ليست مجرد تجربة (1)

تمهيـد

لا أمتع ولا أكثر فائدة للمدير الجديد من جلسة تجمعه مع المدير السابق، ولا أمتع ولا أكثر فائدة للطالب النشط في العمل الطلابي من جلسة تجمعه مع من سبقه في هذا المجال.

كنت أستمتع كثيرا حينما يدور الحديث مع مدير شركة، أو أستاذ جامعي، أو شخصية لامعة، أو شخصية غير لامعة لكنها متنفذة! حول العمل الطلابي وقصصه الجميلة التي لا تخلو أبداً أبداً من فائدة، جلست مع عدد من هؤلاء، كلهم دون استثناء كانوا يتذكرون جيداً تلك الأيام التي قضوها في العمل الطلابي، يتذكرون الأصدقاء، الاجتماعات، الأنشطة، الفعاليات، وغيرها. كما كانوا يقدمون شكرهم للعمل الطلابي بذكر محاسنه والتجاوز عن سيئاته، لما أعطاهم من دروس لم تعطها لهم قاعات المحاضرات.

حديثهم إضافة إلى عبارات قليلة اصطدتها  بعد طول بحث في محيط الانترنت لطلاب كانوا في السابق ناشطين في العمل الطلابي، كان يغنيني بحق عن عشرات الدورات الإدارية، تلك الدورات التي أصبح الكل يتقن تقديمها! وعشرات الكتب التي تحكي عن إدارة فرق العمل، وتحفيز الأعضاء، وكسب الأصدقاء، والتخطيط، والتفويض، … الخ من مهارات إدارية.

لا أدري لماذا الطلبة الناشطين في العمل الطلابي لا يروون مذكراتهم، وكيفية استفادتهم من هذا الميدان إلا بعد مضي عدد لا بأس به من السنين، بعد أن يتولى أغلبهم مسئوليات كبيرة، كل في مجال عمله، ربما لأنهم حينها فقط يكتشفون دور العمل الطلابي في تهيئتهم لهذه المسئوليات من حيث لا يشعرون، أو يشعرون.

بعد سنتين قضيتهما في العمل الطلابي (العامين الدراسيين 04-2005 ، 05-2006)، كنت في الأولى رئيساً للجنة الخدمات في مجلس طلبة جامعة البحرين، وفي الثانية رئيساً لنفس المجلس، وبعد إنجازات أزعم أنها كانت نوعية في النوع والكم، خطرت في بالي فكرة كتابة مذكرات النشاط الطلابي، بعبارة أخرى، مذكراتي في العمل الطلابي، لعظيم الفائدة التي جنيتها، وجمال تفاصيل القصص التي عشتها، بكل ما فيها من نجاحات عديدة  وإخفاقات معدودة.

كل من عرضت عليه الفكرة من الأصدقاء استحسنها وشجعني كثيراً. “خسارة إذا ما سويتها” كانت أكثر العبارات تشجيعاً، غير أنها لم تكن من صديق !

أضع هذه المذكرات بين يدي أخواني الطلبة، ليجدوا فيها شيئاً من تجربة ناشط طلابي سابق، وكيف استفاد من العمل الطلابي، وأيضاً في الوقت نفسه كيف تضرر منه، إلا أن الضرر لا يقارن بحجم الاستفادة. أرجو أن تكون دافعاً ومشجعاً للعاملين في هذا المجال الرائع لبذل المزيد في سبيل تطويره، ومحفزاً لغيرهم للالتحاق به ليجنوا ثماره المفيدة.

إنها مجرد مذكرات تجربة خاضها ناشط طلابي، قد تكتشفون أنها ليست مجرد مذكرات، وقد تكتشفون أنها ليست مجرد تجربة..

قائمة (الطالب أولاً).. عذراً

قبل فترة بسيطة كتبت مقالاً بعنوان (قائمة الطالب أولاً.. تذكير)، وكان المقال رسالة موجهة لأعضاء القائمة ومناصريها، فيها إشارة لضعف أداء القائمة خلال الأربع سنوات، منذ تأسيسها إلى اليوم، وتوصية لضرورة وضع برنامج عمل، يكون فيه "الطالب أولاً" هو أساسه، والابتعاد عن الشعارات والتصريحات والبيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

اتصل بي صديقي يخبرني بأن القائمة أصدرت مطوية تم توزيعها في الجامعة، تضمنت صور وأسماء أعضاء القائمة المرشحين، مع التعريف والأهداف وغيرها…، وتساءلت قبل أن تقع المطوية بين يدي: وما هي إنجازات قائمة الطالب أولاً؟! فرد محدثي: هناك إنجازات مكتوبة في المطوية !

قبل أن أكمل، طبعاً ما قامت به القائمة من توزيع لهذه المطوية مخالفة صريحة لقوانين الجامعة، فقد جاء في تعليمات انتخابات المجلس، في الباب الخامس المادة (35) ما نصه: يُمنع منعاً باتاً استخدام كل ما يشير إلى نزول الانتخابات بقائمةٍ موحدة، بما في ذلك الشعارات والعبارات التي تُرسم وتُكتب في الملصقات الانتخابية. فهل التجاوز والمخالفة الصريحة من قيم القائمة وأدبياتها ؟! ولكن العتب على تساهل إدارة الجامعة.

كان من الأجدر بالزملاء أن يبتعدوا عن كلمة "إنجازات" في مطويتهم، لأن هذه الكلمة تربط القارئ بمواقف القائمة المتمثلة في تصرفات ومواقف أعضائها، فأغلبها للأسف غير مشرف، ولم تخدم تجربة المجلس الطلابي أبداً.

بعض أعضاء القائمة وممثلوها القياديون كانت لهم إخفاقات عجيبة من شأنها أن تلحق الضرر الكبير لتجربة المجلس، فمن تصريح لقيادي بارز في القائمة يعلن فيها نيته بالانسحاب من المجلس تضامناً مع قضية السنكيس!! (في الدورة الثالثة)، إلى نية انسحاب أعضاء القائمة من المجلس لتجميده بسبب خلاف بسيط مع إدارته (في الدورة الرابعة)، إلى تصريحات غير مسئولة من قادة القائمة وضعت المجلس والجامعة في حرج (استضافة السيد عبدالله الغريفي).

كل هذا يهون أمام إقحام القائمة، وبصورة فظة وفاضحة، للتوجيهات الخارجية في الحراك الطلابي من خلال الورقة "الطائفية" التي تم توزيعها في انتخابات سابقة، والتي تضمنت صور وأسماء مرشحي القائمة، إضافة لكلمة للشيخ عيسى قاسم، وفي نسخ أخرى، للشيخ علي سلمان.

أسأل القائمة سؤالاً بسيطاً، ألا ترون في إصداركم لهذه المطويات سنوياً تعزيزاً للطائفية بين الطلبة ؟ أشرت لذلك مرة لطالبة إدارية في القائمة، مندداً بالمطوية التي تم توزيعها والتي فيها كلمة للشيخ عيسى قاسم، فقالت: كان توجيه سماحة الشيخ واضحاً، فقد قال: صوتوا للمؤمن الكفء. فبادرتها بسؤال: وهل أنا من المؤمنين الأكفاء؟ فكان سكوتها هو الجواب !

حدثني أحد قيادييكم في الانتخابات السابقة، وطلب مني التنسيق في انتخابات كلية الحقوق، لكي لا يصل من يمثل التيار العلماني، وأنه ولا بد أن نقف صفاً واحداً، سنة وشيعة ضد العلمانيين والليبراليين –هكذا قال-، وفي النهاية وقفتم جنباً إلى جنب مع من وصمتموه بالعلمانية وغيرها، فقط لأنه من طائفتكم! فهل هذا من "الالتزام بتعاليم الإسلام"، أم من "الأمانة مع الطالب"، أم من "الصدق والشفافية" كما جاء في قيمكم المطبوعة في المطوية ؟!

باتت سمعة القائمة متدنية جداً في الأوساط الطلابية، وبدا ذلك واضحاً من ردة فعل عدد كبير من طلبة كلية إدارة الأعمال من خلال معاتبتهم للأخ الزميل "حبيب المرزوق" بسبب إعلان القائمة عن عضويته فيها، وأقولها صادقاً، أرجو أن لا يؤثر ذلك على "حبيب" كثيراَ، فهو بحق يستحق عضوية المجلس القادم.

في الختام، وبنظرة شخصية، أظن أن القائمة سيتحسن أداؤها كثيراً، وستقدم ما يخدم الطلبة في الفترة القادمة، خاصة بعد انتشار ثقافة المشاركة والحوار في الأوساط "الوفاقية" شريطة أن تبتعد ولو قليلاً عن ثقافة الشارع وأن تقترب كثيراً من المصالح الطلابية المشتركة.

أكرر تمنياتي للقائمة بالتوفيق لخدمة الطلبة.

طعـن الظـل !

 لم أكن أعلم بيوم من الأيام أن لحمي بهذا المستوى من الجودة واللذة! فكثير من الأخوة الأعزاء، ولكرمهم المعهود، لم يكتفوا فقط بأكله، بل وجهوا دعوة كريمة لغيرهم لتناول هذا اللحم الذي من الواضح أنه قد نال على إعجابهم، بحجة بيان الحق ودحض الباطل! وأي حق وأي باطل! قال لي صديقي معلقاً على ما يكتبه هؤلاء يومياً في المنتديات الالكترونية "شكله لحمك يا الحربان SMOKED TURKEY"!

إذا اشتهيتم أخواني أخواتي القراء الكرام في تناول قطعة من فخذ، أو جزء من ذراع، فتفضلوا هنيئاً مريئاً، ولا تخشوا أحلال هو أم حرام، فضيوف المائدة كلهم "إسلاميين"، غاب عنها الشيوعيون والعلمانيون واليساريون و و و، وهل تشكون في تورع الإسلاميين وتحريهم للحم الحلال؟!

لقد بدا من الواضح أن هناك من أعجبته "جرأة النساء" التي يملكها البعض، فاستغلها في تأجيج النار بدلاً من أن يعمل على إخمادها، وظن أن الجمل قد سقط، والنتيجة المحتومة هي أن السكاكين ستزداد لتجهز عليه! وهذا ربما ما تمناه يوماً. ولم يعلم المسكين بأن حال من يطعنني في المنتديات كمن يطعن ظلي على الرمال، الذي لم ولن يؤثر على وقوفي وانتصابي، وسيستمر المجنون في الطعن، وسأرحل بعد حين، حينها سيكتشف الطاعن أن المطعون كان مجرد ظل! فصاحب الظل كان واقفاً بمكان لم يصل إليه! وأن جهده وتعبه، الذي يحتسبه عنده الله -ويا سبحان الله-! ذهب هباءً منثوراً! والمصيبة التي لن يجد لها حلاً سوى المزيد من الجنون، أنه سيكتشف أن الناس تيقنت -بعد أن سمعت- من جنونه وحقده الذي أعماه!

كثيرة ومضحكة الألقاب والعبارات التي خطها الأخوة والأخوات –غفر الله لهم- وأتمنى أن لا ييأسوا مني، وأشك في أنهم لم ييأسوا، إذا قلت لهم بأن عباراتكم وألقابكم قد تمت إدراجها على رفوفي الصغيرة والمتواضعة مع شهادات النجاح وحسن السيرة والسلوك، تلك الشهادات التي ترونها بنظرتكم الضيقة كبائر وموبقات، بينما غيركم، وغيركم كثير، يراها حسنات! وكما قال القرني: " إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل".

لن أرد على الاتهامات والمهاترات والأساليب "الشاذة" التي ينتهجها بعض مرتادو المنتديات الالكترونية، فالكتابة بالمنتديات بأسماء مستعارة كالكتابة على الجدران، ومن يرد على كتابة الجدران؟! ولكن تمنيت من الأخوة الأعزاء، وبعضهم ممن نحسبهم على أهل الخير والصلاح والإصلاح، ولا نزكي على الله أحداً، أن يترفعوا عن هذا المستوى -لا أدري أي كلمة أكتبها هنا لوصفه- وأن يرفعوا سماعة الهاتف ويقولوا ما شاءوا، أو أن يواجهوني وجهاً لوجه. لم يفعل احد منهم ذلك، ولا واحد!

لا أعجب من هذا التصرف، ولن أعجب منه، بل أشكر أصحابه لأنهم وفروا علي الكثير من الجهد والوقت في جعل غيري لا يعجبوا منه، ولا من تصرفات كثيرة أخرى أيضاًَ!

رغم كل ما حدث ويحدث، ورغم الاختلاف الذي ساء البعض معالجته والتعامل معه، والله لن أسمح لكم أخواني أخواتي أن تتركوا في قلبي شيئاً عليكم، وسيظل القلب يحبكم، وفقني الله وإياكم لكل خير.

سأنتخبه لأنه حافظ للقرآن !

 "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، " يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"، "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار"، كل هذه أحاديث في فضل حفظ كتاب الله تعالى، ولكن هل هذا يعني أن حافظ القرآن يُقدم على إخوانه المسلمين في جميع المواطن؟

بمعنى آخر، هل يقدم حافظ القرآن على الطبيب عند إجراء عملية جراحية، أو على المهندس عند تصميم مشروع عقاري، أو على الميكانيكي عند تصليح سيارة مثلا، فقط لأنه حافظ للقرآن؟! طبعاً لا، وهذا لا يعني أنه لا يوجد طبيب بارع، أو مهندس مبدع، أو ميكانيكي مؤهل حافظ للقرآن، فقط حتى لا يفهمني البعض خطأ.

لم استغرب من تزكية أحد الأخوة لأحد المترشحين لمجلس الطلبة وتفضيله إياه على سواه بقوله "إنه حافظ للقرآن"، لأنه وللأسف قد اعتدنا تقديم المتدينين على غيرهم في أي مجال كان، سواء كانوا مؤهلين لهذا المجال أم لا، وذلك لأن هناك من علمنا – مباشرة أو بلسان حال- هذه القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان، مستغلاً حبنا للدين وللمتدينين.

ليس مجلس الطلبة مركزاً لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده وتدارس علومه ليكون حفظ القرآن هو الميزة التفاضلية التي نفضل بها مرشح على آخر، إنه عمل طلابي، يحتاج من أعضاءه للعديد من المهارات، خاصة القيادية منها، من حكمة في قرار، وطلاقة في لسان، وحسن في تدبير، ورؤية في تخطيط، وإتقان في عمل، ورسالة في نشاط، وغيرها.

ينبغي علي أن أنبه –حتى لا يئول كلامي متأول- بأن ما ذكرته لا يعني أبداً بأن حافظ كتاب الله لا يصلح لمكان سوى حلقات تحفيظ القرآن، هناك الكثير من المبدعين في شتى المجالات هم من حفظة القرآن، بل زاد حفظهم للقرآن من إبداعهم وتفوقهم، إنما ما عنيته بأن كون الشخص حافظاً لكتاب الله لا يؤهله مجرد ذلك لعضوية مجلس الطلبة أو لأي منصب آخر، إنما هناك كفاءة يجب أيضاً أن تراعى، فربما يكون الشخص مؤهلاً، وربما لا يكون. فإن كان مؤهلاً فنور على نور، وإن لم يكن فمن الإساءة له ولما يحمله من علم توليته لما ليس هو بأهل له.

وضع الندى في موقع السيف مضر      كما وضع السيف في موقع الندى

التدين والصلاح لا يكفي، نعم لا يكفي، فقد "كان أبو ذر رضي الله عنه، أصلح منه في الأمانة والصدق، ومع هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم}. رواه مسلم. نهى أبا ذر عن الإمارة والولاية؛ لأنه رآه ضعيفا. مع أنه قد روي: {ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، أصدق لهجة من أبي ذر} {وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم، على من هم أفضل منه  وأمر أسامة بن زيد، لأجل ثأر أبيه}. ولذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة، مع أنه قد كان يكون مع الأمير من هو أفضل منه، في العلم والإيمان." من كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية.

لا أقصد في مقالي الوقوف ضد أحد المترشحين، أو مع آخرين، إنما تصحيح مفاهيم، وفي نفس الوقت تحذير من استغلال العاطفة الدينية لدى الطلبة استغلالاً خاطئاً، وإذا ما أردنا أن نزكي أحد المترشحين يجب أن نزكيه بما يحمله من مؤهلات تجعله أهلاً لعضوية المجلس.

همسـة: لا قلب أنقى من قلب يحمل في جوفه كتاب الله وهو خاشع؟ ولا رجل أفضل ممن جعل القرآن خُلُقَه؟ فهنيئاً ثم هنيئاً ثم هنيئاً لمن يحفظ كتاب الله ويعمل به.

قائمة (الطالب أولاً) .. تذكير

 

 مساء يوم السبت الموافق 29 يوليو 2006 نظمت قائمة الوحدة الطلابية المحسوبة على جمعية الشبيبة ندوة حوارية حول واقع مجلس طلبة جامعة البحرين، وكانت الندوة بمقر جمعية المحاسبين في العدلية، دُعي للحوار في هذه الندوة كل من الزميل عبدالعزيز مطر رئيس مجلس الطلبة في دورته الثالثة، والزميل حسن الأسود عضو مجلس الطلبة في دورته الرابعة، وأنا، وكان المُحاور والمُعد للندوة الزميل أيمن الغضبان، الناطق الإعلامي للقائمة آنذاك.

بعد أن تم استعراض أداء المجلس وانجازاته خلال دوراته الأربع، من الأولى إلى الرابعة، ناقشت الندوة مواضيع عدة تتعلق بالمجلس، كتعاون إدارة الجامعة، ومدى تعاطي الطلبة مع أنشطته ومقترحاته، وطبيعة عمل المجلس، وتسييس العمل الطلابي، وغيرها. كما طرحت آراء عديدة كان أغربها مبدأ تداول رئاسة المجلس! الذي طرحه عضو سابق بالمجلس.

بطبيعة الحال كانت الآراء متباينة، فهناك من قال أن المجلس صوري تماماً لا يقوى على فعل شيء يذكر، وآخرون، وكنت منهم، رأوا فيه مساحة للإبداع. وبما أن الحديث حول مجلس الطلبة، كان لزاماً أن تُدار الأسطوانة المشروخة، اسطوانة صلاحيات المجلس، وكل أدلى بدلوه في هذا الموضوع الذي شبع من التكرار تشبع عقول كثير منا بثقافة المطالبة دون مراعاة أسس وفن المطالبة!

قبل أن أتكلم في الموضوع، تكلم زميلي حسن الأسود، كان عضواً بالمجلس الذي كنت رئيسه، وردد كثيراً أن المجلس لا يملك الصلاحيات، وأنه في ظل محدودية هذه الصلاحيات لا يمكن أن يفعل شيء، وأن ذلك كان أحد الأسباب لمحدودية العطاء و و و… إلى أن جاء دوري فقلت موجهاً كلامي للذي سبقني: لقد كنت عضواً بمجلس الطلبة لمدة سنة كاملة، ولم تقدم ورقة واحدة تطلب فيها صلاحيات معينة! ثم عرضت وجهة نظري في الموضوع.

فهم الزميل حسن الأسود -رئيس قائمة الطالب أولاً حالياً- الرسالة تماماً، كنت واضحاً في تحديد المسئولية وإلقاء اللوم، وأكثر وضوحاً في بيان أن هذه المطالب سئمنا من سماعها دون أن نرى فعل من يرددها. فجاءني بعد نهاية الندوة ووعدني بأن الوضع سيكون مختلفاً تماماً في الدورة الخامسة، مشيراً إلى تحرك غير مسبوق ستقوم به القائمة في هذا الصدد، وفي نهاية حديثه الجانبي قال سأذكرك.

واليوم، بعد انتهاء دورة المجلس الخامسة، هل أنا محتاج لأذكر رئيس قائمة الطالب أولاً بأن شيئاً من الاختلاف والتغيير لم يكن؟! لا أظن. ولكني أود أن أنتهز فرصة اشتعال الحماس في نفوس أعضاء القائمة ومناصريها مع اقتراب الانتخابات الطلابية، وأقول أن هذا الحماس وهذه التصريحات والمطالب والآراء، التي نسمعها هنا وهناك، يجب أن تترجم في برنامج عمل مدروس، توضع فيه مصلحة الطالب وروح شعار الطالب أولاً من ألفه إلى ياءه.

سئمنا من الكلام، نحتاج لتحويل هذه الجهود الطلابية من صياغة بيانات، ونفخ فقاعات، وإطلاق تصاريح، إلى تشخيص دقيق، وحلول واقعية، وسعي جدي لقيادة تحرك طلابي شامل، وقبل ذلك كله الابتعاد عن الأطروحات الفئوية، لتكون هناك فرصة في السنة القادمة لتذكرونا بالتغيير الإيجابي الذي ستحدثونه بإذن الله.

مع تمنياتي لقائمة الطالب أولاً بالتوفيق والسداد في خدمة أخوانهم وأخواتهم الطلبة.

معاول هدم بيد إسلاميين !

 بدأت القصص تصاغ، وبدأت الإشاعات تنتشر، وستبدأ صحافتنا الرخيصة –الرخيصة وليست كلها- في إشعال نار الفتنة بين الطلبة، وذلك مع اقتراب الانتخابات الطلابية في جامعة البحرين.

هذه المرة ألزمت نفسي أن أبتعد كثيراً عن الانتخابات وما فيها من "تكتيكات"، ليتعلم أصحابي منها الكثير كما تعلمت أنا، وكم أسعد وأنا أراهم يتعلمون من هذه التجربة الرائعة في خوضهم معترك الانتخابات الطلابية، ولم تبقَ سوى المشورة والنصيحة –رغم قلة بضاعتي- هي ما أقدمها متى ما طُلبت مني، ومن أي أحدٍ كان.

في الانتخابات النيابية، للأسف هناك من يستغل شعار الإسلام شر استغلال، مسيئاً لما يحمله هذا الدين من مبادئ عظيمة، بجعله معولاً لهدم الروابط الأخوية الوطيدة بين أفراد المجتمع، وجعلهم أحزابا متناحرين، دون أدنى خشية أو خوف من الله! كذلك في الانتخابات الطلابية، تستخدم هذه المعاول لتفريق الطلبة، وتقسيمهم لجماعات وأحزاب، من خلال تصنيفهم دون مراعاة لضوابط التصنيف، ودون مراقبة لله أو امتلاك شيء من ورع، ويكون التصنيف بحق أو بدون حق، وأغلب الأحيان بدون حق، فهذا شيوعي وذاك علماني، وهذا متشدد وذاك قريب من فلان المتشدد، وهذا يميل للتيار الفلاني وذاك ينتمي للتيار العلاني، وهكذا، وأشك أن من نصبوا أنفسهم لتصنيف الناس يعرفوا مبادئ الشيوعية والعلمانية، وأشك أيضاً في معرفتهم بمعنى التشدد والوسطية في الإسلام.

سمعت مؤخراً لمثال من أمثلة معاول الهدم، حفظنا الله وإياكم من معاول الهدم، فقد صنف أحدهم أخي وصديقي عبدالله المعراج، نائب رئيس مجلس الطلبة الحالي بأنه منتمي لتيار العدالة "الشيوعي العلماني"! ورغم الفرق بين القول بأنه ينتمي لتيار يوصف بالشيوعية والعلمانية والقول بأنه شيوعي وعلماني صرف، إلا أنه –وكما هو معلوم- سيكون التصرف معه من قبل البعض كالتصرف مع الشيوعي العلماني الصرف، خاصة وأنه لا ينتمي للتيار الإسلامي العام فضلاً عن تيار البعض الإسلامي الخاص!

ليس دفاعاً عن حركة "عدالة" فلست عضواً فيها، وليس دفاعاً عن صديقي الذي لم أسمعه يوماً مدافعاً عن الأفكار الشيوعية، أو مناصراً للآراء العلمانية، أو مسيئاً للتشريعات لإسلامية، أو مشككاً في كون الإسلام حلاً لمختلف المشاكل التي تصادف أمتنا، إنما وقفة أمام هذا التصرف الخاطئ، وتسليط الضوء على هذا السلوك المنحرف.

أليس هذا ما يسمى بالتطرف والغلو والتشدد؟ أظنه كذلك، ولكن الغريب أنه يصدر من "بعض" من يدعون الوسطية والشمولية والاعتدال!

ولا أدري هل يعي من يقوم بذلك –غفر الله له وهداه- خطر ما يقوم به أم أنه جاهل لتبعات تصرفاته؟ وهل يزعجه تلاحم الطلبة بمختلف توجهاتهم ومشاربهم في قضاياهم الطلابية أم أنه منزعج لتقوقعه على نفسه وجماعته وعدم مقدرته على قبول الآخرين؟ أم أنها دعوة لدين الله والمنهج الإسلامي "الوسطي والشمولي"؟ أم أن توجيه الأصوات هي الغاية التي تبرر كل الوسائل، والتي منها التصنيف والتفريق والتشتيت؟

جئت بهذه القصة مثالاً لما قد نسمعه في الأيام القليلة القادمة، لنتخذ منها العبرة لنحتاط ونحذر من هذه العبارات التي قد يطلقها البعض، والتي تفرق لا تجمع، وتشتت لا توحد، وتزرع ما تزرع من الضغينة والشحناء بيننا، بقصد أو بدون قصد. فنحن الطلبة على قدر من الوعي والفهم ما يدعونا لتجاهل هذه التصنيفات المبنية على وهن بيوت العناكب، وعلى قدر من الوعي والفهم ما يؤهلنا للتمييز بين التصنيف الحق والتصنيف الباطل، وعلى قدر من الوعي والفهم لنختار من يستحق صوتنا.

ملاحظة: عبدالله المعراج ليس مترشحاً في هذه الانتخابات، ولكن من حسن حظه كان بطل قصة من القصص التي قد نسمع أمثالها بالأيام القليلة القادمة، وقد يكون عدد من المترشحين أبطالاً فيها.

مع تمنياتي لمن يستحق أن يكون ممثلاً عن الطلبة في مجلسهم بالنجاح والتوفيق.

عادت بيانات (الوحدة الطلابية)

الانتقاد نوعان: انتقاد آثم رخيص هدّام، ينطق به الجهلاء وفي كثر من الأحيان الحمقى، ليس له مستند سوى الجهل والهوى، وانتقاد بنّاء ينطق به العقلاء أصحاب الأفكار السوية، مبني على أسس من الخبرة والدراية ووجهات النظر المعتبرة.

عندما كنت رئيساً لمجلس الطلبة كنت أستمتع بقراءة النوعين من الانتقادات، وكنت أستمتع أكثر بالانتقادات الرخيصة الهدّامة، لأني كنت أعتبرها شهادات نجاح وحسن سيرة وسلوك مجانية، تعجز رفوفي الصغيرة عن حملها لكثرتها وتزايد عددها مع مرور الأيام!

ومن تلك الشهادات التي كنا، زملائي وأنا نضحك عليها، بيانات ومواقف قائمة طلابية تسمي نفسها بقائمة "الوحدة الطلابية"، وهي قائمة ظهرت تحركاتها في انتخابات مجلس الطلبة لدورته الثالثة، وبدأت عملها بفريق إداري في انتخابات مجلس الطلبة في دورته الأخيرة الخامسة، وكان الناطق الإعلامي لها الأخ الفاضل عضو مجلس الطلبة وممثل كلية الآداب حالياً أيمن الغضبان.

آخر بيانات "الوحدة الطلابية" وُزِعَ يوم الخميس الماضي، وذلك بعد طول غياب، تزامناً مع المسيرة الطلابية التي خرجت منددةً بما جاء في "ربيع الثقافة" من تجاوزات. انتقد البيان بأسلوب وضيع قد يستغرب البعض صدوره من قبل طلبة جامعيين مسيرة "ربيع الثقافة"، كما انتقد ما حصل في ملتقى إدارة الأعمال الثاني من عملية تنظيمية بحتة يراها البعض خطوة نوعية للفصل بين الجنسين في الجامعة!

 

واشتمل البيان رسماً كاريكاتيرياً يظهر فيه رجلين مطلقين لحاهما، ومقصرين ثوبيهما، يمسك أحدهما "رشاشاً" والآخر عصا، يفرقان الطلبة حسب الجنس، في إشارة لما حصل في ملتقى إدارة الأعمال الثاني كما أشرت، وهذا دليل لبعد البيان عن الواقع، فلا أقول أن الجماعة بالغوا، إنما غالطوا وحرفوا عن قصد ودراية، وكل من شارك في الملتقى يعلم ذلك.

هذا بدلاً من أن يشكروا الطلبة الذين نظموا هذه الفعالية المتميزة، والتي شهد الجميع بنجاحها، ويوصوا بتنظيم المزيد من هذه الفعاليات.

ولا أدري من يخاطبون في بيانهم حين قالوا "هل سنظل أعزاءنا الطلبة تابعين لوصايتهم؟!" فملتقى إدارة الأعمال نظمه الطلبة بجميع أطيافهم، وأعجب به الجميع حتى من "الوحدة الطلابية"، فقد أثنى كثيراً أيمن الغضبان عضو القائمة على الملتقى وتنظيمه، فمن هم والحالة هذه الأعزاء الطلبة؟! ومن هم والحالة هذه أصحاب الوصاية؟!

كان البيان خالياً من أي قضية تمس واقع المسيرة التعليمية بجامعتنا الوطنية، ولم يحمل هموم ومشاكل الطلبة، إنما كان كالعادة بياناً يوزع الانتقادات الرخيصة بأسلوب استفزازي كفيل لزرع الشحناء بين الطلبة.

أخواني أخواتي أعضاء "الوحدة الطلابية"..أين أنتم؟! لماذا لا نراكم تنظمون الفعاليات والأنشطة الطلابية المفيدة؟ لماذا لا نراكم تدعمون مجلس الطلبة ليتناول قضايا هي من الأهمية بمكان وتقفون معه صفاً واحداً لإيصال المطالب الطلابية؟ ألستم بدعاة "الوحدة الطلابية"؟ لماذا معظم بياناتكم ذات طرح فئوي، وذات طرح فكري مصادم لشريحة كبيرة من أخوانكم الطلبة؟ لم نجد لكم تجمعاً في الجامعة سوى مسيرة "مناهضة" لوضع قانون يحدد المظهر اللائق الذي يجب أن يظهر به الطلبة داخل الحرم الجامعي! وتخرجون أفراداً كما تخرج الخفافيش من كهوفها لتوزيع البيانات التي تصاغ بعيداً عن ممارسة وواقع العمل الطلابي، ثم تعودون لتلك الكهوف! باختصار أخواني أخواتي أعضاء القائمة: فيدوا الطلبة بشيء، وكونوا دعاة وحدة وساعين لها كما سميتم أنفسكم بذلك، وتعالوا لنتحاور ونتناقش، فهمومنا واحدة في جل القضايا الطلابية والتعليمية، واتركوا عنكم هذه الحركات التي يستطيعها الجميع، حتى الأطفال.

بعد طول انقطاع عن الكتابة، في الحقيقة لا يسعدني أن أعود بكتابة مقال أتناول فيه مواقف هذه القائمة، فقد كانت سلة المهملات ولا زالت مستقر ومستودع بياناتها، مع احترامي لأشخاص كاتبيها وعدم احترامي لما فيها من وجهات نظر سقيمة، وقد كانت سياسة "التطنيش" هي ردة فعلي دائماً، ولكن شخصاً طلب مني أن أكتب شيئاً عن الموضوع ففعلت، والشخص غالي والطلب رخيص.

 

النهي عن المنكر وصاية مرفوضة

لستم أوصياء على الناس، الناس أحرار في ما يفعلون، في كل ما يفعلون، لم يجبركم أحد على حضور الحفلات الماجنة الهادفة! هذه العبارات نسمعها من اسطوانة بالية عفنة، لا يملك "دُعاة الحرية" غيرها، نسمعها حينما ينطق ناهٍ عن منكر بحرف، أو يكتب آمر بمعروف كلمة.

يقول الحكيم الخبير: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، ويقول قليلو الأدب والمروءة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصاية غير مقبولة على الناس.

ما رأيهم يا ترى بمن علمنا فنون "الوصاية" حين قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ؟ أيتجرأ أحدهم أن يقول عنه عليه أفضل الصلاة والتسليم "ما عنده سالفة يتدخل في الناس"؟ أو أن يقول "لست وصياً على الناس يا محمد"؟

يسلم كل الناس مهما دنى شأنهم أو علا، ويسلم كل رأي مهما أصاب أو أخطأ، إلا المتدينون، المدافعون عن مبادئ دينهم، لا يسلمون من القيل والقال، والطعن والتسفيه، يا جماعة على الأقل عدوا وجهة نظرهم رأياً من الآراء، وعاملوها كما تعاملون وجهات النظر الأخرى، التي لا نسمع أو نقرأ لكم تعليقاً عليها، كتلك التي تقول "ايش فيها يعني نبيع خمر ونفتح مراقص؟"

جزى الله خيراً كثيراً كل من أنكر تلك المشاهد المقززة التي مثلها "المقززون" على مسرح "ربيع الثقافة" وأي ثقافة؟! لقد أنكروا منكراً، يقر "نكرانيته" كل من يحمل ذرة مروءة أو حياء، إلا من يرى الانبطاح على جسد امرأة أمام مئات المشاهدين تعبيراً بريئاً لمشهد "ثقافي" واعٍ لا تدركه العقول "المتحجرة" ولا تفسره رؤى "الظلاميين" !

لهؤلاء الآحاد، هم أقل شأناً من أن يوصفوا بجمع، الذين استنكروا نهي الناهيين عن المنكر بقولهم "لستم أوصياء على الناس" أقول، لا تكونوا "سلفيين" في طرحكم، واجمعوا اسطواناتكم القديمة وضعوها في كيس حافظ، حتى لا يؤثر عفنها على البيئة، وارموها في البحر، واستخدموا اسطوانات جديدة لتحافظوا على طرحكم المميز الذي عليه نؤمل نهضة مملكتنا الغالية.

السؤال، أين سنصل  إذا سلّمنا بصحة مذهبهم العليل؟ الذي يقول، لا علينا بما يدور حولنا، مهما كان مستغرقاً في الخطأ، ولكل فرد حريته المطلقة في أن يمارس ما يشاء من فعل. عندي الإجابة، إلى أن نقول، يا فلان لو فعلتها خلف الحائط لكان أفضل !

 

لا تحبين الحربان !!

كل من يخوض ولو قليلاً في تجارب الأيام، ويكثر فيها من اتخاذ القرارات والمواقف، لا بد أن يلقى من يوافقه عليها، وفي نفس الوقت من يعارضه، خاصة إذا كان مرتبطاً في عمل جماعي. ومن خلال كثرة المعارضين لبعض آرائي، تمكنت من فهم أنواع معارضة الرأي، ومن خلال فهمي لأنواع معارضة الرأي أستطيع أن أقول بأن المعارضين نوعان، نوع يكتفي بمعارضة رأيك، ومنهم من يسعى لتغييره بكل وسيلة أتيحت له، وإذا ما كنت صلباً قد يلجأ للطعن في رأيك واستصغاره، بل قد يحتقره أمام الآخرين، ولكن في نهاية الأمر لا تتعدى هجماته رأيك إلى شخصك، فهو يتهم الرأي لا من يتبناه.

أما النوع الآخر فيقفز على الخلق والأدب، ويطعن في حامل الرأي لا الرأي، فينشغل في الحديث عنك وتشويه سمعتك أكثر من انشغاله في تفنيد آرائك أو مواقفك، ويحمل كلامك دوماً على أسوأ المحامل، والسوء هو ظنه دائماً وأبداً فيك، وفي قلبه عليك ربما مثل ما فيه على إبليس الرجيم! 

في تجاربي البسيطة كان لي من النوعين حظ ونصيب، أناس لا زال الحب والإخاء هو ما يجمعني بهم رغم التباين الكبير في بعض وجهات النظر وبعض المواقف، وأناس ما شبعوا من لحمي بعد! بالمناسبة، هو حلال عليهم فليأكلوا منه ما شاءوا هنيئاً مريئاً.

خسرت قلوباً بسبب حملات تشويه السمعة التي تعرضت لها، كانت أكبر الحملات التي تعرضت لها في حياتي تلك الحملة التي قادتها فتاة مملوءة المشاعر امتلاء الصحراء بالرمال، تسبق عاطفتها عقلها، وإذا – أقول إذا – جميع الفتيات كن كذلك فهي تفوقهم جميعاً! يا الله كم هي جياشة عواطفها، ولكم أن تتخيلوا كيف فتاة تتحكم بها عواطفها كهذه يكون حبها، وكيف يكون بغضها أيضاً!

ليت الوجوه الكريمة التي تغيرت علي وضعت هذا الأمر في الحسبان قبل أن تتغير، ولا تعجبوا من عددها، فقد تبع سجاح ومسيلمة الكذاب خلق كثير!

وجوه تغيرت، وقلوب تقلبت، ولكن هل بإمكان كلمة آثمة أن تغير براءة وجه طفلة ساحرة الابتسامة؟ وهل بإمكان طعنة غادرة أن تصرف قلب طفلة عن حب من تستقبله دوماً عند باب البيت؟

إنها نور، الأخت الصغيرة لأحد أصدقائي، تفرح بزيارتي لأخيها في بيته، وتكون أول من يستقبلني عند الباب، وتسأل عني إذا ما طال غيابي، وأحياناً تطلب من أخيها الاتصال بي لسماع صوتي بالهاتف.

فاجأتني البارحة حينما قالت لي: (قالت لي فلانة: لا تحبين الحربان)!! إنه موطن مناسب أن أأسف على ما وصلت إليه الحالة.. هل أقول الحالة المرضية؟ ولكني حقيقة ضحكت خاصة بعد أن أردفت نور: (قلت لها: لا)، وما كان مني إلا أن أعطيتها ما في جيبي من فكه تقديراً على إجابتها النموذجية. لا تعجبوا، نعم، من الممكن أن تصل حملات التشويه إلى عالم الأطفال!

قد نستطيع تغيير قلوب ووجوه كثير من الناس على أحدٍ ما، لكننا لن نفلح أبداً مع الأطفال البيضاء قلوبهم، البريئة وجوههم، ليتنا نحمل قلوباً كقلوبهم، فهي والله أنقى وأجمل.

أين المناضل الطلابي؟!

 قبل عام فقط كان أحد أعضاء مجلس الطلبة الحاليين يصلح أن يطلق عليه "المناضل الطلابي" لاجتهاده العجيب في إصدار وتوزيع النشرات والبيانات التي لم تخلو من انتقادات رخيصة لمجلس الطلبة السابق، أو بالتحديد لرئيسه، ولإدارة الجامعة، مستغلاً منصبه كناطق إعلامي لقائمة تسمي نفسها بقائمة "الوحدة الطلابية". فقد تركت القائمة لناطقها الحبل على القارب ليضرب مبادئها – إن كان الاسم على المسمى كما يقولون – عرض الحائط  بتصريحاته غير المسئولة، التي ما كانت تبني "وحدة" وما كانت تطور تجربة.

بعد مسيرة طويلة من النضال الطلابي المضني، وصل صاحبنا لمجلس الطلبة وصار عضواً فيه، ولا أدري هل كانت تجربة المجلس بالنسبة له كالعملية الأخيرة التي قضت على "جيفارا" وحالت بينه وبين ما يشتهي؟! فلم نعد نشاهد مناضلنا في صفحات الجرائد كما عهدنا، ولم نعد نقرأ البيانات التي تصب في مصلحة الطالب كما يظن هو وآخرون!

أين المطالبات الطلابية؟ أين حقوق الطلبة المسلوبة؟ أين المقترحات من مشاريع وقرارات؟ أقصد الاقتراحات المعقولة لا كتلك التي تطالب بميثاق شرف من رئيسة الجامعة لتقديم البرنامج الصيفي!  أين الأنشطة والفعاليات على الأقل؟ بل أين البيانات والتصريحات التي تصب في "خدمة الطلبة"؟ لا أملك جواباً سوى أنه لا يوجد شيء من ذلك أعزائي الطلبة.

للمجلس مساحات كثيرة بإمكانه التحرك من خلالها، هناك الكثير من القضايا، وهناك جوانب عديدة في العمل الطلابي تحتاج لإعادة نظر وتطوير، وهناك الكثير من الشكاوى اليومية، وهناك أفكار عديدة لأنشطة وفعاليات، وهناك… باختصار، أنشطة مجلس الطلبة متنوعة وكثيرة، كان بالإمكان أن يستفرد مناضلنا عضلاته فيها، ويفيد الطلبة في أي مجال، أو بأي شيء. لكن للأسف لم نجد شيئا من ذلك، ربما استفراد العضلات لا يكون إلا حينما يكون المرء خارج نطاق المسئولية، أقول ربما!

أخواني أخواتي الطلبة، تقع مسئولية تطوير تجربة مجلس الطلبة، ودفع عجلة سيره للأمام على عاتقنا نحن الناخبين، وذلك من خلال تزكيتنا وترشيحنا لمن نراه الأكفأ. لذلك ينبغي علينا أن نميز بين من يسعى لخدمتنا بحق، في حدود المعقول والواقع، ومن يتفنن في إطلاق الشعارات وتبني المواقف الجوفاء. وباختيارنا السليم يكون التطوير من اللحظة الأولى. فهل سنعي ذلك حقا في انتخاباتنا القادمة؟ آمل ذلك.

مع تمنياتي للمجلس وأعضاءه كل التوفيق والنجاح.