مدفئة..

image

🔥🔥
من يسكب البنزين
ويلقي عود ثقاب مُشتعل..
وينعم بدفء أمسياتٍ لم تتم ..!

كل موعد أخلفه أحدهما ،،
أشعل في صدر الآخر خيبة.

حكيمٌ من يبني مدفئةً صغيرة بجانب كل حكاية..

احرقوا خيباتكم، واستمتعوا بدفء نارها..
واتركوا رمادها للريح.. 🍃

عدتُ وحذائي الأبيض

20150919_234239

عدتُ إذاَ وحذائي اﻷبيض نظيف!

كنت أتصور بأن أمطار أمستردام ستحوّل لونه إلى “طيني” بعد يومين من الوصول، ولكن لم تُمطر  كثيراً سوى ليلة البارحة، آخر ليلة في رحلتي. ما إن بدأت أستمتع بأجواء المدينة، الناس يملأون المطاعم والمقاهي والحانات، عطلة نهاية اﻷسبوع، قلت لزوجتي: للتو أكتشف جمال المدينة. لا أدري إستجابةً لغبطة زوجتي أم أني حسدت نفسي، جاء المطرُ غزيراً لم يتوقف إلا بعد مدة كافية لإنهاء أمسية الناس وإخلاء الساحات والمقاعد. رجعت للسيارة، ثم الفندق!

رجعت وحذائي اﻷبيض أبيضاً.

19 سبتمبر 2015

سافِروا بِخِفَّة

20150917_135318

“فات العمر دون أن نستمتع كما يجب. كُنت أسافر كثيراً مع العائلة، أو وحدي لحضور المؤتمرات، نسكن في فنادق فخمة، وإذا لم يعجبنا فندق ذهبنا لفندق فخم آخر، هذا ليس مُمتعاً. سافروا بخفة، اسكنوا في فندق عادي، واجعلوا سفركم بسيطاً قريباً من أهل البلد الذي تقصدون، الاستمتاع في السفر في البعد عن التكلف، رؤية البلد والتخالط مع أهله”.

كانت هذه نصيحة بوعبدالمحسن، محمد العجمي، رجل طيب من الكويت الحبيبة، لا تمل من الدردشة معه، ولا من ابتسامته الجميلة. استضافاني هو وابنه مشكورين معهما في مصحة لازين في منطقة دوبي بالتشيك لليلتين.

كانت الاستضافة تجربة مميزة بالنسبة لي، قضيت وقتاً مُمتعاً مع النزلاء ومرافقيهم، معظمهم عوائل خليجية، في الحقيقة هم هناك عائلة واحدة. أسأل الله لمرضاهم الشفاء العاجل، وللجميع التوفيق والسعادة.

شكراً عبدالمحسن على الاستضافة، وعلى الجولة في مدينة براغ. طبعاً يجب أن لا أستفيض في الكتابة عن جولتنا، ليس لشيء إنما لنترك للمتابعين متعة اكتشاف الجمال والدهشة هناك !

17 سبتمبر 2015

أسواق الميقات

20150920_211649

أمام هذه اﻷسواق تمتد ساحة لمسافة مئة متر تقريباً، تملأها السيارات، وتسوّرها أبواب بيوت اﻹسكان من ثلاث جهات، هذه الصورة تُشكّل الجهة الرابعة. آخر الساحة، في الجهة المقابلة لﻷسواق، يقع بيت أبيض، كان ينتصب أمامه كرسيان خشبيان متقابلان، كانا شاهدين على الكثير من حكايا مراهقتنا أنا وأصدقائي خلال المرحلة الثانوية.

كنت آتي إلى هنا بالدراجة كل يوم، وأجلس مع أصدقائي بالساعات.. تستغرق المسافة من بيتنا حوالي دقيقتين إلى ثلاث.

قلب أحدهم تعلق بابنة الحي، ينتظر طويلاً خروجها من البيت مع أختها لتذهبان إلى هذه اﻷسواق، لا أدري سر إعجابه بها، كانت أختها أكثر نعومة في رأيي!

وآخر كان ينتظر مرور حبيبته هي اﻷخرى بالسيارة، ليلمحها وهي تجلس بجانب أمها. تتعمد أن تطلب من أمها الذهاب إلى اﻷسواق يومياً، فقط لكي تراه لبضع دقائق، أو ثواني!

لم يكن سهلاً عليهما أن يعلما موعد خروج هذه أو مرور تلك، لم تكن الهواتف بحوزة الجميع كما اﻵن، ولم يكن الانترنت قد خرج من مقاهيه الشحيحة بعد ليستقر في كل كف.

كان كافياً لخالد بوحمود (رحمه الله)، إداري فريق كرة الطاولة بنادي البحرين سابقاً، أن يلمحني هناك مراراً وتكراراً ليؤكد لي بعدها مُعاتباً مرة بعد مرة: أنت لم تنقطع عن التمارين ﻷنك مشغول بالدراسة كما تدّعي.

رحم الله جدة صديقي فهد السيد، صاحبة المنزل، كانت امرأة فاضلة، تجمعنا كثيراً، ويُسعدها إن قررت أن أتناول وجبة الغداء عندها. أم الجميع. اللهم اغفر لها وارحمها وأسعدها، آمين.

كبرنا نحن، وكبر حجم هذه الأسواق أيضاً. غريب كيف كان هذا المكان يضج بالحكايا والمشاعر، وأصبحت اليوم أمر عليه مروراً خاوياً.. اليوم فقط عندما توقفت هنا لشراء بعض الحاجات، وليس من عادتي أن أفعل، قررت أن ألتقط صورة وأن أكتب شيئاً.

20 سبتمبر 2015

ضَجَر

image

وأختارُ طريقاً آخر للعودة
أطولُ قليلاً، لا يهم..
على المقعد بجانبي ضجرٌ لا يسمح باستخدام نفس الطريق،
يمنعني من تكرار نفس المنعطافات، الإشارات، المشاهد الجدباء..
لا اخضرار في الروحِ هنا، ولا الشوارع..!
أصلُ البيت،
أمكثُ في السيارةِ مدة.
كمن يقرأ أفكارنا فينطقُ بها قبلنا،
يُباشر النزول في اللحظة التي أقرر فيها أن أنزل.
يدخل، يسبِقُني إلى غرفة النوم،
ليستقبلني هناك،
ويتوسد ما لا يشغله جسدي من السرير،
وهي مساحة أكبر بكثير مما يشغله جسدي.
يا ضجر،
رفقاً بجسدٍ مَلَّ حَملُك،
وبروحٍ أتعبها حِملَك.

الكرسي الخشبي أو السوفا ؟

image

في المقهى.. هل تختار السوفا أم الكرسي الخشبي والطاولة؟
بالنسبة لي، إذا أردت القراءة فقط، كانت السوفا، وإذا أردت الكتابة، كان الكرسي الخشبي.. أريح للكتابة.
الورطة في أنني في أحيان كثيرة لا أدري، هل أريد الكتابةَ أم القراءة!
ويحصل أن أقف دقيقة أو اثنتين أفكر.. أجلس هنا أم هناك؟!
في يدي لوحة مفاتيحي، وهذا الجهاز الذي أقرأ فيه..
أقرر أخيراً، الكرسي والطاولة، إذا لم أكتب، لا زلت أستطيع القراءة، بينما في بطن السوفا، من الصعب جداً أن أكتب..
حسناً أجلس على الكرسي الخشبي، أفتح الجهاز،
أفتح جدول اﻷفلام في السينما، أختار فيلماً.. أقرر مشاهدته، ﻷترك المقهى متوجهاً لصالة العرض..!
..
يحصل كثيراً هذا، أن لا أخطط ما سأفعل، ككثير من الكُتّاب، لا يعرفون أين ستأخذهم نصوصهم، يجهلون نهاية الكلام حتى يصلوا إليه، ويصعب عليهم اكتشاف آخر مشهد في القصة عند بداياتها. أخرج وفي يدي لوحة مفاتيحي، وكتاب للقراءة، وأترك القرار للمزاج لحظة الجلوس، ﻷكتشف بأني لن أفعل هذا ولا ذاك.. بل سأدخل السينما ﻷتابع فيلماً، أو أرجع للسيارة ﻷرتدي حذاء الجري الذي وضعته أيضاً احتياطاً لتلبية مزاجٍ مُفاجئ، فأرتديه وأجري..!

#دردشة #قراءة #كتابة #قهوة

المعنى

image

وللمعنى فعلٌ في الكاتبِ عظيم..
يتكثَّفُ في رأسهِ،
فيسخُن ذهنهُ، وتخمُد بقيَّة حواسّه،
ولا تسكُن أطرافه إلا برعشة اندلاقه كتابةً وصَفّاً،
كلمةً كلمة، وحِسّاً حِسّا،
فينعتقُ في نصٍ أو عبارة،
يحفظُهُ في قرارٍ ما، مُفرِغاً منهُ رأسه،
إلى أن يَتَكَثَّف معنىً آخر،
فيتكرر التوتر،
وتتكرر الممارسة،
وتستمر الكتابة..

إضاءة

image

اعتدت على النوم في الإضاءة. قلت لها.
قالت: هذه عادةٌ اكتسبتَها مع انتقالنا للشقة الجديدة، صرت أُغلق الأبجورة وأنت نائم كل صباح.

لم أقل لها بأن ضوء الأبجورة يحرق أجنحة العفاريت المتربصة بي في زوايا الغرفة المظلمة، إذا ما تجرأت وحاولت الاقتراب مني.
والكتاب الذي أُشاغل به نفسي،
إنما أُخرسُ به طاحونةً لا تكف عن الدوران في رأسي،
تطحن كثيراً من الوساوس، وقليلاً من الأفكار النافعة وغير النافعة.

في الظلام..
تتجرأ العفاريت،
وتزداد رحى رأسي جعجعةً،
ولم يبقَ فيه مُتسعٌ لمزيدٍ من الطحين!

تصبحون على خير 🙂

هي عصاي

image

لوحة مفاتيحي.. كلماتي..
هي عصاي أتوكأ عليها،
وأهِشُّ بها على حَزَني،
وليَ فيها مآربُ أُخرى،
لا تستفز صبرَ راعي الغنم فيني،
فطرف هذه العصا حادٌ، وحادٌ جداً،
إن رفعتها جرحتك،
وإنك لتحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لتبرأ منها..

التعويذة Mascot

image

ربما الرابط الوحيد بين معنى التعويذة: تميمة أو رقية يُعتقد أنها تحمي الإنسان من السحر والشر، و”التعويذة” كترجمة لكلمة mascot: اللباس المُصمم على شكل شخصية، عادةً ما تكون شخصية فيلم، برنامج، أو حدث. ربما الرابط الوحيد بين الكلمتين هو أن صورة الأخيرة تُطبع وتُعلق على مختلف المنصات كما تُعلق التمائم.
..
الغريب في هذه التعويذة أنها تتناقض مع معنى التعويذة/التميمة، ففيها السحر نفسه! ما إن تخرج هذه التعويذة بين التجمعات، يحتشد حولها الناس، وتلتفت إليها الأنظار، ويسعى المارون لالتقاط صورة تذكارية معها. وما إن يدخل لابسها غرفة تبديل الملابس، ويخرج بدونها، يبطل السحر، فلا يحتفي به طفلٌ، ولا يلتفت إليه أحد!
..
لابس التعويذة، يظهر في العادةِ مُبتسماً، فيُقبل عليه الناس بابتساماتٍ واسعة، ترتسم بعفوية ما إن يروه. بينما هو في الداخل يعاني ثقل ما يلبس، ويتصبب عرقاً، ويكتمه حرٌ خانق.
كم ناشرٍ للفرحِ مسحولٍ قلبُهُ هماً ووجعاً.
..
لجلب الأنظار..
هناك من يلبس الغالي، ويُوظّف مصوراً مُحترفاً،
ليحصل على تعويذته الخاصة.
وهناك من يقتصد فيقوم بمهمة التصوير بنفسه معتمداً على الكاميرا الأمامية بهاتفه
الجوال، ولكنه يقتصد في ملبسه أيضاً!
“الماركة” تعويذة الأول.
التعري تعويذة الثاني.
..
لن أكرر النصائح، والتي بالمناسبة طفحت بها وسائل التواصل الاجتماعي، “الانستغرام” في ذلك مُتصدراً،
-هل توجيه النصائح تعويذة الثالث هنا؟!-
لن أكرر ذلك وأقول: إجعل من طيب معشرك ومكارم أخلاقك تعويذة.
بل سأوغل في المثالية فأقول:
لا تلتفت في الأصل لجلب الأنظار،
-إلا إذا كان في ذلك أكل عيشك، أو سداً لنقصٍ فيك أتعبك!-
واجعل من التصالح مع ذاتك تعويذةً لنفسك، وليس للناس.
ودندن معي كما دندَنَ شُويّخٌ هَرِمٌ صقلته الحياةُ حكمة، فقال:
اش عليَّ أنا من الناس،
واش على الناس مني !