ليست مجرد تجربة (4)

استمرار الدروس الدينية

وبكل راديكالية المتدين حديثاً! عدت مرة أخرى للوسيلة التقليدية، ولكن هذه المرة بدلاً من أن يكون الدرس في المسجد، كان في إحدى القاعات الدراسية، وبدلاً من أن يكون غير رسمي، استعنت بمظلة رسمية لتنظيم هذه الدروس، شعبة جوالة جامعة البحرين، لم استعر من الشعبة أي شيء سوى اسمها لأصدّر به إعلانات الدروس التي كنا ننظمها، ( تنظم شعبة جوالة البحرين…) وفي الواقع كانت الشعبة والعاملين فيها أبعد ما يكونون عن عملية التنظيم، بل حتى عن كلمات التشجيع!

لماذا أصف هذه الدروس بالوسيلة الدعوية التقليدية؟ لأنه وكما تعلمون، هناك وسائل حديثة تواكب التطور الحضاري، وأكثر فاعلية لمواجهة ريح الثقافات السامة في هذا العالم المعولم، منها على سبيل المثال، الحفلات الدعوية الصاخبة، أعني تلك التي يسمونها بالحفلات الإنشادية "الموسيقية"، فكيف يمكننا أن نواجه حفلات "الروك" إذا لم نقدم البديل الإسلامي؟! إلا أنني أجد نفسي رافض لهذا التطور الدعوي، ومقتنع أكثر بالوسائل التقليدية وفاعليتها، لقربها أكثر من روح تعاليم الإسلام، أو هكذا ربما أشعر!

أولى الدروس التي نظمتها، دورة في شرح كتابي ( الأصول الثلاثة )، و ( القواعد الأربعة ) وهما أيضاً رسالتان مشهورتان للشيخ محمد بن عبدالوهاب في العقيدة. يبدو أني كنت "وهابياً" حتى النخاع! والسبب وراء اختيار هذه الكتب هو ما كنت أقرأه وأسمعه من المشايخ والعلماء عن أهميتها، فهي مختصرة لأصول في العقيدة لا ينبغي أن يجهلها المسلم.

قلت ( وهابياً )؟! إذاً دعوني أستغل الفرصة وأنقل هنا تصحيحاً لخطأ تاريخي قد يجهله الكثيرون حول ( الوهابية )،  "في القرن الثاني الهجري، وعلى يد عبدالوهاب بن رستم، انتشرت في الشمال الأفريقي فرقة الوهابية نسبة إلى عبدالوهاب هذا، وهي فرقة متفرعة عن الوهبية الفرقة الأباضية الخارجية، نسبة إلى مؤسسها الأصلي عبدالله بن وهب الراسبي، وبعضهم يسميها الراسبية"[1]. إذاً هناك فرقة منحرفة اسمها ( الوهابية )، وهناك من نسب هذه التسمية لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي ولد بعد خروج هذه الفرقة بكثير ( 1115هـ )، وذلك لتنفير الناس من دعوته، ولا زالت هذه التسمية تنسب "خطأً" للدعوة السلفية عموماً، وكل من طالت لحيته وقصر ثوبه أُطلق عليه "وهابياً" من قبل بعض الجهّال.

واصلنا، عدد من الأخوة والأخوات وأنا، في تنظيم هذه الدروس والدورات الشرعية، ولا أذكر هنا أنه كان لي أي نشاط آخر في العمل الطلابي، سوى نشاط واحد، وهو النشاط الوحيد الذي ساهمت في تنظيمه مع مجلس الطلبة قبل أن أكون عضواً فيه، وكان ذلك في دورة المجلس الأولى، ففي عام 2003م غزت القوات الأميركية العراق، وتضرر منها المدنيين كثيراً، رغم ذكاء الأسلحة الأميركية التي لا تستهدف المواطنين الأبرياء! كانت معاناة الشعب العراقي كبيرة من ويلات هذه الحرب، فقمنا بتنظيم حملة تبرعات ضخمة داخل الجامعة، وحرصنا على أن يحتوي "بوستر" الحملة على مجموعة من الصور المؤثرة جداً التي تنقل شيئاً من واقع المدنيين هناك.

وحاولت إدارة الجامعة في الوقت الضائع، بعد أن علقنا "البوسترات" وطبعنا كوبونات التبرع، أن توقف هذه الحملة بحجة أن الجامعة لا تنظم حملات التبرع بالمال، إلا أنها تفهمت فيما بعد إصرار الأخوة وتأخرها في محاولة ثنيهم عن تنظيم الحملة. ساهم معنا عدد من الأساتذة في تشجيع الطلبة للتبرع، وكانت إحدى المدرسات تجمع التبرعات من الطالبات والموظفات، أذكر أنها بذلت جهداً جباراً وكانت سبباً رئيسياً لنجاح هذه الحملة، جزاها الله خيراً. ثم سلمنا المبلغ المتحصل للهلال الأحمر البحريني ليقوم بدوره بإيصال المعونات لإخواننا في العراق.

إضافة لجمع التبرعات، كانت تهدف الحملة لبث روح التعاضد والتكاتف، لأني أذكر تماماً كيف غاب اهتمام عدد كبير من الطلبة لما يجري! لذلك كتبنا في أعلى "بوستر" الحملة الحديث: ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ). كما وزعنا "بروشور" بعنوان ( إن تنصروا الله ينصركم.. ) وفيه "خطوات عملية من أجل استجلاب النصر للأمة المسلمة" تصب في دعوة الناس للتمسك بدينهم والالتجاء إلى ربهم.

كان هذا هو النشاط الوحيد الذي نظمته من خلال مجلس الطلبة قبل أن أكون عضواً فيه، لم أكن بعيداً عن المشاركة في تنظيم أنشطة المجلس فقط، بل حتى عن أخباره وتحركاته داخل الجامعة. الحال نفسه تماماً مع بقية الهيئات الطلابي من جمعيات وأندية، لم أتشجع للمساهمة في تنظيم الأنشطة من خلالها يوماً، ربما تكون هناك أسباب عديدة وراء الأمر، غير أن من المؤكد عدم احتواء إداراتها لغير الأصدقاء والمقربين هو أحد الأسباب. أذكر مرةً أني دخلت جمعية كليتي، كلية إدارة الأعمال، لأسلم إدارة الجمعية كأس بطولة كرة الطاولة الذي حصلت عليه باسم الجمعية، غير أني خرجت ولم أسمع حتى كلمة ( شكراً ) !

ولكن هناك أمراً واحداً لم أبتعد فيه كثيراً عن مجلس الطلبة منذ أن تأسس، وهو تلك الاجتماعات التحضيرية التي تعقد قبل الانتخابات، وما يدور فيها من تخطيط و"تكتيكات" !


[1] من كتاب ( تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية )، د. محمد بن سعد الشويعر

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

7 thoughts on “ليست مجرد تجربة (4)”

  1. ما شاء الله تبارك الرحمن ..

    عيني عليك باردة ..

    نفعك الله بدينك و حفظك به..

    في انتظار المزيد…..

    أختك في الله ..
    همـــس الروح..

  2. عجيب هذا التقارب في التجربة .. أنا لما ترشحت لقيادة النشاط في كليتي (التربية – جامعة الملك سعود) لم يكن لي أي خبرة سابقة .. بل إنني لم أكن في أي لجنة من اللجان حتى الفرعية .. وكانت مشاركتي الوحيدة قبل ذلك بطولة عرض مسرحي!!

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الاخ احمد الحربان .. ما شاء الله عليك .. من مقالاتك الي اقراها احس انك شاركت في الكثير من الفعاليات و الانشطة الطلابية داخل وخارج الجامعة .. الله يوفقك في المستقبل باذن الله.

    بس بغيت اعرف هل المشاركات هاذي اثرت على دراستك.. انا قصدي من ناحية التفوق؟؟
    لان احس ان هذي النشاطات تاخذ من الوقت والتفكير بشكل كبير انا ما قلت هالكلام الا بعد تجربة.

    شكرا جزيلا

  4. كل هذا الزخم من كتب الإمام محمد بن عبدالوهاب
    رحمه الله
    ولا تريد أن تطالك تهمة الوهابية؟!
    بل ستطالك تهمة أخرى فيما بعد
    وهي تهمة جمع الأموال للإرهابين في العراق!!

اترك رد