صفاقة المنطق الإيراني

أحمد الحربان – العربي الجديد:

ما زلت أذكر كم كان صعباً علينا أن نُقنع الإخوة في الدول العربية، مصر والمغرب العربي تحديداً، بموقفنا من حزب إيران الرابض على صدر لبنان، ومن سياسة إيران الخارجية، الدولة الوحيدة في العالم، فيما أعلم، التي يميز دستورها بين المواطنين في الحقوق على أساس طائفي.. اليوم صار ذلك أسهل بكثير!

في منتدى الجزيرة التاسع، الذي انعقد في الدوحة 4 مايو/أيار 2015، كانت للدكتور سيد محمد كاظم سجاد، مستشار وزير الخارجية الإيراني، كلمة بعد برنامج الافتتاح، ألقاها بصفته الأكاديمية لا الدبلوماسية، كما قال، ألقاها مُحمّلة بوزن زائد من المغالطات، لم يُسعفه بيانه وما يحويه من منطق لتمريرها على الحضور.

كانت الرسالة التي اجتهد ليُقنع الحضور بفحواها تقول باختصار: على العرب أن يتعاونوا مع إيران، وأن يقبلوا بها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها إذا ما أرادوا أن يحلوا مشاكلهم المتفاقمة.

د. سيد محمد كاظم سجاد
د. سيد محمد كاظم سجاد

بعد كلمته كانت الجلسة الأولى، افتتحتها توكل كرمان بكلمة بدأتها بالإشارة إلى مغالطات الإيراني محمد كاظم، مُختصرة بداية أحداث اليمن الأخيرة والدور الإيراني الذي ساعد على انزلاق البلد إلى الفوضى.

توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
1798876_1141084945917772_5710090484996982303_n
خالد صالح

ولم تكن كلمة خالد صالح، رئيس المكتب اﻹعلامي في الائتلاف الوطني السوري، المشارك في ذات الجلسة، أقل حدة من كلمة توكل، كيف لا وهم يرون جنود إيران يُقاتلون على اﻷرض في سورية.

وفي استخفاف سخيف، أرجع حسن أحمديان، أستاذ مساعد في جامعة طهران والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة إيران، في ذات الجلسة أيضاً، موقف العرب العدائي من إيران إلى حملة إعلامية كاذبة انطلقت من البحرين تستهدف إيران وتتهمها بالتدخل، اتهام يفتقر إلى الدليل، حسب قوله.

هكذا إذاً نجحت البحرين في بث كراهية إيران بين العرب، بحملة إعلامية كاذبة، في الوقت الذي يئن العرب فيه من واقعٍ أُزهقت الكثير من الأرواح خلف عبثيته، لا تستطيع إيران بكل خبثها السياسي أن تتنصل من مسؤوليتها تجاهه.

حسن أحمديان
حسن أحمديان

هنا يفقد العقلاء والمتعقّلون أي حافز يدفعهم للتحاور الإيجابي مع إيران، حينما يصل الكذب وتصل الصفاقة إلى هذا المستوى، عندما يستخف الإيرانيون بالعرب وبدم العرب إلى هذا الحد.

لقد زادت إيران من خصومها، ولم تعد بقعة عربية إلا ولها فيها أعداء كُثُر، راهنت هذه الدولة الطائفية على قضايا خاسرة، ليس أولها دعم نظام الطائفي المالكي في العراق، ولن يكون دعم جماعة الحوثي في اليمن آخرها.

خسرت إيران لأنه لا يمكن للدهاء السياسي أن يقف أمام دماء الشهداء في سورية والعراق، تلك الدماء التي مسحت كل مساحيق “إسلامية” الجمهورية الإسلامية و”ثورية” النظام الثوري الإيراني.

أظن أن إيران بحاجة إلى حملة إعلامية ناجحة كالتي أطلقتها البحرين، حسب رأي الأستاذ، لعلها تُقنع الدوائر الغربية ببراءتها من الدمار والدم اللذين تتسبب فيهما. أما في الوطن العربي، فلم يعد هناك عاقل مُقتنع بإسلاميتها أو ثوريتها.

الحوار والتعايش مطلوبان، ولكن بعد أن يتم لجم هذا العدوان المتواصل، وإعادة توزيع أوراق القوى في المنطقة، وهذا ما نأمله بعد عاصفة حزم سورية وعراقية بقيادة عربية تركية.

رابط المقال على العربي الجديد: هنــا

البحرين.. الدعم الحكومي والسخط الشعبي

IMG-20150531-WA0047

أحمد الحربان – العربي الجديد:

ليس عيباً أن تُراجع دولة ذات موارد دخل محدودة سياسات الدعم الحكومي لديها، سواء لبعض المواد الغذائية أو لمشتقات البترول. فشد الحزام آتٍ قريباً كان أو بعيداً، والرفاهية المتوفرة في معظم دول الخليج لن تدوم إلى ما لا نهاية، خاصة وأن هذه الدول لم تُنوّع حتى اﻵن مصادر دخلها بما يتناسب وتحديات تقلبات أسعار سوق النفط، فضلاً عن الاستعداد لمواجهة شبح انقراضه.

ولكن اﻹقدام على مثل هذه الخطوة الحساسة، والتي تمس بشكل مباشر رفاهية الشعب وبالتالي، وبشكل مباشر ومنطقي أيضاً، مستوى رضاه عن نظامه الحاكم، يجب أن تكون بالتدريج وبتوفير حلول تخفف من وطئة تبعاتها، كما يجب أن تُطرح وتُدرس المسألة بكل شفافية مع الشعب من خلال مختلف الوسائل، ﻹشراكهم في اتخاذ مثل هذه القرارات الوطنية، فاﻹقدام على مثل هذه الخطوة فيها تضحية من الجميع، نعم تضحية، مهما أكد المسؤلون على أن المسألة مجرد إعادة توجيه الدعم فقط وليس رفعه، فالاقتصاد بطبيعته مُعَقّد، والنتائج المترتبة على تطبيق أي سياسات جديدة بعضها معلوم وبعضها غير معلوم، ولا تظهر إلا بعد التطبيق.

تضج البحرين اليوم بموضوع رفع الدعم عن اللحوم، وبسبب الآلية المقترحة من قبل الحكومة (توجيه الدعم بمبلغ رمزي يُدفع شهرياً أو سنوياً لكل مواطن)، وتزامن طرحه مع موعد إقرار الميزانية العامة في مجلس النواب، هناك رأي عام لدى المواطنين في أن الأمر مجرد  ابتزاز للمجلس ليُمرر الميزانية كما تشتهي الحكومة. رغم ذلك فهناك من يرى في أنها تهيئة لسنوات عجاف قادمة، خاصة وأن الحكومة لم تكف حديثها عن تكلفة دعم الكهرباء والماء.

موضوع إعادة توجيه الدعم الحكومي، أو رفعه، لا يتجزأ عن موضوع عام يُعتبر الخوض في تفاصيله من المحرمات تقريباً، ألا وهو موضوع المال العام، تعريفه، مصادره، أوجه صرفه، الرقابة عليه، مخالفة المتسببين في إهداره أو السرقة منه، هذا الموضوع كامل لا يتجزأ. وعندما أقول هنا “تفاصيل” لأن هناك معلومات وأرقام موجودة وتُعرض على مُمثلي الشعب، ولكن من يستطيع أن يسأل عن، أو يدقق على، صحة هذه اﻷرقام؟ شخصياً لا أثق في دقة أي رقم في هذه الموازنات.

هذا لا يعني بطبيعة الحال دعوة إلى عدم التعاطي مع ما هو متوفر من معلومات، فهي رغم قلتها، أو كثرتها وضعف دقتها، إلا أنها توفّر مساحة لاجتهاد العاملين في الشأن العام.

ما يُغيض الشعب البحريني اليوم هو أنه كان ولا زال ينتظر زيادةً في الرواتب، وحلاً جذرياً لمشكلة اﻹسكان المتفاقمة، فيتفاجئ بأن شد الحزام لاح في أفقه القريب، في الوقت الذي يصدر فيه ديوان الرقابة المالية التقارير عام بعد عام، لا يمل عن كشف المخالفات دون أن يُسمع عن محاسبة رادعة، تتناسب والشح المُعلن عنه في موارد الدولة.

رفع الدعم أو إعادة توجيهه، ومستوى رفاهية الشعب، ومدى رضا هذا الشعب عن نظامه الحاكم، ثلاثية مترابطة لا يمكن فصل واحدة منها عن اﻷخرى، فلا تستغرب إن قارن فقير في أحد أحياء المحرق أو على شاطئ سترة ارتفاع أسعار اللحم أو البنزين بقيمة علف خيول سباقات القدرة أو تكلفة تنظيم بعض اﻷحداث الرياضية أو الثقافية، أو ما يحصله أبناء بعض العوائل دون سواهم من مخصصات  شهرية، ﻷن اﻷمر كذلك، مترابط في فهم المواطن البسيط والاقتصادي الصادق!

رابط المقال في موقع العربي الجديد: هنــا

ما هكذا تورد المطالب يا العسومي

انتشرت مداخلتين لنائبين محترمين في مجلس النواب حول موضوع إعادة توجيه الدعم للحوم في البحرين، واحدة لمحمد العمادي والثانية لعادل العسومي.

عبارات جميلة قالها العسومي في مداخلته: “كل الوزراء التزموا أن لن يتم المساس بالدعم إلا بعد التوافق معنا، ما توافقتوا معانا.. هل انتوا ما تحترمون كلمتكم؟ هل انتوا ما تحترمون المجلس؟.. تعرفون البحريني شلون يمشي أموره لي نهاية الشهر؟ تعرفون البحريني لين يوصل تاريخ ٢٣-٢٤ تعرفون شلون قاعد يعيش؟ تعرفون عيال شلون عايشه؟ احنا لازم نرفع من شأن المواطن البحريني.. نقول للحكومة نصيحة، توافقكم مع المجلس في موضوع الدعم هو اتجاهكم للقرار الصحيح.. نتفاجئ بدون لحد يدري تصريح لمجلس الوزراء وقف الدعم إعادة توجيه دعم اللحوم”..

ويواصل: “هل الدين العام صار ﻷننا نصرف على المواطنين؟ لا مشاريع عدله.. لا بنية تحتية عدله.. لا الناس مرتاحة.. لا رواتب عدله.. يا جماعة يا حكومة.. المواطن يجب أن نهتم فيه.. إذا الشعب ما ارتاح محد بيرتاح في هذا البلد..”.

 

كل هذه الحرقة جميلة ومطلوبة، لكنها في رأيي “تفركشت” مع آخر عبارة قالها النائب قبل أن يغلق المايكرفون:

“كلنا نأمل في سمو رئيس الوزراء أنه راح يكون له الكلمة اﻷخيرة مثل ما كانت في مواضيع سابقة”.

خلاص عيل، نسكر مجلس النواب، ونكفي البحرين شر الانتخابات ومصاريفها، ونتوجه لمجلس سمو الرئيس الوزراء حفظه الله المفتوح بشكل دوري، ليتدخل بكلمته اﻷخيرة ويحل المواضيع!

هنا المعضلة الحقيقية، نوابنا وإن أرادوا اﻹصلاح، فإنهم يطلبونه باسترجاء ليتفضل به عليهم رئيس سلطة أخرى، من المفترض أن يكون مهمتها تنفيذ أوامرهم والالتزام بتشريعاتهم.

لعله مع تطور التجربة، وفي زمن أجيال قادمة، سنتجاوز هذه التبعية المغلفة بالاحترام للسلطة التنفيذية أو أي جهة أخرى في البلد، وسيُصبح المجلس مجلساً مستقلاً يعرف مكانته ووزنه ويصدح بما يأمر بعيداً عن أسلوب الاسترجاء واستنجاد التدخل.

من المهم جداً أن أبين هنا بأنه لا شيء شخصي بيني وبين النائب عادل العسومي، وعلاقتي بالرجل طيبة ومحترمة، ولكن ملاحظة رأيت أنها مهمة ومن غير المناسب الامتناع عن كتابتها، خاصةً وأن الناس طارت بالفيديو على أساس أنها مداخلة “تبرّد” القلب.

مداخلة النائب محمد العمادي:

 

في رثاء خالد بوحمود

image

كان فريقاً رائعاً ذاك الذي حظيَ يوماً بكَ مُديراً له*.
وكُنتُ أنا محظوظاً ليس فقط بالتعرف عليك، إنما بالأوقات الطويلة التي قضيتها، أنا وباقي أفراد عائلة فريق نادي البحرين لكرة الطاولة معك.
إذا كان لجهود إدارة النادي، و كفاءة المدرب، ومهارة اللاعبين أنفسهم، دور في تميزهم واعتلاءهم منصات التتويج محلياً وخليجياً، فإن صبرك غير المحدود في إدارته ومتابعته، والتواصل المستمر مع إدارة النادي لتلبية متطلباته، الدور الأبرز وراء نجاحاته.
كان يكفي حضورك لإعادة اللاعبين إلى الحماس المطلوب في التمارين.
إذا يأس مني المدرب، استنجد بك..
تكفي منك مكاملة لتليين عنادي، ووضع حد لكسلي،
تطلب بلينك المعهود، فأستحي إلا أن أمتثل في اليوم التالي مُستعداً على طاولة التمرين!

تعرّف مدربنا الصيني على عظمة الإسلام من خلالك، فكان يضرب فيك المثل قائلاً: الإسلام ليس شعائر فقط، إنما أخلاق والتزام، كما خالد بوحمود، خالد بوحمود يُمثل الإسلام حقيقةً.

في المباريات، تختار لك عموداً تتوارى خلفه، تُخفي توترك عن اللاعب الذي يلعب، وأحسب بأنك كُنتَ تُصلي هناك بعيداً عن أعيننا، تطلب من القدير النصر والتوفيق، تُرسل نظرات التشجيع للاعبين، فيركد توترهم ويزداد تركيزهم.
كُنتُ أفرحُ كثيراً إذا ما رأيت ابتسامة الفوز العريضة مرسومةً على وجهك،
وأُحبط كثيراً إذا لم أُوفّق في رسمها !
تقفز لا إرادياً إذا ما انتصر فريقنا في المباراة،
تنتظر حتى آخر المباراة، ولا يغمرك الفرح لمجرد إحراز نقطة أو اثنتين،
لأنك تعلم أن الفوز هو من يفوز في النهاية،
وأن العبرة بختام اللعبة، وليست العبرة بإحراز نقطتين أو ثلاث..
وها أنت وصلت إلى ختام هذه الحياة الدنيا،
ونحسبك من الفائزين.
تركتنا مؤمنين بقضاء الله وقدره، وظانين بالله كل خير، بأنه سينقلك إلى دارٍ خير من دارك.
تركتنا آسفين على حالنا وتقصيرنا !
رحمك الله، مُذكراً الناس به حياً وميتاً..
رحمك الله، وأسعدك.. آمين.
🙏

* فريق نادي البحرين لكرة الطاولة

القانون يُنهي التسويق الشبكي في البحرين

 Simple organizational structure

كُنتُ في أمسٍ بعيد أشبّهُ الشباب المتورطين في “التسويق الهرمي” بالفامبايرز![1] ووجه التشبيه هو سعيهم الدؤوب في نشر عدوى التورّط في هذا النوع من التجارة، إلا أن الفامبايرز كانوا يتخفون في الكهوف المظلمة، بينما هؤلاء اتخذوا من المقاهي (كوستا في أغلب الأحيان) مكاناً لاجتماعاتهم وعرض مشاريعهم على الآخرين. وقد اختفت هذه الموضة عن البحرين لمدةٍ طويلة، إلى أن تورط وزير سابق في إحدى شركاتها، وقرر أن يؤسس لشبكتها العالمية فرعاً في البحرين، فاستعان بمدرب مرموق لا تنقصه الحجة وقوة الإقناع ليُسهّل له ذلك. اختلف هذه المرة شكل التجارة فقط، وظل نفس الجوهر، وأقنعوا عدداً لا يُستهان به من الشباب، وبقية القصة معروفة للجميع.

كنت واثقاً بأن نهاية الموضوع ستكون كسابقتها، موضة وتنتهي، إلا أن البحرين، وعبر قرار من وزير الصناعة والتجارة، حظرتها قبل أيام بالقانون، لتضع نقطة نهاية الفصل الأخير لهذه التجارة.

B9_K5cWCUAAVmnI

اليوم، وبعد أن منعت البحرين التسويق الشبكي/الهرمي، أقترح جاداً على الشباب الذين تورطوا في هذا النشاط، أن يعقدوا اجتماعاتٍ مطولة وورش عمل متواصلة، ليُبادروا بأفكار مشاريع اقتصادية حقيقية، وبالإمكان أن تُسهل عليهم الشبكة التي تربطهم ابتكار الأفكار التمويلية للمشاريع المُقترحة، وأن يُباشروا بعدها بالتنفيذ على أرض الواقع. فما اكتسبوه من خبرة خلال الفترة الماضية، وقدرة على عقد الاجتماعات والاقناع وعرض الأفكار، تؤهلهم ليُصبحوا روّاد أعمال حقيقين. وليثقوا بأنهم سيشعروا بمتعة أكبر بكثير من تلك التي كانت تجتاحهم وهم يصعدون مسرحاً في بلد آسيوي بعيد وسط تصفيق -مدفوع الأجر- مهول!

وأقول للرجلين المحترمين الذين ورّطوا شبابنا في مثل هذا النوع من النشاط التجاري؛ بادروا أنتما بتنفيذ المقترح،  فأنتما تملكان ما يكفي من الخبرات والعلاقات التي بإمكانكما استثمارها، وبالتعاون مع الشباب الذين دخلوا في شبكتكم التسويقية، تستطيعون بإذن الله تأسيس مشاريع اقتصادية حقيقية على أرض البحرين، تستفيدون منها جميعاً، وتُفيدون من خلالها الاقتصاد الوطني.

في الختام، أرجو من وزارات الصناعة في دول الخليج أن تحذو حذو البحرين في قرارها.

 خدعة الأرباح في التسويق الشبكي/ الهرمي

[1] من المهم جداً أن أبين هنا بأني أحترم جداً، رغم تشبيهي، الشباب الذين تورطوا في هذه التجارة، وأكن لهم صادقاً كل المودة والاحترام

ربحت “العرب” وخسرت البحرين

أحمد الحربان – العربي الجديد:

   للأسف حصل ما توقعته، لم يصل النظام في البحرين إلى تفاهم مع قناة العرب يُبقيها على أرضه، لتستفيد البحرين من وجودها وتستثمره إعلامياً واقتصادياً وسياسياً. لم يحتمل أصحاب المعالي والسمو هذا الوضع الغريب عليهم: أن يُستضاف عضو الوفاق على قناة تلفزيونية مقرها البحرين دون التنسيق معهم، أو أخذ الضوء الأخضر على الأقل. ورغم أن من رأى اللقاء سيشعر وأن المُقدم أكتفى بقراءة مقالات كُتّاب السلطة إعداداً له، فقد كان أسلوبه حازماً، وردوده على خليل المرزوق قوية، صريح بتبرير حق النظام في سحب جنسيات من يراهم يزعزعون أمنه.

   صحيح أن استضافة خليل المرزوق، العضو القيادي في الجمعية المعارضة الوفاق، لم تكن بداية موفقة للقناة، إلا ان قرار إيقافها في رأيي، ورأي كثيرين غيري، لم يكن أكثر توفيقاً.

   بعض الكُتّاب وقفوا كعادتهم في كل مرة، كل مرة، مُدافعين عن القرار السياسي، فلم تفتقر مقالاتهم للمنطق فقط، ولم تكتفِ بالتناقض أيضاً – حديثهم عن حرية الرأي والتعبير واستنكارهم استضافة عضو الوفاق-، بل أشاروا أيضاً إلى أن أمن البحرين فوق أي اعتبار، وفوق أي استثمار إعلامي أو اقتصادي، متهمين كل من يخالفهم  رأيهم حول قرار الإيقاف بالتواطؤ، ولو بالرأي، على أمن البحرين واستقرارها!

   نعم.. تلك الأقلام مع حرية الرأي والتعبير، بشرط أن لا تختلف عن رأيهم وتعبيرهم، ففي الغالب أنك إن فعلت، فستكون عن قصد أو غير قصد، داعياً إلى زعزعة أمن البلاد واقفاً في صف الإرهاب! و”نوتة” تبعات أحداث 2011 حتى اليوم جاهزة، يكررونها مقالاً بعد آخر، وإدراجك كحرفٍ موسيقيٍ فيها لن يكون عسيراً، ليُصوروك، بسبب رأيك، أقل وطنية لأرضك وقيادتك!

   إذا كان الرياضيون اُضطِرّوا إلى كتمان غيضهم بسبب قرار الانسحاب من بطولة العالم لكرة اليد[1]، فإن غيضاً لا يقل عنه يكتمه الإعلاميون الشباب اليوم، تجرأ بعضهم وأعلنه ولو على استحياء، وامتنع أغلبهم عن ذلك[2]. هؤلاء الشباب لا يُمثلهم بعض قادة الرأي من كُتاب ورؤساء تحرير يلوون كل منطق لتبرير كل قرار سياسي، أولئك الكُتاب الذين إذا ما تجرأوا يوماً وانتقدوا قراراً سياسياً في مقال، سارعوا لتأكيد ولاءهم في أكثر من مقال لاحق، وكأن انتقاد أي قرار سياسي مُخرج من الوطنية!

   ماذا بعد إغلاق القناة؟ هل ستُعدم المعارضة من الظهور على القنوات الفضائية؟ من سيكون ضيوف نفس القناة من المعارضة البحرينية فيما لو انتقلت إلى لبنان أو لندن؟ ماذا عن الخبرة التي سيكتسبها الشباب البحريني العاملين في القناة، والتي من الممكن استثمارها في مشاريع قادمة؟ ماذا عن استثمار هذه الذراع الإعلامية في الملفات والقضايا العربية والإقليمية؟

   من الصعب جداً بعد هذا القرار الحديث عن حرية الرأي والتعبير في البحرين، بغض النظر عن تقدمنا على معظم دول الخليج في هذا المجال، ومن الغرور عدم الاكتراث لهذه التداعيات. ولا يهم هنا إن كانت أي دولة خليجية أو عربية ستتخذ نفس الموقف من القناة أم لا، فمن يطرح المقارنة هذه هو كمن يقول: لا ضرر من الرسوب في امتحانٍ رسب كل الزملاء فيه!

   إيقاف قناة العرب، من يوم القرار وحتى وقت طويل قادم، سيكون العنوان الأبرز للإعلام وحرية الرأي والتعبير في البحرين. فكما قال وزير خارجية البحرين عن القناة خلال استضافته في برنامج (في الصميم) على روتانا الخليجية: “وجود هذه القناة في البحرين سيرسل رسالة صحيحة عن البحرين وعن المنطقة“.. للأسف، الرسالة “الصحيحة” أُرسِلت، ووصلت للعالم، يا معالي الوزير.

 

* نُشر هذا المقال في موقع جريدة العربي الجديد بعنوان (ربح الضيف وخسر المضيف): هنــا

[1] أشار إلى هذا القرار، وغيره من القرارات التي أغاضت قطاعات واسعة من الشعب، الكاتب البحريني إبراهيم الشيخ في مقالة له: هنــا

[2] مقال للأخ الفاضل راشد الجاسم ينتقد المواقف المؤيدة لقرار إيقاف القناة: هنــا

كان صرحاً من خيالٍ فهوى

d8aad8acd985d8b9-23

أحمد الحربان – العربي الجديد:

هل كان صرحاً من خيالٍ، من آمالٍ، فهوى؟ أم كان قطع “ليغو” تم تجميعها لتُشكِّلَ مُجسَّماً ضخماً يُعجب المُتابعين لأحداث هذه الجزيرة الصغيرة، ويُغاض به آخرين؟

رغم حساسية الانتخابات البحرينية الأخيرة في ظل مقاطعة المعارضة لها ومحاولتها الحثيثة لإفشالها، إعلامياً على الأقل، واقتتال النصف الآخر من المجتمع متحداً مع قيادته السياسية لإنجاحها، فإن أكثر موضوع تم تداوله والتندُّر عليه بعد إعلان النتائج مباشرةً هو تلك الخسارة الفادحة التي مُنيت بها جمعية “تجمع الوحدة الوطنية”، ولا عجب من هذا التفاعل، فقد ظلت هذه الجمعية تدّعي أنها تُمثل حوالي 450 ألف مواطن ينتمون إلى مختلف الديانات والطوائف والتوجهات، لكنها لم تحصد سوى 3500 صوت تقريباً، ولم تتمكن من إيصال سوى مرشح بلدي واحد، من أصل 14 مترشحاً ضمتهم قائمتها للمجلسين النيابي والبلدي.

في 11 فبراير 2011، وكردة فعلٍ خائفة من الحراك الذي قادته المعارضة البحرينية ذات الغالبية الشيعية المتمركز بدوار اللؤلؤة، والذي أصبح أثراً بعد عين، هبّت جموع من الناس لتحتشد حول جامع الفاتح، أكبر جوامع البحرين، لتقول للخارج قبل الداخل، أن هناك آخرون، رغم اتفاقهم على ضرورة الإصلاح إلا أن لديهم وجهة نظر أخرى في شكله وسقفه. وبعد جدل بين من دعا إلى تلك الوقفة وقام بتنظيمها، انتهى القرار إلى تأسيس جمعية سياسية جديدة تحمل اسم “تجمع الوحدة الوطنية”، وأُنتخبت بعدها الهيئة المركزية للجمعية الوليدة، أُقصيَت منها كل الجمعيات السياسية التي ساهمت في إنجاح تلك الوقفة، رغم حرصها على أن يكون هناك من يمثلها في تلك الهيئة لمزيد من التنسيق وضمان التمثيل الأكبر للتجمع واستمرارية زخمه. فخسر التجمع خبرة تلك الجمعيات التي مارست العمل السياسي قبلها وفرّط في التنسيق والتكامل معها، وأصبح بعد أن كان حاضناً لها، أو ما كان ينبغي أن يكون، أصبح منافساً لها ولقواعدها الشعبية.

ظنّت قيادة التجمع أن الحشود التي وقفت في 2011 ثابتة كثبات الصورة التي بات لا يملك رصيداً سواها، صورة الحشد نفسه، فعملت طوال السنوات الثلاث الماضية وحيدة منفردة عن الناس، وبعيدة عن التواصل الحقيقي معهم، وعن تبني مشاكلهم وطموحاتهم، خاصة فيما يتعلق بمجال محاربة الفساد، على الأقل ذاك الذي يكشفه تقرير ديوان الرقابة المالية كل عام.

لم يحتشد الناس نُصرةً لقيادةٍ دينية أو سياسية، أو دعماً لبرنامجٍ سياسي، أو مطالبةً بإصلاح النظام القائم، بل هو رد فعل مشحون بالخوف على مستقبل البحرين فيما لو نجحت الحركات الاحتجاجية وأحدثت اختراقاً. أدركت قيادة التجمع ذلك فأصبح عزفها مُقتصراً على قرع طبول التحذير من المؤامرات والتدخلات الخارجية. رغم ذلك آمن مجموعة من الشباب بضرورة استغلال المرحلة، فحاولوا من خلال هذا الكيان الجديد أن يستنهضوا الشارع السني الذي غاب بعضه عن ممارسة السياسية والتعاطي مع الشأن العام، وغُيّب مُعظمه، ولكنهم لم يستطيعوا الاستمرار في العمل ضمن جمعية أصبحت شيئاً فشيئاً مجرد دائرة علاقات عامة، يقتصر نشاطها على إصدار البيانات الرادة على المعارضة، ومناكفتها في الاجتماعات والندوات الخارجية التي تتناول الشأن البحريني، فقفزوا منها منسحبين قبل أن تغرق.

الوعي الذي تفجر مع الثورات العربية الأخيرة، ورغم ارتباكه بسبب ما آلت إليه هذه الثورات، في مصر واليمن تحديداً، فإن اهتمام الشباب وتفاعلهم مع الشأن العام لم يتراجع، وفي ظل وجود مساحات الممكن التي لم تُستغل، والحاجة إلى الإصلاح التي تزداد إلحاحاً، تتعاظم مسؤولية الشباب في البحرين لدعم المشاريع الإصلاحية وتطوير النظام.

رابط المقال في صحيفة العربي الجديد:  goo.gl/aWJpck

تحيا مصر.. ويحيا العدل..

كلكم رعاعٌ همجٌ لا تعقلون..
أثّرَ في عقولكم الجوع، ولعب في ضمائركم الفساد، وأطار القهرُ والذلُ أذهانكم،
لا تعرفون ولا تعقلون، وإلى فساد بلادكم تسعون..
نحن فقط، الذين لم نشعر بالجوع يوماً، سوى جوع الصيام،
ولم نُعاني بردَ شتاءٍ أو حرَّ صيف،
ولم يخدش كرامتنا ذلٌ، ولم يمس سلامة عقولنا قهرُ..
نحن فقط الذين نزن الأمور بموازين أقرب ما تكون في عدلها بموازين السماء..
نحنُ أعلم بكم منكم..
ونحن أخبر بشؤون بلادكم من ساكنيها وراكعيها وراقصيها..
وإن كنتُ يوماً وصفت من انتخبته إرادتكم العوجاءُ رئيساً بـ”رجل عادل أمين”..
فلربما لم أنم في الليلة السابقة جيداً،
أو ربما هُناك من دس حشيشاً في سيجارٍ مصصتُه،
وفي بلادكم يكثُرُ الحشيش..
وإلا أين العدل في حبس رئيسكم المبارك حسني ؟!
ونحمد الله أن قيّض لمصر الإسلام والعروبة قضاءً عادلاً
ينقذ بلادكم منكم

تحيا مصر المحروسة بعين الله التي لا تنام..
ويحيا العدل.

B3nmqlaCUAIkQte