هل يعيدها المسلمون ويقدموا أسباب النجاة ؟!

    وَفَّرَت مبادئ الاقتصاد الإسلامي، التي كان يتعامل بها المسلمون في العصور الوسطى، وسائلاً استفاد منها الغرب للخروج من ثلاثة قرون من إقتصاد العصور المظلمة. فقد قَدَّموا في القرون، الحادي عشر حتى الثالث عشر الميلادي، للقارة الأوروبية الطلب الاقتصادي الأساس وأعطوها الكثير من الوسائل التجارية التي ساعدتها على النهوض من العصور المظلمة، وذلك لأن الفقهاء المسلمين كانوا أكثر قدرة من نظرائهم المسيحيين على تطوير وتقديم تفسيرات تستوعب المبادلات المالية التي تتطلبها العمليات التجارية.

    لهذه الأسباب وغيرها ساعد الإسلام في إنقاذ أوروبا المسيحية في القرون الوسطى من سياسات شارلمان الاجتماعية وكل من خَلَفَهُ، والتي كانت غير مجدية اقتصادياً. هذا ما ذكره الباحث جين هيك في بحثه المنشور (الجذور العربية للرأسمالية الأوروبية).
610x   هناك تحركاً واجتهاداً من عدة جهات مختصة لتعريف العالم بالصيرفة الإسلامية، ويعتبر قادة القطاع أن الوقت الآن هو الملائم لإقناع الأنظمة الاقتصادية في الدول العربية والإسلامية، قبل الغربية، لسن تشريعات تسهل من عمل المصارف الإسلامية ومن انتشارها. منها على سبيل المثال ما صرح به الدكتور عز الدين خوجة الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية لجريدة الشرق الأوسط، بأن المجلس بصدد إصدار مجلة علمية حديثة خلال اليومين المقبلين بأكثر من 300 صفحة كلها تتحدث عن الأزمة المالية الحالية، وتستعرض تفاصيل الصيرفة الإسلامية وما يحيطها من شبهات وما يميزها بالمقارنة بالمصرفية التقليدية التي باتت تعاني من المشاكل التي تزداد يوما بعد يوم.


    فهل يفعلها المسلمون ثانيةً وينقذوا الغرب بتقديم مبادئ مصرفية أكثر أماناً؟ وهل سيطبقها الغرب بعد دراستها تطبيقاً أكثر كفاءةَ من الملسمين أنفسهم، فيتقدموا هم، ونتأخر نحن؟! وذلك بعد أن يُهدوهم أسباب التقدم المالي والاقتصادي دون أن يستغلوها الاستغلال الأمثل !

    تتفق المصارف الإسلامية مع نظيراتها التقليدية، في أنها تحاول أن تنتج من المال مالاً، ولكن الفرق الجوهري، هو وجوب أن يكون ذلك عبر مشاريع انتاجية، أو عبر غيرها من الأدوات الاستثمارية التي تقرها الشريعة الإسلامية كالمرابحة والإيجارة.

    تقف المخاطرة مع أسباب كثيرة أخرى، كالطمع والجشع وسرعة إجراء العمليات المالية المعقدة من خلال الانترنت، خلف الخسارة التي يتكبدها النظام المالي العالمي اليوم. ولكن هذه المخاطرة، والتي تفتقد المصارف الإسلامية إلى جزء كبير منها، يعتبرها البعض أحد الشروط الأساسية في الاستثمار التنموي الحقيقي الخالق للفرص والوظائف.

    تفتقر المصارف الإسلامية النزعة لتقبل المخاطرة –ولعل ذلك هي السمة البارزة التي تبرر التفات المستثمرين لها، فهم حريصون على استثماراتهم وأموالهم من الضياع- مع أنها شرط أساسي في العمليات التجارية التي يرجى منها إحداث تنمية حقيقية، لذلك نجد أن نسبة كبيرة من أرباحها ترتكز على صيغ استثمارية، كالمرابحة والإيجارة، ليست هي الأهم في الأدوات الاستثمارية الإسلامية، كالمضاربة والمشاركة، التي تساهم في التنمية الفعلية.

    نعود لسؤالنا.. هل يفعلها المسلمون ثانيةً وينقذوا الغرب بتقديم مبادئ مصرفية أكثر أماناً؟ وهل سيطبقها الغرب بعد دراستها تطبيقاً أكثر كفاءةَ من الملسمين أنفسهم ؟!

 

دعـــوة

index

أدعوكم أخواني للتسجيل وحضور فعاليات ملتقى إدارة الأعمال الثالث (المصارف الإسلامية.. الدور والمميزات)، والذي يبدأ فعالياته يوم الأحد 19 ديسمبر 2008م في جامعة البحرين، وسيستمر لمدة ثلاثة أيام. سيضم نخبة من المتحدثين المختصين في المصارف الإسلامية.
لمزيد من التفاصيل: www.bsuob.com
 

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

One thought on “هل يعيدها المسلمون ويقدموا أسباب النجاة ؟!”

  1. ” هل يفعلها المسلمون ثانيةً وينقذوا الغرب بتقديم مبادئ مصرفية أكثر أماناً؟ ”

    نعم ودائماً

اترك رد