محمد شويطر

محمد شويطر

هذا الصديق العزيز ألتقيته الجمعة الماضية، ذكّرني هو بآخر مرة التقينا فيها، يقول: (كانت آخر أيامك في مصرف الشامل -يوم أن كان هناك مصرفاً أسمه الشامل- وكانت أول أيامي هناك)!!

مصرف الشامل الإسلامي، الذي تحول لاحقاً إلى إثمار بنك، كان التدريب العملي المقرر من الجامعة، اشتغلت في إدارة العمليات وعُرض علي الاستمرار في العمل مع إمكانية إنهاء الدراسة في الفترة المسائية، ولكني اخترت الدراسة الصباحية، وكان هدفي هو خوض تجربة الانتخابات الطلابية، فصرت عضواً لمجلس طلبة الجامعة في ذلك العام، ورئيساً للمجلس في العام الذي بعده.. تجربة أضافت لي الكثير.

هذا الكلام قديم جداً يا أحبه، وهذه الملاحظات، تحسسك بالذي لا تحس فيه غالباً.. تقدم العمر.

عن نفسي أكثر شيئين يحسساني بتقدم سني: (تدري متى آخر مرة التقينا؟) بالإضافة إلى رؤية “العيال” التي “كبرت”. ومن هؤلاء العيال ابنة خالتي العزيزة منيرة، الصورة أعلاه حفل الرجال لزوجها من حسن.. فعلاً العيال كبرت!

مئذنة

ماذا لو لم تُولد من عائلة مُسلمة، هل سيعني لك الصوت الصادح من هذه المنارة شيئاً؟ أم أنه سيشبه رنين يَجرسُ أذنك عند مرورك بكاتدرائية في مدينة أوروبية؟ أو حفيف شجرةٍ تحلق حولها بعض العبيد راكعين في قريةٍ أفريقيةٍ نائية؟ أو حتى خواء بقرة قررت أن تظل واقفة في شارعٍ هندي ضيّق بعض الوقت غير آبهة بالمستعجلين، وهم ينتظرون انصرافها دون أبواق أو تذمّر!

مهلاً قبل أن تجزم بأن إجابتك ستكون سهلة، تفكّر في تجرّدك من عادات مجتمعك وتقاليده، من نظرتهم للحياة، من المسافة بينك وبين الآلهة الصغيرة التي يُقدسون، سواء كانت مظهر، معنى، أم أشخاص.

ماذا لو لم تُولد من عائلة مسلمة، أو مسيحية، هل ستكون مسلماً أو مسيحياً؟

ليست الإجابة سهلة، والراحة اللذيذة حد الخدر التي يرفلُ بها عقلك ليست بالضرورة علامة رسوخ أو إيمان، قد تكون كسل واكتفاء بالإجابات الأولى، بالسائد.

تذكر دائماً أن حولك مآذن كثيرة.. هل تستمع لأصواتها كما يستمع لها معظم الناس، قبول وتسليم. أم أنك مُصاب بعقل شقي، لا يكف عن التشكيك والبحث. أم أنك تصمُّ أذنيك حامياً نفسك من شقاء القلق، تماماً كما تفعل عندما تسمع خبراً لا يُعجبك أو رأياً يشكك في قداسة آلهتك الصغيرة؟!

حدس البدايات

حدسك الأول، حدسك الأول، لا يغب عن بالك أبدًا. ربما تكون محظوظًا فتكتشف صحة ما ينبئك به بعد وقتٍ قصيرٍ جدّا، وربما تخدعك الأيام حينًا من الدهرِ لتظن أنه كان في غير محله، وتكتشف متأخرًا صدقه وأمانته.

ظنك في حدسك إثمٌ، لا تعتاد ارتكابه!

لا يحتاج الأمر إلى أكثر من إصغاء لصوتك الداخلي عاريًا دون تشويش لحن رغباتك عند البدايات، لتتجنب صدمة الخواتيم.

التفاصيل

11059954_10156039807885221_1724365130256117431_n

لفترةٍ طويلة، عمداً كنتُ أتجاهل التفاصيل،
أطيرُ على رؤوسِ الأقلام
في الأخبارِ والحواراتِ والقصص.
كُنتُ دائماً أتظاهر بيني وبين نفسي بأن هناك أمراً أهم ينتظرني،
فالتفت سريعاً عن ما هو أمامي، لأنشغل أيضاً بشذرات ورؤس أقلام أخرى.
إلى أن أدركتُ يوماً فوضىً خاويةً بداخلي،
أو فراغ فوضوي،
أو شيئاً من هذا القبيل!
كلماتٍ فارغة من المعنى،
وصوراً لا تحتفظ بملامحها طويلاً.
حينها آمنت بأنه بدون التفاصيل لا يمكن أن أفهم شيئاً، أو أن أحقق تقدماً.
بل الأيام بدونها تغدو مُشوّهة صعبة العيش!
الحياة في التفاصيل،
والمعنى كذلك،
وربما الحقيقة !