قطّوا عقائدكم وراء ظهوركم.. وأبشروا بالتنمية !!

لا أدري لماذا يغيض الكاتبة الأستاذة سوسن الشاعر ذلك الجدل الدائر حول تصريحات النائب الديري غير المسئولة؟! ولماذا هذا التسفيه الغريب المتعالي لأفكار الناس وما يحملون من عقائد؟!
انتقدت الكاتبة في مقال لها نشر في جريدة الوطن يوم الأثنين، 6 أغسطس 2007، كل من شغل نفسه بقضية تصريحات الديري حول وصفه لأئمة الحرمين الشريفين بالنواصب، أقول قضية وهي فعلاً كذلك، ويا ليتها اكتفت بهذا الانتقاد، فقد اعتدنا، في الآونة الأخير، على تسفيهها لاهتمامات الناس وأفكارهم بغرور بارد، فقط لأنها لا توافق هواها، ولكنها أضافت، في حصر عجيب: "لا شيء غير أننا لا نملك رأس كبير نلتف حوله سواء كان هذا الرأس إنساناً له كريزما القيادة الشعبية الكبيرة تتفق عليه القواعد الجماهيرية ينشغل بها وتنشغل به، يحركها ويبث الحماس فيها ويتبنى معها قضاياها الكبرى، أو كان هذا الرأس مشروعاً تنموياً نلتف حوله كما يحدث في دبي" ولا يخفى ما في هذا الكلام من التقليل من شأن رؤوس لها مكانتها، اعترفت بمنجزاتها المنظمات العالمية، لا ينبغي التقليل من شأنها بهذه البساطة.
ثم هل الاهتمام بالمسائل الفكرية والعقائدية، وكثرة اللغط حولها، ليومين أو ثلاثة، أو أسبوع بالكثير، كما هو الحال عندنا، هو السبب الرئيسي وراء تخلفنا، كما تصور الكاتبة؟! وهل إذا نسوا الناس أو تناسوا عقائدهم، ووضعوا بعيداً كل ما يدينون الله به، أو ما يدينون الهوى به، ولو إلى حين، سنشهد تلك الطفرة التنموية الهائلة، كالتي تشهدها دبي؟!
ها هو المجتمع الأميركي، انشغل كثيراً في مسائل فكرية، ليست لها علاقة، لا من قريب ولا من بعيد، لا بالاقتصاد ولا بالسياسة، ولا بأي مجال من مجالات التنمية، ولم يكن ذلك عائقاً للتطور التكنولوجي، أو التقدم الاقتصادي، أو التمكن السياسي.
على سبيل المثال، انشغل عدد كبير من أفراد ومؤسسات وقيادات المجتمع الأميركي، وانشغلت آلاته الإعلامية الضخمة، في فترة من الفترات (2004-2005)، بالصراع الدائر بين فريقين ملئوا الدنيا ضجيجاً، الأول مناصر "نظرية التطور" التي وضعها داروين، والآخر مناصر "فكرة التصميم الذكي"، وقد تطور الخلاف حتى وصل إلى المؤسسات التعليمية، ومن ثم إلى القضاء. ولكم أن تتخيلوا انشغال وسائل الإعلام الأميركية بهذه القضية حينها، فهل وقفت الدنيا، وتوقفت مشاريع "الأنفاق والجسور والقطارات"، والطائرات والأقمار الصناعية والصناعات الثقيلة، وغيرها؟؟ هل تعطلت مسيرة التنمية في أميركا إلى أن يُغلق الموضوع، ويسد باب النقاش والحوار فيه، ويرفع الاختلاف؟؟ ذلك الاختلاف الذي لا يزال قائماً، وهو واحد من اختلافات فكرية كثيرة، ينشغل بها الناس بين الحين والآخر.
اعتادت الكاتبة على توزيع الإشارات والتنبيهات، لأي شيء له صلة بدين الناس، مختومة بتحذيرات لطيفة حول ما ستؤول إليه الأمور إذا لم يتبع المجتمع نصائحها! أُقدر حرصها على تطوير البلاد، ولكن أين كلامها هذا من جعجعة أصحاب الفكر المستنير، مثقفو المجتمع ومفكروه، الذين لم نقرأ لهم يوماً ما يفيد أصحاب القرار، أو المجتمع، حول طرق تطوير الاقتصاد، أو رؤيتهم حول إصلاح سوق العمل، أو تحليلهم لنتائج أداء القطاع الخاص، أو العام، أو أفكارهم لتطوير قطاع من القطاعات، بل لا يملكون سوى التحذير من "الطالبانية" و"الرجعية" و"الظلامية"؟! وأين كلامها هذا من الذين أشغلونا ليل نهار، بثقافة وأدب، لا يفهمها سواهم، لا تزيدنا علماً، ولا تبني تنمية؟!
في الحقيقة، ورغم اختلافي مع الكاتبة في الكثير من المواطن، إلا أني معجب ببعض مقالاتها، لما تملك من دقة في تحديد مواطن الخلل، خاصة في العمل النيابي، حتى بعض تلك التي تنتقد الإسلاميين فيها، ولكني عجبت في الآونة الأخيرة من المبالغة في تحقير أفكار الناس وعقائدهم، فإذا كانت الكاتبة لا تملك عقيدة، ترضى وتغضب لأجلها، فكثير من الناس، بل أغلبهم، يملكون، ومن العيب التسفيه بها بهذه الصورة الفجة.
ختاماً، أنصح الكاتبة بأن ترأف بقلبها الذي يتقطع حسرةً وألماً لما يحمله المجتمع، ربما بأسره، من فكر وعقيدة، وتخلف!

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

7 thoughts on “قطّوا عقائدكم وراء ظهوركم.. وأبشروا بالتنمية !!”

  1. بارك الله فيك اخوي احمد

    توقع ان تجيك ردود محترمة تدافع عنها وهذا شي طيب

    وتوقع ان تجيك ردود غير محترمة من ابطال الكيبورد طبعا هم اللي يقرون راس الموضوع وما يكملون للذيل ويحسبون نفسهم انهم سووا انجاز بالرد الغير محترم

    وانا اشهد انك قدها يا بوهناد

    والله يوفقك اخوي وللامام

  2. حرية التعبير مكفولة للجميع ..
    وحرية الضمير مطلقة ..

    هذا ما نص عليه الدستور

    ولا أحد له الحق أن يصادر أفكارنا أو عقائدنا

    لكن العلامة البارزة في البحرين أن بعض القيادات السياسية صار شغلها الشاغل الصراعات الطائفية على حساب القضايا الوطنية .. والدليل على كلامي صارت عندنا تيارات في البلاد ما عندها اي قضية وطنية .. لا تحمل غير الطائفية وتغني بالطرب الرسمي ..

    أنا ما أقول نرمي عقائدنا وراء ظهورنا لكن هناك اوليات ..

    ماذا يعني أن يسكت البعض عن قضايا مصيرية وهامة مثل سرقة السواحل والفساد المالي والإداري في البلد والبطالة وتزوير الانتخابات والتأثير بالرأي العام

    وذلك خوفا من انتقاد النظام لأنه الحامي لمصيريهم وهو ولي نعمتهم حسب اعتقادهم

    بينما لا يتوانون في اشعال فتيل الطائفية ..

    نعم أتكلم بصوت واضح عن تيارات مثل ذات اجندة طائفية ..

    لا تقل خطرا وتأثير على مصير البلاد والعباد في البحرين عن القوى السياسية ذات مرجعية (ولاية الفقيه) و الاستقواء بالخارج ..

    وانا انصح عقلاء الشيعة والسنة لعدم الانصات لأصوات مثل الديري والسعيدي ..

    السعيدي عال على الشيعة في اكثر من مناسبة بتشوف السنة كلهم بيوقون معاه لأنه يواجه الطائفة الشيعية .. والكل يدري ان السعيدي مب صاحي ..

    في المقابل سكت السنة عن المحمود عندما عبر عن رأيه وانتقد النظام ..

    الديري يخطأ ونواجهه وبقوة ..

    لكن لماذا نسكت عن النظام اذا اخطأ ..

    خل نتصرف بعقلانية لا بعاطفية ..

    ولا نميز في تصرفنا بين نظام وبين طائفة ..

    قد نختلف مع الكاتبة الشاعر وقد نختلف مع الكاتب الحربان لكننا ندرك ف يالنهاية بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ..

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،،

    شكرا للأخ أحمد الحربان على هذه المناقشة، ولعلي أضيف قليلا :

    1- ما قاله الديري تم تضخيمه وإخراجه عن سياقه، ورغم أنه قال صراحة وبالحرف الواحد بأنه لا يتهم السعيدي بالنصب، إلا أن البعض يصر على ذلك.

    2- الصحافة هي التي ضخمت الحدث البسيط، وأبرزته بشكل مثير، وهي الآن التي تغني على أهمية عدم إثارة الفتن .

    3- الذين انتقدوا وينتقدون وسينتقدون الديري والسعيدي على ما شجر بينهما، ويرون أن هذا أمر تافه، هم أكثر من سيسود الأوراق ردا وتعليقا ونصحا وتحذيرا ..

    4- الخلاف العقائدي لم يبرز أبدا خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني، ولم يؤثر أبدا في تأخير أو رفض أو حتى الاختلاف على أي مشروع (حسب علمي) ، ويبدو أن ذلك أغاظ الصحافة (الليبرالية) فخلقت قضية حتى تردح فيها.

    5- بعض أهل السنة وبعض الشيعة سينشغلون في هذه القضية للأسف، وسيحققون هدف الصحافة وسيثبتون السبق الصحفي لها.

    6- الحديث ذو شجون … والدين يطالبنا بالتثبت وبالحكمة، وبعدم إنكار المنكر بمنكر أكبر منه.

    أخوك الداعي لك بالخير والتوفيق

    إبراهيم بوصندل

  4. أشكر كل من أضاف تعليقاً على الموضوع..

    وأخص بالشكر الشيخ النائب إبراهيم بوصندل على إضافاته القيمة 🙂

اترك رد