أسواق الميقات

20150920_211649

أمام هذه اﻷسواق تمتد ساحة لمسافة مئة متر تقريباً، تملأها السيارات، وتسوّرها أبواب بيوت اﻹسكان من ثلاث جهات، هذه الصورة تُشكّل الجهة الرابعة. آخر الساحة، في الجهة المقابلة لﻷسواق، يقع بيت أبيض، كان ينتصب أمامه كرسيان خشبيان متقابلان، كانا شاهدين على الكثير من حكايا مراهقتنا أنا وأصدقائي خلال المرحلة الثانوية.

كنت آتي إلى هنا بالدراجة كل يوم، وأجلس مع أصدقائي بالساعات.. تستغرق المسافة من بيتنا حوالي دقيقتين إلى ثلاث.

قلب أحدهم تعلق بابنة الحي، ينتظر طويلاً خروجها من البيت مع أختها لتذهبان إلى هذه اﻷسواق، لا أدري سر إعجابه بها، كانت أختها أكثر نعومة في رأيي!

وآخر كان ينتظر مرور حبيبته هي اﻷخرى بالسيارة، ليلمحها وهي تجلس بجانب أمها. تتعمد أن تطلب من أمها الذهاب إلى اﻷسواق يومياً، فقط لكي تراه لبضع دقائق، أو ثواني!

لم يكن سهلاً عليهما أن يعلما موعد خروج هذه أو مرور تلك، لم تكن الهواتف بحوزة الجميع كما اﻵن، ولم يكن الانترنت قد خرج من مقاهيه الشحيحة بعد ليستقر في كل كف.

كان كافياً لخالد بوحمود (رحمه الله)، إداري فريق كرة الطاولة بنادي البحرين سابقاً، أن يلمحني هناك مراراً وتكراراً ليؤكد لي بعدها مُعاتباً مرة بعد مرة: أنت لم تنقطع عن التمارين ﻷنك مشغول بالدراسة كما تدّعي.

رحم الله جدة صديقي فهد السيد، صاحبة المنزل، كانت امرأة فاضلة، تجمعنا كثيراً، ويُسعدها إن قررت أن أتناول وجبة الغداء عندها. أم الجميع. اللهم اغفر لها وارحمها وأسعدها، آمين.

كبرنا نحن، وكبر حجم هذه الأسواق أيضاً. غريب كيف كان هذا المكان يضج بالحكايا والمشاعر، وأصبحت اليوم أمر عليه مروراً خاوياً.. اليوم فقط عندما توقفت هنا لشراء بعض الحاجات، وليس من عادتي أن أفعل، قررت أن ألتقط صورة وأن أكتب شيئاً.

20 سبتمبر 2015