ليست مجرد تجربة (16)

الحشمــة 2
تفاعل الطلبة مع الموضوع، وخرجت مسيرة طلابية بتنظيم قائمة الطالب أولاً، التابعة لجمعية الوفاق، وإذا الطالب أولاً نَظَّمَت مسيرةً فلا تخشَ عليها! أعني لا تخشَ على المسيرة لا القائمة. طالب السائرون في مسيرتهم بتفعيل قانون الحشمة، وهي مطالبة غير دقيقة، فلا وجود أساساً لقانون بهذا المسمى، ولكن يمكن اعتبارها شعاراً لوضع إجراء صارم لأصحاب الملابس شبة الشاطئية، وهم قلة قليلة، بدأت تصبح قلة أكثر من قليلة شيئاً فشيئاً !
انتهت المسيرة ببهو إدارة الجامعة، بعد قراءة بيان أشار إلى أهمية الالتفات للوضع الأخلاقي في الجامعة، ولم تتطرق لموضوع الفصل بين الجنسين.
في اليوم التالي، أو بعد يومين، لا أذكر تحديداً، خرجت مسيرة أخرى، وهذه المرة بتنظيم قائمة الوحدة الطلابية التابعة لجمعية الشبيبة، وإذا نظمت "الشبيبة" مسيرةً فاستنشق رائحة الثورة المُتَّقِدَة من اللون الأحمر وصور الثائر الراحل جيفارا !
أما شعار هؤلاء "الثُوّار"، عفواً السائرون، هذه المرة هو التنديد بالمطالبة الرجعية والمتخلفة – حسب وصفهم – التي تدعو للفصل بين الجنسين في الجامعة! وقادة هذه المسيرة، ومن يقف وراءها، يرفضون أيضاً تقييد الطالبات بحد معين من "التفسخ" أو التبرج والزينة! صحيح أنهم لم يتطرقوا لهذا الموضوع في مسيرتهم، ولكنه موقفهم الذي صرحوا ويصرحون  به في مواطن أخرى.
استغربت لقوَّة العين التي خرجت بها الطالبات وهن يهتفن بـ"لا للفصل بين الجنسين"!، تتقدمهم عضوة المجلس أمل فريد، ببنطالها ومعطفها الجينز، مغطيةً رأسها بربطة "bandana" مطبوع عليها علم أمريكا، أستبعد بطبيعة الحال أن تكون الشمالية الإمبريالية !
معظم من كان في المسيرة من الطالبات، هل البنات أكثر رغبة من الأولاد لمواصلة التعليم الجامعي برفقة "زميل الدراسة" ؟!
لا تُقارن المسيرة الثانية بالأولى من حيث العدد المشارك فيها، فقد كانت الثانية أكثر من هزيلة، ولما استغربت بعض الوجوه المشاركة، قيل لي بأنهم شاركوا فقط "علشان خاطر فلانه وعلانه"! ولكن الصحافة قلبت الأعداد، فكانت المسيرة الثانية غفيرة الحضور على صفحات الجرائد، بينما الأولى شارك فيها عدد محدود فقط، حسب وصف عناوين أخبار المسيرتين !
وصلت المسيرة إلى المقر المناسب لختام المسيرات، بهو إدارة الجامعة، وأشارت عضوة المجلس أمل في خطابها الذي ألقته هناك، فيما أشارت إليه، إلى أن الطلبة بحاجة لمن يمثلهم، بحاجة لاتحاد طلابي، له صلاحيات و و و..
كان رئيس المجلس، الأخ عبدالعزيز مطر حاضراً، وطلب من منظمي المسيرة الفرصة لإلقاء كلمة، وبعد أن صعد السلم قبل أن يبدأ حديثه، نظر إليَّ ثم إلى المستبشرون بوقوف رئيس المجلس معهم في هذه المسيرة دعماً لإستنكار الفصل بين الجنسين، فكانت المفاجأة..
"إن ديننا يقول عكس ما تطلبون، وكذلك العقل.. لو أخذنا الموضوع بالعقل لرأينا الفصل هو الأفضل، ولكن يجب أن نرى إمكانيات تطبيق الفصل من عدمها.." تغيرت الوجوه، وبدأ الهمس يصبح فوضى، استنكاراً لمنطق رئيس المجلس الذي خيب ظنهم! حتى هذا اليوم لا يكف مطر عن الضحك وهو يُذَكِرُني بهذا الموقف.
صَرَّحَت أمل بنفس الكلام الذي ألقته في إحدى الجرائد المحلية، فتبعه تصريح آخر لرئيس المجلس :
تعليقاً على حديث عضوة المجلس
مطر: تفعيل الحشمة والفصل بين الجنسين مطلبان أساسيان، والعمل من داخل المجلس خير من الشعارات الرنانة
"عبر رئيس مجلس طلبة جامعة البحرين عبدالعزيز مطر عن دهشته واستغرابه لما ورد على لسان عضوة المجلس أمل فريد في الخبر المنشور في صحيفة الأيام يوم الثلاثاء الموافق 30 نوفمبر 2004م تحت عنوان: " مسيرة الطلبة الديمقراطيين الرافضين للفصل بين الجنسين في الجامعة، نرفض الوصاية والقوانين القروسطية " قائلاً لقد أشارت العضوة في حديثها إلى الاتحاد الطلابي بوصفه الممثل الشرعي والوحيد، ذاكراً أن طلبة جامعة البحرين لهم تمثيل من خلال مجلس الطلبة، وهذا المجلس هو الإطار القانوني والشرعي لطلبة الجامعة، الذي يستطيعون من خلاله طرح القضايا التي تهمهم، مضيفاً أن مثل هذا التصريح حين يصدر عن إحدى عضوات المجلس يبعث على الحيرة كون هذه العضوة تصرح بأن قضية الفصل قضية غير ذات أهمية، في حين أنه من المفترض أن تقوم بطرح القضايا المهمة داخل المجلس من أجل خدمة الطلبة لكنها مع الأسف لا تفعل ذلك.
وأضاف مطر إن عضوة المجلس رغم مرور أشهر طويلة على بدء الدورة الحالية للمجلس، لم تتقدم حتى الآن بأي مشروع يسهم في خدمة الطالب في الجامعة، كما أنها لم تطرح أية قضايا أومشكلات أوصعوبات تواجه الطالب في الجامعة، داعياً في الوقت نفسه عضوة المجلس إلى التركيز بشكل أكبر في عملها داخل المجلس لخدمة طلبة الجامعة، وتذليل الصعوبات التي تواجههم. بدلاً من الكلام الشعاراتي الرنان الذي لا يسهم في تنفيذ الوعود المرفوعة إبان الانتخابات.
من ناحية أخرى علق مطر على ما جاء في الخبر نفسه من حديث حول موقفه من المسيرتين المطالبتين بتفعيل الحشمة، والرافضة للفصل بين الجنسين بالقول: إن موقفي واضح بهذا الخصوص، فالحشمة قضية أساسية وهي مطلب لنا جميعاً، أما الفصل بين الجنسين فإنه يستند على مبدأ وقرار سليمين، ويجب الأخذ به في حال توافرت الإمكانات اللازمة لتنفيذه."
وفي اجتماع لاحق مع رئيسة الجامعة، أنَّبَت الرئيسة العضوة بسبب تصريحاتها حول قرار المجلس: "يجب أن تلتزمي بقرار مجلس أنتي عضوة فيه، حتى وإن كان لك رأي آخر"! ضاربة بنفسها -الرئيسة- مثالاً، إذ أنها تختلف أحياناً مع أعضاء مجلس إدارة الجامعة، ولكنها تلتزم بما يصدره المجلس من قرارات، ولا تقف ضدها في الصحف وغيرها. كما انتقدت موقفها من مسألة تمثيل الطلبة، والمطالبة بالاتحاد داخل الجامعة، فَوَضَّحَت لها أن هذه المطالبة لا تكون داخل الجامعة، إنما عند الوزارة أو الجهة المعنية –ولا تسألوني من هي الوزارة أو الجهة المعنية!- إذ أن إنشاء إتحاد لطلبة البحرين ليس من صلاحيات إدارة الجامعة. فما كان من العضوة إلا أن أستأذنت للخروج بعد دقائق من تأنيب الرئيسة، وخرجت من قاعة الاجتماع !
يتبع ..
 

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

6 thoughts on “ليست مجرد تجربة (16)”

  1. ههههههههههه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

    الله يقطع سوالفك

    للحين تذكر ذلك اليوم تذكر يوم دشينا على رئيسة الجامعة يوم تقول لي خلها تخفف عن البنية

    والله زمن بس كانت ذكريات ومغامرات لا تنسى
    كان الموضوع سنش حدة
    اتطلع لقرائة الحشمة 17 مو تفضحنة عاد
    مع ألف سلامة

  2. مواقف لاتنسى..

    وعبارات رنانه في بهو الجامعة…

    وتصريحات نارية في صفحات الصحف…

    جاءت لتحتل مكانها في العمل الطلابي..
    جاءت لتبين للعالم أخلاق وأفكار أصحابها..

    عبدالعزيز مطر.. رجل المواقف.. تحدى الجميع ووقف ليقول ما يملي عليه ضميره وما هو متوافق مع اخلاقه..

    الله يحفظكم …

    وشكراً بابوسلطان على هالموضوع اللي يوضح للعالم أخلاق القوائم و ما هي أفكارهم

    في انتظار “ليست مجرد تجربة 17” لنعرف مواقف البقيه …..

    تحياتي

    أخوكم الصغير
    خالد البلوشي

  3. من المشوق أن أصبح قادرة على جمع أجزاء الحدث الفائت على لسان الحاضرين و بأقلامهم

    في إنتظار الحشمة 3

    الله يوفقك يا بوسلطان …… (:

  4. Hi Ahmed,

    This is very interesting and i do support what you
    have said. Some girls wear clothes which are for a
    party at night! Some of them wear (Abaya) but it is
    so tight that i feel if she wears clothes like i do it
    would be better. I hope something is done to maintain
    the university’s reputation and our religion. However
    when i compare now and a few years ago, the girls are
    better i think.

    Suhaila

  5. جميل هذا الحراك

    سيكون من بين هؤلاء يوما ما
    قادة سياسيين ملمون بحقوقهم
    وبالطريقة السليمة لتعبير عنها

    بالفعل،
    البحرين دولة صغيرة ولكنها كبيرة!

اترك رد