رائد ورائع ولكن نتمنى أن لا يتكرر.. هذا كان وما زال رأي الكثيرين في المشروع الوطني للتوظيف، فقد تميز هذا المشروع بطرحه وأسلوبه في تناول أهم قضايا الوقت الحالي، ألا وهي قضية البطالة، التي أصبحت هاجس الكثير من الشباب قبل تخرجهم من الثانوية أو الجامعة، وأخذ هذا المشروع على عاتقه هذه المسئولية الكبيرة ولكن نرجو أن لا يتكرر، آملين أن نصل إلى مرحلة من التخطيط والتنظيم بين جميع مؤسسات المجتمع، منضمة إليها مؤسسات القطاع الخاص بحيث لا تكون هناك حاجة لمشروع بهذا الحجم الضخم وما يستنزف من جهد ووقت ومال، كان الأولى أن تصرف في دفع عجلة التنمية، بدلا من إصلاح الأخطاء. فقد جاء هذا المشروع لمعالجة الخلل القائم في سوق العمل المحلي، والوقاية خير من العلاج.
ولعل جزء من الإجراءات الوقائية بنظرة عملية تكمن في استمرارية المشروع ولكن بصورة مختلفة، بحيث يسعى القائمون على المشروع لتأسيس وتطوير آليات توظيف دائمة في المؤسسات التعليمية، ففي كل الجامعات المرموقة –والأمثلة كثيرة ليس المجال لحصرها– هناك مكتبا للتوظيف يهيئ الطلبة للحياة العملية، كما أنه يلعب دور الوسيط بين المؤسسة التعليمية وسوق العمل، حيث أنه يوفر لأرباب السوق معلومات الطلبة الباحثين عن عمل فيسهل عليهم اختيار ما يناسبهم واحتياجاتهم. كما أن المكتب ومن خلال اتصاله الدائم بأرباب السوق ومراجعة تطلعاتهم وآراءهم له دورا بتزويد قادة العملية الأكاديمية بآخر المعلومات التي ستفيدهم بلا شك في تطوير البرامج والخطط الأكاديمية أولا بأول، للتماشى مع احتياجات السوق المتغيرة بتطور النمو المتسارع في البلاد.
فإذا ما أراد القائمون على المشروع الوطني للتوظيف أن يستمروا في محاربة البطالة عليهم أن يأسسوا آليات متكاملة بالمؤسسات التعليمية بالمملكة لتساعد وزارة العمل في تحمل عبء توظيف مخرجاتها، وهذا ما لا يمكن التغافل عنه بحال للحد من تكرار أزمة البطالة، وليس دفع مبالغ كبيرة لشركات أجنبية بعيدة كل البعد عن عملية تصنيع الموارد البشرية لتقوم بمهمة توظيف عدد من العاطلين هنا وعدد من العاطلين هناك أمرا مجديا.
ولن يتمكن المشروع ولا الشركات الخاصة أن تلعب دور مكاتب التوظيف في المؤسسات التعليمية، فإن هذه المكاتب متخصصة في مخرجات مؤسساتها، وهي على علم بماهية تلك المخرجات وعلى اتصال وقرب منها، وبإمكانها كما أسلفنا أن تكون موردا أساسيا لتطوير الخطط الدراسية بسبب قربها من أرباب العمل وأرباب التعليم الأكاديمي على حد سواء، بالإضافة إلى البرامج التي تقدمهاتلك المكاتب لتهيئة الطلبة للحياة العملية، وهذا ما لا يمكن أن تقوم به وزارة العمل مهما شكلت من لجان وفرق عمل لأنه ليس دورها، فضلا عن شركات خاصة همها الأول جني الأرباح بغض النظر عن إخلاصها في خدمة المجتمع.
وتعتبر جامعة البحرين أكبر مؤسسة تعليمية بالمملكة، حيث أنها المصنع الأكبر لإنتاج الموارد البشرية، وتملك الجامعة جهازا متخصصا كفؤا متمثلا في مكتب الإرشاد المهني، الذي يؤدي دوره بمهنية عالية، وهذا ما نلمسه نحن الطلبة