هل يأتي فصل “التجديد” العربي بعد ربيعه؟

thoughts-big

هناك أمل يجب أن لا يموت، أملٌ لا يُغذيه، في رأيي، سوى الإصرار على طرق أبواب التابو والتشكيك في صلابته!

أحمد الحربان – العربي الجديد:

هل من المناسب اليوم أن نقول إن حقبة “الربيع العربي” انتهت، وإن ما هو قادم ليس سوى خريف بارد؟ قد نختلف في تحديد زمن هذه الحقبة لاختلاف رؤيتنا لما جرى خلالها من أحداث وكوارث. هل هو انفجار ضخم هَدَّ حيطاناً وأبقى أعمدة، قد تم احتواءه ببراعة ومكر رغم ما يصحب الانفجار عادةً من تبعات غير متوقعة، أم هو بداية تحول كبير لم يكن ربيعه المُضَرّج بالدماء سوى أول فصوله؟!

هبّت رياح التغيير شرقية من تونس، حملت معها ما حملت من تطلعات وآمال، وقف العالم هُنيهة مذهولاً، وبعد أن قرأ قراءته الأولية للأحداث والتي كان الإسلاميون عنوانها، جاءت الموجة الارتدادية عنيفة، فتحت الباب على مصراعيه للتدخلات، وكشفت قبل ذلك عن خلل بنيوي عميق في الثقافة السياسية العربية، فاختلط وعي الناس، ارتبكت أفهامهم وحاروا في تحليل المآلات وفهم مسبباتها، فإن كان البعض يدّعي وضوح الصورة متمثلة في صراعٍ بين خير وشر، فإن هناك آخرين، وفي إطار سعيهم للتحليل والفهم، قد طرحوا أسئلةً محرمة شجّعهم دوي الانفجار على الجهر بها.

بغض النظر عن أمد الحقبة، فإن نتيجة ما حصل حتى اليوم على صعيد الوعي العربي، هذا الوعي الذي تتسارع الحوادث اليوم في إشغاله وتشتيته ولا تترك له المجال لالتقاط أنفاسه، كفيل بأن يُبشّر بحقبة جديدة عنوانها “التجديد العربي”.

لم تكن أسلحة المتربصين بالربيع العربي مُقتصرة على الدهاء والخبث، بل ما كان لهذه الأسلحة أن تفعل فعلها لولا ضعف تصورات الإسلاميين، أول قاطفي ثمار الثورات العربية، في أول اختبار. انكشفت الجماعات الإسلامية على واقعٍ كانت تظن، وفي أحيان كثيرة تدّعي، إلمامها التام به، واتضح فيما بعد حجم الهوة بين التصور والواقع، وإذا كان ابتعادها القسري عن ممارسة السياسة في بعض الدول عاملاً في اتساع هذه الهوة، فإن ما تحمله هذه الجماعات من أيديولوجيا، تقرأ من خلاله واقعها وتُحدد طبيعة تفاعلها معه، عامل آخر لا يقل تأثيراً عن العامل الأول، وإذا لم تلتفت لتلك الأيديولوجيا وتُخضعها لعملية مراجعة وتجديد، فقد تزداد الهوة إتساعاً، ويستمر ثمن التغيير في الصعود.

كأن هذه المنطقة كانت بحاجة إلى أن تمر بكل ما مرت به حتى تستفيق وتُعيد التفكير في منظومتها الفكرية، هذا إذا أفقنا وأعدنا التفكير، فكل ما نراه من كوارث اجتماعية وأخلاقية وسياسية هو نتيجة عالم مضطرب جداً من أفكار يُراهن البعض على أنها ما عادت تصلح، والمُخيف أن هذه الأفكار غالباً ما تُربط بالدين، والذي هو في الحقيقة فهم بعضنا للدين، فتُربط تلقائياً بالحلال والحرام، الجنة والنار، والموقف من الآخر، فيلحق الاضطرابُ تباعاً عالم علاقاتنا.

هل نحن مقبلون على مراجعات كبرى، أو وقفات كما يسميها البعض في آدابه، تُطرح فيها مسائل مفصلية في الفكر العربي الإسلامي كان من المحرم التطرق إليها ولو لمزاً قبل أربع سنوات؟ هذا ما أتمناه، فهذه الفوضى الواضحة في أذهان الكثير مُشجعة على طرح الأفكار الجديدة والجريئة، وهذه مسؤولية تقع على عاتق المخلصين من المفكرين الإسلاميين، وعلى الشباب مساعدتهم في هذا التحدي الكبير، فالمراجعات وطرح الأفكار الجديدة ليست بالعملية اليسيرة، فدونها التخلي عن مدارس وقناعات حُشدت الجهود واُستثمرت الأموال لسنوات في سبيل تشييدها، ويقف حُرّاس يصعب عليهم التخلي عن إيمانياتهم في الصف الأول دفاعاً عنها، سواء أكانت مبنية على أساس واضح من الشرع والمنطق، أم على فهمٍ خاص للشرع، بعيداً كان هذا الفهم أم قريباً من المنطق.

وفي الحديث عن التجديد، يجب أن نتذكر أمرين مهمين؛ ضرورة المبادرة فوراً في الاشتغال بعملية المراجعة، فكلما تأخرنا في ترتيب عالم أفكارنا، كلما طال رزوحنا تحت وطأة التخلف والمصائب. الأمر الآخر هو التحذير من تكرار نفس الخطأ الذي كلف الجماعات الإسلامية كثيراً، وهو تقديس الفكرة، هذا التقديس الذي يُسوَّغ في البداية لحمايتها، يمنعها لاحقاً من التجديد، ويمنع مناصريها من مراجعتها في ظروف أخرى وزمن لاحق يقتضي فيه التجديد.

في ظل كل المآسي التي نمر بها، يبقى هذا الفضاء المشحون بالأفكار وتفاعلها أمراً إيجابياً، لعل هذا التفاعل كفيل بإطلاق سراح المخيال العربي الإسلامي من أسر أفكاره القديمة. هناك أمل يجب أن لا يموت، أملٌ لا يُغذيه، في رأيي، سوى الإصرار على طرق أبواب التابو والتشكيك في صلابته!

رابط المقال في صفحة العربي الجديد: هنــا

من المستفيد من مقتل محمد البراهمي؟

صورة

أرسلت سؤالاً عبر الفيس بوك لمجموعة من الأصدقاء التونسيين:

من المستفيد في ظنك من مقتل محمد البراهمي؟! وإلى من تُوجَّه أصابع الشكوك؟!

وحصلت على هذه الردود التي رأيت نشرها..

“لا استطيع اتهام اي طرف الكل مذنب في نظري يمينا و شمالا الى حين اثبات براءتهم  الدولة لم تعد قدرة على تسيير شؤونها و كل شي في تراجع و لا توجد ملامح مبادرات لاعادة تسيير البلد قد نرى نتائجها حى خلال سنوات قادمة لكي لا نقول قريبا، و الجهاز الامني لم يعد قادر على حماية مواطنيه و نشطائه و هذه سابقة في تونس لم نعهدها ابدا كنا ننام و ابواب بيوتنا مفتوحة لا نخاف أما الآن الاغتيالات في وضح النهار و امام الجميع و في الشهر الحرام و لاسلاح لم نسمع عنه ابدا في تونس صار سلعة متداولة، بربك على من يقع اللوم ؟! احترت”

“تنظيم الاخوان العالمي وحركة النهضة والسفاح الغنوشي تتجه اليه جميع اصابع الاتهام، حتى ابنت البراهمي الصغيرة ذات العشر سنوات اتهمت الغنوشي بعد الحادث مباشرة، ارواح الناس ف رقبتهم”

“إن بعض إثم.لا أحد مستفيد.التحقيقات الجادة هي التي ستثت الجونات لكن خوفي أن تنهج تونس ديمقراطية لبنان”

“أهلا أحمد، حسب وزارة الداخليّة فإنّ المتورطين هم من اتباع التيّار السلفى التكفير. لكن الحقيقة لا يعلمها إلاّ الله. فما مصلحة التيّار الإسلامى المتشدد او المعتدل بقتل رموز السياسة فى تونس. إنّ من يقوم بهذه الأعال الدنيئة هم من أعداء الوطن و صلاحه. برأئي إن هناك أطراف خارجية تسعى إلى قلب النظام و تريد إلى إخراج الحزب الحاكم من الباب الضيّق و طرد الإسلاميين من الساحة السياسيّة. المعارضة الغبيّة تتجار بدم الشهيد المغدور و تسعى إلى الركوب على الأحداث و كسب التأييد لخلق الفوضى و الإنقضاض على الكراسي بكلّ الطرق اللاسلميّة بدعوى عدم كفائة الحكومة. نعلم جيّدا أخطاء الحكومة و صعوبة الوضع الإقتصادى لكن هذا لا يعنى إباحة قلب النظام و التغوّل على السلطة من قبل المعارضين الإنتهازيين. هذه قراءة بسيطة للوضع الراهن صديقى العزيز.. هنااك نسبة هامّة من الشعب التونسي يعتقدون أنّ راشد الغنّوشى و بعض أتباعه المتشددين يمارسون التصفية الجسدية للمعارضين، لكنى شخصيّا لا اعتقد ذالك لأنّ من الغباء أن يقوموا بمثل هذا العمل فى وقت بدأت الأوضاع تهدأ و تحسّن المجالات الإقتصادية و السياسيّة بعد مقتل شكرى بالعيد، كانت تلك فترة عصيبة جدّا على النهضة، فكبف بعد عودة الهدوء و الامن يقومون بمثل هذا العمل !! هل يعقل أن يقوموا بالقتل وهم أوّل المتضرر ساسيا !!

هذه النسبة من الشعب لديها مشكلة مع حكم الإسلامين، هم يريدون دولة علمانية و لهذا يساندون أحزاب المعارضة بالرغم من أنهم لا يتّفقون معهم فى المبادئ !

أكيد جدا، إنه نفس السيناريو الحاصل فى مصر لكن بطريقة أخرى، ففى تونس يستبعد تدخّل الجيش لذالك فإنّ هذه الاطراف الأجنبية تستخدم المعارضة كوسيلة لقلب النظام”

“الحزب الحاكم ليوتر صفوف المعارضة و يجعل البلاد تهتم باشياء اخرى و يبعد تفكير الناس الى امور اخرى خاصة و ان الانتخابات قريبة”

“أهلا صديقي أحمد، والله حاليا الأمر لسه “سخن” وما فيش قرائن كفاية لإصدار حكم. الداخلية توجّه اصابع الاتهام للسلفية الجهادية، رغم اني شخصيا اعتقد ان الامر اكبر من مجرد تطرف ديني. والأمر يصب في صالح الكثير ويلعب ضدهم في نفس الآن .. الزمن كفيل بكشف الحقيقة”

ماذا يُحاك لتونس؟ وما هو سيناريو الأحداث التالية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

شخصياً.. إذا كُنت أراهن على الوعي المصري في أن الأمر في نهاية المطاف ستتحول مصر إلى دولة ديمقراطية قوية ومستقرة مهما حاولت دول عرقلة هذا التحول، فإن رهاني أكبر بكثير على وعي وثقافة الشعب التونسي المنفتح على الحضارة والتنوير الأوروبي.