مئة عام من العزلة

انتهيت البارحة من قراءة الرواية العالمية (مئة عام من العزلة)، للروائي العالمي المشهور غابرييل غارسيا ماركيز، وجائني أكثر من استفسار عن الرواية وعن انطباعي حولها فور كتابتي للعبارة التالية (انتهيت للتو من قراءة مئة عام من العزلة !) في الـ My Status في كتاب الوجه، أقصد الـ Facebook .

أتعبتني الرواية قليلاً كما أتعبت فاطمة عطاوي، إحدى الأخوات اللاتي علقن على الحالة، لسببين بسيطين، وهما أن أحداثها ليست مترابطة بالدرجة التي تشد القارئ، فكنت قد بدأت في قراءتها منذ مدة طويلة نسبياً، وما انتهيت منها إلا الليلة، بينما أنهيت أكثر من كتاب قد بدأت القراءة فيهم بعد بدايتي في الرواية. لم تشدني كثيراً لهذا السبب، فأنت عندما تقرأها نادراً ما تشعر بأنك عاجز عن التوقف رغبةً في معرفة الأحداث التالية.

والسبب الثاني والأكبر هو تشابه أسماء شخصياتها، فهم من عائلة واحدة، تتكرر أسماؤهم كثيراً، فتجد نفسك وأن تقرأ ترجع إلى الوراء مقلباً الصفحات لتعرف عن أي (أورليانو) يتكلم الكاتب مثلاً!

تقع الرواية في نسختها العربية في 530 صفحة تقريباً، وعندما كنت في آخر صفحاتها الخمسين أدركت أمراً وكأني لم ألحظه في البداية، أو النصف الأول منها على الأقل! وهو غياب الحوار التي تزخر به الروايات عادة، فكانت الحوارات نادرة جداً فيها، وعندها فقط أحسست بتلك العزلة الرهيبة التي لازمت كل الشخصيات الأساسية في الرواية.

ما يبهرك هو مقدرة هذا الكاتب، الحائز على جائزة نوبل، في كتابة تفاصيل نفسيات شخصيات القصة، وما يعتلج بداخلهم، التي عاشت في نفس المكان، وتشاركت نفس القدر تقريباً.

أمر أخير أود أن ألفت إليه القرّاء، وهو تنبيه أنقله من مدونة ( من فرقنا ) للمدون السعودي أنور الحازمي، الذي قضى 5 سنوات في قراءتها! طبعاً قراءة متقطعة –هذا يعني أني لست الوحيد الذي لم تشده الرواية كثيراً- :100yea

من أراد ان يستمتع بالرواية عليه ان يترك ترجمة د.محمد الحاج خليل ، الذي أفقدها نكهتها ويعود السبب في ذلك لأنه ، كما علمت لاحقاً ،  ترجمها من الإنجليزية وليس من لغتها الأم الأسبانية كما فعل المبدع صالح علماني . الأمر الآخر ، يجب ان تكون قاريء روايات محترف حتى تستطيع التلذذ بها . اخيراً ، تكرر الاسماء في الرواية عالجه صالح علماني بعمل مشجرة جميلة  في اخر الرواية تساعد على عدم الخلط .

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

4 thoughts on “مئة عام من العزلة”

  1. صديقي أحمد:
    “مئة عام من العزلة” كانت ضمن مقرر شعبة الأدب الاسباني، للسنة الثالثة (إذا لم تخني الذاكرة)، و بما أنها كانت كذلك، فقد كانت قراءة جبرية، و ليس اختيارية… أتذكر أنني قرأتها ب “عدم شوق”، و برغبة في أن أفرغ من قراءتها، كمن يرغب في أن يفرغ من واجب…
    بعد سنوات، عدت لأكتشفها من جديد، هذه المرة، بشغف كبير..
    لقد قرأت كثيرا لماركيز، و كلما قرأت له، أحببته أكثر.. رواية ماركيز تعتمد كثيرا على تقنية تكسير الأحداث و السرد غير المسترسل، وليس فقط داخل الرواية الواحدة، بل ليس من النادر أن يقفز من أحداث رواية إلى أخرى، و هذا لا يكتشفها القارئ إلا إذا كان قد قرأ الكتابين مثلا. كما يلعب أيضا على عامل تمويه الشخصيات، و هذا شيء متعب بالنسبة للقارئ، خصوصا إذا كانت الرواية طويلة مثل مئة عام..
    أحيي فيك هذه الروح الاستطلاعية النهمة، و هذا التنويع الجميل لمناهل المعرفة..
    زينب

  2. انا قرأتها منذ عدة سنوات ولم تشدني مطلقاً، وتشعر أنها فوضى ولارابط سردي يحكمها ويشدها في كيان واحد متصل له بداية ونهاية وأحداث متسلسلة ولا أعلم هل المشكلة في الترجمة العربية ام في الرواية نفسها ….

    لذا من حقي ان اتساءل كيف حصل ماركيز على نوبل على هذه الرواية خصيصاً؟!!

    عاطف خاطر

  3. الصراحه انه لحد الحين ما قريتها معنه نصحوني ان اقراها.. بدايه ابي ارد على على اخر تعليق كتبه الاخ عاطف خاطر

    “لذا من حقي ان اتساءل كيف حصل ماركيز على نوبل على هذه الرواية خصيصاً؟!!”

    من وصف صاحب المقال للروايه بكونها نادره في الحوارات الي ادور بين الشخصيات وكثر وصفه للشخصيات نفسها هذي بالتأكيد سبب من الاسباب الرئيسه الي خلته افوز بالجائزه..

    اذا تذكرون في المراحل الدراسيه سواء في الابتدائيه اول الاعداديه او حتى الثانويه كان من السهل علينا ان نكتب قصه في حصه الانشاء وذالك بأن نكتب :

    محمد:xxxxxxxx
    فاطمه:xxxxxxx
    محمد:xxxxxxx

    لي نهايه القصه.. لكن المدرس يعطي اعلى الاعلامات من يصف الشخصيه بعباراته اهو، مو بالحوار الي ادرو بين الشخصيات وهذي من صعوبته

    اشلون بتقدر توصف الشخصيه و اتكلم عن ماضيها و شعورها وتفكيرها واحساساها بكلمات؟؟!!

    من المتعب على القارئ ان يقرا تفاصيل الشخصيات بوصف الشخصيه بكلماته اهو، لكن من النوادر ان تلاقي من يقدر على كتابتها

    هذي رايي لكن ابي اعرف شنوا راي صاحب المقال؟؟

    الله يعطيك العافيه

  4. جزاك الله خيرا

    طبعا الرواية أنا لم أقرءها
    وأخي أحمد لم يشجعني في ذلك لكنني
    أرى من وجهة نظري أن كل كتاب حتما
    نقتنص منه صيدا وفائدة وأكيد الأخ محمد
    رغم أنها لم تشده استفاد من بعض ما فيها

    لابد أن نقرأ لنتعرف على فنون الكتاب
    غير العرب وهذا ما فعله أخونا

    يسر الله لك ووفقك

اترك رد