كم “أمة الإسلام” نحن ؟!

كم "أمة الإسلام" نحن ؟؟

وكم "إلايجا محمد" يقودنا ؟؟

 

وأنا أقرأ في كتاب (مالكوم إكس.. النصوص المحرمة ونصوص أخرى) للأستاذ حمد العيسى، وهو كتاب جميل وجدير بالقراءة، عن نقطة تحول مالكوم إكس تحديداً، التي كانت في عام 1964، بعد زيارته لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وكيف تغيرت حينها وجهة نظره حول تقييم "الأبيض"، وأن الأفعال هي التي تميز المرء لا لون بشرته.

وأنا أقرأ قصة انقلابه على جماعة "أمة الإسلام" التي اكتشف مالكوم أنها لا تدعو إلى الإسلام الصحيح بعد حجته، وعلى زعيمها "إلايجا محمد" الذي أطلق على نفسه لقب (رسول الله)! فقام مالكوم ينتقده علانية بعد فترة طويلة من السكوت على أفعاله المشينة. تبادر إلى ذهني السؤال التالي، يا ترى كم "أمة الإسلام" في وطننا العربي؟! وكم "إلايجا محمد" يقود المسلمين هنا؟!

نعم هناك الكثير من "أمم الإسلام"، والكثير من أتباع هذه "الأمم"، ولكن السؤال الأهم، والذي يتبادر إلى ذهن كل من يفكر في الحلول العملية متى ما واجه مصيبة، هو إذا كان تغيير عقيدة وإسلام مالكوم إكس كان بسبب رحلة الحج، فما هو السبب الكفيل لتغيير عقيدة وإسلام أتباع "أمم الإسلام" في الوطن العربي؟! خاصة وأن الكثير منهم، لقرب المسافة، قد أدوا فريضة الحج، بل والعمرة كذلك، وربما مرات عديدة!

أهو نشر تعاليم هذا الدين العظيم بكل وسيلة، والدعوة للرجوع والتمسك بالمعين الصافي، كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لا شك في أن ذلك أساس عملية التغيير، ولكن العلم الشرعي وحده غير كفيل بإحداثه، وقد قال تعالى: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) وماذا يفيد العلم إذا استقبلته عقول جامدة صامدة معاندة متحجرة، غارقة في وحل الباطنية والتقليد الأعمى؟!

بعد أيام من إحراق منزل مالكوم، في محاولة فاشلة لقتله، ونجاته هو وأفراد عائلته بأعجوبة، قُتل مالكوم بالرصاص في 21 فبراير 1965، أطلقه عليه ثلاثة رجال سود من جماعة "أمة الإسلام"، بعد تهديدات عدة تدعوه ليكف عن انتقاد "إلايجا محمد". والتساؤل الذي شغلني هنا أيضاً، هو هل سيكون القتل المصير نفسه لمن يواجه "أمم الإسلام" في الوطن العربي ويفضح تناقضها وأخطاءها، العقدية خاصة؟! ربما، ولكن أبداً لن يسلم من مضايقة أتباع هذه "الأمم" له، ولن يهرب من التشهير والقذف بأبشع الأوصاف وأقبح العبارات.

إنها مجرد تساؤلات، ولكن الإجابة التي لا شك فيها، أن عدداً كبيراً من الناس سيتخلون عن "أمم الإسلام" وسيواجهون جمعاً من "إلايجا محمد" بعد أن يتعلموا الإسلام الصحيح، ولكن هذا لن يكون إلا متى ما حملوا عقلاً وحياديةً وصدقاً كالذي حمله مالكوم إكس، ومتى ما امتلكوا جرأة كجرأة هذا البطل المناضل، التي مكنته من مواجهة أتباع "أمة الإسلام" والصبر على أذاهم، وهذا ما يجب أن نركز عليه، الدعوة لاستخدام العقل، والتشجيع لامتلاك الجرأة، وعندها سيتغير واقعنا المؤلم بإذن الله، وسننضم إلى أمة الإسلام، حيث لا "إلايجا محمد" ولا خرافات "أمة الإسلام"!

هذه رؤية مثالية مستحيلة، فالحقيقة المُرَّة، التي يجب أن يتقبلها المسلم هي أن "أمم الإسلام" لن تضمحل تماماً، وستظل موجودة، بل قد تزداد ويزداد أتباعها، بقيادة أمثال "إلايجا محمد"، فهذه سنة كونية لا مهرب ولا مفر منها، ولكن السعي لتقليلها، وتقليل أتباعها، مطلب شرعي مهم.

استقبلته بدموع الفرح بعد فراق طويل

عندما وصلت للسطر الثالث من الخبر.. بدأت كلماته تغيب عني.. غارقة في المياه المتجمعة بأسفل عيني.. أظنها دموعاً..!!

اقرءوا معي هذا الخبر وتخيلوا المشهد كما تخيلته..

في مشهد كان خيالاً بالنسبة للأم.. وبالنسبة لابنها.. ولكنه في نفس الوقت كان واقعاً..

ومهما كتب كاتب.. فلا أحد يملك قلب هذه الأم المسكينة.. فلا استطاعة لوصف شعورها..

 

استقبلته بدموع الفرح بعد فراق طويل

والدة الدوسري: أستبعد عودة ابني للبحرين.. وأتوقع أن يعيش معي في الدمام

 

الوطن:
وفي حديث امتزج بالدموع، سردت لنا والدة جمعة الدوسري (أم خالد) وقائع الحدث واللقاء بابنها بعد أكثر من ست سنوات قائلة: ”لم أصدق الخبر.. لم أصدق المكالمة التي تلقيتها الساعة الثانية والنصف فجراً من ابني خالد عندما اتصل بي وأبلغني بالإفراج عن جمعة وأن سمو الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود اتصل به مباشرة لإبلاغه بذلك، وأن جمعة سيصل إلى أرض السعودية بعد 10 دقائق”.

وبعد نفس عميق، تابعت أم خالد: ”نسقوا معنا، وأعلمونا بأنهم لم يحصلوا على حجز لأخذنا من الدمام إلى الرياض إلا السبت المقبل، ولكننا لم نستطع الانتظار، واصطحبنا أخوه خالد أنا وابنته نورة ذات الثلاثة عشر عاماً وأخته (أم عبدالله) وذهبنا عن طريق البر”.

وتابعت: ”وفور وصولنا استقبلونا بأحسن استقبال ونقلونا بسيارة خاصة إلى فندق قصر الضيافة، وأجلسونا في غرفة مجهزة بالكامل”.

وأضافت: ”جلسنا في انتظاره، وما هي إلا دقائق حتى دخل علينا ابني جمعة بعد غياب دام سبع سنوات، بكينا جميعاً وبكى هو معنا من شدة الفرح والصدمة، أخذناه أنا وابنته بالأحضان ولم نصدق أنه واقع وحقيقة وكأننا في حلم. بعدها جلسنا حتى الساعة الخامسة مساءً معه، وهو موعد انتهاء الزيارة التي بدأت الساعة الثانية ظهراً. تخلل الجلسة وجبة غداء جمعت أفراد العائلة بعد طول غياب، جمعة وابنته نورة”.

وتقدمت أم خالد بالشكر لكل من وقف معهم في محنتهم من حكومة السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن نايف آل سعود ووزارة الداخلية السعودية، كما تقدمت بالشكر الجزيل لحكومة البحرين وكل من وقف معهم ودعم قضيتهم.

واختتمت أم خالد حديثها بقولها: ”أستبعد أن يعيش جمعة في البحرين، وأتوقع أن يأتي للعيش معي في الدمام بعد إنهاء فترة التأهيل والعلاج”.

 

فلله الحمد والمنة والفضل..

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد والشكر

ربي لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

كم دعونا الله أن يفرج عن أخواننا الأسرى..

وكم قصرنا في الدعاء لهم ؟!

كم تذكرناهم؟!

وكم نسيناهم؟!

لن ننسى المرباطي الذي لا يزال في الأسر..

نسأل الله أن يفك أسره.. ويرجعه إلى أهله سالماً..

ولن ننسى بقية أخواننا الأسرى..

اللهم فك قيد أسرانا وأسرى المسلمين..

آمين..

أزمة إسلامية سياسية !

هناك تقصير شديد من قبل الجمعيات السياسية الإسلامية في بيان القواعد التي ينبغي أن يبني عليها المسلم مواقفه السياسية في مختلف القضايا، كحرية الأفراد، ومناصحة ولاة الأمر، والأخذ على يد الفاسدين والمفسدين من المسئولين، ومشاركة المرأة، والمطالبة بالديمقراطية، واستخدام آلياتها، وصياغة القوانين، والمعاهدات والمواثيق التي توقعها الدولة مع مختلف الدول والمنظمات، إلى آخره من قضايا.

ويمتد التقصير إلى التعريف بقواعد ومنهج الجمعيات أنفسها لعامة الناس، فعلى سبيل المثال، هناك الكثير من المناصرين لجمعية الأصالة الإسلامية، لا يعرفون حتى الآن، ما هو منهجها السياسي، وما هي أهدافها ورؤيتها، وما الذي يميزها عن غيرها من الجمعيات. لا يعرفون سوى أنها جمعية إسلامية سلفية موالية للحكم، وبغض النظر عن صحة ذلك من عدمه، ولكن هذا فقط ما يعرفه معظم الناس.

وما يدفعهم للوقوف مع هذه الجمعية هو مجرد ثقتهم بالقائمين عليها، والاطمئنان لمنهجهم، دون معرفة ماهية تفاصيل هذا المنهج، الذي بات كالصندوق الغامض الذي يسمعون عنه ولا يعرفون ما بداخله!

بل يمتد التقصير إلى أكثر من ذلك، فنجد الجهل السياسي، الذي أقسمه إلى قسمين، جهل بالواقع، وجهل بالسياسة الشرعية، نجده آفة كثير من المنتسبين لبعض هذه الجمعيات نفسها، ولا نجد حرصاً لتغيير هذا الواقع. وعلى سبيل المثال أيضاً، طيلة الفترة التي كنت فيها عضواً في جمعية الأصالة الإسلامية –وصدقوني لا أدري هل ما زلت عضواً أم لا، ولم أرغب بعد في التثبت من ذلك!-، ومنذ تأسيسها، لم أسمع يوماً عن محاضرة، أو ندوة، أو دورة، أو ورشة عمل خاصة بالأعضاء تتناول شأناً سياسياً، تسعى الجمعية من خلالها لزيادة رصيد الثقافة السياسية لدى أعضائها! فما بالنا بغير الأعضاء الذين يشكلون القاعدة الشعبية لها؟!

يقول صديقي معلقاً على هذا التقصير، وأوافقه تماماً قوله: ("وعد" جمعية بلا نواب، و"الأصالة" نواب بلا جمعية) !

كثير من الشباب المنتسبين لجمعيات سياسة غير إسلامية، يودون معرفة القواعد والقناعات التي على أساسها تبني الجمعيات الإسلامية مواقفها السياسية. يسألني مرة أحد الأخوة: (لماذا تعدون الديمقراطية حراماً؟). سؤال كهذا، في ظل وجود عدد من الجمعيات السياسية الإسلامية، وبعد مضي خمس سنوات على التجربة البرلمانية، وسيطرة الإسلاميين على المجلس النيابي، وخدمة بعض الصحف لهم، في ظل هذا كله، سؤال كهذا ينبغي أن لا يُسأل، وأن تكون إجابته معلومة بطبيعة الحال.

وهناك من يسأل، إذا كانت الديمقراطية حراماً كما تقولون، فما هو البديل؟ وكيف ستصلون لهذا البديل؟ ومتى ستصلون إليه؟ وهل هو كفيل لوقف الفساد الإداري والمالي والقضائي؟ ومتى يجوز أن يشارك الشعب في وضع القوانين في نظركم، ومتى لا يجوز؟ هذا عن قضية واحدة، الديمقراطية، وهناك تساؤلات كبيرة وكثيرة، حول موقف الإسلام من مختلف القضايا السياسية، ينتظر إجاباتها عدد لا يستهان به من الناس.

يجب أن يحذر القائمون على الجمعيات السياسية الإسلامية من فصل الدين عن السياسة في دعوتهم! فكما نلمس الجهد المشكور في تعليم الناس دينهم من إفراد الله بالعبادة، إلى المنهج الصحيح لتفسير النصوص من آيات وأحاديث، إلى فقه العبادات، إلى فضائل الأخلاق والآداب، يجب على القائمون على هذه الجمعيات أن لا يستبعدوا السياسة الشرعية من هذا الجهد، وأن يصرف جزء منه لتعليم الناس: وجوب أداء الأمانات من الراعي والرعية، إلى مبدأ الشورى، إلى وجوب طاعة ولي الأمر، إلى موقفنا من ولي الأمر إن أخطأ، إلى بيان من هم ولاة الأمر الواجبة طاعتهم، هل هو رأس الدولة فقط، أم أنهم جميع المسئولين، حتى مسئول الفراشين في أي دائرة حكومية؟! وما هي مبادئ العلاقات الدولية في الإسلام؟ وغيرها من أمور كثيرة لا يمكننا حصرها هنا.

إن استمرار التقصير في تعليم الناس السياسة الشرعية، يجعل من المنهج الإسلامي، في عيون العامة، عبارة عن تصرفات واجتهادات أفراد الإسلاميين في الميدان السياسي من خلال ممارستهم، وليس أحكاماً وقواعد مستنبطة من النصوص الشرعية. فتصبح أفعال وتصرفات الأفراد هي النظام السياسي في الإسلام! وهذا كما هو معلوم خلط كبير. ولكم أن تتخيلوا حينها حجم "الترقيعات" التي سنضطر للقيام بها كلما أخطأ ناشط سياسي منتمي لجمعية إسلامية، حتى لا يفقد الناس الثقة بالإسلاميين وبالتالي يفقدوا الثقة بالمنهج الإسلامي برمته!

كما أن استمرار إهمال هذا الجانب يفسح المجال للمتطرفين للخروج بأفكار وأحكام متطرفة وشاذة، كفيلة بتفريق المجتمع وخرابه، فننشغل بعدها بإصلاح ما فسد من عقول وأفهام. فلنبذل جهداً للوقاية من هذا التطرف، من خلال تعليم الناس السياسة الشرعية، وإطلاعهم أكثر على واقعهم الذي يعيشونه وما يتطلبه من أحكام، وسيكون بعدها تقويض هذه الأفكار واجتثاثها أسهل بكثير، وما قضية تكفير الشيخ عادل المعاودة ببعيد.

في الحقيقة، هذا المقال ليس جرس إنذار، إنما صرخة صامتة، أطلقها مع كثير من الحرقة، وكثير من التقدير والاحترام، للقائمين على جميع الجمعيات السياسية الإسلامية، ألفت بها انتباههم لضرورة نشر الوعي السياسي الإسلامي، من خلال مختلف القنوات وأكثرها فاعلية، وأذكرهم بأن هذا الوعي لا يقتصر تعريفه للناس من خلال المواقف السياسية التي تتخذ بين الفينة والأخرى، إنما من خلال تعليم الأسس والقواعد التي نبني عليها جميعاً رؤيتنا الإسلامية لمختلف القضايا السياسية. كما وأذكرهم أنهم مسئولون أمام الله عن ذلك، ولا يقتصر تواصلهم مع الناس للحديث عن الانجازات المتواضعة، أو للحصول على أصواتهم عند الاقتراع.

وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.

طعـن الظـل !

 لم أكن أعلم بيوم من الأيام أن لحمي بهذا المستوى من الجودة واللذة! فكثير من الأخوة الأعزاء، ولكرمهم المعهود، لم يكتفوا فقط بأكله، بل وجهوا دعوة كريمة لغيرهم لتناول هذا اللحم الذي من الواضح أنه قد نال على إعجابهم، بحجة بيان الحق ودحض الباطل! وأي حق وأي باطل! قال لي صديقي معلقاً على ما يكتبه هؤلاء يومياً في المنتديات الالكترونية "شكله لحمك يا الحربان SMOKED TURKEY"!

إذا اشتهيتم أخواني أخواتي القراء الكرام في تناول قطعة من فخذ، أو جزء من ذراع، فتفضلوا هنيئاً مريئاً، ولا تخشوا أحلال هو أم حرام، فضيوف المائدة كلهم "إسلاميين"، غاب عنها الشيوعيون والعلمانيون واليساريون و و و، وهل تشكون في تورع الإسلاميين وتحريهم للحم الحلال؟!

لقد بدا من الواضح أن هناك من أعجبته "جرأة النساء" التي يملكها البعض، فاستغلها في تأجيج النار بدلاً من أن يعمل على إخمادها، وظن أن الجمل قد سقط، والنتيجة المحتومة هي أن السكاكين ستزداد لتجهز عليه! وهذا ربما ما تمناه يوماً. ولم يعلم المسكين بأن حال من يطعنني في المنتديات كمن يطعن ظلي على الرمال، الذي لم ولن يؤثر على وقوفي وانتصابي، وسيستمر المجنون في الطعن، وسأرحل بعد حين، حينها سيكتشف الطاعن أن المطعون كان مجرد ظل! فصاحب الظل كان واقفاً بمكان لم يصل إليه! وأن جهده وتعبه، الذي يحتسبه عنده الله -ويا سبحان الله-! ذهب هباءً منثوراً! والمصيبة التي لن يجد لها حلاً سوى المزيد من الجنون، أنه سيكتشف أن الناس تيقنت -بعد أن سمعت- من جنونه وحقده الذي أعماه!

كثيرة ومضحكة الألقاب والعبارات التي خطها الأخوة والأخوات –غفر الله لهم- وأتمنى أن لا ييأسوا مني، وأشك في أنهم لم ييأسوا، إذا قلت لهم بأن عباراتكم وألقابكم قد تمت إدراجها على رفوفي الصغيرة والمتواضعة مع شهادات النجاح وحسن السيرة والسلوك، تلك الشهادات التي ترونها بنظرتكم الضيقة كبائر وموبقات، بينما غيركم، وغيركم كثير، يراها حسنات! وكما قال القرني: " إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل".

لن أرد على الاتهامات والمهاترات والأساليب "الشاذة" التي ينتهجها بعض مرتادو المنتديات الالكترونية، فالكتابة بالمنتديات بأسماء مستعارة كالكتابة على الجدران، ومن يرد على كتابة الجدران؟! ولكن تمنيت من الأخوة الأعزاء، وبعضهم ممن نحسبهم على أهل الخير والصلاح والإصلاح، ولا نزكي على الله أحداً، أن يترفعوا عن هذا المستوى -لا أدري أي كلمة أكتبها هنا لوصفه- وأن يرفعوا سماعة الهاتف ويقولوا ما شاءوا، أو أن يواجهوني وجهاً لوجه. لم يفعل احد منهم ذلك، ولا واحد!

لا أعجب من هذا التصرف، ولن أعجب منه، بل أشكر أصحابه لأنهم وفروا علي الكثير من الجهد والوقت في جعل غيري لا يعجبوا منه، ولا من تصرفات كثيرة أخرى أيضاًَ!

رغم كل ما حدث ويحدث، ورغم الاختلاف الذي ساء البعض معالجته والتعامل معه، والله لن أسمح لكم أخواني أخواتي أن تتركوا في قلبي شيئاً عليكم، وسيظل القلب يحبكم، وفقني الله وإياكم لكل خير.

معاول هدم بيد إسلاميين !

 بدأت القصص تصاغ، وبدأت الإشاعات تنتشر، وستبدأ صحافتنا الرخيصة –الرخيصة وليست كلها- في إشعال نار الفتنة بين الطلبة، وذلك مع اقتراب الانتخابات الطلابية في جامعة البحرين.

هذه المرة ألزمت نفسي أن أبتعد كثيراً عن الانتخابات وما فيها من "تكتيكات"، ليتعلم أصحابي منها الكثير كما تعلمت أنا، وكم أسعد وأنا أراهم يتعلمون من هذه التجربة الرائعة في خوضهم معترك الانتخابات الطلابية، ولم تبقَ سوى المشورة والنصيحة –رغم قلة بضاعتي- هي ما أقدمها متى ما طُلبت مني، ومن أي أحدٍ كان.

في الانتخابات النيابية، للأسف هناك من يستغل شعار الإسلام شر استغلال، مسيئاً لما يحمله هذا الدين من مبادئ عظيمة، بجعله معولاً لهدم الروابط الأخوية الوطيدة بين أفراد المجتمع، وجعلهم أحزابا متناحرين، دون أدنى خشية أو خوف من الله! كذلك في الانتخابات الطلابية، تستخدم هذه المعاول لتفريق الطلبة، وتقسيمهم لجماعات وأحزاب، من خلال تصنيفهم دون مراعاة لضوابط التصنيف، ودون مراقبة لله أو امتلاك شيء من ورع، ويكون التصنيف بحق أو بدون حق، وأغلب الأحيان بدون حق، فهذا شيوعي وذاك علماني، وهذا متشدد وذاك قريب من فلان المتشدد، وهذا يميل للتيار الفلاني وذاك ينتمي للتيار العلاني، وهكذا، وأشك أن من نصبوا أنفسهم لتصنيف الناس يعرفوا مبادئ الشيوعية والعلمانية، وأشك أيضاً في معرفتهم بمعنى التشدد والوسطية في الإسلام.

سمعت مؤخراً لمثال من أمثلة معاول الهدم، حفظنا الله وإياكم من معاول الهدم، فقد صنف أحدهم أخي وصديقي عبدالله المعراج، نائب رئيس مجلس الطلبة الحالي بأنه منتمي لتيار العدالة "الشيوعي العلماني"! ورغم الفرق بين القول بأنه ينتمي لتيار يوصف بالشيوعية والعلمانية والقول بأنه شيوعي وعلماني صرف، إلا أنه –وكما هو معلوم- سيكون التصرف معه من قبل البعض كالتصرف مع الشيوعي العلماني الصرف، خاصة وأنه لا ينتمي للتيار الإسلامي العام فضلاً عن تيار البعض الإسلامي الخاص!

ليس دفاعاً عن حركة "عدالة" فلست عضواً فيها، وليس دفاعاً عن صديقي الذي لم أسمعه يوماً مدافعاً عن الأفكار الشيوعية، أو مناصراً للآراء العلمانية، أو مسيئاً للتشريعات لإسلامية، أو مشككاً في كون الإسلام حلاً لمختلف المشاكل التي تصادف أمتنا، إنما وقفة أمام هذا التصرف الخاطئ، وتسليط الضوء على هذا السلوك المنحرف.

أليس هذا ما يسمى بالتطرف والغلو والتشدد؟ أظنه كذلك، ولكن الغريب أنه يصدر من "بعض" من يدعون الوسطية والشمولية والاعتدال!

ولا أدري هل يعي من يقوم بذلك –غفر الله له وهداه- خطر ما يقوم به أم أنه جاهل لتبعات تصرفاته؟ وهل يزعجه تلاحم الطلبة بمختلف توجهاتهم ومشاربهم في قضاياهم الطلابية أم أنه منزعج لتقوقعه على نفسه وجماعته وعدم مقدرته على قبول الآخرين؟ أم أنها دعوة لدين الله والمنهج الإسلامي "الوسطي والشمولي"؟ أم أن توجيه الأصوات هي الغاية التي تبرر كل الوسائل، والتي منها التصنيف والتفريق والتشتيت؟

جئت بهذه القصة مثالاً لما قد نسمعه في الأيام القليلة القادمة، لنتخذ منها العبرة لنحتاط ونحذر من هذه العبارات التي قد يطلقها البعض، والتي تفرق لا تجمع، وتشتت لا توحد، وتزرع ما تزرع من الضغينة والشحناء بيننا، بقصد أو بدون قصد. فنحن الطلبة على قدر من الوعي والفهم ما يدعونا لتجاهل هذه التصنيفات المبنية على وهن بيوت العناكب، وعلى قدر من الوعي والفهم ما يؤهلنا للتمييز بين التصنيف الحق والتصنيف الباطل، وعلى قدر من الوعي والفهم لنختار من يستحق صوتنا.

ملاحظة: عبدالله المعراج ليس مترشحاً في هذه الانتخابات، ولكن من حسن حظه كان بطل قصة من القصص التي قد نسمع أمثالها بالأيام القليلة القادمة، وقد يكون عدد من المترشحين أبطالاً فيها.

مع تمنياتي لمن يستحق أن يكون ممثلاً عن الطلبة في مجلسهم بالنجاح والتوفيق.

النهي عن المنكر وصاية مرفوضة

لستم أوصياء على الناس، الناس أحرار في ما يفعلون، في كل ما يفعلون، لم يجبركم أحد على حضور الحفلات الماجنة الهادفة! هذه العبارات نسمعها من اسطوانة بالية عفنة، لا يملك "دُعاة الحرية" غيرها، نسمعها حينما ينطق ناهٍ عن منكر بحرف، أو يكتب آمر بمعروف كلمة.

يقول الحكيم الخبير: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، ويقول قليلو الأدب والمروءة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصاية غير مقبولة على الناس.

ما رأيهم يا ترى بمن علمنا فنون "الوصاية" حين قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ؟ أيتجرأ أحدهم أن يقول عنه عليه أفضل الصلاة والتسليم "ما عنده سالفة يتدخل في الناس"؟ أو أن يقول "لست وصياً على الناس يا محمد"؟

يسلم كل الناس مهما دنى شأنهم أو علا، ويسلم كل رأي مهما أصاب أو أخطأ، إلا المتدينون، المدافعون عن مبادئ دينهم، لا يسلمون من القيل والقال، والطعن والتسفيه، يا جماعة على الأقل عدوا وجهة نظرهم رأياً من الآراء، وعاملوها كما تعاملون وجهات النظر الأخرى، التي لا نسمع أو نقرأ لكم تعليقاً عليها، كتلك التي تقول "ايش فيها يعني نبيع خمر ونفتح مراقص؟"

جزى الله خيراً كثيراً كل من أنكر تلك المشاهد المقززة التي مثلها "المقززون" على مسرح "ربيع الثقافة" وأي ثقافة؟! لقد أنكروا منكراً، يقر "نكرانيته" كل من يحمل ذرة مروءة أو حياء، إلا من يرى الانبطاح على جسد امرأة أمام مئات المشاهدين تعبيراً بريئاً لمشهد "ثقافي" واعٍ لا تدركه العقول "المتحجرة" ولا تفسره رؤى "الظلاميين" !

لهؤلاء الآحاد، هم أقل شأناً من أن يوصفوا بجمع، الذين استنكروا نهي الناهيين عن المنكر بقولهم "لستم أوصياء على الناس" أقول، لا تكونوا "سلفيين" في طرحكم، واجمعوا اسطواناتكم القديمة وضعوها في كيس حافظ، حتى لا يؤثر عفنها على البيئة، وارموها في البحر، واستخدموا اسطوانات جديدة لتحافظوا على طرحكم المميز الذي عليه نؤمل نهضة مملكتنا الغالية.

السؤال، أين سنصل  إذا سلّمنا بصحة مذهبهم العليل؟ الذي يقول، لا علينا بما يدور حولنا، مهما كان مستغرقاً في الخطأ، ولكل فرد حريته المطلقة في أن يمارس ما يشاء من فعل. عندي الإجابة، إلى أن نقول، يا فلان لو فعلتها خلف الحائط لكان أفضل !

 

لا تحبين الحربان !!

كل من يخوض ولو قليلاً في تجارب الأيام، ويكثر فيها من اتخاذ القرارات والمواقف، لا بد أن يلقى من يوافقه عليها، وفي نفس الوقت من يعارضه، خاصة إذا كان مرتبطاً في عمل جماعي. ومن خلال كثرة المعارضين لبعض آرائي، تمكنت من فهم أنواع معارضة الرأي، ومن خلال فهمي لأنواع معارضة الرأي أستطيع أن أقول بأن المعارضين نوعان، نوع يكتفي بمعارضة رأيك، ومنهم من يسعى لتغييره بكل وسيلة أتيحت له، وإذا ما كنت صلباً قد يلجأ للطعن في رأيك واستصغاره، بل قد يحتقره أمام الآخرين، ولكن في نهاية الأمر لا تتعدى هجماته رأيك إلى شخصك، فهو يتهم الرأي لا من يتبناه.

أما النوع الآخر فيقفز على الخلق والأدب، ويطعن في حامل الرأي لا الرأي، فينشغل في الحديث عنك وتشويه سمعتك أكثر من انشغاله في تفنيد آرائك أو مواقفك، ويحمل كلامك دوماً على أسوأ المحامل، والسوء هو ظنه دائماً وأبداً فيك، وفي قلبه عليك ربما مثل ما فيه على إبليس الرجيم! 

في تجاربي البسيطة كان لي من النوعين حظ ونصيب، أناس لا زال الحب والإخاء هو ما يجمعني بهم رغم التباين الكبير في بعض وجهات النظر وبعض المواقف، وأناس ما شبعوا من لحمي بعد! بالمناسبة، هو حلال عليهم فليأكلوا منه ما شاءوا هنيئاً مريئاً.

خسرت قلوباً بسبب حملات تشويه السمعة التي تعرضت لها، كانت أكبر الحملات التي تعرضت لها في حياتي تلك الحملة التي قادتها فتاة مملوءة المشاعر امتلاء الصحراء بالرمال، تسبق عاطفتها عقلها، وإذا – أقول إذا – جميع الفتيات كن كذلك فهي تفوقهم جميعاً! يا الله كم هي جياشة عواطفها، ولكم أن تتخيلوا كيف فتاة تتحكم بها عواطفها كهذه يكون حبها، وكيف يكون بغضها أيضاً!

ليت الوجوه الكريمة التي تغيرت علي وضعت هذا الأمر في الحسبان قبل أن تتغير، ولا تعجبوا من عددها، فقد تبع سجاح ومسيلمة الكذاب خلق كثير!

وجوه تغيرت، وقلوب تقلبت، ولكن هل بإمكان كلمة آثمة أن تغير براءة وجه طفلة ساحرة الابتسامة؟ وهل بإمكان طعنة غادرة أن تصرف قلب طفلة عن حب من تستقبله دوماً عند باب البيت؟

إنها نور، الأخت الصغيرة لأحد أصدقائي، تفرح بزيارتي لأخيها في بيته، وتكون أول من يستقبلني عند الباب، وتسأل عني إذا ما طال غيابي، وأحياناً تطلب من أخيها الاتصال بي لسماع صوتي بالهاتف.

فاجأتني البارحة حينما قالت لي: (قالت لي فلانة: لا تحبين الحربان)!! إنه موطن مناسب أن أأسف على ما وصلت إليه الحالة.. هل أقول الحالة المرضية؟ ولكني حقيقة ضحكت خاصة بعد أن أردفت نور: (قلت لها: لا)، وما كان مني إلا أن أعطيتها ما في جيبي من فكه تقديراً على إجابتها النموذجية. لا تعجبوا، نعم، من الممكن أن تصل حملات التشويه إلى عالم الأطفال!

قد نستطيع تغيير قلوب ووجوه كثير من الناس على أحدٍ ما، لكننا لن نفلح أبداً مع الأطفال البيضاء قلوبهم، البريئة وجوههم، ليتنا نحمل قلوباً كقلوبهم، فهي والله أنقى وأجمل.

لا نغضب متى نريد!

كنت أظن بأن مواقفنا وتصريحاتنا وبياناتنا لا تصدر عن استقلالية تامة. وكنت أظن بأننا في أحيان كثيرة لا نفرح متى ما نريد أن نفرح، ولا نحزن متى ما نريد أن نحزن، ولا نغضب متى ما نريد أن نغضب ، إنما متى ما يريد الإعلام "الموجه" منا أن نفرح أو نحزن أو نغضب أو نهدأ. واليوم تأكدت بأن ظني كان في محله.

لأثبت لكم ذلك، سأضرب لكم مثالاً كثرت حوله الضجة في اليومين الماضيين، ألا وهي زيارة عبدالعزيز الحكيم للوطن، فإني – ولا أظن بأن أحداً من القراء يختلف معي – بأن وزير الدفاع الأميركي الذي حصل على "وسام البحرين من الدرجة الأولى!" لا أظنه بأفضل حالاً من الحكيم. وهل أنا بحاجة لأستطرد في ذكر جرائم أميركا ووزارة دفاعها وصبها للعذاب صباً على المسلمين في حروبها قبل أن يهاجم رأيي متهجم؟ ثم من مكّن عبدالعزيز الحكيم وأمثاله من العبث بأمن العراق ومصير شعبه؟ أليسوا هم الأميركان أنفسهم؟ فلماذا إذاً نرى الامتعاض الشديد من استقبال الثاني، ولم نرَ كلمة أسف واحدة من منح وسام الشرف للأول فضلاً عن استقباله؟! أصدقتموني أننا لا نغضب دوما متى ما نريد، ولا نهدأ دوما متى ما نريد.

أقولها بكل ألم وحرقة لأخواني في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، أقول للذين لم ترحمهم "الأسلحة المحرمة" التي استخدمتها أميركا بكل "براءة" لسحقهم سحقاً، أقول وماذا عساني أن أقول؟! أأقول لهم إنكم تُسحقون هناك ونحن نهديهم أوسمتنا بالدرجة الأولى هنا؟! لا حول ولا قوة إلا بالله.

لا أعترض على رفض زيارة الثاني لوطننا العزيز، ولكني كم أسفت أني لم أجد من يستنكر الحدث الأول، لا أقصد غياب بيانات الجمعيات السياسية فحسب، بل لم أجد استنكاراً حتى في المجالس الخاصة! وكأننا نسينا أعداءنا، وكأننا نسينا حقدهم علينا، وكأننا نسينا خبثهم وإجرامهم!

أما عن زيارة السفاح  الحكيم فالمضحك المبكي من مشهد فعاليات استنكار زيارته، ورغم اتفاق المتفقين – دون غير المتفقين – على رفض زيارته ببيانات وتصريحات واضحة وضوح الشمس في وضح النهار، تصدر لنا جمعية المنبر الوطني الإسلامي بياناً مائعاً – هذه أخف عبارة وجدتها لوصفه – لم ولن يُفهم منه استنكاراً لزيارة هذا المجرم، بل كان يتكلم عن أمور عامة، كاستنكاره مثلاً لتقسيم العراق، ومن رضي ويرض بتقسيم العراق؟! واستغفر الله، استغفر الله، حتى الشيطان أظنه لا يرضى على ذلك!

من يدري، ربما القتل والتهجير والفتن المتوالية تكون في وحدته أكثر منها في تقسيمه، في هذه المرحلة على الأقل، هنا قد لا يرضى الشيطان على تقسيمه. (كتبت العبارة الأخيرة للرد على أي انتقاد لظني بالشيطان، والمسألة مجرد ظن، ونحن ضد تقسيم العراق بلا شك، فصلوا على النبي!).

إن سياسة مسك العصا من النصف، سياسة بالية تمر مرور الكرام على المغفلين، أما وقد دبًّ الوعي في عقول كثير من الشباب، فننصح الأخوة بمراجعة وتطوير وسائل تعاطيهم مع القضايا الحساسة، وليتخذوا في المرات القادمة مواقف صريحة وواضحة، تكتب لهم بمداد الفخر والكرامة في سجل تاريخهم، بدلاً من مواقف متخاذلة، لا يعرف منها حقاً أو باطل، السكوت خير منها. واعذروني إخوتي، يعلم الله  أنكم عزيزين، والحق أعز.        

 

 

صغيري.. لم تولد حرا ًً

 

هَمسٌ في أذن وليد.. 

ولدتنا أمهاتنا أحرارا ً.. هذا لسان حال ومقال أسلافنا.. زمن العزة والنصر والتمكين.. أما اليوم فيؤسفني صغيري العزيز أن أقول لك "لم تولد حرا ً" 

صغيري.. لا أزرع فيك الإحباط.. إنما أهديك شعلة تنير لك الطريق الذي طالما كان حالكا ً حتى وصلنا إلى هذه السن.. فأبصرنا.. فوجدنا الطريق أشد سواداً من الظلام!

قد تسألني صغيري وتقول: ما معنى أني لست حرا؟

أجيبك: حينما تمسك بالفرشاة.. يمكنك أن ترسم ما شئت.. وبالألوان التي تحب.. ولكن يجب أن تدرك قبل ذلك.. أن المساحة البيضاء غاية في الصغر.. ولا يمكنك أن تحصل على مساحات أكبر إلا بتضحيات لن تعلم مقدار ضرائبها حتى تصبح شاباً يافعا ً!

حتى لا تفهمني خطأ..

إياك أن تظن بأن أبيك لا يروق له أن ترسم لوحات بحجم الجدران.. فإن أباك لن يبخل عليك ما دمت صغيرا ..ً لا تستطيع منازعته ربوبية منزله الصغير! ولكنه هو الآخر لا يستطيع أن يوفر لك تلك المساحات الفارغة.. فهو لا يملكها أصلا ً!

وهذه منزلة من فقدان الحرية.. متقدمة جدا ً..

صغيري..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
لتربي بين جنبيك نفسا ً تأبى العبودية..
لا تستطيع أن تطعَمَها فضلا ً أن تعايشها واقعا مرا ً..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
حتى تتطلع للحرية منذ الصغر..
وتبذل الغالي والنفيس للحصول عليها في الكبر..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
لتدرك يقينا ً بأنك لم تولد للعيش بهذا الحال..
بل ولدت لتغييره بإذن الله..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
ليبقى في قلبك هم.. وهدف.. ومصير.. تسعى لنيله..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
لتستشعر الواقع في كل يوم.. وكل ساعة.. وكل دقيقة..

يجب أن تعلم أنك لست حرا ً..
حتى لا تصبح كما أصبحنا..
كالقطيع ننقاد.. وكالبهائم نُذبَح.. وكالجثث نُرفـَس..

همست في أذنيك صغيري العزيز بهذه الكلمات.. قد لا يهمس لك بها غيري.. فإني بلغت من الكبر مبلغا وشبح فقدان الحرية (العبودية) ماثلٌ أمامي.. ولكن لم يهديني أحد تلك الشعلة التي تحرق قلبي هما ً لاستعادتها!

صغيري.. أتعلم لماذا لم تولد حرا ً؟

لأن آبائك وأجدادك لم يقوموا بهذا الدين حق قيام.. فسلط الله عليهم وعليك ذلا ً.. لا ينزعه حتى يرجعوا لدينهم.. هذا هو السبب.. السبب الوحيد.. صدقني..

فكن أنت أول الراجعين.. لتكن قائدا ً في تحرير أمتك من عبوديتها..

همسة أخيرة..
إياكَ إياكَ أن يكون دينك إنما صلاة وصيام..
بل هو صلاة وصيام ونصرة لأخيك ظالما ً أو مظلوما ً..
وإن كان الظالم أو المظلوم أبوك نفسه.. رب المنزل!
طبعا ً وغيرها كثير…

 

ربما التخصص مطلوب يا أستاذة سوسن

لا أحد يستطيع أن ينكر قوة وتميز عمود الأستاذة سوسن الشاعر اليومي، إذ أنها غالبا ما تقف على نقاط لا نجد أحدا يقف عليها، فتطرح الموضوع من جانب فريد، كثيرا ما تضع يدها على الجرح، هذا رأيي. أما في قضايا ما وراء حدود مملكتنا الغالية، فلم أعد أحتمل تخبطها!

في مقال سابق للكاتبة حذرت بطريقتها من التكتل (السني الأصولي المتشدد مع القومي والبعثي) –حسب تعبيرها- وقالت: "الخطورة في هذا التكتل لا تكمن في أنه تشكل لمواجهة السياسة الأمريكية بل إنه تشكل لمواجهة هواجس المد الصفوي في المنطقة أيضاً، وهي هواجس ما لم تسند بأدلة قاطعة وتكتفي بإذكاء الهواجس التاريخية فإنها مصدر فتنة طائفية قاتلة".

والسؤال الذي استوقفني هنا، هل يخفى على كاتبة مرموقة كالشاعر حقيقة المد الصفوي حتى تسأل عن أدلة قاطعة؟! ولو كان موضوع هذا المقال المد الصفوي وخطره لبسطنا الأدلة القاطعة على حقيقته، فهي كثيرة وبات أمره جليا لكل ذي بصيرة (وليس بصر).

ثم "حبت تكحلها عمتها" في مقال تلاه كتبت فيه: " لا اعتراض على تشكيل أي تكتل عروبي إسلامي يجمع أي أطراف وطنية …. إنما بشرط أن تكون أجندته وطنية أولاً وثانياً وثالثاً قبل أن تكون أجندة أممية"، ولا يخفى على القارئ ما في العبارة السابقة من طعن مبطن، وتشكيك في ولاء قيادات وطنية لوطنهم، ولهذا التكتل الذي وكأن يأجوج ممثل أحد قطبيه، ومأجوج ممثل الآخر، فخروجه هو إعلان الفساد والدمار "الأممي"!

وسبحان الله، تطلب الكاتبة أدلة قاطعة على المد الصفوي، في حين أنها تشكك في ولاء هذا التكتل للوطن دون أن يكون هناك دليل واحد على صحة أو داعي هذا الشك. ألا يحق لنا أن نطالب "بالأدلة القاطعة" وإلا نتهم الكاتبة بأنها "تذكي هواجس" بعيدة كل البعد عن الواقع؟ أليس هذا إيقاظ "لفتنة" نائمة، بل لم تولد أساسا؟!  لا أنصب نفسي محاميا عن هذا ولا ذاك ، ولكن الكاتبة تقع في نفس الأخطاء التي تحذر (ونحذر نحن) منها.

بلعت هذين المقالين، لكن علقم المقال المعنون بـ (نتيجة الكيل بمكيالين)، اضطرني لشرب كأس من الماء لأخفف مرارة ما أجد!

اتهمت فيه الكاتبة السنة بسكوتهم عن ما يحصل في العراق من حملات يروح ضحيتها مئات بل آلاف الأبرياء، بل استغربت من جرأتها في اتهام هيئة علماء السنة العراقيين حيث كتبت: "…نصرة لهيئة علماء السنة العراقيين الذي هم أيضا تعاونوا بصمتهم وما نطقوا إلا بعد أن فاق الأمر كل تصور وما عاد لسكوتهم تفسير إلا ضلوعهم بتلك الجرائم"! ألا تتابع الكاتبة بيانات واستنكارات الهيئة على موقعهم الالكتروني وفي تصريح قياداتها؟!

وكتبت في نفس المقال متسائلة: " لكننا نتساءل أين غاب هذا النشاط المحموم الذي نراه اليوم في نشر أخبار جرائم قتل السنة وبث خطب بعض علماء الشيعة التي تجيز قتل السنة والمتداولة على الإنترنت اليوم… ألم تكن هناك خطب وأشرطة النحر موجودة؟"

ولعلها قصدت بخطب بعض علماء الشيعة فتوى أحدهم (الشيرازي)، التي قال فيها: "الوهابي الإرهابي الكافر الناصبي الوحشي يجب قتله، وكل من يؤيده بنحو أو بآخر، من رجل دين أو غير رجل دين، يجب قتله، ومن لا يقول بوجوب قتل هؤلاء وبوجوب قتل مؤيديهم فهو علانية يكفر بالقرآن الكريم"!

إني أتحدى الكاتبة أن تأتي بفتوى واحدة لعالم معتبر من علماء أهل السنة تقول بمثل ما قاله الشيرازي. فنرجو من الكاتبة التنبه لهذه الكلمات التي فيها من الافتراء ما فيها.

ثم الكل يعلم الفرق بين الفتوى إذا ما صدرت من عالم معتبر، وبين أفعال يقوم بها أناس من تفجيرات وقتل، فمن الطبيعي أن يكون استنكارنا للأول أشد، دون اعتبار للفئة أو الطائفة التي ينتمي لها، لأن الأول يضفي شرعية على القتل والخراب والدمار، بينما الثاني هو فعل لا نتفق على شرعيته أصلا.

لعل الكاتبة أرادت أن تبين عدم حيادية المواقف، في الصحافة خاصة، وهذا ما أتفق تماما معها فيه، فلكل جريدة توجه، تمثل وترسم خطه أمام الرأي العام، وهذه معضلة حقيقة لا يمكننا تجاوزها، إذ أن الأمر لم يقتصر على الشئون السياسية، فها هي صور فريق النادي الأهلي يصدر في الصفحات الرياضية الأولى بمناسبة فوزه في إحدى الجرائد، بينما نجد الخبر مغمورا بين الأخبار الرياضية في جريدة أخرى،  وربما يكون الحال مخالف تماما لكلا الجريدتين إذا ما فاز نادي المحرق! هذه مشكلة، ولكن نأتي ونلقي التهم والافتراءات، مغيبين حقائق لا ينكرها إلا مستكبر من أجل بيان وتوضيح هذه المشكلة خالقين بذلك مشاكل أخرى فلا.

قد يكون التخصص مطلوبا للكاتب مهما بلغت منزلته ومكانته بين الكتاب. الشئون المحلية، والملفات الداخلية، والقوانين البحرينية، تبدع الكاتبة الشاعر أيما إبداع في تناولها، أما الملفات الخارجية، والقضايا الدولية، فأتمنى أن تدعها لغيرها، لتحافظ على تميزها وقوة عمودها.

وفق الله الأستاذة الكاتبة سوسن الشاعر لكل خير.