أبحِر..

image

من قال أنك إن لم تحدد وجهتك فلن تصل إلى مكان ؟!
فقط الوقوف هو الذي لن يوصلك إلى أي مكان ..
أفرد شراعك، أو أدر مُحركك، وابحر ..
حتماً ستصل إلى مكان ما ..
وإن لم تستطع، فاطلق خيالك ..
فالخيال رحلة وهو في حد ذاته وجهة ..
الخيال لعبة المُتطفلين على سحر العقول ..!

__
الصورة: جزيرة كابري، إيطاليا، أكتوبر 2014

حيرة !

image

قالت صغيرتي، وقد جلست مرةً وجهاً لوجهٍ أمام حيرتي، التي نادراً ما أكشفها، غالباً ما تُوجد..:
“أنا لا أفهم طريقة تفكيرك!”.

فاسترسلتُ في التناقضاتِ عرضاً وتحليلاً، وفي نوازع النفس تفكيكاً وتشريحاً، حتى غدت الحيرةُ أصلاً، والقطعُ واليقينُ تهوراً وغروراً !

قد يكونُ أمراً تافهاً عند آخرين، نُحاول ساعة فذلكة أن نفكر فيه بشمولية، وفي الشمولية كثافة، تسحب النور بعيداً. ولولا قمرٌ ونجوم، لاستوت صفحة السماء، وعمَّ الظلام..

__
الصورة: أكتوبر 2014
Norwegian Cruise Line, Mediterranean

عتمة الضوء

image

الخبر الصحيح لا يكشف الحقيقة دائماً ..
رواية أحدهم لحدثٍ ما، لا يعني أنه وقع تماماً كما روى ..
الضوء لا يكشط العتمة بالضرورة ..
بل يُوجدها أحياناً .. وما الظل ؟
احذر من يدَّعي امتلاك الحق فقط لأنه يحملُ قَبَسَاً ..
هو أكثرهم قدرة على إخفاءه ..
أنصاف الحقائق أشدّ تضليلاً من الكذب الصرف ..
أنظر للنور الساطع هناك ..
أحال جبالاً خضراء إلى جلابيب سود ،،
أخفى حقيقة منظر ،،
وطَمَسَ كماً هائلاً من التفاصيل !


الصورة: كان، فرنسا، أكتوبر 2014

ارتجل وصلاً

20141003_183911

قد يرسُمُ البُعدُ شوقاً ساحراً

لا تجعلهُ غيماً يُعَكِر صفو الفضاء..

.

بَعثِر بعبثٍ متواضعٍ سُحُب الغياب

لتنعم بِحُزِمِ دفء هذا الغروب..

.

كُن أكبر من الكبرياء

وأنحف من روايةٍ قصيرةٍ تدخُل من تحتِ باب الغرفة هديةً

فترسُمُ ابتسامةً طويلةً على شفاهِ الأصدقاء

.

مهما مر من الزمان على آخر ضحكٍ مجنونٍ ضحكتموه معاً

حتى وإن نسيت طعمَ الوجبةَ التي تشاركتموها على طاولةِ مطعم

حتى وإن نسيت أكانت فطوراً أم عشاء..

.

الأصدقاءُ دواء

فهيا ارتَجِل وصلاً

ففي الارتجالِ صدقٌ

وفي الوصلِ سخاء

.

الصورة: كان، فرنسا – أكتوبر 2014

أدخل أنت ..

20141009_113410_1

أدخل أنتَ، وابحث عن الكتب التي غطت إعلاناتها الجدران، أو تلك التي تبرق أغلفتها حداثة..

أما أنا، الذي شاب شعري قراءةً، فإني أفتشُ بين الكتب القديمة،

التي ربما مرّت على عشرات القُرّاء قبل أن تستريح هنا كجثةٍ مصفوفة بين الجثث،

يجمعها تابوت واحد،

أُحييه وهو حيٌ لم يمُت،

فكم كتابٍ يضجُّ بالحياة قد مات ذكرُه !

__

الصورة: أمام مدخل معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، أكتوبر 2014

المتواري

IMG_20140816_203205
تحاشَ وجه المتواري ..
لا تتعمد النظر في عينه ..
حقق رغبته في إخفاء سرّه الذي لا يود أن يكشفه لك .. اﻵن ..
أو لا يود أن يكشفه لك أبداً ..
..
المتواري عنك أصدقهم معك ..
هو لا يجيد الكذب في حضرتك ..
ويعرف أنه سيفشل في تمثيل أي نصٍ مُسبقٍ أعدّهُ تحضيراً لمواجهةٍ عابرة ..
..
المتواري قد يكونُ ضعيفاً .. وقد لا يكون ..
لعلك أنت القويُّ في تحليل صمته قبل كلامه ..
قد يُدركُ هو ضعفه .. وقد لا يُدرك ..
لكنه يُدرك ارتباكه ..
ويُدرك قدرتك ..
..
إذا خابت ظنون أحدهم في قوته أمامك مرةً ..
إذا تَعرَّت هواجسه ..
وبدى انكسارهُ رُغماً عنه ..
لا تفرح .. وقُل له كُلُ ما تودُّ قوله ..
فمن المُرجح أن يتوارى عنك دائماً ..
..
المتواري عنك دائماً ..
يشعر بحضورك الدائم في حياته ..
فارفق به تودداً ..
واجعل حضورك شيئاً من غياب ..

– الصورة من الانترنت

من يحمي الأسرار ؟

IMG_20140815_004544

من يدّعي أنهُ جديرٌ بحمايةِ سر ؟
هل جربت أن تكون حامياً لسرِ صديقٍ أو صديقة ؟
ربما كُنتَ يوماً ..
ولكن .. هل نَصَّبَتك ظروفٌ حامياً لسرِ شخصٍ عابرٍ لا تعرفه ؟
..
أيهما أكثرُ قداسةً ؟!
أسرارُ الغرباء العابرين الذين نظروا في أعيننا وقالوا كلاماً .. ورحلوا ..
أم اﻷصدقاء الذين باحوا لنا يوماً .. ﻷنه لا يوجد بقربهم غيرنا ..؟!
..
هل جَرَّبتَ أن تكون حامياً لسر ؟
أن تتلو عليه المعوذات حتى لا تُغريه شهوةُ حديث عابر .. فَيَتَعَرّى ..
أن تشعر برهبةِ كشفٍ خَصّك أحدهم به .. لا تهمسُ به لألا يسمعه الصدى ..
تَحُسُّ بالقوةِ.. لأنك تعلم ..
وتَحُسُّ بالضعفِ.. لأنك تعلمُ أيضاً ..
..
من يحمي الأسرار إذا ما اهتزّ بئرٌ .. وحان أن يفيض ؟!
من يسترُ الأسرار إذا ما ارتجفت سماءٌ .. وأوشكت أن تُمطر ؟!
..

– الصورة لا علاقة لها بالنص، سوى الاهتزاز !

أشـدّ العنـاء

Bs_V2huCQAAfKrW

أرأيت ملائكةً تتشبتُ بالحياة..؟!
هذه الأيادي المُتشبثة القابضة..
هذه النظرة المكسورة الراجفة..
لم يلحقوا بأصحابهم إلى الله..
لتسعد وتمرح هناك أرواحهم..
بل استصرخوا فينا الفضاء..
والمدى..
لم يسمعوا إلا الصدى..
ونُسميه دعاء..
أي أملٍ كاذبٍ فينا يُنادون ؟!
أي نصرةٍ منا يسألون ؟!
هل بقيَ ثمَّةَ رجاء.. ثمَّةَ حياء ؟!
تشبثُ أياديهم..
قرقعةُ أفئدتهم..
دمعُ أعينهم..
ملائكية أرواحهم..
الهالعة الراكعة على شفى الدنيا..
إنها والله أشدّ العناء ،،
أشدّ العناء 

1405862785390

بعضُ اللقاءات ..

image

بعضُ اللقاءات غير مُنتظرة ،،
نَتَهَرَّبُ منها ،، ولا بُدَّ منها ،،
فنَتَجَرَّعُها دَفقاً ،، كدواءٍ من حنظل ..

وبعضُ اللقاءات نَتَطَهَرُ لها ..
نرتدي نظيف ثيابنا ،، ونَتَعَطَّر ،،
نبوحُ ونتوسلُ ونبكي ..

وبعضُ اللقاءات تُعَلِمُنا القَدَر ،،
كمُنعطفٍ مُفاجئٍ يُغيّرُ مسارنا إجباراً ،،
فيقودنا لطريقٍ لم يخطُرَ على بالنا يوماً ..

وبعضُ اللقاءات تتعرى فيها العيون ،،
تتهاوى جمالُ لوحاتٍ رسمها وصلُ كاذبٌ ،،
سترهُ البُعد حيناً ..

وبعضُ اللقاءات كشمسِ الصيف ،،
غيرُ عادية ،، وغيرُ مُحتملة ،،
رُغم كثرة تكرارها ..

وبعضُ اللقاءات كالسماء ،، كالبحر ،،
كالنجوم في عينِ البدوي ،،
أفقدنا حضورها الدائم سحر تأملها ..

وبعضُ اللقاءات نَتَمَهَّلُ فيها .. كالحلوى الفاخرة ،،
لا نأكل القطعة الثانية منها قبل أن ينصرف طعم اﻷولى ..
نستطعم أول المذاق في كل كلمة ،، وفي كل حديث ..

وبعضُ اللقاءات نرتشفها رشفةً رشفة ..
وما بين رشفةٍ وأخرى ننتظرُ قليلاً ،،
ليُعاود زَغَبُ القهوةِ في الظهور ،،*
فنرتشفُ طعمهُ وسديمه ..

وبعضُ اللقاءات ..
وبعضُ اللقاءات ..
وبعضُ اللقاءات ..

___
* زغب القهوة، كلمة من مُعجمي الخاص، أعني به ذلك الطيفُ اﻷبيضُ الشفاف، المتماهي كظل جن فوق سطح القهوة الساخنة.
و الزَّغَبُ : صَغارُ الريش والشَّعْر وليَّنُه. وهو ريش ناعم وبريّ يغطي جسم الطائر الصغير.

الصورة من تصوير الصديقة المُبدعة فاطمة حسن، في مقهى موقع متحف قلعة البحرين.

النظر إلى طفولتك !

زوجتي.. مريم السعيدي

النظر إلى طفولتك لا يشبه أي شيءٍ آخر ،،

أنتِ هنا.. طفولة قدر.. ومشروع حياة ..

كتبَ الله يوماً بأني سأكون صاحبه ! 

إذاً هكذا كان شكلُ ماضيه ،،

قدري ..

وهذه كانت طفولة حياة ،،

حياتي ..

النظر إلى طفولتك اكتشاف بداية حاضرٍ جميل ،،

حَدَثٌ جديرٌ بالاحتفاءِ والتقديس ..

يا عزيزتي ،،

النظرُ إلى طفولتك ،،

كواقفٍ على شفا أُفُقٍ ،، يرنو إلى مطلعِ حُبٍ ،، يكادُ أن ينبلج ! 

___

إهداء إلى زوجتي الحبيبة، مريم السعيدي