التحشيش اللذيذ !

123194   قبل يومين استلمت دعوة من مستشارتي في شئون الـFacebook –لدي عدد من المستشارات لعدد من التخصصات- للإنضمام إلى مجموعة (al7o6a). ولمن لا يعرف معنى “الحوطة” فهي المكان المحاط، مرتفعات أو مزارع، وممكن تكون مدن كحوطة بني تميم، وهناك من يطلقها على اسطبلات الخيول، وعند ذكر الحوطة في الأوساط الشبابية يتبادر إلى الذهن ذلك المكان الذي يلتقي فيه “الحشاشه” والسكارى و”المضيعين” في توالي الليل، ليمارسوا تحشيشهم متوارين عن أنظار الناس، وغير مكترثين طبعاً بأنظار الحمير والخيول والأبقار! فأصبح مدلول الكلمة يتعلق بـ”الصياعة” أكثر من مجرد المكان نفسه، فالحواطة عند الإماراتيين تعني “الهياتة”.
  
   وجاء في وصف مجموعة (al7o6a): لجميع السكارى فقط.. ولا فرق بين ذكور أو إناث، كلكم سكارى! وفي نهاية وصف المجموعة : We’re Not Into Alcohol .. It’s Just A Fantasy World We’re Living !
  
   دفعتني هذه الدعوة للكتابة عن “التحشيش”، المعنوي من نوعه، فكاتب هذه السطور أثبت علمياً بما لا يدع مجالاً للشك، بعد تجارب أجراها على نفسه، وأخرى أُجريت عليه من قبل “محششين” محترمين! أن التحشيش نوعان: مادي ومعنوي، فأما المادي فهو عبارة عن شفطة بودرة أو صمغ، أو شربة من “مركّز”، أو 6 علب من موسي مع بانادول، أو غيرها من الوسائل الكثيرة التي تجعل المحشش يخرج من عالمه وما فيه من مآسي وأتراح وأحزان، إلى عالم آخر حيث التحليق في سماء السعادة والانشراح، كما يراه هو لحظة التحشيش على الأقل !
 
   وأما المعنوي، فهو التحشيش اللذيذ، ضحك دون “تشفّط”، وسعادة بعيدة عن الموسي والبانادول، وطيران دون مساعدة البودرة! تحشيش بعيد عن الإبرة والعلبة المعدنية والقارورة المنتفخة. فأدوات التحشيش المعنوي عبارة عن عبارات مسبوكة بعفوية، وتعليقات تتميز بقمة الإبداع في السخرية على مواقف وأحداث، وكلمات مصفوفة في جمل مفيدة وأخرى غير مفيدة، يستخدمها المحشش وتستخدمها المحششة لرسم ابتسامة عريضة على وجوه الآخرين، والبارعون منهم، أقصد المحششين، يُرغِمون الآخرين على الضحك بصوت مرتفع، حتى وإن كانوا في أماكن عامة، كما أفعل أنا أحياناً عند قرائتي لبعض التحشيشات التي تصلني وأنا في كوفي شوب.
 
   وفن التحشيش لا يجيده الجميع، فهناك من يكتفي تحشيشه على كلمات بسيطة وسطحية جداً (LoOoOoOL) مثلاً، وهذا النوع من التحشيش قليل التأثير، وبسيط المفعول، إن كان له مفعولاً حقيقياً. وهناك تحشيشٌ راقٍ، متعوب عليه كما نقول، فهناك من يكتب لك قصة قصيرة مليئة برائحة الحشيش اللذيذ فائق الجودة، فقط ليُسلم عليك أو يسأل عنك! وهناك من يسطر تحشيشه أبياتاً فقط ليدلي برأيه في موضوع معين! ويستعين متقنو هذا النوع من التحشيش بالكثير من الكلمات والعبارات والمواقف ويوظفوها توظيفاً مبدعاً، فيكون ذلك الأثر السحري عند المتلقي! وسعيدٌ من رزقه الله هذا النوع من المحششين، فحديثهم وكتاباتهم من دون مبالغة فيها كثير من أنس وانشراح، يحتاجه المرء أيما حاجة، وقد لا يجده في مكان آخر. وأحمد الله أن رزقني هذا النوع من المحششين، وأساله أن يحفظهم ويحفظ تحشيشهم وجودته لي!
 
قلت يوماً في أحدهم :
لي أقبلت أحزاني وفود..
وزحفت زحف جيوش التَتَر
 
وبدت تغزوني وطافت حدود..
وأطلقت صفارة جاء الخطر
 
جتني رسايلك عون ونجود..
تحمي دياري من نار وشرر
 
تطرد الغازي بلا نار بارود..
وتمحي الهم بلمح البصر
 
واقول يا حي هلا بمن يغير “المود”..
ويزرع النوير في صحرا وبر
 
نويري داخ وقام “ينود”..
ينتظر منك رشّة مطر !
 
dsc003   ولا يقتصر فضاء التحشيش المعنوي على الانترنت، بل يكون الاجتماع عليه أحياناً! ففي أمسية “تحشيشية”، لم تكن في حوطة هذه المرة بل كانت في مجلس صديقي وليد الشيخ، اجتمعنا لسماع موضوع أعدَّه صديقي الآخر عبدالله المعراج، واختار له عنوان (أصول التكنيش في مبادئ التحشيش!)، ولا تسألوني عن معنى “التكنيش” حتى لا نشتت الموضوع ويكفي أن أبين بأنها كلمة من اختراعنا، أصدقائي وأنا، ولها معاني متعددة، المهم، بعد أن خفف وليد على إنارة مجلسه لإضفاء جو “تحشيشي” انطلق صديقنا المعراج في إلقاء كلمته التي أعد معظمها أثناء إحدى محاضراته الدراسية في الجامعة، فجلسنا خاشعين ننتظر كلماته كما ينتظر المحترفون “الأرجيلة” تمرر عليهم في عوامة من العوامات الطافية على النيل! الأكثر “حشاشة” في الموضوع أن كملة صاحبنا لم تتعد صفحة واحدة من حجم A5 ! وكان ذلك سبباً رئيساً للاقلاع في نوبة ضحك “تحشيشية” استمرت استمرار مفعول سخرية طول الكلمة ومفعول طريقة إلقاءها !
 
   غياب العقل وتدمير الصحة، إضافة لاكتساب الإثم طبعاً، هي الضريبة التي يدفعها ممارس التحشيش المادي. ماذا عن ضرائب التحشيش المعنوي؟ إنها فقط في التنازل عن شيء من الكاريزما، وإلغاء التَصَنّع، قل منه أو كثر، وإطلاق اليد أو اللسان للتعبير عن الخواطر بكل حرية ودون قيود، لذا فمن الطبيعي أن هذا النوع من التحشيش لا يكون إلا بين الزملاء المقربين جداً، حيث لا يمكن للمرء أن يحشش مع الجميع وإلا أثر ذلك سلباً على صورته في أذهان الناس، خاصة إذا كان من أصحاب التحشيش الراقي لا تحشيش الـ(LoOoOoL)، ولهذا السبب يؤسفني أن أعتذر عن الاشتراك في مجموعة (al7o6a)، فإما أن أحشش بأصول ولا بلاش !
 
   الخطير في الموضوع، والذي أحب أن أنصح أخواني وأخواتي “المحششين”، من أعضاء (al7o6a) وغيرهم، أن التجارب التي أجراها كاتب هذه السطور أثبتت، أيضاً بما لا يدع مجالاً للشك، أن الفاصل بين التحشيش المعنوي والآخر المادي خيطٌ رفيعٌ جداً، وليس من مصلحتي أن أقول أيضاً بأن الكاتب أثبت ذلك عن تجارب أجراها على نفسه، أو أُجريت عليه! ولكن من المصلحة العامة أن أنبه إلى خطورة الأمر ليتنبه الجميع.. ولنحشش بسلام !
 

نحتاج إلى (أما بعد)

770ima   كانت ردود الأفعال في الشارع الإسلامي، وغير الإسلامي، لما يحدث في غزة رائعة، فقد تحركت المسيرات في عواصم العالم، وسُطِرَّت البيانات والمطالبات، وانتظم المحتجون في مجموعات محلية وإقليمية ودولية، كلٌ في مجال تخصصه، فتجمع للأطباء، وآخر للحقوقيين، وآخر للإعلاميين، وهكذا، واستخدم الناس كل أساليب التعبير الممكنة وأبدعوا فيها.

   كثيرة هي التساؤلات والتحديات التي تبرز في أذهاننا، كردة فعل طبيعية لأي صفعة نتلقاها، ولكن السؤال الذي أود إبرازه هنا هو: ماذا بعد صمود غزة أو سقوطها –نسأل الله الصمود- ؟! فمآسي القضية الفلسطينية مستمرة منذ احتلالها، وستتفجر مأساة تلو الأخرى في المستقبل، فهل ستستمر معها محدودية ردود أفعالنا في تنظيم المظاهرات، وجمع التبرعات، وإلقاء الخطب وتوقيع البيانات وغيرها من أساليب التعبير عن الرفض والشجب والتنديد ؟! أم أننا سنتطور يوماً وسنقول بعد كل هذا (أما بعد) ؟!

   إذا كانت هي فصل الخطاب، أعني (أما بعد)، يُقصَد بها التخلص من المقدمات إلى ما يريد المرء بيانه، فنحن نحتاج إلى (أما بعد) أخرى لفصل الأفعال، أو بعبارة أدق، لتوجيه ردود الأفعال العاطفية إلى مشاريع ومناهج وأفكار تؤتي أكلها ولو بعد وقت طويل، وهذا دور القادة، قادة الفكر والرأي على وجه الخصوص، الذين يستطيعون -بتأثيرهم وبمساعدة الفاعلين الآخرين في ربطهم بالجماهير- حشد طاقات الجماهير وصبها في أوعية متعددة، مصممة بعناية لتستوعب أوسع شريحة ممكنة، لا من حيث التخصصات فحسب، بل حتى من حيث الأيديولوجيات.

  
   ومثلما هو الحال في الخطابة والكتابة، (أما بعد) تعني الانتقال من المقدمات، وهي رغم أهميتها سهلة التحضير، إلى صلب الموضوع، فكذلك (أما بعد) “الفعلية” التي ننشدها. وبطبيعة الحال لا يمكن لمتحدث أو كاتب أن ينتقل من المقدمة إلى جوهر الموضوع من دون أن يعرف هذا الجوهر وما فيه من مضمون ومحاور معرفة علمية دقيقة. إذا فهمنا ذلك، وهو مفهوم بديهياً، فمن السهل معرفة سبب غياب (أما بعد) “الفعلية” في ما نتخذه من مواقف، أو نُعَبّر عنه من شجب وتنديد، أو حتى مباركة وتأييد في بعض الأحيان !

  
   لهذا السبب -أقصد غياب صلب الموضوع- تكثر الأسئلة، من قبل الشباب خاصة فكثير من كبار السن قد فقد الأمل! (ماذا نفعل؟) و(ما الحل؟) و(هل إلى خروج من سبيل؟).
  
   في اعتقادي، يجب أن يدرك الشباب، وأنا أولهم إن كنت لا أزال شاباً، أنه لن نجد من يهدينا الحل على طبق من ذهب، ولن يرسم لنا أحد إطار الفعل المنتظر منا، ولن يرشدنا أحد إلى سبيل الخروج! بل البحث والتفكير في معرفة الفعل والحل والسبيل هو أول فعل يجب أن نقوم به، وهو بداية الطريق للوصول إلى الحل، وأول خطوة في السبيل للخروج من المأساة.

  
   نحن بحاجة ماسة إلى إعمال الذهن، وإلى قراءة التاريخ واستنتاج العبر منه، وإلى دراسة الصهيونية وأسرار نجاحها، وإلى استكشاف نواميس وقوانين نهوض المجتمعات، وإلى معرفة دقيقة بالواقع، وإلى التشكيك في الآراء ووجهات النظر المطروحة، لا لمجرد التشكيك إنما لتجنب الاعتماد عليها من دون فحص ونظر، فكثيرةٌ هي الآراء التي بُنيت على أساس أيديولوجية معينة أو لمصلحة فئة معينة قد لا تستوعب المصلحة العامة، وقبل ذلك كله نحتاج إلى كثير من إيمان وأمل وطموح وإصرار.

  
   فهل نكف بعد اليوم عن مجرد طرح تساؤلنا (ماذا نفعل؟)، فاغرين أفواهنا منتظرين الإجابة، ونبدأ جادين في البحث عن هذه الإجابة لكي نستطيع أن ننطلق منها يوماً ونقول بلسان حالنا (أما بعد) ؟!
 
 

رضيعتي.. الأهل.. المَرَه.. الحرمة.. أم العيال !

   رضيعتي.. الأهل…. المَرَه.. الحرمة.. أم العيال.. كلمات اعتدنا سماعها ممن يريد الإشارة إلى أهله، أو الحديث عنهم، وصار غريباً إلى حدٍ ما أن نسمع: أمي أمينة، أختي دعاء، خالتي إيمان، جدتي مريم، بنت خالتي نورة! لم نعتد سماع أسماء الفتيات والنساء في حديثنا عن أخواتنا أو أهلينا، ويا ليت الأمر وقف عند ذلك، بل صار ذكر اسم المرأة أو الفتاة عيباً من العيوب، وربما قادح من قوادح المروءة !
  
   حتى في بطاقة الدعوة لحضور حفل الزواج، ينبغي، وعند الكثير يجب، أن تكون: يدعوكم فلان الفلاني لحضور حفل زواجه بكريمة فلان الفلتاني! استنكر صديقي على أحدهم كتب أسم زوجته في بطاقة الدعوة بدلاً من الإشارة إليها بكلمات الإشارة المعروفة التي تستخدم في هذا المقام، وربما كاد أن يسقط من عينه! ربما لو كنت بنتاً لجعلت كتابة اسمي في بطاقة دعوة الزواج شرطاً من شروط الزواج، ولما رضيت بأن يتم التستر عليه وكأنه اسم إرهابي مطلوب في قائمة الأنتربول! –فكرة للمجلس الأعلى للمرأة!-.
  
   استغرب خالي أيضاً ذكري لإسم زوجته بينما كنت في مطعم، دون أن أهمس بالاسم أو أكتمه تماماً، وسألني باستنكار: (هل قلت اسم زوجتي أمام الناس ؟!). قلت نعم، وتابعت قبل أن يتفوه بأي كلمة أخرى: (يا ريال.. نذكر أسماء زوجات النبي عليه الصلاة والسلام ليل نهار، ولا نجد حرجاً في ذلك!). فهم خالي ما أرمي إليه وانتهى الحوار والاستنكار ولله الحمد من دون عبارات شجب أو تنديد.
  
   في حفل زواج صديق عزيز، كنت مع مجموعة من الأصدقاء نتبادل أطراف الحديث، ولما وصلنا إلى
طرفٍ ذكرتُ فيه اسم زوجة صديقنا المعرس، قال أصدقائي: (
اش ش ش.. فضحت الريال)! فرددت عليهم: (استغرب أمركم! أما أنا لو تزوجت، واتصلتم بي بينما أنا مع زوجتي في السيارة مثلاً، فسأقول لكم: أنا مع فلانة بنت فلان.. زوجتي)، فالتفت رجل شيبه نحوي وقال مستغرباً: (لحية أنت !!). انفجرنا ضاحكين على تعليقه العفوي المختصر المضحك، والتقاطه للموضوع رغم أن ظهره هو الذي شاركنا لا أذنه !
  
   الشاهد أن التستر على اسم النساء من الأهل لم يكن وليد اليوم طبعاً، ولم يجيء من جيل الخال العزيز، ولا حتى “الشيبه” صاحب التعليق المضحك، بل تعليقه يبين لنا أمران، أن عادة التستر على أسماء النساء من الأهل عادة قديمة، والأمر الآخر هو أن هذه العادة مرتبطة بطريقة أو بأخرى في أذهان الناس –سابقاً على الأقل- بالدين، أو الحياء الذي يدعو إليه الدين !
  
   لا أذكر أني قرأت أو سمعت نهياً عن ذكر أسماء النساء، ولا استحباباً حتى في التستر عليها، بل العكس، فالشواهد كثيرة في عدم وجود الحرج الذي يجده كثير من الناس اليوم في ذكر أسماء زوجاتهم أو النساء من أهلهم، منها على سبيل المثال، لما أنصرف النبي صلى الله عليه وسلم من معتكفه برفقة زوجته صفية، مر رجلان من الأنصار، فلمارأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيي. قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً.
  
   أجهل السبب الرئيسي الكامن وراء هذه الظاهرة التي أجدها عامة، أقصد هذا الفهم السخيف –مع احترامي لأصحابه- لمفهوم الستر. وأستغرب لمن يجد حرجاً في ذكر أسم زوجته أو أخته، ويتستر عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، بينما لا يستحي من  انكشاف جسدها وهو يمشي معها في المجمعات أو الأماكن العامة !
  
   رغم أن المثال (أنا عامر أختي أمل أبي حمد أمي مريم) الذي حفظناه أول ما تعلمنا القراءة لا يزال حاضراً في أذهاننا، إلا أن الكثير من الناس يجد الحرج في ذكر أسماء النساء من أهله عند الحديث عنهن، أما أنا فأقول أختي مريم، وأختي دعاء، وأمي أمينة، وسأقول بإذن الله زوجتي –تعيسة الحظ بطبيعة الحال- فلانة بنت فلان إذا ما كشف لي الزمان يوماً اسمها !

هل يعيدها المسلمون ويقدموا أسباب النجاة ؟!

    وَفَّرَت مبادئ الاقتصاد الإسلامي، التي كان يتعامل بها المسلمون في العصور الوسطى، وسائلاً استفاد منها الغرب للخروج من ثلاثة قرون من إقتصاد العصور المظلمة. فقد قَدَّموا في القرون، الحادي عشر حتى الثالث عشر الميلادي، للقارة الأوروبية الطلب الاقتصادي الأساس وأعطوها الكثير من الوسائل التجارية التي ساعدتها على النهوض من العصور المظلمة، وذلك لأن الفقهاء المسلمين كانوا أكثر قدرة من نظرائهم المسيحيين على تطوير وتقديم تفسيرات تستوعب المبادلات المالية التي تتطلبها العمليات التجارية.

    لهذه الأسباب وغيرها ساعد الإسلام في إنقاذ أوروبا المسيحية في القرون الوسطى من سياسات شارلمان الاجتماعية وكل من خَلَفَهُ، والتي كانت غير مجدية اقتصادياً. هذا ما ذكره الباحث جين هيك في بحثه المنشور (الجذور العربية للرأسمالية الأوروبية).
610x   هناك تحركاً واجتهاداً من عدة جهات مختصة لتعريف العالم بالصيرفة الإسلامية، ويعتبر قادة القطاع أن الوقت الآن هو الملائم لإقناع الأنظمة الاقتصادية في الدول العربية والإسلامية، قبل الغربية، لسن تشريعات تسهل من عمل المصارف الإسلامية ومن انتشارها. منها على سبيل المثال ما صرح به الدكتور عز الدين خوجة الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية لجريدة الشرق الأوسط، بأن المجلس بصدد إصدار مجلة علمية حديثة خلال اليومين المقبلين بأكثر من 300 صفحة كلها تتحدث عن الأزمة المالية الحالية، وتستعرض تفاصيل الصيرفة الإسلامية وما يحيطها من شبهات وما يميزها بالمقارنة بالمصرفية التقليدية التي باتت تعاني من المشاكل التي تزداد يوما بعد يوم.


    فهل يفعلها المسلمون ثانيةً وينقذوا الغرب بتقديم مبادئ مصرفية أكثر أماناً؟ وهل سيطبقها الغرب بعد دراستها تطبيقاً أكثر كفاءةَ من الملسمين أنفسهم، فيتقدموا هم، ونتأخر نحن؟! وذلك بعد أن يُهدوهم أسباب التقدم المالي والاقتصادي دون أن يستغلوها الاستغلال الأمثل !

    تتفق المصارف الإسلامية مع نظيراتها التقليدية، في أنها تحاول أن تنتج من المال مالاً، ولكن الفرق الجوهري، هو وجوب أن يكون ذلك عبر مشاريع انتاجية، أو عبر غيرها من الأدوات الاستثمارية التي تقرها الشريعة الإسلامية كالمرابحة والإيجارة.

    تقف المخاطرة مع أسباب كثيرة أخرى، كالطمع والجشع وسرعة إجراء العمليات المالية المعقدة من خلال الانترنت، خلف الخسارة التي يتكبدها النظام المالي العالمي اليوم. ولكن هذه المخاطرة، والتي تفتقد المصارف الإسلامية إلى جزء كبير منها، يعتبرها البعض أحد الشروط الأساسية في الاستثمار التنموي الحقيقي الخالق للفرص والوظائف.

    تفتقر المصارف الإسلامية النزعة لتقبل المخاطرة –ولعل ذلك هي السمة البارزة التي تبرر التفات المستثمرين لها، فهم حريصون على استثماراتهم وأموالهم من الضياع- مع أنها شرط أساسي في العمليات التجارية التي يرجى منها إحداث تنمية حقيقية، لذلك نجد أن نسبة كبيرة من أرباحها ترتكز على صيغ استثمارية، كالمرابحة والإيجارة، ليست هي الأهم في الأدوات الاستثمارية الإسلامية، كالمضاربة والمشاركة، التي تساهم في التنمية الفعلية.

    نعود لسؤالنا.. هل يفعلها المسلمون ثانيةً وينقذوا الغرب بتقديم مبادئ مصرفية أكثر أماناً؟ وهل سيطبقها الغرب بعد دراستها تطبيقاً أكثر كفاءةَ من الملسمين أنفسهم ؟!

 

دعـــوة

index

أدعوكم أخواني للتسجيل وحضور فعاليات ملتقى إدارة الأعمال الثالث (المصارف الإسلامية.. الدور والمميزات)، والذي يبدأ فعالياته يوم الأحد 19 ديسمبر 2008م في جامعة البحرين، وسيستمر لمدة ثلاثة أيام. سيضم نخبة من المتحدثين المختصين في المصارف الإسلامية.
لمزيد من التفاصيل: www.bsuob.com
 

بمناسبة 100 مقال

279new

انتبهت بعد إدراجي الأخير في المدونة أن عدد مقالاتي المدرجة وصل الـ100!

واستوقفني العدد قليلاً.. ودعوني أسطر هنا ما جال في ذهني من خواطر..

المدونة في أرقام

  
تم تدشين هذه المدونة كما هو واضح في الصورة أعلاه في تاريخ 18 مايو 2006، أي قبل حوالي سنتين ونصف، وبلغ عدد الإدراجات فيها 100 إدراج، بينما بلغ عدد التعليقات 1098 تعليق، أي بمعدل 11 تعليق تقريباً لكل إدراج. أما عن عدد المشاهدات، فالمدونة هي الثامنة بحرينياً في مدونات مكتوب، حيث بلغ عدد المشاهدات 78970، بمعدل 790 مشاهدة تقريباً لكل إدراج.

   فوائد عديدة أكسبتي إياها هذه المدونة، على رأسها تلك المعارف الطيبة، والتي أفتخر بها حقيقة، خاصة تلك التي كانت من خارج البحرين، كانت هذه المدونة سبباً في كسبها.

   مثلما كان قلمي سباباً للتعرف على أناس جدد، كثيرٌ منهم يوافقني ما أسطره من رأي أو وجهة نظر، كان سبباً أيضاً في توتر علاقاتي مع بعض الإخوة وا
لجماعات، وهذا أمرٌ متوقع، فلا يمكن أن أتصور يوماً أن يوافقني كل الناس في كل آرائي !

   سألني صديقي مرة، عاتباً علي طرحي لبعض الأفكار والآراء: (لماذا هناك الكثير من يخالفك؟ لماذا خلقت لك هذه العداوات؟!)، فكان جوابي ببساطة: (لأني أعلن عن رأيي، فقط لا غير)! أي أحد يعلن عن رأيه، ومهما كان هذا الرأي سيجد هناك من يوافقه، وهناك من يخالفه، حتى صديقي العزيز السائل، لو باح يوماً بأفكاره، أو قدم وجهة نظره، سيجد كثير من الناس يخالفوه فيما ذهب إليه –وهذا ما حصل فعلاً!-. ولأن كثير من الناس لا تقرأ، وإذا قرأت فإنها لا تقرأ إلا ما يعجبها، فتقبل سماع الآراء الأخرى أصبح أمراً نادراً، وهذا أبرز أسباب العداوات الناشئة من اختلاف الرأي في ظني.

   عند اختلاف وجهات النظر، نسمع كثيراً –من المحترمين خاصة- (مع احترامي لرأيك.. إلا أني أخالفك…)، أجد هذه العبارة خاطئة، من قال أن كل الآراء يجب أن تُحتَرَم، أبداً، قد لا تحترم رأيي، بل قد تحتقره أشد احتقار، ولكن هذا لا يُسَوِغُ لك أبداً أنك لا تحترمني، ولا تحتفظ بأخلاقك الإسلامية الراقية في التعامل معي كأخٍ لك في هذا الدين. لو فهمنا هذا المبدأ، لقَلَّت العداوات في ظني، مهما كان اختلاف الرأي قائماً.

   ولأن الكتابة وحدها لا يمكنها أن تحقق أهداف الكاتب، بل ربما تكون عائقاً بطريقة أو بأخرى، فقد امتنعت كثيراً عن كتابة ما يجول في خاطري، فالهدف في ظني ليس الكتابة في حد ذاتها !

   كثيرةٌ هي الأسماء التي شجعتني، وأكثر منها تلك التي أفادتني بنصيحة أو تعليق، أود أن أشكرها هنا بالإسم، ولكن لا يمنعني والله سوى خوفي من نسيان اسم واحد، حسبي أنهم يعرفون أنفسهم، لذا دعوني أقول لهم جميعاً..

شكــراً جزيـلاً

وجزاكم الله كل خير

استمروا في التوجيه والنقد وإبداء الملاحظات إن وجدت.. أرجوكم
 

وتفضلوا بقبول وافر التحيـة والتقديــر
 

إخواننا في غزة.. اعذرونا فقد ماتت قلوبنا !

   قبل حوالي ثماني سنوات، كان دخول المجرم شارون للمسجد الأقصى إشعالاً لشرارة انتفاضة، قابلها العدو الصهيوني كعادته بوحشية وإجرام، وكانت الجزيرة تبث مباشرة الغارات الجوية للطائرات والمروحيات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، كما كانت تغطي الهمجية الصهيوينة التي ليس لها حد. تأثرت كثيراً حينها بالوضع المهين الذي نعيشه، حتى أني أستغربت كثيراً اتصال صديقي بي يدعوني للعب كرة القدم، حيث كنا نلعب هذه الهواية اسبوعياً، وسألته باستنكار: (انت من صجك؟! الدنيا عفسه.. والقصف على الهواء مباشرة أمامي في التلفزيون.. وأنت تدعوني للعب كرة القدم؟!!!). بل تأثرت حينها والله لدرجة أني لم أتمكن من الاستعداد لامتحانات نهاية، أو منتصف، الفصل، لا أذكر تحديداً، وأعلن قبطان طائرة معدلي الهبوط الاضطراري الحاد !
  
   ولما تعرَّضَ إخواننا في العراق للهجوم الكاسر، من قبل المحتل الأميركي، شُرّدت أُسَر، وسقط عدد كبير من المدنيين ضحايا، فآلمتنا الصور الرهيبة، وقضّت مضاجعنا، وكانت مساهمتنا متواضعة بتنظيم حملة تبرعات في الجامعة، اشترك فيها عدد من الأخوة والأخوات والأساتذة، رافقتها حملة تحمل الصور الدالة على وحشية الاحتلال، رغم محاولة إدارة الجامعة قبيل انطلاق الحمل لثنينا عن الفكرة، بحجة أن الجامعة لا تجمع تبرعات لأي جهة كانت! إلا أن إصرارنا وتعاونها معنا ، مضت الحملة، وسَلَّمنا الأموال للهلال الأحمر لإيصالها لمستحقيها في العراق.

688imaيُحاصَر اليوم شعبٌ بأكمله في غزة، بأطفاله وشيوخه ونساءه، ويعيشون في سجن يزداد ضيقه يوماً بعد يوم، تنتهي الأدوية، وينفد الوقود، وتتعطل الكهرباء، وتتحول الحياة من قاسية إلى أقسى، مع ذلك، فقد عدت للتو من طلعة مع الأصدقاء كلها ضحكٌ ولعبٌ ولهوٌ ومَرَح! ولمّا تذكرت هكذا فجأة ردة فعلي –الشخصية- قبل ثمانية أعوام على وحشية قمع الانتفاضة، وردة فعلي على الغزو الأميركي للعراق، مع ردة فعلي – وأقولها بكل خجل وانكسار واعتراف، هذا إن وجدت ردة فعل- على ما يتعرض له أخواننا المحاصرين في غزة، أطرقت مفكراً بقلبٍ دامي: ما الذي تغيّر ؟!

  
   تبلد الإحساس، ومات الشعور، وغابت معاني الجسد الواحد، فلم تَعُد الأعضاء تشعر بشكوى عضو، ولا عضوان، ولا حتى ثلاثة إذا ما اشتكوا، وكأن الجسد تمزق إلى أعضاء، كل عضو مستقل بذاته لا علاقة له بأي عضو آخر !
  
   رغم وجود كثير من الجهود الرامية لكسر الحصار، إلا أني أعلم بأني لست وحدي من يحمل هذا القلب القاسي الذي نسيَ إخوانه..

إخواني في غزة..

اعذروني.. اعذروني.. اعذروني..
وليت شعري ما فائدة اعذروني ؟! وكم طفل بإمكانها إطعامه هناك ؟!

ويا قُرّاء.. أخبروني لماذا قست قلوبنا.. حتى نسينا إخواننا..

  
   لا أتكلم عن مجرد دعاء.. ولا عن تأثر وقتي عند متابعة الأخبار.. فمجرد دعاء لا يكفي.. لا يكفي.. لا يكفي !

  
   لن أبكي وأصرخ منادياً الحكومات مستنجداً ما تبقى فيها من مروءة، كما يفعل كثيرٌ من الكتّاب، فحكوماتنا مشغولة في المحافظة على مغانمها كراسيها، ولا خطة لاستعادة الكرامة، ولو بعد قرن! ولن أوجه أسألتي هنا وهناك لمعرفة سبيل الخروج من هذا الوضع المزري. ولكني أوجه دعوة صادقة للشباب، للشباب فقط، فأقول لهم..

  
   أخواني أخواتي الشباب.. هذا الذل والهوان الذي نعيشه لم يكن نتيجة تقصير قصرناه نحن، بل ورثناه من أجيال سبقتنا، ولكننا سنكون حتماً سبباً لاستمراره إذا لم نعزم على التغيير، وإذا لم نتبع هذا العزم بعمل جاد صادق، وحينها سنورّثه للأجيال القادمة خائنين لديننا وإخواننا قبل أنفسنا.

  
   فلنبدأ خطوات التغيير، ولنبدأ بالاهتمام بهذا التغيير، كيفيته، شكله، مضمونه، خطواته، مراحله، متطلباته، فلنشغل فكرنا به على الأقل، ولنوقظ أذهاننا من سباتها، وقلوبنا من غطيطها. مخطئ من يظن أن معالم التغيير المطلوب واضحة معلومة للجميع، ولو كانت كذلك، لما ورثنا هذا الخزي ممن سبقنا، هناك شيءٌ ما.. هناك خللٌ ما.. ابتعاد الناس عن دينها؟ لا شك.. ولكن هذه إجابة سطحية لا تغني ولا تسمن من جوع! والدليل أن قائلها يضع نقطة نهاية الكلام بعدها، ولا عمل يتلو ذلك.. وقليلٌ من يفعل !

  
   شباب.. فكروا بأنفسكم، ولا تلتفتوا لمن سبقكم، ولا تنتظروا ممن أورثكم هذا الذل أن يدلكم على الطريق، فلو كانوا يعرفوه لسلكوه قبلنا !

  
   اللجنة الأهلية البحرينية لكسر الحصار ودعم الشعب الفلسطيني / الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، وفقكم الله.. وأخبرونا بماذا نستطيع أن نساهم ؟

 
 

gaza

NO SMS THIS EID

122843لا أدري ما يدفعنا للتبرع بمبالغ كبيرة لشركات الاتصالات مرتين سنوياً، في عيد الفطر، وعيد الأضحى؟! كيف ذلك؟ طبعاً تعرفون.. الـ SMS !

   رغم عدم توافر احصائيات، إلا أنني لا أشك في أن نسبة العوائد التي تمثلها تكلفة الرسائل القصيرة (SMS) في أرباح شركات الاتصالات المحصلة من فواتير مشتركي الهاتف النقال هي نسبة كبيرة جداً من مجموع العوائد، ومدمنو “الـمسجز” يعلمون صحة ما أقول.

   يحتفظ هاتفي الآن وأنا أكتب هذا المقال بـ 1092 رقم اتصال، ولو قلنا بأنني سأرسل على الأقل لـ50% منهم فهذا يعني أني سأرسل لـ 546، قيمة كل رسالة 25 فلساً، فمبلغ الرسائل يساوي 13.650 ديناراً على أقل تقدير، قلت أقل تقدير لأن هناك من يستحق رسالة خاصة تتعدى الصفحتين والثلاث، وهناك من لا يكفينا الـ SMS لننقل له تهانينا، بل لا بد من الـ MMS ! هذا بالنسبة لي، ماذا لو ضربنا هذا المبلغ بمئات الآلاف من المستخدمين، وأكثرهم يملك أرقام اتصال أكثر بكثير مما هو عندي، فكم سيكون المبلغ !

   أن تصلني رسالة قصيرة في العيد من شخص لم يتواصل معي منذ فترة طويلة، لا عن طريق الهاتف، ولا عن طريق البريد الالكتروني، ولا عن طريق الـ Facebook، شيء أقدره ويرسم السرور على وجهي. أما أن تصلني رسالة قصيرة من شخص دائم التواصل معي “انترنتياً” فهذا ما ينرفزني قليلاً، ويجعلني أقول في نفسي: ( أتظن أيها الصديق العزيز أن الـ SMS أكثر تعبيراً من الإيميل ؟!). بل العكس، أن تصلني رسالة إلكترونية، خاصة باسمي، ولو كانت لا تتعدى سطراًً واحداً، أقدرها أكثر بكثير، من تلك الرسالة النصية القصيرة التي وصلت بنفس كلماتها إلى المئات غيري، فاقدة الخصوصية الدالة على مزيد من الاهتمام، هذا “المزيد” الذي إذا لم أجده في العيد متى سأجده يا ترى ؟!

   ومسألة فقدان الشخصية في هذه الرسائل، التي أفقدتها حرارة التهنئة وجمالها، هي ما جعلتني أتوقف عن عادة المعايدة بالمسجات في العيد، فأرسل رسالة الكترونية خاصة باسم المرسل إليه لكل من اتواصل معه “انترنتياً”، واتصل بالآخرين، فسماعه لصوتي، وسماعي لصوته، أبلغ في تبادل التهاني، وأصدق في السؤال عن أحواله والاطمئنان عليه، وهذا أسمى أهداف التواصل في العيد. وما فائدة التهنئة اذا اقتصرت على اختيار الاسم من ضمن مئات الأسماء بضربة زر، ومن ثم كتابة كلمتين، وبعدها الضغط على “إرسال” ؟!

   هل وصل بي البخل إلى هذا الحد لأضرب أخماساً بأسداس؟! ليس بخلاً والله، ولكني لا أجد معنىً في ذلك، بل تبذيراً، وفقداً لروح التهنئة. ما دمنا نتواصل عن طريق الانترنت مجاناً في كل يوم وكل وقت، ليكن نفس التواصل لتبادل التهاني والتبريكات في المناسبات، ولتكن رسائلنا شخصية لنشعر أكثر بها وبقيمتها، وكفى شركات الاتصالات “شفطاً” لجيوبنا..
   ما رأيكم ؟!
 

وداعاً “بلاك بيري” !

122780

   بعد عدة أشهر قضيتها مع رسولي لكثير من الأصدقاء والمعارف، وأمين أسراري وخصوصياتي، “البلاك بيري”، قررت الإنفصال عنه، وقطع الخدمة نهائياً !

   حبي لاستخدام أي تقنية متوفرة في مجال الاتصالات، هو السبب الرئيسي للإشتراك في خدمة البلاك بيري، وأسباب أخرى من أهمها أن أتواصل مع من أريد عبر البريد الالكتروني في أي وقت، واستقبال الرسائل فور وصولها في أي وقتٍ كان، وفي أي مكان كُنت، وبالتالي لا يظل قلبي معلقاً في “اللاب توب” حتى أنقض عليه إذا ما رجعت إلى البيت لمعرفة إذا ما كانت هناك رسائل جديدة واردة. وكذلك التقليل من استخدام الرسائل النصية، والتي لها نصيب الأسد من كلفة فاتورة هاتفي النقال، كانت إحدى حسنات الخدمة.

   ولكن صديقي البيري الأسود كان حاضراً معي في كل لحظة أعيشها في يومي، وكثيراً ما أشغلني عن أمور كثيرة! عن التركيز في اجتماع، أو متابعة حدث، أو الإندماج اللذيذ في قراءة كتاب، أو الانتباه للسياقة، فهو تلقائياً ودون شعور يفرض أولويته قبل كلي شيء! حتى بدأت أشعر بأن وقتي ملكه هو، لا ملكي أنا !

   لا أنكر فائدته حقيقةً، ولكن عند مقارنتي الشخصية بسلبيات استخدامه، بالنسبة لي على الأقل، تُرجَّح سلبياته على الفائدة بدون أدنى شك. ومن السلبيات، الخطيرة على النفس، هو كوني متصل online / live ) ) في كل وقت، وما أدراك ماذا يعني أن تكون متصلاً طول اليوم، بكل ما فيه من دقائق ولحظات! فهذا يعني أنك تكون مختلطاً مع الناس -الكترونياً- معظم وقت يومك إن لم يكن كله، وعزلتك مع نفسك وعملك يصبح شيئاً نادراً.

   يقول عائض القرني في كتابه (لا تحزن): “الاختلاط الهمجي حرب شعواء على النفس، وتهديد خطير لدنيا الأمنِ والاستقرار في نفسك، لأنك تجالسُ أساطين الشائعاتِ، وأبطال الأراجيفِ، وأساتذة التبشير بالفتن والكوارث والمحن، حتى تموت كلَّ يومٍ سَبْعَ مراتٍ قبل أن يصلك الموتُ !”. ولا يختلف ذلك عن البريد الالكتروني بما يحويه، فهو لا ينقل رسائل الأصدقاء والمعارف فقط، بل نشرات أخبارية، ومقالات، وغيرها.

   في المسح السنوي الثالث لشركة أميركا أون لاين AOL، أظهر المسح النتائج التالية: 59% يطلعون على رسائلهم الالكترونية فور وصولها! ونفس النسبة لأولئك الذين يطلعون عليها وهم في السرير، و37% يطلعون على بريدهم الوارد وهم يسوقون السيارة، وهذه الفائدة الخطيرة، هي الوحيدة التي افتقدتها بعد قطع الخدمة، فإرسال ومتابعة البريد الالكتروني في شوارعنا المزدحمة فكرة عملية لاستغلال الوقت.

   اعتاد أصدقائي انتظار ردي المباشر على رسائلهم الالكترونية، وإذا لم يكن هناك ثمة رد، يصلني: (أحمد! وينك ؟!) وكأن البريد الالكتروني أصبح تماماً كالمحاثة الصوتية! أصدقائي عذراً..

  لا بلاك بيري بعد اليوم، ولن أدع التواصل الالكتروني يسلبني تركيزي، والاستمتاع بلحظات أيامي. للإيميل وقت، كما للنوم والأكل والقراءة والعمل. وإذا كان العمل يتطلب متابعة مستمرة عبر الإيميل، فلتكن المتابعة وقت العمل، فقط دون غيره، وتباً للعمل الذي يسرق أوقاتي خلسة دون استئذان بدبلوماسية “البيري الأسود” !

 

اجري..

122731في عطلة نهاية الاسبوعين الماضيين شاركت في حدثين رياضيين بارزين، ماراثون أمواج الثلاثي، وماراثون بحرين ريلاي. أما الأول فعلى المتسابق أن يجتاز 800 متر سباحة، و19 كيلومتر دراجة هوائية، و5 كيلومتر جري! أو أن يدخل السباق ضمن فريق ثلاثي، وطبعاً مشاركتي كانت من هذا النوع. وأما الثاني بحرين ريلاي فعبارة عن 47 كيلومتر مقسمة إلى 16 مرحلة يتقاسمها أفراد الفريق المشارك.

لاحظت ضعف مشاركة الشباب البحريني في كلا السباقين، وكان الأجانب معظم المشاركين، من شباب وكبار سن نسبياً !

خلال زيارة للولايات المتحدة، اعتدت على رؤية شاب يجري، أو فتاة تجري، في كل شارع من شوارع واشنطن وقت العصر! فيشعر المرء وكأن المدينة تنبض حيويةً ونشاطاً وهو ينظر إلى الغزلان البشرية وهي تطوف الشوارع بكل رشاقة.

لماذا يهتمون برياضة الجري أكثر منا؟! لأن لديهم مساحات طبيعية رائعة تشجع الناس على الرياضة، أم أن الجو الرائع في أوطانهم، غير الرائع في وطننا، هو السبب؟! من المؤكد أنها أسباب، ولكن السبب الرئيسي، في ظني، هو جهلنا بفائدة ومتعة هذه الرياضة. وربما لأنهم يُبرزون أجسامهم كثيراً فيحرصون على أن تكون رشيقة، أما نحن فيخفي معظمنا كرشته وملحقاتها في فضاء الثوب والدفه !

أما الفوائد فكثيرة، منها، تشير دراسة التي أجراها فريق طبي مختص من المعهد الطبي الرياضي التابع لكلية الطب بجامعة كارل الشهيرة في براغ، إلى أن الجري يعوّد الجسم على قدرة التحمل ويفيد عمل القلب والرئتين ويقوي العظام ويحسن عمل الذاكرة وكذلك المزاج، بسبب تحريره للهرمونات المعروفة باسم أندورفيني المسؤولة عن المزاج الجيد.

لا تقتصر الفوائد على البدن، وعلى شكل البدن، فكلنا يحفظ عن ظهر قلب العقل السليم في الجسم السليم، ولكن أغلبنا لا يعرف الأثر السحري الذي تتركه هذه الرياضة بالذات على النفس والروح، فالثقة بالنفس تتعزز، والكآبة تزول، والسبب بسيط هو أننا لم نعتد على ممارستها لنشعر بهذه النتائج التي نحن بأحوج ما نكون إليها.

لو كنتُ رئيساً في شركة، أو مديراً في دائرة حكومية، لطلبت صرف حذاءاً رياضياً لكل موظف، ونصحته بالجري، بل لدعوتهم للجري معاً بين الحين والآخر، لإيماني وقناعتي التامة بالأثر الإيجابي الذي سيحققه ذلك على حايتهم الخاصة فضلاً عن أداءهم الوظيفي.

الجو الآن معتدل، أذهب وأشترِ لك حذاءاً خاصاً بالجري، وأبدأ ممارسة إحدى أكثر الرياضات متعة وفائدة، وأجعل (runnersworld.com) دليلك، ستجد فيه الكثيرمن الإرشادات والنصائح القيّمة، ومواضيع غنية متجددة عن هذه الرياضة، بل بإمكانك من خلاله أن تصمم لك برنامجاً تدريبياً خاصاً بك.

أبدأ..وستشعر بالفرق بعد أسابيع قليلة.

تنبيه: ينوه أولدرجيخ براجان، الطبيب الجراح التشيكي المشهور – للجزيرة نت – بأنه رغم الفوائد العديدة والثمينة للجري المنتظم، لكن هناك نتائج سلبية قد تحدث للأشخاص المرضى والذين يعانون من ضغط الدم المرتفع وكذلك الأشخاص المصابين بالسكري والربو والمفاصل، أو لديهم مشاكل في القلب، وكذالك الذين أجريت لهم عملية جراحية قبل فترة وجيزة، وكذلك الأشخاص البدناء الذين يفوق وزنهم طولهم.
  • – نشر في صحيفة البلاد.

Sorry British.. I can’t feel sorry

Sorry British.. I can’t feel sorry
Dear British, 71newp
Today I read news in Independent newspaper on its website. The title was “”First female soldier killed in Afghanistan“. “ As a matter of fact, the British government does not find it hard to deceive its people by saying that the female, like many others, has been killed for “the noblest of causes” and they deserve to be thanked for. Actually, this is what the commander has said: “”Our troops are the best in the world and fighting for the noblest of causes”. So, are they noble causes? “
How can they be noble causes when they are supporting, backing up, and sacrificing the British young men’s blood for what?? for supporting the American Administration rashness, stupidity, lie and falsity decisions? By doing this, the U.S. government keeps in fooling you and sacrificing your young men’s blood.  They are using the naïve people in your nation. They claimed that Iraq has weapons of mass destruction and you simply believe them.  
In fact, I could not feel pain for this news. Is it because I am a terrorist who is athirst for your blood? “While I am scared from the gecko!!” or is it because I hate you and I wish you disappear one day? No…never. I will tell you why.
121398
I don’t feel pain because no one can count the number of killed females in Palestine, Afghanistan and Iraq, and all of them are not soldiers…they are only citizens. Besides, there are also countless of widows, homeless and many of their children have become orphans. For example, (33thousands Iraqi men are killed since 2003 till 2007) Lancet Magazine
Many years ago, we have been bleeding because of such statistics, but day after day, it has become so normal to the extent we can feel nothing. Daily, we hear the tragedy of many women in these countries, and they are suffering because of your government approval for the U.S. So, how do you expect our feelings to be? Sadly, our wounds are already dead…we can’t feel pain anymore. Actually, you have killed humans’ feelings, not only in the Muslims’ feelings but in all people around the world. After all, you ask: “why do they hate us?”
People in Afghanistan are still defending their land not thinking about the price, although they have been suffering from war for more than six years. They are completely ready to sacrifice their souls in order to set their land free. In the other hand, Iraq is suffering much more from the U.S. occupation. Yet, the British or the American will not win to make their dreams come true. 
In despite of all these things, I know that many educated men of Britain do not believe in such subordination for the U.S. government. To be honest, I hope they increase more and more so they can have an effect in the politics decisions for everyone’s good.
In the same article, the Defense Secretary Des Browne said: “We have now lost nine soldiers in 10 days and every single one of them is a tragedy.”
At the end, I just want to understand one thing only. If losing one person from your troops is considered to be a tragedy, what about losing a whole country, killing and driving away its citizens??? How these people’s reactions are supposed to be???
Sorry once again…I can’t feel any sadness
Your brother from Bahrain
Ahmad Al-Harban
For those who want to post a comment and they can’t because of Arabic, you can email it to me and I will post it: alharban@gmail.com
 

Thank you Haifaa Al-Kattabi for this nice translation.

* * * * *

آسف يا بريطانيون.. لا أستطيع أن أشعر بالأسف
أخواني أخواتي البريطانيين..
قرأت الخبر المنشور اليوم في جريدة الاندبندنت على موقعها الالكتروني بعنوان “أول جندية بريطانية تلقى مصرعها في أفغانستان“، ولا تجد حكومتكم غضاضة في خداعكم بأن الفتاة -كما غيرها من الجنود- ذهبت ضحية خدمة إنسانية نبيلة تستحق شكر العالمين، كما قال رئيس حكومتكم جوردون براون في نفس الخبر في معرض تعازيه لعائلات المفقودين: “إن قواتنا هي الأفضل في العالم وتقاتل من أجل أنبل الأسباب“.
القوات البريطانية تقاتل لأجل أنبل الأسباب؟!
دعم، ومساندة، وتأييد، وتضحية بدماء شباب بريطانيا، في سبيل نصرة طيش، وحماقة، وكذب وافتراء،الإدارة الأميركية –العراق يمتلك أسلحة دمار شامل- يسميه برون “أنبل الأسباب” !
آسف أخواني أخواتي البريطانيين، لم أستطع أن أتألم أبداً لهذا الخبر، لماذا ؟
هل لأني إرهابي متعطش لدماءكم (وأنا الذي أخاف من الوزغ) ؟!
أم لأني أكرهكم وأحقد عليكم وأتمنى لكم الزوال ؟!
أبداً.. دعوني أخبركم لماذا..
لأن عدد القتلى النساء في فلسطين، وفي أفغانستان، وفي العراق، لا يمكن لأحد أن يحصيه بدقة فضلاً على أن يقول (أول امرأة)، وهن بالمناسبة لسن جنديات، بل مدنيات.
أما عدد الأخريات اللواتي رُمِّلن، ويُتَّمَ أبناؤهن، وشردن حتى أصبحن لاجئات هنا وهناك فلا يمكن تصور عددهن.
(بلغ عدد القتلى العراقيين من 2003 حتى أغسطس 2007، مليون و33 ألفاً، حسب مركز استطلاعات الرأي في مجلة لانسيت البريطانية، مقرها لندن)[1].
كنا نتألم بسبب كثرة هذه الأخبار المأساوية، وغدا الأمر للأسف طبيعياً مع مرور الوقت، (وما لجرح ميتٍ بإيلامُ). هذا حالنا ونحن نسمع مآسي نساءنا، والذي يقف وراءها تأييد حكومتكم لسخافات الولايات المتحدة، فماذا تنتظرون والحال هذه أن يكون شعورنا تجاه مآسي نساؤكم ؟
لقد قتلتم في كثير من سكان الأرض-وليس المسلمون فقط- الشعور، ثم تسألون “لماذا يكرهوننا؟” !
استمرار دعم حكومتكم لطيش وحماقة الإدارة الأميركية، يعني استمرار تغافل وخداع بسطاؤكم، والتضحية بدماء شبابكم في سبيل سراب ووهم، وكذب وتضليل، ذاك الذي يطلق عليه براون “أنبل الأسباب”.
فهذه أفغانستان، مر على تدميرها ما يقرب من الست سنوات، ولا زال الناس هناك يرفضون احتلالكم البغيض، أنتم والأميركيون ومن معكم، ولا زالوا يقاتلوكم بكل ثمن، وهل هناك ثمن أغلى من الروح؟! فلن تفلحوا أبداً في سيطرتكم الكاملة التي تحلمون بها. هذا الوضع في أفغانستان، فما بالكم بالعراق، حيث المقاومة أشد وأقوى ؟!
أعلم أن كثير من عقلاؤكم لا يرتضون هذه التبعية الحمقاء للولايت المتحدة، وأتمنى أن يزيد عددهم ويكونوا أكثر فاعلية ليتمكنوا من التأثير في القرار السياسي ولو بعد حين، ففي ذلك مصلحة أبناء مملكتهم قبل غيرهم من أبناء هذا الكوكب.
في نفس الخبر، يقول وزير الدفاع ديس براون: “لقد فقدنا تسعة في غضون عشرة أيام، وفقد كل فرد من هؤلاء مأساة”.
فإذا كان كل فقيد من قواتكم مأساة، فماذا عساه أن يكون ضياع وطن وقتل وتشريد أهله ؟!
وماذا عساها أن تكون ردة فعلهم ؟!
آسف مرة أخرى.. لا أستطيع أن أشعر بذرة من الحزن !
 
أخوكم من البحرين
أحمد الحربان
الأستاذة هيفاء الكتابي.. شكراً جزيلاً على الترجمة الرائعة J