كم "أمة الإسلام" نحن ؟؟
وكم "إلايجا محمد" يقودنا ؟؟

وأنا أقرأ في كتاب (مالكوم إكس.. النصوص المحرمة ونصوص أخرى) للأستاذ حمد العيسى، وهو كتاب جميل وجدير بالقراءة، عن نقطة تحول مالكوم إكس تحديداً، التي كانت في عام 1964، بعد زيارته لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وكيف تغيرت حينها وجهة نظره حول تقييم "الأبيض"، وأن الأفعال هي التي تميز المرء لا لون بشرته.
وأنا أقرأ قصة انقلابه على جماعة "أمة الإسلام" التي اكتشف مالكوم أنها لا تدعو إلى الإسلام الصحيح بعد حجته، وعلى زعيمها "إلايجا محمد" الذي أطلق على نفسه لقب (رسول الله)! فقام مالكوم ينتقده علانية بعد فترة طويلة من السكوت على أفعاله المشينة. تبادر إلى ذهني السؤال التالي، يا ترى كم "أمة الإسلام" في وطننا العربي؟! وكم "إلايجا محمد" يقود المسلمين هنا؟!
نعم هناك الكثير من "أمم الإسلام"، والكثير من أتباع هذه "الأمم"، ولكن السؤال الأهم، والذي يتبادر إلى ذهن كل من يفكر في الحلول العملية متى ما واجه مصيبة، هو إذا كان تغيير عقيدة وإسلام مالكوم إكس كان بسبب رحلة الحج، فما هو السبب الكفيل لتغيير عقيدة وإسلام أتباع "أمم الإسلام" في الوطن العربي؟! خاصة وأن الكثير منهم، لقرب المسافة، قد أدوا فريضة الحج، بل والعمرة كذلك، وربما مرات عديدة!
أهو نشر تعاليم هذا الدين العظيم بكل وسيلة، والدعوة للرجوع والتمسك بالمعين الصافي، كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لا شك في أن ذلك أساس عملية التغيير، ولكن العلم الشرعي وحده غير كفيل بإحداثه، وقد قال تعالى: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) وماذا يفيد العلم إذا استقبلته عقول جامدة صامدة معاندة متحجرة، غارقة في وحل الباطنية والتقليد الأعمى؟!
بعد أيام من إحراق منزل مالكوم، في محاولة فاشلة لقتله، ونجاته هو وأفراد عائلته بأعجوبة، قُتل مالكوم بالرصاص في 21 فبراير 1965، أطلقه عليه ثلاثة رجال سود من جماعة "أمة الإسلام"، بعد تهديدات عدة تدعوه ليكف عن انتقاد "إلايجا محمد". والتساؤل الذي شغلني هنا أيضاً، هو هل سيكون القتل المصير نفسه لمن يواجه "أمم الإسلام" في الوطن العربي ويفضح تناقضها وأخطاءها، العقدية خاصة؟! ربما، ولكن أبداً لن يسلم من مضايقة أتباع هذه "الأمم" له، ولن يهرب من التشهير والقذف بأبشع الأوصاف وأقبح العبارات.
إنها مجرد تساؤلات، ولكن الإجابة التي لا شك فيها، أن عدداً كبيراً من الناس سيتخلون عن "أمم الإسلام" وسيواجهون جمعاً من "إلايجا محمد" بعد أن يتعلموا الإسلام الصحيح، ولكن هذا لن يكون إلا متى ما حملوا عقلاً وحياديةً وصدقاً كالذي حمله مالكوم إكس، ومتى ما امتلكوا جرأة كجرأة هذا البطل المناضل، التي مكنته من مواجهة أتباع "أمة الإسلام" والصبر على أذاهم، وهذا ما يجب أن نركز عليه، الدعوة لاستخدام العقل، والتشجيع لامتلاك الجرأة، وعندها سيتغير واقعنا المؤلم بإذن الله، وسننضم إلى أمة الإسلام، حيث لا "إلايجا محمد" ولا خرافات "أمة الإسلام"!
هذه رؤية مثالية مستحيلة، فالحقيقة المُرَّة، التي يجب أن يتقبلها المسلم هي أن "أمم الإسلام" لن تضمحل تماماً، وستظل موجودة، بل قد تزداد ويزداد أتباعها، بقيادة أمثال "إلايجا محمد"، فهذه سنة كونية لا مهرب ولا مفر منها، ولكن السعي لتقليلها، وتقليل أتباعها، مطلب شرعي مهم.
