أول من سينتقدهم علنا إذا ما كانت أخطاءهم معلنة، حتى لا تحسب أخطاءهم الشخصية على ما يحملون من منهج، وحتى لا يضيع جهد غيرهم من سعى ويسعى لدعوة الناس للمنهج الإسلامي بسبب مواقف بعضهم المخالفة للأدب والأخلاق قبل الدين. وليتحملوا شدة نقد الناس لهم، فالمسئولية الملقاة على عاتقهم كنواب إسلاميين أكبر من غيرهم.

 ختاما، آسف أخواني النواب، ولكن كلمة لا بد منها، وفقكم الله وسدد خطاكم لكل خير.

أين الموقع الالكتروني لمجلس الطلبة؟!

أين الموقع الالكتروني لمجلس الطلبة؟!

 

أين الموقع الالكتروني لمجلس طلبة جامعة البحرين؟

أين أخبار المجلس التي كانت تصلنا على البريد الالكتروني أولا بأول عبر الموقع؟

لماذا لا نجد تعريف المجلس وأهدافه وأسماء أعضاءه ومعلومات تواصلهم، وكل ما يتعلق به في الشبكة المعلوماتية، ليتعرف العالم على أنشطة طلبة جامعتنا الوطنية، وليكون مرجعا لأخبار النشاط الطلابي بالجامعة؟

 

حُرم الطلبة من خدمات كثيرة كان يقدمها موقع مجلس الطلبة الالكتروني، والذي قام على سواعد طلابية، فمن هذه الخدمات: نشر إعلانات فعاليات وأنشطة المجلس وتغطياتها، تزويد الطلبة بما يدور في اجتماعات أعضاء المجلس وما يخرجون به من قرارات وتوصيات من خلال نشر محاضر الاجتماعات، استقبال شكاوى الطلبة، تسجيل الطلبة في لجان المجلس، وغيرها من الخدمات كالتعريف بالمجلس وأهدافه، وبيانات أعضاءه لتيسير التواصل معهم، وغيرها.

 

كل هذه الخدمات باتت معطلة، بعد أن عصفت بالموقع ريح البيروقراطية، بتوجيه إدارة الجامعة لأن يكون الموقع تحت إدارة وإشراف مركز تقنية المعلومات، بعد أن كان مستقلا. وإني على يقين بأن خدمات الموقع كانت ستتطور، ولكن هذا ما تفعله "مطبات" التعطيل التي تحد من سرعة عجلة النشاط الطلابي، والتي يبذل أخواننا أعضاء المجلس كثيرا من وقتهم وجهدهم في سبيل الدفع بها وتطويرها.

 

لقد جاء هذا التوجيه حينما كنت رئيسا للمجلس، وقد اعترضت على الأمر شفهيا لعلمي بأنه سيعرقل مسيرة هذا الموقع الحيوي، وأنه ليس كما قيل لي بأن الإجراء بسيط وسيواصل الموقع في تقديم خدماته دون أي تعطيل، وها هو الموقع قد توقف تماما، فضلا عن أن يقدم أي خدمة!

 

إن من أهداف المجلس دعم الأنشطة الطلابية، و المساهمة مع الجامعة في تطوير الخدمات الطلابية، و المحافظة على منجزات الجامعة والمساهمة في رفعة شأنها، وغيرها من أهداف جميلة تحتاج إلى آلية سهلة وميسرة تتناسب وحياة الطلبة الجامعيين أعضاء المجلس بما يحكمهم من وقت محدود،  ومن أهم هذه الآليات وجود قنوات تواصل فعالة، تربط أعضاء المجلس بطلبة الجامعة المقدر عددهم حوالي 23 ألف طالب!  لمعرفة الآراء والمقترحات والشكاوى، ولنشر أخبار الفعاليات والأنشطة والقرارات والتوصيات الصادرة، ولا نجد آلية أكثر فاعلية وسهولة لهذا التواصل من الموقع الالكتروني.

 

أما عن تحديث مادة الموقع، من إدراج الأخبار، ووضع الإعلانات، وغيرها، فإنه من الطبيعي، ولتوضيح وجهة نظرنا نضيف: بل يجب وينبغي، أن يكون بيد المسئولين عنه والمكلفين بمتابعته من قبل المجلس، أعضاء من اللجنة الإعلامية عادة، وسيفقد الموقع فاعليته متى ما قامت بهذه المهمة أي جهة أخرى، كمركز تقنية المعلومات مثلا، فالفاعلية تحتاج إلى تحديث مستمر وفوري مع مجريات الأحداث من أنشطة وفعاليات واجتماعات وغيرها، وإشراف وإدارة مركز تقنية المعلومات على الموقع الالكتروني الخاص بالمجلس تعقيد لا نجد له أي مبرر، ويتعارض مع روح أهداف تأسيس المجلس، والتي نصت أحدها على "تنمية الروح القيادية بين الطلبة وإتاحة الفرصة لهم للتعبير المسئول عن آرائهم".

 

ومن خلال نشاطي الطلابي، ما رأيت من إدارة الجامعة إلا التعاون والتفهم لكل ما نطرحه من وجهات نظر، لذا نرجو منها إعادة النظر في مسألة تبعية موقع المجلس لمركز تقنية المعلومات، وكم هو من مبلغ زهيد لاستئجار مساحة على الشبكة المعلوماتية ليستقل موقع المجلس بـ"سيرفر" خاص يديره القائمون على الموقع من أعضاء اللجنة الإعلامية، مما يتيح المرونة المطلوبة في عملية تحديث الموقع.

النصيحة وضيق الأفق!

إن الذي يحصر دعوته ونصحه وبشاشة وجهه –الغير مصطنعة- لأفراد جماعته دون الآخرين إنما يضيق دائرة الأخوة في وقت نحن أشد ما نكون حاجة ً لتوسيع هذه الدائرة.

قال عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة، قالها ثلاثا، فقال الصحابة رضوان الله عليهم: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). قال (وعامتهم).

وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايعهم على شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والنصح لكل مسلم). قال (لكل مسلم) ولم يحصر النصح لأفراد من المسلمين دون غيرهم.

هذه الآداب الإسلامية العظيمة، ينبغي أن نراعيها جميعا -قلت الآداب وليس الأدب لأن النصيحة تشمل عدة آداب- وأن نبتعد عن حصرها في إطار تنظيمي أو مؤسساتي ما، فإسلامنا جاء بمكارم أخلاق ومحاسن آداب لا يمكننا بحال حصر العمل بها مع أعضاء جمعية أو مؤسسة دون غيرهم!

ما لنا لا نسمع أو نقرأ النصيحة بيننا بقدر ما نسمع الألسن تلوك في عرض بعضنا البعض؟ لماذا لا يملك كثير منا شجاعة الرجال ويقدم نصيحة لوجه الله لمن يختلف معه؟ ألشائبة في نية إرادة الخير؟ أم إفلاسنا من الدليل الذي يبين خطأ الغير؟ أم إصرارنا على حبس الآداب الإسلامية الراقية في إطار ضيق يشمل –فقط دون غيره- من يوافقنا في الرأي، أو من يشاركنا في مشروع ما، وأحيانا من هو أقرب منا سكنى!!

إذا لم تكن الحزبية هي النصيحة لأناس دون آخرين فلا أجد للحزبية تفسير في قاموسي المتواضع. نضرب مثالا لندرك وقوع البعض في الحزبية المقيتة، بدون قصد أو بقصد، فحينما يخطأ شخص ما ينتمي لجماعة "أ"، تجد أن كثيرا من أفراد هذه الجماعة يحسنون الظن بالشخص، ويلتمسون له الأعذار، وينصحونه سرا لإصلاح الخطأ، وهذا ما يجب فعلا أن يقوموا به، ومن المهم أن نقول، هذا ما يجب فعلا أن يقوموا به معه ومع كل المسلمين، ولكن حينما يخطأ شخص آخر، محسوب على الجماعة "ب"، فتجد الألسن لا تتورع في أكل لحمه، فلا إحسان ظن، ولا عذر يُلتمس، فضلا عن نصيحةٍ تـُُسدى!

ولا يظن القارئ الحريص على الدعوة إلى دين الله وتعرية الباطل، والذي أحيانا يجبر الدعاة لكشف أخطاء وضلالات أناس بأعينهم،  لا يظن بأنها دعوة لتمييع منهج، أو زعزعة ثابت، أبدا، بل هي دعوة للرسوخ في الثوابت، والرجوع للمنهج السليم، ولا أقول وفي نفس الوقت، بل أقول وقبل ذلك  كله، هي دعوة لأن تشمل نصائحنا عامة المسلمين، ودعوة للتمسك بمكارم الأخلاق مع جميع المسلمين (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وشتان بين تعرية الباطل وأهله، والحزبية المفرقة لصف المسلمين.

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " (وعامتهم) أي عوام المسلمين، والنصح لعامة المسلمين بأن تبدي لهم المحبة، وبشاشة الوجه، وإلقاء السلام، والنصيحة، والمساعدة، وغير ذلك مما هو جالب للمصالح دافع للمفاسد". وهذا ما عنيناه بالنصيحة في مقالنا هذا، النصيحة بمعناها العام، من بشاشة وجه، وإبداء المحبة، وغيرها، وهذا ما نسأل الله أن يكف البعض عن حصره في أفراد جماعة لا يتعدى عددهم المئات!

ولا أعني بالبعض كل أعضاء أو أفراد جمعية أو جماعة ما، ولكني أعني بعض الأعضاء والأفراد في كل جمعية وجماعة.

مع المظهر اللائق.. ضد التخلف

شكرا مجلس أمناء جامعة البحرين على إقراركم قانونا ينظم الملبس والمظهر الذي يجب أن يكون عليه طلبة الجامعة، وما ذاك إلا لحرصكم على دفع عملية التعليم الجامعي بجامعتنا الوطنية إلى الأمام، وكل الطلبة "وحتى لا يزعل المعارضون لنقل 99.9من الطلبة" يؤيدون قراركم المبارك، واسمحوا لنا أن نعاتبكم قليلا بتأخركم في إصدار هذا القانون الأكثر من مهم والذي له صلة بمخرجات التعليم وجودتها، ولا يدرك ذلك إلا العاقلون.
 
صحيح أنه لن توجد تلك البيئة التعليمية المثالية بمجرد إقرار قانون كهذا، ولن نستطيع أصلا خلق تلك البيئة ما دامت هناك خلطة بين الرجال والنساء، مهما فعلنا ما فعلنا، وهذا ما أدركه الغرب فسعى لإيجاد معاهد وجامعات تفصل بين الجنسين، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. وحقيقة الأمر، إنه لمن المؤسف أن نحتاج في مجتمع مسلم محافظ لقانون ينظم لأفراده ما يلبسون، ولكن ما باليد حيلة في ظل وجود عدد قليل من الأفراد لا يعيشون بفطرة سوية ولا منطق سليم، فلا حياء ولا عفة!
 
إن الغالبية العظمى من طالبات الجامعة يحتشمن في لباسهن، أقول ذلك حتى لا يتهمني البعض بأني أصور الجامعة وكأنها نادٍ ليلي، إلا أن القلة القليلة التي لا تستحي من عيون الله فضلا عن عيون الناس ظاهرة ولها تأثير "والتفاحة الخايسه تخيس التفاح كله"، وليس المقام لسرد المشاهد التي نراها في الجامعة، ولا ينكر بروزها وتأثيرها إلا مكابر. قلت "المشاهد" ولم أقل "القصص والحكايات" لأننا نتكلم عما يخص القانون وهو الظاهر من مظهر وملبس، وإلا فالقصص عديدة سواء من بعض السافرات أو للأسف من بعض المحتشمات ظاهريا، وجلسة واحدة مع أحد رجال الأمن توفر للقارئ عناء البحث في هذه المصيبة.
 
 وكما أعتاد المجتمع البحريني الكريم كلما ظهرت دعوة طيبة مباركة تريد الإصلاح والتطوير، اعتاد على أن تظهر فيه ردود أفعال قلة قليلة من أبناء جلدتنا، ولولا أنهم مخدومون إعلاميا لما وصلت إلينا رائحة مستنقعات أفكارهم الآسنة، أو تأثرنا بفضلات منطقهم البالي، قلة قليلة، لم يتأدبوا بآداب الإسلام، ولم يبصروا بنوره "ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور"، متخلفون متحجرون، يريدون أن يعيدونا إلى العصور المتحجرة، تلك العصور التي كان يعيشها بنو آدم في ظلام دامس، قبل أن يمن الله عليهم بنور الإسلام، حينما كانت المرأة تطوف حول البيت وهي عارية، كما تفعل النساء الآن في صالات عرض الأزياء في الغرب.
 
فخرج لنا أحدهم، الذي طالما تستر خلف بلاغته في نظم أبياته التي استخدمها كثيرا في محاربة دين الله، كتب مقالا ينتقد فيه مجلس أمناء الجامعة متناسيا فضل أعضائه ومكانتهم العلمية، ووصف فيه القانون بأنه "أحد القوانين الطالبانية"!! هذا هو منطقهم، عارٍ عن أية حجة  "عقلية كانت أم شرعية".. إنما إفلاس وشعارات خاوية، ألا فليعلم أصلحه الله أن البلاغة ألجمت بالبيان، من حجة وبرهان، آية من كتاب الرحمن، أو حديث لرسول الإنس والجان، لا ثرثرة وهذيان!
 
وشارك آخرون في تسطير موقفهم "المُشَرّف" بمعارضتهم لإقرار القانون، فأظهروا خوفهم على الحريات الشخصية من خلال تصريحاتهم في الجرائد! إذا كان وضع حد للباس لا يمكن تجاوزه يعد مصادرة لحريات الآخرين فأترك المجال رحبا للقارئ الكريم ليتخيل الحال الذي سنصل إليه إذا ما طبقنا الحرية "وبكلمة أدق: الفوضى" التي يطالبون بها؟!
 
ويا لها من قلة أدب حينما تعلن إحداهن في الجرائد رفضها لهذا القرار حرصا منها على الحرية الشخصية وعلى طبيعة نظرة المجتمع للمرأة –زعمت- وكأن لسان حالها يقول: "خلونا نتفصخ براحة يا جماعة!".
 
نعم، الحرية ضرورية ومطلوبة، بل هي الطريق إلى سعادة الإنسان وازدهار المجتمع، ولكن شتان بين الحرية والفوضى، وحريتنا قد من الله بها علينا بهذا الدين العظيم، قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف 158) فجاء الإسلام لوضع الإصر والأغلال لا لمصادرة الحريات كما يفتري البعض. فالحرية تتمثل في عبادة الله وامتثال أوامره، لا بحبس النفس في أغلال المعصية والتبرج والسفور.
 
ولجني ثمار هذا القرار يبقى الأمر مرتهنا بواقع تطبيقه، ونتمنى من الجامعة أن تخول الكادر الأكاديمي بمنع كل طالب وطالبة من دخول قاعة المحاضرة إذا لم يكن ملتزما بالمظهر اللائق، فإن هذا المكان للتعلم والتعليم وله احترامه، وليس دارا لعرض الأزياء. وتخول الأمن أيضا بطرد كل من لم يلتزم بالزي المناسب، هكذا وهكذا فقط سنحد من التفسخ والانفلات في قضية الملبس، لا بفتح لجان التحقيق وتوجيه الإنذار تلو الآخر حتى يتخرج الطالب المخالف دون أن يلتزم بمظهره يوما واحدا! كما ونطالب إخواننا أعضاء مجلس الطلبة، بل من جميع الطلبة الشرفاء أن يؤيدوا هذا القرار بمراقبتهم للتجاوزات والتبليغ عنها، والسعي الجاد لضمان تأديب المخالفين من قبل إدارة الجامعة.
 

 في النهاية نؤكد أهمية معالجة ظاهرة حدة السفور في الجامعة بالطرق التربوية الصحيحة، فإن القانون ما وجد إلا لوضع حد فاصل، وتبقى مسألة الأخذ بيد المخالفين، وإرشادهم إلى ما فيه مصلحتهم في الدنيا والآخرة ومصلحة المجتمع، هو التحدي الذي يواجه المرشدات "المؤهلات" تربويا وعلميا، وفي نظرتي الشخصية فإن هذه المسؤولية أهم مسئوليات عمادة شؤون الطلبة.