الشركات والعالم المسطّح

كيف تستطيع الشركات تدبر أمورها
في هذا الفصل يضع الكاتب سبع قواعد، على الشركات أن تضعها في الحسبان لتتمكن من تدبر أمورها في العالم المسطح، واعتمد على تدليل كل قاعدة بقصة من قصص النجاح التي نقلها من أصحابها، لن أتطرق لها كلها، ولكني سأركز على قصة ARAMEX ..
 
القاعدة الأولى: عندما يتسطح العالم – وتشعر بالتسطّح – تعرّف جيداً إلى نفسك ولا تحاول بناء الجدران.
 
القاعدة الثانية: على الصغير أن يتصرف كالكبير… من طرق ازدهار الشركات الصغيرة في العالم المسطح تعلم كيفية التصرف كالكبار. ومفتاح تصرف الصغار كالكبار سرعة الاستفادة من كل أدوات التعاون الجديدة للوصول إلى مسافة أبعد بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع وأعمق.fadiga
وفي هذه القاعدة تناول الكاتب قصة فادي غندور، مؤسس وصاحب شركة ARAMEX. كثيرٌ منا يعتقد أن هذه الشركة أميركية أو أجنبية على الأقل، وأنا واحد ممن اعتقدوا ذلك، واكتشفت لاحقاً أنها شركة عربية، حينما وقع الاختيار على فادي غندور ليكون المتحدث الرئيسي لملتقى إدارة الأعمال الأول في جامعة البحرين (مايوم 2006). ARAMEX كما أشار الكاتب أول شركة عربية تدرج في ناسداك، بل الشركة العربية الوحيدة التي أدرجت فيها !
اتفق غندور مع شركة إيربورن إكسبرس الأميركية، على توصيل طرودهم في الشرق الأوسط، بدلاً من تسليمها لمنافسين عالميين مثل DHL، واستفادت ARAMEX من نظام إيربورن المحوسب للتتبّع والتعقب، بل اعتمدت عليه وأصبحت تتتبع طرودها باستخدام الغرفة الخلفية في إيربورن. إلى أن أتقن موظفو ARAMEX النظام واستخدمتهم إيربورن في تركيبه في كل أنحاء العالم، واشترت الأخيرة 9% من ARAMEX لتوثيق عرى العلاقة. ارتفع عدد الموظفين في ARAMEX إلى 2300 موظف بدون أي عقود حكومية كبيرة !
اشترى غندور وشركة من دبي في أوائل 2001 الشركة من المساهمين، وذلك بعد الضربة التي تعرضت لها ناسداك بسبب إنهيار فورة الانترنت.
في 2003 اشترت DHL شركة ايربورن! وأعلنت أيربورن في يناير 2004 أن نظامها للتتبع والتعقب –الذي تعتمد عليه ARAMEX– لم يعد متاحاً لشركائها في التحالف سابقاً. بعدها سعى غندور لإيجاد تحالف آخر، واجتمع مع كل الشركاء الرئيسيين في المجموعة، وعملت ARAMEX على تطوير برمجية في الأردن للحلول محل نظام إيربورن. “أبلغهم فادي أن الفأر سيحل محل الفيل”. يقصد بأن ARAMEX ستأخذ محل ايربورن.
يقول فادي: “إننا نقوم الآن بإدارة هذه الشبكة العالمية المكوّنة من أربعين شريكاً متحالفاً، ونغطي كل المناطق الجغرافية في العالم. لقد وفرنا الكثير من المال… فكل ما تحتاج إليه في نظامنا القائم على الوب هو برنامج تصفح وكلمة مرور للدخول إلى شبكة آرامكس، وفجأة تجد أنك ولجت إلى نظام عالمي للشحن”.
ويقول أيضاً: “إننا مؤسسة مسطحة جداً … ليس هناك أكثر من طبقتين إلى ثلاث طبقات بيني وبين أي موظف في الشركة. ولكل موظف في حقل المعرفة في الشركة حاسوب متصل بالانترنت وبريد الكتروني. ومن حاسوبك هنا يمكنني النفاذ إلى شبكتنا الداخلية وأعرف ما الذي يحدث بالضبط في المؤسسة بدون أن يقدم إلي الموظفون الكبار التقارير”.
“باختصار، استفاد فادي غندور من عدة أشكال جديدة من أشكال التعاون –سلاسل التوريد والتلزيد إلى الخارج والتلزيم في الداخل- لجعل شركته الصغيرة التي يبلغ حجم أعمالها 200 مليون دولار في السنة شركة كبيرة جداً. أو كما عبّر عن ذلك باسماً: (كنت كبيراً محلياً وصغيراً على الصعيد الدولي، وعكست ذلك)”.
 
القاعدة الثالثة: وعلى الكبار التصرف كالصغار… فمن الطرق التي يتعرف فيها الكبار الازدهار في العالم المسطح تعلم كيفية التصرف حقاً كالصغار عن طريق تمكين عملائهم من التصرف كالكبار.
كابلان، الرئيس التنفيذي لشركة E*TRADE: “انقلبت الأمور من تحكم الشركات بسلوك المستهلكين إلى تحكم المستهلكين بسلوك الشركات. تغيرت قواعد الاشتباك، وإذا لم تستجب لذلك وتقدم للعملاء ما يريدون، سيقوم بذلك أحدهم وسيقضى عليك”.
“تعامل فادي غندور مع التقارب الثلاثي بأخذ شركة صغيرة ووضع استراتيجية لكي تتصرف كشركة كبيرة جداً، وحافظ متشل كابلان على بقاءه بأخذ شركة كبيرة وجعلها تتصرف كشركة صغيرة جداً بحيث يتمكن العملاء من التصرف كالكبار”.
 
القاعدة الرابعة: أفضل الشركات هي أفضل المتعاونين. فستزداد في العالم المسطح الأعمال التي تنجز عن طريق التعاون داخل الشركات وفيما بينها، لسبب بسيط جداً: ستصبح الطبقات التالية لإنشاء القيمة – سواء في التكنولوجيا أم التسويق أم الطب الحيوي أم الصناعة – معقدة جداً بحيث لن تتمكن شركة أو دائرة واحدة من إتقانها بمفردها.
فيفيك بول، رئيس ويبرو: “في الأيام الخوالي، ربما كنت تحدث نفسك عندما تنشئ شركة، (آمل أن نصبح شركة متعددة الجنسيات خلال عشرين عاماً). واليوم تحدث نفسك بأنك ستصبح متعدد الجنسيات في اليوم الثاني. اليوم تنشأ شركات من ثلاثين موظفاً، عشرين منهم في سيليكون فالي، وعشرة في الهند… وإذا كنت شركة متعددة المنتجات، فقد تكون لديك بعض العلاقات الصناعية في ماليزيا والصين، وبعض التصميم في تايوان، وبعض العملاء للدعم في الهند والفلبين، وربما بعض الهندسة في روسيا والولايات المتحدة”.
 
القاعدة الخامسة: تحافظ أفضل الشركات على عافيتها بفحص نفسها بالأشعة ثم بيع النتائج إلى العملاء.
“أفضل الشركات اليوم تفحص نفسها بالأشعة بانتظام، لتحديد مجالاتها المناسبة وتقويتها وتلزيم الأشياء غير المميزة –أي تلك التي يمكن أن يقوم بها الآخرون وبتكلفة أقل، وربما جودة أعلى-“.
 
القاعدة السادسة: أفضل الشركات تلزم أعمالها إلى الخارج لتكسب، لا لتتقلّص. وهي تلزّم الأعمال لكي تبتكر بسرعة أكبر وبأقل تكلفة وتنمو أكثر، وتكسب حصة في السوق، وتستخدم مزيداً من الاختصاصات المختلفة – لا لتوفير المال بصرف العاملين.
يقول الكاتب: “لاشك في أن هناك شركات تقوم بتلزيم أعمال جيدة ومستعدة للقيام بذلك لتوفير المال وتوزيعه على مساهميها وإدارتها. والاعتقاد بأن ذلك لا يحدث أو لن يحدث هو اعتقاد ساذج. لكن الشركات التي تستخدم تلزيم الأعمال إلى الخارج كأداة لخفض التكاليف بالدرجة الأولى، وليس لتعزيز الإبداع وتسريع النمو، هي الأقلية لا الأكثرية -هذا زعم الكاتب، ولم يدعمه بأدلة!- ولن أتطلع إلى امتلاك أسهم في أي منها –أقول لا يتحلى الجميع بهذه المثاليات، وسيتطلع غيرك!-. إن أفضل الشركات هي التي تبحث عن طريق لاستغلال أفضل ما في الهند وأفضل ما في نورث داكوتا مع أفضل ما في لوس أنجلس … والشركات التي تقوم بتلزيم الأعمال ينتهي بها الأمر إلى الحصول على حصّة أكبر في السوق وزيادة عدد موظفيها في كل مكان لا تقليلهم”.
نلاحظ أن الكاتب يقول بأن استغلال أفضل ما في الهند وما في مناطق أخرى في العالم هو معيار الأفضلية في الشركات. ولكن في اعتقادي أن الواقع يقول بأن الأفضلية للشركات التي تحقق نسبة أكبر من الأرباح لترضي الإدارة والمساهمين، وبالتالي فهي تبحث عن طريق لاستغلال أرخص ما في الهند، وأرخص ما في الصين، وأرخص.. وأرخص..
 
القاعدة السابعة: التلزيم ليس لبنديكت أرنولدز فحسب، إنه للمثاليين أيضاً.jeremy
يروي الكاتب هنا قصة شاب اسمه هونكستاين تخرج من هارفرد، وعمل في شركة ماكنزي الاستشارية، وفي رحلة مع أصدقاءه إلى كمبوديا، رأى قلة فرص العمل مع انتشار التعليم الانكليزي ومقاهي الانترنت. ومن منطلق اجتماعي قام هذا الشاب بعد توفير قرض صغير ومنحة مساوية له، بتأسيس شركة لإدخال البيانات لا تتوخى الربح، تتولى إدخال البيانت لشركات أميركية -طباعة ملفات قديمة جداً ترسل بواسطة الانترنت على شكل صورة أو PDF إلى صيغة رقمية كالـ Word تمكن الشركات في أميركا من حفظها وسهولة البحث فيها-.
يقول هنكوستاين: “كان هدفنا كسر الحلقة المفرغة هناك حيث يضطر الصغار إلى التسرب من المدرسة لإعالة أسرهم. وقد حاولنا ريادة التلزيم المسؤول من الناحية الاجتماعية. ولم تكن الشركات الأميركية التي تعمل معنا توفّر فقط المال الذي يمكنها اسثماره في مكان آخر، بل كانت تساهم فعلياً من توفير حياة أفضل لبعض المواطنين الفقراء في العالم”.
 

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

4 thoughts on “الشركات والعالم المسطّح”

  1. يا خي معلومات جديدة وجدا قيمة

    جزاك الله خير على هالمعلومات المفيده
    والله يقدرنا ونكون اصحاب اعمالنا الحره

  2. احمد الحربان

    موضوع مهم ومعلومات مهمة جدا

    اتابع مدونتك ويعجبني جدا توجهك

    وفقك الله وسدد بالحق خطواتك

    احترامي لك

  3. يعطيك العافية…

    الصراحة مقالك على الوتر…

    الله لا يحرمنا من مقالاتك العجيبة…

  4. مع تمنياتي لكم بالاستفادة من هنا وهناك في مدونات مكتوب..مشكورين على مروركم وتشجيعكم 🙂

اترك رد