ليست مجرد تجربة (7)

انتخابات المجلس الثاني

في الرابع من شهر مايو 2003م، وفي مجلس المرحوم محمد بوحجي الواقع بفريج البنعلي بمدينة المحرق، وبدعوة من الأخ العزيز عبدالله بوحجي، كان الاجتماع الأخير ليضع المرشحون النقاط على الحروف مع أعضاء حملاتهم الانتخابية استعداداً لانتخابات المجلس لدورته الثانية، فغداً هو يوم الاقتراع.

لنفس السبب الذي ذكرته سابقاً حرص عدد من المجتمعون على دعوتي لحضور هذا الاجتماع، وكان أغلب الحضور من شباب جمعية الإصلاح، وهذا أمر طبيعي، فمن جهة كانوا هم الأكثر تنظيماً واهتماماً ووعياً بموضوع الانتخابات، ومن جهة أخرى فمعظم المترشحين كانوا من أعضاء الجمعية أو من المحسوبين عليها، فقد ترشح في كلية التربية الأخ الفاضل محمد سيف الأنصاري، وترشح في كلية إدارة الأعمال الأخ أحمد يونس شريف، وفي كلية الحقوق الأخ سلمان داود، وفي كلية الهندسة الأخ أحمد عبدالرحيم المحمود، والأخ سامي علي في كلية الآداب.

لم يكن الاجتماع الثاني كما كان الاجتماع الأول، فقد غابت العديد من الوجوه البارزة، والتي كان لها دور بارز في انتخابات المجلس الأول، والغريب في الأمر أني لم أنتبه لغياب هذه الوجوه إلا بعد أن خرجت من مكان الاجتماع، لذلك ما كلفت نفسي عناء السؤال عنها. إلى هنا ما زلت أجهل أو أغفل عن أجندة الجماعات والجمعيات التي تتدخل في انتخاباتنا، وكيف ينطوي عملها على شيء من الحزبية!

خرجت من ذلك المجلس والتقيت بصديق لي، وهو واحد من الذين كنت أتوقع رؤيتهم في اجتماع هام كذلك الاجتماع، وسألته عن سبب غيابه، فأخبرني عن خلاف حصل بين الأخوة وكانت نتيجته، وربما سببه أيضاً، ترشح اثنان لنفس الكلية، كلية الحقوق، وهما سلمان داود وفوزان خليفة، وهذا يعني شبه استحالة حصول أي منهما على مقعد الكلية، وبالتالي خسارة المقعد لصالح القائمة التي أعلنت عن نفسها في ذلك الحين، قائمة "الطالب أولاً" وهي قائمة يديرها مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق.

فاتصلت في نفس الليلة بالأخ فوزان خليفة، وقصَّ علي قصة خلافه مع الشباب، وكيف أن وعداً لمساعدته والوقوف معه في هذه الانتخابات تم نقضه! مستغرباً في الوقت نفسه من عدم معرفتي بهذا الأمر!

في اليوم الثاني، يوم التصويت، كانت لي صولات وجولات في طول الجامعة وعرضها، لمعرفة المزيد عما يجري في كواليس الانتخابات والاصطفافات الطلابية، فبعد أن سمعت بالخلاف الذي حصل، علمت وللمرة الأولى أن هناك الكثير والكثير جداً من القصص غائبة عني بسبب ابتعادي عن تفاصيل ودقائق العملية التي كانت في تجربتها الثانية.

ومن ضمن أحداث ذلك اليوم، استوقفني الأخ مهند النعيمي، وكان مدير حملة الطالبة عبير سوار الانتخابية، المرشحة بكلية الآداب، وطلب مني الانتظار قليلاً لأسمع من الأخت عبير ما جرى لها! وصلت عبير، وأخبرتني عن وعدٍ حصلت عليه العام الماضي لمساعدتها والوقوف معها تم نقضه أيضاً! كان هذا اللقاء الأول وربما الأخير الذي جمعني بهذه الأخت الكريمة، ولا أدري لماذا أخبروني بالأمر، ولكن أغلب الظن أنهم كانوا يخبرون الجميع! ويمشون بين الطلبة ناشرين هذه القصة شفهياً بعنوان الخيانة والغدر!

بينما كانت الأخت عبير تكلمني، رأيت مجموعة من الأخوة، من ضمنهم الذين اجتمعت معهم بالأمس، يقفون على مسافة قريبة منا ويحدقون بنا بشكل غريب، وبعضهم يهمس لبعض، وكأنني ارتكب ذنباً لا يُغتفر! واستغربت كثيراً لماذا لم يطلعوني على هذه القصص؟!

ظهرت نتائج الانتخابات، وكانت نتيجة انتخابات كلية الحقوق كما توقعناها، خسارة كل من سلمان داود وفوزان خليفة، وفوز الطالبة دعاء جعفر، وكانت أول طالبة تفوز بانتخابات مجلس طلبة جامعة البحرين. أما نتيجة كلية الآداب، فقد خسر كل من سامي علي وعبير سوار!

أصبح فوزان عضواً في المجلس في الفصل الثاني من السنة الدراسية التالية، بسبب تخرج ممثلة كلية الحقوق الطالبة دعاء، حيث كان ينص القانون على أن يشغل مكانها صاحب ثاني أكبر عدد من الأصوات، وكان فوزان صاحب المركز الثاني في انتخابات كليته.

لم نحتفل في نهاية الانتخابات كما احتفلنا في العام السابق، فلم تكن النتيجة مرضية لا في كلية الحقوق، ولا في كلية الآداب. ومن المفارقات التي يجب أن نذكرها لكي نبين شيئاً من الخلاف الذي تسببه الانتخابات، أو الحزبية، أو أي شيء آخر، الله أعلم، أن كل من فوزان خليفة ومهند النعيمي كانوا من أول المحتفلين معنا في العام السابق، أما هذه السنة فقد أصبحا في ضفة أخرى، وفريق آخر، لا أدري ماذا صنفناهما، إن تم منحهما تصنيفاً، فنحن شاطرون في التصنيف والحكم على الأشخاص ما داموا ليسوا معنا، في الانتخابات خاصة!

ليست مجرد تجربة (6)

أول اجتماع

أما عن علاقتي به قبل ترشيح نفسي فلم تكن هناك علاقة لأتكلم عنها سوى تلك الفعالية التي ذكرتها ( حملة التبرعات للعراق )، إضافة أني عملت كما عمل أصحابي في دعم من نعرفه من المترشحين، ودُعيت للاجتماعات التحضيرية لفرق عملهم. وكان لي شرف حضور أول اجتماع تنسيقي لقائمة غير معلنة تضم أسماء الذين عزموا خوض التجربة الأولى وترشيح أنفسهم.

لم أكن ممثلاً لأي جمعية سياسية أو إسلامية أو خيرية، وكنت رقماً هامشياً في المعادلة الطلابية، ليست لدي أدنى دراية فضلاً عن خبرة في العمل الطلابي، ولم أنوِ بعد، وبعبارة أدق لم يخطر ببالي خوض تجربة المشاركة في هذه الانتخابات، وعلى الرغم من ذلك كانت الأرقام الصعبة تولي هذا الرقم الهامشي الصغير مزيداً من الاهتمام لما يملك من تأثير على عدد لا بأس به من الأرقام الهامشية الأخرى في معظم كليات الجامعة، ربما هذا ما يسمونه بالمفتاح الانتخابي، فكان لا بد من العناية به وإقناعه بالأسماء المترشحة ليوجه لها كل ما يمكنه توجيهه من أصوات.

لم أجد تفسيراً آخر لهذا الاهتمام، فهناك عدد لا يستهان به من الطلبة لم أراهم في اجتماعنا ذاك ولا في غيره من الاجتماعات، ثم أن حضوري لم يكن حضور من يشارك في صنع القرار المؤثر على تشكيلة القائمة، ولا حتى صاحب رأي في الأسماء المطروحة، فالأسماء المعتمدة تكون جاهزة سواءً أعجبتني – لاحقا – أم لا، ولم ألق لهذا الموضوع أي اهتمام حينها.

كان الاجتماع في مجلس كبير بمدينة الرفاع، ضم عدداً لا بأس به من الشباب، اجتمعنا في نقطة تجمع لنتوجه بعدها جميعاً إلى المجلس، وهناك، في نقطة التجمع، أخذني أحد الأخوة على جنب وقال لي: ( أحمد أرجو أن لا تتكلم عن الدين أو الدعوة، نحن نود أن نسيطر أولاً على الجمعيات الطلابية والمجلس، ومن ثم سننظم برامجنا وفعالياتنا الدعوية بإذن الله ). قلت بكل عفوية: ( إن شاء الله ). كان هذا الأخ أول من أعطاني – مشكوراً – درساً مختصراً أوجزه في كلمات لا تتعدى السطر أو السطرين عن منهج ينتهجه حزب إسلامي كبير لا أعلم عن سياساته وأسلوب عمله في ذلك الوقت الشيء الكثير! وهذه ثمرة من ثمار العمل الطلابي أنك تتعرف على منهج الجماعات والأحزاب عملياً، ومن خلال الأمثلة الحية التي تعيشها، بعيداً عن الكتب التي لا تخلو من غلو مدح الموالين، وجفاء انتقاد المعارضين.

أتحفظ على وصف أي حزب ما بإسلامي، لما أجده من تناقض واضح بين مبادئ الإسلام العظيمة الكاملة لكمال مشرّعها وحكمته، ومبادئ الحزبية الناقصة نقص العقل البشري عن الكمال والتمام، وماذا فرّق المسلمين في زمان أحوج ما يكونون فيه للوحدة غير آفة الحزبية والتحزب، لكني تعمدت أن أَعدِل عن استخدام كلمة ( الجماعة ) لأني رأيت هذه الجماعة حزباً  في أسلوب عملها بكل ما تحمله كلمة الحزب من معنى! وأرجو أن لا يؤاخذني أحد، فلست الوحيد من يقول بذلك، بل هناك من أعضاء هذه الجماعة من يصرح اليوم بالحزبية في الصحافة المحلية، بعد أن كانت الحزبية أمراً منبوذاً، أمام العامة على الأقل!

في أيام مضت، كنت أخشى أن تكون الحزبية منتشرة في كل الجماعات، وكنت أخشى أن نعتقد جميعاً بأنها من ضرورات الواقع والمرحلة، وما تفرضه الممارسة في الميدان السياسي، وللأسف اكتشفت أن ما كنت أخشاه واقع نعيشه!

"عندما نفكر في اختيار المرشح الذي سندعمه، يجب أن نراعي كل المعطيات، منها المظهر الخارجي، فعلى سبيل المثال لا يمكننا أن نرشح شخصاً ملتحياً في كلية إدارة الأعمال". هذه العبارة قيلت في الاجتماع وكأنها موجهة لي، فلم يكن أحد مطلق لحيته ويدرس بكلية إدارة الأعمال في ذاك الاجتماع غيري. ورغم أني أجهل قائلها إلا أنني لم أنساها قط. احتفظت بوجهة نظري حول مداخلته التي بطبيعة الحال لم تعجبني، ولم أرغب في فتح باب جدال عقيم، فتغيير القناعات ووجهات النظر لا تكون في مجلس كمجلسنا تلك الليلة. وسبب تخصيص كلية إدارة الأعمال من سائر الكليات بهذه الملاحظة، هو أن طلبة كلية إدارة الأعمال في جامعتنا، وفي معظم الجامعات العربية حسب علمي، الأكثر تحرراً، والظن الغالب يقضي بأن المترشح صاحب المظهر الإسلامي ( المتشدد ) لن يحصل من الأصوات ما يؤهله للفوز.

هناك قناعة أحملها اليوم تذكرني بهذه المداخلة، تقول هذه القناعة: لا أحد يقدم البديل غير الإسلامي الواضح ارتباطه بتعاليم الإسلام وأصوله للناس كما يقدمه بعض الإسلاميون أنفسهم. خوفاً من نفور الناس، وحرصاً على القاعدة الشعبية المتعددة الألوان والمشارب! لذلك نجد حتى المسائل الدينية الأصولية ليست محل نقاش في طرحهم! وفي الواقع، عامة الناس يحبون المتدينين، حتى أولئك أصحاب اللحى الطويلة والثياب القصيرة، إن لم يكونوا الأقرب إلى قلوبهم! ولديهم رغبة جامحة في معرفة أصول دينهم. لكن الأمر ليس كذلك في الصراع السياسي، فالمناصب القيادية في الدولة لا تحبهم!

انتهى الاجتماع، وعملنا يداً واحدةً لإيصال أعضاء قائمتنا، وعندما أقول قائمة هنا، لا أعني وجود قائمة متفقة تماماً على الأهداف، وعلى صيغة معينة لبرنامج عمل، إنما أقصد مجموعة من الشباب شكلوا تكتلاً في ذلك الوقت، ظل هذا التكتل متماسكاً حتى انتخابات المجلس في دورته الخامسة. هكذا أراد من أراد أن يقنع الناس بذلك، ولكن حقيقة الأمر أن هذا التكتل لم يدم طويلاً، بل غاب، وعاد مرة أخرى في انتخابات المجلس الرابع.

فاز أصدقاؤنا، وترأس المجلس الأول الأخ سلمان علي، الذي رتب لنا طلعة شواء بهذه المناسبة على ساحل البديع. كانت ليلة رائعة، تبادلت فيها أطراف الحديث مع عدد من الشباب، وتوثقت علاقتي بهم من تلك الليلة.

ليست مجرد تجربة (5)

مجلس الطلبـة

قبل أن أتطرق للاجتماعات التحضيرية لخوض انتخابات مجلس الطلبة التي كان هناك من يحرص على دعوتي لحضورها، لسبب أو لآخر، أرى من المناسب هنا أن نقدم نبذة مختصرة عن هذه الهيئة الطلابية.

مجلس طلبة جامعة البحرين هيئة طلابية وُضِعَت لائحة تأسيسها وتنظيمها في تاريخ 10 ديسمبر 2001م، تماشياً مع المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد حفظه الله ورعاه، سعياً من القيادة لنشر ثقافة الانتخابات وعمل المجالس المنتخبة ودورها في عملية الإصلاح والتطوير في الأوساط الطلابية. وكان حينها الدكتور ماجد النعيمي رئيساً للجامعة، الذي تولى منصب وزير التربية والتعليم فيما بعد.

يتكون المجلس من: ممثّل لكل ألف طالب على أن لا يقل عدد ممثلي الكلية الواحدة عن عضو واحد، ويقوم الطلبة بالانتخاب العام المباشر لهؤلاء الممثلين، إضافة لرؤساء الجمعيات الطلابية، ومُمَثِلَين اثنين للأندية الطلابية يتم انتخابهما بالانتخاب العام المباشر بين رؤساء الأندية في الجامعة. كما جاء في اللائحة الأساسية لإنشاء وتنظيم المجلس.

ويهدف المجلس إلى تنمية شخصية الطالب وطنياً واجتماعياً ورياضياً وثقافياً ضمن قيم الحضارة والتراث العربي والإسلامي ومبادئ ميثاق العمل الوطني، تنمية الروح القيادية بين الطلبة وإتاحة الفرصة لهم للتعبير المسئول عن آرائهم، توعية الطلبة بحقوقهم وواجباتهم وفقاً للأنظمة الجامعية المعمول بها، دعم التحصيل العلمي والمسيرة الأكاديمية، تعزيز روح التعاون ومفهوم العمل الجماعي بين الطلبة وتوثيق الروابط بينهم وبين الهيئتين الأكاديمية والإدارية بالجامعة، المساهمة مع الجامعة في تطوير الخدمات الطلابية، وغيرها من الأهداف التي تضمنتها اللائحة الأساسية.

رغم اعتراض كثير من الطلبة والمهتمين بالعمل الطلابي، على هذا المجلس، وعلى محدودية صلاحياته التي لا تمكنه من ممارسة الدور الذي تتطلع له القيادات الطلابية، إلا أنني أرى بأن المجلس أُعطي مساحة كبيرة للإبداع في ظل أهدافه المعلنة لم يستغلها أعضاء المجلس تمام الاستغلال، وسأتطرق لهذه النقطة لاحقاً.

لا يفوتني قبل أن أنهي حديثتي عن تعريف المجلس أن أشير إلى العقل المدبر الذي وقف وراء تأسيس هذا المشروع، فكل مشروع يراه الناس لا بد من عقل مدبر واحد يقف وراءه، وعندنا هنا، واحد فقط. نعم قد يشترك الجميع في الإدارة والتنفيذ والتقييم وغيرها من مهام، إنما رسم سياسة المشروع وحدوده التي يجب أن لا يتجاوزها تصدر من رجل واحد، بكل ما يعتريه ويعتري عقله من صواب وخطأ، ومن كمال ونقص، وبكل ما لديه من علم قليل وجهل كثير، حاله حال أي إنسان.

كما قال لي أحد أعضاء المجلس الأول، كان العقل المدبر والمخطط للمشروع برمته الأستاذ محمد البنكي مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام بالجامعة حينها، رئيس تحرير جريدة الوطن وقت كتابتي هذه المذكرات، كان له الدور الأكبر في عملية الإشراف والتسويق لهذه التجربة من خلال دعاية إعلامية ضخمة قادها – مشكوراً- لإنجاحها.

بطبيعة الحال، الوضع يختلف مع الدول المتقدمة، فسياسة العقل الواحد لا نجدها إلا في أغلب الدول النامية التي تراوح في مكانها مهما أوهمت شعوبها بتطورها، فالتطور النسبي البطيء المحدود في ظل تطورات عالمية سريعة وكبيرة بكل ما تحمله من تحديات، يعتبر تخلفاً. أُشبه حالنا كحال السلحفاة، التي تبذل الجهد ( الكبير المضني الشاق المتعب ) لتشق طريقها للبحر. وصفت جهد السلحفاة دون أن أتطرق لبطئ سيرها! هكذا يفعل إعلامنا الموجه!

لا ألوم أصحاب القرار الذين ينتهجون هذه السياسة في الوطن العربي، فمشاريعهم أصلاً لا تحتاج لأكثر من عقل، هم ونحن أردناها بهذا المستوى!

هذه نبذة مختصرة عن مجلس الطلبة، وكما هو واضح من بداية حديثنا حوله، نرى أن المجلس لم يولد من قناعة تؤمن بها إدارة الجامعة لأهمية الدور الذي يجب أن يلعبه، ولم يأتي نتيجة فعاليات طلابية مؤمنة بأهمية وجوده طالبت بتأسيسه. وهذه خلفية لا يمكن أن نتجاهلها، تساعدنا على معرفة طبيعة علاقة المجلس بإدارة الجامعة من جهة، وبعموم الطلبة من جهة أخرى، ومدى تأثير هذه العلاقة على نجاحه.

ليست مجرد تجربة (4)

استمرار الدروس الدينية

وبكل راديكالية المتدين حديثاً! عدت مرة أخرى للوسيلة التقليدية، ولكن هذه المرة بدلاً من أن يكون الدرس في المسجد، كان في إحدى القاعات الدراسية، وبدلاً من أن يكون غير رسمي، استعنت بمظلة رسمية لتنظيم هذه الدروس، شعبة جوالة جامعة البحرين، لم استعر من الشعبة أي شيء سوى اسمها لأصدّر به إعلانات الدروس التي كنا ننظمها، ( تنظم شعبة جوالة البحرين…) وفي الواقع كانت الشعبة والعاملين فيها أبعد ما يكونون عن عملية التنظيم، بل حتى عن كلمات التشجيع!

لماذا أصف هذه الدروس بالوسيلة الدعوية التقليدية؟ لأنه وكما تعلمون، هناك وسائل حديثة تواكب التطور الحضاري، وأكثر فاعلية لمواجهة ريح الثقافات السامة في هذا العالم المعولم، منها على سبيل المثال، الحفلات الدعوية الصاخبة، أعني تلك التي يسمونها بالحفلات الإنشادية "الموسيقية"، فكيف يمكننا أن نواجه حفلات "الروك" إذا لم نقدم البديل الإسلامي؟! إلا أنني أجد نفسي رافض لهذا التطور الدعوي، ومقتنع أكثر بالوسائل التقليدية وفاعليتها، لقربها أكثر من روح تعاليم الإسلام، أو هكذا ربما أشعر!

أولى الدروس التي نظمتها، دورة في شرح كتابي ( الأصول الثلاثة )، و ( القواعد الأربعة ) وهما أيضاً رسالتان مشهورتان للشيخ محمد بن عبدالوهاب في العقيدة. يبدو أني كنت "وهابياً" حتى النخاع! والسبب وراء اختيار هذه الكتب هو ما كنت أقرأه وأسمعه من المشايخ والعلماء عن أهميتها، فهي مختصرة لأصول في العقيدة لا ينبغي أن يجهلها المسلم.

قلت ( وهابياً )؟! إذاً دعوني أستغل الفرصة وأنقل هنا تصحيحاً لخطأ تاريخي قد يجهله الكثيرون حول ( الوهابية )،  "في القرن الثاني الهجري، وعلى يد عبدالوهاب بن رستم، انتشرت في الشمال الأفريقي فرقة الوهابية نسبة إلى عبدالوهاب هذا، وهي فرقة متفرعة عن الوهبية الفرقة الأباضية الخارجية، نسبة إلى مؤسسها الأصلي عبدالله بن وهب الراسبي، وبعضهم يسميها الراسبية"[1]. إذاً هناك فرقة منحرفة اسمها ( الوهابية )، وهناك من نسب هذه التسمية لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي ولد بعد خروج هذه الفرقة بكثير ( 1115هـ )، وذلك لتنفير الناس من دعوته، ولا زالت هذه التسمية تنسب "خطأً" للدعوة السلفية عموماً، وكل من طالت لحيته وقصر ثوبه أُطلق عليه "وهابياً" من قبل بعض الجهّال.

واصلنا، عدد من الأخوة والأخوات وأنا، في تنظيم هذه الدروس والدورات الشرعية، ولا أذكر هنا أنه كان لي أي نشاط آخر في العمل الطلابي، سوى نشاط واحد، وهو النشاط الوحيد الذي ساهمت في تنظيمه مع مجلس الطلبة قبل أن أكون عضواً فيه، وكان ذلك في دورة المجلس الأولى، ففي عام 2003م غزت القوات الأميركية العراق، وتضرر منها المدنيين كثيراً، رغم ذكاء الأسلحة الأميركية التي لا تستهدف المواطنين الأبرياء! كانت معاناة الشعب العراقي كبيرة من ويلات هذه الحرب، فقمنا بتنظيم حملة تبرعات ضخمة داخل الجامعة، وحرصنا على أن يحتوي "بوستر" الحملة على مجموعة من الصور المؤثرة جداً التي تنقل شيئاً من واقع المدنيين هناك.

وحاولت إدارة الجامعة في الوقت الضائع، بعد أن علقنا "البوسترات" وطبعنا كوبونات التبرع، أن توقف هذه الحملة بحجة أن الجامعة لا تنظم حملات التبرع بالمال، إلا أنها تفهمت فيما بعد إصرار الأخوة وتأخرها في محاولة ثنيهم عن تنظيم الحملة. ساهم معنا عدد من الأساتذة في تشجيع الطلبة للتبرع، وكانت إحدى المدرسات تجمع التبرعات من الطالبات والموظفات، أذكر أنها بذلت جهداً جباراً وكانت سبباً رئيسياً لنجاح هذه الحملة، جزاها الله خيراً. ثم سلمنا المبلغ المتحصل للهلال الأحمر البحريني ليقوم بدوره بإيصال المعونات لإخواننا في العراق.

إضافة لجمع التبرعات، كانت تهدف الحملة لبث روح التعاضد والتكاتف، لأني أذكر تماماً كيف غاب اهتمام عدد كبير من الطلبة لما يجري! لذلك كتبنا في أعلى "بوستر" الحملة الحديث: ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ). كما وزعنا "بروشور" بعنوان ( إن تنصروا الله ينصركم.. ) وفيه "خطوات عملية من أجل استجلاب النصر للأمة المسلمة" تصب في دعوة الناس للتمسك بدينهم والالتجاء إلى ربهم.

كان هذا هو النشاط الوحيد الذي نظمته من خلال مجلس الطلبة قبل أن أكون عضواً فيه، لم أكن بعيداً عن المشاركة في تنظيم أنشطة المجلس فقط، بل حتى عن أخباره وتحركاته داخل الجامعة. الحال نفسه تماماً مع بقية الهيئات الطلابي من جمعيات وأندية، لم أتشجع للمساهمة في تنظيم الأنشطة من خلالها يوماً، ربما تكون هناك أسباب عديدة وراء الأمر، غير أن من المؤكد عدم احتواء إداراتها لغير الأصدقاء والمقربين هو أحد الأسباب. أذكر مرةً أني دخلت جمعية كليتي، كلية إدارة الأعمال، لأسلم إدارة الجمعية كأس بطولة كرة الطاولة الذي حصلت عليه باسم الجمعية، غير أني خرجت ولم أسمع حتى كلمة ( شكراً ) !

ولكن هناك أمراً واحداً لم أبتعد فيه كثيراً عن مجلس الطلبة منذ أن تأسس، وهو تلك الاجتماعات التحضيرية التي تعقد قبل الانتخابات، وما يدور فيها من تخطيط و"تكتيكات" !


[1] من كتاب ( تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية )، د. محمد بن سعد الشويعر

ليست مجرد تجربة (3)

درس التوحيد

خطرت في بالي فكرة، الوسيلة التقليدية، لا أصفها بالتقليدية من باب الذم، درس شرعي في مسجد الجامعة! شرعت في تنفيذ الفكرة، بدأت بقراءة كتاب التوحيد في مسجد الجامعة يومي الأحد والثلاثاء بعد صلاة الظهر، مع إضافة بعض التعليقات والفوائد التي ألخصها قبل الدرس! كنت ألخص هذه التعليقات والفوائد من ثلاثة شروح للكتاب ليلة الدرس. وكتاب التوحيد كتاب مشهور في العقيدة للشيخ محمد بن عبدالوهاب، يتناول فيه مسائل هامة في علم التوحيد. 

بعد يومين فقط، ازدادت الحلقة اتساعاً لتحوي فيما يقارب العشرين طالباً. فرحت كثيراً بهذا الدرس، لأني أتعلم أموراً كنت أجهلها من خلال التحضير، وللقبول الذي لاقاه، فقد كان الأخوة حريصون على الجلوس والسماع، هل ذلك لقصر مدته، لا يتعدى خمسة عشرة دقيقة، أم هو تعطش لهذه النوعية من الدروس، أم أن فارق السن المعدوم بين مقدم الدرس وبينهم هو أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا القبول، الله أعلم!

أرجو أن أكون صائباً إن قلت: لم تكن الثقة المفرطة في النفس التي جعلتني أقدم هذا الدرس، الذي كان من المفترض أن يقدمه طالب علم متمكن نوعاً ما. صحيح أني لم آتي بجديد، كان الدرس مجرد قراءة من كتاب إضافة لنقل تعليقات مختصرة من عدة شروح، إلا أن هذا الأمر أيضاً لا يقوم به إلا طلبة العلم، الذين على الأقل أنهوا دراسة الكتاب نفسه، ولا يتصدر له جاهل مثلي، يدرس المسألة الواحدة ويشرع في تعليم غيره إياها!

ما قمت به – في نظري – فيه خطأ وصواب، بغض النظر عن نسبة الخطأ ونسبة الصواب، فالخطأ هو الاستعجال، هذه الصفة الشديدة الملازمة لي، تدخلت من غير استئذان في أغلب قرارات حياتي، وأخدع نفسي وأخدعكم إن قلت أني اليوم تخلصت منها تماماً. أما الصواب فهو السعي لتبليغ "ولو آية" ودفع زكاة أي بضاعة من العلم حتى لو لم تبلغ النصاب، إن كانت هناك بضاعة أصلاً!

في الواقع لم أبدي أي محاولة لإخفاء الدرس لأني كنت أظن بأن الأمر عادي جداً، ومن سيمنع مجموعة من الطلبة تجتمع على تدارس مسائل شرعية في مسجد الجامعة؟! تبين لي لاحقاً أني لا أملك حينها الجهل المركب في ميدان العمل الطلابي فحسب، بل حتى في قوانين الجامعة، المكتوبة وغير المكتوبة! وما إن دخل الدرس أسبوعه الثاني أو الثالث، لا أذكر تحديداً، حتى انتبه له رئيس الجامعة الدكتور ماجد النعيمي، الذي كان حريصاً على أداء الصلاة في المسجد. بعد ربع ساعة من ملاحظته لتلك الحلقة التي اجتمعت بعد الصلاة في طرف المسجد، رن هاتفي النقال: ( معك سكرتيرة الدكتور محا الدين، عميد شئون الطلبة، العميد يرغب في رؤيتك هل بإمكانك الحضور الآن؟ ). قلت: ( نعم، أنا قادم ). لا أظن بأني كنت أحتاج لحدس خارق لتخمين الموضوع الذي طلبني العميد من أجله. وأنا في طريقي لمكتبه تيقنت بأن الدرس الذي انتهينا منه منذ قليل سيكون الأخير.

كعادته حين يلقي كلمة عمادة شئون الطلبة في افتتاح البرامج والفعاليات، ألقى علي العميد محاضرة طويلة، حذرني فيها بأن هذا الدرس سيقود إلى تفرّق الطلبة كما تفرّق المسلمون إلى جماعات في زمن ما غابر، وصارت كل جماعة (أصحاب المذاهب) تصلي صلاة منفردة عن الأخرى في الحرم المكي!! لم أماطل، ولم أجادل، تعهدت فوراً أن الدرس الذي قدمته اليوم سيكون الأخير. وهكذا بفن بعض الإداريين المعهود، خاصة أولئك الذين يكبرون الطلبة كثيراً، تم احتواء الأزمة، ودفع الخطر المحدق الذي كاد يسببه درس صغير في مسجد الجامعة!

ليست مجرد تجربة (2)

التغييـر

التغيير، علم وفن أُلِفَت فيه الكتب ونُظِمَت لأجله الملتقيات والمؤتمرات، وقُدِمَت لتناول موضوعاته المتشعبة المحاضرات والندوات، فله أهداف وأسس وأساليب وأنواع وصعوبات، وغيرها من مصطلحات تجدونها مصفوفة في كتب الإدارة، ولم تكن مصفوفة في عقلي حينما كان هَمُّ التغيير يشغلني شغلاً عجيباً حتى بات يسرق ساعات طويلة من نومي الهادئ!

كان تغيير واقع العمل الطلابي يشغلني كثيراً، فكنت أرى بأن حصة الاستفادة منه ينبغي أن تكون أكبر بكثير مما كانت عليه، وفي الحقيقة لم يكن تغيير حصة الاستفادة حينها هي الدافع الأول، كان هناك دافعاً أقوى، تغيير التمثيل الطلابي! لا أعني تغييره من ألفه إلى ياءه إنما إضافة تمثيل كنت أراه غائباً، وليس مغيباً، لأن أصحابه هم الغائبون بمحض إرادتهم، وبعبارة توضح شيئاً من السبب، بمحض تفكيرهم وأفكارهم!

هل أنا بحاجة لأعرفهم بـ"المتدينين" الذين تسميهم صحافتنا اليوم بالإسلاميين؟! بالمناسبة، أكره هذه التسمية لأنها توحي بأن باقي أفراد المجتمع غير إسلاميين! ويصعب حينها التعامل بين أفراد المجتمع نظراً لصعوبة التفريق بين الإسلامي وغيره، المصطلح الذي يفسره كلٌ حسب ما تقتضيه المصلحة، الخاصة طبعاً، فهناك من يرى الإسلامي هو من يلتزم بالسنة ظاهرياً، ويوكل السرائر لله. ماذا عن غير الملتزم بالسنة ظاهرياً؟! وهناك من يرى الإسلامي هو من ينتمي لجمعية إسلامية. ماذا عن المستقل؟! وهناك من يضيق الدائرة أكثر ليحصر هذا الوصف على أعضاء جمعية معينة دون غيرها، وهناك من لا يرضون بهذا الحصر لأنهم لم يجدوه لا في القرآن ولا في السنة، بل ولا في قول سلف الأمة! وأنا أعتبر نفسي منهم.

تصوروا أن هناك من يرفض الحزبية ويدعي أنها غير واردة لا في القرآن ولا في السنة ولا في إجماع الأمة في الوقت الذي نجد فيه الكثير من الإسلاميين العالمين العاملين بالمنهج الإسلامي يرفعون شعار الحزبية بلسان الحال، وأؤكد لكم بأنه سيكون قريباً بلسان المقال أيضاً، تصوروا أن هناك لا زال من يرفض هذا الحصر الذي سيقود الأمة لدولة الخلافة!

في الواقع لا يهمنا تعريف الإسلامي الذي يختلف –عملياً- عليه الكثيرون اليوم، ما يهمنا هو موقف بعضنا من بعض، فبالتعريف تنبني حقوق وواجبات، وترفع ولاءات وتنصب عداوات! ولكي لا أطيل في الكلام الجانبي، ركزوا معي، الإسلامي وحده هو من يستحق الصوت في أي انتخابات، فيُمجد ويُبجل ويكون قائد الأمة ومحررها من هوانها، والغير إسلامي هو من لا يستحق الصوت، فتُختصر بذكر اسمه كل أسباب هوان الأمة وانتكاستها! فحلال فيه الغيبة والنميمة والتسفيه والتشهير و و و، وعدد ما شئت مما يحرم التعامل به مع الإسلامي! تفريق بسيط أليس كذلك؟! والغريب أننا لا نلحظ التفريق بين الإسلامي وغيره إلا في مواطن استحقاق الصوت، أو المنصب!

أعذروني للخروج عن نص المذكرات، وقد يتكرر ذلك، وقد يتكرر كثيراً، وبما أنها مذكراتي الشخصية، لا أرى مانعاً من بيان وجهة نظري الشخصية في مختلف المواضيع.

نعود والعود أحمد، كنت أجد غياباً لتمثيل طلابي يسعى لبث روح الوعي الديني بين الجموع الطلابية، كنت أجد شحاً في الفعاليات الدينية من محاضرات وندوات، الطريق الأول الذي يفكر فيه أي "متحول" للوصول إلى الناس وإقناعهم بالموعظة الحسنة لتحويلهم! هذا الفراغ الذي كنت أراه، اكتشفت فيما بعد أنه لم يكن فارغاً، وإنما كان فيه شيء من امتلاء، إذاً كيف لم أشعر بهذا التواجد؟! سنعرف السبب لاحقاً.

من الطبيعي أن يكون هذا النوع من التغيير هو الدافع الأول وراء دخولي للعمل الطلابي، فقد كنت أعيش مرحلة ما بعد "نقطة التحول" من حياة إلى أخرى! من مرحلة إفراط في التقصير إلى تفريط أقل، ولو بقليل، وبطبيعة الحال أغلب من يعيش هذه المرحلة يميل وبشدة إلى جعل أكبر عدد ممكن من الناس أن يعيشوا معه حياته الجديدة، بكل ما تحمله من راحة قلب وانشراح صدر!

فأخذت أفكر في السبيل إلى التغيير، كيف نستفيد أكثر من العمل الطلابي؟ وكيف نستغل ذلك لزيادة الوعي الديني بين هذه الشريحة الذهبية "الطلبة الجامعيين"؟ فتبادرت إلى ذهني أفكار عدة لن أتطرق لها فقد كانت جنونية، وهذه نتيجة محتمة لما أملكه من جهل مركب في مجال العمل الطلابي حينها.

كان كل ذلك بعد انتقالي إلى مقر الجامعة في الصخير، في السنة الأولى في تخصصي الجديد، المحاسبة، بعد سنة قضيتها في تخصص الإحصاء بكلية العلوم، في فرع الجامعة بمدينة عيسى.

ليست مجرد تجربة (1)

تمهيــد

لا أمتع ولا أكثر فائدة للمدير الجديد من جلسة تجمعه مع المدير السابق، ولا أمتع ولا أكثر فائدة للطالب النشط في العمل الطلابي من جلسة تجمعه مع من سبقه في هذا المجال.

كنت أستمتع كثيرا حينما يدور الحديث مع مدير شركة، أو أستاذ جامعي، أو شخصية لامعة، أو شخصية غير لامعة لكنها متنفذة! حول العمل الطلابي وقصصه الجميلة التي لا تخلو أبداً أبداً من فائدة، جلست مع عدد من هؤلاء، كلهم دون استثناء كانوا يتذكرون جيداً تلك الأيام التي قضوها في العمل الطلابي، يتذكرون الأصدقاء، الاجتماعات، الأنشطة، الفعاليات، وغيرها. كما كانوا يقدمون شكرهم للعمل الطلابي بذكر محاسنه والتجاوز عن سيئاته، لما أعطاهم من دروس لم تعطها لهم قاعات المحاضرات.

حديثهم إضافة إلى عبارات قليلة اصطدتها  بعد طول بحث في محيط الانترنت لطلاب كانوا في السابق ناشطين في العمل الطلابي، كان يغنيني بحق عن عشرات الدورات الإدارية، تلك الدورات التي أصبح الكل يتقن تقديمها! وعشرات الكتب التي تحكي عن إدارة فرق العمل، وتحفيز الأعضاء، وكسب الأصدقاء، والتخطيط، والتفويض، … الخ من مهارات إدارية.

لا أدري لماذا الطلبة الناشطين في العمل الطلابي لا يروون مذكراتهم، وكيفية استفادتهم من هذا الميدان إلا بعد مضي عدد لا بأس به من السنين، بعد أن يتولى أغلبهم مسئوليات كبيرة، كل في مجال عمله، ربما لأنهم حينها فقط يكتشفون دور العمل الطلابي في تهيئتهم لهذه المسئوليات من حيث لا يشعرون، أو يشعرون.

بعد سنتين قضيتهما في العمل الطلابي (العامين الدراسيين 04-2005 ، 05-2006)، كنت في الأولى رئيساً للجنة الخدمات في مجلس طلبة جامعة البحرين، وفي الثانية رئيساً لنفس المجلس، وبعد إنجازات أزعم أنها كانت نوعية في النوع والكم، خطرت في بالي فكرة كتابة مذكرات النشاط الطلابي، بعبارة أخرى، مذكراتي في العمل الطلابي، لعظيم الفائدة التي جنيتها، وجمال تفاصيل القصص التي عشتها، بكل ما فيها من نجاحات عديدة  وإخفاقات معدودة.

كل من عرضت عليه الفكرة من الأصدقاء استحسنها وشجعني كثيراً. "خسارة إذا ما سويتها" كانت أكثر العبارات تشجيعاً، غير أنها لم تكن من صديق!

أضع هذه المذكرات بين يدي أخواني الطلبة، ليجدوا فيها شيئاً من تجربة ناشط طلابي سابق، وكيف استفاد من العمل الطلابي، وأيضاً في الوقت نفسه كيف تضرر منه، إلا أن الضرر لا يقارن بحجم الاستفادة. أرجو أن تكون دافعاً ومشجعاً للعاملين في هذا المجال الرائع لبذل المزيد في سبيل تطويره، ومحفزاً لغيرهم للالتحاق به ليجنوا ثماره المفيدة.

إنها مجرد مذكرات تجربة خاضها ناشط طلابي، قد تكتشفون أنها ليست مجرد مذكرات، وقد تكتشفون أنها ليست مجرد تجربة..

ليست مجرد تجربة (1)

تمهيـد

لا أمتع ولا أكثر فائدة للمدير الجديد من جلسة تجمعه مع المدير السابق، ولا أمتع ولا أكثر فائدة للطالب النشط في العمل الطلابي من جلسة تجمعه مع من سبقه في هذا المجال.

كنت أستمتع كثيرا حينما يدور الحديث مع مدير شركة، أو أستاذ جامعي، أو شخصية لامعة، أو شخصية غير لامعة لكنها متنفذة! حول العمل الطلابي وقصصه الجميلة التي لا تخلو أبداً أبداً من فائدة، جلست مع عدد من هؤلاء، كلهم دون استثناء كانوا يتذكرون جيداً تلك الأيام التي قضوها في العمل الطلابي، يتذكرون الأصدقاء، الاجتماعات، الأنشطة، الفعاليات، وغيرها. كما كانوا يقدمون شكرهم للعمل الطلابي بذكر محاسنه والتجاوز عن سيئاته، لما أعطاهم من دروس لم تعطها لهم قاعات المحاضرات.

حديثهم إضافة إلى عبارات قليلة اصطدتها  بعد طول بحث في محيط الانترنت لطلاب كانوا في السابق ناشطين في العمل الطلابي، كان يغنيني بحق عن عشرات الدورات الإدارية، تلك الدورات التي أصبح الكل يتقن تقديمها! وعشرات الكتب التي تحكي عن إدارة فرق العمل، وتحفيز الأعضاء، وكسب الأصدقاء، والتخطيط، والتفويض، … الخ من مهارات إدارية.

لا أدري لماذا الطلبة الناشطين في العمل الطلابي لا يروون مذكراتهم، وكيفية استفادتهم من هذا الميدان إلا بعد مضي عدد لا بأس به من السنين، بعد أن يتولى أغلبهم مسئوليات كبيرة، كل في مجال عمله، ربما لأنهم حينها فقط يكتشفون دور العمل الطلابي في تهيئتهم لهذه المسئوليات من حيث لا يشعرون، أو يشعرون.

بعد سنتين قضيتهما في العمل الطلابي (العامين الدراسيين 04-2005 ، 05-2006)، كنت في الأولى رئيساً للجنة الخدمات في مجلس طلبة جامعة البحرين، وفي الثانية رئيساً لنفس المجلس، وبعد إنجازات أزعم أنها كانت نوعية في النوع والكم، خطرت في بالي فكرة كتابة مذكرات النشاط الطلابي، بعبارة أخرى، مذكراتي في العمل الطلابي، لعظيم الفائدة التي جنيتها، وجمال تفاصيل القصص التي عشتها، بكل ما فيها من نجاحات عديدة  وإخفاقات معدودة.

كل من عرضت عليه الفكرة من الأصدقاء استحسنها وشجعني كثيراً. “خسارة إذا ما سويتها” كانت أكثر العبارات تشجيعاً، غير أنها لم تكن من صديق !

أضع هذه المذكرات بين يدي أخواني الطلبة، ليجدوا فيها شيئاً من تجربة ناشط طلابي سابق، وكيف استفاد من العمل الطلابي، وأيضاً في الوقت نفسه كيف تضرر منه، إلا أن الضرر لا يقارن بحجم الاستفادة. أرجو أن تكون دافعاً ومشجعاً للعاملين في هذا المجال الرائع لبذل المزيد في سبيل تطويره، ومحفزاً لغيرهم للالتحاق به ليجنوا ثماره المفيدة.

إنها مجرد مذكرات تجربة خاضها ناشط طلابي، قد تكتشفون أنها ليست مجرد مذكرات، وقد تكتشفون أنها ليست مجرد تجربة..