جودت سعيد والمهدي المنتظر

20140224_115652_4_1
جودت سعيد

لم تشغل قضية الاعتدال والتسامح واللاعنف مفكراً إسلامياً معاصراً، كما شغلت فكر الشيخ جودت سعيد وأطروحاته الإسلامية، حتى أصبح يمثل تياراً خاصاً من تيارات الفكر الإسلامي المعاصر المناهض لفكرة العنف والتطرف، في وقت صعدت فيه الأفكار الجهادية والمتطرفة للحركات الإسلامية السلفية إلى واجهة النشاط السياسي الإسلامي لتلك الحركات، خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

لكن ذلك ومع هذه الدعوة للاعنف لم يمنعه من أن يقف ضد الاستبداد والديكتاتورية على خلاف الكثيرين من رجال الدين، وإن ظل ينادي بالمقاومة السلمية لتلك الديكتاتوريات العسكرية، كما هو الحال بالنسبة إلى موقفه من الثورة السورية الذي اعتبر ملهما للكثيرين من الناشطين السلميين الذين قادوا الانتفاضة السلمية في شهورها الأولى ضد النظام، والذي لم يتورع عن ممارسة كل أشكال العنف لإسكات صوت الثورة والقضاء عليها.

بهذه المقدمة أعلاه نشرت جريدة العرب اللندنية نبذة عن جودت سعيد، المفكر السوري الذي ولد في الجولان عام 1931، وله العديد من الكتب منها: فقدان التوازن الاجتماعي، كن كابن آدم، رياح التغيير، وغيرها. (لقراءة بقية النبدة هنـا)

تشرفت بلقاء هذا الرجل خلال زيارتي أسطنبول الشهر الماضي، وقد قص علينا قصة.. يقول فيها:

“دُعيت إلى ندوة للتحدث عن المهدي المنتظر، فقلت ماذا أقول وأنا لستُ من المؤمنين بهذا اﻷمر -كثير من المفكرين اﻹسلاميين لا يؤمنون بصحة موضوع المهدي المنتظر، ويرون بأن اﻷحاديث الواردة فيه موضوعة، أو ضعيفة على أقل تقدير-، ذهبتُ وعندما جاء دوري قلتُ لهم بأن مهديكم المنتظر قد خرج.. ألا تعلمون؟! وبعد أن عم الاستغراب الحضور، أخرجت لهم هذه الورقة -التي يحملها في الصورة- وقلت لهم، هذا هو مهديكم المنتظر..” !

بهذه الحركة الساخرة يلفت هذا المفكر المنتظرين لحل مصائب هذه المنطقة التي يتقاتل الناس فيها إلى أهمية استقراء تجارب الآخرين والاستفادة منها، ولا داعي للإطالة هنا في الحديث عن الاتحاد الأوروبي والحروب التي دارت بين دوله، ومقارنة ذلك بما يجمعنا نحن في الوطن العربي من قواسم كفيلة للبناء عليها.

في الأمس القريب كنا نوجه رسالة أهمية الوحدة إلى الدول العربية، اليوم للأسف ضاقت الدائرة أكثر، فنقول: من جودت سعيد إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، أنتتظرون مهدياً آخراً أنتم أيضاً؟ ألا نستفيد من تجارب الآخرين ؟!

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

One thought on “جودت سعيد والمهدي المنتظر”

  1. جودت سعيد مفكر عربي كبير تربت على كتاباته أجيال …له تعريف جميل للفاعلية حيث يقول عن الفاعلية أنها استخلاص لأفضل النتائج مما هو متاح لديك …

اترك رد