رغوة حجي السوداء

رغوة سوداء

رغوة سوداء by حجي جابر

My rating: 5 of 5 stars

قصة غير اعتيادية، بالنسبة لي، ومتأكد لكثيرين غيري. قرأت لحجي سابقاً سمراويت، أستطيع أن أقول أننا نتحدث هنا عن مستوى آخر تماماً.

أعجبتني الرواية جداً، أعجبني معالجة الكاتب لبعض الجوانب النفسية، فضلاً عن معالجته للقضية الرئيسية: الهوية والبحث عن النجاة.. النجاة بأي ثمن!

كما أن مساري الرواية، الماضي القريب لبطلها، وحاضره بامتداده الوثيق، تكنيكاً يستخدمه كثير من الكُتّاب، ولكن حجي وظَّفَهُ هنا أيما توظيف.

بعض الاقتباسات:

الإرتري لا يعرف الغضب، هو يحزن وينكسر وينزوي فقط، لكنه لا يغضب. الغضب ترف عند المغلوبين، بينهم وبينه سياج من الإذلال والإخضاع. الغضب فعل إرادة، والمغلوب منزوع الإرادة والقرار“.

ليته انتبه وقد حاذاها، ليته اصطدم بها، تعثّر بالعود. ليته لم يحتج ليتقدّم أكثر، ليته وصل قبل أن ينتبه. ما أسوأ الانتباه قبل الأوان، ما أسوأه بعده“.

يشعر الآن أن الوقت قد فات ليكون منتمياً، والانتماء يحدث في جانب منه لأمور قلبية صِرفَة تتشكَّل في البدايات فحسب“.

كثيرة هي المواضيع التي تثيرها الرواية، ولكن يحضرني الآن سؤالاً واحداً بعد أن أتممتها.. أيجب أن يكون الأقصى قضيتنا الأولى حقاً، أم الإنسان المقهور في أوطاننا العربية؟! أم أن هذه لن تتحقق إلا بتلك؟ أم لا علاقة مباشرة بينهما؟

View all my reviews

رواية(صالح)

“اسمع أنت يا خميس، أنت مب عارف شتسوي بروحك، تسوي الغلط، وبعدين ترقعه بغلط. ساعدتني أطلع من الديرة عشان تثبت للكبارية إن الضابط اللي فوقك مب كفو! سعيت تصدر لي عفو بطريقة تشب بها الطائفية! حاولت تعطل رجعتي بالتعهد وشروطه لأنك فشلت في المرة الأولى والثانية، ووين ما تطقها عوية! انت ما فشلت لأنّي قوي! لا! أنت فشلت لأن أهل الديرة واعيين لك. ما تبوني أتدخل في السياسة، أصلاً مافي حياة سياسية عندنا! ما تبوني أسوي حراك حزبي، أبشرك، الأحزاب ماتت من نفسها! الشي اللي ما تقدرون توقفوني أنا وغيري عنه، هو إني أربّي عيالي وعيال الديرة، وأخليهم واعيين لك ولأمثالك. إحنا رايحين، وانتوا رايحين، وهم باقيين، والديرة باقية”.

صالحهذا كان آخر مشهد من رواية (صالح)، وهذا ما قاله بطل الرواية (صالح) لصديق له يعمل في الأمن  بعد عودته إلى البحرين، خرج منها قبل 15 عام، نهاية 1970 تحديدًا، هاربًا من الإنجليز، الذي كان هو ورفاقه يناضلون لطردهم من البلاد، ليستقر في دمشق ويُصبح عضوًا في حزب البعث العربي الاشتراكي، لينتقل بعدها إلى اليمن ويشارك أصحابه هناك النضال عن طريق إدارته لورشة تعيد تأهيل قطع السلاح، ويرجع بعدها إلى دمشق ويُعلن عن قراره الانعتاق من الحزب، قلت انعتاقًا لأن استقالته لم تكن مجرد التخلص من الالتزامات الحزبية فحسب، وإنما كانت كفرًا بأفكار الحزب أو توجهاته، هكذا يبدو لي كقارئ، وينتهي به المطاف عائدًا إلى البحرين بعد أن سعى له رفاقه القدامى عند بعض “الشيوخ” بتهيئة ذلك وتأمين وضعه.

الرواية للكاتب البحريني الشاب يوسف حسن، وقد حرصت على قراءتها لسببين رئيسيين، أولاً لأن كاتبها صديق عزيز جدًا، ثانيًا لأنها تتكلم عن شيء من تاريخ بحريننا الحبيبة، ونضالات شعبها.

احترت كثيرًا في تقييم الرواية، فهي جاءت مختزلة ومختصرة جدًا، فيها قصة ولكن ليس فيها إلا القليل من “الأدب” إن صح التعبير، وكأنها عبارة عن رؤوس أقلام لقصة فيلم قدمها كاتب لمنتج، ولكن في الوقت نفسه في هذه الرواية القصيرة، ورغم ما تفتقر إليه من جماليات وأجواء يود القارئ عادةً أن يعيشها عندما يقرر قراءة رواية، رغم ذلك إلا أن فيها قصة كما ذكرت، وليست أي قصة، تُسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ البحرين الحديث، ومن الحراك الحي المقاوم للاستعمار فيها.

من يقرأ الرواية يتذكر المسلسل البحريني العظيم (سعدون)، وكأن الرواية تحكي الفصل الثاني من قصة سعدون.

وبمناسبة الحديث عن مقاومة الاستعمار البريطاني، من المناسب التذكير هنا أن البحرين استقلت 14 أغسطس 1971، وقد مرت ذكرى هذا الاستقلال قبل أيام مرور الكرام على الإعلام الرسمي، بل أن كثيرًا من الشباب لا يتذكر هذا التاريخ ولا يعني له شيئًا، وهذا لا يقتصر على البحرين وحدها، بل كل دول الخليج. وأقول صادقًا، لا أدري لماذا أثار هذا الأمر انتباهي هذا العام أكثر من أي عام سابق، وأنا الذي بلغ عمري خمس وثلاثين عامًا! بحثت في الانترنت عن (دول لا تحفل بعيد استقلالها)، فحصلت على هذا الموضوع (دولة لا تحتفل بعيد استقلالها)، فابتسمت وقلت، هذا ليس صحيحًا، نحن لا نحتفل بذكرى استقلالنا أيضًا.

وقد سألت بعض الأصدقاء، لماذا لا نحتفل بيوم الاستقلال، فجاءتني مجموعة من الإجابات، كانت أكثرها إثارة (وهل دولنا مستقلة؟). هذه الإجابة ذكرتني بتساؤل آخر، كان ولا زال يتردد صداه بعد أن طرحه أحدهم: (ماذا سنخسر نحن كشعوب لو رجع الاحتلال البريطاني المباشر للمنطقة؟!).

“صالح” وإن كانت رواية قصيرة جدًا بإمكانك أن تُنهيها في يوم واحد، إلا أنها تضيء منطقة شبه مُعتمة من تاريخنا الوطني، فخيوط حكايتها لم تكن من نسج الخيال..!

الرواية متوفرة في متجر كيندل.

مزحة ميلان كونديرا

Author Milan Kundera Photo by Catherine Hélie.

الرواية الأولى للروائي الفرنسي من أصول تشيكية ميلان كونديرا، وأول رواية أقرأها له. سُحرت بكثير من العبارات والمعاني، وبقدرته الجريئة على الغوص في خبايا النفس البشرية ودهاليزها.

هذه بعض الاقتباسات التي توقفت عندها:

  • الإفراط في الأخلاق أهم من نقصها كما هي الحال اليوم.

  • لم يكن وعيي ببؤسي الشخصي يصالحني إطلاقاً مع بؤس أمثالي. فلا شيء يثير اشمئزازي مثل تآخي الناس بدافع رؤية كل واحد منهم لدناءته الشخصية في دناءة الآخر. ليس لدي ما أفعله بهذا التآخي البائس.
  • والكراهية تصدر ضوءاً حاداً للغاية يُفقد الأشياء أشكالها. لذلك بدا لي قائدي، بكامل البساطة، مثل جُرَذٍ حقود وماكر.
  • الغناء أو تقاليد الاحتفال الشعبي هما نفقٌ تحت التاريخ، فيه تم إنقاذ جزء مهم مما دمَّرته فوقه، منذ زمن طويل، الحروب والثروات والمدنية. نفقٌ أرى عبره بعيداً إلى الوراء.
  • كل الوضعيات الأساسية في الحياة لا تكون إلا مرة واحدة. إنها لا تعود. وكي كيون الإنسانُ إنساناً، لا بد أن يكون واعياً تماماً بهذه اللاعودة. أن لا يغشّ، وأن لا يتظاهر بأنه لا يعرف شيئاً. الإنسانُ الحديث يغش. يجهدُ في التحايل على كل اللحظات التي بلا عودة، وفي المضي من الولادة إلى الممات هكذا من غير محاسبة.
  • سعيتُ إذاً إلى الحديث عن أمور تافهة، لكن ذلك كان أسوأ. سرعان ما غدا اللمعنى المُتوخّى من الحديث شفافاً وأصبح الحوارُ لا يُطاق.
  • أبداً ليس الزهو تماماً ما كان قادَهُ إلى الكتابة، بل الضعف. ذلك أن الشجاعة في العُزلة؛ من غير شهود ولا رضا الآخرين، وجهاً لوجهٍ مع الذات، تتطلب اعتزازاً كبيراً بالذات وكثيراً من القوة.
  • ليس الأعداء من يحكم على الإنسان بالعُزلة، بل الأصدقاء.
  • وأنَّ نظام أشياء العالم مهما كان عادلاً لا يمكنُ أن يجري خارج مشاركته -الإله- إلا بصورة متعثرة وفاسدة.
  • غير أن للأحداث عادةً معنى مخالفاً لذلك الذي يمنحه إياها صانعوها العميان، فهي ليست إلا تعليمات خفيّة قادمة من أعلى، والذين تركوها تتحقق ليسوا، من غير أن يدروا، إلا رُسلاً لإرادةٍ عُليا لم تخطر حتى على بالهم.
  • لا حركة كبرى تبتغي تغيير العالم تتسامح مع التهكم أو السخرية، لأنهما صدأ يتأكَّلُ كل شيء.
  • لم يعد التاريخ اليوم سوى خيط واهن من ذكرى فوق محيط المنسيّ.
  • لقد سوَّى يأسُ هيلينا حساباته مع الحياة على مسافة كافية من عتبة الموت.

Screenshot_20170822-123227

أي وصف رائع هذا الأخير الذي عبّر به الكاتب بعد محاولة الانتحار الفاشلة لهيلينا!

قرأتُ هذه النسخة من الرواية، ويُقال أن ترجمتها أفضل من الأخرى. الترجمة كانت رائعة في رأيي.

التقييم: 4/5

الطلياني

image

في الحقيقة أعجبتني الرواية، جريئة نعم، ولم أجد في جرأتها غضاضة. أعجبني حماس بداية الرواية وخفوته في المنتصف وتلاشيه إلى حد ما في آخرها، هذا الإيقاع متناسب وحياة بطل الرواية، من الثورية في فتوّة حياته وهو طالب جامعي، وركود عندما اصطدم بالواقع ومن خلال عمله، حيث صار ترساً صغيراً في جهاز إعلامي للدولة، وبداية الوقوف على أطلال حياته بعد تجاربه في آخرها.

وددت لو أن الفصل اﻷخير من الرواية كان منثوراً بين الفصول كلها، لم أهضم ذكرياته كلها في آخر الراوية رغم سلاستها، أعني لم أستسغ تناولها كلها دفعة واحدة. وتمنيت أيضاً أن يطنب الكاتب أكثر في تأثير تغير موقع البطل في الساحة السياسية وتعاطيه مع الشأن العام، إطنابه في تفاصيل مغامراته مع النساء. التغيير من الحالة الثورية والتفاعل المندفع مع قضايا الشأن العام إلى شيء من اللامبالاة كحال كثير من الشباب العربي اليوم، جانب مهم  فوّته الكاتب إلى حد ما.

عن حياة تونسي، يساري في مرحلة الجامعة، صحفي في جريدة تابعة للنظام لاحقاً، مغامراته كثيرة مع النساء!

الفيل الأزرق

image

أنهيتها قبل إقلاع الطائرة.. أول رواية أقرأها للكاتب أحمد مراد.. كانت سلبيةً أغلب الآراء التي وصلتني عن فيلم الرواية المعروض حالياً في السينما، حرصت أن أنهيها بسرعة حتى ألحق على الفيلم في السينما، وساعدني في ذلك التشويق الذي احتوته.

أستطيع فهم رأي من لم يعجبهم الفيلم قبل أن أراه، ففي الرواية الكثير من المشاهد الفانتازية من الصعب أن يتم إخراجها سينمائياً، وتزداد الصعوبة مع إمكانيات السينما العربية المتواضعة.

أعجبتني القصة، وأعجبني أكثر أسلوب الكاتب، الذي أتمنى أن لا يقل في رواياته الأخرى أو أعماله القادمة.

انتقادي الوحيد.. في الربع الأخير استطرد الكاتب كثيراً في مشاهده الفانتازية، تلك التي يراها الممسوس بالجان، أو الفاقد بالكحول.. كان استطراداً من الممكن أن يُختصر.

تقييمي: 3/5