أنا أجري إذاً أنا بخير

كتبت مرة: أنا أجري إذاً أنا بخير. وكنتُ حينها أمر بمزاج سيء للغاية، ولكن المحافظة على ممارسة الرياضة ولو بصورة متقطعة، كان دليلاً على أن الأمر عارض، وأني بخير. 

لم أكن بحاجة لمراجعة سجل الجري لآخر 12 شهر (أعلاه)، لأكتشف بأن الأمر ليس عارضاً هذه المرة، فالهواء الذي أزفره، ومنذ مدة ليست بقصيرة، بارد، خَبَت كل الرغبات واقفَرََ صدري من اهتمامات كانت تكفخ فيه وتشعله. لذلك أنا سعيد اليوم بالرغبة في ممارسة الجري والمشاركة في أحد السباقات. الأمر أشبه بعودة أشعة شمس دافئة إلى جزء خفي في باطن نفسي، وليس مجرد قرار بارتداء الحذاء والخروج! 

الجري إحدى عاداتي التي تخبرني بصدق عن حالتي دون تحليل. المؤشر الذي لا يمكنني التحايل عليه أو تغافله. 

ما هي عادتك التي تحدثك عن باطن نفسك أكثر من غيرها؟

حاسر

كان يمكن أن ينتبه لي الجرسون أسرع، ويأخذ طلبي بجديةٍ أكبر، رغم أنه لا داعي لذلك، لو أنني فقط وضعت غترتي وعقالي فوق رأسي. حتى المارّات من هنا، أو تلك اللاتي يجلسن على طاولة قريبة، خارج إطار الصورة، أو من أصادفهن في كل مطعم ومقهى وشارع، لن يبخلوا كثيراً حد الامتناع في النظر إلي، لو أنني فقط اعتمرت غترتي وعقالي!

تختفي كل الورود التي لست تحملها، وتُصبح بلا رائحة، تتطابق ألوانك بلون المشهد خلفك فتصير شبه لا مرئي هنا في الدوحة، إذا خرجت بثوبك حاسر الرأس. رغم ذلك نادراً ما ألبس غترتي خارج وقت العمل والمناسبات الرسمية، هكذا أحب وأرتاح. لستُ زاهداً بحضوري، ومن يزهد بنظرةٍ أو ابتسامة؟! أنا فقط عند خروجي من الفندق لا أفكر في ذلك، ويحدث هذا في كل مرة، ولا نية عندي لأعيد النظر في المسألة مستقبلاً.

انتهت خرافة “من خوارم المروءة”، أن يحسر الرجل عن رأسه أعني، وعقبال ما تكون “موضة”!

سايبر سعود !

20151213_201613-2

أحمد الحربان – العربي الجديد:

أوثّق بالصورة والفيديو اللحظات الجميلة مع ابني سعود، البالغ من العمر ستة أشهر، كما أني أحتفظ بكل صورة له تصلني عبر برامج التواصل (واتس اب، سناب جات)، حتى ضاقت المساحة المتاحة في الجوال، فأقوم بين حين وآخر بتفريغ الصور في قرصٍ صلب، هو بالمناسبة يحتوي على جميع الصورالتي أصورها بالجوال، وجميع الصور التي تصلني من خلاله. وليس القرص الصلب هو المكان الوحيد الذي أحتفظ به بالصور، فكل صورة أو مقطع فيديو ألتقطه بالجوال، يُحفظ أوتوماتيكياً في حسابي الخاص بالصور على غوغل. أستخدم حالياً 43% من المساحة المتاحة لي (100 غيغا بايت)، وهي مساحة لا أجد أي كلافة في دفع 1.99 دولار شهرياً للحصول عليها، فأنا أهتم جداً بموضوع الحفظ والتخزين.

ليس هذا فقط، أنوي أن أبدأ بتدوين هذه اللحظات في مدونة خاصة، ليرافق الصورة شرحاً مختصراً عن اللحظة التي أُلتقطت فيها، الحكاية التي خلفها، أو المشاعر التي رافقتها.

هل من مزيد؟ نعم، سأعلم زوجتي، أم سعود، على أحد البرامج التي تحفظ السجل الصحي، لتكون لابني ذاكرة صحية يستحضرها أي طبيب خلال أي مراجعة متى شاء.

هل سيؤثر ذلك على ابني في المستقبل؟ أم أني أب مُصاب بهوس حفظ الصور والبيانات؟

يستعرض كل من غوردن بيل وجيم غيمّل في كتابيهما التذكّر الكامل Total Recall هذا الموضوع المثير (تخزين الحياة)، استعرضا الوسائل، التحديات، وفوائد ذلك التخزين! صدر الكتاب في عام 2009، أي قبل أن يهتم معظم الناس بتخزين جزؤ كبير من حياتهم بشكل لا إرادي عن طريق برامج الانستغرام والسناب جات، والصور والفيديو خاصة بعد انتشار كاميرات مثل GoPro وتطور جودة كاميرات الجوالات. رغم ذلك لم يكن ما كتباها نظرياً، إنما طبق أحدهما ذلك بشكل عملي، وقام بتخزين ما يمكن تخزينه من حياته على ذواكر الكترونية، الكتب التي قرأها، الصور التي لديه، التُحف (صورها من جميع الجهات واحتفظ بالصور)، كل الأرصدة، الأوراق الرسمية، التقارير الطبية، المقاطع الموسيقية، كل شيء تقريباً!

قبل أن يتناولا الوسائل والخطوات التي يجب على الشخص أن يتبعها إذا ما أراد أن يخزن حياته، وهي بالمناسبة سهلة وفي متناول الجميع اليوم، ركّزا في القسم الثاني من الكتاب على أثر ذلك في مجال العمل، الصحة، التعلم، والحياة اليومية. أما أبرز التحديات فهي:

  • ضياع البيانات وفسادها.
  • تشابك البيانات. ليست جميع بياناتك ملكك، رسائل البريد الالكتروني الخاص بالعمل مثلاً.
  • التكيف مع الخضوع للتسجيل. قد تكون لحظة التسجيل في أفضل سلوك لك، وقد تكون في وضع لا تُحسد عليه، يصعب عليك النجاة منه مع الكثير من الكذب!
  • والتكيف مع المزيد من معرفة الذات. أن تُسجل نفسك، وتراجع هذا التسجيل من خلال ذواكرك الالكترونية، يعني أنك ستجد نفسك شخصاً ماثلاً أمامك، قد يُعجبك ذلك الشخص، وقد يُحبطك!
  • المحكمة! هل بإمكان إدارة المرور مثلاً أن تُحرر لي مخالفة سرعة بناءً على بيانات الجي بي اس الموصولة بسيارتي؟ هناك قضايا كثيرة تنقلب رأساً على عقب في ظل وجود البيانات والتسجيلات.

بعيداً عن كل التطبيقات المفيدة المُتناولة في الكتاب، وكل التحديات والمخاطر والأسئلة والإجابات، دعوني أطلعكم على ملمح من ملامح المستقبل، التي قد تكون مخيفة اليوم، ولكن عادية جداً بعد عقود من الآن.

يجلس الحفيد العاشر لحفيد ابني سعود، أمام حاسوبه الموصول بجهاز عرض ثلاثي الأبعاد، ويقرر أن يستمع إلى جد جده (ابني سعود) الذي لم يلتقيه يوماً ولم يسمع صوته، فيظهر سعود على هيئة ثلاثية الأبعاد بجانبه، وبفضل كل المعلومات والبيانات المحفوظة في ذواكر سعود الالكترونية، والبرامج المتقدمة لاستدعاء البيانات وترتيبها، يستطيع ذلك الحفيد المستقبلي البعيد جداً أن يسأل جد جده (ابني) أسألة عن حياته وذكرياته، ويجيبه ابني السايبيري “cyber” ويحاوره، بل ويستعرض معه صوراً ومقاطع فيديو تزيد من حديثه متعة وتشويق! أرجو أن لا تنسى ذواكره الالكترونية حينها لحظاتي معه، وأرجو أن تكون تلك اللحظات سعيدة ورائعة.

رغم ما في الأمر من تعقيد، وما يثيره من أسألة أخلاقية وجدلية، إلا أن (تخزين الحياة) يحدث اليوم بشكل أو بآخر، بنسب تتفاوت واستخدام الناس للبرامج ووحدات التخزين وغيرها من منصات ذات العلاقة. ما هو مستقبل الأمر برمته؟ كيف سيستخدم العالم هذه البيانات؟ وهل ثمة أسرار ستظل موجودة؟ وكيف سيتم ترتيب حفظ بيانات الشخص بعد وفاته؟ كل ذلك تجيب عنه ثورة قادمة لا محالة، بالإمكان التنبؤ ببعض ملامحها، ويستحيل الإلمام بكافة تفاصيلها وتداعياتها، وككل اختراع وثورة تكنولوجية، يبقى التحدي: الاستعداد، السعي لتحقيق أكبر فائدة مرجوة، وتقليل المخاطر قدر الإمكان.

المقال على موقع العربي الجديد: هنــا

التفاصيل

11059954_10156039807885221_1724365130256117431_n

لفترةٍ طويلة، عمداً كنتُ أتجاهل التفاصيل،
أطيرُ على رؤوسِ الأقلام
في الأخبارِ والحواراتِ والقصص.
كُنتُ دائماً أتظاهر بيني وبين نفسي بأن هناك أمراً أهم ينتظرني،
فالتفت سريعاً عن ما هو أمامي، لأنشغل أيضاً بشذرات ورؤس أقلام أخرى.
إلى أن أدركتُ يوماً فوضىً خاويةً بداخلي،
أو فراغ فوضوي،
أو شيئاً من هذا القبيل!
كلماتٍ فارغة من المعنى،
وصوراً لا تحتفظ بملامحها طويلاً.
حينها آمنت بأنه بدون التفاصيل لا يمكن أن أفهم شيئاً، أو أن أحقق تقدماً.
بل الأيام بدونها تغدو مُشوّهة صعبة العيش!
الحياة في التفاصيل،
والمعنى كذلك،
وربما الحقيقة !

ضَجَر

image

وأختارُ طريقاً آخر للعودة
أطولُ قليلاً، لا يهم..
على المقعد بجانبي ضجرٌ لا يسمح باستخدام نفس الطريق،
يمنعني من تكرار نفس المنعطافات، الإشارات، المشاهد الجدباء..
لا اخضرار في الروحِ هنا، ولا الشوارع..!
أصلُ البيت،
أمكثُ في السيارةِ مدة.
كمن يقرأ أفكارنا فينطقُ بها قبلنا،
يُباشر النزول في اللحظة التي أقرر فيها أن أنزل.
يدخل، يسبِقُني إلى غرفة النوم،
ليستقبلني هناك،
ويتوسد ما لا يشغله جسدي من السرير،
وهي مساحة أكبر بكثير مما يشغله جسدي.
يا ضجر،
رفقاً بجسدٍ مَلَّ حَملُك،
وبروحٍ أتعبها حِملَك.

صفاقة المنطق الإيراني

أحمد الحربان – العربي الجديد:

ما زلت أذكر كم كان صعباً علينا أن نُقنع الإخوة في الدول العربية، مصر والمغرب العربي تحديداً، بموقفنا من حزب إيران الرابض على صدر لبنان، ومن سياسة إيران الخارجية، الدولة الوحيدة في العالم، فيما أعلم، التي يميز دستورها بين المواطنين في الحقوق على أساس طائفي.. اليوم صار ذلك أسهل بكثير!

في منتدى الجزيرة التاسع، الذي انعقد في الدوحة 4 مايو/أيار 2015، كانت للدكتور سيد محمد كاظم سجاد، مستشار وزير الخارجية الإيراني، كلمة بعد برنامج الافتتاح، ألقاها بصفته الأكاديمية لا الدبلوماسية، كما قال، ألقاها مُحمّلة بوزن زائد من المغالطات، لم يُسعفه بيانه وما يحويه من منطق لتمريرها على الحضور.

كانت الرسالة التي اجتهد ليُقنع الحضور بفحواها تقول باختصار: على العرب أن يتعاونوا مع إيران، وأن يقبلوا بها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها إذا ما أرادوا أن يحلوا مشاكلهم المتفاقمة.

د. سيد محمد كاظم سجاد
د. سيد محمد كاظم سجاد

بعد كلمته كانت الجلسة الأولى، افتتحتها توكل كرمان بكلمة بدأتها بالإشارة إلى مغالطات الإيراني محمد كاظم، مُختصرة بداية أحداث اليمن الأخيرة والدور الإيراني الذي ساعد على انزلاق البلد إلى الفوضى.

توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
توكل كرمان في منتدى الجزيرة التاسع
1798876_1141084945917772_5710090484996982303_n
خالد صالح

ولم تكن كلمة خالد صالح، رئيس المكتب اﻹعلامي في الائتلاف الوطني السوري، المشارك في ذات الجلسة، أقل حدة من كلمة توكل، كيف لا وهم يرون جنود إيران يُقاتلون على اﻷرض في سورية.

وفي استخفاف سخيف، أرجع حسن أحمديان، أستاذ مساعد في جامعة طهران والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة إيران، في ذات الجلسة أيضاً، موقف العرب العدائي من إيران إلى حملة إعلامية كاذبة انطلقت من البحرين تستهدف إيران وتتهمها بالتدخل، اتهام يفتقر إلى الدليل، حسب قوله.

هكذا إذاً نجحت البحرين في بث كراهية إيران بين العرب، بحملة إعلامية كاذبة، في الوقت الذي يئن العرب فيه من واقعٍ أُزهقت الكثير من الأرواح خلف عبثيته، لا تستطيع إيران بكل خبثها السياسي أن تتنصل من مسؤوليتها تجاهه.

حسن أحمديان
حسن أحمديان

هنا يفقد العقلاء والمتعقّلون أي حافز يدفعهم للتحاور الإيجابي مع إيران، حينما يصل الكذب وتصل الصفاقة إلى هذا المستوى، عندما يستخف الإيرانيون بالعرب وبدم العرب إلى هذا الحد.

لقد زادت إيران من خصومها، ولم تعد بقعة عربية إلا ولها فيها أعداء كُثُر، راهنت هذه الدولة الطائفية على قضايا خاسرة، ليس أولها دعم نظام الطائفي المالكي في العراق، ولن يكون دعم جماعة الحوثي في اليمن آخرها.

خسرت إيران لأنه لا يمكن للدهاء السياسي أن يقف أمام دماء الشهداء في سورية والعراق، تلك الدماء التي مسحت كل مساحيق “إسلامية” الجمهورية الإسلامية و”ثورية” النظام الثوري الإيراني.

أظن أن إيران بحاجة إلى حملة إعلامية ناجحة كالتي أطلقتها البحرين، حسب رأي الأستاذ، لعلها تُقنع الدوائر الغربية ببراءتها من الدمار والدم اللذين تتسبب فيهما. أما في الوطن العربي، فلم يعد هناك عاقل مُقتنع بإسلاميتها أو ثوريتها.

الحوار والتعايش مطلوبان، ولكن بعد أن يتم لجم هذا العدوان المتواصل، وإعادة توزيع أوراق القوى في المنطقة، وهذا ما نأمله بعد عاصفة حزم سورية وعراقية بقيادة عربية تركية.

رابط المقال على العربي الجديد: هنــا

البحرين.. الدعم الحكومي والسخط الشعبي

IMG-20150531-WA0047

أحمد الحربان – العربي الجديد:

ليس عيباً أن تُراجع دولة ذات موارد دخل محدودة سياسات الدعم الحكومي لديها، سواء لبعض المواد الغذائية أو لمشتقات البترول. فشد الحزام آتٍ قريباً كان أو بعيداً، والرفاهية المتوفرة في معظم دول الخليج لن تدوم إلى ما لا نهاية، خاصة وأن هذه الدول لم تُنوّع حتى اﻵن مصادر دخلها بما يتناسب وتحديات تقلبات أسعار سوق النفط، فضلاً عن الاستعداد لمواجهة شبح انقراضه.

ولكن اﻹقدام على مثل هذه الخطوة الحساسة، والتي تمس بشكل مباشر رفاهية الشعب وبالتالي، وبشكل مباشر ومنطقي أيضاً، مستوى رضاه عن نظامه الحاكم، يجب أن تكون بالتدريج وبتوفير حلول تخفف من وطئة تبعاتها، كما يجب أن تُطرح وتُدرس المسألة بكل شفافية مع الشعب من خلال مختلف الوسائل، ﻹشراكهم في اتخاذ مثل هذه القرارات الوطنية، فاﻹقدام على مثل هذه الخطوة فيها تضحية من الجميع، نعم تضحية، مهما أكد المسؤلون على أن المسألة مجرد إعادة توجيه الدعم فقط وليس رفعه، فالاقتصاد بطبيعته مُعَقّد، والنتائج المترتبة على تطبيق أي سياسات جديدة بعضها معلوم وبعضها غير معلوم، ولا تظهر إلا بعد التطبيق.

تضج البحرين اليوم بموضوع رفع الدعم عن اللحوم، وبسبب الآلية المقترحة من قبل الحكومة (توجيه الدعم بمبلغ رمزي يُدفع شهرياً أو سنوياً لكل مواطن)، وتزامن طرحه مع موعد إقرار الميزانية العامة في مجلس النواب، هناك رأي عام لدى المواطنين في أن الأمر مجرد  ابتزاز للمجلس ليُمرر الميزانية كما تشتهي الحكومة. رغم ذلك فهناك من يرى في أنها تهيئة لسنوات عجاف قادمة، خاصة وأن الحكومة لم تكف حديثها عن تكلفة دعم الكهرباء والماء.

موضوع إعادة توجيه الدعم الحكومي، أو رفعه، لا يتجزأ عن موضوع عام يُعتبر الخوض في تفاصيله من المحرمات تقريباً، ألا وهو موضوع المال العام، تعريفه، مصادره، أوجه صرفه، الرقابة عليه، مخالفة المتسببين في إهداره أو السرقة منه، هذا الموضوع كامل لا يتجزأ. وعندما أقول هنا “تفاصيل” لأن هناك معلومات وأرقام موجودة وتُعرض على مُمثلي الشعب، ولكن من يستطيع أن يسأل عن، أو يدقق على، صحة هذه اﻷرقام؟ شخصياً لا أثق في دقة أي رقم في هذه الموازنات.

هذا لا يعني بطبيعة الحال دعوة إلى عدم التعاطي مع ما هو متوفر من معلومات، فهي رغم قلتها، أو كثرتها وضعف دقتها، إلا أنها توفّر مساحة لاجتهاد العاملين في الشأن العام.

ما يُغيض الشعب البحريني اليوم هو أنه كان ولا زال ينتظر زيادةً في الرواتب، وحلاً جذرياً لمشكلة اﻹسكان المتفاقمة، فيتفاجئ بأن شد الحزام لاح في أفقه القريب، في الوقت الذي يصدر فيه ديوان الرقابة المالية التقارير عام بعد عام، لا يمل عن كشف المخالفات دون أن يُسمع عن محاسبة رادعة، تتناسب والشح المُعلن عنه في موارد الدولة.

رفع الدعم أو إعادة توجيهه، ومستوى رفاهية الشعب، ومدى رضا هذا الشعب عن نظامه الحاكم، ثلاثية مترابطة لا يمكن فصل واحدة منها عن اﻷخرى، فلا تستغرب إن قارن فقير في أحد أحياء المحرق أو على شاطئ سترة ارتفاع أسعار اللحم أو البنزين بقيمة علف خيول سباقات القدرة أو تكلفة تنظيم بعض اﻷحداث الرياضية أو الثقافية، أو ما يحصله أبناء بعض العوائل دون سواهم من مخصصات  شهرية، ﻷن اﻷمر كذلك، مترابط في فهم المواطن البسيط والاقتصادي الصادق!

رابط المقال في موقع العربي الجديد: هنــا

المعنى

image

وللمعنى فعلٌ في الكاتبِ عظيم..
يتكثَّفُ في رأسهِ،
فيسخُن ذهنهُ، وتخمُد بقيَّة حواسّه،
ولا تسكُن أطرافه إلا برعشة اندلاقه كتابةً وصَفّاً،
كلمةً كلمة، وحِسّاً حِسّا،
فينعتقُ في نصٍ أو عبارة،
يحفظُهُ في قرارٍ ما، مُفرِغاً منهُ رأسه،
إلى أن يَتَكَثَّف معنىً آخر،
فيتكرر التوتر،
وتتكرر الممارسة،
وتستمر الكتابة..

تشديد إجراءات الدخول للفعاليات

كان اﻷربعاء الماضي حافلاً بالنسبة لي، بعد العمل ذهبت لزيارة معرض صنع في قطر، والذي تنظمه غرفة قطر تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد، وﻷني لستُ من أصحاب رؤوس اﻷموال الكبيرة، ولا اهتمام لي في قطاع الصناعات، فقد توجهت مباشرة إلى قسم (بازار)، حيث يعرض فيه أصحاب المشاريع الناشئة والصغيرة مشاريعهم، ووجدت فيه عدداً من المشاريع الرائدة التي أتوقع لها نجاح كبير في المستقبل القريب.

كانت مشاركة النساء القطريات في هذا القاسم من المعرض لا تٌقارن بالرجال التي كانت شبه غائبة، ولا أدري إن كان ذلك يعكس تفوق النساء عموماً على الرجال في هذا المجال في قطر أو لا.

20150520_210011

بعدها توجهت مباشرة إلى كتارا لحضور إحدى محطات الاحتفاء المهمة باﻷدب العربي، حفل جائزة كتارا للرواية العربية في نسختها اﻷولى، الجائزة اﻷكبر على مستوى الوطن العربي في مجالها، حيث يبلغ مجموع جوائزها ٨٢٥ ألف دولار أمريكي. حضر الحفل عدد من الدبلوماسيين والسفراء، ورغم وجود كبار الشخصيات إلا أن الدخول كان سلساً، خالياً من أي إجراء أمني مُعقّد، بينما لم يكن بهذه السهولة في معرض صُنع في قطر.

2015-05-24 11.49.46كان مزعجاً جداً إلزام زوار المعرض بالتسجيل قبل الدخول، وكانت اﻹجراءات كالتالي: تقف في طابور، إلى أن تصل إلى طاولة يجلس عليها موظف أمن من شركة خاصة، يستلم بطاقتك الشخصية، يحفظ أسمك اﻷول والثاني، يُرجع إليك بطاقتك، ويطبع ما حفظ بسرعة قبل أن ينسى، تستلم إمرأة بجانبه البطاقة وتُسلمك إياها. هذا للرجال، نفس اﻷمر للنساء ولكن بدل واحد، اثنان، نظراً لكثرة الزوار من النساء.

تسجيل الزوار، يأتي أحياناً كاقتراح من الشركات المنظمة للفعاليات لتُضيفه إلى قائمة الخدمات المُقدمة من قبلها، أو من اللجان المنظمة لهذه الفعاليات، لاعتقاد ليس بصحيح، بأن التسجيل يُضيف قيمة “بريستيجية” للحدث، أو لمعرفة عدد الزوار، أو ﻷسباب أمنية. وفيما يتعلق بمعرفة عدد الزوار فإن هناك تقنيات جديدة (مثل الليزر عند بوابات الدخول) تُعطي إحصائيات تقريبية تُغني المُنظمين عن إلزام الزوّار بالتسجيل، وإخراج بطاقاتهم الشخصية.

تشديد اﻹجراءات اﻷمنية في غير موضعها أمر مزعج، ويُعطي إنطباعاً لزوّار البلد بأنهم في بلد بوليسي يحتاج الشخص فيه إلى الوقوف في طابور، وإظهار بطاقته الشخصية، فقط ليأخذ جولة قصيرة في معرض الدعوة إليه عامة! وهذا كما يعلم الجميع غير صحيح.
نستثني هنا الحالات التي يتوجب فيها التشديد، تقدرها بطبيعة الحال الجهات الأمنية ذات العلاقة.

هذه رسالة أتمنى من منظمي الفعاليات الالتفات إليها، ودراسة الحاجة من “عملية التسجيل”، سواءً كانت أمنية أم تنظيمية بحتة، فإذا ما وُجِدت حاجة حقيقية لها، فلتكن غاية في اليسر والسلاسة، بما يحقق الغرض منها، ولا يُزعج الزوّار أو يعطل عملية دخولهم.

تخيل أنك اكتشفت جمالاً بِكراً

image

تخيل انك اكتشفت جمالاً لم يُكتشف بعد ..
جمالٌ بِكرٌ، لم تتحرش به عيون،
ولم تفُضُّهُ كلماتُ غَزَلٍ من شعرٍ أو نثر،
ولم تطء رماله خطوات عابر،
وبأنانية اﻹنسان تسعى تملّكَهُ وحدك ما استطعت..
وبطبيعة البشر، تعجز عن ذلك!
..
كُلُنا فينا جمالٌ لم يُكتشف،
فيأتي أحدهم ويدلنا عليه،
وكما نألف اللوعة والضجر، نألفُ جمالنا،
فنبحث عن مُستطلعٍ آخر لعله يكتشفُ فينا جديداً.
نعتادُ الجمالَ، ولا نعتادُ نشوةَ الاكتشاف..
..
معنى الجمال يكمُنُ في المُكتشِف لا المُكتَشَف
هو من يعطيه نبضاً وحساً