التحشيش اللذيذ !

123194   قبل يومين استلمت دعوة من مستشارتي في شئون الـFacebook –لدي عدد من المستشارات لعدد من التخصصات- للإنضمام إلى مجموعة (al7o6a). ولمن لا يعرف معنى “الحوطة” فهي المكان المحاط، مرتفعات أو مزارع، وممكن تكون مدن كحوطة بني تميم، وهناك من يطلقها على اسطبلات الخيول، وعند ذكر الحوطة في الأوساط الشبابية يتبادر إلى الذهن ذلك المكان الذي يلتقي فيه “الحشاشه” والسكارى و”المضيعين” في توالي الليل، ليمارسوا تحشيشهم متوارين عن أنظار الناس، وغير مكترثين طبعاً بأنظار الحمير والخيول والأبقار! فأصبح مدلول الكلمة يتعلق بـ”الصياعة” أكثر من مجرد المكان نفسه، فالحواطة عند الإماراتيين تعني “الهياتة”.
  
   وجاء في وصف مجموعة (al7o6a): لجميع السكارى فقط.. ولا فرق بين ذكور أو إناث، كلكم سكارى! وفي نهاية وصف المجموعة : We’re Not Into Alcohol .. It’s Just A Fantasy World We’re Living !
  
   دفعتني هذه الدعوة للكتابة عن “التحشيش”، المعنوي من نوعه، فكاتب هذه السطور أثبت علمياً بما لا يدع مجالاً للشك، بعد تجارب أجراها على نفسه، وأخرى أُجريت عليه من قبل “محششين” محترمين! أن التحشيش نوعان: مادي ومعنوي، فأما المادي فهو عبارة عن شفطة بودرة أو صمغ، أو شربة من “مركّز”، أو 6 علب من موسي مع بانادول، أو غيرها من الوسائل الكثيرة التي تجعل المحشش يخرج من عالمه وما فيه من مآسي وأتراح وأحزان، إلى عالم آخر حيث التحليق في سماء السعادة والانشراح، كما يراه هو لحظة التحشيش على الأقل !
 
   وأما المعنوي، فهو التحشيش اللذيذ، ضحك دون “تشفّط”، وسعادة بعيدة عن الموسي والبانادول، وطيران دون مساعدة البودرة! تحشيش بعيد عن الإبرة والعلبة المعدنية والقارورة المنتفخة. فأدوات التحشيش المعنوي عبارة عن عبارات مسبوكة بعفوية، وتعليقات تتميز بقمة الإبداع في السخرية على مواقف وأحداث، وكلمات مصفوفة في جمل مفيدة وأخرى غير مفيدة، يستخدمها المحشش وتستخدمها المحششة لرسم ابتسامة عريضة على وجوه الآخرين، والبارعون منهم، أقصد المحششين، يُرغِمون الآخرين على الضحك بصوت مرتفع، حتى وإن كانوا في أماكن عامة، كما أفعل أنا أحياناً عند قرائتي لبعض التحشيشات التي تصلني وأنا في كوفي شوب.
 
   وفن التحشيش لا يجيده الجميع، فهناك من يكتفي تحشيشه على كلمات بسيطة وسطحية جداً (LoOoOoOL) مثلاً، وهذا النوع من التحشيش قليل التأثير، وبسيط المفعول، إن كان له مفعولاً حقيقياً. وهناك تحشيشٌ راقٍ، متعوب عليه كما نقول، فهناك من يكتب لك قصة قصيرة مليئة برائحة الحشيش اللذيذ فائق الجودة، فقط ليُسلم عليك أو يسأل عنك! وهناك من يسطر تحشيشه أبياتاً فقط ليدلي برأيه في موضوع معين! ويستعين متقنو هذا النوع من التحشيش بالكثير من الكلمات والعبارات والمواقف ويوظفوها توظيفاً مبدعاً، فيكون ذلك الأثر السحري عند المتلقي! وسعيدٌ من رزقه الله هذا النوع من المحششين، فحديثهم وكتاباتهم من دون مبالغة فيها كثير من أنس وانشراح، يحتاجه المرء أيما حاجة، وقد لا يجده في مكان آخر. وأحمد الله أن رزقني هذا النوع من المحششين، وأساله أن يحفظهم ويحفظ تحشيشهم وجودته لي!
 
قلت يوماً في أحدهم :
لي أقبلت أحزاني وفود..
وزحفت زحف جيوش التَتَر
 
وبدت تغزوني وطافت حدود..
وأطلقت صفارة جاء الخطر
 
جتني رسايلك عون ونجود..
تحمي دياري من نار وشرر
 
تطرد الغازي بلا نار بارود..
وتمحي الهم بلمح البصر
 
واقول يا حي هلا بمن يغير “المود”..
ويزرع النوير في صحرا وبر
 
نويري داخ وقام “ينود”..
ينتظر منك رشّة مطر !
 
dsc003   ولا يقتصر فضاء التحشيش المعنوي على الانترنت، بل يكون الاجتماع عليه أحياناً! ففي أمسية “تحشيشية”، لم تكن في حوطة هذه المرة بل كانت في مجلس صديقي وليد الشيخ، اجتمعنا لسماع موضوع أعدَّه صديقي الآخر عبدالله المعراج، واختار له عنوان (أصول التكنيش في مبادئ التحشيش!)، ولا تسألوني عن معنى “التكنيش” حتى لا نشتت الموضوع ويكفي أن أبين بأنها كلمة من اختراعنا، أصدقائي وأنا، ولها معاني متعددة، المهم، بعد أن خفف وليد على إنارة مجلسه لإضفاء جو “تحشيشي” انطلق صديقنا المعراج في إلقاء كلمته التي أعد معظمها أثناء إحدى محاضراته الدراسية في الجامعة، فجلسنا خاشعين ننتظر كلماته كما ينتظر المحترفون “الأرجيلة” تمرر عليهم في عوامة من العوامات الطافية على النيل! الأكثر “حشاشة” في الموضوع أن كملة صاحبنا لم تتعد صفحة واحدة من حجم A5 ! وكان ذلك سبباً رئيساً للاقلاع في نوبة ضحك “تحشيشية” استمرت استمرار مفعول سخرية طول الكلمة ومفعول طريقة إلقاءها !
 
   غياب العقل وتدمير الصحة، إضافة لاكتساب الإثم طبعاً، هي الضريبة التي يدفعها ممارس التحشيش المادي. ماذا عن ضرائب التحشيش المعنوي؟ إنها فقط في التنازل عن شيء من الكاريزما، وإلغاء التَصَنّع، قل منه أو كثر، وإطلاق اليد أو اللسان للتعبير عن الخواطر بكل حرية ودون قيود، لذا فمن الطبيعي أن هذا النوع من التحشيش لا يكون إلا بين الزملاء المقربين جداً، حيث لا يمكن للمرء أن يحشش مع الجميع وإلا أثر ذلك سلباً على صورته في أذهان الناس، خاصة إذا كان من أصحاب التحشيش الراقي لا تحشيش الـ(LoOoOoL)، ولهذا السبب يؤسفني أن أعتذر عن الاشتراك في مجموعة (al7o6a)، فإما أن أحشش بأصول ولا بلاش !
 
   الخطير في الموضوع، والذي أحب أن أنصح أخواني وأخواتي “المحششين”، من أعضاء (al7o6a) وغيرهم، أن التجارب التي أجراها كاتب هذه السطور أثبتت، أيضاً بما لا يدع مجالاً للشك، أن الفاصل بين التحشيش المعنوي والآخر المادي خيطٌ رفيعٌ جداً، وليس من مصلحتي أن أقول أيضاً بأن الكاتب أثبت ذلك عن تجارب أجراها على نفسه، أو أُجريت عليه! ولكن من المصلحة العامة أن أنبه إلى خطورة الأمر ليتنبه الجميع.. ولنحشش بسلام !
 

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

10 thoughts on “التحشيش اللذيذ !”

  1. تسلم أخوي أحمد على المقال الحلو ويعطيك ألف عافيه

    اصحاب وسائل التحشيش كما وصفتهم تحشيش المادي و المعنوي
    يلجأون إلى هذه الوسائل كرد فعل لأزمه أو ظروف يمكن أن يعانون منها

    أو يمكن أن تكون ترفيه وتعبير عن النفس

    لكن الفرق في أختيار الطرق والوسائل للوصول للمــــــزاج

    فلتسقط (al7o6a) ويعيش التحشيش اللذيذ 🙂

    تقبل مروري أختك دااانة البحرين

  2. al7o6a .. bensba lena hy el malath .. whenever we r lost we go there .. whenever we r upset & mad we go n talk abt our problems there .. whenever we feel down n hopeless .. we go n gain some hope n laugh there to forget the whole world !!
    al7o6a ya jema3a hy el bayt, elaman, al7nan, hy kl shy as long as we consider it as such a thing n we as a members of all al7o6a we all agree that its more than that to us .. I’m So Proud to be a Member of al7o6a !!

    thns alot ahmed

  3. اللافت أن أغلب “المحششين” تكون شخصياتهم مرحة و”طايرين في الهوا”، وقلة منهم إذا “ما نشعوا” يتحولون الى مجرمين.
    وكل تحشيشه وإنت بخير

  4. بصراحة أنا من زماااان ما حششت (طبعا تحشيش ضحك وبس) بسبب ظروف الحياة ظغوطها….

    أتمنى لك حياة محشية تحشيش لذيذ وبس

    ملاحظة: أنت متفائل دائما ومبتسم إبتسامة عريضة.. وهذا شيء جميل وياريت تبقى كذا على طووول

  5. طبعا بما اني أحدهم.. فشهادتي مجروووحه أكيد في مدح التحشيش اللذيذ المعنوي ..أو في مدح مقالك اللي يثني على التحشيش المعنوي .. (( نكرر كلمة معنوي أكثر من مره .. عشان مانروح في داهيه ويضيع مستقبلنا !!))تسلم على هالمقال الرااااائع جددددا جددددا >>> ع الأقل بالنسبة للمحششين اللي يقرونه واهمه يقولون .. اي والله.. صاج يا الحربان .. بالضبط ..فعلااابس مايمنع اني انصحك انك ماتكثر منه.. خوفا من قيامهم تقليدك لمنصب الناطق الرسمي باسم المحششين !!احتمال بعدها نجوف تصنيف جديد في مدونتك إلى جانب النظرات العامة والطلابية و إلى جانب مع عون وغيرهم.. نجد تصنيف >> (( التحشيش اللذيذ ))وأكيد هذي الشي بيأثر على صورتك في أذهان الناس أكثر من اشتراكك في مجموعة الحوطة .. اللي تفلفصت منها :)تسلم ..ولا فض فوك ولا فض تحشيشك !!

  6. الله يا احمد ذكرتنا باجمل الايام التي مضت ولم تعد كما كانت، بالفعل كانت امسية رائعه بمعنى الكلمه ولكن السؤال الاهم ..انت كنت محشش يوم تكتب المقال والا لا؟!!

    تعرف ان اكثر شي اشتاق له هو التكنيش لان التكنيش سبب رئيسي للتحشيش كما ثبت علميا!!

    متى سيصدر الجزء الثاني من اصول التكنيش في مبادئ التحشيش؟

    مشتاااااااااااااااااااااااااااااااااااق لكم

  7. ايييييييه ايه على ذيج الايام.. ايام التحشيش

    حاولت واايد ان اردها لكن للاسف ما قدرت ” اقصد المعنوي”.. صج ايام حلوه

    كنت اذا طاح قلمك او صاح تلفونك و انت معاهام اتقوم تضحك وتضحك ليما بطنك اعورك وعينك ادمع، وتنسا الدنيا ومافيها..هههههههههههههه.. والله كانت ايام 🙂

    بس عموما انت ما تقدر اتحشش معا الكل سواء كان مادي او معنوي

    ومن جذي اقروب “al7o6a” ما تقدر اتخله الا اذا كان حصري على اعضاء معينين انت اتعرفهم زيييييين.. لان اذا احد سمع او شاف الي كتبته بتروح في داهيه

    الله يعطيك العافيه 🙂

  8. احناعندنا بالسعوديه”الحوطه” اسم قريه ..هي المقصوداهلها بهذا الوصف..لانه ينطبق عليهم بالفعل!!!
    كيف صارت الحوطه مشهوره وتعدت الى مناطق خليجيه أخرى!!!!!
    يبغى لنا نعمل بحث دقيق ونتأكد من أصل الكلمه…
    لووول

  9. بوووووووووووووووووووووووووووو
    الله يقطع ابليسك يالحربان
    ذكرتنا بأيام التكنيش والتحشيش
    ومجلس وليد الشيخ “البض والطماط ، وقطوته”
    والقعده عند باب بيتكم وسوالف بومبارك

    التحشيش المعنوي من دون مخدرات ومسكرات
    يحتاج الى لمت ربع في وسوالف ولابد يكون المود حده مضبوط عشان يكون التحشيش عجيب وساعات بنطلق من تخيلات وإضافات على السوالف العجيبة “مثل سوالف بومبارك”..
    والمكان ترى له دور “تذكر قعدت الكراسي اللي في البسيتين”

    الله يبعدنا عن التحشيش بالمخدرات.. ويعطينا التحشيش بالسوالف والضحك لأن البسمة ما عادت سهله هالأيام..

    وتحياتي يا مكنش

اترك رد