حلفاء أميركا.. صدام حسين مثالاً

كثيرة هي الاقتباسات التي من الممكن أن تخرج بها من كاتب (من يحكم العالم؟) لنعوم تشومسكي، ولكني اخترت لكم هذه الفقرة التي تختزل علاقة أميركا بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهي علاقة يجب -في رأيي- استحضارها كثيرًا بعد اندلاع الأزمة الخليجية..

يجدر بنا ألا ننسى إلى أي مدى كرَّست واشنطن جهودها لمؤازرة صديقها صدام. لقد رفع ريغان اسمه عن قائمة الإرهاب الخاصة بوزارة الخارجية، بحيث بات بالإمكان إمداده بالمساعدات لتسهيل هجومه على إيران، وفي مرحلة لاحقة أنكر كلاهما جرائمه الشنيعة ضد الأكراد، بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية، وأحبط قراراً للكونغرس يدين تلك الجرائم. كذلك فقد خصّ ريغان صدام حسين بمكرمة لم يسبق له أن خص بها أحداً إلا إسرائيل. لم تحدث هنالك أي ردود فعل جدية عندما هاجم العراقُ سفينة USS Stark بصواريخ إكزوسيت، ما أسفر عن مقتل سبع وثلاثين بحاراً من طاقم السفينة، على غرار سفينة USS Liberty تماماً، التي تعرضت لهجمات متكررة من قبل الطائرات الحربية وقوارب الطواربيد الإسرائيلية عام 1967، ما أسفر عن مقتل أربعة وثلاثين بحاراً من طاقمها. خليفة ريغان، جورج بوش الأب، مضى في تقديم مزيد من المساعدات لصدام، وهو ما كان صدام بأمس الحاجة إليه بعد الحرب مع إيران التي كان قد شنها. كذلك قام بوش بدعوة المهندسين النوويين العراقيين لإتباع دورات متقدمة في الولايات المتحدة على إنتاج الأسلحة. في نيسان/ أبريل 1990، أرسل إلى العراق وفداً رفيعاً من أعضاء الكونغرس على رأسهم المرشح الرئاسي الجمهوري بوب دول Bob Dole لينقل تحياته الحارة إلى صديقة صدام ويؤكد له أن عليه تجاهل حملات النقد غير المسؤولة تلك التي كانت تشنها “الصحافة المتغطرسة المدللة،” وأن مثل هذه التطاولات الآثمة قد جرى شطبها وإزالتها من برامج الهيئة الدولية للإذاعة والتلفزيون في الولايات المتحدة (صوت أمريكا). هذا التزلف والتملق الذي كان قائماً قبل صدام، بقي مستمراً إلى أن تحول صدام إلى هتلر جديد بعد بضعة أشهر عندما عصى الأوامر، أو ربما أساء فهمًا، وقام بغزو الكويت، بعواقب وتداعيات بالغة الوضوح والدلالة سأنحيها جانباً في هذا السياق.

صفاقة المنطق الإيراني

أحمد الحربان – العربي الجديد:

ما زلت أذكر كم كان صعباً علينا أن نُقنع الإخوة في الدول العربية، مصر والمغرب العربي تحديداً، بموقفنا من حزب إيران الرابض على صدر لبنان، ومن سياسة إيران الخارجية، الدولة الوحيدة في العالم، فيما أعلم، التي يميز دستورها بين المواطنين في الحقوق على أساس طائفي.. اليوم صار ذلك أسهل بكثير!

في منتدى الجزيرة التاسع، الذي انعقد في الدوحة 4 مايو/أيار 2015، كانت للدكتور سيد محمد كاظم سجاد، مستشار وزير الخارجية الإيراني، كلمة بعد برنامج الافتتاح، ألقاها بصفته الأكاديمية لا الدبلوماسية، كما قال، ألقاها مُحمّلة بوزن زائد من المغالطات، لم يُسعفه بيانه وما يحويه من منطق لتمريرها على الحضور.

كانت الرسالة التي اجتهد ليُقنع الحضور بفحواها تقول باختصار: على العرب أن يتعاونوا مع إيران، وأن يقبلوا بها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها إذا ما أرادوا أن يحلوا مشاكلهم المتفاقمة.

د. سيد محمد كاظم سجاد
د. سيد محمد كاظم سجاد

بعد كلمته كانت الجلسة الأولى، افتتحتها توكل كرمان بكلمة بدأتها بالإشارة إلى مغالطات الإيراني محمد كاظم، مُختصرة بداية أحداث اليمن الأخيرة والدور الإيراني الذي ساعد على انزلاق البلد إلى الفوضى.

توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
1798876_1141084945917772_5710090484996982303_n
خالد صالح

ولم تكن كلمة خالد صالح، رئيس المكتب اﻹعلامي في الائتلاف الوطني السوري، المشارك في ذات الجلسة، أقل حدة من كلمة توكل، كيف لا وهم يرون جنود إيران يُقاتلون على اﻷرض في سورية.

وفي استخفاف سخيف، أرجع حسن أحمديان، أستاذ مساعد في جامعة طهران والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة إيران، في ذات الجلسة أيضاً، موقف العرب العدائي من إيران إلى حملة إعلامية كاذبة انطلقت من البحرين تستهدف إيران وتتهمها بالتدخل، اتهام يفتقر إلى الدليل، حسب قوله.

هكذا إذاً نجحت البحرين في بث كراهية إيران بين العرب، بحملة إعلامية كاذبة، في الوقت الذي يئن العرب فيه من واقعٍ أُزهقت الكثير من الأرواح خلف عبثيته، لا تستطيع إيران بكل خبثها السياسي أن تتنصل من مسؤوليتها تجاهه.

حسن أحمديان
حسن أحمديان

هنا يفقد العقلاء والمتعقّلون أي حافز يدفعهم للتحاور الإيجابي مع إيران، حينما يصل الكذب وتصل الصفاقة إلى هذا المستوى، عندما يستخف الإيرانيون بالعرب وبدم العرب إلى هذا الحد.

لقد زادت إيران من خصومها، ولم تعد بقعة عربية إلا ولها فيها أعداء كُثُر، راهنت هذه الدولة الطائفية على قضايا خاسرة، ليس أولها دعم نظام الطائفي المالكي في العراق، ولن يكون دعم جماعة الحوثي في اليمن آخرها.

خسرت إيران لأنه لا يمكن للدهاء السياسي أن يقف أمام دماء الشهداء في سورية والعراق، تلك الدماء التي مسحت كل مساحيق “إسلامية” الجمهورية الإسلامية و”ثورية” النظام الثوري الإيراني.

أظن أن إيران بحاجة إلى حملة إعلامية ناجحة كالتي أطلقتها البحرين، حسب رأي الأستاذ، لعلها تُقنع الدوائر الغربية ببراءتها من الدمار والدم اللذين تتسبب فيهما. أما في الوطن العربي، فلم يعد هناك عاقل مُقتنع بإسلاميتها أو ثوريتها.

الحوار والتعايش مطلوبان، ولكن بعد أن يتم لجم هذا العدوان المتواصل، وإعادة توزيع أوراق القوى في المنطقة، وهذا ما نأمله بعد عاصفة حزم سورية وعراقية بقيادة عربية تركية.

رابط المقال على العربي الجديد: هنــا