الشباب والعولمة.. ودقيقة حداد

 

إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أغفر لهما، واغسلهما بالثلج والماء والبرد، ونقهما من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، رحم الله الأخوين فهد الجفيري وماجد الحمر من دولة قطر الشقيقة، فقد توفاهما الله في حادث أليم وهما في طريقيهما إلى البحرين لحضور مؤتمر الشباب العربي "الشباب والعولمة"، وقد وقفنا، وبعبارة أدق، وقف أغلب الحضور دقيقة حداد على روحي الفقيدين رحمهما الله!

 

ولننتقل إلى  حفل افتتاح مؤتمر الشباب العربي "الشباب والعولمة" الذي تنظمه مشكورة المؤسسة العامة للشباب والرياضة، أعجبتني حقيقة المقدمة التي ألقيت في حفل الافتتاح، حيث بينت –المقدمة- أهمية طرح هذا الموضوع الحساس، لما له من بالغ الأثر في حياة الفرد والمجتمع، وفي فئة الشباب خاصة، لطبيعتهم الفطرية بالتأثر الشديد للمتغيرات وكل ما هو جديد، وقد حذرت المقدمة بأسلوب رائع من الانزلاق في دوامة العولمة دون فهم ثقافة مجتمعنا وقيمه وأخلاقه والوقوف عندها.

 

أحيانا إن لم يكن دائما، يكون بيان المشكلة وعرض ظواهرها عمليا أبلغ من أي أسلوب آخر، كتابيا كان أم خطابيا، ولبيان أثر من آثار العولمة على شبابنا وسلوكياتهم، وإن لم يكن أثرا كبيرا، فإنه يبقى أثرا، فقد أسعفنا قارئ المقدمة –مع خالص تقديري له وإعجابي الشديد بتقديمه- بضرب مثالا عمليا على تأثر أخواننا وأخواتنا بكل ما هو وارد، فطلب من الحضور وقوف دقيقة حداد بعد إعلان خبر وفاة الأخوين القطريين رحمهما الله، فما كان من كل الحضور، باستثناء قلة قليلة جدا، إلا الاستجابة لطلبه واقفين حدادا لمدة دقيقة تقريبا!

 

ولكي تتضح الصورة أكثر لقارئ السطور، فإن هذا الفعل، الوقوف دقيقة حداد، دخيلة علينا، فلم نر يوما أبائنا ولا أجدادنا يقفون حدادا على ميت، ولم نقرأ أو نسمع أنها ضمن السنن المهجورة التي كان يحافظ عليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عند ورود خبر وفاة أحد أصحابه رضي الله عنهم، ولم يفعلها خلفاؤه الراشدون، وقد كان هذا النوع من الأخبار كثيرا ما يردهم لما يقدمه المسلمون حينها من شهداء كثر في حروبهم التي خاضوها لرفعة "لا إله إلا الله"، ولو كان خيرا لسبقونا إليه.

 

ولو اكتفى المقدم بقوله "إنا لله وإنا إليه راجعون" مع الدعاء للمتوفين بالمغفرة والرضوان لكان خيرا لهما من وقوف الواقفين ولو وقفوا ساعة بدل الدقيقة.

 

وأخيرا، كلمة لكل من يخالفني الرأي، اعتبر ما قرأته مجرد رأي، وإن كنت أراه تشبها بالكفار الذي نهانا عنه نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم. اللهم أغفر لأخوينا الجفيري والحمر وأدخلهما فسيح جناتك، آمين.

 

مع تمنياتنا للقائمين على مؤتمر "الشباب والعولمة" كل التوفيق والنجاح.

نُشرت بواسطة

alharban

Bahraini guy, working at Al Jazeera Media Netowrkin Doha. Triathlete, 2 IM in pocket. Founder of @weallread.

3 thoughts on “الشباب والعولمة.. ودقيقة حداد”

  1. عزيزي
    أود الإشارة لأمر آخر، إذ ما إن أعلن عريف حفل الافتتاح بالمؤتمر عن الخبر المؤسف بوفاة الشابين الكويتيين أردف قائلا: “نأسف”!
    سؤالي: علام يأسف؟
    أليس من الأصوب القول: “إنا لله وإنا إليه راجعون”.
    لست معلما للتربية الاسلامية، ولا أجيد لعب دور المعلم الذي يرفع عصاه للتلاميذ، ولكن الحق يقال.

  2. السلام عليكم

    أوافقك الرأي , عند موت إنسان مسلم أن يدعوا له بالمغفرة وقولهم “إنا لله وإنا إليه راجعون” أما أن يقفوا حدادا له فهذا شيء لم نعتده وأعتبره دخيلا علينا ولقد انتشر هذا الفعل بشكل كبير نراه في كثير من الدول العربيه وشكرا

  3. أتفق معكم على هذه النقطه .. فمنذ ان كنا صغار يعلموننا بان اذا مات شخص او ماشابه

    من الامر علينا ان نقول ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) .. فبنظري أرى, كان من الافضل يختصر

    كل هذا الوقت بذكر هذه الايه

    ويعطيك العافيه اخوي أحمد 🙂

اترك رد