القانون يُنهي التسويق الشبكي في البحرين

 Simple organizational structure

كُنتُ في أمسٍ بعيد أشبّهُ الشباب المتورطين في “التسويق الهرمي” بالفامبايرز![1] ووجه التشبيه هو سعيهم الدؤوب في نشر عدوى التورّط في هذا النوع من التجارة، إلا أن الفامبايرز كانوا يتخفون في الكهوف المظلمة، بينما هؤلاء اتخذوا من المقاهي (كوستا في أغلب الأحيان) مكاناً لاجتماعاتهم وعرض مشاريعهم على الآخرين. وقد اختفت هذه الموضة عن البحرين لمدةٍ طويلة، إلى أن تورط وزير سابق في إحدى شركاتها، وقرر أن يؤسس لشبكتها العالمية فرعاً في البحرين، فاستعان بمدرب مرموق لا تنقصه الحجة وقوة الإقناع ليُسهّل له ذلك. اختلف هذه المرة شكل التجارة فقط، وظل نفس الجوهر، وأقنعوا عدداً لا يُستهان به من الشباب، وبقية القصة معروفة للجميع.

كنت واثقاً بأن نهاية الموضوع ستكون كسابقتها، موضة وتنتهي، إلا أن البحرين، وعبر قرار من وزير الصناعة والتجارة، حظرتها قبل أيام بالقانون، لتضع نقطة نهاية الفصل الأخير لهذه التجارة.

B9_K5cWCUAAVmnI

اليوم، وبعد أن منعت البحرين التسويق الشبكي/الهرمي، أقترح جاداً على الشباب الذين تورطوا في هذا النشاط، أن يعقدوا اجتماعاتٍ مطولة وورش عمل متواصلة، ليُبادروا بأفكار مشاريع اقتصادية حقيقية، وبالإمكان أن تُسهل عليهم الشبكة التي تربطهم ابتكار الأفكار التمويلية للمشاريع المُقترحة، وأن يُباشروا بعدها بالتنفيذ على أرض الواقع. فما اكتسبوه من خبرة خلال الفترة الماضية، وقدرة على عقد الاجتماعات والاقناع وعرض الأفكار، تؤهلهم ليُصبحوا روّاد أعمال حقيقين. وليثقوا بأنهم سيشعروا بمتعة أكبر بكثير من تلك التي كانت تجتاحهم وهم يصعدون مسرحاً في بلد آسيوي بعيد وسط تصفيق -مدفوع الأجر- مهول!

وأقول للرجلين المحترمين الذين ورّطوا شبابنا في مثل هذا النوع من النشاط التجاري؛ بادروا أنتما بتنفيذ المقترح،  فأنتما تملكان ما يكفي من الخبرات والعلاقات التي بإمكانكما استثمارها، وبالتعاون مع الشباب الذين دخلوا في شبكتكم التسويقية، تستطيعون بإذن الله تأسيس مشاريع اقتصادية حقيقية على أرض البحرين، تستفيدون منها جميعاً، وتُفيدون من خلالها الاقتصاد الوطني.

في الختام، أرجو من وزارات الصناعة في دول الخليج أن تحذو حذو البحرين في قرارها.

 خدعة الأرباح في التسويق الشبكي/ الهرمي

[1] من المهم جداً أن أبين هنا بأني أحترم جداً، رغم تشبيهي، الشباب الذين تورطوا في هذه التجارة، وأكن لهم صادقاً كل المودة والاحترام