الفيل الأزرق

image

أنهيتها قبل إقلاع الطائرة.. أول رواية أقرأها للكاتب أحمد مراد.. كانت سلبيةً أغلب الآراء التي وصلتني عن فيلم الرواية المعروض حالياً في السينما، حرصت أن أنهيها بسرعة حتى ألحق على الفيلم في السينما، وساعدني في ذلك التشويق الذي احتوته.

أستطيع فهم رأي من لم يعجبهم الفيلم قبل أن أراه، ففي الرواية الكثير من المشاهد الفانتازية من الصعب أن يتم إخراجها سينمائياً، وتزداد الصعوبة مع إمكانيات السينما العربية المتواضعة.

أعجبتني القصة، وأعجبني أكثر أسلوب الكاتب، الذي أتمنى أن لا يقل في رواياته الأخرى أو أعماله القادمة.

انتقادي الوحيد.. في الربع الأخير استطرد الكاتب كثيراً في مشاهده الفانتازية، تلك التي يراها الممسوس بالجان، أو الفاقد بالكحول.. كان استطراداً من الممكن أن يُختصر.

تقييمي: 3/5

اعترافات قاتل اقتصادي

9803828fd7a0589af1723110.Lأنتهيت قبل أيام من قراءة كتاب اعترافات قاتل اقتصادي، لكاتبه جون بيركنز، وهو كتاب مشهور جداً نُشر في 2004، يتحدث فيه الرجل عن سيرته المهنية كخبير اقتصادي تم تجنيده من قبل CIA لإقناع الدول المُستهدفة بضرورة إنشاء مشاريع ضخمة، تُنفذها لهم شركات الطاقة الأميركية بتمويل من البنك الدولي وغيرها من المؤسسات المالية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، لتُصبح هذه الدول تحت ديون طويلة الأجل يصعب التخلص منها، وبالتالي تقع تحت الابتزاز السياسي أيضاً.

دوره تحديداً: كتابة تقارير ورفعها للحكومة المُستهدفة تُبين فيه، بالأرقام -بغض النظر عن دقة هذه الأرقام وحساباتها-، حاجة البلد لمشاريع التطوير خاصة فيما يتعلق بمجال الطاقة. الحكومات المتعاونة والموافقة على تنفيذ التوصيات والمشاريع يتم دعمها وتمكينها سياسياً،  أما الحكومات غير المتعاونة فيتم إقصاءها بطريقة أو بأخرى، ويذكر على ذلك أمثلة منها الإنقلاب على محمد مصدق رئيس وزراء إيران السابق، والاتفاق مع الحكومة السعودية في عملية كانوا يُسمونها -الخبراء الاقتصاديون- فيما بينهم (غسيل أموال المملكة العربية السعودية).

ما هي عملية غسيل أموال المملكة العربية السعودية؟ تجدون الإجابة في هذا الفيديو الذي يركز على هذا الجانب من سيرته، بالإضافة إلى شيء عن مصر..

جون بيركنز
جون بيركنز

لا أعلم الدافع الحقيقي وراء اعتراف هذا الرجل الذي يقول بأن ضميره كان يؤنبه لفترة طويلة ولم يعد يستطيع تحمل المزيد، علماً بأنه استفاد من هذا النظام الذي يسميه (الكوربوقراطية)  أي حكم الشركات، أيّما استفادة . فحتى حينما قرر، بدافع صحوة الضمير كما يقول، الخروج منه، أسس شركته الخاصة للطاقة النظيفة، وحققت نجاحات بسبب علاقاته والمميزات التي يقدمها هذا النظام، ثم بعد ذلك باع الشركة في صفقة رابحة.

جوزيف ستيغليتز
جوزيف ستيغليتز

قرأت قبل مدة طويلة كتاب يفضح نفس الموضوع، وهو أيضاً غني بالمعلومات المثيرة، ولكن من شخص عمل في جهة أخرى من النظام، فبيركنز عمل في شركة استشارات، بينما جوزيف ستيغليتز كان كبير الاقتصاديين في البنك الدولي (1997-2000)، الحاصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2001، كتب هذا الأخير أيضاً كتاباً كاشفاً أسماه (خيبات العولمة) الذي نُشر في 2002.

لا زلت أذكر جيداً اليوم الذي كنت أقف فيه أمام جناح دار الفارابي في معرض البحرين للكتاب، حيث مد لي البائع كتاب ستيغليتز ونصحني بقراءته مُستغرباً وآسفاً كيف لكتاب مثل هذا لا يحظى على إقبال الجمهور. بعد قراءتي للكتاب حاولت دعوة الكاتب ليكون متحدثاً رئيسياً في ملتقى إدارة الأعمال الثاني في جامعة البحرين، والذي كان بعنوان (التجارة الحرة.. الفرص والتحديات) ولكنه للأسف اعتذر. قراءة في الكتاب: هنـا

لبيركنز كتب أخرى، آخرها Hoodwinked، يُقال بأنه ممتاز أيضاً، ولن أتردد في قراءته إذا ما نُشرَ مُترجماً.

موقع جون بيركنز: http://www.johnperkins.org

نبذة عن الكتاب هنـا

نسخة من الكتاب هنـا

رجلٌ في الظلال

image

أنتهيت فجر اليوم من قراءة كتاب “رجلٌ في الظﻻل.. داخل أزمة الشرق اﻷوسط مع رجل قاد جهاز الموساد” للمدير السابق للموساد إفرايم هالفي، وهو أحد الكتب التي تحمل عنوان وضعته دار النشر، الدار العربية للعلوم – ناشرون: اعرف عدوك.

لن تجد في هذا الكتاب الكثير من الأسرار والتفاصيل التي يتوقعها القارئ، إلا أني أستمتعت بقراءته. أسهب الكاتب في بعض المواضيع منها:

معاهدة السلام بين إسرائيل واﻷردن، فقد كان الكاتب مهندس هذه الاتفاقية والمفاوض والرجل الذي يلتقي ويتواصل مع الملك حسين، ملك اﻷردن، للدفع قُدماً إلى توقيعها.

خطة تغيير القيادة الفلسطينية واستحداث منصب رئيس الوزراء، وذلك بعدما يأسوا من جعل القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات شريكاً يمكن الوثوق به والاعتماد عليه للتفاوض والتقدم بعملية السلام. وفي الحقيقة من الواضح بأن هذه الخطة جاءت بعد ما يأسوا من كبح لجام المقاومة الفلسطينية التي كانوا يرون بأن عرفات هو من يوقدها بين حين وآخر ويدفعها لتنفيذ هجمات نوعية -يسميها الكاتب إرهابية انتحارية-، وهذا الاعتراف الضمني كان واضحاً من كلام الكاتب نفسه.

من المواضيع التي فصّل فيها كثيراً أيضاً، موضوع العلاقة بين السياسيين والمحترفين، ويعني بين أفراد الحكومة ورئيسها الذين يصلون لموقع القرار السياسي باختيار الشعب عن طريق انتخابهم، والمحترفين أولئك العاملين في الأجهزة الاستخباراتية، ومن يتحمل مسؤولية الفشل إن حصل ومن يأكل كعكة النجاح، واستخدام السياسيين لمعلومات الاستخبارات لمصالحهم الخاصة، وغيرها من تقاطعات يصعب تفكيكها في الواقع.

وتناول الكاتب أيضاً بتفصيل أقل مواضيع عدة، مثل فشل الموساد في عملية اغتيال خالد مشعل في اﻷردن، والتي سببت شرخاً عميقاً في العلاقة مع الملك اﻷردني. وكذلك محاولة بدء مناقشات تمهد الطريق لمعاهدة سﻻم مع كوريا الشمالية، الأمر الذي أغضب الولايات المتحدة اﻷمريكية ووضع حداً لتصرف إسرائيل المنفرد فيما يتعلق باﻷمور الخارجية الاستراتيجية.

وتحت عنوان “تذكّر القادة وبلدانهم” كتب عن مجموعة من القادة، انتقد بشدة كشفت عن كراهية كراهية لياسر عرفات، وكتب عن الملك حسين، وحسني مبارك، وحافظ اﻷسد، والملك الحسن الثاني، وعن رؤساء الحكومة اﻹسرائيلية الذين خدم كمدير للموساد في عهدهم، وكان مبعوثاً خاصاً لبعضهم.

وكان مما قاله عن حافظ اﻷسد: “إذا كان الهدف النهائي لﻷسد تحقيق حلمه بإعادة مرتفعات الجولان إلى السيادة السورية، فإن المسار الذي اختاره لتحقيق هذا الحلم كان عديم الجدوى. لكن إذا كان الهدف المستتر لزعيم سوريا المحافظة أولاً وقبل كل شيء على نظامه، فإن المسار الذي اختاره كان صحيحاً بالضرورة. وبتمسّكه بأوراقه التفاوضية حتى النهاية، كان قادراً على بناء تحالفات تكتيكية مع إيران من ناحية، ومع حزب الله، من ناحية أخرى، باتباع هذه الاستراتيجية، وجد حليفين على استعداد لتأييد سوريا، وتوفير الدعم للجماهير داخل البلاد من أجل تبنّي موقف متشدد تجاه إسرائيل، وبالتالي ضمان بقاء النظام”.

في آخر كتابه أنتقد كثيراً التعديلات التي أجراها رئيس الولايات المتحدة اﻷميركية، جورج بوش اﻹبن بعد أحداث 11 ديسمبر، واستحداث اﻹدارة اﻷميركية لمنصب مدير الاستخبارات القومي، معللاً وجهة نظره بسؤاله: على من تقع المسؤولية إذا ما حصل فشل أو تقصير، على هذا من يشغل هذا المنصب الجديد أم على مدير وكالة الاستخبارات المركزية؟ وغيرها من الأسئلة المتصلة بهذا السؤال والتي على رأسها حدود مسؤوليات وصلاحيات كل واحد منهما.

ومن ضمن اﻷخطار التي لم يفوّت الكاتب ذكرها، ازدياد الجالية المسلمة وعدد المسلمين في أوروبا، وضمن هذه النقطة ألمح إلى موضوع انضمام تركيا للاتحاد اﻷوروبي بقوله “هل يمكن للاتحاد أن يستوعب بلداً يضم ثمانين مليون مسلم فتيّ في مجتمع مسيحي أو غير طائفي في غالبيته؟ … إن تركيا ليست بلد اﻷتراك فقط. فباﻹضافة إلى اﻷقلية الكردية، هناك الحدود التي تفصل البلاد عن سوريا، والعراق، وإيران. كما أنه توجد أقليات قوية في قلب البلاد. ففي إسطنبول وحدها، يوجد أكثر من مليوني مواطن من أصل إيراني، ومن الواضح أنهم يشعرون بصلاتهم ببلدهم اﻷم، وعلى اﻷرجح أن يصل هذا الشعور إلى النظام المتطرف فيه. فهل سينتج عن القبول بانضمام تركيا إلى اﻻتحاد تحسّن في احتمالات التعامل مع اﻹرهاب الذي نما وترعرع في الشرق أم سيوفر لﻹرهابيين حصان طروادة الذي سيزيد من شدّة الخطر الذي يواجه العالم الحر؟”.

بطبيعة الحال، كان في الكتاب الكثير من النصائح والملاحظات التي من الممكن أن يستفيد منها “المحترفون”، منها على سبيل المثال:

“بما أنني أعتقد بأن الاستخبارات فنوليست علماً، يتعين على من يؤدي دوراً ملفتاً في الميدان امتلاك قدر معين من المخيلة”.

“إن حكومات يومنا الحاضر أكثر من قانعة بإدارة ظهورها لﻷفراد المخلصين الذين خدموا بلادهم ببسالة وتميّز. وهذه من اﻷعراف التي أقرّتها الطبقات السياسية في إسرائيل ورعتها على مر السنين”!

لم أجد أسم مترجم الكتاب على الغلاف، ولا في الصفحات الداخلية، رغم أنه كتب مقدمة من صفحة واحدة! وددت أن أوجه له شكراً شخصياً على ترجمته الرائعة، هذه واحدة من الترجمات الممتازة فعلاً.

ماذا كتب المدير السابق للموساد عن قطر ؟

184784أقتبس -ومن دون تصرف- لكم اليوم من كتاب (رجلٌ في الظلال) لكاتبه المدير السابق للموساد، إفرايم هالفي، والذي نُشر بالإنجليزية في 2006، ونشرته الدار العربية للعلوم-ناشرون باللغة العربية في 2007:

الخلاصة من هذا كله كانت ولا تزال في أنه لم يبرز في الجانب العربي أساساً أية محاولة جدية من أي نوع لتغيير مناخ التحريض العنيف والكراهية المطلقة لإسرائيل الذي ميّز العالم العربي والإسلامي منذ نشأة دولة إسرائيل. ففي العديد من الحالات، كانت النظم العربية التي أبرمت معاهدات سلام (وخصوصاً مصر والأردن) أو توصلت إلى تفاهمات عملية مع إسرائيل، مثل المغرب، وتونس، وسلطنة عمان، وقطر، هي التي أفسحت المجال أمام حملات التحريض ضد إسرائيل في وسائل الإعلام، إلى جانب أشياء أخرى، كإجراء كان الغرض منه السماح للجماهير بالتنفيس عن غضبها؛ وبالتالي التخفيف من الضغوط الداخلية التي تولّدت ونمت لأسباب لا علاقة لها بالصراعي العربي الإسرائيلي.

من الأمثلة الصارخة على هذه المقاربة الجدلية المزدوجة ما نجده في إمارة قطر، التي أطلقت وطبقت سياسات متعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولّدت سوابق وحقائق جديدة على الأرض. تعتبر قطر في مقدمة الدول العربية في المنطقة التي أبقت على حوار مستمر مع إسرائيل، فاستضافت ممثلاً دبلوماسياً رسمياً إسرائيلياً في الدوحة، ولعبت دور المضيف لوزراء في الحكومة الإسرائيلية زاروا البلاد لحضور مؤتمرات دولية. وفي نفس الوقت، لعبت قطر دور المضيف للشيخ يوسف القرضاوي، وهو شيخ دافع عن التفجيرات الانتحارية، وحرّض الفلسطينيين وغيرهم على اللجوء إلى هذه الاستراتيجية التي كانت لها نتائج مميتة. وهذه هي دولة قطر نفسها التي تلعب دور المضيف لقناة الجزيرة التي استُغلّت بشكل مكثّف من جانب القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى في نشر تعاليمها التي تؤمن بالعنف في مختلف أرجاء العالم الإسلامي.

المحصلّة النهائية لذلك كله هي أنه في حين شهدت المستويات العليا على صعيد الحكومة والمسؤولين في العالم العربي قبولاً متنامياً ومتواصلاً لإسرائيل كحقيقة واقعة –بل وكشريك حيوي بالنسبة إلى البعض في الحرب ضد العنف والكراهية- فقد رعت تلك الأنظمة نفسها بل وشجّعت في بعض الحالات النشاطات الشعبية التي سارت في اتجاه يتعارض مع ما سُمّي سياسات ومصالح استراتيجية.

Qatari ruler's Gaza visit

تشكّل قطر مثالاً شديد الخصوصية على علاقة بالأوجه الإضافية للمسار الحالي للأحداث في المنطقة. فهي تأتي في طليعة اهتمامات الولايات المتحدة وتحركاتها منذ أكثر من عقد، كما أنها لعبت دوراً محورياً في توفير المنشآت للجيش الأميركي الذي لا يزال يعمل داخل العراق منذ أن شنّ الرئيس بوش الحرب التي أدت إلى سقوط نظام صدام حسين. وللقيادة القطرية ولع شديد بالشروع في خطوات يمكن تصنيفها على أنها علنية، ولذلك فقد لعبت دوراً مزدوجاً كحليف يمكن الاعتماد عليه وكشريك متقلّب يحدث المفاجآت باستمرار ويهدد بقلب الطاولة. في حين لعب القطريون بدور المضيف لقائد الحركة الفلسطينية، أو مازن، الخليفة الأول لياسر عرفات، فقد بسطوا تأثيرهم على الرئيس الفلسطيني في التفكير والنظر إلى الأمور إلى ما هو أبعد من مدخلاتها النسبية، بالنظر إلى صِغر حجم الإمارة وعدد سكانها الذي يقارب نصف مليون نسمة. وسعوا إلى بسط نفوذهم على الفسلطينيين من أجل تليين مواقفهم والسعي إلى التوصل إلى تسويات عملية مع إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، وفرت قطر الملاذ الآمن لشخصيات مهمة في حركة حماس بعد أن أبعدهم الأردن بعد وقت قصير من اعتلاء الملك عبدالله الثاني عرش أبيه المتوفّى والموقر، الملك حسين. كما أن تواجد شخصيات قيادية كبيرة من فتح وحماس على التراب القطري منح القطريين القدرة على الحركة في مسعى إلى صياغة تسويات بين الفصيلين الفلسطينيين المتخاصمَين، وتسهيل التوصل حتى إلى تفاهمات ضمنية مع إسرائيل.

في العام 2005 اعترفت الولايات المتحدة بأبو مازن كقائد للفلسطينيين يمكن التعويل عليه، والتزمت بدعم هذا القائد الفلسطيني لموازنة دعمها القديم لأرييل شارون ومعظم أسلافه. وهذا ما لم يكن ممكناً لو لم تكن هناك دولة مثل قطر، التي رعت شخصيات مثل أبو مازن خلال السنوات الطويلة العجاف التي سبقت وفاة عرفات. وفي معرض هذا الحديث، يتعيّن علي القول بأنه من المدهش، وأنا أكتب ولم تمضِ سنة على وفاته، كيف أن الفلسطينيين طووا الصفحة، وتابعوا حياتهم، وجدّدوا أجهزة حكومتهم، وأودعوا عرفات وميراثه في ذمّة التاريخ، وتخلّوا عن كافة نواياهم وأهدافهم الحالية، وبدأوا بالتخطيط لمستقبلهم.

خنق الثورة!

أقتبس لكم اليوم من كتاب “دور روسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” للدكتور ناصر زيدان.

كانت لثورة أكتوبر -الثورة البلشفية في روسيا عام 1917- تداعيات كبيرة … ومن أهم هذه التأثيرات التي ذكرها الكاتب:

زيادة التضامن بين الدول الحلفاء، خوفاً من الهزيمة، ومذلك للوقوف في وجه المحاولات الشيوعية في تصدير الثورة إلى أوروبا عبر نداءات علنية أطلقها القادة البلشيف، لا سيّما لينين في نداء الصلح، الذي قال فيه: “ان الصلح ربما يؤدي إلى ثورة بروليتاريا في ألمانيا أيضاً”. وكان بذلك يُبعد عنه اتهام العمالة للألمان، كذلك قول تروتسكي وزير خارجية الثورة، أمام المؤتمر الأول لقيادات الثورة: “واحد من اثنين، إما أن تثير الثورة الحركة الثورية في أوروبا، إما أن الدول الأوروبية ستخنق الثورة“.

وأحال الكاتب هذه النقطة لجون ريد، عشرة أيام هزت العالم، ص 197.

المسألة لا علاقة لها بديمقراطية أو غيرها

أقرأ هذه اﻷيام رواية (شرق الوادي. . أسفار في أيام الانتظار” لتركي الحمد، على أمل أن أنتهي منها قبل نهاية يناير، لم يعجبني سرده للمعارك التي دارت في السعودية في الفترة التي تناولتها الرواية، شعرت وكأنه يكتفي بذكر رؤوس أقلام لقارئ يعلم تفاصيل ما جرى، كان هذا مزعجاً، فضلاً على أن رؤوس اﻷقﻻم هذه كانت كثيرة.

أود من خلال هذه التدوينة مشاركتكم جزء من الرواية، وهو حوار بين جابر بطل الرواية وأبو عثمان، من أبطال الرواية أيضاً، وسأكتفي بااﻷوسمة التي سأكتبها في النهاية كتعليق.

– لا تكن ساذجاً يا بني، المسألة لا علاقة لها بإسلام أو غيره…
وعاد أبو عثمان إلى مصحفه، ولكن جابراً لا يتركه:
– لم أفهم…
وأقفل أبو عثمان المصحف، وتركه جانباً وهو يقول:
– وهل الذين قتلوا عثمان بن عفان أو علياً بن أبي طالب كانوا مدفوعين بالدين والحميّة له مثلما كانوا يقولون؟
– لا أدري… بس كلام الإخوان لا بد أن يكون صادراً عن علم… أم أنا مخطئ؟ -لا يعني هنا الإخوان المسلمين، بل بعض الجماعات الذين أنقلبوا على الإمام عبدالعزيز آل سعود بحجة أنه خرج عن تعاليم الشريعة-
ضحك أبو عثمان وهو يقول:
– كلام ميح، لو هو صحيح… القضية ليست قضية دين، بل هو السلطان والملك… كلا الاثنين، عبدالعزيز والإخوان، دينيون، ولكنهم يبحثون عن السلطة والملك في الدنيا أيضاً… ولكن باحثاً عن باحث يفرق، فالدنيا تبي والآخرة تبي… ومثل ما يقول المثل: “دخانها ولا هبوب شمالها”، ومثل ما يقولون في العراق: “الدخان إلي يعمي، ولا البرد اللي يقمي”… والإخوان هبّة شمال يا وليدي، دخان عبدالعزيز أرحم منها…
-…
– مع عبدالعزيز يجيء الاستقرار، ومع الإخوان نعود إلى ما كنا عليه… ليكن عبدالعزيز ملكاً، ولكن لنا أن نأمن أنفسنا… ومثل ما يقولون: “شبر من ذنب الخروف، ولا بوع من ذنب البقرة”…

أنتهى الاقتباس. وأقول في البحرين، المسألة لا علاقة لها بديمقراطية أو غيرها..

#البحرين #الحكم #المعارضة #الديمقراطية #كلن_يدعي #موقف_الأغلبية_الصامتة

وتصبحون على خير!

“شاركت بملء إرادتي.. في زوالي”

 

"لقد شاركت بملء إرادتي وبحماسة في زوالي. كنت امرأة وقد طالب انتصار الثورة هذا بهزيمتي"، هذه أول عبارة أستوقفتني في كتاب (إيران تستيقظ – مذكرات الثورة والأمل)، للفائزة بجائزة نوبل للسلام، الحقوقية والمناضلة شيرين عبادي.

ربما لا يعد الكتاب مثالياً لمن يرغب في التعرف على الثورة الإيرانية بقيادة الخميني بصورة شبه شمولية، ولكنه يسلط الضوء على قضايا وزوايا هامة، لا أتوقع أن تجد مساحة كافية من الاهتمام في كتب سرد التجارب السياسية الأخرى.

تقول شيرين في مذكراتها: "أردت منذ زمن كتابة مذكراتي عن تلك الأعوام، أتحدث فيها من وجهة نظر امرأة تعرّضت للتهميش من قبل الثورة الإسلامية لكنها ظلت في إيران وحفرت لنفسها دوراً مهنياً وسياسياً في الحكم الديني الناشئ الذي يحظر ذلك. وإلى مسيرتي الشخصية، أردت تصوير كيف تتغير إيران، وهو تغيير يحل على الجمهورية الإسلامية بطرق بطيئة وماكرة ويمكن بسهولة عدم ملاحظتها".

في هذه المذكرات، تتضح للقارئ حقائق عدة، ومنها ما يجعله في حالة تأمّل وتفكّر، فعلى سبيل المثال؛ كيف يمكن لحكومة ثيوقراطية بوليسية أن تفرض واقعاً مؤلماً، وكيف يتقبل المواطنون هذا الواقع مع مرور الوقت ويتعايشون معه حتى يصبح جزءً من حياتهم اليومية المعتادة !

مرت الكاتبة على أحداث مهمة جداً في تاريخ الثورة الإيرانية مرور الكرام، وتمنيت لو أنها كتبت أكثر عن بعضها ولو في صفحات قليلة. وقد أشارت في خاتمة خاتمتها إلى ذلك: "ما رويته في هذا الكتاب هو حصيلة تذكّر شخصي لعدد كبير من الحالات والأحداث التي أثّرت في حياتي. وليست هذه مذكرات سياسية، ولم أحاول فيها تقديم تحليل سياسي لكيفية وقوع أحداث معينة أو لأسبابها. إن كثيراً من الحالات التي وصفتها تستحق معالجة أوسع بكثير مما حظيت به هنا، وآمل أن أتمكن من تخصيص كتب أخرى تتناولها من زاوية تحليلية أعمق".

ولكنني وجدت ضالتي في معرفة إجابات بعض الأسئلة التي قفزت إلى ذهني في كتاب (إيران الخفية) –ترجمة العبيكان-، لراي تقيه، وهو خبير بارز يوضح السبب وراء فشل الولايات المتحدة في فهم إيران ويقدم إستراتيجية جديدة لإعادة تعريف هذه العلاقة المهمة، كما هو مكتوب في غلاف الكتاب في نسخته العربية.

صدر الكتابان، إيران تستيقظ وإيران الخفية، باللغة الانجليزية في عام 2006 وتمت ترجمتهما ونشرهما باللغة العربية في 2010. أستغرب هذا التأخر في ترجمة هذين الكتابين، رغم أنهما يتناولان موضوعاً بالغ الأهمية، بالنسبة لنا نحن على الأقل، جيران هذه الجمهورية الكبيرة والغنية بتراثها وفكرها وثقفاتها وتجاربها، إضافة إلى حجم الإثارة في سياستها الخارجية ومدى خطورتها في نفس الوقت !

أعود للعبارة التي أخترتها عنواناً لمقالتي هذه "لقد شاركت بملء إرادتي وبحماسة في زوالي. كنت امرأة وقد طالب انتصار الثورة هذا بهزيمتي"، قلة هم الذين يعترفون بأنهم كانوا أداةً في مشروع سياسي لا ناقة لهم فيه ولا جمل، سوى المضي مع الركب يمنةً وشمالاً، دون التأكد من سلامة الطريق الذي يسيرون فيه، أو مجرد محاولة إثارة الأسئلة حول مدى صحته على الأقل، والأقل منهم أولئك الذين يكتشفون خطأ الطريق الذي هم عليه قبل فوات الأوان.

إثارة الأسئلة على الدوام، ومحاولة الحصول على إجابات أفضل، والحذر من الانسياق مع الجماعة تحت تأثير خدر "رأي الجماعة"، وعدم الاكتفاء بالآراء النمطية البسيطة، والتمحيص في مقاصد الشعارات المرفوعة، وقياس تطابق روح هذه المقاصد مع التطبيق على أرض الواقع، والنظر إلى الوضع الراهن وإعادة رسمه في الذهن بأوضاع أخرى متعددة، والانتباه لرسائل الوسائل الإعلامية، واستخلاص الخبر المجرد –وهو ما يهم المتلقي- من بين الآراء واللمز والهمز المعجونة معه، كل هذا وغيره هو ما نرغب أن يستحضره الشباب والشابات على الدوام في أذهانهم.

أثرت هذه النقطة في هذا الوقت بالذات، لحضور العقل الشبابي هذه الأيام أكثر من أي وقتٍ آخر حول المسائل السياسية، في ظل الأجواء الانتخابية التي تعيشها البلاد، وكلي أمل في أن يعيها كل من كان له قلب، أو يرفض أن يكون إمّعة.

حياة في الإدارة 2-2

   استعرضت في المقال السابق بعضاً من الدروس الإدارية من كتاب (حياة في الإدارة) للدكتور غازي القصيبي، وأستعرض هنا بعضاً من المقتطفات، وكذلك آراء الكاتب في بعض المواضيع..

مقتطفات

  • إن اكتشاف المرء مجاله الحقيقي الذي تؤهله مواهبه الحقيقية لدخوله يوفّر عليه الكثير من خيبة الأمل فيما بعد.
  • تركيز المرء على ما يفهم دون ما لا يفهم، وعلى ما يعرف دون ما يجهل خصيصة بشرية توشك أن تكون غريزة متأصلة.
  • الذين لا يعملون، حسب تعبير طه حسين الخالد، (يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس).
  • الذين يعرفون فرحة الوصول إلى أعلى السلّم هم الذين بدأوا من أسفله. والذين يبدأون بأعلى السلّم لن يكون أمامهم إلا النزول.
  • إذا كان ثمن الفشل باهظاً، فللنجاح، بدوره، ثمنه المرتفع.
  • الإنسان الذي يعرف نقاط ضعفه يملك فرصة حقيقية في تحويلها إلى نقاط قوة.
  • لا يجوز لإنسان أن يدعي العفة ما لم يتعرض للفتنة. الذي يدعي أن مارلين مونرو راودته عن نفسه ورفض، عليه أن يثبت لنا أن ما حدث لم يحدث في عالم الأحلام.

تكاليف الزواج

   "كان الزواج البسيط، في تكاليفه ومظاهره، هو القاعدة المتبعة، بين المتعلمين على أية حال. كنا نستغرب، ونستنكر، لو تزوج أحد منا بأي طريقة أخرى. فيما بعد، جاءت الطفرة وأصبحت تكاليف الزواج ترهق الأغنياء وتقصم ظهور الفقراء. أدخل الناس أنفسهم بأنفسهم في مأزق التكاثر والتفاخر، وعليهم وحدهم لا على الدولة ولا على الوعّاظ ولا المفكرين، تقع مسئولية الخروج منه".

دوائر العلاقات الثلاث

يقسم القصيبي العلاقات الاجتماعية في حياة الفرد إلى ثلاثة دوائر:

1-    الأصدقاء الحقيقيين، وهم عادة لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة.

2-    الأصدقاء العاديين، وهم الدائرة الدائرة الثانية، منهم أصدقاء الدراسة، وأصدقاء العمل، وعددهم ممكن أن يكون أكثر بكثير من عدد الأصدقاء العاديين، وكثيرٌ من الناس، خاصة صغار السن، لا يفرقون بين الصديق الحقيقي والصديق العادي.

3-    المعارف والأقارب، وهذه الدائرة الثالثة الواسعة، والتي تشمل كل معارف المرء.

يقول القصيبي بعد استعراضه لهذه الدوائر (السُذّج، وحدهم، هم الذين يخلطون بين هذه الدوائر الثلاث) !

الإعلام والإنجاز

   يقول القصيبي للذين يلومون تقصير الإعلام العربي وضعفه مقارنة بالإعلام الغربي، أن العيب ليس في الإعلام إنما في عدم وجود إنجازات يتحدث عنها الإعلام كتلك الموجودة هناك، "الإعلام بدون إنجاز حقيقي جعجعة لا تلبث أن تهدأ دون أن تترك خلفها طحناً".

وجهة نظر

  • عقوبة الضرب يجب أن تبقى في المدارس الابتدائية، دون الإعدادية والثانوية، ويجب أن تبقى في يد المدير وحده.
  • الدراسة، في المدرسة أو في الجامعة، لا يمكن أن تؤتي كل ثمارها في ظل يوم دراسي قصير.
  • كتب التاريخ العربي والإسلامي، قديمة وحديثة، تخطئ خطأ فادحاً حين تركز على الخلفاء والحكام دون إهتمام بالقوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في المجتمع.
  • بعض المهن تجتذب أناساً أشرف من بقية البشر لا ينهض على أساس من الواقع.
  • الفارق الرئيسي بين العرب والصهاينة أننا نتصرف بطريقة فردية عفوية وهم يتصرفون بطريقة جماعية منظمة.شهادة الدكتوارة لا تعني أن حاملها يمتاز عن غيره بالذكاء أو الفطنة أو النباهة فضلاً عن النبوغ أو العبقرية. كل ما تعنيه الشهادة أن الحاصل عليها يتمتع بقدر من الجلد وبإلمام بمبادئ البحث العلمي.
  • لا يأخذ الناس، بجدية كافية، أي خدمة تُقدم لهم بلا مقابل أو بسعر منخفض.

 

 هذه بعض المقتطفات من كتاب (حياة في الإدارة)، الذي أنصح بقراءته، وبشدة !

  

حياة في الإدارة 1-2

   حضرت الكثير من الدورات وورش العمل الإدارية، ولم تقدم جميعها تلك الفائدة كتلك التي قدمها لي الدكتور الإداري الفذ غازي القصيبي في كتابه (حياة في الإدارة).

   هذا الكتاب هو أول ما قرأته لغازي، ثم ظل مركوناً في المكتبة لفترة طويلة، وكنت كلما وقعت عيني عليه أقول (هذا الكتاب يجب أن يُقرأ مرة ثانية)، ولكن رغبة قراءة كتاب جديد عادة ما تتغلب على رغبة قراءة كتاب جميل تمت قراءته، إلى أن أقترحت، كوني المسئول عن إدارة الجلسة النقاشية القادمة، على الأخوة في نادي الكتاب بجمعية الباحثين والمخترعين البحرينية (برينز) بأن نتناول كتاب (حياة في الإدارة) بدلاً من (العالم مسطح)، نظراً لحجم هذا الأخير !

   سعدت بهذا الالتزام، إذ لم يعد لمعادلة الرغبات معنى، وكان لزاماً علي أن أقرأ الكتاب قراءة ثانية، وأشير إلى ما فيه من فوائد ومواضيع، لإثارة النقاش في الجلسة. وكانت القراءة الثانية هذه بمثابة التكرار الذي يعلم … الي يبون يصيرون شطار! ولم تكن متعتي في قراءته أقل من متعة القراءة الأولى، بل تزيد.

   والملفت للنظر في هذه السيرة الإدارية أنه لم يقسمها كاتبها إلى أي نوع من التقسيمات، وفي رده على سؤال تركي الدخيل حول هذه النقطة قال القصيبي: (الكتاب ترجم للغة الإنجليزية وكان الناشر يصرّ على أن توضع له فصول وهذا.. ووضعت له فصول يعني لم تكن قضية وضع فصول مشكلة، أنا كان في ذهني شيئين لو تقرأ الكتاب أو لو تعيد قراءته أن يعني القصة التي تروى في الكتاب قصة بدأت من الطفولة يعني كيف الطفل تعرف على الإدارة في بيته ثم في مدرسته ثم فهي حلقة متكاملة، بعدين كيف تحول الأستاذ الأكاديمي تدريجياً إلى إداري، ثم كيف انفتحت شهية الإداري للمزيد من التحديات، هذه لو قسمتها لفصول مصطنعة أعتقد يعني هالتدفق أو الاستمرارية في القصة ستنته … والشيء الثاني: أنا لم أرد قراءة انتقائية، ما كنت أبغى شخص يقول خلينا نروح نشوف السر في وزارة الصحة، خلينا نروح نشوف..).

   من السهل تناول الكتاب حسب فصوله وفروعه لمناقشته، ولكن بأي طريقة سنتناول مناقشة كتاب لا فصول ولا تقسيمات فيه؟!

   إضافة إلى استظلاع آراء المشاركين حول الكتاب وأسلوب الكاتب عموماً، فقد قسمت الكتاب إلى ثلاثة أقسام: دروس إدراية، مقتطفات، وجهة نظر. وسأكتفي في هذا المقال ببعض ما جاء في هذا الكتاب من دروس إدارية..

دروس إدارية

  • (تغير القبعة).. بتغير الموقع يتغير السلوك! (وهذا لا يعني دائماً تغير الشخص من الداخل، ولكن تغير طبيعة المهام والمسئوليات قد تفرض عليه تغيير سلوكه).
  • مع التعقيد يجيء، بحتمية لا مناص منها، الفساد.
  • المنظومة الإدارية مرتبطة بتربتها وجذورها على نحو لايختلف عن ارتباط المنطومة السياسية بتربتها وجذورها.
  • لا تستطيع أن تخضع الآخرين لسلطتك … إلا عن طريق ثلاثة دوافع:

         الرغبة في الثواب.

         الخوف من العقاب.

         الحب والاحترام.

  • الذين لا يستطيعون التقيّد بالمواعيد لا يستطيعون تنظيم حياتهم على نحو يجعلهم منتجين بحدٍ عالٍ من الكفاءة.
  • على صانع القرار ألا يتخذ أي قرار إلا إذا اكتملت أمامه المعلومات.
  • يحسن بالمرأ، في عالم الإدارة، وفي عالم الحياة الواسع، أن يوطّن نفسه على التعامل مع جسام الأمور وتوافهها على حد سواء.
  • لا تتعامل مع أي موقف دون أن تكون لديك الصلاحيات الضرورية للتعامل معها.
  • إفتح المجال أمام الآخرين وسوف يذهلك ما تراه من منجزاتهم.
  • لا شيء يركز التفكير، كما قال هنري كيسنجر، مثل غياب البدائل.
  • لا ينبغي على الرئيس الإداري، مهما كان تعلقه بالمؤسسة التي يرأسها، أن يختلق جدوى لا توجد وأن يحرص على توسع لا ينفع.
  • السلطة، مهما كانت واسعة، لا تضمن تحويل القرارات إلى واقع ملموس.
  • السلطة، بلا حزم، تؤدي إلى تسيّب خطر، وإن الحزم، بلا رحمة، يؤدّي إلى طغيان أشد خطورة.
  • لقاءا شخصياً واحداً قد يحقق ما لا تستطيع عشرات المراسلات الرسمية تحقيه.
  • لا تستح أبداً من أن تعتعرف بجهلك وأن تعالجه بخبرة الخبراء.
  • لا شيء يتعب أكثر من التعامل مع الأبطال، كما قال هنري كيسنجر، وأضيف: والتعامل الشخصي مع المساعدين الأكفاء.

3 صفات لا بد من توفرها للقائدة الإداري الناجح

1-    معرفة القرار الإداري الصحيح (وهذا يحتاج إلى الحكمة).

2-    إتخاذ القرار الصحيح (وهذا يحتاج إلى الشجاعة).

3-    تنفيذ القرار الصحيح (وهذا يحتاج إلى المهارة).

طموحات إمبريالية

   هذا كتاب أصدرت نسخته العربية (دار الكتاب العربي) في عام 2006، وهو عبارة عن تسع مقابلات أجراها ديفيد برساميان مع نعوم تشومسكي، تناولت مواضيع عديدة يتركز معظمها حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وكذلك عن بعض القضايا السياسية الفكرية داخل أميركا. أنقل لكم هنا بعضاً مما جاء في فهرسي الخاص له [1]:

 

بداية صناعة الدعاية المنظّمة

   "تجدر الإشارة إلى أن هذه الصناعة –يقصد صناعة الدعاية المنظمة- نشأت في المجتماعت الديمقراطية، فقد استُحدثت أول وزارة للدعاية المنسقة، وزارة الإعلام، في بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى. وكانت "مهماتها" كما عبروا عنها، "توجيه فكر معظم العالم". لقد كانت الوزارة مهتمة على وجه الخصوص بعقل أميركا، وبخاصة عقول المثقفين الأميركيين. كانت بريطانيا بحاجة إلى الدعم الأميركي للحرب، واعتقد المخططون في الوزارة أنهم إذا تمكنوا من إقناع المثقفين الأميركيين بنبل المجهود الحربي البريطاني، فسينجح أولئك المثقفون في دفع الأميركيين المسالمين من حيث الأساس –الذين لا يريدون بحق أي علاقة بالحروب الأوروبية- إلى نوبة من الهستيريا التي تحملهم على الانضمام إلى الحرب. لذا كانت دعايتهم تستهدف التأثير على الرأي العام الأميركي بالدرجة الأولى. واستجابت إدارة ويلسون بإنشاء أول هيئة دعاية للدولة هنا، لجنة الإعلام العامة".

 

 

السيطرة على الجمهور.. مبدأ ماديسون

   "هناك في الواقع مصادر دستورية جيدة لهذه النظرة إلى الجمهور. فقد استند إنشاء البلد على مبدأ ماديسون –الرئيس الرابع للولايات المتحدة، شارك في وضع مسوّدة الدستور الأميركي وإعلان حقوق المواطنين- الذي يرى بأن الشعب خطير جداً: يجب أن تكون السلطة بأيدي من دعاهم ماديسون (ثروة الأمة)، وهم الأشخاص الذين يحترمون الملكية وحقوقها ولديهم الرغبة في (حماية الأقلية الثرية من الغالبية)، التي يجب أن تكون مجزّأة بطريقة أو بأخرى.

   ومن المنطقي جداً تطور صناعة العلاقات العامة في المجتمعات الديمقراطية. فإذا كان بوسعك السيطرة على الشعب بالقوة، لا تصبح السيطرة على أفكاره أو مشاعره مهمة جداً. لكن إذا فقدت السيطرة على الشعب بالقوة، فلا بد من السيطرة على مواقفه وآرائه.

   واليوم لا تمارس الحكومة هذه السيطرة بقدر ما تمارسها الشركات –بطبيعة الحال يقصد الولايات المتحدة هنا وليست جميع الدول بما فيها دولنا العربية-".

 

 

البساطة.. وتعقيد المثقفين

   "إنني أكن احتراماً عميقاً لغرامسكي –عالم الإجتماع الإيطالي-، لكنني أعتقد أنه يمكن إعادة صياغة ذلك التعليق، وتحديداً أن تقول الحقيقة فحسب. بدلاً من تكرار التعصب الأيديولوجي، وتفكيكه، حاول إيجاد الحقيقة، وعبّر عنها. وهو أمر يتسطيع أن يفعله أيّ منا. تذكر أن المثقفين يضمرون الفكرة بأن عليهم جعل الأشياء تبدو معقّدة. وإلا ما هي علة وجودهم؟".

 

 

ماذا نفعل لتغيير الوضع ؟

   في رده على السؤال: "هذه مشاكل ضخمة. ماذا يسعني أنا كفرد أن أفعل حيالها؟" وهذا سؤال مهم، يواجهه معظم الشباب العربي، من هنا تأتي أهمية الإجابة..

   "بعد كل خطاب ألقيه في الولايات المتحدة، يقترب مني بعض الأشخاص ويقولون، (أريد أن أغير الأمور. ماذا يمكنني أن أفعل؟) … ليس هناك صعوبة في العثور على المجموعات التي تعمل جاهدة في القضايا التي تهمك وأن تنضم إليها. لكن الناس لا تريد هذه الإجابة.

   أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي يريد أن يطرحه هؤلاء الأشخاص، (ماذا يمكنني أن أفعل لوضع حد لهذه المشاكل، على أن يكون سريعاً وسهلاً؟) لقد شاركت في مظاهرة ولم يتغير أي شيء. وسار 25 مليون في الشوارع في 15 فبراير، ومع ذلك مضى بوش إلى الحرب، إنه أمر ميؤوس منه. لكن الأمور لا تسير على هذا النحو. إذا أردت أن تحدث تغييرات في العالم، عليك أن تشارك يومياً في العمل البسيط والممل لاجتذاب أشخاص مهتمين في قضية ما، وأن تبني منظمة أكبر قليلاً، وتنفذ الخطوة التالية، وتشهد الإحباط، وتصل إلى مكان ما في النهاية. هكذا يتغير العالم. هكذا تتخلّص من العبودية، وهكذا تحصّل حقوق المرأة، وتحصل على حق التصويت، وتحمي العمّال. لقد تحقق كل مكسب تسطيع الإشارة إليه عن طريق هذا النوع من الجهد –لا من مشاركة الناس في مظاهرة واحدة والانسحاب عندما لا يحدث شيء أو التصويت مرة  واحدة كل أربع سنوات ثم العودة إلى البيت …".

 

 


[1] الفهرس الخاص.. فهرس أعده لكل كتاب أقرأه تقريباً، أشير بواسطته إلى المواضيع التي تعجبني أو أجد أنها مهمة. وهي عادة يفعلها كثير من القراء.